issue17429

Issue 17429 - العدد Monday - 2026/8/17 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز معركة السياسات الرقمية المُقبلة يــوم الجمعة المــاضــي، تـوفَّــر لدينا بـرهـان نـاصـع جـديـد على صعوبة تنظيم المـجـال الـرقـمـي الـعـالمـي، وعـلـى مــدى التعقيد الـــذي يعتريه، ويجعل مـن كـل خطوة قانونية أو تنظيمية فيه محاولة لإحداث توازن صعب بين متطلبات كثيرة تحظى بقدر من التوافق العالمي كبير. فقد أصدر «المجلس الدستوري الفرنسي» (أعلى هيئة قانونية في البلاد) قرارا بإبطال الـقـانـون الــذي كــان يحظر على مـن هـم دون سـن الخامسة عشرة استخدام وسائل «التواصل الاجتماعي»، ليكشف أن المعركة المقبلة حول الفضاء الرقمي لن تدور فقط حول حماية الأطفال من أضرار المنصات، وإنما حول سؤال أكثر عمقاً: كم ينبغي أن تعرف المنصّة عن المُستخدم كي تسمح له بالولوج إليها؟ لـم يرفض المجلس مبدأ حماية القاصرين، ولــم يقل إن تنظيم وصولهم إلى الشبكات الاجتماعية غير مشروع في حد ذاته، وإنما رأى أن الصيغة التي اعتمدها المُــشَــرِّع الفرنسي تفرض قيودا غير متناسبة على حرية التعبير والاتـصـال، وأنها لـــم تـضـع الــضــمــانــات الـقـانـونـيـة الـكـافـيـة المـتـعـلـقـة بـالـتـحـقـق مـــن الأعـــمـــار وحـمـايـة الخصوصية. وكان من أبرز وجوه هذا الإشكال أن تطبيق الحظر يقتضي عمليا التحقق من عمر كل مُستخدم، لأن المنصة لا تستطيع أن تعرف أن المُستخدم طفل إلا إذا توثّقت من عمره أولاً. وهنا ينفتح الباب على سؤال بالغ الحساسية: هل نريد «إنترنت» لا يسمح لأحد بالدخول إليه إلا بعد أن يكشف هويته؟ لقد استقبل كثيرون التشريع الفرنسي الـرامـي إلـى منع استخدام القاصرين لمنصات «التواصل» بكثير من الاستبشار، وعندما بـدأت دول أخـرى تنهج النهج نفسه؛ مثل أستراليا وبريطانيا، كـان ذلـك أمـرا مثيرا للإعجاب كذلك، بالنظر إلى المخاطر المُثبتة لاستخدام تلك المنصات على الأصغر سنا في مختلف المجتمعات، ومع ذلك، فإن الأمر بدا أكثر تعقيدا مما يُظن. يـضـع قـــرار «المـجـلـس الــدســتــوري الـفـرنـسـي» حـــدا فــاصــا بــن فـكـرتـن تـبـدوان متشابهتين، ولكنهما مختلفتان جـذريـا. الأولـــى هـي معرفة الـهـويـة. وفيها تقول المـنـصـة: أعـطـنـي اســمــك الحقيقي وبـيـانـاتـك الشخصية ودلـــيـــا عـلـى شخصيتك، وسأقرّر ما الذي يمكنك الوصول إليه. أما الثانية، فهي قدرة المنصة على التحقّق من معيار مُحدد. وفيها لا تحتاج المنصة إلى أن تعرف من أنت، وإنما تحتاج فقط إلى أن تعرف أنك تستوفي شرطا معيناً؛ مثل أنك تجاوزت الخامسة عشرة مثلاً، أو أنك قادر على الوصول إلى خدمة معينة. الفارق بين الحالتين ليس تقنيا فحسب، بل هو فـارق في فلسفة العلاقة بين المُستخدم والمنصة. ففي الأولـى تصبح الهوية مدخلا دائما إلى الحياة الرقمية، وفي الثانية يصبح التحقق إجراء محدودا مرتبطا بغرض مُحدد. ولهذا تبدو التجربة الأوروبية الراهنة شديدة الدلالة. فالجهات الأوروبية المعنية بحماية البيانات تؤكد أن التحقق من العمر يمكن أن يكون مشروعا حين يكون ضروريا ومتناسباً، لكنه ينبغي أن يلتزم بمبادئ تقليل البيانات وحماية الخصوصية. إنها محاولة للخروج مـن الثنائية الساذجة التي تقول إمـا أن نترك الأطفال مكشوفين أمام المنصات، وإما أن نجعل كل مستخدم مكشوف الهوية. فالبديل الثالث ممكن؛ ويكمن في حماية الفئات الهشة عبر التحقق من الخصائص اللازمة فقط مع إبقاء بقية البيانات خارج متناول المنصة. فقد يكون المُستخدم في حاجة إلى إثبات أنه فوق الخامسة عشرة، لكنه ليس في حاجة إلى أن يُسلِّم المنصة اسمه وعنوانه ورقم هويته وتاريخ ميلاده. وهنا يبدأ جــدال دولــي مُــرشـح لأن يصبح واحـــدا مـن أهــم جـــدالات السياسات الرقمية فـي الـسـنـوات المُقبلة. فمع تصاعد المـخـاوف مـن المحتوى الـضـار والتنمّر والاســـتـــدراج والإعـــانـــات المـوجّــهـة والتصميمات الـتـي تستهدف إبــقــاء المستخدم أطـــول وقــت ممكن، ستطالب الحكومات بمزيد مـن الـقـدرة على التحقق مـن أعمار المستخدمين وهوياتهم. وسترد شركات التكنولوجيا بأن أنظمة التحقق الواسعة قد تخلق مخاطر جديدة تتعلق بتسريب البيانات والقرصنة والمراقبة التجارية. وسيأتي المدافعون عن الحريات ليطرحوا سؤالا أشد صعوبة: ماذا يحدث للتعبير المُتخفي بغرض الحماية، وللمصادر الصحافية المُجهَّلة، وللمُبلِّغين عن المخالفات، وللمواطن الذي يريد أن يناقش قضية عامة من دون أن تتحول آراؤه إلى ملف دائم مرتبط بهويته المدنية؟ لذلك، ينبغي أن تتجه التشريعات إلى مبدأ أبسط وأكثر انضباطاً؛ يعتمد على التحقّق مما تحتاج إليه المنصات، وليس على جمع كل ما يمكنها جمعه من بيانات. فإذا كان المطلوب إثبات السن، فليكن التحقق من السن كافياً. وإذا كان المطلوب منع إنـشـاء حسابات آلية أو احتيالية، فليكن التحقق متناسبا مـع هـذا الـغـرض. وإذا احتاجت السلطات إلى معرفة هوية مستخدم في قضية جنائية، فليكن ذلك من خلال إجراء قانوني مُحدد، لا من خلال امتلاك كل منصة سجل هوية شامل لكل مُستخدم. ينتشر حاليا عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الإعلام المتخصِّص في لبنان... السياسة تتصدّر والبقية تأتي فـــــي المـــــاضـــــي الـــــقـــــريـــــب، كـــــــان لــــإعــــام المتخصّص مساحته الخاصة في الصحف والمــــجــــاّت، ثـــم تـــطـــوّر لـيـنـتـقـل إلــــى الـشـاشـة الـصـغـيـرة، ومـنـهـا إلـــى المــواقــع الإلكترونية والمـــنـــصّـــات الــرقــمــيــة. وكـــانـــت مـجـمـوعـة من المـــجـــات الــفــنــيــة تــحـظـى بـشـعـبـيـة واســـعـــة، وينتظر اللبناني صدورها من أسبوع إلى آخــــر لـــاطّـــاع عــلــى أحـــــدث أخـــبـــار الـفـنـانـن ونجوم الشاشة. في المقابل، تمتّعت مجلَّت أخرى متخصّصة في الاقتصاد أو الرياضة بشعبية لا يستهان بها، ولاحـقـت تـطـوّرات هذين القطاعين وأخبارهما. وحقاً، في جميع الحالات، بقي الإعلام الــســيــاســي هــــو الـــســـائـــد. بــــل كــلــمــا اشـــتـــدّت العواصف الأمنية وتـوالـت الـحـروب، سجّل الإعــــام الـسـيـاسـي حــضــورا أوســــع، وفــرض نفسه على أجـنـدة المتابعين. أمــا فـي فترات الأمـــــن والاســــتــــقــــرار، فــيــعــود الــلــبــنــانــي إلــى مـتـابـعـة أخـــبـــار مـتـنـوعـة تُــبــعــده نـسـبـيـا عن السياسة. وهـــذا مــا لــوحــظ، مــثــاً، إبّــــان نهائيات كــــــأس الــــعــــالــــم لــــكــــرة الـــــقـــــدم، حــــن انـــصـــبّـــت مـعـظـم المــواضــيــع والأحـــاديـــث عـلـى متابعة المـنـافـسـات ونـتـائـجـهـا. مــع أن قضية حاكم مـصـرف لبنان السابق ريـــاض سـامـة ظلّت بين الأخبار الأبرز في الصفحات السياسية والاقتصادية، نظرا إلى تشابك ملفه مع أزمة المصارف والمودعين والتحوّلات الاقتصادية التي شهدها لبنان. أما عن الأخبار الفنية، فإنها تبقى محط متابعة دائمة لدى جمهور كل فنان، يرى في تتبع أخبار فنانِه المفضّل هواية تحلو متابعتها باستمرار. وسائل التواصل الاجتماعي مـــن جــهــة ثـــانـــيـــة، مـــع انـــتـــشـــار وســائــل التواصل الاجتماعي، يمكن القول إن الإعلام الــلــبــنــانــي مـــا عــــاد رهــيــنــة لمـــواكـــبـــة الأخـــبـــار السياسية والمحلية، بل شهد توسعا لافتا فـــي الإعــــــام المــتــخــصّــص الـــــذي يــتــوجــه إلــى جمهور يبحث عن معلومة أكثر دقة وعمقا في مجالات محددة. مــــثــــاً، بــــن قـــطـــاعـــات الـــريـــاضـــة والـــفـــن والاقتصاد، برزت منصّات ومواقع إخبارية اخـــــتـــــارت أن تـــضـــع الـــتـــخـــصّـــص فــــي صـلـب عملها، مواكبة تـطـوّرات كل قطاع، ومُقدِّمة تقارير وتحليلات ومتابعات تتجاوز الخبر العاجل. وإذا كانت الصحافة الرياضية تسعى إلــــى مــواكــبــة المــنــافــســات والــنــتــائــج وقـــــراءة المــشــهــد الـــريـــاضـــي بـــأبـــعـــاده المــخــتــلــفــة، فــإن الإعلام الفني أصبح يلعب دورا أساسيا في رصـد الحركة الفنية والثقافية، في حين ما زال الإعـــام الاقـتـصـادي بحاجة إلـى مقاربة أكــــثــــر تــخــصــصــا لـــفـــهـــم تـــــحـــــوّلات الأســـــــواق والمـــصـــارف والاسـتـثـمـار وأحــــوال الاقـتـصـاد اللبناني. ومع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية، فرض هذا النمط من الإعـام نفسه تدريجيا في المشهد الصحافي اللبناني. بين الأمس واليوم وبـــــن الأمـــــــس والـــــيـــــوم، تـــبـــدلـــت أوجــــه الإعــــام بـشـكـل عــــام، وتـغـيـرت أيــضــا أسـمـاء ووجـوه الإعـام المتخصص. فالمنافسة التي كـانـت تـــدور بــن كـبـار نــقّــاد الـفـن والمحللين الاقتصاديين والمعلقين الرياضيين أصبحت مـن «ذكــريــات» المشهد الإعـامـي السابق؛ إذ يغزو اليوم المواقع الإلكترونية المتخصِّصة جـــــيـــــل جـــــديـــــد مــــــن الــــصــــحــــافــــيــــن وصـــــنّـــــاع المحتوى. ومَـــــــن كــــــان يـــتـــابـــع المــــواضــــيــــع الــفــنــيــة الموقّعة بقلم الراحل جورج إبراهيم الخوري، أصبحت ذكـريـاتـه تنتمي إلــى زمــن إعلامي آخـر. ومَــن يتذكر المعلّقَين الرياضيين لبيب بـطـرس وعـلـي حـمـيـدي صـقـر وحماستهما لــدعــم الــنــشــاطــات الــريــاضــيــة لا يـجـد الـيـوم ســـوى قـلـة تـحـفـظ هـــذه الــتــجــربــة. ومـــن كـان ينتظر تحليلات أو آراء وزراء ومصرفيين وخـــبـــراء مـالـيـن حـــول الاقــتــصــاد اللبناني، يجد نفسه اليوم متابعا للفقرة الاقتصادية الـــتـــي يــقــدمــهــا مـــوريـــس مـــتَّـــى ضــمــن نـشـرة أخبار قناة «إم تي فــي»، أو خالد أبـو شقرا على قناة «الجديد». الدخلاء على المهنة غيَّروا ملامحها تعد الإعلامية هلا المــرّ، رئيسة تحرير مـوقـع «الــفــن» الإلـكـتـرونـي، مـن جيل الإعــام الــــذي عــاصــر المـرحـلـتـن الـذهـبـيـة والـحـالـيـة في مجالها. وبفضل مشوارها الطويل في الصحافة الفنية، صار لديها رؤية واضحة لمـامـح تــطــوّرهــا. وهـنـا تــقــول: «جـيـلـنـا كـان يــتــألــف مـــن الـصـحـافـيـن الـحـقـيـقـيـن الــذيــن درسوا الإعلام وعملوا بالمهنة على أصولها. أما اليوم، فغالبية العاملين في هذا القطاع دخلاء. كانوا إما من (فانزات) (جمع «فان») هذا الفنان، وإما من مرافقي تلك الفنانة». وبالنسبة إلــى النقد الفني، الـــذي كان الـفـنـان يـخـشـى أن يـطـالـه، لــم يــعــد، فــي رأي المـــرّ، يتمتع بالموضوعية والـــدرايـــة... و«مـن يـعـتـب عــلــى فـــنـــان مـــعـــن يـكـتـب عــنــه بشكل سلبي، ومَن ينتفع من الفنان الفلاني يمدحه بـاسـتـمـرار». ثـم تـذكـر أن كـل شــيء تغيّر في الصحافة الفنية المتخصّصة، موضحة أن «التعاطي مع الصحافة الفنية اليوم يرتكز عــلــى تـبـيـيـض الـــوجـــه. والــســوشــيــال مـيـديـا زادت الأمر سوءاً؛ لأن توليد الإشاعات أصبح سريعا جــداً. ويُمكن بـن ليلة وضحاها أن تــســري مـفـاعـيـل إشـــاعـــة تـقـف وراءهــــــا جهة معينة تنتسب إلـــى حـــزب الـفـنـان المستفيد مـنـهـا. فـيـصـبـح الــفــنــان المـسـتـهـدف بحاجة إلــى مـن يـدافـع عـنـه. وهـنـا تقع الـكـارثـة؛ لأن الإعلامي الصادق والمحايد بات نادراً». الشاشة الصغيرة على خط الإعلام المتخصص بالتوازي، بعدما كانت الصحف تجذب قـــراءهـــا بـــ«مــانــشــيــت» ســيــاســي أو فــنــي أو اقـــتـــصـــادي، اســـتـــحـــوَذت المـــواقـــع الإخــبــاريــة والشاشة الصغيرة على مكانتها تدريجياً. وأضـحـت المـطـبـوعـات خـــارج المـنـافـسـة، فمَن بـقـي مـنـهـا عـلـى قـيـد الــحــيــاة لـجـأ إلـــى نشر محتواه إلكترونياً. وفـــي عـصـر تــغــزوه المــنــصّــات الـرقـمـيـة، تحاول القنوات التلفزيونية حجز مكان لها على ساحة الإعلام المتخصّص. ولذا، لجأت معظم الـقـنـوات المـحـلّــيـة إلـــى تـلـويـن نـشـرات الأخبار بفقرات رياضية وفنية واقتصادية. وصــــــارت هــــذه الـــفـــقـــرات مــنــتــظــرة فـــي خـتـام الـــنـــشـــرات مـــن شــريــحــة لا يـسـتـهـان بــهــا من المــشــاهــديــن. وضــــخ هـــذا الــنــوع مــن الأخــبــار نــبــضــا إعـــامـــيـــا مـخـتـلـفـا، انــعــكــس مـتـابـعـة يومية من قبل المشاهد. أمــا الـفـقـرات الـريـاضـيـة، فـكـان مـن أبـرز روادهـــــا عـلـى شــاشــات الـتـلـفـزيـون الـــرائـــدان الــــــراحــــــان نـــاصـــيـــف مــــجــــدلانــــي - مـــؤســـس «الــحــيــاة الــريــاضــيــة» - وخـلـيـل نـــحـــاس. ثم لمع خـال الثمانينات الـراحـل لبيب بطرس. وفــي الألـفـيـة الثانية، شكّلت مـــادة إخبارية فــي قـنـاتـي «إل بــي ســي آي» و«المـسـتـقـبـل». وكـانـت تـواكـب يوميا الأحـــداث والنشاطات الرياضية المحلية والعالمية. غير أن انطلاق قــــنــــوات فـــضـــائـــيـــة عـــربـــيـــة مـــتـــخـــصّـــصـــة فـي الـريـاضـة أسـهـم لاحـقـا فـي تـراجـع أهميتها؛ إذ أصبحت تلك المحطات تستحوذ على جزء كبير من متابعة الخبر الرياضي وتغطيته حول العالم. القنوات الرياضية تقيّد الصحافة الإعــــــامــــــي المـــتـــخـــصـــص فـــــي الأخــــبــــار الـــريـــاضـــيـــة عـــلـــى شـــاشـــة «الــــجــــديــــد» حـسـن شــــرارة، يـقـول إن ثمة تـراجـعـا ملحوظا في حـــضـــور الأخــــبــــار الـــريـــاضـــيـــة عــلــى الإعــــام المـــــرئـــــي. ويـــعـــطـــي مـــــثـــــالا عـــلـــى ذلــــــك خـــال مـــبـــاريـــات كــــأس الـــعـــالـــم الأخــــيــــرة، فـيـشـرح: «الـــقـــنـــوات الـــريـــاضـــيـــة المــتــخــصّــصــة قــيّــدت مـــادتـــنـــا الـــريـــاضـــيـــة الـــعـــالمـــيـــة فــــي نـــشـــرات الأخــــبــــار. وكــنــا فـــي (المـــونـــديـــال) نـلـجـأ إلــى صــورة أو لقطة غير متحرّكة لـإشـارة إلى هدف تم تسجيله أو حـادث وقع على أرض الملعب». ثـــــم يــــضــــيــــف: «هـــــــــذه الـــــقـــــنـــــوات تــمــلــك الـحـقـوق الـكـامـلـة لـبـث مـبـاريـات المـونـديـال، وكـــــذلـــــك بـــــطـــــولات الـــــــــــدوري فـــــي إســـبـــانـــيـــا وإنجلترا وإيطاليا وغـيـرهـا. وبـنـاء عليه، اضطررنا في أحيان كثيرة إلى وضع صورة وإرفاقها بتعليق مسجّل للتكلم عن نشاط رياضي عالمي. وهو ما جعلنا نكتفي بإذاعة الأخـــبـــار الــريــاضــيــة المـحـلـيـة. لـقـد أصبحت الأمـــور أكـثـر صـعـوبـة، والـبـرامـج الرياضية التي نستضيف فيها أبطال لعبة معينة هي الـبـديـل». وبالتالي، يـرى شـــرارة أن وسائل الــتــواصــل «عـــــزّزت نـشـر المـعـلـومـة السريعة الخاصة بالرياضة، وهو ما دفع الإعلاميين الـريـاضـيـن إلـــى الـبـحـث عــن مـــادة مـغـايـرة، وإلا وقعوا في فخ التكرار ونسخ الأخبار». ثـــم إن الإعـــــام المـتـخـصـص قـــد يــواجــه عقبات وحـواجـز في خضم انتشار وسائل الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي. فـالمـشـهـد الإعــامــي بـرمّــتـه تــبــدّل، حـتـى الـسـيـاسـي مـنـه، بعدما أصـــــبـــــح فــــــي إمــــــكــــــان أي شــــخــــص تــحــقــيــق «ســكــوب» (سـبـق) عبر هاتفه الــجــوّال ومن خلال لقطة مصوّرة صادفها في الشارع. بيروت: فيفيان حداد نجاح مشروع «ميتا» لـ«الذكاء الاصطناعي الشخصي» مرهون بثقة المستخدمين قـــــدَّم الـــرئـــيـــس الــتــنــفــيــذي لــشــركــة «مـــيـــتـــا» مـــارك زوكربيرغ رؤيته المفصّلة لمستقبل ما يسميه «الذكاء الفائق الشخصي» والـفـوائـد التي يتوقع أن يجلبها للبشرية. واتضح من البيان الــذي نشره في العاشر مـــن أغــســطــس (آب) الـــحـــالـــي أن «رؤيــــتــــه لـــن تـتـحـقّــق إلا بتفويض كـامـل مــن المـسـتـخـدمـن حـــول بياناتهم الشخصية». غير أن خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» حذّروا من أن «مشروع الذكاء الشخصي» قد يصطدم بأزمة ثقة المستخدمين. زوكربيرغ قال في بيانه إن كل شخص سيمتلك فـي المستقبل «وكــيــا شخصياً» فـائـق الــقــدرة يفهمه ويـفـهـم أهـــدافـــه، ويـعـمـل عـلـى مــــدار الـسـاعـة لتحسين عــاقــاتــه وصـحـتـه ومـسـيـرتـه المـهـنـيـة وأمـــــوره المـالـيـة وإدارة مــنــزلــه وهــــوايــــاتــــه، بــمــا يـــوفّـــر لـــه وقـــتـــا أكـبـر للاستمتاع بحياته. غير أن هذا الطرح يثير مخاوف عــدة أبـرزهـا أن «ميتا» تريد مـن المستخدمين تفعيل تتبّع بـيـانـات يـتـاح عبرها فهم معلومات شخصية بـالـغـة الـخـصـوصـيـة، وهـــو أمـــر يـصـعـب الــتــرويــج له بالنظر إلى سجل الشركة في استخدام هذه البيانات لأغراض إشكالية أو السماح لجهات أخرى بذلك. اتهامات 2016 وفق مراقبين، واجهت «ميتا» عام بـ«تسريب» بيانات ملايين من مستخدمي «فيسبوك» لـصـالـح شـركـة كـمـبـريـدج أناليتيكا مــن دون علمهم، وجــرى استخدامها لأغـــراض دعائية سياسية. ولقد أدت تـداعـيـات هـــذه القضية إلـــى تــراجــع حـــاد فــي ثقة الجمهور بالشركة لدرجة أن «فيسبوك» احتل المرتبة الصادر 2019 الأخيرة في «مؤشر الثقة الرقمية» لعام عن موقع «بيزنس إنسايدر». السر علي سعد، الأسـتـاذ المـشـارك فـي تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن البيانات الــــتــــي تــمــتــلــكــهــا «مــــيــــتــــا» حـــالـــيـــا مـــثـــل الـــتـــفـــاعـــات، والإعجابات، وسجل التصفّح، والعلاقات الاجتماعية، والاهتمامات هائلة ومثالية جدا لأغراض «الإعلانات الموجّهة» و«التوصيات». لكنه يستدرك فيقول: «رغــم ذلــك، هـذه البيانات غـــيـــر كـــافـــيـــة لـــطـــمـــوح بـــنـــاء مـــســـاعـــد شــخــصــي يــديــر تـــفـــاصـــيـــل حــــيــــاة المـــســـتـــخـــدم، فـــلـــكـــي يــتــمــكــن الــــذكــــاء الاصطناعي من إدارة حياتك والقيام بدور السكرتير الشخصي أو المساعد الذكي، سيحتاج زوكربيرغ إلى استهداف طبقات أعمق بكثير من البيانات الحساسة واللحظية، مثل نبرة الصوت، وتعابير الوجه، وحركة الــعــن، بــل وحـتـى مــا تنظر إلـيـه فــي الـعـالـم الحقيقي وتفاعلك الجسدي مع البيئة المحيطة، وكذلك معرفة مواعيد نـومـك، ونشاطك الـبـدنـي، ونظامك الغذائي، وحـــتـــى تــقــلــبــاتــك المـــزاجـــيـــة مــــن خـــــال ربـــــط المــســاعــد بالتقنيات الصحية والساعات الذكية». ســـعـــد اعـــتـــبـــر أيـــضـــا أن «مـــــشـــــروع زوكــــربــــيــــرغ» سـيـصـطـدم بـــأزمـــة ثــقــة المــســتــخــدمــن. وأوضــــــح: «مــن الناحية الأخلاقية والمؤسسية، ثقة المستخدمين في (ميتا) اهتزّت بشدة بسبب تاريخها الحافل بفضائح تــســريــب الـــبـــيـــانـــات والـــتـــاعـــب الـــنـــفـــســـي... ولـــكـــن من الناحية العملية نحن أمام مفارقة، فـ(ميتا) لا تعتمد (الـــيـــوم) عـلـى الـثـقـة بـقـدر مــا تعتمد عـلـى الاعـتـمـاديـة والإدمــــان». وأضــاف أن «المستخدمين يـدركـون اليوم أن خــصــوصــيــتــهــم مـــــهـــــدّدة، لــكــنــهــم يـــبـــقـــون بـسـبـب تأثير الشبكة، حيث توجد عائلاتهم، وأصـدقـاؤهـم، ومجتمعاتهم، مما يجعل تــرك المـنـصّــات أمــرا صعبا جدا رغم انعدام الثقة». لـــلـــتـــغـــلـــب عــــلــــى حـــــاجـــــز انــــــعــــــدام الــــثــــقــــة وجـــمـــع البيانات الأعـمـق، يتوقع سعد أن تتبع «ميتا» عدة استراتيجيات، شارحا «عبر استراتيجية (فخ المنفعة) إذا قدّم المساعد الشخصي قيمة هائلة فإن المستخدمين سيتنازلون طواعية عن بياناتهم (المعلومات الخاصة عنهم) الحساسة مقابل هــذه الــراحــة - وأيـضـا هناك استراتيجية (حصان طروادة) الآتية من خلال التوسّع في الأجهزة المادية والتحول من شركة برمجيات إلى شركة أجهزة تلامس جسد المستخدم وبيئته - على الــتــجــارة الإلـكـتـرونـيـة المُــدمــجــة، عـبـر إتــمــام عمليات الشراء والبيع بالكامل داخل التطبيقات، مما يمنحها معلومات دقيقة عن سلوك الشراء الفعلي، فضلا عن الاستفادة من استنزاف البيانات النفسية عبر الذكاء الاصـــطـــنـــاعـــي». بــالــعــودة إلـــى بــيــان زوكـــربـــيـــرغ، فـإن حجته الأساسية هي أن «الذكاء الفائق» سيكون أحد أهــم التطورات التكنولوجية في التاريخ، ولــذا يجب أن يـكـون متاحا للجميع، وأل تحتكره الـشـركـات أو الجهات الحكومية. ويــرى زوكـربـيـرغ أيضا أن «الــذكــاء الاصطناعي ليس نتاج الأتمتة أو إبـدال العمالة البشرية بالآلات، بل يأتي عبر توسيع الفرص من خلال أنظمة تساعد عـلـى اكـتـشـاف مــعــارف جـــديـــدة». غـيـر أن هـــذا الـطـرح يتناقض مع خطوات «ميتا» نفسها بعدما خفضت في المائة من موظفيها في وقت سابق. 20 مـــعـــتـــز نــــــــــادي، الــــصــــحــــافــــي المـــــصـــــري والمــــــــــدرّب المتخصص فـي الإعـــام الـرقـمـي، يـؤكـد مـن جهته، أن «رهـان (ميتا) على مساعد ذكاء اصطناعي شخصي يـــواجـــه مـعـضـلـة تـــتـــجـــاوز جـــــودة الــتــقــنــيــة نـفـسـهـا». ويشرح أن «المساعد الــذي يعرف مواعيد المستخدم، ورســائــلــه، وعــاقــاتــه، ومـوقـعـه، واهـتـمـامـاتـه، وربـمـا حـــالـــتـــه الـــصـــحـــيـــة والمـــــالـــــيـــــة، يـــحـــتـــاج إلــــــى مــســتــوى استثنائي من الثقة. القاهرة: إيمان مبروك شعار «ميتا» (رويترز) هالة المر (الشرق الأوسط) رؤوف أبو زكي (الشرق الأوسط) حسن شرارة (الشرق الأوسط) بين قطاعات الرياضة والفن والاقتصاد، برزت منصّات ومواقع إخبارية اختارت أن تضع التخصّص في صلب عملها ترند

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky