issue17434

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17434 - العدد Saturday - 2026/8/22 السبت : والدي لم يختلف مع أم كلثوم خالد محسون لـ في جدة... أمسية تستعيد إرث فوزي محسون وحكاياته الإنسانية والفنية فــي ليلة موسيقية استثنائية لـ«سيد الشجن» الراحل فوزي محسون، كانت المدينة الساحلية جدة (غرب السعودية) حاضرة بكل تفاصيلها؛ إذ إن الفنان الراحل يُعد من رواد الأغنية السعودية الأصيلة، وعبر ألحانه نقل جمالها إلى مساحات أرحب من التجديد. ولــم تكتف أمسية «سـيـد الـشـجـن» التي أقـــامـــتـــهـــا جــمــعــيــة الـــثـــقـــافـــة والـــفـــنـــون بـــجـــدة، بـــاســـتـــعـــادة أصــــــداء أغــنــيــاتــه وألـــحـــانـــه الـتـي بـقـيـت خـــالـــدة فـــي ذاكـــــرة الـجـمـهـور وتـــرددهـــا الأجـــــيـــــال، ومـــنـــهـــا: «مـــــن بـــعـــد مـــــزح ولـــعـــب»، و«يــا نــاس حظي تـعـبـان»، و«روح أحمد الله وبــــس»، و«جـــانـــي والــلــه جـــانـــي»، بــل اقـتـربـت أكثر من حياة الإنسان خلف الفنان، وحكايات الـــبـــدايـــات الــتــي صـنـعـت مــســيــرتــه، وذلــــك من خـال جلسة حـواريـة مـع ابنه المهندس خالد فوزي محسون. يقول المهندس خالد إن والده عاش حياة اجتماعية بسيطة ومستقرة محاطا بعائلته وأبنائه، مشيرا إلـى أن صالون منزل الأسـرة فــي حــي الــكـنـدرة آنــــذاك، لــم يـكـن مـجـرد سكن للعائلة، بل كـان أشبه بـ«صالون ثقافي»؛ إذ كـــان مـشـرعـا دومــــا لـكـل الأصـــدقـــاء والـفـنـانـن والموهوبين من داخل المملكة وخارجها. ويضيف: «أحــب والــدي البساطة، ورغم شهرته الواسعة، فإنه ظل وفيا لوظيفته في (مصلحة البريد والبرق) حتى تقاعده، وكان يرى في خدمة الناس والالتزام اليومي معهم والوقوف إلى جانبهم ودعمهم واجبا عليه». وتــــحــــدث نـــجـــل الـــفـــنـــان الـــــراحـــــل عـن الـبـدايـات، حيث قــال: «كــان والــدي شغوفا بـالمـوسـيـقـى مـنـذ مـرحـلـة الــطــفــولــة، درس الابتدائية في مدرسة الرشدية، ثم انتقل إلــــى مـــدرســـة الـــفـــاح حــيــث درس المـرحـلـة الـــثـــانـــويــة... ومـــن الـقـصـص الــتــي أذكــرهــا تعرفه على أحــد زمـائـه واشتراكهما في تعلم العزف معاً، وفـي تلك الأيــام اشترى والـــدي أول عـود لـه، لتبدأ مـن هنا رحلته الـفـنـيـة». وأشــــار المـهـنـدس خـالـد إلـــى أسـمـاء فنية لامعة كانت حـاضـرة فـي صـالـون والـده الفني؛ منهم الموسيقار المصري الراحل محمد المـــوجـــي، ومـحـمـد عـــبـــده، وعـــبـــادي الـجـوهـر، وســــامــــي إحـــــســـــان، وعــــمــــر كــــــــدرس، ومــحــمــد الــــــســــــراج، ومـــحـــمـــد عــــمــــر، مـــضـــيـــفـــا: «كــــانــــوا يجتمعون للنقاش وتبادل الأفكار والألحان في أجواء من الصداقة والمحبة». ويضيف خـالـد أن والـــده كــان يــرى الفن هواية شخصية فقط، وهو ما جعله يتمسك بوظيفته ولـم يتركها حتى وفـاتـه، وأضــاف: «كان والدي يردد دائما أنه مجرد هاوٍ، يغني متى شاء وكيفما أراد». وكـــــشـــــف المــــهــــنــــدس خـــــالـــــد فــــــي حـــديـــث لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، أن أول أغـنـيـة سجلها والــــــده لــــإذاعــــة هـــي «نـــــور الـــصـــبـــاح»، وكـــان عــــامــــا، نـــافـــيـــا الأنــــبــــاء الــتــي 18 عـــمـــره آنـــــــذاك تداولت رفض الإذاعة إجازة صوت والده عقب رسوبه في الاختبار أمام لجنة فنية صارمة. وتـحـدث عـن الثلاثي الفني الــذي كونه والــده مع الشاعرة الحجازية ثريا قابل ورفيق دربه الشاعر صالح جلال، والذي شكل حالة فريدة من التناغم الفني. كما تحدث المهندس خالد عن سوء الفهم الــــذي فــســره الــبــعــض بــأنــه خــــاف مـــع كـوكـب الشرق أم كلثوم حول أغنيتها «الحب كله»: «لم يكن للفنانة القديرة أم كلثوم أي علاقة بالأمر، بـــل كــــان مــرتــبــطــا بـــاجـــتـــزاء المـــوســـيـــقـــار بليغ ثانية من لحن المجرور الحجازي 30 حمدي لـ الــــــذي وضـــعـــه والـــــــدي فــــي أغــنــيــتــه الــشــهــيــرة (عشقته ولا لي بالمقادير حيلة)». وأضاف أن أم كلثوم، بحسب ما كان يرويه والده، سافرت إلى جدة والتقته في فندق الكندرة، وقدمت له اعتذارها عن الواقعة. وتابع: «استقبل والدي اعتذار كوكب الشرق بكل ود ولطف، بل أعرب كذلك عن سعادته بغنائها لحنا من ألحانه، لــيــتــحــول هـــــذا المــــوقــــف إلـــــى صــــداقــــة جـمـعـتـه بــكــوكــب الـــشـــرق والمــوســيــقــار بـلـيـغ حــمــدي». وفـي الوقت الــذي عُــرف فيه محسون بطيبته وعفويته ونقاء سريرته، كشف المهندس خالد أن والــده كـان يصر على إحياء حفلات زفاف أهــــل جــــدة بــالمــجــان ودون أي مــقــابــل، فـضـا عـن مـواقـفـه الإنـسـانـيـة المـتـعـددة فـي مساعدة الناس، والوقوف إلى جانبهم، والشفاعة لهم لقضاء حوائجهم. وأعلن المهندس خالد خلال الأمـــســـيـــة، عــزمــه تـــدويـــن كــتــاب خــــاص يــوثّــق مسيرة والده الراحل. مـــن جــهــتــه، قــــال الــشــاعــر ضـــيـــاء خـوجـة لـ«الشرق الأوسط»، إن الراحل فوزي محسون كـــان يـتـمـيـز بـمـدرسـتـه الـفـنـيـة الــتــي لا تشبه أحـداً، ليس داخـل المملكة فقط وإنما خليجيا وعربياً، مشيرا إلى أن «المستمع كان يستطيع أن يـــتـــعـــرف عـــلـــى لـــحـــنـــه بـــمـــجـــرد ســـمـــاعـــه»، مــــؤكــــدا أن مــــا مـــيـــز تـــجـــربـــة «ســـيـــد الــشــجــن» حسن اخـتـيـاراتـه للكلمة مـن البيئة المحلية، وتقديمها بأسلوب «السهل الممتنع»؛ بكلمات بسيطة وقريبة من الناس، لكنها تحمل قيمة شــعــريــة وجــمــالــيــة وتـــصـــل إلــــى كـــل مـسـتـمـع. وأضــــــــــاف: «أنـــــــا شـــخـــصـــيـــا بـــصـــفـــتـــي شـــاعـــرا استفدت كثيرا من تجربته، خصوصا أنه كان يهتم بالمفردة الحجازية، ويختار الألوان التي تعبر عن البيئة المحلية، ولذلك كنت أحرص على متابعة أعماله والاستماع إلى ما يلحنه، وكذلك إلى الشعراء الذين كان يقدم أعمالهم، ومنهم يوسف راجح وغيره من الذين ارتبطت أسماؤهم بتجربته». وأكـــــــد خــــوجــــة أن أثــــــر فـــــــوزي مــحــســون الحقيقي لم يكن في ألحانه فقط، بل في لفتاته الإنسانية العفوية التي نبعت من قلبه تجاه زملائه والجيل الجديد؛ حيث جعلت حكايات قلبه الأبـيـض، ونقاء سريرته، ومواقفه التي جمعت بــن نـبـل الأخــــاق الـحـجـازيـة وعظمة الــفــن، مــن سـيـرتـه قـصـة إنـسـانـيـة تُــــروى قبل أن تــكــون مـسـيـرة فـنـيـة تُــعــزف وهـــو المـقـيـاس الحقيقي لـلـفـنـان؛ أن تنتهي حـيـاتـه، لـكـن لا تنتهي أعـمـالـه، وأن تـظـل ألـحـانـه تعيش في ذاكرة الناس جيلا بعد جيل. مـن جهته، أكــد محمد آل صبيح، مدير فــرع جمعية الثقافة والـفـنـون بـجـدة، أن هذه الأمسية تأتي امـتـدادا لمـبـادرة الجمعية التي ، لتكريم أصـحـاب التجارب 2018 أُطلِقت عـام الـتـي أسـهـمـت فــي صـنـاعـة إرث فـنـي وثقافي كـبـيـر، وقــــال: «نـحـتـفـي الــيــوم بـتـجـربـة فــوزي مـــحـــســـون الــفــنــيــة المـــتـــكـــامـــلـــة؛ عـــلـــى مـسـتـوى الموسيقى واللحن والكلمة والأداء... فقد كان واحــــــدا مـــن أهــــم صـــنـــاع الأغـــنـــيـــة الــســعــوديــة، ومــــن المــهــم بـالـنـسـبـة لــنــا ألا يــكــون الاحــتــفــاء بالرواد مجرد استعادة للماضي، بل أن يكون جــســرا يـصـل هـــذا الإرث بــالأجــيــال الـجـديـدة، ولذلك استضفنا اليوم الفنان الشاب محمد الــســلــطــان، الــــذي تــفـاعـل مـعــه الـجـمــهــور عند تـــقـــديـــمـــه أغـــــانـــــي فــــــــوزي مــــحــــســــون بـــصـــوتـــه وأسلوبه الخاص». وأشــــار آل صبيح إلـــى أن تـكـريـم الـــرواد هــو جـــزء مــن مـسـيـرة طـويـلـة للجمعية تمتد منذ تأسيسها، وتتمثل في تقديم التكريم لمن يستحقه، وحفظ ذاكرة المبدعين، وجعل إرثهم حاضرا أمام الأجيال الجديدة. يُــــشــــار إلـــــى أن الأمـــســـيـــة الـــتـــي أقــامــتــهــا الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بــــجــــدة، لاســـتـــحـــضـــار ســـيـــرة الـــفـــنـــان الـــراحـــل فوزي محسون، شهدت مشاركة الفنان محمد الـــســـلـــطـــان وتـــأديـــتـــه لأغـــــــان مــــن إرث الـــراحـــل الفني، بالإضافة إلـى تكريم المصورة سـوزان إســكــنــدر بـمـنـاسـبـة الــيــوم الــعــالمــي للتصوير الفوتوغرافي. الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة خلال تكريم المهندس خالد نجل الراحل فوزي محسون (الشرق الأوسط) جدة: «الشرق الأوسط» اقتربت الأمسية من حياة الإنسان خلف الفنان وحكايات البدايات التي صنعت مسيرته يعرف بـ«كنز بريام» نسبة إلى الملك الأسطوري في ملحمة الإلياذة كنز طروادة المسلوب... تركيا وألمانيا تطالبان به وروسيا لا تنوي إعادته خلال محاضرة في جامعة أنقرة بتركيا، وحين تطرقت الأستاذة زينب بوز إلى مصير ذهب مدينة طـروادة القديمة الشهير، شعرت لأول مرة بوطأة الألـم الناجم عن فقدان كنوز بــادهــا الـتـي نُــقـلـت إلـــى الـــخـــارج. تُــعــرف هـذه المـجـمـوعـة بـاسـم «كـنـز بـــريـــام»، وتـضـم حُليا وأواني وقطعا ثمينة أخرى استخرجها رجل الأعمال وعالم الآثار الألماني الرائد هاينريش شليمان فـي سبعينيات الـقـرن التاسع عشر مـــــن مــــوقــــع المــــديــــنــــة الــــتــــي وصـــفـــهـــا الـــشـــاعـــر هـــومـــيـــروس. وبــعــد نـقـل الـــذهـــب إلـــى ألمـانـيـا، استولت عليه القوات السوفياتية ونقلته سرا إلى موسكو في ختام الحرب العالمية الثانية. وقد روت بوز كيف سافرت إلى روسيا لرؤية ذلـــك الــذهــب لكنها عـــادت خـائـبـة. تـقـول بــوز، التي تتولى حاليا مهمة استعادة كنوز تركيا الأثرية بصفتها رئيسة قسم مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في البلاد: «لقد مُنِعت من الوصول إلى تراثي الثقافي». نزاع دولي ثلاثي لا تـــزال تـلـك الـقـطـع الأثـــريـــة، الـتـي يعود عام، موجودة في موسكو 4500 تاريخها إلى داخـــل متحف «بــوشــكــن» الـحـكـومـي للفنون الـجـمـيـلـة. وفـــي ظــل المـطـالـبـات المـتـنـافـسـة من روســـيـــا وألمـــانـــيـــا وتـــركـــيـــا، تــظــل هــــذه الـقـطـع عالقة في نـزاع دولـي ثلاثي مرير، لا يبدو أن حـلـه سـيـكـون قـريـبـا. وتــأمــل تـركـيـا - بتفاؤل يـفـوق مـا يبديه كثير مـن الـخـبـراء - أن تكون رحلة عـودة هذا الذهب بمثابة رحلة عكسية لـ«أوديسيوس»، البطل الذي روى هوميروس قصة رحلته الطويلة للعودة من طــروادة في ملحمة «الأوديسة». على غـــرار «أوديــســيــوس» الـتـائـه، الـذي يـــــؤدي دوره المــمــثــل مــــات ديـــمـــون فـــي فيلم كـريـسـتـوفـر نــــولان الــجــديــد، تـنـصـب جـهـود الـــحـــكـــومـــة الـــتـــركـــيـــة وتـــركـــيـــزهـــا عـــلـــى رحــلــة الـــعـــودة إلـــى الـــوطـــن؛ فـهـي تـسـعـى لــلــم شمل هـــذه الــكــنــوز الأثـــريـــة بــالمــكــان الــــذي انـتُــزعـت منه، وربما إيداعها في المتحف الـذي افتُتح . تقول 2018 بـالـقـرب مــن المــوقــع الأثــــري عـــام بــــوز: «تــبــدأ ملحمة الأوديـــســـة مــن طــــروادة، وهــــي فـــي جـــوهـــرهـــا قــصــة عـــن الــحــنــن إلــى الـــعـــودة لــلــوطــن. وســيــكــون مـــن المـــائـــم حقا ألا تنتهي الرحلة الاستثنائية لهذه القطع الأثــريــة بـمـجـرد انـتـقـال آخـــر بــن حُــــراس في أمـاكـن نائية، بـل بعودتها إلــى المدينة التي تمنحها معناها الحقيقي». حصارليك وطروادة لــقــد ظـــل شــلــيــمــان، وهــــو تـــاجـــر ثــري وشخصية استعراضية مولعة بالظهور الإعــــــــامــــــــي، يـــــاحـــــق طــــــويــــــا أســـــطـــــورة «طــــــــــــــــروادة». وقـــــــد تـــــصـــــدّر خــــبــــر إعــــانــــه عـــن اكــتــشــاف المــديــنــة الـقـديـمـة فـــي شـمـال الأنـــاضـــول - عـلـى سـاحـل بـحـر إيـجـة عند مدخل مضيق الدردنيل - عناوين الأخبار فـــي جــمــيــع أنـــحـــاء الـــعـــالـــم. فـــي الــعــصــور القديمة، ارتبط هذا الموقع بمدينة طروادة المــــذكــــورة فـــي مـــاحـــم هـــومـــيـــروس، وكـــان مـــقـــصـــدا زاره كــــل مــــن الإســــكــــنــــدر الأكـــبـــر ويـولـيـوس قـيـصـر. غـيـر أن مـوقـع المدينة تـــحـــوّل بـــمـــرور الـــقـــرون إلــــى لــغــز غــامــض، بـــل وصــــل الأمـــــر بـالـبـعـض إلــــى التشكيك في حقيقة وجودها من الأســاس. لم يكن شليمان أول مـن حــدد تـل حصارليك في تــركــيــا الــحــالــيــة كــمــوقــع مـحـتـمـل لمـديـنـة طروادة، ولم يكن أول من نقّب هناك. وقد استنكر علماء الآثـــار أساليبه المتسرعة والعشوائية. ومــع ذلـــك، فقد أيّـــد الإجــمــاع العلمي الـاحـق تحديده للمدينة. وقـالـت راشيل كوسر، أستاذة الأدب الكلاسيكي وتاريخ الــفــن فـــي جـامـعـة مـديـنـة نـــيـــويـــورك: «لـقـد كشف شليمان بسرعة كبيرة عـن الكثير من المواد التي تشير إلى أنها كانت مدينة رئـيـسـيـة مـــن الـعـصـر الـــبـــرونـــزي ومـوقـعـا لـلـعـديـد مـــن المـــعـــارك، مـمـا يــؤكــد عـلـى ما يـبـدو أن طــــروادة كـانـت مكانا مهما ألهم هوميروس على الأرجح». حقيقة قصص هوميروس أكـــــــــدت الاكـــــتـــــشـــــافـــــات فــــــي طـــــــــروادة أنــهــا كــانــت أكــثــر بـكـثـيـر مـــن مــجــرد مـكـان أســـطـــوري. فـقـد أشــــارت إلـــى أن قصص هوميروس عن الحرب بين الطرواديين والإغــريــق الـقـدمـاء قـد تـكـون متجذرة في أحـداث تاريخية. قالت سـوزان هيوك ألــن، الباحثة الـزائـرة فـي قسم الـدراسـات الكلاسيكية بجامعة براون ومؤلفة كتاب «العثور على أسـوار طــروادة»: «لقد رسّخ هـــذا الأمـــر الـتـاريـخـيـة لمـديـنـة طــــروادة من خـــــال الـــبـــقـــايــا المــــاديــــة لمـــديـــنـــة عــظــيــمــة». وأضــــافــــت: «لـــقـــد أظــــهــــروا لــلــعــالــم وجـــود حــــضــــارات مـــعـــاصـــرة مـــتـــرابـــطـــة، خـاضـت حـــروبـــا، ودُمّـــــــرت، وقــــد روى هــومــيــروس قصة تُخلّد هذه الذكريات في شعره». كـــمـــا كـــشـــفـــت أرض الأنــــــاضــــــول عـن كنوز. فبعد حفر خندق كبير في قلب تل حصارليك، اكتشف شليمان قلائد ذهبية، وفـــؤوســـا طـقـسـيـة، ودروعـــــــا، ودبــابــيــس، وخــواتــم، وأســــاور، وغـيـرهـا. وأعـلـن أنها كـنـز بـــريـــام، نـسـبـة إلـــى المــلــك الأســـطـــوري فـــي مـلـحـمـة الإلــــيــــاذة لـــهـــومـــيـــروس. (كـــان اخـتـطـاف هيلين عـلـى يــد ابـــن المـلـك بـدايـة الصراع الذي عُرف بحرب طروادة). تُــعـد هــذه المجموعة واحـــدة مـن أكثر الاكتشافات إبـهـارا فـي تـاريـخ علم الآثــار؛ إذ تضمنت حُليا ادعى شليمان - مستغلا بـراعـتــه فــي الــتــرويــج لنفسه - أنــهــا ربما كانت تخص «هيلين الـطـرواديـة»؛ بل إنه في إحـدى الصور الشهيرة، جعل زوجته «صـوفـيـا» تتخذ وضـعـيـة «هـيـلـن» وهـي ترتدي بعضا من تلك المجوهرات. وفـــــي الـــــواقـــــع، كـــــان شــلــيــمــان قــــد حـفـر متجاوزا طبقة «طروادة» التي ورد ذكرها في مـاحـم هـومـيـروس، ليصل إلــى ذهــب يعود لمستوطنة أقـدم من العصر البرونزي، نحو قبل المـيـاد، أي قبل أكثر من ألف 2450 عـام عام من الأحــداث الموصوفة في تلك الملاحم. وتـــؤكـــد تـركـيـا أن هـــذه الــكــنــوز اسـتُــخـرجـت مــن أراض تـقـع حـالـيـا ضـمـن حـــدودهـــا، وأن شليمان قـام بتهريبها إلـى أثينا باليونان دون الــــحــــصــــول عـــلـــى إذن مـــــن الـــســـلـــطـــات العثمانية التي كانت تحكم المنطقة آنــذاك. وقـــد رفـــع العثمانيون دعـــوى قضائية ضد شــلـــيـــمـــان أمــــــام مــحــكــمــة يـــونـــانـــيـــة فــــي ذلـــك الـــوقـــت، وانــتــهــى الأمــــر بـدفـعـه مبلغا كبيرا كتعويض؛ غير أن تركيا تشدد الآن على أن هذا المبلغ لا يُعد بأي حال من الأحوال ثمنا لشراء الذهب أو تنازلا عن ملكيته. كـمـا تــجــادل تـركـيـا بـــأن مـوقـع طـــروادة هو المكان الوحيد القادر على عرض الذهب في سياقه التاريخي. يقول روستيم أصلان، الــــــذي يـــشـــرف عـــلـــى عــمــلــيــات الــتــنــقــيــب فـي طــروادة نيابة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية: «لا تقتصر المـسـألـة ببساطة على الملكية أو القيمة المـــاديـــة؛ بــل تتعلق بحق الــدولــة والمـجـتـمـع المـحـلـي فــي الـحـفـاظ على الـــــتـــــراث الـــثـــقـــافـــي الــــنــــاشــــئ عــــن أراضـــيـــهـــا ودراسته وعرضه». * خدمة «نيويورك تايمز» «كنز بريام» المكتشف في موقع حصارليك/ طروادة (غيتي) قطعة من كنز بريام ضمن مقتنيات متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة في موسكو (غيتي) *نيويورك: غراهام باولي إناء صلصة بفوّهتَيْن ومقبضين ضمن مقتنيات متحف بوشكين الحكومي للفنون الجميلة في موسكو (غيتي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky