issue17434

اقتصاد 17 Issue 17434 - العدد Saturday - 2026/8/22 السبت ECONOMY ًاليابان ترفع حسابها لتكلفة الدين عاما 29 إلى أعلى مستوى في تـتـجـه الــيــابــان إلـــى إدخـــــال ارتـــفـــاع أســـعـــار الــفــائــدة بـــصـــورة أكـثـر وضـوحـا فـي حساباتها المـالـيـة؛ إذ تـــدرس وزارة المالية اعتماد معدل فـي المـائـة لحساب تكاليف خدمة الـديـن في 3.8 فـائـدة افـتـراضـي يبلغ طلبات موازنة السنة المالية المقبلة، وهو أعلى مستوى لهذا الافتراض عاما ً. 29 منذ وتأتي الخطوة في وقت تتسارع فيه الضغوط التضخمية وتتزايد التوقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، ما يضع السياسة المالية والنقدية أمام اختبار متزامن غير معتاد بعد عقود من الأموال الرخيصة. وقال مصدران حكوميان إن وزارة المالية تدرس رفع معدل الفائدة في المائة في موازنة السنة المالية 3 في المائة، مقارنة مع 3.8 المفترض إلى . ولا يعني المعدل المقترح أن الحكومة تتوقع بالضرورة وصول 2026 عائد السندات القياسية إلى هذا المستوى فوراً، لكنه يستخدم في تقدير حجم الأموال التي ينبغي تخصيصها لخدمة الدين، وبالتالي فإن رفعه يعكس استعدادا رسميا لبيئة اقتراض أكثر تكلفة. وتـكـتـسـب المــســألــة حـسـاسـيـة اسـتـثـنـائـيـة بـسـبـب ضـخـامـة الـديـن الـعـام الياباني؛ فكل ارتـفـاع مستدام فـي الـعـوائـد ينتقل تدريجيا إلى فاتورة خدمة الدين مع إصـدار سندات جديدة أو إعـادة تمويل الديون المستحقة، ما يقلص الموارد المتاحة للإنفاق على النمو والدفاع والرعاية الاجتماعية، وغيرها من الأولويات. وقـــد ظــهــرت هـــذه الــضــغــوط بـــوضـــوح فـــي ســـوق الـــســـنـــدات، حيث دفــع القلق بـشـأن السياسة المـالـيـة التوسعية لرئيسة الــــوزراء ساناي تاكايتشي، ومسار أسعار الفائدة عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 3 في المائة يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 2.945 سنوات، إلى 10 عقود. وتــكــمــن المـعـضـلـة أمــــام حــكــومــة تـاكـايـتـشـي فـــي أن ارتـــفـــاع تكلفة الاقـتـراض يأتي بينما تسعى إلـى توسيع الاستثمارات في القطاعات الاسـتـراتـيـجـيـة ومــحــركــات الــنــمــو. وكـلـمـا ارتــفــعــت المــبــالــغ المخصصة لخدمة الدين، تقلص هامش المناورة أمام الحكومة لتنفيذ هذه الخطط من دون زيادة الاقتراض، أو البحث عن إيرادات إضافية. وفـــي الــوقــت نـفـسـه، لا تمنح بـيـانـات التضخم الأخــيــرة الحكومة كثيرا مـن أسـبـاب التفاؤل بشأن انخفاض العوائد سريعاً؛ فقد ارتفع فـي المـائـة فـي يوليو (تـمـوز) 1.8 مـؤشـر أسـعـار المستهلكين الأســاســي في المائة في يونيو (حـزيـران)، مطابقا 1.6 على أسـاس سنوي، مقابل في المائة 2 توقعات السوق. ورغـم بقائه دون هدف بنك اليابان البالغ للشهر السابع على التوالي، فـإن الدعم الحكومي لأسعار الوقود كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إبقائه عند هذه المستويات. والأكثر أهمية بالنسبة إلى بنك اليابان أن المؤشر الـذي يستبعد الـغـذاء الـطـازج والــوقــود، ويستخدم لقياس اتـجـاه التضخم الأساسي في المائة في يونيو. 1.7 في المائة من 1.9 بصورة أوضـح، تسارع إلى كما بدأت ضغوط الأجـور تنتقل بصورة أكبر إلى أسعار الخدمات؛ إذ في المائة، في مؤشر إلى 1.1 في المائة من 1.2 ارتفع تضخم الخدمات إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد محصورا فقط في السلع المستوردة والطاقة. في المائة في 7.2 ويأتي ذلك بعد قفزة تضخم أسعار الجملة إلى يوليو، مدفوعا جزئيا بـارتـفـاع تكاليف المـــواد الـخـام والـطـاقـة نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران وضعف الين. ويرى اقتصاديون أن الشركات اليابانية أصبحت أكثر استعدادا من السابق لتمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين. وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في «سومبو إنستيتيوت بلس»، لــ«رويـتـرز»، إن التضخم الأساسي مرشح للتسارع مجددا مع تـجـدد التوتر فـي الـشـرق الأوســـط ومــا يترتب عليه مـن ارتـفـاع أسعار النفط، إلى جانب الضغوط الناجمة عن ضعف الين. ويتوقع كويكي أن يرفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر. في المائة في يونيو، وهو 1 وبعد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى عاماً، أبقى بنك اليابان سياسته دون تغيير في 31 أعلى مستوى في يوليو، لكنه أصـــدر أقـــوى تحذيراته حتى الآن بـشـأن تصاعد مخاطر في المائة 1.25 التضخم. وتشير التوقعات إلى احتمال رفع الفائدة إلى سبتمبر. 18 و 17 خلال اجتماع وقد لا تتوقف دورة التشديد عند ذلك الحد؛ فقد أشـارت مصادر مطلعة إلــى أن البنك يـــدرس إمكانية تسريع وتـيـرة الـــزيـــادات مقارنة بـالـنـمـط الــحــالــي الــــذي يــقــارب مــرتــن ســنــويــا، إذا اســتــمــرت الـضـغـوط السعرية. ويـضـع ذلــك الـيـابـان أمـــام حلقة اقتصادية مـعـقـدة؛ فارتفاع الـنـفـط وضــعــف الـــن يـــزيـــدان الـتـضـخـم، والـتـضـخـم يــدفــع بـنـك الـيـابـان نحو رفع الفائدة، بينما تؤدي توقعات الفائدة الأعلى إلى رفع عوائد السندات الحكومية، ومـن ثـم زيــادة تكلفة خدمة واحــد مـن أكبر أعباء الدين السيادي في العالم. ويــــــــرى تــــــــارو ســــايــــتــــو، الاقـــــتـــــصـــــادي فـــــي «إن إل آي ريـــســـيـــرش إنـسـتـيـتـيـوت»، أن زيـــــادات أســـعـــار الـــغـــذاء والاحــتــيــاجــات الـيـومـيـة قد تتسارع فـي وقـت لاحـق مـن الـعـام، متوقعا تـجـاوز التضخم الأساسي في المائة بحلول 3 في المائة تقريبا في الخريف، ثم تخطي 2 مستوى .2027 ) نهاية السنة المالية الحالية في مارس (آذار وبالنسبة إلى الأسواق، فإن رفع معدل الفائدة المفترض في الموازنة فــي المــائــة، يمثل اعـتـرافـا بـــأن عـصـر افــتــراض تكاليف تمويل 3.8 إلـــى شديدة الانخفاض يتراجع بسرعة. كما أن الخطوة قد تزيد التدقيق في أي خطط حكومية جديدة للإنفاق، لأن المستثمرين سيبحثون عن أدلـة على قـدرة طوكيو على المـوازنـة بين تحفيز النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة. وهــكــذا، يصبح اجـتـمـاع بنك الـيـابـان فـي سبتمبر، بـالـتـوازي مع إعـداد الموازنة المقبلة، محطة رئيسية للاقتصاد الياباني؛ فإذا تسارع التضخم كما يتوقع المحللون واستمر البنك في رفع الفائدة، فستجد حـكـومـة تـاكـايـتـشـي نـفـسـهـا أمــــام مــعــادلــة أصــعــب لـتـمـويـل أولـويـاتـهـا الاقتصادية في وقـت ترتفع فيه تكلفة الـديـن، من دون إثــارة مزيد من القلق فـي سـوق الـسـنـدات، أو دفـع العوائد إلـى مستويات تزيد العبء المالي ثقلاً. طوكيو: «الشرق الأوسط» عصر «المال الرخيص» ينتهي... وارتفاع العوائد يهدد الإنفاق والنمو مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون تــــدخــــل أســـــــــواق الـــــديـــــون الــــســــيــــاديــــة فـي الاقـــتـــصـــادات الـكـبـرى مـرحـلـة أكــثــر حساسية، بعدما اجتمع تضخم الاقتراض الحكومي مع ارتـفـاع أسعار الفائدة ومطالب إنفاق يصعب تـــأجـــيـــلـــهـــا، مــــن الــــدفــــاع وشـــيـــخـــوخـــة الــســكــان إلـــى تغير المــنــاخ والــطــاقــة. ومـــع تــجــاوز الـديـن تريليون دولار، واقــتــراب عوائد 40 الأمـيـركـي السندات اليابانية من مستويات لم تشهدها مــنــذ ثـــاثـــة عـــقـــود، بـــاتـــت تـكـلـفـة خـــدمـــة الــديــن أحد أبرز التحديات التي تواجه دول مجموعة السبع. ولا تقتصر المشكلة على الولايات المتحدة واليابان؛ فألمانيا، التي تتمتع بعبء دين أقل كثيرا من معظم نظرائها، شهدت ارتفاع عوائد ،2011 سـنـداتـهـا إلـــى أعــلــى مـسـتـويـاتـهـا مـنـذ بينما تـواجـه فرنسا ضغوطا مالية متزايدة. وتــضــاف إلـــى هـــذه الـــصـــورة الــحــرب مــع إيـــران وارتــــفــــاع أســـعـــار الــطــاقــة والـــظـــواهـــر المـنـاخـيـة المـــتـــطـــرفـــة، وهــــي عـــوامـــل تـــرفـــع الإنــــفــــاق الــعــام وتـعـيـد مـخـاطـر الـتـضـخـم إلـــى الـــواجـــهـــة. جـاء التحوُّل الأهم في أسواق السندات بعد جائحة »، ثم تسارع مع الحرب الروسية 19 - «كوفيد - الأوكرانية؛ فقد رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة بقوة لمواجهة التضخم، منهية حقبة طــويــلــة مـــن الأمــــــوال الــرخــيــصــة الـــتـــي سمحت للحكومات بـزيـادة ديونها بتكلفة منخفضة نـسـبـيـا. والـــيـــوم يـطـالـب المـسـتـثـمـرون بـعـوائـد أعـلـى لـاحـتـفـاظ بــالــديــون طـويـلـة الأجــــل. كما أضيف عامل جديد يتمثل في موجة الاقتراض الضخمة مـن شـركـات التكنولوجيا العملاقة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ ما يزيد المنافسة على رؤوس الأمـــوال، ويدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أكثر جاذبية. وتتجاوز التداعيات ميزانيات الحكومات؛ فــالــســنــدات الــســيــاديــة تـمـثـل الــســعــر المـرجـعـي للاقتراض في الاقتصاد، وبالتالي فإن ارتفاع عوائدها ينتقل إلى قروض الشركات والتمويل العقاري والرهون السكنية، ويضغط في نهاية المطاف على الاستثمار والاستهلاك والنمو. مساعي التكيف وتــحــاول بـعـض الـحـكـومـات التكيف عبر زيـــادة الاعـتـمـاد على الـسـنـدات قصيرة الأجــل، بعدما أصبحت تكلفة الاقـتـراض طويل الأجل أكـثـر ارتـفـاعـا نسبياً. لكن هــذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة مختلفة؛ إذ تضطر الحكومات إلـــى إعــــادة تـمـويـل ديـونـهـا بـوتـيـرة أســــرع، ما يعني أن أي ارتــفــاع جـديـد فــي الـفـائـدة ينتقل بــســرعــة أكــبــر إلــــى المــيــزانــيــة. وتــــــزداد المشكلة مـــــع تـــــراجـــــع مـــشـــتـــريـــات بـــعـــض المــســتــثــمــريــن الـتـقـلـيـديـن فــي الــســنــدات طـويـلـة الأجــــل، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، بالتزامن مـــع تـقـلـيـص الـــبـــنـــوك المـــركـــزيـــة مـحـافـظـهـا من الـــســـنـــدات. وتــكــشــف مــســتــويــات الـــديـــن حجم الـــتـــحـــدي؛ فـــالـــديـــن الــحــكــومــي يـــعـــادل تـقـريـبـا الـــنـــاتـــج الاقـــتـــصـــادي أو يـــتـــجـــاوزه فـــي معظم دول مجموعة السبع باستثناء ألمانيا، بينما تتصدر اليابان القائمة بدين يتجاوز ضعفي حجم اقتصادها. ولا تـــبـــدو الـــضـــغـــوط مــرشــحــة لـاخـتـفـاء ســـريـــعـــا؛ فــشــيــخــوخــة الـــســـكـــان تـــرفـــع تـكـالـيـف الــتــقــاعــد والـــرعـــايـــة الــصــحــيــة، بـيـنـمـا تتطلب الـــتـــحـــولات المــنــاخــيــة اســتــثــمــارات ضـخـمـة في البنية التحتية والــطــاقــة. وفـــي الــوقــت نفسه، أدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الإنفاق الــدفــاعــي، خـصـوصـا فــي أوروبــــــا. وقـــد أبلغت وزارة المــالــيــة الألمــانــيــة «رويـــتـــرز» بـــأن الـحـرب الــروســيــة رفـعـت احـتـيـاجـات الـتـمـويـل الـازمـة لــاســتــثــمــارات الـــدفـــاعـــيـــة الــضــخــمــة، وهــــو ما ساهم في زيادة تكاليف الاقتراض. ويـــظـــهـــر الـــــعـــــبء بـــــصـــــورة مــــتــــزايــــدة فـي مـــدفـــوعـــات الــــفــــائــــدة؛ فـــرغـــم أنـــهـــا لا تــــــزال أقـــل مـــن قـمـم تـاريـخـيـة فـــي عـــدد مـــن الاقـــتـــصـــادات، ارتفعت تكلفة الفائدة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول المجموعة، وبصورة مــلــحــوظــة فــــي الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة. وفـــــي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت مـــدفـــوعـــات الـــفـــائـــدة بـالـفـعـل الإنـــفـــاق الــدفــاعــي .2024 خلال تحديات إضافية وتواجه الولايات المتحدة تحديا إضافيا يتمثل فــي ارتــفــاع «عــــاوة الأجــــل»، أي العائد الإضــــافــــي الــــــذي يــطــلــبــه المـــســـتـــثـــمـــرون مـقـابـل مـخـاطـر الاحــتــفــاظ بــالــســنــدات طـويـلـة الأجـــل. ويــعــكــس ذلــــك الــقــلــق بــشــأن الــســيــاســة المــالــيــة، وتــقــلــيــص الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي حـــيـــازاتـــه مـــن الـــســـنـــدات، وعـــــدم الــيــقــن بـــشـــأن الـتـضـخـم والـــســـيـــاســـة الـــنـــقـــديـــة. ولـــيـــس الأمــــــر أمــيــركــيــا فقط؛ إذ وصلت عــاوة الأجــل في الاقتصادات الـــرئـــيـــســـيـــة بــمــنــظــمــة الــــتــــعــــاون الاقــــتــــصــــادي والتنمية إلـــى أعـلـى مستوياتها فــي أكـثـر من عشر سنوات. أما أوروبا، فتقدم صورة أكثر تفاوتاً؛ فقد تراجعت فـروق العائد بين سندات بعض دول منطقة اليورو والسندات الألمانية مقارنة بأزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد. وتــــبــــرز إيـــطـــالـــيـــا مــــثــــالا لافــــتــــا؛ إذ ســاعــد الاستقرار السياسي وانخفاض عجز الميزانية وزيـــــادة الـتـمـاسـك الأوروبــــــي عـلـى دفـــع عـــاوة مخاطر ديـونـهـا أخـيـرا إلــى أدنـــى مستوياتها . وعـــلـــى الـــجـــانـــب الآخــــــر، أصـبـحـت 2008 مــنــذ فرنسا مصدرا أكبر للقلق. فالانقسام السياسي عـــرقـــل جــهــود 2024 الــــــذي أعـــقـــب انـــتـــخـــابـــات السيطرة على العجز، فيما حذر تقرير مستقل بتكليف مــن الـحـكـومـة فــي يـولـيـو (تـــمـــوز) من تــدهــور حـــاد محتمل فــي المـالـيـة الـعـامـة خـال بقية العقد، إذا لم يتحرك صناع القرار سريعا لضبط الإنفاق. أزمة اليابان لـــكـــن الــــيــــابــــان قــــد تــــكــــون الـــحـــلـــقـــة الأكـــثـــر حـسـاسـيـة فـــي هــــذه المـــعـــادلـــة الــعــالمــيــة؛ فـعـائـد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات أصبح في المائة للمرة الأولى منذ 3 قريبا من مستوى منتصف التسعينات، في تحول جذري لسوق اعـــتـــادت لــعــقــود الـــفـــائـــدة شـــديـــدة الانــخــفــاض. وتجتمع في اليابان ثلاثة ضغوط؛ هي الدين الحكومي الضخم، وعودة التضخم، وتوقعات تشديد السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بخطط الإنفاق التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. واضطرت الحكومة بالفعل إلــى خفض بعض إصــــدارات السندات طــويــلــة الأجـــــل لـلـمـسـاعـدة فـــي تـحـقـيـق تــــوازن أفضل بين العرض والطلب، لكن الضغوط على العوائد لم تختف. مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب) عواصم: «الشرق الأوسط» الصين تعزز التحفيز المالي لدعم الطلب تـسـتـعـد الـــصـــن لــتــوســيــع دعــمــهــا المــالــي خلال النصف الثاني من العام، في محاولة لمنح الاقــتــصــاد زخــمــا إضـافـيـا فــي مـواجـهـة ضعف الــطــلــب المــحــلــي وتـــبـــاطـــؤ تـــدفـــقـــات الاســتــثــمــار الأجنبي. وبينما تتجه بكين إلى زيادة الإنفاق الموجه للأسر والاستهلاك وتوسيع دعم فوائد القروض، تظهر في سوق السندات إشارات إلى أن المستثمرين يـراهـنـون بـقـوة عـلـى اسـتـمـرار الدعم؛ ما دفع البنك المركزي إلى مراقبة المخاطر المرتبطة بالاندفاع نحو الديون طويلة الأجل. وقال نائب وزير المالية الصيني لياو مين إن الحكومة ستطرح إجــــراءات مالية إضافية وفـــقـــا لــتــطــور الأوضـــــــاع الاقـــتـــصـــاديـــة، مــؤكــدا الـحـفـاظ على اسـتـمـراريـة واسـتـقـرار سياسات الاقتصاد الكلي، مع التخطيط للموارد المالية وتوزيعها على أفق زمني أطول. وتـحـمـل تـصـريـحـات لــيــاو أهـمـيـة خاصة لأنـــهـــا تـشـيـر إلــــى تـــحـــول تـــدريـــجـــي فـــي وجـهـة السياسة المالية الصينية. فبدلا من الاعتماد بــــصــــورة كـــبـــيـــرة عـــلـــى الاســـتـــثـــمـــار فــــي الـبـنـيـة التحتية، تعتزم الحكومة توجيه حصة أكبر مــن الإنـــفـــاق نـحـو الأســـر والاســتــهــاك، فــي ظل اســتــمــرار ضـعـف الـطـلـب الـــداخـــلـــي. كـمـا تعمل وزارة المـــالـــيـــة مــــع «بــــنــــك الـــشـــعـــب الــصــيــنــي» والجهات التنظيمية لإعداد إجراءات دعم مالية وتمويلية جــديــدة للنصف الـثـانـي مــن الـعـام، رغم عدم الكشف عن حجمها أو تفاصيلها. وفــي خـطـوة عملية، أعلنت وزارة المالية تـوسـيـع بـرنـامـج دعـــم فــوائــد الـــقـــروض المـوجـه إلى الشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين. وســـيـــغـــطـــي الـــبـــرنـــامـــج نـــقـــطـــة مـــئـــويـــة واحـــــدة مـــن الــفــائــدة عـلـى الـــقـــروض المــؤهــلــة لـلـشـركـات الـصـغـيـرة لمـــدة تـصـل إلـــى عــامــن، كـمـا سيمتد إلى منتجات تقسيط بطاقات الائتمان، مع رفع الحدود القصوى للدعم. وتعكس هذه الخطوة محاولة لتخفيض الـــتـــكـــلـــفـــة الـــفـــعـــلـــيـــة لــــاقــــتــــراض دون الـــلـــجـــوء بـالـضـرورة إلــى خفض واســـع لأسـعـار الفائدة الرسمية. وهي آلية يمكن أن تمنح بكين قدرة أكبر على توجيه الـدعـم إلـى قطاعات محددة، بدلا من ضخ سيولة واسعة قد تؤدي إلى زيادة المضاربة المالية أو الضغط على هوامش أرباح البنوك. ويأتي التحرك بعد سلسلة من البيانات الـــتـــي عــــــززت المــــخــــاوف بـــشـــأن قـــــوة الاقـــتـــصـــاد الصيني. وكانت قيادة الحزب قد تعهدت خلال اجـتـمـاع المـكـتـب الـسـيـاسـي فــي يـولـيـو (تـمـوز) بتسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة خلال ما تبقى من الـــعـــام، بــــدلا مــن إطــــاق حــزمــة تحفيز ضخمة جـــديـــدة. وتــســتــهــدف بــكــن عــجــزا فـــي المـــوازنـــة فـــي المـــائـــة مـــن الـــنـــاتـــج المـحـلـي 4 يـــعـــادل نــحــو ، كـــمـــا تـــعـــهـــدت بـتـسـريـع 2026 الإجـــمـــالـــي فــــي إصدار السندات لدعم النشاط الاقتصادي. لكن السياسة المالية التوسعية تواجه قيدا مهما يتمثل في مديونية الحكومات المحلية. وشــــدد لــيــاو عـلـى أن مـنـع الـحـكـومـات المحلية مــن تـكـويـن ديـــون خفية جــديــدة يـجـب أن يظل «انضباطا حديدياً»، مع العمل تدريجيا على خفض المخاطر المالية في المجالات الرئيسية. وهذا يعني أن بكين تحاول تنفيذ معادلة دقيقة: زيادة الإنفاق بما يكفي لدعم الاقتصاد، من دون إعـادة إنتاج نموذج الاقتراض المحلي الــذي تراكمت مخاطره خـال سـنـوات التوسع العقاري والاستثمار المكثف في البنية التحتية. وتــــظــــهــــر تــــوقــــعــــات المـــســـتـــثـــمـــريـــن بـــشـــأن الاقـــتـــصـــاد والـــســـيـــاســـة الــنــقــديــة بـــوضـــوح في سـوق السندات الصينية. فقد ارتفعت أسعار السندات الحكومية طويلة الأجل خلال الشهر الماضي، مع دفع البيانات الاقتصادية الضعيفة المستثمرين إلى توقع استمرار الدعم.وانخفض سنوات إلى 10 عائد السندات الحكومية لأجل فـي المـائـة، الخميس، بعدما سجل خلال 1.68 ، في 2025 الأسبوع أدنى مستوياته منذ يوليو في 2.13 عاما إلـى 30 حين هبط عائد سندات .2025 ) المائة، وهو الأدنى منذ سبتمبر (أيلول لكن قـوة هـذا الارتـفـاع بــدأت تلفت انتباه «بـــنـــك الــشــعــب الــصــيــنــي». وقـــالـــت مـــصـــادر إن البنك أجرى استطلاعا بين صناديق الاستثمار بشأن حيازاتها من السندات الحكومية طويلة عاما ً. 30 و 10 الأجل، خصوصا آجال وشـــمـــلـــت الاســـــتـــــفـــــســـــارات مـــخـــاطـــر عـــدم الـــــتـــــوافـــــق بــــــن آجـــــــــال الأصـــــــــــول فــــــي مـــحـــافـــظ الــصــنــاديــق، ومــســتــويــات الــعــائــد الــتــي يــراهــا المديرون مناسبة، إلى جانب التقلبات الأخيرة في السوق. وتـكـمـن المــخــاطــرة فــي أن عــــددا كـبـيـرا من المستثمرين أصبحوا يتخذون المـوقـف نفسه، وهــو شــراء الـسـنـدات طويلة الأجــل للاستفادة مـن تـوقـعـات انـخـفـاض الـعـوائـد. وقـــدّر محللو «هـــــوا تــــاي سـيـكـيـوريـتـيـز» أن مــتــوســط آجـــال محافظ فئات عدة من صناديق السندات اقترب من أعلى مستوياته في خمس سنوات. ومن ثم، فإن أي تغير مفاجئ في توقعات السياسة النقدية أو المالية قد يدفع المستثمرين إلـى جني الأربـــاح فـي وقـت واحـــد؛ مـا يمكن أن يــؤدي إلـى ارتـفـاع سريع في العوائد وتقلبات واسعة في السوق. بكين: «الشرق الأوسط» شهدت ألمانيا ارتفاع عوائد سنداتها إلى أعلى مستوياتها 2011 منذ

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky