4 إيران NEWS Issue 17434 - العدد Saturday - 2026/8/22 السبت ASHARQ AL-AWSAT : العقوبات قد تستنزف طهران من دون إسقاط النظام باحثون لـ «الإنزال الاقتصادي» ضد إيران... ضغط متصاعد وحرب مؤجلة فـــي ظـــل غـــيـــاب تــســويــة ســيــاســيــة أو انـــتـــزاع «اســتــســام إيـــرانـــي»، وعـــدم عــودة المـــــاحـــــة الـــطـــبـــيـــعـــيـــة إلــــــى مـــضـــيـــق هـــرمـــز بعد أشـهـر مـن العمليات العسكرية، نقل الرئيس دونالد ترمب مركز الثقل إلى ما وصـفـه بـــ«يــوم الحسم الاقــتــصــادي». لكن اللغة القصوى الـتـي تتحدث عـن «خنق» إيران وإسقاط نظامها تخفي معضلة أكثر تعقيداً: فالضغط قادر على تقليص موارد طـــهـــران، لـكـنـه لا يـضـمـن تـغـيـيـر سلوكها سريعاً، فيما قد يدفعها إلى التصعيد قبل أن يجبرها على التراجع. وأظــــهــــرت بـــيـــانـــات «كـــبـــلـــر» أن سـبـع سفن سلع فقط عبرته، الخميس، مقارنة سفينة يوميا قبل الحرب، 130 بأكثر من مـــن دون مـــــرور نـــاقـــات نــفــط عــمــاقــة أو نــاقــات غـــاز مــســال. وفـــي المـقـابـل، لــم تعد الأسواق تعيش ذعر الأسابيع الأولى، وإن بقيت الأسعار مرتفعة؛ إذ دار خام برنت، دولاراً، مـسـجـا ثاني 94 الـجـمـعـة، حـــول مكسب أسـبـوعـي على الـتـوالـي. وبحسب «رويــــتــــرز» هــــذا «الاســــتــــقــــرار» الـنـسـبـي لا يـعـنـي حـــل الأزمـــــة، بـــل إن الــســـوق سـعّــرت جـانـبـا كـبـيـرا مــن مـخـاطـرهـا، فيما تكيف بعض المشترين مـع النقص وبـحـثـوا عن إمدادات بديلة. استهداف الشرايين الباقية يـــنـــتـــظـــر أن يـــكـــشـــف وزيـــــــر الـــخـــزانـــة ســـكـــوت بــيــســنــت، الاثــــنــــن، عـــن تـفـاصـيـل الـحـزمـة الـجـديـدة، لكن إعـــان تـرمـب رسم مسبقا نطاقها: مشتريات النفط وعمليات التهريب، المصارف التي تحتفظ بأصول إيـــرانـــيـــة، الــتــحــويــات الــنــقــديــة وخــطــوط المقايضة، محال الصرافة، سجلات السفن وشركات الواجهة، إضافة إلى المؤسسات والمطارات والجهات الحكومية التي تسهّل التجارة الإيرانية. والأداة الأهــــــم لــيــســت إضــــافــــة أســـمـــاء إيــرانــيــة جـــديـــدة إلـــى قـــوائـــم مـكـتـظـة أصـــاً، بــــل تـــوســـيـــع «الــــعــــقــــوبــــات الــــثــــانــــويــــة» ضـد الأطـراف الأجنبية التي تتعامل مع طهران. لذلك ستكون المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، والمصارف وشــــــركــــــات الـــشـــحـــن والــــتــــأمــــن فـــــي الــــــدول الوسيطة، في قلب الحملة. بـــدأ الـحـصـار المــعــاد فـرضـه فــي يوليو (تـــمـــوز) يــتــرك أثــــرا مـلـمـوسـا. فـقـد تـراجـعـت عـــــــــــروض الـــــنـــــفـــــط الإيـــــــــرانـــــــــي لـــلـــمـــشـــتـــريـــن الصينيين، وانخفضت واردات الصين منه، مليون 1.4 بحسب «كبلر»، من متوسط بلغ ألفاً 534 برميل يوميا العام الماضي إلى نحو خلال أغسطس (آب). غير أن الصين تشتري فـــي المـــائـــة مـــن الـنـفـط الإيـــرانـــي 80 أكــثــر مـــن المــنــقــول بـــحـــراً، ولـــذلـــك تـبـقـى الـحـلـقـة الـتـي يتوقف عليها نجاح الحملة أو تعثرها. الألم لا يساوي الاستسلام يــرى فـرزيـن نـاديـمـي، الباحث البارز فــــي مـــعـــهـــد واشـــنـــطـــن لــــــدراســــــات الـــشـــرق الأدنـــى، في حديث مع «الـشـرق الأوســط»، أن حــظــوظ نــجــاح «الإنــــــزال الاقــتــصــادي» مـــتـــوســـطـــة لــكــنــهــا تـــرتـــفـــع. فـــالـــجـــمـــع بـن الـــحـــصـــار وتـــشـــديـــد الـــعـــقـــوبـــات الــثــانــويــة يمكنه تضييق القنوات المتبقية للإيرادات وزيـادة كلفة استمرار إيـران في المواجهة. لــكــنــه يـــحـــذر مــــن انـــتـــظـــار نـــتـــائـــج فـــوريـــة؛ لأن طـهـران راكـمـت خـبـرة تمتد عـقـودا في الالتفاف على العقوبات. فإيران بنت أسطولا مظلما وشبكات تــــهــــريــــب وشــــــركــــــات واجــــــهــــــة، وخـــفـــضـــت اعتمادها على الدولار، ووسعت المقايضة والــــتــــجــــارة بـــالـــعـــمــات المـــحـــلـــيـــة، وربـــطـــت اقــتــصــادهــا أكــثــر بـالـصـن وروســـيـــا. كما أن الــــنــــظــــام أثــــبــــت قـــــدرتـــــه عـــلـــى تـحـمـيـل السكان كلفة التضخم والنقص وتدهور العملة، وقمع الاحتجاجات عندما تهدد استقراره. ويــذهــب بـــرايـــان كـاتـولـيـس، الـبـاحـث الـــبـــارز فــي «مـعـهـد الــشــرق الأوســــــط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن ترمب يبدو «في حاجة ماسة إلى إظهار نتيجة مـلـمـوسـة» مــن حـــرب قـــال إنـهـا لــن تستمر ســوى أربـعـة إلــى ستة أسـابـيـع. ويضيف أن الضغط سيؤلم الإيرانيين، لكن النظام القمعي مرشح للاحتفاظ بقبضته، فيما سيحاول رفـع أسعار النفط والـغـاز وزرع عـــدم الاســتــقــرار. وبـــرأيـــه، فـــإن «الــوقــت في مصلحة إيـران»، لا لأنها أقوى اقتصادياً، بـل لأن تـرمـب أكـثـر تعرضا لضغط الــرأي العام الداخلي والانتخابات. هرمز... ضغط متبادل تـــقـــول الإدارة إنـــهـــا كـــســـرت سـيـطـرة إيــــران عـلـى المـضـيـق وأمّــنــت مـــرور كميات مهمة من النفط، لكن أرقــام الملاحة تظهر أن طهران ما زالت قادرة على إبقاء الحركة فـــي مــســتــوى شـــديـــد الانـــخـــفـــاض. وبــذلــك تحول هرمز إلى أداة ضغط متبادل: إيران تهدد السفن والمنشآت، والولايات المتحدة تحاصر الموانئ والصادرات الإيرانية. والــــــهــــــدوء الـــنـــســـبـــي فــــي الأســـــعـــــار لا يلغي فاعلية هذه الورقة. فقد ارتفع برنت في المائة هـذا الأسـبـوع، فيما 6 بأكثر من لا تـزال إمــدادات منتجين كبار في المنطقة مـقـيـدة. ويـعـنـي ذلـــك أن طــهــران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ يكفيها إبقاء المخاطر والتأمين وكلفة الشحن مرتفعة، مع السماح بعبور محدود يمنع استنفارا دوليا أشمل ضدها. فـــي هــــذا الـــســـيـــاق، يـمـكـن قـــــراءة قــول الرئيس مسعود بزشكيان إن من الأفضل إنــــهــــاء الــــحــــرب الآن وإيـــــــــران «فـــــي مــوقــع قـــوة» بـوصـفـه مـحـاولـة لترجمة الصمود إلــى مكسب تـفـاوضـي، لا دلـيـا على قرب اختراق. فالقيادة الإيرانية تريد تقديم أي تسوية بوصفها اعترافا بدورها في إدارة المضيق، وليس تراجعا تحت الضغط. الحرب مؤجلة لا مستبعدة وكشف بيسنت بوضوح عن الرسالة الــــكــــامــــنــــة وراء الانـــــتـــــقـــــال إلـــــــى الـــضـــغـــط الاقــــــتــــــصــــــادي، عــــنــــدمــــا قـــــــال إن اعـــتـــمـــاد «الــضــغــط الأقـــصـــى» يـعـنـي عــلــى الأرجــــح عــــــدم اســـتـــئـــنـــاف الـــعـــمـــلـــيـــات الــعــســكــريــة الواسعة «في الوقت الراهن». فالانتخابات النصفية تقترب، وأسعار الوقود تضغط على شعبية ترمب، فيما استنزفت الحرب الـذخـائـر وأطـالـت انتشار القطع البحرية والقوات الأميركية. ويعتقد نديمي أن تصعيدا عسكريا أمـيـركـيـا كـبـيـرا يـبـدو مــؤجــا إلـــى مــا بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، إلا إذا دفعت إيران واشنطن إلى الرد عبر هجوم كبير، وهو احتمال يعدّه مرتفعاً. ويتقاطع ذلـك مـع تقدير كاتوليس بـأن الـعـودة إلى الـحـرب المفتوحة لا تـــزال «مـرجـحـة جــداً». غـيـر أن الــعــامــل الأصـــعـــب فـــي الـحـسـابـات يبقى ترمب نفسه. ويقول مايكل روبـن، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط، لـ«الشرق الأوسـط»، إن «الرئيس وحـده يعرف»، مضيفا أن الشيء الوحيد شبه المؤكد هو أن ما يقرره ترمب اليوم قد يقرر عكسه غداً. وفـــي الأثـــنـــاء، تـظـل واشــنــطــن تـراهـن عــلــى أن تـنـفـد مــــــوارد طـــهـــران أولاً، فيما تـــراهـــن إيـــــران عــلــى أن تـنـفـد مـهـلـة تـرمـب السياسية قبل ذلك. سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بعُمان (رويترز) واشنطن: إيلي يوسف قاليباف يحث بغداد على التحرر الاقتصادي من واشنطن حــــــث رئــــيــــس الــــبــــرلمــــان الإيـــــرانـــــي محمد باقر قاليباف، الجمعة، بغداد عــلــى خــفــض الاعـــتـــمـــاد عــلــى الــــــدولار، لــــرســــم مــــا وصـــفـــهـــا «خــــريــــطــــة طــريــق دقــــيــــقــــة» لـــلـــتـــعـــاون الاقـــــتـــــصـــــادي بـن البلدين. جــــــــــاءت تــــصــــريــــحــــات قـــالـــيـــبـــاف خـــال زيـــارتـــه لمـديـنـة الـنـجـف (جـنـوب غــربــي الــــعــــراق)، وســـط تــرقــب إقليمي لحزمة عقوبات أميركية غير مسبوقة عـــلـــى إيــــــــران وشـــركـــائـــهـــا الـــتـــجـــاريـــن فـــي المــنــطــقــة. وقـــــال قــالــيــبــاف إن على بـاده التخطيط من أجـل التغلّب على «الــعــقــوبــات الـــجـــائـــرة»، بــعــد أن أعـلـن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مـــــا وصـــفـــهـــا بـــأنـــهـــا أقــــســــى عـــقـــوبـــات تُفرض، على الإطلاق، على إيران، وفق ما نقلته «رويترز». وقـبـل ذلـــك، تــحــدَّث قـالـيـبـاف، في اجتماع تشاوري مع نشطاء تجاريين بـــمـــقـــر الــــســــفــــارة الإيـــــرانـــــيـــــة بـــبـــغـــداد، عـــن «خــريــطــة طــريــق دقــيــقــة» للعلاقة الاقــتــصــاديــة مـــع بـــغـــداد، بـمـا فـــي ذلـك التخلي عن الدولار الأميركي. وشـــــــدد قـــالـــيـــبـــاف عـــلـــى ضــــــرورة إنهاء الاعتماد على العملة الأميركية، واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية. وعـــد رئـيـس الـبـرلمـان الإيـــرانـــي أن «عـهـد الهيمنة الأميركية على العالم انــــتــــهــــت، لــكــنــنــا لــــم نـــســـتـــغـــل الـــفـــرص المــتــاحــة بـالـشـكـل المـــطـــلـــوب، ومــــا زلـنـا نمارس التجارة بأساليب قديمة». ويعتمد العراق كليا على الدولار في بيع صادراته النفطية التي تُشكل فـــي المـــائـــة مـــن الإيــــــرادات 90 أكـــثـــر مـــن الوطنية، بينما تُـــودَع عـائـدات النفط بالعملة الأميركية مباشرة في حساب بـــاســـم الــبــنــك المــــركــــزي الـــعـــراقـــي، لــدى بنك الاحـتـيـاطـي الـفـيـدرالـي الأميركي بنيويورك. عـلـى الـعـكـس تــمــامــا، كـــان رئـيـس الــــحــــكــــومــــة الــــعــــراقــــيــــة عــــلــــي الـــــزيـــــدي يـحـاول طمأنة المـوظـفـن والمتقاعدين بــــأن الــــرواتــــب الــشــهــريــة والمـــدفـــوعـــات الحكومية مؤمَّنة بالكامل، مؤكداً، في الـوقـت نفسه، أن الـعـراق يمر بظروف «عـصـيـبـة وصــعــبــة»، جـــراء الـتـطـورات الإقليمية وعرقلة صـادرات النفط عبر مضيق هرمز. وقــــــال الـــــزيـــــدي، خـــــال مــشــاركــتــه في أعمال مؤتمر «حـوار بغداد» الذي يُــنــظــمــه المــعــهــد الـــعـــراقـــي لـــلـــحـــوار، إن الــــعــــراق يـــواجـــه تـــحـــديـــات اقــتــصــاديــة كــبــيــرة، مـشـيـرا إلـــى أن إغــــاق مضيق هرمز يمثل عَقبة رئيسية، ومذكّرا بأن المضيق «لم يُغلَق حتى في أصعب أيام الحصار». وأضـــاف أن الحكومة نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتــفــعــيــل المـــنـــافـــذ الــــحــــدوديــــة لـتـعـزيـز حركة التجارة، مشددا على أن الدولة تـمـتـلـك «أكـــثـــر مـــن حـــل» لـلـحـفـاظ على الاســتــقــرار الاقــتــصــادي والـتـعـامـل مع تداعيات الأزمة. وأكــد الـزيـدي العمل على توسعة تصدير النفط عن طريق ميناء جيهان التركي، بينما يستمر العمل للتصدير عن طريق بانياس والعقبة. وقــــــال رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة: «نـعـمـل على زيـــادة حصة الـعـراق التصديرية مــن خـــال (أوبــــــك)، ونـسـعـى لـلـوصـول مـايـن برميل يوميا خلال 10-8 إلــى ســـــــنـــــــوات»، مـــضـــيـــفـــا أن «الــــــعــــــراق 6 حـــــــارب (داعـــــــــش) نـــيـــابـــة عــــن المــنــطــقــة والعالم، ومن الإنصاف أن ينال حصة تصديرية للنفط الـخـام تـــوازي حجم سكانه وخزينه النفطي». سياسياً، أكد الزيدي وجود اتفاق تام بين القوى السياسية على استمرار الحكومة فـي مـسـار مكافحة الفساد، واصـفـا «المـعـركـة ضـد نهب المـــال العام بأنها مسألة شرف بالنسبة له»، على حد تعبيره. كـــانـــت الــحــكــومــة قـــد أطـــلـــقـــت، في يـونـيـو (حـــزيـــران) المــاضــي، عملية 28 تحت اسـم «صـولـة الفجر» تهدف إلى مــكــافــحــة نـــهـــب المــــــال الــــعــــام، وشـمـلـت مــســؤولــن سـيـاسـيـن ونـــوابـــا ورجـــال أعمال. بغداد: حمزة مصطفى الزيدي يتحدث عن خلافات حول الآلية... ولندن تحذر من خطر الفصائل بغداد تتراجع ضمنيا عن موعد حصر السلاح أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شـــيـــئـــا مــــن الــــتــــراجــــع عــــن مــــوعــــد «حــصــر 30 الــســاح بـيـد الـــدولـــة» المــقــرر سـلـفـا فــي سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما حذرت لندن من أن الجماعات الخارجة عن القانون في العراق تهدد أمن أوروبا. وفـــــــي تــــصــــريــــحــــات لــــوســــائــــل إعـــــام مــحــلــيــة، قــــال حـــيـــدر الـــعـــبـــودي، المـتـحـدث سبتمبر المقبل 30« بــاســم الـحـكـومـة، إن هو موعد انسحاب الـقـوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها». وأوضح العبودي، على هامش مــؤتــمــر «حـــــوار بـــغـــداد» الـــــذي شـــــارك فيه رئيس الحكومة علي الـزيـدي، أن «الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة الــعــراقــيــة مـــن أجــــل تـثـبـيـت مــعــادلــة الأمـــن والاستقرار». مــع ذلـــك، أكـــد الـعـبـودي أن «الــحــوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقـد حقق تقدما ملحوظا بسبب انطلاقه من ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي، وهـــــــذان المــــرتــــكــــزان لا خـــــاف عـلـيـهـمـا». واســتــدرك الـعـبـودي قــائــاً: «يـوجـد قلق واختلاف في الآليات»، رغم أنه أشار إلى أن «هــذا الملف يخضع إلـى الـحـوار الـذي يسير وفـــق مـــؤشـــرات واقـعـيـة بـالاتـجـاه الصحيح الـــذي يجنب الشعب العراقي أي تحد محتمل». وتحدث رئيس الحكومة علي الزيدي عن هذه «الاختلافات» دون أن يكشف عن جوهرها، وذلك خلال استضافة في ندوة حوارية في ملتقى «حوار بغداد». وقــــــــال الــــــزيــــــدي إن «جــــمــــيــــع الــــقــــوى الـسـيـاسـيـة متفقة تـمـامـا عـلـى المـضـي في حـصـر الــســاح بـيـد الـــدولـــة، وجـــار العمل عـلـى آلـــيـــات تـسـلـيـم الـــســـاح وإنـــهـــاء هـذه الحالة تماماً». وأضـاف الزيدي أن «هناك حــــوارا جــاريــا، بشكل مـبـاشـر مــع فصائل رافضة وغير مباشر مع فصائل أخــرى»، مــشــيــرا إلــــى أن «مــعــظــم الــجــهــات المـعـنـيـة باتت مقتنعة بتسليم السلاح لكن الخلاف على الآلية». وتابع الزيدي: «ليست هناك مشكلة مــع هـــذا (الـــخـــاف) مــا دام الـهـدف يتحقق في النهاية» آلية حصر السلاح وكــــشــــف الــــــزيــــــدي عـــــن «آلـــــيـــــة حـصـر الـــــــســـــــاح»؛ إذ تـــتـــضـــمـــن ثـــــــاث خــــطــــوات تــــبــــدأ بـــــإعـــــان الـــفـــصـــيـــل عـــــــدم مـــمـــارســـة العمل العسكري، ومـن ثـم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط. وســــئــــل الـــــزيـــــدي عـــمـــا يـــقـــصـــده بـفـك الارتــــــبــــــاط، قـــــال إن «الـــفـــصـــيـــل لــــن يــكــون قـــــــادرا عـــلـــى تـــحـــريـــك وتـــوجـــيـــه مــقــاتــلــيــه، بـــل الـحـكـومـة الاتـــحـــاديـــة مـــن خـــال هيئة (الـحـشـد الــشــعــبــي)». وأكــــد الـــزيـــدي «عــدم وجـــــود نـــوايـــا أو احـــتـــمـــالات لأي تــصــادم عـسـكـري». ويعتقد أن الـتـراجـع الضمني سبتمبر 30 عـن موعد حصر الـسـاح فـي المقبل جـاء على خلفية ضغوط سياسية كـــبـــيـــرة مـــارســـتـــهـــا أطـــــــراف فــــي الــفــصــائــل وقـــيـــادات فـــي الـتـحـالـف الـشـيـعـي الـحـاكـم بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد. ولــــــدى وصــــولــــه، الأربـــــعـــــاء المـــاضـــي، إلــى «نُــصـب قـاسـم سليماني وأبـــو مهدي المـــهـــنـــدس»؛ حـيـث مــوقــع اغـتـيـالـهـمـا قـرب «مــطــار بــغــداد الـــدولـــي»، عـــد قـالـيـبـاف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصرا أســـاســـيـــا مــــن عـــنـــاصـــر الــــقــــوة الـــعـــالمـــيـــة»، مشيرا إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تـتـجـه نــحــو تــرســيــخ نـــظـــام جـــديـــد بـعـيـدا عـن الـتـدخـات الأجنبية. وقـالـت مصادر، نـــهـــايـــة الأســـــبـــــوع المـــــاضـــــي، إن قــالــيــبــاف حمل مقترحات إيـرانـيـة لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل المـوالـيـة لـطـهـران، مـن بينها أفـكـار تتعلق بـــ«تــجــمــيــد» الـــســـاح الـثـقـيـل أو إخــفــائــه، إلـــى حــن الـتـوصـل إلـــى تـسـويـة سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل. ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مـن تفاصيل هذه المـقـتـرحـات، كـمـا لــم يـصـدر عــن طــهــران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها. الفصائل «تهدد أمن أوروبا» مـن جانبه، حــذر السفير البريطاني في بغداد، عرفان صديق، من التهديد الذي يشكله الـسـاح المنفلت لـأمـن الأوروبــــي، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن الـــجـــمـــاعـــات الـــتـــي تـحـمـل الــســاح خـــارج الــدولــة فــي الــعــراق تحظى بـدعــم دولــــة جــــارة، فــي إشــــارة إلـــى إيــــران. وقـــــال صـــديـــق، فـــي تــصــريــحــات مـتـلـفـزة، إن «وجـــــــود الــــســــاح المــنــفــلــت خـــطـــر عـلـى العراق والمنطقة، لذلك نركز عليه»، كما أن «السلاح المنفلت في العراق يهدد أوروبا». ولـــفـــت الـــســـفـــيـــر إلـــــى أنـــــه «إذا لــــم تـمـتـلـك الحكومة سلطة اختيار العنف، فلن تمتلك الــســيــادة»، مبينا أن «المـرجـعـيـة والشعب ضـد الفصائل لكن يستمدون قوتهم من الدولة المجاورة». وأكد أن «الفصائل لديها قـــوة الــســاح وســبــب الـــتـــردد بمواجهتها هو الخوف من الاقتتال الداخلي»، مبينا أن «(الـــحـــشـــد الــشــعــبــي) نــظــريــا مـؤسـسـة حكومية، لكن فـي الحقيقة هـنـاك تداخل بينها وبين الفصائل». وتابع: «نحترم دور (الحشد) بالحرب ضد (داعش)، لكن بعض ألوية (الحشد) لا تنفذ أوامـــر القائد الــعــام»، كما «لا توجد ثقة بأي ضمانات بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل عدم نزع السلاح». وحذر السفير البريطاني لدى العراق مـــن أنــــه «إذا اســتــمــرت مـــواقـــف الـفـصـائـل تجاه نزع السلاح فسنكون أمام مواجهات مسلحة». وكــان المتحدث باسم الحكومة قـد أشــار إلــى أن حصر الـسـاح لا يخضع لوساطات دولية تتعلق بتهدئة الوضع؛ لأنـــــه شـــــأن ســــيــــادي عـــــراقـــــي»، مــــؤكــــدا أن «كـــل الــــحــــوارات مـسـؤولـيـة الـــدولـــة بكامل سلطاتها الاتحادية وقواها السياسية». تسليم مسيرات تأتي هـذه التطورات في وقـت أفـادت فــيــه تـــقـــاريـــر مـحـلـيـة بــــأن «عـــصـــائـــب أهــل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقـطـاب تحالف «الإطـــار التنسيقي» البدء بتسليم أسلحتها إلى الدولة. ونـــــقـــــلـــــت الـــــتـــــقـــــاريـــــر عـــــمـــــا وصـــفـــتـــه بـــــــ«المــــــصــــــدر الـــــســـــيـــــاســـــي»، فــــــــإن فــصــيــل «عصائب أهـل الحق» الـذي وافـق على فك ارتباطه في يونيو (حزيران) الماضي، سلّم قبل يومين أسلحة كانت بحوزته في أحد مقراته بناحية اليوسفية جنوبي بغداد. وتعود الأسلحة، حسب المصدر، إلى ، اللذين اندمجا مؤخرا 42 و 41 الـلـواء يـن ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، تضمنت مـسـيّــرات محلية الـصـنـع وأخــــرى إيـرانـيـة مـــســـيّـــرات، 10 المـــنـــشـــأ، وبــــعــــدد يـــقـــل عــــن وجميعها من دون ذخيرة، بالإضافة إلى أسلحة متنوعة أخرى. وأفادت التقارير بأن «عملية التسليم جرت بحضور اللجنة المشرفة على تسلم سـاح الفصائل، والتي تضم ممثلين عن وزارات الـداخـلـيـة والـــدفـــاع، ومستشارية الأمن الوطني، وهيئة (الحشد الشعبي)». ومـن الصعب التحقق من هـذا النوع مــــن الـــتـــقـــاريـــر، بــيــنــمــا تــــواصــــل الــجــهــات المعنية التحفظ على أي معلومات تسمح بالتأكد من كيفية تسليم الأسلحة وآليات السيطرة عليها من قبل الحكومة. عناصر من حركة «النجباء» الموالية لطهران خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب) بغداد: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky