4 لبنان NEWS Issue 17427 - العدد Saturday - 2026/8/15 السبت ASHARQ AL-AWSAT تصعيد في القطاع الغربي بالتوازي مع ضغط متزايد على مرتفعات النبطية تل أبيب تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري فـــــي جــــنــــوب لــــبــــنــــان الــــجــــمــــعــــة، بــتــكــثــيــف الـــغـــارات عـلـى بـلـدة المـنـصـوري فــي قضاء صـــور، بــالــتــوازي مــع اسـتـمـرار التصعيد على محور النبطية - تـال علي الطاهر، فــــي مــشــهــد يـــضـــع مــنــطــقــتــن مـخـتـلـفـتـن جغرافيا وعسكريا تحت ضغط متزامن، ويــفــتــح الأســـئـــلـــة حــــول حـــــدود الـعـمـلـيـات الإسـرائـيـلـيـة فــي المـرحـلـة المـقـبـلـة، فــي ظل تعثر المسار التفاوضي. غـــارات 8 وسُــجـلـت مـنـذ فـجـر الجمعة جوية استهدفت بلدة المنصوري ومشاعها، بـــعـــد لـــيـــلـــة شــــهــــدت تـــفـــجـــيـــرات وعـــمـــلـــيـــات تـــمـــشـــيـــط فــــــي مـــحـــيـــطـــهـــا ومــــــجــــــدل زون، بالتزامن مـع تحركات وقصف وتفجيرات إسرائيلية فـي مناطق أخــرى مـن الجنوب، من قضاء بنت جبيل إلى مرجعيون. ويـــطـــرح تـــزامـــن الـتـصـعـيـد عــلــى أكـثـر مــــن مـــحـــور ســـــــؤالا حـــــول طــبــيــعــة الــتــحــرك الإســـــرائـــــيـــــلـــــي: هـــــل يـــشـــكـــل الــــضــــغــــط عــلــى المــنــصــوري وعـلـي الـطـاهـر جـــزءا مــن مسار واحـد لتوسيع نطاق العمليات؟ أم أن لكل محور حساباته الميدانية المختلفة، وإن كانا يلتقيان ضمن مسار أوسع لزيادة الضغط العسكري قبل أي تقدم في المفاوضات؟ المنصوري... تصعيد بدأ من مجدل زون يـــــــــــربـــــــــــط الــــــــخــــــــبــــــــيــــــــر الـــــــعـــــــســـــــكـــــــري والاستراتيجي رياض قهوجي، التصعيد الإسرائيلي المتواصل في بلدة المنصوري، في جزء أساسي منه، بالتطورات الميدانية التي شهدتها منطقة مجدل زون سابقاً، فـــيـــمـــا يـــــــرى أن الـــــوضـــــع فـــــي تـــــــال عــلــي الـطـاهـر مختلف، بعدما بــات يـأخـذ بعدا عسكريا وسياسيا داخليا فـي إسرائيل. وقــــــال قـــهـــوجـــي لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، إن «المنصوري يمكن اعتبارها اليوم جزءا من خط التماس في المحور الغربي»، مشيرا إلى أنه «عند النظر إلى تسلسل الأحداث، نـــاحـــظ أن الــتــصــعــيــد الإســـرائـــيـــلـــي على المنصوري بدأ مباشرة بعد عملية مجدل زون الـــســـابـــقـــة، حـــيـــث فـــجّـــر (حــــــزب الـــلـــه) مــنــزلا كـــان بـداخـلـه مجموعة مــن الجنود الإسرائيليين». علي الطاهر تتحول إلى هدف إسرائيلي ويفصل قهوجي بين هذا المسار وما يجري في تلال علي الطاهر، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط الضغط الإسرائيلي في محيط النبطية. ويـقـول إن «طبيعة العمل العسكري فــي تـــال عـلـي الـطـاهـر مختلفة»، مضيفا أن «عــلــي الــطــاهــر تــحــولــت الـــيـــوم إلــــى ما يشبه الــعــنــوان الانـتـخـابـي فــي إسـرائـيـل، فـــــي ظـــــل تـــــكـــــرار ذكـــــرهـــــا فـــــي تــصــريــحــات المــــســــؤولــــن الإســــرائــــيــــلــــيــــن، مـــــن رئـــيـــس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي بـنـيـامــن نـتـنـيـاهـو إلـــى وزرائــــــه». وتــوقــع قـهـوجـي «تصعيدا أكــبــر وتــحــركــا إسـرائـيـلـيـا أوســــع بـاتـجـاه علي الطاهر»، مشددا على أن «هذا المسار يـخـتـلـف فـــي طـبـيـعـتـه عـــن الـتـصـعـيـد في المـــنـــصـــوري، إلا إذا رأت إســـرائـــيـــل أن من مصلحتها لاحقا توسيع نطاق سيطرتها في القطاع الغربي أيضاً». من الحدود إلى النبطية... أحزمة متتالية فـــي قــــــراءة أوســـــع لمـــســـار الـعـمـلـيـات، يـــرى الـعـمـيـد الـــركـــن المـتـقـاعـد فــــادي داود أن الـتـحـركـات الإسـرائـيـلـيـة، وإن اختلفت دوافــــعــــهــــا المــــبــــاشــــرة بـــــن مــــحــــور وآخــــــر، تـــــنـــــدرج ضــــمــــن مــــســــار مــــيــــدانــــي مــــتــــدرج يـقـوم عـلـى الانـتـقـال بــن أحــزمــة جغرافية متتالية. وقـــال داود لــ«الـشـرق الأوســـط»، إن «التحركات العسكرية الإسرائيلية في جـنـوب لبنان لا يمكن قـراءتـهـا بوصفها عمليات منفصلة، بـل تـأتـي ضمن مسار ميداني متدرج يقوم على محاور وأحزمة متتالية، بحيث تنتقل إسرائيل من شريط إلـــــى آخـــــر كــلــمــا أحـــكـــمـــت الـــســـيـــطـــرة عـلـى المرحلة السابقة». امتداد محتمل للعمليات ولا يستبعد داود امــتــداد العمليات إلــــــى نــــطــــاق أعــــمــــق فـــــي حــــــال اســتــكــمــلــت إســـرائـــيـــل أهـــدافـــهـــا فـــي مـحـيـط الـنـبـطـيـة، قــــائــــا إن «الــــخــــط الـــثـــالـــث يـــرتـــبـــط بـجـبـل الريحان وإقليم التفاح والمداخل الجنوبية إلى البقاع الغربي ومحيط جزين»، وهو ما من شأنه، وفق قراءته، أن يوسع نطاق السيطرة النارية والميدانية الإسرائيلية، ويــتــجــاوز الــطــابــع الـــحـــدودي للعمليات. ورأى داود أن «المــســار الإسـرائـيـلـي، وفـق القراءة الميدانية الحالية، لا يوحي بأنها سـتـوقـف عـمـلـيـاتـهـا عـنـد حــــدود الـشـريـط الأول أو الــــثــــانــــي، بــــل إنـــهـــا تــســعــى إلـــى تـحـسـن مــوقــعــهــا الــعــســكــري إلــــى أقـصـى حد ممكن قبل الدخول في أي مفاوضات جدية» . بيروت: صبحي أمهز بري يطالب بوقف الحرب... وسلام بجدول زمني للانسحاب حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات تــابــع رئــيــس مـجـمـوعـة التنسيق ،)MCG4L( العسكري الخاصة بلبنان الـجـنـرال جـوزيـف كليرفيلد، الجمعة، لــــقــــاءاتــــه فــــي بــــيــــروت لمـــتـــابـــعـــة الــشــق الــــعــــســــكــــري مـــــن الإطــــــــــار الـــتـــفـــاوضـــي المــتــعــلــق بـــالـــجـــنـــوب، فــــي إطــــــار حــركــة مكوكية بين لبنان وإسرائيل، في حين تمسك المــســؤولــون اللبنانيون بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية وتوسيع نــطــاق «المــنــاطــق الـتـجـريـبـيـة» ووضـــع جدول زمني للانسحاب. وشملت لـقـاءات كليرفيلد رئيس مــجــلــس الـــــنـــــواب نــبــيــه بـــــري ورئـــيـــس الحكومة نواف سلام، بحضور السفير الأمـيـركـي لـــدى لـبـنـان مـيـشـال عيسى، وتركز البحث على الأوضــاع الميدانية فـــي الـــجـــنـــوب، والمـــنـــاطـــق الـتـجـريـبـيـة، وآلــــــــيــــــــة الـــــتـــــحـــــقـــــق مــــــــن الانــــــســــــحــــــاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني. وأكــد بــري «أن إسـرائـيـل لـم توقف خــروقــاتــهــا واعـــتـــداءاتـــهـــا عــلــى لـبـنـان والـــــجـــــنـــــوب مــــنــــذ نـــوفـــمـــبـــر (تـــشـــريـــن ، وأن هذه الاعتداءات 2024 الثاني) عام مـــتـــواصـــلـــة وبـــشـــكـــل مــمــنــهــج تـــدمـــيـــرا لـلـقـرى وتـجـريـفـا للحقول والمـسـاحـات الــزراعــيــة وحــرقــا للمناطق الحرجية، ناهيك عن استهداف المناطق التراثية والإرث الـحـضـاري». ورأى «أن مفتاح الاستقرار يبقى بـإلـزام إسرائيل وقف حــــربــــهــــا والانـــــســـــحـــــاب إلـــــــى الــــحــــدود الدولية». ويأتي موقف بري في حين تتركز الاتصالات على كيفية استكمال تنفيذ آلية «المناطق التجريبية»، التي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من مناطق مـــحـــددة وانـــتـــشـــار الــجــيــش الـلـبـنـانـي فيها، بالتوازي مع آلية للتحقق، قبل الانتقال إلى مناطق إضافية. وفي حديثه بعد لقاء عين التينة، أبـقـى عيسى مـلـف الـجـولـة المقبلة من المفاوضات مفتوحاً، مؤكدا استمرارها مــــن دون تـــحـــديـــد مـــوعـــد جـــديـــد لــهــا. ووصــف الأجـــواء بــ«الإيـجـابـيـة»، وقـال ردا على سـؤال عن المفاوضات وموعد الــــجــــولــــة الــــتــــالــــيــــة: «الـــــجـــــو إيـــجـــابـــي، المـــفـــاوضـــات ســـوف تستكمل ولـــم يتم تحديد موعد بعد». وردا عــلــى ســـــؤال عــمــا إذا كـانـت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة تـــدعـــم أي عـمـلـيـة عـسـكـريـة عـلـى مـرتـفـعـات عـلـي طـاهـر، أجاب عيسى: «لا أدري ربما أنت تعرف أكثر مني». وحول المناطق التجريبية وإذا مـا كــان هـنـاك مـن مناطق أخــرى، قال عيسى: «أولاً، علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخـــــرى». وردا عـلـى ســـؤال عــن موعد وقف الاعـتـداءات أجـاب: «قولوا لحزب الـــلـــه أن يـــســـلّـــم ســـاحـــه فـــيـــتـــوقـــف كـل شيء». وردا عـلـى ســــؤال عـــن الـــــدول الـتـي ستشارك في آلية المراقبة، أجاب: «هناك لائحة من الـدول نتكلم معها، ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أي دولـــة». وعن سبب زيـــارة كليرفيلد لبيروت، أجـاب عيسى: «هي لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصا لدولة الرئيس نبيه بري، وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض». وتشير هذه المعطيات إلى أن هوية المنطقة التي ستلي المناطق الحالية لم تُحسم بعد، كما لم يجر الاتفاق نهائيا عـلـى الــــدول الـتـي يمكن أن تــشــارك في آلية المراقبة. وكانت جولات التفاوض السابقة قـد تـنـاولـت آلـيـة للتحقق من الإجــــــــــراءات المـــيـــدانـــيـــة، فــــي حــــن بـقـي الانـتـقـال إلــى منطقة إضـافـيـة مرتبطا بـــاســـتـــكـــمـــال الـــبـــحـــث فــــي الـــتـــرتـــيـــبـــات الخاصة بالمناطق القائمة. وشـــدد ســام على «ضــــرورة وقف إسـرائـيـل عمليات الـتـدمـيـر، وتوسيع نـــطـــاق المـــنـــاطـــق الــتــجــريــبــيــة، ووضــــع جــــــــــدول زمـــــنـــــي واضــــــــــح لـــانـــســـحـــاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية». وتعيد مطالب سلام إلى الواجهة ثــــاثــــة مـــلـــفـــات تـــطـــرحـــهـــا بــــيــــروت فـي الاتصالات القائمة، هي وقف عمليات الــــتــــدمــــيــــر، وتــــوســــيــــع المــــنــــاطــــق الـــتـــي يشملها التنفيذ، ووضع جدول واضح لــانــســحــاب الإســـرائـــيـــلـــي، فـــي وقــــت لا يـــــزال الانـــتـــقـــال إلــــى مـنـطـقـة تـجـريـبـيـة إضافية قيد البحث. وكــــــــانــــــــت جــــــــــــــولات ســــــابــــــقــــــة مـــن المــــحــــادثــــات قــــد ركـــــــزت عـــلـــى تـسـلـسـل الانـــــســـــحـــــاب الإســــرائــــيــــلــــي وانــــتــــشــــار الـجـيـش الـلـبـنـانـي وآلــيــة الـتـحـقـق، من دون حسم الانتقال إلى منطقة جديدة، وهــــــو مـــــا عــــــاد عـــيـــســـى إلــــــى تـــأكـــيـــده، الـــجـــمـــعـــة، بـــقـــولـــه إن تـــحـــديـــد وضـــع المـــنـــاطـــق الــحــالــيــة يــســبــق الــبــحــث في المناطق الأخرى. وتـأتـي لـقـاءات الجمعة استكمالا لحركة مكوكية أجـراهـا كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب خلال الأيـام الماضية لمتابعة تنفيذ الترتيبات العسكرية. وكـــــــان كــلــيــرفــيــلــد قــــد وصــــــل إلـــى أغـسـطـس (آب)، 12 بـــيـــروت، الأربـــعـــاء قـــــادمـــــا مـــــن تـــــل أبـــــيـــــب، حــــيــــث أجـــــرى مـــحـــادثـــات مـــع الـــجـــانـــب الإســرائــيــلــي، والتقى في العاصمة اللبنانية رئيس الــــجــــمــــهــــوريــــة جـــــوزيـــــف عـــــــون وقــــائــــد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن يغادر بعد الظهر إلى تل أبيب مجدداً، وعاد إلى بيروت الجمعة. وبحث كليرفيلد خلال تلك المحطة فــــي بــــيــــروت فــــي الإجــــــــــراءات المـتـعـلـقـة بــتــطــبــيــق اتــــفــــاق الإطـــــــار والـــتـــطـــورات الميدانية في الجنوب، في وقت تواجه فـــيـــه عــمــلــيــة الــتــنــفــيــذ مـــلـــفـــات تـتـصـل بـــالانـــســـحـــاب الإســــرائــــيــــلــــي وانـــتـــشـــار الــــجــــيــــش الـــلـــبـــنـــانـــي وآلـــــيـــــة الــتــحــقــق والانــــــتــــــقــــــال إلـــــــى مــــنــــاطــــق تــجــريــبــيــة إضافية. رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلا عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام) بيروت: «الشرق الأوسط» تركز البحث في لقاءات كليرفيلد على الأوضاع الميدانية في الجنوب والمناطق التجريبية وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني صورة تظهر آثار القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام) لبنان: مذكرة توقيف بحق ضابط سوري كبير فـــــي ســـابـــقـــة مـــــن نــــوعــــهــــا، أصـــــدر الـــنـــائـــب الــــعــــام الـــتـــمـــيـــيـــزي فــــي لــبــنــان الــقــاضــي أحـــمـــد رامـــــي الـــحـــاج، مــذكــرة توقيف بحق اللواء السابق في الجيش الــــســــوري عـــــادل عــيــســى، عــلــى خلفية الاتـهـامـات الـتـي يـاحـق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبـــــنـــــاء عـــلـــى مــــلــــف طـــلـــب اســــــتــــــرداده الــــــــوارد مــــن الـــســـلـــطـــات الــــســــوريــــة، فـي وقـــت دخـــل فـيـه المــلــف مـرحـلـة حاسمة تمهيدا لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمـــشـــق، أو إبــقــائــه قـيـد المــاحــقــة أمـــام القضاء اللبناني. واستغرق استجواب الـــضـــابـــط المـــطـــلـــوب اســــــتــــــرداده، نـحـو ساعتين في مكتب القاضي الحاج. شبهات بالقتل والتعذيب وإثارة الاقتتال تـــمـــحـــور الــتــحــقــيــق مــــع الــضــابــط المـــــذكـــــور حــــــول مــــا ورد فــــي مــحــاضــر الـتـحـقـيـقـات الـــتـــي أجـــرتـــهـــا الـسـلـطـات السورية مع أشخاص أدلوا باعترافات حول دور اللواء عادل عيسى و«الفرقة » الــــتــــي كـــــان يــــقــــودهــــا، فــــي أعـــمـــال 17 قتل طـالـت مدنيين ســوريــن، وأوضــح مصدر قضائي بارز أن مذكرة التوقيف الــتــي أصـــدرهـــا الـــحـــاج «اســتــنــدت إلــى مــــواد فـــي قـــانـــون الــعــقــوبــات الـلـبـنـانـي تتماثل من حيث طبيعتها ونوعها مع الجرائم موضوع الملاحقة في سوريا». وأكـد لـ«الشرق الأوســـط»، أن التحقيق «لـــم يـتـعـمّــق فـــي الأفـــعـــال الــتــي يـاحـق بها عيسى فـي ســوريــا، لأن هــذا الأمـر مــــن مـــســـؤولـــيـــة الـــقـــضـــاء الــــســــوري فـي حــال حـصـول التسليم، لكن بـنـاء على شـبـهـات؛ منها الـقـتـل المـتـعـمـد والقتل الـقـصـدي والـتـعـذيـب الـــذي أفـضـى إلـى الـــــوفـــــاة، إضــــافــــة إلـــــى إثـــــــارة الاقـــتـــتـــال الــــداخــــلــــي والــــطــــائــــفــــي فـــــي ســـــوريـــــا»، مـشـيـرا إلـــى أن المــدعــي الــعــام اللبناني «استوحى الأسئلة التي طرحها على اللواء عيسى بحضور وكيله القانوني، مــن مـحـاضـر تحقيقات أجـرتـهـا إدارة مكافحة الإرهــــاب فـي سـوريـا وقاضي التحقيق بـدمـشـق فــي مــراحــل سابقة، وتضمنت إفـــادات أشـخـاص - متهمين وشـهـود - تحدثوا عـن دور الـرجـل في الجرائم المذكورة». وأفــــــــــاد المـــــصـــــدر بـــــــأن الـــضـــابـــط المــطــلــوب اســــتــــرداده «نــفــى الاتــهــامــات المنسوبة إليه، لا سيما تورطه بجرائم القتل، لكنه جدد الاعتراف بأن قوّة من ) التي يقودها، كانت تؤازر 17 (الفرقة المــخــابــرات الــســوريــة فــي بـعـض المـهـام التي تولتها، وأنــه نفذ ذلـك بناء على أوامر صدرت عن القيادة العسكرية». حسم طلب الاسترداد مطلع الأسبوع يعكف النائب العام التمييزي في لبنان على دراسة كامل معطيات الملف تمهيدا لاتخاذ القرار بطلب الاسترداد مطلع الأسبوع المقبل، فإما يوافق عليه أو يـرفـضـه. وأشــــار المــصــدر القضائي إلــى أن «الإجـــــراءات تسير وفــق أحكام اتـفـاقـيـة الـتـعـاون الـقـضـائـي اللبنانية ، والـتـي 1951 - الــســوريــة المـوقـعـة عـــام مــا زالــــت ســاريــة المــفــعــول، وهـــي تمنح يـومـا للبت في 15 المــدعــي الــعــام مهلة طــلــب الــتــســلــيــم، قــابــلــة لــلــتــمــديــد مــدة مماثلة إذا اقتضت الضرورة القانونية ذلك». معادلة التعاون القضائي هذا الملف يضع القضاء اللبناني أمام تحدّيات؛ المواءمة بين مقتضيات الـــــتـــــعـــــاون الــــقــــضــــائــــي مـــــع الـــســـلـــطـــات الـسـوريـة والضمانات القانونية التي تحكم قرارات تسليم المطلوبين، بما في ذلك التحقق من طبيعة الجرائم والأدلة والظروف القانونية المحيطة بالملاحقة. ويـــرجّـــح أن تـــدخـــل مــؤســســات معنية بحقوق الإنسان على خط الضغط على لـبـنـان لمـنـع تـسـلـيـم هـــذا الــضــابــط إلـى بلاده، بالاستناد إلى المواثيق الدولية، إذا كـان الشخص المطلوب تسليمه قد يتعرّض للتعذيب، لا سيما أن لبنان سبق له أن انضم إلى الاتفاقية الدولية لمــنــاهــضــة الـــتـــعـــذيـــب. غــيــر أن مـرجـعـا قانونيا أوضح لـ«الشرق الأوسـط»، أن النائب الـعـام التمييزي المـخـوّل وحـده بالموافقة على طلب التسليم أو رفضه «يبقى محكوما بالتقيّد بمقتضيات الاتـــــفـــــاقـــــيـــــة الــــقــــضــــائــــيــــة بــــــن لـــبـــنـــان وسوريا، التي لا تزال سارية المفعول»، مشيرا إلى المواثيق الدولية «لديها قوّة تـأثـيـر فــي مـنـع التسليم إذا أثـبـتـت أن الشخص المطلوب تسليمه سيتعرّض لـلـتـعـذيـب والـتـصـفـيـة الــجــســديــة، لكن الوقائع تفيد بـأن عــددا من المسؤولين الـــســـوريـــن الــســابــقــن، يـخـضـعـون في بـادهـم لمحاكمات علنية، ويتمتعون بالحق الكامل بـالـدفـاع عـن أنفسهم»، مـــشـــددا عــلــى أن المـــدعـــي الـــعـــام «مـقـيّــد بـشـروط مـحـددة لـعـدم التسليم؛ منها عدم وجود عقوبات مماثلة بين الدولة التي تطلب التسليم (سوريا) والدولة المطلوب منها تسليمه (لبنان)، وهذا غير متوفر أقلّه حتى الآن». بيروت: يوسف دياب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky