issue17427

ظـل الـرعـاة، ومعهم أصـحـاب المـواشـي، يتتبعون أخــبــار المـطـر عـلـى ذلـــك الامـــتـــداد الـهـائـل الـــذي نسميه صـحــراءنــا. كـانـت الأنــبــاء تنتقل مــن فــم إلـــى فـــم، ومـن قافلة إلــى أخـــرى، ومــن راكــب عابر إلــى مضرب خيمة بعيد. يسمعون أن الغيث نزل في جهة ما، وأن الأرض ارتـوت بعد طول ظمأ، وأن العشب بدأ يلامس الأقدام بــعــدمــا كــــان مـــجـــرد وعــــد أخـــضـــر فـــي الأفــــــق، فتتسع صدورهم فرحا قبل أن تتحرك دوابهم. فالمطر في هذه البلاد ليس خبرا عادياً، بل بشارة حياة كاملة، وموعد متجدد مع الأمل. مـنـذ عـقـود طـويـلـة ظــل المـوريـتـانـيـون منشغلين بـالـشـأن الـعـام. كـانـت السياسة حـاضـرة فـي المجالس والأســــــــــواق والــــبــــيــــوت، تـــتـــبـــدل مـــواضـــيـــعـــهـــا وتــبــقــى حرارتها مشتعلة. في زمن مضى كان الناس يترقبون الانقلابات كلما بلغ الاحتقان مــداه، وكأنها جـزء من دورة الحياة السياسية في بلد لم يكن قد استقر بعد عــلــى قـــواعـــده الــنــهــائــيــة. ثـــم نـضـجـت الــتــجــربــة شيئا فشيئاً، وأصبح الرهان على التغيير السلمي والتداول الــســيــاســي، وصــــــارت صـــنـــاديـــق الاقــــتــــراع تــحــل محل المغامرات التي كانت تهز البلاد بين حين وآخر. ومع ذلك، بقي هناك حدث واحد قادر على قطع هـــذا الـحـديـث المـــوصـــول، وإســـكـــات ضـجـيـج السياسة الـــســـيـــاســـويـــة بـــكـــل مـــــا فـــيـــه مـــــن جــــــدل وخـــصـــومـــات وتحليلات. إنه المطر. أو بالأحرى «سياسة المطر». فـــمـــا إن تـــســـقـــط قــــطــــراتــــه الأولـــــــــى حـــتـــى تـتـغـيـر الأولويات كلها. تختفي أخبار الأحـزاب والانتخابات والـتـحـالـفـات، ويـتـراجـع اهـتـمـام الــنــاس بـمـا يـقـال في الـعـاصـمـة وبـمـا يكتبه المـحـلـلـون ومـــا يـتـجـادل حوله السياسيون. فـجـأة يصبح الـسـؤال الـوحـيـد: أيــن نزل المطر؟ كم بلغ منسوبه؟ وإلى أي اتجاه تسير السحب؟ عندها يتم التحول الكبير في السلوك والأفكار: يهرب الـنـاس إلــى رؤوس الكثبان الرملية، ينصبون خيام الانتجاع حيث يمتد البصر إلى آخر الأفق، تسير القطعان في هدوء نحو المراعي الجديدة، وتبدأ الأرض فـــي اســـتـــعـــادة ألـــوانـــهـــا الــقــديــمــة الــتــي أخــفــاهــا الـقـيـظ لأشهر طويلة. هناك، بعيدا عن صخب المدن وضجيج الأخبار العاجلة، يستعيد الإنسان الصحراوي شيئا مـن طبيعته الأولــــى. وتـعـود إلـيـه طمأنينته المكسوة بالكلام العذب البعيد عن التوتر... فــي تـلـك الـلـحـظـات لا يـعـود المـطـر مـجـرد ظـاهـرة مناخية. إنه استدعاء لذاكرة عميقة تختزنها الأجيال. ذاكرة الآباء والأجداد الذين عاشوا على إيقاع المواسم، وحفظوا أسـمـاء الـريـاح والنجوم ومـسـارات السحب، وعــرفــوا أن الـحـيـاة فــي الـصـحـراء تـبـدأ مــن قـطـرة مـاء واحدة. لذلك يبدو المشهد كـل عـام وكـأنـه طقس جماعي للعودة إلـى الــذات. يعود الناس إلـى بساطة الأشياء، إلى صوت الريح بين الخيام، وإلى رائحة الأرض حين يلامسها الماء للمرة الأولى. يتأملون السماء أكثر مما يتابعون الشاشات، ويصغون إلى خرير السيول أكثر مما يصغون إلى خطابات السياسيين المملة. كـأن المطر يقول لهم بصوته الخافت: حـان وقت الــــهــــدوء. اتـــركـــوا قــلــيــا مـــا يــفــرقــكــم، وتـــعـــالـــوا إلــــى ما يجمعكم. انسوا صخب الأيــام ومنازعاتها، وتأملوا هــذه الأرض التي لا تــزال تمنحكم أسـبـاب الـفـرح رغم قسوتها. في بلاد الصحراء، قد تتغير الحكومات وتتبدل الوجوه وتنقلب الأحوال، لكن شيئا واحدا يبقى ثابتا فــي وجــــدان الـــنـــاس: ذلـــك الــشــوق الـقـديـم إلـــى القطرة الأولـــــــى، وذلـــــك الإحــــســــاس الــعــمــيــق بـالـسـكـيـنـة حين تمتلئ السماء غيوما وتتألق الأرض بعلامات الحياة. إنـهـا السكينة الـتـي نحتاج إليها الـيـوم أكـثـر مـن أي وقــت مـضـى، سكينة تـذكـرنـا بــأن وراء كـل الضجيج السياسي عالما أبسط وأصــدق، وأن «سياسة المطر» بكل حكمتها وتوقها لتجديد الحياة قــادرة أحيانا على أن تمنح الأرواح القلقة ما تعجز عن منحه كل خطابات السياسة. هـــل الــعــالــم عــلــى مـــوعـــد مـــع أزمــــة جـيـوسـيـاسـيـة جديدة قد تتحول في وقت بعينه إلى صراع سياسي واقتصادي؟ يبدو أن هناك في أقصى الشمال، حيث مليون سنة آخذ في الذوبان، 2.58 الجليد المتراكم منذ إرهاصات لمواجهة قطبية جديدة. قـــبـــل بـــضـــعـــة أيـــــــام أعـــلـــنـــت شــــركــــة «روســــــاتــــــوم» الروسية الشهيرة قيامها بفتح طريق منتظم للصين نحو أوروبا عبر القطب الشمالي. سبق ذلـك بساعات قليلة إطــاق الصين بعثتها العلمية السادسة عشرة إلى منطقة القطب الشمالي، الـــتـــي تُـــعـــد بــعــثــة غــيــر مــســبــوقــة مـــن حــيــث حـجـمـهـا، ولهذا تحظى بمتابعة أميركية وثيقة ودقيقة، خوفا مـــن أن تــكــون مـقـدمـة لـتـوسـع اقــتــصــادي ثـــم عسكري صيني في منطقة تقع على مفترق طـرق الطموحات الجيوسياسية العالمية. قـد يـتـسـاءل المـــرء: هـل القطب الشمالي هـو أحد أهـــم مــســارات الـصـن الشعبية فــي طريقها للقطبية الأممية؟ كتب نابليون بونابرت، ذات مرة، أن «سياسة الـــدول تكمن فـي جغرافيتها». لاحـقـا اعتبر أساطين مدارس علم «الجيوبولتيك»، وعلى رأسهم الجغرافي البريطاني الكبير هالفورد ماكندر أن البحار والأنهار، وكذا الأقطاب الجليدية، ليست مجرد معالم طبيعية، بل أدوات لصناعة التاريخ. الـيـوم يقف الـعـالـم أمـــام القطب الشمالي، وكأنه مـيـدان لخطوات التوسع الجغرافي التقليدية للدول المــنــطــلــقــة مــــن مـــــســـــارات المـــحـــلـــيـــة أو الإقـــلـــيـــمـــيـــة إلـــى مـدارات القطبية الأممية. يتحول الجليد المتجمد في القطب الشمالي في الآونــة الأخـيـرة إلـى سائل، بفعل الاحتباس أو الغليان الحراري للكرة الأرضية، وربما قد تصبح المنطقة برمتها خالية 2030 بالوصول إلى من الجليد موسمياً. الجميع يتكالب على تلك البقعة الهادئة. خذ إليك الولايات المتحدة، فقد أكدت في استراتيجتها الأخيرة للأمن القومي على المصالح الوطنية في نصف الكرة الغربي، وتنظر إدارة ترمب للقطب الشمالي بوصفه مـصـدرا لكنوز طـاقـويـة ومعدنية، ومنصة جغرافية استراتيجية لمواجهة الأطماع الروسية. مــن جـهـة مــغــايــرة، يلفت الـنـظـر أنـــه ورغـــم أعـبـاء وأكلاف الحرب الروسية - الأوكرانية، فإن موسكو لم تتوان عن أن تزيد استثماراتها في أسطولها الشمالي وبنيتها التحتية البحرية. أوروبـا بدورها انفتحت أعينها من جديد على الـقـطـب الـشـمـالـي بـعـد الأحـــاديـــث الـخـاصـة بـجـزيـرة غـريـنـانـد. لــــذا، لــم يـكـن لـلـصـن أن تـقـف بـعـيـدا عن «قـسـمـة الــغــرمــاء»، الـتـي تـجـري بـهـا المـقـاديـر هـنـاك، 27( حيث باطن القطب الشمالي بمساحته الهائلة مـلـيـون كيلومتر مــربــع)، أي أكـثـر مــن مـسـاحـة كندا والـــولايـــات المـتـحـدة بـنـحـو سـبـعـة مــايــن كيلومتر مـــــربـــــع، زاخــــــــر بــــالــــكــــنــــوز. وبــــحــــســــب هـــيـــئـــة المـــســـح في 30 الجيولوجي الأميركية يضم القطب الشمالي المـائـة مـن احتياطات الـغـاز الطبيعي غير المكتشفة في المائة من احتياطات النفط غير 13 في العالم، و المكتشفة. على أن هناك ما يفتح شهية الصين بنوع خاص للوثوب إلى تلك المنطقة، ويتمثل في احتوائها على كــمــيــات هــائــلــة مـــن المــــعــــادن مــثــل الــنــيــكــل والــنــحــاس والأحجار الكريمة والغرافيت، فيما الأهم هو العناصر الأرضية النادرة. هــــذه الــجــزئــيــة تـــحـــديـــدا تــعــد مـنـطـلـقـا مـصـيـريـا لــلــصــراع الـــعـــالمـــي، فــهــي الـــتـــي تـسـتـخـدم فـــي صـنـاعـة الرقائق المعدنية، قلب الذكاءات الاصطناعية، سيدة العالم الجديد. الصين وحتى الساعة، تسيطر بشكل احتكاري عـلـى مـخـزونـهـا مــن تـلـك المـــعـــادن، وتـمـنـع تصديرها للولايات المتحدة. تكفي الإشــارة إلـى أن جزيرة غرينلاند ترقد في مليون طن من تلك المعادن، 1.5 باطنها كميات تقدر بـ ولهذا تبدو الرغبة الأميركية في وضع يدها عليها. يــمــكــن أيـــضـــا فــهــم الاهـــتـــمـــام خـــــارج المــــألــــوف للصين بالقطب الشمالي من عند فكرة الممرات المائية التي لا بد وأن تنشأ مع ذوبان الجليد، وهو ما تؤكده الكاتبة الأميركية كارولين إيدن في مؤلفها الصادر في أكتوبر (تـشـريـن الأول) المــاضــي تـحـت عــنــوان «غـيـر متجمد: النضال من أجل مستقبل القطب الشمالي». المـمـرات الـجـديـدة ستكون بمثابة شـرايـن حية نابضة لسلاسل التوريد الصينية، ودافـعـا لتعزيز نـــجـــاحـــات مـــســـار الــــحــــزام والــــطــــريــــق، فـــالمـــســـافـــة مـن ميناء داليان الصناعي الصيني إلى ميناء روتـردام 57 إلــى 48 الهولندي تستغرق بالطرق الـعـاديـة مـن يوماً، لكن عن طريق بحر الشمال الــذي يلتف حول الــســاحــل الـقـطـبـي الـــروســـي تـقـل بـنـحـو الــثــلــث. على أن الـوضـع الـجـغـرافـي للصين يحرمها مـن أن تكون دولة ساحلية مشاطئة مثل أميركا وكندا والنرويج وآيسلندا وروسيا. هنا تقطع التصريحات الرسمية الصينية بـأن القطب الشمالي ملكية عامة، ولكل دولـة دور تؤديه، وتؤكد على أن إدارة القطب الشمالي تتطلب مشاركة جـمـيـع الأطـــــراف المـعـنـيـة ومـسـاهـمـتـهـا. لا تــبــدو هـذه الصياغة مقبولة من الغرب، وإن قبلتها روسيا على مضض. مـا الـــذي يـفـوت الـقـوى القطبية المـتـصـارعـة فوق الجليد؟ الـخـوف مـن أن يفسح ذوبـــان الـثـلـوج طريقا للدمار الإيكولوجي والبيئي وإيقاظ زومبي الأحياء الراقدة تحت الجليد من ملايين السنين. حـــــن أكــــتــــب عـــــن الـــــذكـــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي والألفة والمشاعر الإنسانية، يميل الناس إلى تخيل الحبيبات الافـتـراضـيـات عـبـر الـذكـاء الاصــطــنــاعــي أو مـــهـــووســـي الـتـكـنـولـوجـيـا. ويروج الفكر بأن المستخدمين المتطرفين فقط هم من يستخدمون روبوتات المحادثة لإدارة حياتهم الاجتماعية والعاطفية. غير أنه من خـــال مـحـادثـاتـي مــع أبــنــاء جيلي الآخــريــن، وجــــدت أن الـشـبــاب يـعـتـمـدون عـاطـفـيـا على الــذكــاء الاصـطـنـاعـي بـأكـثـر مـمـا نــــدرك؛ وهـو مــــا يــغــيــر عــاقــتــنــا بــنــحــو خـــفـــي، حـــتـــى مـع الأشـــخـــاص الـــذيـــن لـــم يــتـعـامـلــوا مـــع الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي قـــط. وعـنـدمـا يـتـدفـق سـيـل من الـــدعـــم الاصــطــنــاعــي إلـــى عـــوالـــم مـــن حـولـنـا، فإنه يشوه آلياتنا العاطفية للتقارب والألفة، ويجعل الجميع أكثر شعورا بالوحدة. وفـــــي أثــــنــــاء تـــألـــيـــف كــــتــــاب عــــن الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي والـــعـــاقـــات، أجـــرَيـــت مـقـابـات مــع أشــخــاص فــي الـعـشـريـنـات والـثـاثـيـنـات من أعمارهم عبر الـولايـات المتحدة وأوروبــا حول كيفية استخدامهم لروبوتات المحادثة. وقد عثرت عليهم من خلال مكالمات بحثية، ومـتـابـعـات مـع الــقــراء، وأصــدقــاء الأصــدقــاء. ولـقـد سـمـحـوا لــي بـالـدخـول إلـــى أكـثـر زوايـــا نـــفـــوســـهـــم خـــصـــوصـــيـــة، وكـــــنـــــت فـــــي بـعـض الأحــــيــــان الــشــخــص الـــوحـــيـــد الـــــذي أخـــبـــروه على الإطـــاق بـشـأن استخدامهم لروبوتات المحادثة. وعلى الرغم من تحدثهم إلى روبوتات المـحـادثـة يـومـيـا، فقد حـافـظ أغلبهم أيضا عـلـى حــيــاة اجـتـمـاعـيـة كــامــلــة، كـمـا سـاهـم الـــــذكـــــاء الاصــــطــــنــــاعــــي بــــطــــرق عـــــديـــــدة فـي إثـــرائـــهـــا. وأخـــبـــرنـــي الــعــديــد مــمــن أُجـــريـــت معهم المقابلات أنـه ساعدهم على التفكير في علاقاتهم بنحو أكثر وضوحا وتأنياً. غير أنه بدأ أيضا في تشكيل الهيكل والمظلة الأســــاســــيــــة لاتــــخــــاذ قــــراراتــــهــــم الــحــاســمــة والمصيرية؛ مثل التشجيع على الانفصال، أو تهدئة المــشــادات والمــشــاجــرات الـتـي قرر روبــــوت المـحـادثـة أنـهـا لا تستحق وقتهم. وقال لي لافيش داكش، وهو شاب يبلغ من عاما ويعيش في ألمانيا: «إذا كنت 21 العمر أكثر عقلانية وأقل عاطفية، فأنا أبلي بلاء حـسـنـا»؛ مـوضـحـا أن الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي أتـــــــــاح لــــــه اتــــــخــــــاذ قــــــــــــرارات أكـــــثـــــر رصــــانــــة ووضوحاً، غير أنه وصف رغبته في تجريد علاقاته من العاطفة بالكامل. وقــال شخص آخـر ممن أُجـريـت معهم المـــــقـــــابـــــات، وهــــــو شــــــاب بـــريـــطـــانـــي يـبـلـغ عـــامـــا، إنـــه يـسـتـخـدم الــذكــاء 27 مـــن الـعـمـر الاصــــطــــنــــاعــــي بــــاعــــتــــبــــاره «بــــحــــث غـــوغـــل متقدماً» لحياته الشخصية، يمتلك القدرة عـــلـــى تـــذكـــر تــســلــســل وانــــســــيــــاب الــعــاطــفــة فـــي المـــــرة الــتــالــيــة الـــتـــي يـشـعـر بـــهـــا. وكـــان يـــشـــعـــر بــــراحــــة أكــــبــــر فــــي عـــــرض مـــشـــاعـــره عـلـى «شــــات جـــي بـــي تـــي» قـبـل مشاركتها مـــع شـخـص آخــــر؛ إذ يـجـب إبـــطـــال الأفــكــار المزعجة والتخلص منها، بينما الأصدقاء موجودون للمرح والضحك فقط. تخلق الألفة الاصطناعية ما يُطلق عليه الاقــتــصــاديــون «الآثـــــار الـجـانـبـيـة والسلبية الـخـارجـيـة»، وهــي التكاليف الخفية التي لا تقع على عاتق الشخص الذي يتخذ الخيار، بــل عـلـى الــعــاقــات الــتــي تـتـغـيـر، ولـــو بنحو طـفـيـف لـلـغـايـة، مــن حــولــك. وأخــبــرنــي مايك جيفكوت، وهو معالج نفسي يمارس المهنة عـامـا، أنــه لا يـشـارك المشاعر الشاقة 14 منذ والمُعقدة نفسها مع أصدقائه كما يشاركها مــع الــذكــاء الاصـطـنـاعـي. إذ يُــفـضـل معالجة أموره الروحية والعاطفية بمفرده. وتساءل قائلاً: «من الـذي يمكنه ويقدر على أن يكون صــــادقــــا، ويــفــســح المــــجــــال، ويـــكـــون كـفـئـا في التعامل مع المحتوى الضبابي والمربك للعقل الباطن للآخرين؟». ومــــــــن الــــســــهــــل ألا نـــــاحـــــظ انــــســــحــــاب أصدقائنا؛ فالمحادثات الحميمة مـع الذكاء الاصــــطــــنــــاعــــي لـــيـــســـت نــــــــــادرة؛ حـــيـــث أشـــــار اســتــطــاع رأي حــديــث إلــــى أن مـــا يــقــرب من ثلثي المراهقين الذين يستخدمون روبوتات المحادثة يبحثون في المقام الأول عن الصداقة أو الــنــصــيــحــة. غــيــر أن الاســـتـــخـــدام المـتـكـرر للذكاء الاصطناعي يُعد في كثير من الأحيان أمرا محظورا ولا يُصرّح به. لــقــد أصـــبـــح الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي نـوعـا مـــــن حــــلــــقــــات الـــــوصـــــل الاجــــتــــمــــاعــــيــــة، يــســد الفجوات في علاقات الشباب: فيدرب الرجال عــلــى الـتـخـطـيـط ويــمــدهــم بـكـلـمـات الـتـعـزيـة والمواساة التي لم يستطع أصدقاؤنا العثور عليها بدقة. وفي الآونة الأخيرة، لم تعد هذه الـتـطـبـيـقـات خــفــيــة؛ إذ أضــحــت عـــبـــارة «لـقـد أخبرني الذكاء الاصطناعي الخاص بـي...» جزءا عفويا من محادثات أصدقائي. تَمِيل التكنولوجيا الـجـديـدة عــادة إلى تشويه وإربــــاك تـوازنـنـا الاجـتـمـاعـي القائم؛ فبمجرد دخول الهواتف الذكية إلى حياتنا، بــات الــوجــود ضمن مجموعة مـن الأصـدقـاء يـــعـــنـــي إمـــكـــانـــيـــة الاتـــــصـــــال بــــك بـــاســـتـــمـــرار، وأن تـــكـــون مـــشـــاركـــا دؤوبــــــا فـــي الــــدردشــــات الجماعية. ولــم يتباطأ الـذكــاء الاصطناعي فــي وتــيــرة تـواصـلـنـا، لكنه قــد يـكـون بصدد تغيير ما نتواصل بشأنه. فالآن، ومع وجود أداة مجهزة وصالحة لصقل وتقويم عثرات وتعرجات أفـكـارنـا، نجد أنفسنا أقـل عفوية وبـوحـا مـع بعضنا بعضاً، وأقـــل جـــراءة في إظهار مشاعرنا وهشاشتنا. أنـا لا أستخدم تطبيق «كلود» لحياتي الــشــخــصــيــة، غــيــر أنـــنـــي - مــثــل أغـــلـــب أبــنــاء الــجــيــل «زد» - أكـــثـــر عـــرضـــة لإغــــراءاتــــه مما أعتقد. إذ كان هاتفي دوما جزءا مني. ومثل كــائــن ســيــبــرانــي، لا أسـتـطـيـع تــذكــر وقـــت لم يكن فيه ملازما لي، امتدادا لنفسي ولعقلي، ومحشورا بـأمـان فـي جيبي. إن الشباب هم أبناء البيئة الرقمية والسكان الأصليون لها؛ ومـــن الـطـبـيـعـي والــبــديــهــي أن تـجـد تقلبات مشاعرنا علاجا وحــا فـي جهازنا الصغير هـــــذا. غــيــر أن صــداقــاتــنــا قـــد تــعــانــي وتــدفــع الثمن من جراء ذلك. * خدمة «نيويورك تايمز» OPINION الرأي 14 Issue 17427 - العدد Saturday - 2026/8/15 السبت الأقطاب الثلاثة في مداهمة القطب الشمالي «سياسة المطر» التي تحرك موريتانيا الذكاء الاصطناعي والحياة الاجتماعية وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com أليس *لاسمان إميل أمين عبد الله ولد محمـدي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky