13 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17427 - العدد Saturday - 2026/8/15 السبت الأردن: توتر العلاقة بين الحكومة والنواب وصيف ساخن مــعــظــم قـــــــــرارات الـــحـــكـــومـــة الأردنــــيــــة والــتــشــريــعــات الــتــي تــدعــمــهــا، يـعـارضـهـا نــــــواب «الـــحـــركـــة الإســــامــــيــــة». وفـــــي حـن يـــغـــيـــب فــــيــــه صـــــــوت المــــنــــافــــســــن لــلــكــتــلــة الإسـامـيـة، يقطف الـنـواب «الإسـامـيـون» وحــدهــم ثـمـار الشعبية، والـسـبـب تـراجـع الحكومة عن قرارات أصدرتها وتشريعات بـعـثـت بـهـا للسلطة الـتـشـريـعـيـة. ذلـــك أن تــجــمــيــد الـــنـــقـــاش عـــلـــى تـــعـــديـــات قـــانـــون الـــضـــمـــان الاجـــتـــمـــاعـــي، ومــــا حــــدث أخــيــرا فــــي مــــشــــروع الــــقــــانــــون المـــــعـــــدّل لـلـمـلـكـيـة العقارية، وإصــدار قـرار يقضي بتعويض استملاكات سكة الحديد بموجب أحكام الـــقـــانـــون الـــنـــافـــذ، تــــطــــورات ضــاعــفــت من حصة «الحركة الإسلامية» شعبيا في أي انتخابات عامة مقبلة. حساسية إزاء الانتقاد يــــقــــول الـــبـــعـــض إن لــــــدى الـــحـــكـــومـــة «حساسية عالية من الانتقاد»، لكنها في الوقت نفسه لا تملك أدوات مخاطبة الرأي العام. وإذا ما اعتبرنا أن الغالبية النيابية في خدمة الحكومة و«صديقة لها»، فهذا يخفف من الضغط على وزراء الحكومة. مع هذا، تعاني الحكومة أزمة خطاب غير مفهوم في التعريف عن هويتها؛ ما تسبب فـي حـالـة ارتــبــاك محلي. ويلاحظ في هـذا المقام الغياب المستمر لـدور وزير الإعـــــــــام، مــحــمــد المــــومــــنــــي، لـــصـــالـــح تـــرك إدارة الملف للنائب الثالث لرئيس الـوزراء مهند شـحـادة، راسـمـا سياسات إعلامية لأصحاب الاختصاص في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي (قطاع خاص)، وسط أزمة خطاب إعـامـي، حسب ثلاثة وزراء إعلام سابقين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط». حسب هؤلاء، لدى الحكومة حساسية عــالــيــة ومـــخـــاوف لـجـهـة صـــراعـــات مــراكــز الـقـوى، ومــدى تأثير تلك الصراعات على مصيرها فــي المستقبل المـنـظـور. ومـــع أن العاهل الأردني «جذر» حقا فكرة استقرار السلطتين التنفيذية والتشريعية ضمن المـــدد الــدســتــوريــة، فـــإن للملك صلاحيات دستورية من شأنها تغيير الحكومة وحل مجلس الـنـواب مبكراً، والـذهـاب لتنشيط الحياة السياسية في البلاد... بعد الفراغ الحاصل بسبب أزمة غياب النقاش العام. وفـي سياق دلالات، قد تؤيد تراجع فــــــرص اســــتــــقــــرار الـــســـلـــطـــتـــن الــتــنــفــيــذيــة والـتـشـريـعـيـة فـــي اسـتـكـمـال مـــا تـبـقـى من عـمـرهـمـا، فـــإن الـــنـــواب والمـحـسـوبـن على الـــخـــط الـــرســـمـــي ثــــــاروا بــــ«عـــفـــويـــة» خــال الأسبوع الماضي، وانقلبوا على تحالفاتهم مع الحكومة، بعد ما اعتبروه «تهميشاً» لدورهم، واستفرادا من الحكومة بإصدار قـــــرارات «شـعـبـيـة» عـلـى حـسـاب مــا أقـــرّوه في مجلس النواب. ومن هذه الـقـرارات ما يخص قانون الملكية العقارية حالياً، على سـبـيـل المـــثـــال، ومـــشـــروع قـــانـــون الـضـمـان الاجتماعي الذي أوقفت الحكومة مناقشته في لجان مجلس النواب، لتحظى وحدها بــالــشــعــبــيــة عـــلـــى حـــســـاب الــــنــــواب الـــذيـــن طالبوا بدراسته تمهيدا لإقراره. وفـي التفاصيل، فـإن مصادر مطلعة أبـــلـــغـــت «الـــــشـــــرق الأوســـــــــط» بـــــأن «جــمــلــة مــن المــاحــظــات سجلها مـعـنـيـون لتقييم المرحلة، ومدى قدرة السلطات على العمل بتوازن في ملفي الإدارة اليومية الداخلية، وقـــــراءة الـــتـــطـــوّرات الــخــارجــيــة والـتـعـامـل مـعـهـا وقـــائـــيـــا. وكـــــان بـيـنـهـا بـالـتـحـديـد، ملفات تأمين الاحتياطات مـن مخزونات الـطـاقـة والــــغــــذاء»، مــن دون أن يُــطـلـب من «الـــحـــكـــومـــة أي جـــهـــد فــــي إدارة عـــاقـــات الأردن الدبلوماسية والخطوات المدروسة في التعامل مع السياسة الخارجية، والتي يديرها العاهل الأردني بنفسه، ويساعده فــي ذلـــك ذراعــــه المـــوثـــوق وزيــــر الـخـارجـيـة أيمن الصفدي». من جانبه، فإن رئيس الــوزراء جعفر حسان قلق من أي صراع بين مراكز القرار يُعطل برنامجه التنفيذي المستند لخطط الرؤية الاقتصادية والتطوير الإداري، في وقــت يـبـدو أن مـسـار التحديث السياسي ومـتـطـلـبـات تــعــديــات قـــوانـــن الانــتــخــاب والأحــــــــزاب لــيــســت عــلــى جـــــدول أولـــويـــات الــحــكــومــة عــلــى الأقــــل خــــال مـــا تـبـقـى من شهور العام الحالي. تفاصيل من أسبوع ساخن من جهة ثانية، صعّد مجلس النواب الأردني، خلال جلسة الثلاثاء الماضي، من خـطـابـه الـغـاضـب تــجــاه حـكـومـة الـرئـيـس جعفر حسان، في مشهد تزامن مع إجراء التعديل الثالث على الحكومة، الـذي خلا مـــن دخـــــول وزراء جــــدد واقـــتـــصـــر عمليا على إعـــادة ترتيب المــواقــع والصلاحيات داخـــــل الــفــريــق الــــــــوزاري، وهــــــذا، فـــي حين بــــدت الــعــاقــة بـــن الـسـلـطـتـن الـتـنـفـيـذيـة والــتــشــريــعــيــة أمــــــام اخـــتـــبـــار جـــديـــد عـلـى خـلـفـيـة مـلـف اســتــمــاك الأراضـــــي لمـشـروع سكة الحديد. لــقــد جــــاء الــتــصــعــيــد الــنــيــابــي على خـلـفـيـة الـــجـــدل المـتـعـلـق بــمــشــروع قــانــون المـلـكـيـة الــعــقــاريــة، بــعــدمــا نــاقــش الــنــواب نصوصا مرتبطة باعتبار سكة الحديد ضـمـن تـعـريـف الـطـريـق، ومـــا يـتـرتّــب على ذلــــــك فــــي مـــلـــف تـــعـــويـــض المــــواطــــنــــن عـن الأراضــي المُستملكة، لكن بعضهم يسعى لــلــثــأر مـــن فـــقـــدان شـعـبـيـة نـــــواب الـسـلـطـة على حساب زيادة شعبية وزراء الحكومة ورئيسها. وفــي التفاصيل، أقـــر مجلس الـنـواب القانون والتعديلات المتعلقة بالاستملاك، في حين رفـض نـواب حـزب الأمـة - «جبهة الـــعـــمـــل الإســــــامــــــي» -، إلــــــى جــــانــــب عـــدد محدود من النواب، التعديلات التي تمنع تعويض المواطنين عـن جـزء مـن الأراضــي المـسـتـمـلـكـة، وتـمـسـكـوا بـمـبـدأ الـتـعـويـض الكامل لأصحاب الأراضي. وهــــكــــذا، وجــــد الــــنــــواب الـــذيـــن أيّـــــدوا التعديلات أنفسهم في مواجهة انتقادات واسعة في الشارع وعلى منصّات التواصل الاجـتـمـاعـي، فــي حــن تـمـسّــك المـعـارضـون للنص بموقفهم الرافض لتحميل أصحاب الأراضـــــــــــي تـــكـــلـــفـــة الاســـــتـــــمـــــاك مـــــن دون تعويض كامل. الحكومة تقلب المعادلة غــيــر أن المـــفـــارقـــة الـسـيـاسـيـة جـــاءت ساعة، حين اتخذ مجلس 24 بعد أقل من الــوزراء قـرارا بالموافقة على تنسيب لجنة الــتــحــديــث الاقـــتـــصـــادي والــتــنــمــيــة بـشـأن آلية التعويض الكامل والمبادلة للأراضي المـسـتـمـلـكـة لــغــايــات إقـــامـــة مـــشـــروع سكة حديد العقبة وتوسعة البوتاس. وحـــســـب الـــــقـــــرار، لــــن يُـــخـــصـــم الـــربـــع الـقـانـونـي مــن الأراضـــــي الــتــي ستُستملك لصالح مشروع سكة حديد العقبة، حتى في حال امتداد إجــراءات الاستملاك فترة زمنية طويلة. ولـــــقـــــد قـــــــــــرّرت الــــحــــكــــومــــة أن يـــكـــون الـــتـــعـــويـــض الــــكــــامــــل عـــــن الاســـتـــمـــاكـــات الـــخـــاصـــة بـــمـــشـــروع ســـكـــة حـــديـــد الـعـقـبـة وتـــوســـعـــة الـــبـــوتـــاس، إمــــا مـــن خــــال دفــع الـــتـــعـــويـــض الـــــعـــــادل عــــن كــــامــــل المـــســـاحـــة المـــســـتـــمـــلـــكـــة ومـــــــا عـــلـــيـــهـــا، أو مـــــن خــــال مبادلتها بأراض أخرى مماثلة. وكـــذلـــك، تــقــرر تـخـصـيـص سـتـة آلاف دونـــم مـن أراضـــي سلطة وادي الأردن في المــنــطــقــة ذاتــــهــــا واســـتـــصـــاحـــهـــا لــغــايــات المـــبـــادلـــة، وفــــي حــــال عــــدم رغـــبـــة أصــحــاب الأراضــي بهذا الخيار، تُستكمل إجـراءات الـــتـــعـــويـــض الـــكـــامـــل وفـــــق أحــــكــــام قـــانـــون النافذ، 2019 لسنة 13 الملكية العقارية رقم مــــن دون تــطــبــيــق الـــتـــعـــديـــات الـــجـــديـــدة المنظورة أمام البرلمان. ووفــق الـقـرار، تلتزم شركة البوتاس فــي المـائـة 50 الـعـربـيـة بالمساهمة بنسبة من قيمة التعويض المستحق لمسار سكة الحديد المعتمد، بعد تقدير القيم المالية للأراضي وفق التشريعات ذات الصلة. الــقــرار الـحـكـومـي هـــذا أحـــدث مفارقة داخـــــل مــجــلــس الــــنــــواب؛ إذ وجــــد الـــنـــواب الـــذيـــن أيــــــدوا الــتــعــديــات ودافــــعــــوا عنها أمـام الشارع أنفسهم أمـام تحوّل حكومي سريع، في حين منح القرار عمليا رصيدا سياسيا للنواب الذين عارضوا التعديلات وتمسكوا منذ البداية بالتعويض الكامل للمواطنين. وحسب مصادر نيابية، زاد ذلـك من حفيظة نـــواب مــوالــن لـلـحـكـومـة، رأوا أن الحكومة تركتهم يتحمّلون كلفة الـدفـاع عـن الـتـعـديـات فـي مـواجـهـة الـــرأي الـعـام، ثم اتخذت بعد أقل من يوم قرارا أقرب إلى موقف النواب المعارضين لها. غضب تحت القبة أكثر مـن هــذا، كــادت جلسة الثلاثاء الماضي أن تفقد نصابها بعدما غادر عدد مـــن الـــنـــواب الــقــبــة احــتــجــاجــا عــلــى غـيـاب رئيس الوزراء وحضور خمسة وزراء فقط على مقاعد الحكومة. وعـــلـــى الـــرغـــم مـــن مـــحـــاولات احـــتـــواء غــــضــــب الـــــــنـــــــواب، خـــــرجـــــت الـــجـــلـــســـة عــن إيـقـاعـهـا المــعــتــاد، بـفـعـل مــا اعـتـبـره نــواب «مــحــاولــة حـكـومـيـة لاســتــعــادة الشعبية» في ملف الاستملاك، بعدما تحمّل مجلس النواب جانبا كبيرا من الانتقادات. ونـــقـــلـــت مــــصــــادر نــيــابــيــة لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، أن حــالــة الـغــضــب امـــتـــدت إلــى نـواب محسوبين على الخط الرسمي، في حــن طـالـب الـنـائـب فـــراس الـقـبـان بطرح الثقة بالحكومة. ورفـــض مجلس الـنـواب شــطــب مـــا جــــاء عــلــى لـــســـان الـــنـــائـــب عبد الرحمن العوايشة، عندما وصف الحكومة بـأنـهـا «واقـــعـــة مــن طـــيـــارة»؛ وهـــو مــا فتح بـــــاب الــتــكــهــنــات بـــشـــأن احـــتـــمـــالات تــوتــر العلاقة بين السلطتين. مزاج نيابي مضطرب الــواقــع، أنــه يصعب فـي هــذه المرحلة الـحـكـم عـلـى اتــجــاه المــــزاج الـنـيـابـي حيال الحكومة، خصوصا بعدما وجــد النواب أنـفـسـهـم فــي مــواجــهــة مــبــاشــرة مــع الـــرأي الـعـام على خلفية مـشـروع قـانـون الملكية العقارية. ويعزو نـواب جانبا من غضبهم إلى مـا يعتبرونه تقصيرا حكوميا فـي شرح أهـداف الاستملاكات للرأي العام والدفاع عــــن الـــنـــصـــوص المـــرتـــبـــطـــة بــــهــــا؛ مــــا تـــرك المجلس منفردا أمام موجة انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي. لـكـن قــــرار الـتـعـويـض الــكــامــل أضــاف بـعـدا سياسيا جــديــدا لــأزمــة؛ إذ لــم يعد الــــخــــاف مـــقـــتـــصـــرا عـــلـــى مـــضـــمـــون مــــادة تـــشـــريـــعـــيـــة، بــــل امـــتـــد إلـــــى طـــريـــقـــة إدارة الحكومة لعلاقتها مع النواب الذين وفّروا الـتـأيـيـد لـلـتـعـديـات تـحـت الــقــبّــة، قـبـل أن تـنـقـلـب الـسـلـطـة الـتـنـفـيـذيـة بـــقـــرار خـالـف عمليا الأثر الذي أثار الجدل الشعبي حول النص. وفـــــي هـــــذه الأثـــــنـــــاء، تـــبـــقـــى اتــفــاقــيــة سكة الحديد الأردنية - الإماراتية موضع تــســاؤلات، فـي ظـل شـكـاوى خـبـراء ونــواب ومــــهــــتــــمــــن مــــــن عــــجــــزهــــم عــــــن الـــــوصـــــول إليها ومعرفة بنودها. ووفــق المعلومات المــتــداولــة، بقيت الاتـفـاقـيـة مـحـصـورة في نطاق محدود من المعنيين، بصورة أعادت إلــــى الأذهــــــان الـــجـــدل الــــذي رافــــق اتـفـاقـيـة .2018 الغاز عام تعديل وزاري لم ينتبه إليه أحد في أي حال، وسط الضجيج النيابي، سجَّل رئيس الوزراء جعفر حسان سابقة على نظرائه من نـادي رؤسـاء الحكومات فــــــي الإعــــــــــــان المــــبــــكــــر عــــــن نــــيــــتــــه إجــــــــراء تـعـديـل وزاري، مـــحـــددا أهـــــداف الـتـعـديـل واتجاهاته. ولاحــــظ مــراقــبــون أن إعــــان الـرئـيـس المبكر عن نيته إجـراء التعديل، عبر بيان مقتضب صـــادر عــن مكتبه، لــم يُــشـر إلـى «اسـتـئـذان» العاهل الأردنـــي، الــذي يـرأس السلطة التنفيذية من خلال وزرائه... لكنه عــرّف حــدود التعديل وسقفه، فـي سابقة تُسجل لحكومة حسان. لــقــد جــــاء الــتــعــديــل الــثــالــث مختلفا عـــــن الــــــصــــــورة الـــتـــقـــلـــيـــديـــة لـــلـــتـــعـــديـــات الــوزاريــة؛ إذ لـم يدخل الحكومة أي وزيـر جديد، واقتصر على إعادة توزيع المواقع وتعديل مسميات وزاريـة وتوسيع دائرة نواب رئيس الوزراء. وأدى، الثلاثاء الماضي، نائبا رئيس الــــــــوزراء ولـــيـــد المـــصـــري ومــهــنــد شــحــادة الــيــمــن الــدســتــوريــة أمــــام المـــلـــك، ليصبح لحسان ثلاثة نواب بدلا من نائب واحد. وبــــقــــي وزيــــــــر الــــخــــارجــــيــــة وشــــــؤون المغتربين أيمن الصفدي نائبا أول لرئيس الـــــــــوزراء، فـــي حـــن أصـــبـــح وزيـــــر الإدارة المحلية وليد المصري نائبا لرئيس الوزراء إلــى جانب حقيبته، وتـولـى وزيــر الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة موقع الـنـائـب الـثـالـث لـرئـيـس الـــــوزراء للشؤون الاقتصادية، إلى جانب مهامه الوزارية. وأدى عـــزمـــي مــحــافــظــة الــيــمــن بعد تغيير مسمى حقيبته، إثـر دمـج وزارتــي الـــتـــربـــيـــة والـــتـــعـــلـــيـــم والـــتـــعـــلـــيـــم الـــعـــالـــي والـــبـــحـــث الـــعـــلـــمـــي تـــحـــت مـــســـمـــى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية. وسبق التعديل بأيام قبول استقالة وزيــر العمل خالد الـبـكّــار، الــذي خـرج من الحكومة بعد تـطـورات مرتبطة باتهامه بــ«تـضـارب المصالح» ومخالفته «مدونة السلوك»، في حين تولى وزير النقل نضال القطامين حقيبة العمل إلـى جانب وزارة النقل. الملك عبدالله الثاني وبجواره إلى الشمال رئيس الوزراء جعفر حسان ومهند شحادة... وإلى اليمين وليد المصري وعزمي محافظة (الديوان الملكي الأردني) حــالــة مـــن الارتــــبــــاك تـعـيـشـهـا الـسـلـطـتـان الأكـــثـــر اشـتـبـاكـا (التنفيذية والتشريعية) في الأردن؛ إذ دخلت البلاد في حالة من الترقب وسط مخاوف من تنامي حالة «انعدام الثقة» والشعور بـ«اللايقين»، وذلك بعدما أدى الفراغ السياسي الناتج من «تسكين» ملفات النقاش العام، والكلام الوارد على ألسنة قيادات إعلامية بقرار «خفض سقف الحريات»، ووسط انطباع سائد بـ«تراجع الـثـقـة بــــأداء مجلس الـــنـــواب»، وانـــعـــزال الـحـكـومـة وغـيـابـهـا عن شرح مواقفها وقراراتها. تتفاقم حالة الفراغ السياسي، حسب قـادة رأي وسياسيين تحدثت معهم «الشرق الأوســط»، بسبب «إحباط» تجربة الحياة الحزبية في البلاد بنسختها المُحدثة، ولا سيما بعدما غابت الأحزاب عن النقاش العام، واختفى أثر الكتل الحزبية الممثلة بالبرلمان، أمام طغيان صوت حزب الأمة (حزب جبهة العمل الإسلامي). وحقاً، لم تستفد آلات تصنيع الأحزاب الوسطية (الوطنية) من نوابها لجهة التأثير في المزاج العام من خلال حضور سياسي تشريعي رقابي مؤثر، وتحقيق الهدف المنشود في مواجهة الكتلة الأكثر معارضة والأكـثـر تماسكا (كتلة الإسلاميين). وذلك على سبيل صناعة «تعددية تنافسية سياسية تُمثل التيارات الرئيسة الثلاثة». ارتباك سياسي قد يعيد رسم العلاقة بين السلطتين عمّان: محمد خير الرواشدة إعادة توزيع مراكز القوة داخل الحكومة وفق البيان الرسمي الصادر عن مكتب رئيس الوزراء < الأردني جعفر حسان، يتزامن منح وزير الإدارة المحلية وليد المــصــري مـوقـع نـائـب رئـيـس الـــــوزراء مــع بـــدء مجلس الـنـواب مـنـاقـشـة تــعــديــات قـــانـــون الإدارة المــحــلــيــة؛ تـمـهـيـدا لإجــــراء الانـتـخـابـات البلدية فـي ربـيـع الـعـام المـقـبـل. أمــا تعيين مهند شـحـادة نائبا لرئيس الــــوزراء لـلـشـؤون الاقـتـصـاديـة، فيأتي بــالــتــوازي مــع قـيـادتـه الـفـريـق الاقــتــصــادي واسـتـكـمـال مسار رؤيــة التحديث الاقـتـصـادي التي التزمت بـه الحكومة. ولقد أخـــذ شــحــادة عـلـى عـاتـقـه، حـسـب مــا نقله عـــدد مــن الـقـيـادات الإعلامية المشاركة في اجتماعات ترأسها، إدارة لقاءات يومية مع مديري الإعلام الرسمي وشبه الرسمي؛ بهدف وضع خطط للتعريف بالإنجازات الحكومية. مـراقـبـون يـــرون أن الـرئـيـس حـسـان يتعامل مـع التعديل باعتباره أداة لإعادة تنظيم العمل وتسريع الإنجاز، من دون إحداث تغيير واسع في الفريق الوزاري قد يؤثر في استمرارية تنفيذ السياسات والـبـرامـج الحكومية. على أن يظل الوزير المُقصر تحت طائلة التعديل حتى لو بشكل فردي، كما يقول مراقبون. وكان لافتا تجاوز التعديل وزراء أثاروا جدلا محليا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لم تُدعّم بوثائق أو بيانات يمكن التحقق منها، في حين لم تقدّم الحكومة في المقابل دفاعا تفصيليا إزاء جملة من الانتقادات التي طالت وزراء في حقائب خدمية.وبين تعديل وزاري بلا وجوه جديدة يعيد توزيع مراكز القوة داخـل الحكومة، وقــرار حكومي في ملف الاستملاك أغضب نوابا كانوا أقرب إلى مواقفها ومنح مــعــارضــي الــتــعــديــات رصـــيـــدا أمــــام الـــشـــارع، تــدخــل حكومة حسان مرحلة جديدة تبدو فيها إدارة علاقتها بمجلس النواب اختبارا لا يقل أهمية عن إعادة ترتيب فريقها التنفيذي. ASHARQ AL-AWSAT غضب عند النواب وارتباك بالحكومة... والفراغ السياسي يعيد طرح الأسئلة في مرحلة ترقب
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky