11 أخبار NEWS Issue 17425 - العدد Thursday - 2026/8/13 اخلميس تتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرّها االتحاد األوروبي ضد روسيا بيع حموالت السفن من نفط وغيره ASHARQ AL-AWSAT بوتين هدد باالستيالء على ناقالت غربية ردّا على مصادرة قطع «األسطول الشبح» واشنطن تضبط نيران البحر األسود... وتطلب من كييف تعليق استهداف السفن بــيــنــمــا كــــانــــت واشـــنـــطـــن تـــطـــلـــب مـن كــيــيــف تــحــيــيــد نــــاقــــات الـــنـــفـــط املــرتــبــطــة بــــخــــط بــــحــــر قــــــزويــــــن، كـــــانـــــت املــــســــيّــــرات والـــصــواريـــخ األوكـــرانـــيـــة تــضــرب الـقـاعـدة البحرية الـروسـيـة ومـنـشـآت الـحـبـوب في نوفوروسيسك. هـذا التزامن يلخّص املرحلة الراهنة مـــن الــــحــــرب؛ الــــواليــــات املـــتـــحـــدة مـــا زالـــت قــادرة على رسـم حــدود لبعض العمليات األوكـــــــرانـــــــيـــــــة، لـــكـــنـــهـــا لــــــم تـــــوقـــــف حــمــلــة استهداف العمق الروسي، فيما يستخدم الــطــرفــان الـتـصـعـيـد لتحسني موقعيهما قــبــل تــحــرك دبــلــومــاســي مـحـتـمـل، يــقــوده ستيف ويـتـكـوف وجــاريــد كـوشـنـيـر. غير أن انـــتـــقـــال الـــحـــرب الـــجـــويـــة إلــــى املـــوانـــئ واملــــصــــافــــي واملـــــــــدن، وارتـــــفـــــاع الــخــســائــر املدنية، يجعلن أي وساطة جديدة سباقًا بـــ فـتـح قــنــاة تـفـاوضـيـة واتـــســـاع دائـــرة االنتقام. حدود أميركية للنار أوقفت أوكرانيا مؤقتًا هجماتها على نــاقــات تستخدم مـيـنـاء نـوفـوروسـيـسـك، بعدما طلب نائب الرئيس األميركي جي دي فـــانـــس ذلــــك خــــال اتـــصـــال بـالـرئـيـس فـــولـــوديـــمـــيـــر زيــلــيــنــســكــي أواخـــــــر يـولـيـو (تـــــمـــــوز). ووفــــــق مــــا نــقــلــتــه «فــايــنــانــشــال تـايـمـز» عـن مـسـؤولـ أوكــرانــيــ ، وافقت كييف على عدم استهداف منشآت «اتحاد خــــط أنـــابـــيـــب بـــحـــر قـــــزويـــــن» والـــنـــاقـــات غـيــر الـــروســـيـــة، شــــرط أال تــكــون خـاضـعـة لــعــقــوبــات أوكـــرانـــيـــة أو مــحــمّــلــة بـالـنـفـط والــبــضــائــع الـــروســـيـــة. ولــــم تــؤكــد اإلدارة األميركية رسميًا تفاصيل التفاهم، كما قالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق منه بصورة مستقلة. تـــنـــبـــع حـــســـاســـيـــة املـــنـــشـــأة مــــن أنــهــا تصدّر النفط الكازاخستاني عبر األراضي الــــروســــيــــة، وتـــمـــلـــك شـــركـــتـــا «شـــيـــفـــرون» و«إكـــســـون مـوبـيـل» األمـيـركـيـتـان مصالح كبيرة في املشاريع التي تغذيها. وكانت هـجـمـات يـولـيـو قـــد عـطـلـت مـــا يـصـل إلـى خُــمــس عـمـلـيـات الـتـحـمـيـل، وأسـهـمـت في 14 انـخـفـاض إنـتـاج كـازاخـسـتـان النفطي فـــي املـــائـــة خــــال شـــهـــر، مـــا أثـــــار مــخــاوف مـــن اضــــطــــراب األســــعــــار وإلــــحــــاق الــضــرر بالشركتني. اســـتـــجـــابـــة كــيــيــف تــكــشــف اســـتـــمـــرار اعــــتــــمــــادهــــا عـــلـــى واشــــنــــطــــن، وال سـيـمـا الحصول على صواريخ اعتراضية ومزيد من منظومات «بـاتـريـوت». لكنها تكشف أيضًا حدود النفوذ األميركي؛ فقد حيّدت أوكــرانــيــا الـنـفـط الـكـازاخـسـتـانـي والسفن غير الروسية، من دون التخلي عن ضرب األهداف الروسية في امليناء نفسه. وبذلك لــــم تـــفـــرض واشـــنـــطـــن وقـــفـــ لــلــحــمــلــة، بـل رسمت خطًا يفصل بني استهداف مـوارد موسكو العسكرية وبني اإلضرار بمصالح ًدول وشركات غربية. الميناء يبقى هدفا هــــــــذا الــــفــــصــــل ظــــهــــر بــــــوضــــــوح فــي الهجوم الواسع على نوفوروسيسك، ليل الــثــاثــاء - األربـــعـــاء. فـقـد قـــال زيلينسكي إن الـعـمـلـيـة اســتــخــدمــت مـــســـيّـــرات جـويـة وبــــحــــريــــة وصــــــواريــــــخ مـــــضـــــادة لــلــســفــن، واستهدفت الـقـاعـدة البحرية والـدفـاعـات الجوية واألرصفة. وكانت روسيا قد نقلت جــزءًا مـن أسـطـول البحر األســـود إلـى هذه الـقـاعـدة بعدما أصبحت سفنه فـي القرم عرضة للهجمات األوكرانية. ونـــقـــلـــت «رويـــــتـــــرز» عــــن مــــصــــادر فـي قــــطــــاع الــــحــــبــــوب أن مـــحـــطـــتـــ كــبــيــرتــ للتصدير توقفتا بعد تعرضهما ألضرار. 15.6 وتــبــلــغ طــاقــتــهــمــا اإلجـــمـــالـــيـــة نــحــو مليون طن سنويًا، األمـر الـذي دفـع عقود 3 القمح في شيكاغو إلـى االرتـفـاع بنحو فـي املـائـة. فـي املـقـابـل، لـم تظهر مـؤشـرات إلــــى إصـــابـــة مـحـطـة خـــط بــحــر قـــزويـــن أو ناقلته، بما يؤكد التزامًا انتقائيًا بالطلب األميركي. وتــتــجــاوز تــداعــيــات املــعــركــة روسـيـا وحــــدهــــا. فــمــوســكــو أكـــبـــر مـــصـــدّر للقمح عامليًا، فيما قالت وزارة الزراعة األوكرانية في املائة 76 إن شحنات بلدها تراجعت خــــال أول أســبــوعــ مـــن أغــســطــس (آب) مقارنة بالفترة نفسها من العام املاضي، نتيجة الـهـجـمـات الــروســيــة عـلـى املـاحـة واملـــوانـــئ. وهــكــذا يـتـحـول الـبـحـر األســـود مــــجــــددًا إلـــــى مـــســـاحـــة ضـــغـــط عـــلـــى األمــــن الــــغــــذائــــي، بـــعـــدمـــا أصـــبـــح مـــمـــرًا تـتـقـاطـع فـيـه الــحــرب الـبـحـريـة مــع مـصـالـح الطاقة والتجارة الدولية. بوتين يهدد وفــــي ســيــاق مــتــصــل، هــــدّد الـرئـيـس الـــــروســـــي فـــاديـــمـــيـــر بـــــوتـــــ ، األربـــــعـــــاء، بــــاالســــتــــيــــاء عــــلــــى ســــفــــن تــــابــــعــــة لــــــدول أوروبـــــــيـــــــة، ردًّا عـــلـــى قــــيــــام هــــــذه الــــــدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جـــــزء مــــن «األســـــطـــــول الـــشـــبـــح» الــــروســــي. وجـــاء التهديد الـروسـي بعدما اعترضت دول أوروبية، وال سيما السويد وفرنسا، فـــي األشـــهـــر األخـــيـــرة، سـفـنـ يُــعـتـقـد أنـهـا تــابــعــة لـــهـــذا األســــطــــول الـــــذي تـسـتـخـدمـه موسكو لللتفاف على العقوبات الغربية املفروضة عليها. وتــــــتــــــيــــــح مـــــجـــــمـــــوعـــــة جــــــــديــــــــدة مـــن الـعــقـوبـات، أقـــرّهـــا االتـــحـــاد األوروبـــــي في نهاية يـولـيـو، وتستهدف هــذه الـعـائـدات الهامة لروسيا، بيع حموالت هذه السفن من نفط وغيره. وقــــــال بــــوتــــ : «نــــاحــــظ أن سـلـطـات بــعــض الــــــــدول... درســـــت مـــؤخـــرًا إمـكـانـيـة مــــصــــادرة سـفـنـنـا وبـــيـــع املــمــتــلــكــات الـتـي ينهبونها مـنّــا»، مـنـددًا بأعمال «قرصنة ولصوصية». وأضاف متحدث ًا على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي: «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد باملثل»، مضيفًا أن روســيــا سـتـتـحـرك «حـيـثـمـا نـــرى نحن ذلـــك ضـــروريـــ ومــنــاســبــ ، فـــي أي مــكــان». وقــــرّرت الـسـويـد مــؤخــرًا تسليم أوكـرانـيـا سفينة شحن مـن أسـطـول الظل الـروسـي، اعترضتها مطلع مارس (آذار)، وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح األوكراني املــــــســــــروق مـــــن األراضـــــــــــي الــــتــــي تـحـتـلـهـا موسكو. وأدلــى بوتني بتصريحاته على منت الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة سـخـالـ ، حـيـث تــقــوم الـبـحـريـة الـروسـيـة بـــمـــنـــاورات عــســكــريــة. وتـــجـــري املـــنـــاورات قــــبــــل أســــــبــــــوع مــــــن مــــــــنــــــــاورات عـــســـكـــريـــة مـشـتـركـة بـــ الــــواليــــات املــتــحــدة وكــوريــا الـجـنـوبـيـة، تـحـاكـي هـجـومـ مـحـتـمـا من كوريا الشمالية. ويخيم توتر شديد في املنطقة، في وقت تندد فيه كييف وسيول بتكثيف الــتــعــاون الـعـسـكـري بــ بيونغ يانغ وموسكو. العمق الروسي ينكشف بـــــالـــــتـــــوازي، قــــالــــت وزارة الــــدفــــاع مسيّرة خلل 502 الروسية إنها أسقطت 24 الــلــيــل، وأكـــثـــر مـــن ألــــف مــســيّــرة خــــال ساعة، وهـي أرقــام ال يمكن التحقق منها بــصــورة مـسـتـقـلـة، لكنها تـعـكـس الحجم غـــيـــر املـــســـبـــوق لـــلـــهـــجـــمـــات. كـــمـــا تــوقــفــت 1900 مـصـفـاة أورســـــك، الــتــي تـبـعـد نـحـو كــيــلــومــتــر عـــن الــــحــــدود، وتــبــلــغ طـاقـتـهـا ألف برميل يوميًا، إثر حريق نسبته 115 مصادر نفطية إلى ضربة أوكرانية. وتسمي كييف هذه الحملة «عقوبات بـعـيـدة املــــدى»، ألنـهـا تستهدف املصافي واملـوانـئ ومستودعات الـوقـود واملنشآت الـــلـــوجـــســـتـــيـــة الــــتــــي تـــــمـــــوّل آلـــــــة الــــحــــرب الـــروســـيـــة. إال أن اتـسـاعـهـا أضــعــف قـــدرة بوتني على إبقاء املجتمع الروسي بعيدًا عــن تــداعــيــات الـــغـــزو. فـفـي نيجنكامسك، فـــي 39 شـــــخـــــصـــــ، وأصـــــــيـــــــب 13 قـــــتـــــل ضــربــة اسـتـهـدفـت مـصـفـاة «تـانـيـكـو» في تتارستان. وبحسب بيانات «فريق استخبارات الـــصـــراعـــات»، الـــتـــي أوردتــــهــــا «نــيــويــورك مــدنــيــ داخـــــل روســيــا 327 تـــايـــمـــز»، قُـــتـــل بـــضـــربـــات جـــويـــة وقـــصـــف خــــال األشــهــر في 145 السبعة األولــى من السنة، مقابل الفترة نفسها من العام املاضي، وأصيب . لكن التكلفة تبقى أعلى في أوكرانيا، 2366 مدنيًا خلل الفترة ذاتها، 1695 حيث قُتل فيما تواصل موسكو استخدام الصواريخ الــبــالــيــســتــيــة واملــــســــيّــــرات بـــكـــثـــافـــة. وفـــي أحـدث موجة روسية، ضُربت منشآت في أوديسا، واشتعل حريق في مركز تجاري بزابوريجيا، بعد هجوم بصواريخ، قالت كييف إنها كورية شمالية، أوقع قتلى في ًمصنع للصلب. وساطة ممكنة وال اختراق قريبا وسـط هـذا التصعيد، أعلن الرئيس األوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف سلّمت الجانب األميركي مقترحات جديدة إلنهاء الحرب، من دون كشف تفاصيلها. كما تتوقع موسكو وكييف زيارة ويتكوف وكوشنير إلى العاصمتني، بعدما تعطلت جــهــود الــوســاطــة ألشــهــر بـسـبـب انـشـغـال واشنطن بالحرب واملفاوضات مع إيـران. لـــكـــن لــــم يُـــعـــلـــن حـــتـــى اآلن مـــوعـــد رســمــي لــــلــــزيــــارة، فــــي حــــ أنـــهـــمـــا زارا مـوسـكــو سابقًا، ولم يزورا كييف بعد. ويـــــــرى مــــراقــــبــــون أن ثـــمـــة عــنــاصــر تسمح بإعادة تشغيل الوساطة؛ تجاوب كييف مع فانس، وتسليمها مقترحات، واستعداد الكرملني الستقبال املبعوثني. لــــكــــن هــــــــذه مـــــــؤشـــــــرات إلــــــــى اســـتـــئـــنـــاف «دبلوماسية مكوكية» أكثر منها دليل على تسوية وشيكة. فالعقدة األساسية لــــم تــتــغــيــر؛ مـــوســـكـــو تـــطـــالـــب أوكـــرانـــيـــا بــالــتــخــلــي الـــكـــامـــل عــــن املـــنـــاطـــق األربـــــع التي أعلنت ضمّها ومعالجة ما تسميه «األســـــبـــــاب الــــجــــذريــــة»، بــيــنــمــا تـتـمـسـك كييف بوقف الـنـار والضمانات األمنية وترفض االنسحاب من أراض لم تحتلها روسيا. وقـــــد يـــكـــون اإلنــــجــــاز األقـــــــرب اتــفــاقــ مـــحـــدودًا لتحييد الـنـفـط الـكـازاخـسـتـانـي والسفن غير الروسية، وربما توسيعه إلى ممرات الحبوب أو بعض منشآت الطاقة. أما التسوية الشاملة فتحتاج إلى ضغط أمـــيـــركـــي مــــتــــوازن عـــلـــى الـــطـــرفـــ ، ال إلـــى ضـبـط نــيــران كييف وحــدهــا. لـذلـك يمكن لزيارة ويتكوف وكوشنير أن تفتح نافذة تفاوض، لكن الهجمات الحالية تبدو، في الوقت نفسه، محاولة من موسكو وكييف لتحديد مـا سيدخل عبر تلك النافذة من أوراق قوة وشروط. واشنطن: إيلي يوسف الرئيس الروسي فالديمير بوتين لدى زيارته الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» في أقصى شرق جزيرة سخالين (أ.ف.ب) ًإنتاج الكهرباء من المفاعالت يضمن االستقاللية لكنه يخضع لعوامل مناخية فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبيا تسعى لتوسيع دورها عالميا تـــعـــد فـــرنـــســـا حــــالــــة اســـتـــثـــنـــائـــيـــة فـي أوروبــــــا لـجـهـة اعــتــمــادهــا عــلــى املــفــاعــات النووية السلمية إلنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبني أرقـــام «شـركـة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه املفاعلت أن النووي يمثل فـــي املـــائـــة مـــن مجمل 67.3 مـــا يـــزيـــد عــلــى الطاقة الكهربائية املنتجة في البلد، فإن فـــي املـــائـــة في 14 هـــذه الـنـسـبـة تـهـبـط إلـــى بريطانيا وصفر في املائة في أملانيا التي .2023 تخلت نهائيًا عــن الــنــووي فــي عـــام كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبـــولـــنـــدا ودول أوروبـــــيـــــة أخـــــــرى. ويـفـيـد مكتب اإلحـــصـــاء األوروبـــــي «يــوروســتــات» فــي املـائـة 58.6 بـــأن فـرنـسـا وحــدهــا تـنـتـج مــن مجمل الـطـاقـة الـكـهـربـائـيـة «الـنـوويـة» ، ال بــل إن الـحـكـومـة الفرنسية 2024 لــعــام أقــــرت بـرنـامـجـ طـمـوحـ لــارتــقــاء بحصة «النووي» في السنوات املقبلة. الخطة النووية العشرية تـــبـــ خـــريـــطـــة الــــطــــريــــق الـــعـــشـــريـــة التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة وحتى عام 2026 الزمنية املمتدة من عام ، أن باريس ستعمد إلـى بناء ستة 2035 مـــفـــاعـــات إضـــافـــيـــة مـــن الــجــيــل الــجــديــد » لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة EPR2« الكهربائية األمر الذي سيوفر لها العديد مـــن املــــزايــــا: تــعــزيــز «اســتــقــالــيــتــهــا» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقـل اعتمادًا على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنـتـاج الطاقة املـتـجـددة. ومــن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الــفــاعــلــة فـــي هــــذا املـــيـــدان إن فـــي أوروبــــا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل االتــــحــــاد األوروبــــــــي العـــتـــبـــار أن الــطــاقــة املنتجة نوويًا «طاقة نظيفة» األمر الذي .2022 تحقق لها صيف عام وأهـــمـــيـــة قـــــــرار االتـــــحـــــاد أنــــــه يـفـتـح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من املـشـاريـع الـتـي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر اإلشــــــارة إلــــى أن الـــقـــرار األوروبـــــــي الـــذي وضع 2023 دخل حيز التنفيذ بداية عام خــمــســة شـــــروط تـــتـــنـــاول األمـــــن الـــنـــووي ومــعــالــجــة الـــنـــفـــايـــات الـــنـــوويـــة وتـفـكـيـك اإلنـــــشـــــاءات الـــقـــديـــمـــة وحـــمـــايـــة الــبــيــئــة، وأخيرًا، استخدام أفضل التكنولوجيات املــــــتــــــوافــــــرة. وبــــاخــــتــــصــــار، فـــــــإن الــــقــــرار األوروبـــــــي فــتــح األبــــــواب أمــــام الـصـنـاعـة الـنـوويـة الفرنسية لتتوسع فـي الـداخـل والخارج. لــــعــــل أفـــــضـــــل مـــــثـــــال عــــلــــى الـــنـــجـــاح الفرنسي أن بريطانيا وهـي دولـة تمتلك الـسـاح الــنــووي، اســتــدارت مـجـددًا نحو فـرنـسـا إلعـــــادة إطــــاق قــدراتــهــا الـنـوويـة فــاصــا حيث 2013 السلمية. وكـــان عـــام حـصـل اتــفــاق بــ الـحـكـومـة البريطانية و«شـــركـــة كــهــربــاء فــرنــســا» لـبـنـاء مفاعل «هـــنـــكـــلـــي، بـــويـــنـــت ســـــــي». وقــــــد انــطــلــق . وفي العام 2016 البرنامج رسميًا في عام املاضي تم االتفاق بني الطرفني على بناء » ملوقع EPR« مفاعلني إضافيني من طراز «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا غــيــغــاواط. وجـــاء الخيار 6.6 عـلـى طـاقـة الـــفـــرنـــســـي بــفــضــل الـــخـــبـــرات الـهـنـدسـيـة النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فـــــــورًا، فـــضـــا عــــن الــــقــــدرة عـــلـــى تـشـغـيـل املفاعلت واستغللها إضافة للمشاركة فـــي الــتــمــويــل. مـــن هــنــا يـمـكـن اعــتــبــار أن بـريـطـانـيـا تـسـاهـم فـــي إطــــاق الـصـنـاعـة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على الـعـروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس األميركية أو «هيتاشي» وقــع الطرفان 2023 الـيـابـانـيـة. وفــي عــام اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل املدى في هذا القطاع االستراتيجي. النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا تــــنــــدرج بــريــطــانــيــا فــــي إطــــــار الئــحــة طــــويــــلــــة مـــــن الــــــــــدول الــــتــــي تـــســـتـــفـــيـــد مــن الصناعة النووية الفرنسية، ال بل إن دوال مثل الصني وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلـى منافس للشركات الـفـرنـسـيـة الـفـاعـلـة فــي هـــذا الــقــطــاع. ومـن بــ الــــدول الــتــي تـسـتـخـدم التكنولوجيا الـــفـــرنـــســـيـــة يـــمـــكـــن ذكــــــر جــــنــــوب أفــريــقــيــا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعني عامًا) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان. وتعد الهند سوقًا رئيسية بالنسبة لــفــرنــســا الـــتـــي تــســعــى لـتـعـمـيـق وتــعــزيــز شـراكـتـهـا مــع الـهـنـد فــي جميع املــجــاالت، األمر الذي برز مع الزيارات املتبادلة عالية املستوى بني الطرفني في األشهر األخيرة. والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبـــلـــومـــاســـيـــة واقـــتـــصـــاديـــة مــــن الـــطـــراز األول، لــم تـعـد تكتفي بـــأن تــكــون صانعًا ومصدرًا للمفاعلت النووية السلمية بل تسعى المــتــاك الـــــدورة الـكـامـلـة لـهـا بــدءًا مـــن تــوفــيــر الـــوقـــود الـــنـــووي وصـــــوال إلــى تشغيل وحـتـى اسـتـثـمـار هـــذه املـفـاعـات. وخلل السنوات األخيرة، حققت الصناعة الـفـرنـسـيـة مـجـمـوعـة مـــن الــنــجــاحــات. إال أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة اإلمارات وأخرى في تركيا. ومـــع مــــرور الـــزمـــن، سـتـشـتـد املـنـافـسـة ما سيلزم املتنافسني بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن املحتملني. ولكن تتعني اإلشــــارة إلـــى أن أســواقــ استراتيجية من هـــذا الــنــوع تتحكم بـهـا عــوامــل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد املنافسة. استقاللية الطاقة ولكن... إذا كانت فرنسا تشكل، على املستوى األوروبـــي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية األمـر الـذي يوفر لها الكثير مـن املــزايــا، وأهـمـهـا عــدم االرتـهـان إلــــى حـــد كـبـيـر لــلــتــطــورات الــحــاصــلــة في العالم كما برزت في األشهر األخيرة، فإن هذا ال يعني غياب أي تبعية أخرى. ذلـك أن مـوجـات الحر املتعاقبة التي تـــضـــرب أوروبـــــــا الــغــربــيــة ومــنــهــا فـرنـسـا تـــمـــارس تـــأثـــيـــرًا مـــبـــاشـــرًا عــلــى الـصـنـاعـة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الــــــــحــــــــرارة وتـــــنـــــاقـــــص كــــمــــيــــات األمـــــطـــــار والـــذوبـــان املبكر للثلوج وتـنـاقـص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب املياه املـــتـــدفـــقـــة فــــي األنـــــهـــــار وعــــلــــى حـــرارتـــهـــا. واملـــعـــروف أن املـفـاعـات الـنـوويـة املنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريبًا من األنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» املـفـاعـل مــن خـــال دورة تـقـوم عـلـى طريق ضـخ املـيـاه إلـيـه لتبريده ثـم إعـادتـهـا إلى مجرى النهر أو إلى البحر. وهـــــنـــــاك مــــفــــاعــــات تـــــبـــــرد هــــوائــــيــــ . مـــــن هــــنــــا، فـــــــإن حــــالــــة الــــطــــقــــس وحــــــــرارة الـــجـــو ومـــســـتـــوى املـــيـــاه فـــي األنــــهــــار تعد عـوامـل «استراتيجية» بالنسبة لإلنتاج الـــكـــهـــربـــائـــي. كــــذلــــك ثـــمـــة عـــــوامـــــل أخـــــرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتـخـصـيـبـه ومــعــالــجــتــه واألهــــــم مـــن ذلــك التعامل مع النفايات النووية. محطة نووية 18 تمتلك فرنسا راهنًا إلنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلث على بـحـر املــانــش (الــقــنــال اإلنـجـلـيـزي) وثــاث عـــلـــى شـــاطـــئ بـــحـــر الــــشــــمــــال. واملـــحـــطـــات األخـــــــــــرى إلـــــــى جـــــانـــــب مــــــجــــــاري األنـــــهـــــار قــرب 3 قــــرب نــهــر الــــلــــوار و 4 : الــرئــيــســيــة نهر الــرون....والــحــال، أنـه خـال السنوات وحتى اليوم، تم 2003 املمتدة ما بني عام وقـــف تشغيل املــحــطــات املـــبـــردة بـواسـطـة املياه في العديد من املرات. فـمـحـطـتـا «بــــوجــــي» و«ســــــان ألـــبـــان» القائمتان على نهر الـــرون تـم توقيفهما ،2003( عـــن الــــــــدوران الـــعـــديـــد مـــن املــــــرات ). وتنص 2026 ،2022 ،2018 ،2015 ،2006 القاعدة املعمول بها على أنه عندما تصل درجة يتعني إيقاف 27 ـ 26 حرارة املياه إلى املفاعلت عن العمل ما يعني عمليًا خفض اإلنــتــاج الـكـهـربـائـي. وفـــي األيــــام األخـيـرة أوقــفــت محطة «شــــوز» (فـــي إقـلـيـم أرديـــن) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). باريس: ميشال أبونجم
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==