يقوم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الـوزراء السعودي، يومي الأحد والاثنين، بزيارة رسمية لفرنسا تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي سبق له أن قام بزيارة دولـة إلـى السعودية في شهر ديسمبر ، أســــفــــرت عــــن تــوقــيــع 2024 ) (كـــــانـــــون الأول مجموعة واسعة من الاتفاقيات والتفاهمات، وأفضت خصوصا إلى إطلاق «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي-الفرنسي». وتُـــعـــد زيــــــارة الأمـــيـــر مــحــمــد بـــن سـلـمـان إلـــى بــاريــس الـثـالـثـة مــن نـوعـهـا بـعـد زيــارتــن 2022 ) سـابـقـتـن قـــام بـهـمـا فـــي يـولـيـو (تـــمـــوز .2023 ) ويونيو (حزيران وغـــادر الأمـيـر محمد بـن سلمان، البلاد، الجمعة، متوجها إلــى فـرنـسـا. وذكـــر الـديـوان المـلـكـي الــســعــودي أن الـــزيـــارة تــأتــي بــنــاء على توجيه خـادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة للدعوة الموجهة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. أول اجتماع لمجلس الشراكة وتـأتـي هــذه الــزيــارة بعد أن حقق البلدان قفزة كبيرة في علاقاتهما الثنائية عقب التوقيع على اتفاقية الشراكة التي اتبعت بمذكرة شكلت مــــا يــشــبــه «خـــريـــطـــة الـــطـــريـــق» لـــهـــذه الـــشـــراكـــة الـــتـــي تـشـمـل الـــعـــديـــد مـــن المــــجــــالات الـسـيـاسـيـة والاقـتـصـاديـة والـثـقـافـيـة والـفـنـيـة والـريـاضـيـة، وكــلــهــا وردت فـــي الــبــيــان المــشــتــرك الــــذي صــدر بمناسبة زيارة ماكرون الأخيرة للسعودية. ولــــيــــل الـــخـــمـــيـــس-الـــجـــمـــعـــة، أصـــــــدر قـصـر الإلـــيـــزيـــه بــيــانــا اعــتــبــر فــيــه الــــزيــــارة «انـعـكـاسـا لــحــيــويــة الــــحــــوار الـــقـــائـــم بـــن فــرنــســا والمـمـلـكـة الـسـعـوديـة وأنــهــا ســـوف تتيح تـعـزيـز الـشـراكـة الاسـتـراتـيـجـيـة الــتــي تـجـمـع بـلـديـنـا». وأضـــاف الــــبــــيــــان أنــــــه «لـــــهـــــذه الــــغــــايــــة، ســـيـــعـــقـــد رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة وولـــــي الــعــهــد الـــســـعـــودي، لـلـمـرة الأولـى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية الفرنسي ــ السعودي». بيد أن أول لقاء بين ولي العهد السعودي والــــرئــــيــــس الـــفـــرنـــســـي ســـيـــتـــم، وفـــــق الـــبـــرنـــامـــج أغـسـطـس 23 الـــرســـمـــي لـــلـــزيـــارة، مـــســـاء الأحـــــد (آب) في «القصر الكبير» القائم في أسفل جادة الــشــانــزلــيــزيــه حــيــث ســـتـــجـــرى، بــحــضــورهــمــا، مـــــراســـــم اخــــتــــتــــام «كــــــــأس الــــعــــالــــم لـــلـــريـــاضـــات الإلـكـتـرونـيـة» الـتـي استضافتها فـرنـسـا للمرة الأولى، بطلب من السعودية. وجـاء في البيان الرئاسي أن استضافة بـــــاريـــــس لــــهــــذه الـــبـــطـــولـــة الـــعـــالمـــيـــة الـــكـــبـــرى «تعكس جاذبية فرنسا المتجددة لاستضافة الـفـعـالـيـات الـريـاضـيـة الــدولــيــة الــكــبــرى، بعد النجاح الــذي حققته، ولا سيما، خــال دورة الألــــعــــاب الأولمـــبـــيـــة والـــبـــارالمـــبـــيـــة فـــي بــاريــس ». ويضيف البيان أن ذلـك «يجسد 2024 عـام الـطـمـوح المـشـتـرك لـفـرنـسـا والمـمـلـكـة العربية السعودية لجعل الرياضة والثقافة وسيلتين لتعزيز التقارب بين البلدين». وتجدر الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تــجــرى فـيـهـا هـــذه الــريــاضــات خــــارج العاصمة الـــســـعـــوديـــة. وســتــشــهــد احـــتـــفـــالات لـــيـــل الأحــــد تــــوزيــــع الــــجــــوائــــز عـــلـــى الـــفـــائـــزيـــن فــــي مـجـمـل الرياضات التي تواصلت طـوال سبعة أسابيع لاعب من مائة دولة ومائتي نادٍ، 2000 بمشاركة بينها نواد سعودية بـارزة. وبحسب المنظمين، 75 فـــإن الـقـيـمـة الإجـمـالـيـة لـلـجـوائـز تـصـل إلـــى مليون دولار. وســـــيـــــكـــــون يــــــــوم الاثــــــنــــــن حــــــافــــــا حــيــث سيستقبل الـرئـيـس الـفـرنـسـي، رسـمـيـا، ضيفه الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه، على أن يعقد بعد الظهر لقاء ثنائي، يعقبه ترؤسهما لاجتماع «مجلس الشراكة» الذي سيختتم، وفق البرنامج الرسمي، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات. وبــــعــــدهــــا ســيــحــضــر الـــزعـــيـــمـــان اخـــتـــتـــام مــنــتــدى الأعــــمــــال الـــســـعـــودي، الـــــذي يـلـتـئـم في بــاريــس بـمـنـاسـبـة الـــزيـــارة الـرسـمـيـة. وينتهي الاثــنــن بـعـشـاء رسـمـي فــي قـصـر الإلـيـزيـه على شرف الأمير محمد بن سلمان والوفد المرافق. وبحسب القصر الرئاسي، فـإن محادثات الـطـرفـن ســوف تـتـنـاول «القضايا الاقتصادية والاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الـــكـــبـــرى الــــتــــي تـــشـــكـــل إطــــار الشراكة الفرنسية السعودية». كما سيتبادلان الآراء بشأن أبرز التحديات الإقليمية، في سياق يستدعي تنسيقا وثيقا بين فرنسا وشركائها فـــي مـنـطـقـة الــخــلــيــج مـــن أجــــل دعــــم الاســـتـــقـــرار والسلام في الشرقين الأدنى والأوسط. جولة على الأزمات الإقليمية تقول مصادر رئاسية فرنسية إن زيارة الأمــيــر مـحـمـد بــن سـلـمـان تــأتــي وســـط «أزمـــة إقــلــيــمــيــة انـــدلـــعـــت قـــبـــل عـــــدة أشـــهـــر ولا أحـــد يمتلك تصورا حول كيفية انتهائها». وتعتبر بــــاريــــس أن اخـــتـــيـــار ولـــــي الـــعـــهـــد الـــســـعـــودي المجيء إلى فرنسا «إشارة مهمة». وستوفر الزيارة نفسها الفرصة للرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان، للتباحث بخصوص الأزمـات الإقليمية، وأولاهـا إغلاق مـضـيـق هــرمــز ونـتـائـجـه وكـيـفـيـة إنــهــاء هـذه الحالة، مع التركيز على العمل الذي يتم القيام به حول تنويع طرق إمـداد الطاقة والتواصل بين الشرق الأوسط وأوروبـا. وأفادت مصادر الإليزيه بـأن ثمة تقدما قد تحقق بشأن عدد مــن المــشــاريــع الـتـي فضلت عـــدم الــخــوض في تفاصيلها. وبـــحـــســـب المــــصــــادر المــــشــــار إلـــيـــهـــا، فـــإن الـجـانـبـن ســيــتــنــاولان مـجـمـوعـة مـــن المـلـفـات الإضـــــافـــــيـــــة، وهــــــي ثـــــاثـــــة: المــــلــــف الـــلـــبـــنـــانـــي الــــذي بــشــأنــه دعــــت بـــاريـــس لاجــتــمــاع تصفه مصادرها بـ«التحضيري والتقني»، وتحديدا دولة. 15 على مستوى رؤسـاء أركـان جيوش وفُــهــم أن الـــولايـــات المـتـحـدة سـتـكـون حـاضـرة فـيـه. وتـقـول بـاريـس إنـهـا تعمل مـع الـريـاض حــــول هــــذا المـــلـــف «بــشــكــل وثـــيـــق»، مـــؤكـــدة أن الــبــلــديــن يـــتـــشـــاركـــان «تـمـسـكـهـمـا بــالــســيــادة اللبنانية ودعم السلطات هناك». وأشـــــــارت مـــصـــادر الإلـــيـــزيـــه إلــــى وجـــود «مشاريع أخرى» يتم العمل حولها بعيدا عن الأضواء. لكن المؤشرات تدل على أنها تتناول ملف انتهاء ولاية قوة اليونيفيل الدولية في جنوب لبنان وأن باريس وروما تعملان على بـــلـــورة صـيـغـة تـجـنـب الـــفـــراغ، عـلـمـا أن الأمـــم المتحدة طرحت عدة خيارات. ولـيـس بـعـيـدا عــن لـبـنـان، سـيـكـون الملف السوري حاضرا على طاولة المباحثات. وتفيد بــاريــس بـأنـهـا تـعـمـل بـالـتـعـاون مــع الــريــاض حــول هــذا المـلـف مـذكـرة بــأن الـرئـيـس مـاكـرون قام بزيارة رسمية لسوريا مؤخراً. غير أن الاهتمامات الدولية والإقليمية لـــن تـغـطـي عــلــى الـــهـــدف الأول لـــلـــزيـــارة وهــو تــــعــــزيــــز الـــــعـــــاقـــــات الــــثــــنــــائــــيــــة بــــــن بــــاريــــس والرياض. وردا عــلــى الـــســـؤال حــــول تـــأخـــر انـعـقـاد «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، فإن السبب يعود إلى أن المجلس يلتئم برئاسة ولـــي الـعـهـد الــســعــودي والــرئــيــس الـفـرنـسـي، وهـــي المـــرة الأولــــى الـتـي يلتقيان فيها وجها لوجه منذ زيـارة الرئيس ماكرون للسعودية قبل أقل من عامين. ونـوهـت بـاريـس بالبعثة الموسعة التي ترافق ولي العهد السعودي في زيارته والتي تـعـكـس مــن جـهـة نـظـر فـرنـسـا تــنــوع مـجـالات الشراكة وقوة العلاقات التي نسجها الطرفان. وتــؤكــد المـــصـــادر الـفـرنـسـيـة أن فـرنـسـا تمثل، من بين الدول الأوروبية كافة «الشريك الأكبر والأكثر تأثيرا والراغب في مواكبة السعودية في مسارها الصاعد». ومـــــن جـــانـــب آخــــــر، فـــــإن الــــوفــــد المـــوســـع «سـيـتـيـح إجــــراء اجـتـمـاعـات وزرايـــــة مـتـعـددة المــــــــجــــــــالات مـــــــا يــــعــــكــــس اتـــــــســـــــاع الـــــعـــــاقـــــات وتنوعها». وعـــنـــدمـــا ســئــلــت مــــصــــادر الإلـــيـــزيـــه عـن نظرتها للاتفاق الـدفـاعـي الــذي أبــرم فـي مكة المــكــرمــة بـــن الــســعــوديــة وبــاكــســتــان وتـركـيـا، فـي الثامن مـن الشهر الـحـالـي، كــان ردهـــا أنه يشكل «صورة للهندسة الإقليمية الجديدة»، وأنه «سيكون بالغ الأهمية أن نستمع للرؤية السعودية» حول هذا التطور. البحث عن وسيلة للخروج من مأزق الحرب يجمع المراقبون في باريس على اعتبار أن الصفة التي تغلب على العلاقات السعوديةالفرنسية أنها «وثيقة ومنتجة»، وأن التواصل بين ولـي العهد السعودي والرئيس الفرنسي «دائـــم» والتنسيق بينهما قائم بشأن الملفات التي تفرض نفسها على إقليم الشرق الأوسط، بـــــدءا مـــن الـــحـــرب الأمــيــركــيــة - الإيـــرانـــيـــة، إلــى أوضـــاع لبنان وغــزة واليمن وأمــن المـاحـة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر. ويـــــــرى بــــرتــــرانــــد بـــيـــزانـــســـيـــنـــو، الــســفــيــر الفرنسي السابق فـي الـريــاض، أن زيـــارة ولي الـعـهـد الــســعــودي تــنــدرج فــي ثـاثـة سـيـاقـات؛ أولها يتناول تطورات الوضع الإقليمي حيث يــتــســاءل الــعــديــد مـــن قـــــادة الـــــدول الخليجية حول أفضل الوسائل للخروج من الأزمـة التي تضرب المنطقة. ورغـم تفهمهم للدور المركزي الذي تلعبه الولايات المتحدة، فإنهم يرون أنهم مــلــزمــون بـالـبـحـث عـــن أشـــكـــال أخــــرى لضمان أمنهم ومصالحهم. والــــســــيــــاق الــــثــــانــــي عــــنــــوانــــه أن لـــلـــدول الأوروبـيـة حضورا في المنطقة، ولها مصالح سـيـاسـيـة واقـــتـــصـــاديـــة واســتــراتــيــجــيــة ودور يـمـكـن أن تـلـعـبـه، وأن تـفـاهـمـهـا مـــع الــريــاض يساعدها على ذلك. ويـشـيـر بـيـزانـسـيـنـو إلـــى أهـمـيـة فرنسا باعتبار أنـهـا مـن بـن الـــدول الأوروبـــيـــة، التي تقوم بدور رائد في الشرق الأوسط. ومـــــــــن هـــــنـــــا تــــــجــــــيء فـــــــائـــــــدة الـــــتـــــشـــــاور والتنسيق معها حول أفضل الصيغ للخروج مــن الــوضــع المـــــأزوم، ولـكـن أيـضـا مــع الأطـــراف الأخـــرى الفاعلة؛ أكـانـت باكستان أو تركيا أو غيرهما مــن الأطـــــراف. ويـتـوقـع بـيـزانـسـنـو أن تـأتـي مـحـادثـات الإلـيـزيـه على الاتــفــاق الأمني الثلاثي (السعودي-الباكستاني-التركي). أمــــا الـــســـيـــاق الـــثـــالـــث فــيــتــنــاول الــشــراكــة الاستراتيجية المـتـعـددة المــجــالات المـبـرمـة بين البلدين والمشاريع المشتركة التي أطلقاها معاً، اقتصاديا وثقافيا وتعليميا وريـاضـيـا، التي ستكون موضع بحث وتبادل. لكن السفير السابق يتوقع طـرح ملفات أخـرى بالغة الأهمية سيتم التشاور بشأنها، وعلى رأسها الملف الفلسطيني، إن في غزة أو في الضفة الغربية. وتجدر الإشـارة إلى أن باريس والرياض أطلقتا العام الماضي مبادرة إعادة إحياء «حل الـدولـتـن» الـــذي حصد دعـمـا واسـعـا فـي الأمـم المتحدة قبل عام من الآن، ودفـع دولا رئيسية، أولاهــــــــا فـــرنـــســـا وبـــريـــطـــانـــيـــا، إلـــــى الاعــــتــــراف بالدولة الفلسطينية. ويــــتــــوقــــع المـــــراقـــــبـــــون أن يــــكــــون المـــلـــفـــان الــلــبــنــانــي والــــســــوري حـــاضـــريـــن عــلــى طــاولــة المــــبــــاحــــثــــات، خـــصـــوصـــا أن بـــــاريـــــس تـخـطـط سبتمبر 17 لاستضافة اجتماع تمهيدي فـي (أيـــــــلـــــــول) المــــقــــبــــل، مـــخـــصـــص لــــدعــــم الـــجـــيـــش اللبناني وقوات الأمن الداخلي. ويـــعـــزو الــعــديــد مـــن المـحـلـلـن اتـــفـــاق مكة الذي يؤكد صانعوه أنه «دفاعي محض وغير مـوجـه ضــد أحـــد» لـرغـبـة الأطـــــراف الـثـاثـة في إيجاد توازنات جديدة في الإقليم. ومن جانبه، يعتبر بيزانسينو أن الدول المـعـنـيـة ودولا خـلـيـجـيـة أخــــرى راغـــبـــة فـــي أن يسمع رأيها في أي حل مستقبلي وأن تحفظ مصالحها، خصوصا أن لا أحد اليوم قادر على تلمس صــورة الحل للحرب المتعددة الأشكال القائمة بين الولايات المتحدة وإيران. ولــــذا، فـــإن أحـــد أهــــداف اتــفــاق مـكـة يكمن فـي أنـه يوفر «الثقل الكافي» لأطـرافـه مـن أجل الـتـأثـيـر فــي مـجـرى الأحـــــداث وحـتـى يـكـون أي اتفاق قادم ملائما للمصلحة الخليجية. وثـــمـــة مـــلـــف آخـــــر مـــرتـــبـــط بـــأمـــن مـضـيـق هرمز، الذي من أجله دعت الرياض لمؤتمر ضم وفـــدا أسـفـر عـن إطـــاق «الـتـحـالـف الدفاعي 43 الـبـحـري» للمحافظة عـلـى أمـــن الـبـحـر الأحـمـر دولة 14 وباب المندب وخليج عدن، وعن التزام بالمشاركة فيه. الشهر الـحـالـي، أعلنت الـريـاض 14 وفــي رسـمـيـا عـــن قــيــام «الــتــحــالــف الــبــحــري لـلـدفـاع عــــــن الــــبــــحــــر الأحـــــــمـــــــر». والـــــــســـــــؤال المـــــطـــــروح الــيــوم يـتـنـاول إمـكـانـيـة التنسيق بــن «المهمة البحرية الأوروبية» في البحر الأحمر المسماة «أسبيديس» التي أطلقت في فبراير (شباط) ، و«الـــتـــحـــالـــف» الــــــذي أطـلـقـتـه 2024 مــــن عـــــام الـــســـعـــوديـــة، خـــصـــوصـــا أن الـــطـــرفـــن يـعـمـان للهدف عينه. وليس من المستبعد أن يكون هذا الجانب حاضرا في محادثات الإليزيه، الاثنين المقبل. 2 أخبار NEWS Issue 17434 - العدد Saturday - 2026/8/22 السبت محمد بن سلمان وماكرون يحضران الأحد اختتام «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» التي استضافتها فرنسا للمرة الأولى، بطلب من السعودية ASHARQ AL-AWSAT دفعوا بوحدات من النخبة إلى خطوط التماس الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب شـــــدَّدت الــجــمــاعــة الــحــوثــيــة المــدعــومــة من إيـران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بـالـتـزامـن مــع تـصـاعـد الـتـوتـر والمــواجــهــات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بــــوحــــدات مــــن قــــــوات الــنــخــبــة الـــتـــابـــعـــة لـهـا إلـــى مـنـاطـق قـريـبـة مـــن جـبـهـات الــقــتــال مع محافظات تعز والحديدة والضالع. وقـــــالـــــت مـــــصـــــادر مـــحـــلـــيـــة لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» إن الـــجـــمـــاعـــة كـــثَّـــفـــت انــتــشــارهــا الأمـنـي فـي مدينة إب والمناطق القريبة من خــطــوط الــتــمــاس غــــرب المــحــافــظــة، وعــــزَّزت وجـودهـا فـي الـطـرق المـؤديـة إلـى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم. وتـكـتـسـب إب أهــمــيــة عـسـكـريـة بحكم موقعها؛ إذ تقع على خـطـوط إمـــداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال فـي الـحـديـدة وتـعـز والـضـالـع، وتبعد نحو كيلومترا جنوب صنعاء. 192 وحــــســــب المــــــصــــــادر، نـــقـــل الـــحـــوثـــيـــون مـقـر قـــيـــادة المـنـطـقـة الـعـسـكـريـة الــتــي تضم مـحـافـظـات إب والــضــالــع وتــعــز إلـــى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين مـــن قـــــوات الـنــخـبـة المـــعـــروفـــة بـــاســـم «ألـــويـــة الـــصـــمـــاد» إلــــى مــنــاطــق قــريــبــة مـــن خـطـوط التماس. وأضــافــت المــصــادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، فـــــي حـــــن أبــــقــــت وحـــــدتـــــي «الـــــصـــــمـــــاد» فـي مـــؤخـــرة الـجـبـهـة لمــراقــبــة الـــقـــوات ومــنــع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات. ووفـــق المــصــادر، يعكس هــذا الانتشار حـالـة مـن عــدم الثقة بالمقاتلين الـذيـن جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الـرقـابـة الأمنية داخـــل المـــدن والـبـلـدات وعـلـى الـطـرق المـؤديـة إلى مناطق القتال. مركز لإدارة العمليات حـــــــوّل الـــحـــوثـــيـــون مـــنـــاطـــق شــــــرق إب مركزا لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بـالمـحـافـظـة، بالتزامن مـع إعـــادة تـوزيـع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الـتـوتـر الـعـسـكـري عـلـى جـبـهـات عــــدة، وفـي وقـت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخـــل المحافظة الـتـي تُــعـد مـن أبـرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها. وتـزامـن ذلــك مـع مــرور عــام على حملة اعـتـقـالات واسـعـة نفَّذتها الجماعة فـي إب، مـن الــكــوادر التربوية 115 وطـالـت أكثر مـن والأكـــاديـــمـــيـــة والــطــبــيــة والــهــنــدســيــة، وفــق مصادر محلية. وقـــالـــت المـــصـــادر إن الـحـمـلـة اسـتـمـرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مــعــتــقــا مـنـهـم عــلــى فــتــرات 14 وأُفـــــــرج عـــن متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين. وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عـاجـزيـن عـن مـغـادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، أسرة من مغادرة 260 في حين تمكنت نحو مــنــاطــق ســيــطــرة الــجــمــاعــة والــــوصــــول إلــى المناطق الحكومية. وفــــــي ســــيــــاق مـــتـــصـــل، كـــشـــفـــت ســـهـــام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تــدهــور الـحـالـة الصحية لـوالـدهـا المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي. وقـالـت إن والـدهـا اتصل بـالأسـرة قبل أيــــام، وإن الـتـعـب كـــان واضــحــا فــي صـوتـه، مضيفة أن الأســـرة لا تـعـرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه. وأضـافـت أن المكالمة تـركـت أثـــرا نفسيا كبيرا عليها، مشيرة إلـى أن صـوت والدها ظل حاضرا في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال. وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عـن المـعـانـاة الـتـي تعيشها أسرتها جـراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلـى سند، في حين يقبع فــــي الـــســـجـــن مــــن دون أن تـــعـــرف الأســـــرة التهمة الموجهة إليه. واختطف الحوثيون التربوي صديق الــــعــــبــــاب خــــــال حـــمـــلـــة اعــــتــــقــــالات واســـعـــة استهدفت مئات الأشـخـاص فـي محافظات إب وتـــــعـــــز والـــــبـــــيـــــضـــــاء، وطــــــالــــــت أطــــبــــاء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية. احتجاز بلا مسار قانوني من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قـسـرا لـــدى جـمـاعـة الـحـوثـيـن منذ فـــي مـقـر الأمـــن 2025 ) يـونـيـو (حــــزيــــران 12 السياسي بمدينة إب. وأوضـــــــــح أن الأســـــــــرة لـــــم تـــتـــمـــكـــن مـن التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من شهرا على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة 11 لاحقا من زيارته. وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لـوالـده بـإجـراء اتـصـالات هاتفية مـحـدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغـم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية. وقـــــــال الــــجــــابــــري إن الأســــــــرة حـــاولـــت خـــال الـفـتـرة المـاضـيـة الـتـواصـل مــع جهات وأشخاص عدة بحثا عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عــن الـقـضـيـة لا يـعـلـمـون شـيـئـا، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء. وتـسـاءل عـن الجهة الـتـي أصـــدرت أمر احــتــجــاز والـــــده، وعـــن أســـبـــاب عـــدم إحـالـتـه إلــى النيابة، ولمـــاذا لـم تُبلغ الأســـرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني. وقــــال إن الأســـــرة لا تــعــرف «مــــن يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبرا أن اسـتـمـرار احـتـجـاز والــــده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة. كـــمـــا عـــــد أن قــضــيــتــه تـــعـــكـــس، حـسـب وصـفـه، غـيـاب جهة رسمية واضـحـة يمكن لــــأســــرة الـــلـــجـــوء إلـــيـــهـــا، رغـــــم مــحــاولاتــهــا المـــــتـــــكـــــررة طــــلــــب المـــــســـــاعـــــدة مــــــن الـــجـــهـــات الـــحـــكـــومـــيـــة ومـــنـــظـــمـــات المـــجـــتـــمـــع المـــدنـــي ووجهاء وأعيان المنطقة. عدن: محمد ناصر تعاون اقتصادي ودفاعي وتنسيق إقليمي يتصدران مباحثات ولي العهد وماكرون زيارة محمد بن سلمان إلى باريس لتعزيز العلاقات ودعم الشراكة (واس) 2023 يونيو 16 الرئيس الفرنسي مستقبلا ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس باريس: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky