اقتصاد 16 17430 - العدد Tuesday - 2026/8/18 الثلاثاء ECONOMY الطلب المحلي يخذل النمو بين مصانع قوية ومستهلك حذر اقتصاد الصين على قدم واحدة... الصادرات تقاوم ضعف الداخل دخـــــل الاقــــتــــصــــاد الـــصـــيـــنـــي الــنــصــف الــثــانــي مـــن الـــعـــام بـــزخـــم أضـــعـــف، بـعـدمـا أظــــهــــرت بـــيـــانـــات يـــولـــيـــو (تــــمــــوز) تـبـاطـؤ الإنتاج الصناعي، وضعفا أكبر من المتوقع في مبيعات التجزئة والاستثمار، بالتوازي مع استمرار ركود سوق العقارات. وتعيد هــــــذه المــــــؤشــــــرات إلــــــى الــــواجــــهــــة مـعـضـلـة النمو غير المتوازن في ثاني أكبر اقتصاد فـــــي الــــعــــالــــم، حـــيـــث تـــــواصـــــل الـــــصـــــادرات والمصانع المرتبطة بالطلب الخارجي دعم النشاط، في حين يبقى الاستهلاك المحلي والاستثمار العقاري الحلقة الأضعف. وأظـــــهـــــرت بـــيـــانـــات المـــكـــتـــب الـــوطـــنـــي لـــإحـــصـــاء، أمـــــس (الاثـــــنـــــن)، أن الإنـــتـــاج فــي المــائــة عـلـى أســاس 4.5 الـصـنـاعـي نـمـا في 5.3 ســنــوي فـــي يــولــيــو، مـتـبـاطـئـا مـــن المــــائــــة فــــي يـــونـــيـــو (حـــــــزيـــــــران)، وأقـــــــل مـن في المائة. 4.8 توقعات المحللين البالغة ويـــــــــرى اقـــــتـــــصـــــاديـــــون أن جـــــــــزءا مــن هـــــذا الـــضـــعـــف يـــرتـــبـــط بـــعـــوامـــل مـنـاخـيـة استثنائية، بعد أن ضربت ثلاثة أعاصير مناطق صناعية في شرق وجنوب الصين خـــــال الـــشـــهـــر، وأجــــبــــرت الـــســـلـــطـــات عـلـى نـقـل مــايــن الأشـــخـــاص. لـكـن الـتـبـاطـؤ لا يمكن تفسيره بالطقس وحـده؛ إذ تتزامن الـــبـــيـــانـــات مــــع ضـــعـــف أوســــــع فــــي الــطــلــب والاستثمار. وقـــــــــــــــــال شــــــــــو تــــــيــــــانــــــتــــــشــــــن، كــــبــــيــــر الاقــتــصــاديــن فـــي وحــــدة «إيـكـونـومـيـسـت إنــتــلــيــجــنــس»، إن الأداء الـضـعـيـف يـعـود جزئيا إلى عدم الاستخدام الفعّال للأدوات المــتــاحــة بــالــفــعــل، مــشــيــرا إلــــى أن الإنـــفـــاق المـــالـــي تـــأخـــر، وأن الــبــيــانــات تـمـثـل دعـــوة لــلــمــســؤولــن إلــــى تــســريــع مـــا هـــو معتمد مـن إنـفـاق بـــدلا مـن انـتـظـار حــزم تحفيزية جديدة. وأضـــــــــاف أن الانــــكــــمــــاش الـــــحـــــاد فـي الاســتــثــمــار يـسـتـحـق اهـتـمـامـا خــاصــا من بـــكـــن؛ لأن اســـتـــمـــرار هـــــذا الاتــــجــــاه يــهــدد بإضعاف النمو على نحو أكبر في الأشهر المقبلة. وبـــالـــفـــعـــل، انـــكـــمـــش الاســـتـــثـــمـــار فـي في المائة خلال 6.7 الأصول الثابتة بنسبة ، مقارنة 2026 الأشـهـر السبعة الأولـــى مـن فـــي المـــائـــة فـقـط، 6 بــتــوقــعــات بــانــخــفــاض فـي المـائـة فـي الفترة من 5.7 وبـعـد تـراجـع يناير (كانون الثاني) إلى يونيو. وقـــــال فـــو لــيــنــغــوي، المـــتـــحـــدث بـاسـم المـكـتـب الــوطــنــي لــإحــصــاء، إن الـسـلـطـات ســــتــــعــــزز الــــتــــعــــديــــات المــــــضــــــادة لـــــلـــــدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي، في إشارة إلـى أن بكين تـدرك اتساع الضغوط، حتى وإن كانت لا تزال تتجنب الإعلان عن حزمة تحفيز واسعة. الاستهلاك يبقى الحلقة الأضعف تظهر بيانات مبيعات التجزئة حجم المـــشـــكـــلـــة بــــصــــورة أوضــــــــح. فـــقـــد ارتـــفـــعـــت فـــي المـــائـــة فـقـط فـــي يـولـيـو، 0.6 المـبـيـعـات في المائة في يونيو، وأقل 1 متباطئة من في 1.5 بكثير من توقعات السوق البالغة المائة، رغم موسم العطلات الصيفية الذي عادة ما يدعم السياحة والإنفاق. وتعتمد الحكومة جزئيا على برامج اســـتـــبـــدال الــــســــيــــارات والأجـــــهـــــزة المـنـزلـيـة القديمة لتحفيز الطلب على السلع المعمرة، لكن تأثير هذه الأدوات بدأ يضعف. وقال محللو «سيتي بنك» إن متوسط المبيعات 6.3 اليومية المرتبطة بـالـدعـم تـراجـع إلــى مليارات يوان 9 مليار يوان في يوليو، من في يونيو. كــمــا انــخــفــضــت مــبــيــعــات الـــســـيـــارات للشهر العاشر على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ؛ وهو ما يعكس التناقض بين ضعف الـسـوق المحلية والـتـوسـع الـقـوي لشركات السيارات الصينية في الخارج. ويزيد ضعف الاستهلاك من صعوبة مـعـالـجـة المـشـكـلـة الأســاســيــة المـتـمـثـلـة في ارتفاع معدلات الادخار الحذر لدى الأسر، خصوصا في ظل عدم اليقين بشأن سوق العمل والدخل وتراجع أسعار العقارات. العقار يواصل الضغط وبقي قطاع الإسكان أحد أبرز مصادر الـــضـــعـــف. فــقــد انــخــفــضــت أســـعـــار المـــنـــازل فـي المـائـة فـي يوليو مقارنة 0.1 الـجـديـدة بالشهر السابق، وهو معدل التراجع نفسه المسجل في يونيو. وعلى أســاس سنوي، فــــي المــــائــــة، مــقــابــل 3.2 هــبــطــت الأســــعــــار في المائة في الشهر السابق. 3.3 انخفاض ورغـــم أن وتـيـرة الانـخـفـاض السنوي تحسنت قليلاً، فإن البيانات لا تشير إلى تـــعـــاف مـــســـتـــدام. فــقــد تـــراجـــعـــت مـبـيـعـات العقارات والاستثمارات وبــدء مشروعات البناء الجديدة بوتيرة أسرع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. الصادرات تحمل العبء وسـط هـذا الضعف الداخلي، تستمر الصادرات في لعب دور محوري في إبقاء الاقتصاد على مسار النمو. فقد ظل نمو الــصــادرات والـــــواردات فـي خـانـة العشرات رغم تباطؤهما عن يونيو، في حين سجلت مليار 100 الصين فائضا تجاريا يزيد على دولار لـلـشـهـر الـــثـــانـــي عــلــى الـــتـــوالـــي، مع تــوقــعــات بـــأن يــتــجــاوز الــفــائــض الـسـنـوي تريليون دولار للعام الثاني. وتـــســـتـــفـــيـــد المــــصــــانــــع الـــصـــيـــنـــيـــة مـن الـطـلـب الـعـالمـي المـرتـبـط بالبنية التحتية لــلــذكــاء الاصــطــنــاعــي وأشـــبـــاه المـــوصـــات والمــــعــــدات المــتــقــدمــة؛ مـــا يــوفــر دعــمــا قـويـا لقطاع التصنيع. لــــكــــن هـــــــذا الاعـــــتـــــمـــــاد المـــــتـــــزايـــــد عــلــى الــخــارج يخلق مخاطر جــديــدة. فالاتحاد الأوروبـــــــي يــــدرس إجـــــــراءات أكــثــر صــرامــة لمعالجة الـعـجـز الـتـجــاري مــع الــصــن، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض رسوم جديدة على سلع صينية. عمال بناء في موقع للإنشاءات بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ) بكين: «الشرق الأوسط» التزامات مستقبلية لمراكز البيانات والرقائق والطاقة تقابلها تحذيرات من مبالغة في تقييم شركات التكنولوجيا الأميركية تريليونات دولار في الظل... تكلفة الرهان على الذكاء الاصطناعي 3 لا تـكـشـف أرقـــــام الإنـــفـــاق الـرأسـمـالـي التي تعلنها شركات التكنولوجيا الكبرى إلا عـن جــزء مـن حجم الـرهـان الـــذي تبنيه على مستقبل الذكاء الاصطناعي. فخلف مليارات الـــدولارات التي تُنفق على مراكز الــبــيــانــات والـــرقـــائـــق ومـــعـــدات الـحـوسـبـة، تـتـراكـم الــتــزامــات مـالـيـة ضـخـمـة لا تظهر بـالـكـامـل فــي المــيــزانــيــات الـعـمـومـيـة، فيما تـرتـفـع فـــي الـــوقـــت نـفـسـه تـقـيـيـمـات أسـهـم شركات التكنولوجيا إلى مستويات تثير تحذيرات من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق. وحسب تحليل أجرته «وول ستريت جــــورنــــال» لــلــبــيــانــات الــــــــواردة فـــي أحـــدث شــركــات تكنولوجية 9 الـتـقـاريـر المــالــيــة لــــ كـبـرى، بلغت الالـتـزامـات خـــارج الميزانية، المرتبطة في معظمها بالذكاء الاصطناعي، تريليونات دولار. ويـأتـي ذلـك في 3 نحو وقــــت بــلــغ فــيــه الإنــــفــــاق الـــرأســـمـــالـــي لـهـذه مليار دولار خلال آخر 600 الشركات نحو شهرا ً. 12 وتشير هذه الأرقام إلى أن حجم الرهان على الذكاء الاصطناعي لا يُقاس فقط بما أنفقته الشركات بالفعل، وإنـمـا أيضا بما التزمت بإنفاقه في السنوات المقبلة. تريليونات لا تظهر في الميزانيات تـشـمـل الالـــتـــزامـــات المستقبلية عقود إيـــجـــار مـــراكـــز بـــيـــانـــات لـــم يـــبـــدأ سـريـانـهـا بعد، واتفاقات طويلة الأجل لشراء الرقائق ومعدات الحوسبة والطاقة اللازمة لتشغيل هذه المنشآت. وحسب تحليل «وول ستريت جــورنــال»، بلغت قيمة الالـتـزامـات المتعلقة تريليون 1.2 بعقود إيجار لم تبدأ بعد نحو دولار، بزيادة تقارب أربعة أمثال المستوى المسجل قبل عام. أمــــــا اتــــفــــاقــــات الـــــشـــــراء والالــــتــــزامــــات 1.9 الـــتـــعـــاقـــديـــة الأخـــــــــــرى، فـــتـــبـــلـــغ نـــحـــو تــريــلــيــون دولار، وتــشــمــل شـــــراء الــرقــائــق والمعدات والبنية التحتية اللازمة لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي. وتــبــقــى هــــذه الالــــتــــزامــــات فـــي الـــعـــادة خارج الميزانية إلى أن يتم تسليم المنتج أو الخدمة أو يبدأ سريان عقد الإيجار، وهو ما يجعل حجم الالتزامات الفعلي أقل وضوحا عند النظر إلى القوائم المالية التقليدية. «ميتا»... نموذج لحجم الرهان وتـــــقـــــدم «مـــيـــتـــا بــــاتــــفــــورمــــز» مـــثـــالا واضحا على الكيفية التي يمكن أن تتراكم بها هذه الالتزامات دون أن تظهر بالكامل في الميزانية. فمشروع «هايبرون» العملاق لمركز بيانات في ولاية لويزيانا يمتد على ملعب كرة قدم، 1700 مساحة تعادل نحو فيما يبلغ الدين المستخدم لتمويل إنشائه مليار دولار. 27 نحو ولا يــظــهــر هـــــذا الــــديــــن فــــي مــيــزانــيــة «ميتا»، لأن غالبية المشروع مملوكة لمشروع مــشــتــرك تـسـيـطـر عـلـيـه صــنــاديــق تـديـرهـا شركة «بلو أول كابيتال»، بينما تعد «ميتا» شريك أقلية ومستأجرا للمركز. ووافــــــقــــــت «مــــيــــتــــا» عــــلــــى اســـتـــئـــجـــار «هـــايـــبـــرون» لمــــدة أربـــــع ســـنـــوات تـــبـــدأ في ، مـع خــيــارات للتمديد لمـا يصل إلى 2029 عـامـا. وقـــدَّرت الشركة التزامها الأوّلــي 20 مليار 12.3 بـمـوجـب عـقـد الإيـــجـــار بـنـحـو دولار. لــــكــــن «مـــــيـــــتـــــا» كــــشــــفــــت فــــــي يـــونـــيـــو 347 (حزيران) عن إجمالي التزامات بقيمة مليار دولار لعقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد، بما فيها التزامات «هايبرون». مليار دولار 811 «ألفابت» تقفز إلى ولا يـقـتـصـر حــجــم الالــــتــــزامــــات على «مــــيــــتــــا». فـــقـــد بـــلـــغـــت الـــــتـــــزامـــــات الــــشــــراء والالــــتــــزامــــات الــتــعــاقــديــة لــــدى «ألـــفـــابـــت»، مليار 811 الــشــركــة الأم لــــ«غـــوغـــل»، نـحـو يونيو (حـــزيـــران)، مقارنة 30 دولار حتى مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط. 332 مع وقــالــت «ألــفــابــت» إن هـــذه الالـتـزامـات ترتبط بصورة رئيسية بالبنية التحتية الـتـقـنـيـة والمــــخــــزون، إلــــى جـــانـــب اتــفــاقــات لــتــأمــن الـــطـــاقـــة الــــازمــــة لـتـشـغـيـل مــراكــز البيانات، فيما تمتد بعض اتفاقات الطاقة .2054 إلى عام وتكشف هذه الأرقام عن طبيعة الرهان الــــــذي تـــخـــوضـــه شــــركــــات الــتــكــنــولــوجــيــا: تأمين القدرة الحوسبية والطاقة والمعدات قـبـل ســـنـــوات مـــن الــحــاجــة إلــيــهــا، تحسبا لاســــتــــمــــرار الـــطـــلـــب عـــلـــى خــــدمــــات الـــذكـــاء الاصطناعي. رهان على طلب لم يصل بعد تـــقـــوم هـــــذه الاســـتـــثـــمـــارات الـضـخـمـة على افـتـراض رئيسي، هـو أن الطلب على الحوسبة والـذكـاء الاصطناعي سيواصل الـنـمـو بــقــوة خـــال الــســنــوات المـقـبـلـة، وأن الإيرادات الناتجة عن انتشار هذه التقنيات بين الشركات والمستهلكين ستكون كافية لتغطية الالتزامات المتراكمة. لكن المعادلة تحمل في المقابل مخاطر كبيرة. فــإذا تباطأ الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي، أو ظهرت تقنيات أكثر كفاءة تقلل الحاجة إلى مراكز البيانات والرقائق، أو انــخــفــضــت تـكـلـفـة الــحــوســبــة بــصــورة أســــــرع مــــن المـــتـــوقـــع، فـــقـــد تـــجـــد الـــشـــركـــات نفسها مرتبطة بعقود طويلة الأجل لبنية تحتية تفوق احتياجاتها الفعلية. كما أن معظم اتـفـاقـات شـــراء المـعـدات وعقود الإيجار لا يمكن إلغاؤها بسهولة، مـــمـــا يــعــنــي أن تــــراجــــع الـــطـــلـــب لــــن يــــؤدي بالضرورة إلى تراجع الالتزامات بالسرعة نفسها. المخاطر تنتقل إلى سوق الأسهم ولا تـتـوقـف المــخــاوف عـنـد ميزانيات شركات التكنولوجيا. فارتفاع التوقعات بـشـأن الــذكــاء الاصـطـنـاعـي انـعـكـس أيضا على أسعار أسهم الشركات الكبرى، التي أصــبــحــت تــمــثــل وزنـــــا كــبــيــرا فـــي مـحـافـظ المستثمرين حول العالم. في هذا السياق، حذّرت مدونة نشرها «البنك المركزي الأوروبي» من أن تصحيحا فــي أسـهـم التكنولوجيا الأمـيـركـيـة، التي تــشــهــد ارتـــفـــاعـــا مـــفـــرطـــا، يـــبـــدو مــرجــحــا، مشيرة إلـى أن تقييمات الشركات الكبرى أصــبــحــت أعـــلـــى بـكـثـيـر مـــن مـتـوسـطـاتـهـا الــتــاريــخــيــة بـفـعـل الـــتـــفـــاؤل بـــشـــأن الـــذكـــاء الاصطناعي. وأشــــــــــارت المــــــدونــــــة، الــــتــــي لا تـعـكـس بـالـضـرورة وجهة النظر الرسمية للبنك، إلـــــى أن تــــجــــارب الـــــثـــــورات الـتـكـنـولـوجـيـة الـــســـابـــقـــة تُـــظـــهـــر أن تــصــحــيــح تـقـيـيـمـات الأســهــم الـحـالـيـة يـبـدو مـرجـحـا، حـتـى في حـال نجاح التكنولوجيا نفسها وارتفاع أربــــــاح الـــشـــركـــات، إذ قـــد تــعــجــز الـنـتـائـج الــفــعــلــيــة عــــن مـــواكـــبـــة تـــوقـــعـــات الأســــــواق المرتفعة. مليار يورو من الأموال الأوروبية 440 وتـــكـــتـــســـب المـــــخـــــاوف أهـــمـــيـــة خــاصــة بــالــنــســبــة إلــــى أوروبــــــــا، حــيــث لا يقتصر الـتـعـرض لأسـهـم التكنولوجيا الأميركية على المستثمرين الأفــــراد. وحـسـب «البنك المــــــركــــــزي الأوروبـــــــــــــــــي»، تـــســـتـــثـــمـــر الأســـــر 510 مليار يورو (نحو 440 الأوروبية نحو مليارات دولار) في أسهم «ماغنيفيسنت سفن»، وهي «ألفابت» و«أمـــازون» و«أبـل» و«مــيــتــا بـــاتـــفـــورمـــز» و«مــايــكــروســوفــت» و«إنـــفـــيـــديـــا» و«تـــــســـــا»، بــيــنــمــا تـسـتـثـمـر صناديق التقاعد وشركات التأمين مبلغا يقترب من ذلك. وبـالـتـالـي، فــإن أي تصحيح حــاد في أسهم التكنولوجيا الأميركية قد لا يبقى محصورا في «وول ستريت»، بل يمكن أن تنتقل تـداعـيـاتـه إلـــى الأســـــواق الأوروبـــيـــة وغــــيــــرهــــا، خـــصـــوصـــا فـــــي ظـــــل الارتـــــبـــــاط الــوثــيــق بـــن تــحــركــات الأســـهـــم الأمـيـركـيـة والأوروبية. رهان مزدوج على الذكاء الاصطناعي وتــــــكــــــشــــــف الــــــــــصــــــــــورتــــــــــان، المـــــالـــــيـــــة والـسـوقـيـة، عـن رهـــان مـــزدوج على الـذكـاء الاصطناعي. فشركات التكنولوجيا تلتزم اليوم بتريليونات الدولارات لتأمين البنية التحتية التي تتوقع أن تحتاج إليها غداً، بينما يدفع المستثمرون أسعار الأسهم إلى مـسـتـويـات مـرتـفـعـة عـلـى أســــاس تـوقـعـات بـأن هـذه الاستثمارات ستتحول إلـى نمو وأرباح. ومـــــــــــا دام الــــــطــــــلــــــب عــــــلــــــى الـــــــذكـــــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي يــنــمــو بــالــســرعــة المــتــوقــعــة، يــمــكــن أن تـــتـــحـــول هـــــذه الالــــتــــزامــــات إلـــى اسـتـثـمـارات مـربـحـة، وتصبح التقييمات المرتفعة مبرَّرة بنمو الأرباح. لكن إذا تباطأت الطفرة، فإن الشركات قــــد تــــواجــــه فــــي الــــوقــــت نـــفـــســـه الـــتـــزامـــات ضخمة لا يمكن التخلص منها بسهولة، وأســـعـــار أســهــم تـعـكـس تــوقــعــات مرتفعة ًيصعب تحقيقها. الاختبار الحقيقي يبدأ لاحقا لـذلـك، لا تكمن القضية فـي مـقـدار ما تنفقه «بيغ تـك» على الـذكـاء الاصطناعي الـــيـــوم فــحــســب، بـــل فـــي حــجــم مـــا الـتـزمـت بـــإنـــفـــاقـــه غــــــداً، ومـــــا إذا كـــانـــت الإيــــــــرادات المــســتــقــبــلــيــة ســتــنــمــو بـــالـــســـرعـــة الــكــافــيــة لتغطية هذه الفاتورة. تريليونات دولار من الالتزامات 3 فالـ خـــارج المـيـزانـيـة تمثل رهـانـا ضخما على اســــتــــمــــرار طــــفــــرة الــــــذكــــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، فـيـمـا تـمـثـل الـتـقـيـيـمـات المــرتــفــعــة لأسـهـم التكنولوجيا رهانا موازيا من المستثمرين على المستقبل نفسه. وقـد يثبت الـرهـان نجاحه إذا واصـل الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي تــغــيــيــر الاقـــتـــصـــاد بـوتـيـرة سـريـعـة. لكن إذا تـبـاطـأت الطفرة أو تغيرت التكنولوجيا بصورة أسرع من المتوقع، فقد تتحول العقود التي أبرمتها شـــركـــات الــتــكــنــولــوجــيــا لــتــأمــن مـوقـعـهـا فـي الاقتصاد الجديد إلـى مصدر رئيسي للضغط عـلـى مـيـزانـيـاتـهـا، بينما تـواجـه أسهمها فـي الـوقـت نفسه اخـتـبـارا صعبا لتبرير تقييماتها الحالية. وهنا تكمن المفارقة: الخطر المحتمل لا يأتي مـن أن «بيغ تيك» تنفق أكثر مما تـــبـــدو عــلــيــه الــــيــــوم، بـــل مـــن أنـــهـــا الــتــزمــت بـتـريـلـيـونـات الــــــدولارات عـلـى مستقبل لم يتضح بعد حجم الطلب عليه. خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز) نيويورك - فرانكفورت: «الشرق الأوسط» «المركزي» الأوروبي يتخوف من تصحيح في أسهم التكنولوجيا الأميركية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky