لمسات LAMASAT 21 17430 - العدد Tuesday - 2026/8/18 الثلاثاء قطعة قسَّمت اليابان ووحَّدت عروض الأزياء وشوارع الموضة 2026 البيرمودا... شورت ينافس الجينز في صيف نــــــادرا مـــا تــتــحــول قــطــعــة مـــابـــس إلــى مــــوضــــوع نـــقـــاش يـــتـــجـــاوز حــــــدود المـــوضـــة إلا عــنــدمــا تــتــقــاطــع الأزيـــــــاء مـــع اعـــتـــبـــارات ثقافية أو اجتماعية. لكن هـذا ما حـدث مع شــورت البيرمودا في اليابان هـذا الصيف. بــدأ الـجـدل بعد أن شجعت حكومة طوكيو مـوظـفـيـهـا، عــلــى ارتــــــداء مـــابـــس أخــــف بما فيها شورت البيرمودا، ضمن حملة أطلقت .Tokyo Cool Biz » عليها «طوكيو كول بيز تـسـتـهـدف الـحـمـلـة مــواجــهــة مـــوجـــات الـحـر الـشـديـدة المرتفعة وتقليل استهلاك أجهزة التكييف في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة. في مجتمع يتميز بــالأزيــاء المـحـافـظـة، كــان من الطبيعي أن تنقسم ردود الفعل بـن مؤيد ومعارض. المـــؤيـــدون رأوا أن الـــشـــورت يــقــدم حـا عمليا يساعد الموظفين على تحمل درجـات الحرارة المرتفعة، بينما اعتبره المعارضون تعديا على قواعد الأناقة الرسمية في أماكن العمل، ويمنح انطباعا بعدم الاحترافية. وبينما انشغلت الـيـابـان بـهـذا الجدل ومــــدى مــاءمــة هـــذه الـقـطـعـة لـبـيـئـة الـعـمـل، كانت عواصم الموضة الأوروبية قد حسمت موقفها عملياً. فـــــــي مــــــعــــــرض «بـــــيـــــتـــــي أومـــــــــــــو» الـــــــذي تــســتــضــيــفــه إيـــطـــالـــيـــا ســـنـــويـــا، والمــــعــــروف بـأنـاقـتـه الـــدانـــدايـــة، ونـزعـتـه لـاسـتـعـراض، فـــرض هـــذا الـــشـــورت نـفـسـه واحـــــدا مـــن أبـــرز صيحات الموسم. عـروض الأزيــاء، الرجالية والنسائية في كل من ميلانو وباريس، أيضا أكـــــدت حـــضـــوره كـقـطـعـة أســاســيــة تـتـجـاوز وقتها الصيفي التقليدي. فقد خرج من خانة الرياضي أو خزانة عـــشـــاق الــــرحــــات والــــســــافــــاري والمــخــيــمــات الصيفية، إلى المدن، لأنه بتصاميمه الحالية لم يـأت كمجرد نسخة أطـول من «الشورت» القصير، بل كبديل أكثر نضجا ورُقِــيّــا، إلى درجــة أنـه بـات ينافس بنطلون الجينز، بل ويحل محله كخيار آخر. مـــا يــدعــو إلــــى المـــقـــارنـــة بـــن القطعتين أن كـلـيـهـمـا لا يــمــكــن اخـــتـــزالـــه فـــي تصميم أو لـــون واحــــد. كـمـا هــو الــحــال مــع الجينز، يــــأتــــي الـــــبـــــيـــــرمـــــودا، بـــتـــصـــامـــيـــم تـــمـــتـــد مـن الطابع الرياضي، أو السبور، إلـى القصات الكلاسيكية المعاصرة. أيضا يمكن تنسيقه بسهولة مــع سـتـرة مفصلة لإطــالــة راقـيـة، أو مع قميص من الكتان أو «تي-شيرت» قطني لإطـالـة أكثر عفوية واسترخاء على يخت. صـحـيـح أن الـــرجـــل الـخـمـسـيـنـي مــن الـعـمـر ومـــا فـــوق، قــد يـحـتـاج إلـى شيء من الجرأة والثقة لتبنِي هــــــذه الـــصـــيـــحـــة، لـــكـــنـــه لـن يـــبـــدو نــــشــــازا إذا اخـــتـــار قــصَــة مـنـاسـبـة ونسقها مع إكسسوارات ملائمة. الأمر نفسه ينطبق على المرأة، فكلما تقدّمت في العمر، يُفضَل أن تختار بيرمودا يصل إلى الركبة أو يتجاوزها إلـى نصف الـــــســـــاق. أمــــــا الــــشــــابــــات، فــــالاقــــتــــراحــــات مــتــنــوعــة تتيح لهن مساحة أوسع لـــلـــتـــجـــريـــب. الاســتــثــنــاء الــوحــيــد هـــو تـجـنّــب أي طول قصير جدا. ما هو شورت البيرمودا؟ لــــــــــيــــــــــســــــــــت كــــــل الـسـراويـل القصيرة تـــنـــتـــمـــي إلــــــــى هــــذه الــــفــــئــــة. فـــالـــبـــيـــرمـــودا يـــتـــمـــيـــز بـــــطـــــول يــــصــــل عــــــادة إلــــى حــــدود الــركــبــة أو يـقـتـرب مــــــنــــــهــــــا، مــــــــع قــــــصــــــة مــــريــــحــــة مـفـصـلـة عــنــد الــخــصــر بـعـنـايـة. فــغــالــبــا مــــا يــســتــعــيــر تـفـاصـيـلـه مــن عـالـم الـخـيـاطـة الكلاسيكية، مثل الثنيات الأمامية، والطيَّات الصغيرة وحلقات الـحـزام، وهي عــــنــــاصــــر تـــمـــنـــحـــه مــــظــــهــــرا أقــــــرب إلــــى الــبــنــطــلــون المــفــصــل مــنــه إلــــى الـــشـــورت التقليدي. وهــــــنــــــا تــــكــــمــــن جـــــاذبـــــيـــــتـــــه فـــي تـــحـــقـــيـــقـــه الـــــــتـــــــوازن بــــــن الـــــراحـــــة والأنـــــــــاقـــــــــة. فــــفــــي أيــــــــــام الـــصـــيـــف الــــــــحــــــــارة، يـــمـــنـــح مــــســــاحــــة أكـــبـــر للحركة والـتـهـويـة إذا كـــان واسـعـا بينما تضيف قصته المستقيمة لمسة من الخفة والانسيابية يـمـكـن أن تُــدخــلــه مـنـاسـبـة غداء مع الأصدقاء. طريقة تفصيله هي التي تُجنِّبه الطابع الرياضي وتدخله أجواء العمل والمناسبات الــــــــخــــــــاصــــــــة، عـــــلـــــمـــــا أن جــــاذبــــيــــتــــه لا تــقــتــصــر عـــلـــى الـــصـــيـــف فــحــســب. حـتـى فــي الــشــتــاء يمكن اعــــــــتــــــــمــــــــاده بـــــخـــــامـــــات دافـــــئـــــة وتـــنـــســـيـــقـــه مـع أحـذيـة عالية الساق، بــــالــــنــــســــبــــة لـــــلـــــمـــــرأة تحديدا ً. تأثير التسعينيات أمـــا لمـــاذا اكتسب «البيرمودا» قوته هذا المـــــوســـــم، فـــيـــعـــود فـي المـقـام الأول إلـى رغبة الـــشـــبـــاب فـــي الــتــحــرر مــــن الــــقــــيــــود، وثــانــيــا إلــــــــى حــــنــــن المــــوضــــة في العامين الأخيرين إلى تسعينيات القرن الماضي. كان هناك شبه اتفاق بين المصممين عـــــلـــــى الـــــــعـــــــودة إلـــى هـــذه الـحـقـبـة لـاسـتـلـهـام مـنـهـا قـصـات بخطوط بسيطة وألــوان هادئة تتماهى مع ألـــــوان الــبــحــر والــشــمــس والــــرمــــال، وأقـمـشـة مترفة ترتقي به. عودتهم إلى التسعينيات تــشــمــل هـــــذه الــقــطــعــة بـــكـــل بــســاطــتــهــا، كـمـا تشمل فستان سـهـرة فخم أو فستان زفـاف يستحضر كارولين بيسيت كينيدي، أيقونة هذه الحقبة. فـ«البيرمودا» كان أحد التصاميم التي تـألـقـت حـيـنـهـا، وارتــدتــهــا أســمــاء أصبحت مرجعا في الأناقة غير المتكلفة، مثل الأميرة دايانا، وجوليا روبرتس، ولـورا ديـرن. هذه الأخــــيــــرة ظـــهـــرت بــــه فــــي فــيــلــم «جـــوراســـيـــك بـارك»، ولم يكن مثيرا أو ملهما من الناحية الجمالية، غير أنه كان حاضرا بشكل مقبول. المــاحــظ فــي التسعينيات، أن حضور شــــورت الــبــيــرمــودا لــم يـكـن لافــتــا مـثـل حاله هذا الموسم. كان أكثر اتساعا وطولا يخاطب الـجـنـسـن، ولـــم يـكـن الإقـــبـــال عـلـيـه مـــن بـاب مواكبة الموضة بالضرورة، بل فقط انجذاب نــحــو بــســاطــتــه ومـــرونـــتـــه، فــهــو يــحــمــل من الـبـنـطـلـون الــرســمــي حـــضـــوره المــنــظــم، ومـن الشورت خفته وعمليته. ولا يـــخـــتـــلـــف اثـــــنـــــان أن صـــــورتـــــه فــي المواسم الماضية اكتسبت جمالا وخفة، مما جعل تــطــوَره هــذا الصيف أكـثـر ديناميكية بفضل قصاته وخـامـاتـه. فقد عـــوَض المــرأة عن التنورة عندما يأتي واسعاً، والرجل عن بنطلون الجينز. وكـان لظهور نجمات مثل زيندايا به في عدة مناسبات أثر كبير على ارتـــقـــاء صــورتــه وإدخـــالـــه مـنـاسـبـات المـسـاء والسهرة أيـضـا. ثـم زادت جاذبيته، بعد أن أعادت دور الأزياء الكبيرة قراءته من جديد. قـــدمـــتـــه دار «بـــوتـــيـــغـــا فــيــنــيــتــا» و«تـــوتـــيـــم» و«مــــاكــــس مــــــارا» و«هــــوكــــرتــــي» و«بـــرونـــيـــا كوتشينيلي» وغيرهم بصياغات معاصرة تعتمد على الـقـصـات «النظيفة» والأقمشة الصيفية والإطلالات الكلاسيكية. عــامــة «بــرونــيــلــو كـوتـشـيـنـيـلـي» الـتـي يـرتـبـط اسـمـهـا بالفخامة الــهــادئــة، طرحته بــــالــــشــــامــــواه والـــــكـــــتـــــان لـــلـــنـــهـــار والــــحــــريــــر والبروكار الذهبي للمساء والسهرات. ومن حـيـث الـتـصـامـيـم، جــــاءت كـلـهـا بانسيابية مـــســـتـــلـــهـــمـــة مــــــن المـــــــــــاء، ونـــــســـــب هـــنـــدســـيـــة تُــضــفــي عــلــى كـــل تـصـمـيـم طــابــعــا لا يُـــقـــاوَم «حـــيـــث تــتــنــاســب الـــخـــطـــوط مــــع الأحــــجــــام، وتلتقي نفحات الـ«هوت كوتور» مع لمسات معاصرة» وفق ما قالته الدار. مــن جـهـتـه، يُــقـدِمـه المـصـمـم تـــوم بـــراون مـنـذ ســـنـــوات عـــديـــدة فـــي عـــروضـــه، بــأطــوال متنوعة، وأشكال غريبة أحياناً. لكنها كانت دائـــمـــا تـثـيـر الإعـــجـــاب، إن لـــم يـكـن لــجُــرأتــه، فلقدرته على تطويعه للرجل رغم أن اتساعه، الـــــذي كــــان يـجـعـلـه يـــبـــدو عــلــى شــكــل تــنــورة أحياناً. عندما التقط الفكرة باقي المصممين، ترجموها بأساليب أكثر واقعية. فالتحول الـــذي تشهده المـوضـة حاليا لا يعني دائــمــا الـبـحـث عــن إحــــداث الصدمة أو ابــــتــــكــــار مـــــا لـــــم يـــتـــم ابــــتــــكــــاره مـــــن قـــبـــل، بــقــدر مــا يـعـنـي إعــــادة صـيـاغـة قـطـع قديمة وتقديمها لجيل جديد بروح عصرية تلائم إيـــقـــاع حــيــاتــه. وهــــذا مـــا ظـهـر بـــوضـــوح في الاتجاهات الأخيرة التي تركز على ما يُعرف بـالـخـيـاطـة الــنــاعــمــة، حــيــث لـــم تــعــد الأزيــــاء الــرســمــيــة جـــامـــدة بــقــصــات صـــارمـــة تتقيد بـتـقـالـيـد المـــاضـــي أو جـريـئـة تـخـاطـب جـيـا وتستفز آخر، بل اكتسبت مرونة تجعل أكثر الـقـطـع صــرامــة خفيفة ومـنـعـشـة. ومـــن هنا يـجـد الــــ«بـــيـــرمـــودا» مـكـانـه ضـمـن مجموعة مــــن الـــقـــطـــع الــــتــــي كــــانــــت شـــريـــحـــة الـــشـــبـــاب تــنــظــر إلــيــهــا بــريــبــة لارتـــبـــاطـــهـــا بــــالأجــــداد. الآن هــم يحتضنونها عــن طـيـب خــاطــر، بل ووجـدوا فيها ضالتهم في دمج الكلاسيكي بـــالمـــعـــاصـــر، لا ســيــمــا بــعــد أن ابــتــعــد فيها المصممون عن المبالغة والاستعراض. هـــذا الــتــنــوع الـوظـيـفـي يجعلها أيـضـا تتجاوز كونها مجرد صيحة مؤقتة، ويُفسِر الإقـــبـــال عليها بـغـض الـنـظـر عــن الـتـحـولات الاجـــتـــمـــاعـــيـــة أو الـــثـــقـــافـــيـــة أو المـــنـــاخـــيـــة. فتطوَرها من القرن الماضي إلى اليوم، يذكرنا بأن الموضة لا تقتصر على الأحلام وحدها، بل تحتاج إلى أزياء تخدم الإنسان وتُسعده أيــضــا. مــن هـــذا المــنــظــور، جـــاء الـبـيـرمـودا لا ليُقدِم أسلوبا جديدا فحسب، بل ليستجيب لإيقاع الحياة الـذي تغيَّر بـأن أصبحت فيه الراحة والأناقة وجهَين لعملة واحدة. كيف يمكن تنسيقه؟ ما هو التصميم المناسب لك؟ لا يتعلق الأمر بتصميم واحد بقدر ما يتعلق بحسن الاخـــتـــيـــار واعـــتـــبـــار مـقـايـيـسـك الـشـخـصـيـة. فجميع التصاميم يمكن أن تبدو أنيقة إذا اختيرت بخامة جيدة وقصة متقنة ومقاس يراعي شكل الجسم ونسبه. فـــقـــوة الـــبـــيـــرمـــودا تــكــمــن فــــي مــرونــتــه وأيضا في الخيارات المتنوعة التي يوفرها حـــســـب تــنــســيــقــه. يــمــكــن مـــثـــا تـنـسـيـقـه مـع قميص أبـيـض واســـع أو قميص مـن الكتان لـلـحـصـول عـلـى إطــالــة بـسـيـطـة، كـمـا يمكن ارتـــــداؤه مــع ســتــرة خفيفة أو «بــلــيــزر» غير مبطن لمنحه طـابـعـا أكـثـر رسـمـيـة. إذا كنت تــفــضــل الإطـــــــالات الــكــاســيــكــيــة، فتصميم مستقيم بـطـول يـامـس الـركـبـة أو يغطيها قليلا مع ثنيات أمامية وقماش من الكتان. أمـــــــا إذا كــــنــــت تـــمـــيـــل إلـــــــى الأســـــلـــــوب الـــعـــصـــري، فــالــتــصــامــيــم الأوســــــع والأقـــصـــر قــلــيــا تـمـنـح الإطـــالـــة طــابــعــا أكـــثـــر حـيـويـة وعــفــويــة. ومـــن أكــثــر الـتـنـسـيـقـات أنــاقــة هـذا الموسم، الجمع بينه وبين الصديري المفصل. فـهـذا الـثـنـائـي يـقـدم نسخة صيفية بلمسة كـاسـيـكـيـة تُــحــافــظ عــلــى الــخــيــاطــة الــراقــيــة وتُدخله أي مناسبة، لا سيما إذا تم تنسيقه مع حذاء «لوفر» أو صندل مفتوح من الجلد الـــفـــاخـــر. بـالـنـسـبـة لـبـعـض الـــشـــبـــاب الأكــثــر جـــرأة، يمكن تنسيقه مـع حـــذاء «أكـسـفـورد» الكلاسيكي وجوارب توخيا للراحة. أما إذا كانت النية الحصول على إطلالة مـنـطـلـقـة، فــــإن حـــــذاء عــلــى شــكــل «شــبــشــب» يبقى الخيار المفضل، خصوصا مع تصميم ينتهي أسفل الركبة. في آسيا أصبح ملاذا من الحر يقبل عليه الكل سواء بهدف الأناقة أو فقط الانتعاش (د.ب.أ) لندن: جميلة حلفيشي المصمم توم براون يقترحه منذ سنوات بأشكال تتباين بين الجرأة والتفصيل (رويترز) إطلالة منطلقة لم تتنازل عن الأناقة (برونيلو كوتشينيلي) يمكن أن يناسبرحلة على يخت أو أماكن العمل بفضل تفصيله (هوكرتي) إضافة إلى بساطته ومرونته يحمل من البنطلون الرسمي حضوره الأنيق ومن الشورت خفته وعمليته يفتح المجال لإطلالات حسب المناسبات (برونيلو كوتشينيلي) من الشامواه وبقميص من نفس اللون والخامة يتحول إلى قطعة راقية بكل المقاييس (برونيلو كوتشينيلي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky