11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17427 - العدد Saturday - 2026/8/15 السبت سوريا: «مذكرة التفاهم» تنظّم وجود روسيا العسكري... وتفتح الباب على تفاهمات أوسع حـــمـــلـــت تـــعـــلـــيـــقـــات الــــطــــرفــــن الــــروســــي والـــســـوري، بـعـد الإعــــان عــن تـوقـيـع «مـذكـرة التفاهم» بينهما، تطابقا في تقييم الوضع على صعيد العلاقات الثنائية، وقناعة بأن من شأن هذه الخطوة الحاسمة إطلاق مرحلة جديدة في علاقات البلدين. ولــكــن بينما وصــفــت وزارة الـخـارجـيـة السورية التوصل إلى «مذكرة التفاهم» بأنه خطوة «تحسم مصير القاعدتين الروسيتين فــــي حــمــيــمــيــم وطـــــرطـــــوس، وتــــرســــممــامــح المـــرحـــلـــة المـــقـــبـــلـــة لـــلـــعـــاقـــات بــــن الـــبـــلـــديـــن». قالت موسكو فـي تعليقها إن التطوّر يمنح العلاقات آفاقا واسعة تلبي مصالح البلدين. عملية إعادة تنظيم بـمـوجـب الــتــفــاهــم، سـتـبـدأ فــــورا عملية إعـــادة تنظيم الــوجــود الــروســي فـي الساحل السوري،على أن تتولى الدولة السورية إدارة المــنــشــآت ذات الــطــابــع المـــدنـــي، وفـــي مقدمها مــطــار حميميم والــرصــيــف الــتــجــاري الــرابــع فـــيمــيــنــاء طـــرطـــوس، بــمــا يـتـيـح إدخـالـهـمـا تدريجيا ضمن منظومة الإدارة المدنية. أمــــا بـالـنـسـبـة لــلــقــواعــد والمـــنـــشـــآت ذات الــــطــــابــــع الـــعـــســـكـــري، فـــــأفـــــادت المـــــذكـــــرة بـــأن «الطرفين اتفقا على إعادةصياغة وظيفتها، بحيث تتحوّل من قواعد عسكرية إلى مراكز تـــدريـــب وتــأهــيــل مــشــتــركــة، ضــمــن تـرتـيـبـات جديدة تحفظالمصالح المتبادلة». وحـــدّدت «مـذكـرة التفاهم» سقفا زمنيا لا يـــتـــجـــاوز ثـــاثـــة أشـــهـــر لاســتــكــمــال عملية التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ. ويعد التطور، الخطوة الأبـرز مـنـذ بـــدء المــفــاوضــات قـبـل نـحـو عـــام ونصف عـــام، ويـفـتـح، كـمـا قـــال خــبــراء مــن الجانبين، «الـــــبـــــابأمـــــــام مـــرحـــلـــة مــخــتــلــفــة نـــوعـــيـــا فـي العلاقات السورية - الروسية». أسئلة حول المستقبل ووفـقـا لـخـبـراء، فــإن الإعـــان عـن توقيع «مــــذكــــرة الـــتـــفـــاهـــم» يــعــكــس رغـــبـــة مــتــبــادلــة فــي «تـــجـــاوز المـلـفـات الـصـعـبـة فــي الـعـاقـات، وإيـــجـــاد آلـــيـــات بـراغـمـاتـيـة لـتـنـظـيـم الـعـاقـة بشكل يلبي مصالح الطرفين». لكن كــان لافـتـا أن المـذكـرة فـي بنودها المـــعـــلـــنـــة لــــم تــــحــــدّد تـــفـــاصـــيـــل عــــن طـبـيـعـة الــوجــود الــروســي عـلـى الأراضــــي الـسـوريـة مـــســـتـــقـــبـــاً، ســـــــــواء لـــجـــهـــة عــــديــــد الــــقــــوات الـــروســـيـــة المــتــفــق عـلـيـه وطـبـيـعـة مـهـامـهـم وعـتـادهـم والأسـلـحـة الـتـي يمكن أن تبقى فـــي «حــمــيــمــيــم» و«طـــــرطـــــوس» مـسـتـقـبـاً، كما لم تحدد سقفا زمنيا للتفاهم الجديد. وهذا أمر أثار الكثير من النقاش والتباين فـــي الـتـحـلـيـات بـــن طــرفــن رأى أحـدهـمـا أن المــذكــرة تقلّص إلــى أدنـــى درجـــة النفوذ الـروسـي فـي سـوريـا، وتنهي عمليا حقبة كاملة مـن «المـكـاسـب» التي حصلت عليها مـــوســـكـــو بــســبــب تــدخــلــهــا الـــعـــســـكـــري فـي . في حين يصر الموقف 2015 هـذا البلد في الـرسـمـي فـي البلدين - ومـعـه فـريـق واسـع من المحللين - على أن التطور «يعيد تنظيم هذا الوجود على أسس جديدة» تأخذ في الاعــتــبــار تــوافــقــات مـوسـكـو ودمــشــق على إعـــادة هيكلة العلاقات بشكل يحفظ مبدأ الاحــتــرام المـتـبـادل للسيادة ويلبي أهــداف ومصالح البلدين. إلغاء الاتفاقيات السابقة ولـــكـــن الـــثـــابـــت، وفـــقـــا لأكـــثـــر مـــن خـبـيـر، أن تـوقـيـع المـــذكـــرة «يـلـغـي عـمـلـيـا الاتــفــاقــات السابقة» التي كانت تنظم وجودا طويل الأمد، وصــفــه مــســؤولــون روس بــأنــه «إلــــى الأبــــد». وهـو أيضا يشطب كل الصلاحيات الواسعة المـجـحـفـة الــتــي كـــان الأســــد مـنـحـهـا لمـوسـكـو، كـــالإفـــادة مـــن المــنــاطــق والمــنــشــآت المــدنــيــة في محيط القاعدتين، والحصانة الواسعة التي كـــان يـتـمـتـع بـهـا الــجــنــود والــضــبــاط الـــروس على الأرض السورية. بما يعني أن المذكرة لا تعيد فقط تنظيم الوجود الروسي، بل تضع أيضا هيكلية جديدة له تقوم على إنهاء فكرة «القواعد الروسية»، وتحوّلها إلى مراكز عمل مشتركة تخدم أهداف وتطلعات الطرفين. ماذا تبقى لموسكو؟ فـــي الــــواقــــع، لـــقـــاعـــدة حـمـيـمـيـم ومـيـنـاء طـــرطـــوس أهــمــيــة اســتــراتــيــجــيــة خـــاصـــة في الــســاحــل الـــســـوري؛ إذ يـمـثـل مــطــار حميميم مـنـشـأة جــويــة رئـيـسـة، بينما يـرتـبـط ميناء طــرطــوس بــالمــوقــع الــبــحــري الــــذي شــكّــل أحـد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا طوال السنوات الماضية. وفـــي حــن أن الــوجــود الــروســي الـجـوي فــــي قــــاعــــدة «حـــمـــيـــمـــيـــم» لــــم تـــكـــن لــــه أهــمــيــة استراتيجية بالنسبة إلى موسكو إلا في إطار الأهــــداف العملياتية إبـــان الــحــرب الـسـوريـة، فــإن الإطــالــة الـروسـيـة على البحر المتوسط في قاعدة طرطوس البحرية اكتسبت أهمية اسـتـراتـيـجـيـة كــبــرى كـــون الـــوجـــود الــروســي فيها شكل «حلقة لوجستية» مهمة للغاية لــخــدمــة الــســفــن والأســـاطـــيـــل الـــروســـيـــة الـتـي تتحرّك فـي المـيـاه الـدافـئـة، ولضمان سلاسل الإمــداد والصيانة للسفن التي تنقل المعدات والموارد إلى القارة الأفريقية. وحـقـا، كــان الرئيس الـروسـي فلاديمير بوتين قـد قـال غير مـرة فـي السابق إن بـاده مستعدة لسحب فـــوري لـقـواتـهـا فــي سـوريـا «عــنــدمــا تــدعــو الــــضــــرورة لـــذلـــك». وبـالـفـعـل، بــدأت موسكو سحبا تدريجيا لقواتها منذ عندما أعلنت «انتهاء الجزء 2016 خريف عام النشط من العمليات العسكرية في سوريا». لكن الانسحاب الأوسع جاء مع اندلاع الحرب الأوكــرانــيــة؛ إذ نقلت مـوسـكـو مــعــدات ثقيلة ووحدات قتالية إلى مناطق أخرى، وعاد جزء كبير منها إلى ساحة المواجهة مع أوكرانيا. وفـي وقـت لاحـق، عندما أدت التطورات إلـــــى إطــــاحــــة نـــظـــام الأســـــــد، عـــمـــدت مـوسـكـو إلـــى نـقـل الــجــزء الأكــبــر المـتـبـقـي فــي حميميم إلـــى مـطـار الـقـامـشـلـي، الـــذي حـوّلـتـه موسكو بالتفاهم مــع تـركـيـا والـــولايـــات المـتـحـدة إلـى قــاعــدة جـويـة ضـخـمـة، قـبـل أن تنسحب منه فـي مطلع الـعـام استجابة لطلب مـن القيادة السورية الجديدة. والحال أن القوات الروسية، التي كانت قـــاعـــدة ونـقـطـة ارتـــكـــاز على 114 تـنـتـشـر فـــي الأرض الـسـوريـة عشية إطـاحـة نـظـام الأســد، قلّصت هـذا الـوجـود إلـى أدنـى درجـة ممكنة، ولــــم تــعــد تـحـتـفـظ بـــقـــوات إلا فـــي الـقـاعـدتـن الأكبر في حميميم وطرطوس. وبـــعـــد المـــذكـــرة الــحــالــيــة، يــــرى خــبــراء أن مـوسـكـو سـتـواصـل تقليص حضورها فـي الـقـاعـدة الـجـويـة، الـتـي ستتحول فعلا إلـــى مـركـز تــدريــب مـشـتـرك لــم يتضح بعد مــا إذا كـــان الــطــرفــان سـيـتـقـاسـمـان الإدارة والسيطرة فيه. قاعدة طرطوس فــــي المـــقـــابـــل، فـــــإن الـــحـــاجـــة لـلـمـحـافـظـة على الــوجــود الــروســي فـي طــرطــوس، كونها نقطة ارتكاز لوجستية حيوية لحركة السفن الـــروســـيـــة، لـــم تـــتـــراجـــع. بـــل ســــتــــزداد أهـمـيـة بسبب اتـسـاع نـطـاق الضغوط الغربية على موسكو وعلى تحرّكات الأساطيل الروسية. وتــنــطــلــق مـــوســـكـــو، فـــي حــــال فــتــح الــطــرفــان جـــولات مـفـاوضـات جــديــدة لتحديد الـوضـع الــنــهــائــي لــلــوجــود الــعــســكــري الـــروســـي على الأراضـــــــــي الــــســــوريــــة، مــــن إمـــكـــانـــيـــة الــــعــــودة تـنـظـم 1972 إلـــــى اتـــفـــاقـــيـــة مـــبـــرمـــة فــــي عـــــام وجــودا مـحـدودا لروسيا في إطـار مركز فني لـخـدمـة وصـيـانـة الـسـفـن وإمـــدادهـــا بـالـوقـود والمستلزمات الأخرى. انفتاح على تعاون أوسع في كل الأحـــوال، رأى خبراء أن من شأن إبــــرام المــذكــرة حـالـيـا إزالــــة عـائـق رئـيـس أمــام تطوير الـتـعـاون فـي مـجـالات عـــدة. وبحسب المستشار المقرّب من الخارجية الروسي، رامي الـشـاعـر، فــإن توقيع المــذكــرة شـكّــل استجابة عملية لإعــانــات الرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع حـول وضـع «آلية براغماتية» لإعـــــادة رســــم مــامــح الـــعـــاقـــات عــلــى أرضــيــة جـــــديـــــدة، وبــــمــــا يـــتـــفـــق مــــع احـــــتـــــرام مـــتـــبـــادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة. ورأى الــشــاعــر أن أهـمـيـة المـــذكـــرة تكمن فـــي كــونــهــا تــطــلــق مــرحــلــة جـــديـــدة لـلـتـفـاهـم فــــي مــــجــــالات عــــــدة. وأشــــــــار إلـــــى أن روســـيـــا ســـاهــمـــت فــــي المــــاضــــي فــــي بـــنـــاء أهـــــم مـــرافـــق البنية التحتية، وبخاصة في مجالي الطاقة والــزراعــة، بالإضافة إلـى تجهيز الـكـوادر في جميع المجالات، فضلا عن المساهمة في بناء الجيش السوري وتزويده بكل ما يلزم. وزاد أن المـــذكـــرة الـــجـــديـــدة تــضــع أســـاســـا لتطوير الــتــعــاون فــي كــل هـــذه المـــجـــالات عـلـى أرضـيـة جديدة. بـــــــــدوره، رأى رئـــيـــس مــجــلــس الأعـــمـــال الــروســي - الــســوري لـــؤي يـوسـف فــي توقيع هذه المذكرة «طيّا لصفحة الماضي، وتحويلا للعلاقة الثنائية إلى إطار قائم على المصالح المشتركة، وإعادة هيكلة براغماتية للعلاقات الروسية - السورية». وأردف: «لا كما يــروّج البعض من أنَّها انسحاب روسي من سوريا. فكل طرف يسعى للحفاظ على مكاسبه الأساسية ضمن مظلة جديدة». وتـابـع أن العلاقة بـن موسكو ودمشق تــشــهــد تــــطــــورا مــســتــمــرا بـــعـــد ســـقـــوط نــظــام الأســد، و«تتعدد المـؤشـرات على ذلـك، ومنها تركيز الرئيسين الشرع وبوتين على تفعيل وتـــوســـيـــع الـــــــدور الاســـتـــراتـــيـــجـــي لــلــشــركــات الروسية وقـطـاع الأعـمـال فـي إعـــادة الإعـمـار. وهــــــذا مــــا نــعــمــل عــلــيــه فــــي مــجــلــس الأعـــمـــال الـــروســـي - الـــســـوري، حـيـث نـخـطـط لتنظيم منتدى الأعمال الروسي - السوري في نوفمبر (تــشــريــن الـــثـــانـــي) المــقــبــل، بــمــشــاركــة الــطــرف شـركـة روسية 50 الــســوري، وبـحـضـور نحو من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون». تعيين سفير مخضرم وأشــــــاد الـــشـــاعـــر بـتـعـيـن ســفــيــر جـديـد لروسيا في دمشق له خبرة واسعة في الشأن الــــســــوري وشــــــؤون المــنــطــقــة، وعــــدَّهــــا خـطـوة لتنظيم آفـاق أوسـع للعلاقة والتعاون. وكان بـــوتـــن أصــــــدر قـــبـــل أيـــــــام، مـــرســـومـــا يـقـضـي بـتـعـيـن الـــدبـــلـــومـــاســـي دمـــيـــتـــري دوغـــادكـــن سفيرا فوق العادة ومفوضا للاتحاد الروسي لــــدى الــجــمــهــوريــة الــعــربــيــة الـــســـوريـــة خلفا للسفير السابق ألكسندر يفيموف. ويُــعـد دوغـادكـن دبلوماسيا مخضرما عمل لسنوات طويلة في المنطقة، وتنقل خلال العقدين الماضيين في مناصب عدة بين مصر وســـوريـــا وسـلـطـنـة عــمــان وقـــطـــر، كـمـا تسلم منصب مـديـر دائــرة 2017 و 2013 بـن عـامـي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، ما منحه خبرة واسعة في شؤون المنطقة واطــاعــا وثـيـقـا عـلـى مـلـفـات العلاقة الروسية العربية عموماً، والعلاقات الروسية السورية على وجه الخصوص. ويـعـود دوغــاكــن، الـــذي يتقن العربية، إلى سوريا سفيراً، بعدما كان قد عمل في هذا البلد مستشارا أول ونائبا للسفير الروسي ، ما يعني أنه عاصر 2013 و 2009 بين عامي الـــتـــطـــورات الـعـاصـفـة الــتــي شـهـدتـهـا الــبــاد، 2011 وتحوّل الحراك الشعبي الذي اندلع في ضد نظام بشار الأسد إلى مواجهة عسكرية طـــاحـــنـــة، دفـــعـــت لاحـــقـــا إلـــــى تـــدخـــل روســـيـــا .2015 عسكريا بشكل مباشر في ضغوط غربية فــــي المـــقـــابـــل، يــــواجــــه الــســفــيــر الـــروســـي الجديد لدى سوريا ملفات معقدة وتحديات كبرى. وكان أحدث تطور على هذا الصعيد، الإشــــــــــارة الأمـــيـــركـــيـــة الــــتــــي تــلــقــتــهــا دمــشــق بــــضــــرورة وقــــف مــشــتــريــات الــنــفــط الـــروســـي أو تـــقـــلـــيـــصـــهـــا إلـــــــى أدنـــــــــى درجـــــــــة مـــمـــكـــنـــة. وعـــمـــدت مـوسـكـو خـــال الـسـنـة الأخـــيـــرة إلـى تنشيط صــادراتــهــا مــن الـنـفـط والـــوقـــود إلـى ســــوريــــا فــــي إطــــــار تـــفـــاهـــمـــات مــــع الــحــكــومــة السورية لمساعدتها على تجاوز الصعوبات الاقــــتــــصــــاديــــة والمـــعـــيـــشـــيـــة. وخـــــــال الأشـــهـــر الست الأولـى من هذه السنة نشطت موسكو صادراتها بشكل قوي. وقـــفـــزت شــحــنــات الــنــفــط الــــروســــي إلــى ألف 60 في المائة لتصل إلى نحو 75 سوريا برميل يوميا هذه السنة، وهي نسبة ضئيلة من إجمالي صادرات روسيا النفطية اليومية للعالم، لكنها جعلت موسكو المـورّد الرئيس لـلـنـفـط الـــخـــام إلــــى ســــوريــــا. ووفـــقـــا لمــصــادر محلية فإن هذه الشحنات غطت ما يزيد على ثلث حاجة سوريا من النفط. كـــذلـــك، كـــان مــصــدر ســــوري قـــد أعــلــن أن «ســوريــا تعتمد حـالـيـا عـلـى الـنـفـط الـروسـي بدافع الضرورة لا التفضيل». ورد مسؤولون سوريون على الضغوط المتواصلة من جانب واشــنــطــن بــــالإشــــارة إلــــى أنــــه عــلــى الـــولايـــات المتحدة رفع تصنيف الدول الراعية للإرهاب، لـتـتـمـكـن ســـوريـــا مـــن تــنــويــع مـــصـــادرهـــا في مشتريات النفط. وأبـلـغ مـسـؤول ســوري في قـــطـــاع الـــطـــاقـــة «رويــــتــــرز» أن دمـــشـــق تسعى بـالـفـعـل إلـــى إيــجــاد مـــورّديـــن جــــدد، وأنــــه من المتوقع حـدوث «تغيير جــذري» خـال الفترة القريبة المقبلة. ولكن، قبل بروز هذا الملف، كانت دمشق تعرضت لضغوط مباشرة لدفعها إلى إبطاء مسار تطبيع العلاقات مع موسكو. ومـع أن اللهجة الـغـربـيـة تـراجـعـت جـزئـيـا فــي السنة الأخيرة، ظل هذا المطلب مطروحا على طاولة المباحثات السورية - الأوروبية، والسورية - الغربية عموماً. رؤية روسية في مواجهة الضغوط الغربية، تنطلق مــــوســــكــــو مـــــن حــــاجــــة الــــطــــرفــــن إلـــــــى وضــــع ترتيبات جديدة للعلاقة تلبي مصالحهما. وكانت روسيا أعلنت استعدادها للمساعدة في إعادة تأهيل جزء مهم من البنى التحتية، وخــصــوصــا تـلـك الــتــي أسـهـمـت مـوسـكـو في الـسـابـق بـشـكـل نـشـط فــي تـشـيـيـدهـا، ويـــدور الكلام عن شبكة إمـدادات الكهرباء وقطاعات عـــديـــدة أخـــــرى مـــا زالـــــت الـــشـــركـــات الــروســيــة تنشط فيها. أيـضـا عـمـدت موسكو إلــى دعم دمــشــق بــالمــحــروقــات ومـــــواد أخــــرى حـيـويـة، وأبـدت استعدادها للعمل بشكل غير مباشر عــــلــــى تــــعــــويــــض دمـــــشـــــق مـــــن خـــــــال تــلــمــيــح إلـــى احــتــمــال إعـفـائـهـا مـــن الـــديـــون الـروسـيـة وتنشيط تـعـاون اقـتـصـادي واستثماري في قطاعات عدة. ونـــاقـــش الـــطـــرفـــان الــــروســــي والـــســـوري تطوير الـتـعـاون العسكري فـي سـيـاق حاجة دمشق إلى إعادة تأهيل جيشها. بـــدورهـــا، أكـــدت دمـشـق رغبتها بـإعـادة بناء العلاقة مع موسكو على أسس جديدة. ووضعت دمشق العلاقة مع موسكو في إطار الــحــاجــة إلـــى تـنـويـع الــعــاقــات والإفــــــادة من الانفتاح على كل الأطراف الدولية والإقليمية، لكنها طالبت مرارا بتحرك روسي يدعم مبدأ «العدالة الانتقالية». وبالتالي رغم الانفتاح على العلاقة المتجددة مع موسكو يبقى ملف وجـود الرئيس المخلوع ورمـوز قيادته تحت الحماية الـروسـيـة عنصر تـوتـر يعرقل بناء الثقة الكاملة بين الطرفين. وفي هذا الإطــار، فإن الضغوط الغربية المتواصلة على دمـشـق، تسعى - بـن أهـداف عــدة - إلــى عرقلة بـنـاء عـاقـات مـتـجـددة بين مـوسـكـو ودمـــشـــق. وســـــارت واشــنــطــن أخـيـرا يوليو 8 خطوات عملية في هذا المجال، ويوم (تـــــمـــــوز)، أبـــلـــغ الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب الـكـونـغـرس بـنـيّــتـه شـطـب ســوريــا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، وهو بحاجة يوماً. ومع أن هذا 45 لتبرير هذا القرار خلال الـقـرار لا يرتبط مباشرة بروسيا، أوضحت واشنطن أخيرا رغبتها في إضعاف علاقات روسـيـا مـع سـوريـا. وكلف الكونغرس وزارة الحرب (البنتاغون) بدراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الـروسـي، وضمان انسحاب قــواتــهــا مـــن الــقــاعــدة الـبـحـريـة فـــي طـرطـوس والقاعدة الجوية في حميميم. صورة من الجو لقاعدة حميميم الجوية في شمال غربي سوريا قرب مدينة جبلة (رويترز) دشّــــن الإعــــان عــن الـتـوصـل إلـــى «مـــذكـــرة تـفـاهـم» بين دمشق وموسكو تعيد تنظيم وهيكلة الـوجـود العسكري الروسي على الأراضي السورية، مرحلة جديدة في علاقات البلدين، تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة، وإزالـــــة واحــــدة مــن الـعـقـبـات الـرئـيـسـيـة المـــوروثـــة مــن حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد. وفي وقت تعوّل فيه موسكو عـلـى اسـتـكـمـال وتـسـريـع مـســار تطبيع واســــع لـلـعـاقـات، يمنح الطرفين الروسي والسوري القدرة على إعادة بنائها، ويــضــع آلــيــات تـتـجـاوز صـعـوبـات المــاضــي الـقـريـب وتلبي مصالح الطرفين، فإن التحدي الأبرز الذي يواجهه الطرفان، يتمثل في الضغوط الغربية المتواصلة على دمشق لتقليص العلاقات مع روسيا إلى أدنى حد ممكن. إعادة هيكلة براغماتية للعلاقات تواجه ضغوطا غربية متزايدة لتقليصها موسكو: رائد جبر «الـــــعـــــاقـــــات بـــــن ســـــوريـــــا والـــــعـــــراق شــــهــــدت خــــــال الــــفــــتــــرة المــــاضــــيــــة تـــطـــورا وتحسنا فـي عــدد مـن المـجـالات ولا سيما عـلـى الـصـعـيـديـن الاقــتــصــادي والأمـــنـــي... نأمل اليوم أن يواكب هـذا التطور تعاون أكـبـر فــي المـجـالـن الـقـضـائـي والـقـانـونـي، وأن تتعزز قنوات التواصل والتنسيق بين مؤسسات العدالة في بلدينا، وكذلك في المحافل الإقليمية والدولية...». مظهر الويس - وزير العدل السوري «لـــــدي مـشـاعـر مـتـضـاربـة حـيـال هـــــــذا الأمــــــــر (حــــصــــر تـــــولّـــــي الــــعــــرش بــــالــــذكــــور دون الإنـــــــــــاث)، وســـيـــكـــون الــوضــع غـريـبـا إذا لــم يـكـن لـــدي هـذه المــــــشــــــاعــــــر... هـــــــذه مــــســــألــــة صـــعـــبـــة، وحقيقة الأمــر لا أستطيع أن أتحدث عـــنـــهـــا، لــكــنــنــي أعـــتـــقـــد أنـــــه لا يــوجــد اخـتـاف بـن الــرجــال والـنـسـاء...عـلـى المجتمع الاستمرار في إحراز تقدّم». ولي عهد اليابان الأمير أكيشينو «لا أعــرف مــاذا سأفعل من دونـك، ولا أعـرف كيف سأواصل. لم أكن أفعل سوى لعب كرة القدم، والآن لدي الكثير من الشكوك حول ما إذا كنت سأواصل اللعب لفترة طويلة بعد الآن... بلغنا النهائي، لكنك لـم تتمكن مـن أن تكون هــــنــــاك. كـــنـــت أريــــــد الــــفــــوز بــــه (الـــلـــقـــب) لأهديه لك وأريك لقبا جديداً...». نجم الكرة الأرجنتيني ليونيل ميسي (في تحية لأبيه الراحل) سنة، بنت قيادة جمهورية 65 «قبل ألمـانـيـا الـديـمـقـراطـيـة (ألمــانــيــا الـشـرقـيـة) الجدار. واليوم يعيش بلدنا موحدا لفترة أطول ممّا كان مقسماً، ونحن نعيش في حرية وســـام... لكن يبقى درس الجدار قائماً: الحرية والديمقراطية ليستا من قبيل تحصيل الحاصل... بل علينا دائما الكفاح من أجلهما». المستشار الألماني فريدريش ميرتس بمناسبة ذكرى بناء «جدار برلين» توقيع «مذكرة التفاهم» يعكس رغبة متبادلة في «تجاوز الملفات الصعبة في العلاقات وإيجاد آليات براغماتية لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky