الـــذيـــن تـــابـــعـــوا تــعــيــن قــــيــــادات جـــديـــدة فـــي إيــــران توقفوا في الغالب أمــام اسـم الجنرال محسن رضائي، الـــــذي تـــولـــى مـنـصـب أمــــن عــــام مـجـلـس األمـــــن الـقـومـي األعلى. وال بد أن أسبابًا متنوعة تدعو املتابع إلى التوقف أمــــام هـــذا االســــم بـــالـــذات، ومـنـهـا مــثــا أنـــه مــوجــود في الحياة العامة في بلده من أيام الخميني. بل إننا نفهم من سيرته الذاتية املنشورة أنـه تولى في وقـت املرشد سنة. 15 األول، قيادة «الحرس الثوري» ملدة تصل إلى ولكن ليس هذا هو السبب الذي يستوقفك بي األسباب، فـاألهـم هـو مـا قيل فـي سيرته املكتوبة عـن أنــه هـو مَــن كتب إلى الخميني يطلب وقف الحرب العراقية اإليرانية. نفهم من سيرته أنه طلب هذا، وليس واضحًا ما إذا كان هو الذي طلب، أم أن الخميني استطلع رأيه فكان رده أنه يوافق على وقفها، أو يدعو إلى ذلك؟ ليس واضحًا بالضبط، وأيـــ كــان األمـــر فما يهمنا أنــه كــان طـرفـ في وقف الحرب بي بلده والعراق، وأنه لم يكن في الجانب الذي يرى استمرارها أو املزيد من النفخ في نارها. الـــســـؤال هـــو: هـــل سـيـكـون مـوقـفـه هـنـا فـــي الـحـرب األميركية اإلسرائيلية شبيهًا بموقفه هناك في الحرب الـــعـــراقـــيـــة اإليــــرانــــيــــة؟ طــبــعــ الــــظــــروف غـــيـــر الــــظــــروف، والحرب غير الحرب، وحتى املرشد غير املرشد، ولكن الــفــارق الـوحـيـد أن رضــائــي هــو رضــائــي، وال يمكن أن ، عـنـدمـا وضــعــت الـحـرب 1988 يــكــون مــعــتــدال فـــي عـــام العراقية اإليرانية أوزارهـــا، ثم يصبح متشددًا في عام ، الــذي تبحث فيه املنطقة عـن طريق لوقف حرب 2026 الواليات املتحدة وإسرائيل على إيـران، أو الحرب التي بـــــدأت مـنـهـمـا عــلــى إيــــــران، ثـــم صـــــارت بـــن األمـيـركـيـن واإليــرانــيــن وحـدهـمـا، بينما جلست إسـرائـيـل تترقب وتراقب من بعيد. أقـــول ال يمكن أن ينتقل رضـائـي مـن االعــتــدال إلى الــتــشــدد بـــن الـــحـــربـــن، ألن املـــــرء بـطـبـيـعـتـه يـمـيـل إلــى االعـــتـــدال فــي آرائــــه كلما تـقـدم بــه الــعُــمــر. فـهـذه طبائع البشر في العموم. فما بالنا إذا كان الرجل الذي نتحدث عنه قد أبدى اعتداال صريحًا عندما سُئل عما يراه في شــأن حــرب بـــاده مـع الــعــراق، ولــم يكن يميل فقط إلى حيث يميل االعتدال؟ وربما يكون اعتداله ذاك في وقت تلك الحرب، هو الذي جعل الذين سجلوا سيرته املنشورة يصفونه بأنه «مرن». فهل هذه الصفة تحديدًا هي التي دفعت املرشد في إيـــران إلـى اختياره ممثل لـه فـي مجلس األمــن القومي األعــلــى، ثـم دفـعـت الـرئـيـس مسعود بزشكيان مـن بعد املرشد إلى إصـدار قـرار بتعيينه أمينًا عامًا للمجلس؟ هذا جائز، ولكنه يحتاج إلى أن يمر في اختبار الوقت، وأن نـرى منذ الـيـوم مـا يــدل على أن املـرونـة واحـــدة من الصفات األصيلة في شخصيته، ثم نرى أيضًا أن ميله إلــــى وقــــف الـــحـــرب مـــع الـــعـــراق كــــان إشـــــارة إلــــى اعــتــدال يحمله في رأسـه وفـي أفـكـاره، ولـم يكن مجرد رغبة في سنوات. 8 إنهاء حرب طالت حتى دامت الحكومة الباكستانية التي تتولى الوساطة بي األميركيي واإليرانيي تتحدث خلل الساعات القليلة املـنـقـضـيـة عـــن أن الـــطـــرفـــن قـــريـــبـــان مـــن الــــوصــــول إلــى تسوية، وال يمكن لنا إال أن نلحظ أن حديث الوسيط الباكستاني عن ذلك مرتبط زمنيًا بمجيء رضائي إلى منصبه في املجلس األعلى. فهل هناك علقة بـن مجيئه إلـى موقعه الجديد، وبــــن الـــتـــفـــاؤل الـــــذي ســــاد ويـــســـود لــــدى الــحــكــومــة في باكستان؟ هذا بـدوره وارد جدًا، ألن املوقع الذي يشغله الرجل في األمانة العامة للمجلس ليس هينًا بكل معيار. فمما نـقـرؤه عـن سلطات الـجـالـس على مقعد األمــانــة العامة، أن لــه تـأثـيـرًا نــافــذًا عـلـى جميع مــواقــع الـــقـــرار فــي الـبـاد باستثناء موقع املرشد. واملعنى أن له تأثيرًا على القرار في «الـحـرس الـثـوري»، وعلى الـقـرار في الـقـوات املسلحة اإليــرانــيــة، وهــــذان فــي الحقيقة هـمـا املـوقـعـان الــلــذان إذا انتقلت إليهما عدوى اعتداله، أو شيء منها، فسوف يكون التفاؤل الباكستاني في مكانه، وسوف تكون هذه املنطقة من العالم على موعد مع فرصة تلتقط فيها أنفاسها. املجيء بجنرال مثله إلى موقعه الجديد ال يمكن أن يكون بالصدفة، وال بد أنه قد جيء به لحكمة، وسوف ال تغيب الحكمة كثيرًا على كل حال، وكل ما يأمله املرء وهــو يــرى مـعـانـاة الـنـاس فـي منطقتنا مـن جـــراء حرب اللضرورة هذه، أال يتخلى رضائي عن اعتداله القديم، وأن ينتصر له، وأن يكون اإلتيان به إلى األمانة العامة رهانًا على االعتدال كقيمة، وتغليبًا لها على ما عداها. مـــنـــذ اإلعـــــــان عــــن تـــوقـــيـــع «اتـــفـــاقـــيـــة مـــكـــة لــلــدفــاع املـشـتـرك» بــن الـسـعـوديـة وبـاكـسـتـان وتـركـيـا الجمعة املـاضـيـة، لــم تـهـدأ الـنـقـاشـات واملــنــاظــرات حـولـهـا، بي من رأى فيها تحالفًا تاريخيًا مهمًا، ومن تعامل معها بـــحـــذر، ومــــن ذهــــب إلــــى حـــد اعــتــبــارهــا بـــدايـــة لتغيير خريطة التحالفات في املنطقة، والحقيقة أن االتفاقية تستحق كل هذا الحراك والنقاشات، ألنها ليست مجرد حدث دبلوماسي عابر في سجل التحالفات اإلقليمية، بل تشكيل جوهري لعهد أمني جديد يعيد رسم خرائط الـــتـــوازن فــي الــشــرق األوســــط، ومـعـادلـة ردع تـصـب في اتجاه استقرار املنطقة. ومـنـطـق املـتـشـكـكـن فـــي االتــفــاقــيــة لـــه عـــدة أوجـــه، فهنالك من يرى أنها تضعف قوة الـردع لدول الخليج، أو أنـهـا تقلل الثقل النسبي لبقية دول املجلس داخـل الترتيبات األمنية الجماعية، خاصة أن السعودية هي القوة اإلقليمية القائدة، وهنالك من يتحفظ على الدور الـتـركـي، وهـنـالـك مــن يخشى أن يصعد هـــذا التحالف الــتــوتــر مـــع طـــهـــران، وهــنــالــك مـــن يـــرى فـيـه تـــحـــوال في الــشــراكــة الـدفـاعـيـة التقليدية مــع واشــنــطــن، وثـمـة من ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا مصير هذا االتفاق كمصير ،1950 «معاهدة الـدفـاع العربي املشترك» املوقعة عـام وربـــمـــا املــاحــظــة األخـــيـــرة تـسـتـنـد إلـــى سـابـقـة فعلية، فاملعاهدة العربية لم تفعل يومًا واحدًا منذ توقيعها، ال لعيب في صياغتها القانونية، إال أن أربع دول من أصل السبع التي وقعت على تلك االتفاقية في اإلسكندرية، لـــم تـــعـــرف االســـتـــقـــرار مــنــذ تــوقــيــع االتــفــاقــيــة وعــاشــت انقلبات داخلية متتالية لتنقسم بعدها الدول العربية إلـى محورين متنافرين - محور غربي ومحور شرقي - لتتحول جامعة الــدول العربية إلـى ساحة تجاذب ال إطار عمل موحد. لـــذلـــك فــــالــــقــــراءة املـــتـــأنـــيـــة لـــبـــنـــود «اتـــفـــاقـــيـــة مــكــة» وسـيـاقـهـا تـظـهـر أنــهــا لـــم تــلــغ ولـــم تـهـمـش الـتـرتـيـبـات األمـنـيـة الـسـابـقـة، ســـواء ضمن مظلة مجلس التعاون الخليجي أو الشراكات الثنائية لدوله، بل على العكس، فإن وجود دولة محورية بحجم السعودية تتمتع بهذا الحزام الدفاعي املتي يلقي بظلل حمايته واستقراره عـلـى الـخـلـيـج الــعــربــي بـرمـتـه واملـنـطـقـة بـشـكـل أوســـع، ويـمـنـحـهـا شـبـكـة أمــــان عـــابـــرة لــأقــالــيــم دون أن يخل بالسياسات املنفردة لدولها. وعلى الرغم من أن توقيع االتفاقيات قرار سيادي ألي دولة، فإن هناك قاعدة راسخة في السياسة الدولية مفادها أن الدولة القادرة على تنويع خياراتها األمنية تــكــون أكــثــر قــــدرة عــلــى حــمــايــة مـصـالـحـهـا، واملــفــارقــة أن بعض مـن ينتقدون االتــفــاق الـيـوم ال يـــرون مشكلة فـي تـعـدد الـشـراكـات الـدفـاعـيـة لـــدول خليجية وعربية أخـــرى: فالكويت مثل مرتبطة باتفاقية دفــاع مشترك مع واشنطن، إضافة إلـى اتفاقيات مع لندن وباريس، واإلمــــارات لديها اتـفـاق دفـاعـي مـع واشنطن واتفاقية دفـــاع مـشـتـرك مــع بــاريــس، فـضـا عــن اتـفـاقـيـات الحقة مـع إسـرائـيـل، وقطر مرتبطة باتفاقيات دفــاع مشترك مــع واشـنـطـن وأنــقــرة مـعـ ، والـبـحـريـن وعُــمــان لديهما ترتيبات دولية مماثلة مع واشنطن ولندن. الـواقـع أن أهمية االتـفـاق ال تكمن فقط فـي أطرافه الثلثة، بل في اللحظة التي ولد فيها، فالشرق األوسط لم يعد يعيش البيئة األمنية التي عرفها خلل العقود املاضية؛ التهديدات لم تعد تبدأ بالضرورة بجيوش تعبر الـحـدود، بل قد تأتي عبر الصواريخ والطائرات املسيرة والجماعات املسلحة والهجمات على املنشآت الــحــيــويــة واملــــمــــرات الـــبـــحـــريـــة، وقــــد أثــبــتــت الــســنــوات األخيرة أن الرهان الكامل على الضمانات الخارجية لم يعد كافيًا وحده لحماية املصالح الوطنية. مـــن هـنـا يـمـكـن قـــــراءة «اتــفــاقــيــة مــكــة» بـاعـتـبـارهـا انـتـقـاال مـن مفهوم طلب الحماية إلــى مفهوم صناعة الـــــــــردع، فــثــقــل الـــســـعـــوديـــة، الـــســـيـــاســـي واالقــــتــــصــــادي والــجــغــرافــي والــعــســكــري، يـجـعـل أمـنـهـا جــــزءًا مــن أمـن املنطقة، وباكستان تضيف إلى املعادلة قدرات عسكرية واستراتيجية كبيرة، بينما تملك تركيا قاعدة صناعية دفاعية متقدمة وخبرة عسكرية واسعة، وجميع هذه الــــدول الـكـبـرى الــثــاث يهمها أمـــن واســتــقــرار املنطقة، وحـــن تـجـتـمـع هـــذه الـعـنـاصـر الــثــاثــة، فـــإن الــنــاتــج ال يكون مجرد مجموع قــدرات ثـاث دول، بل شبكة ردع جديدة يصعب تجاهلها، تمتد جغرافيًا من بحر العرب إلــى الخليج العربي إلــى البحر األحـمـر إلــى املتوسط، واملرتبطة أصــا بأمن وسلمة طـرق الطاقة والتجارة الـعـاملـيـة، وأي اضــطــرابــات فيها تنعكس سـريـعـ على االقتصاد اإلقليمي والعاملي. واألهــم أن االتفاق ال يقرأ بمنطق «مـن ضد مـن؟»، بل يقرأ بمنطق من يملك القدرة على منع الحرب قبل وقوعها؟ فالردع الحقيقي ال يبدأ حي تطلق الصواريخ، بل حي يدرك الخصم أن تكلفة اختبار أمن املنطقة أكبر من أي مكسب محتمل، وهذه هي املعادلة الجديدة التي تحملها «اتـفـاقـيـة مـكـة لـلـدفـاع املــشــتــرك»، فـهـي ليست إعلنًا عن نهاية تحالفات سابقة، وال مقدمة ملواجهة مع طرف بعينه، بل تعبير عن تحول أوسع في التفكير األمــنــي اإلقـلـيـمـي، مــفــاده أن اسـتـقـرار املنطقة ال يمكن أن يبقى رهينة ملعادالت خارجية متغيرة، وأن أفضل ضمانة للسلم هي امتلك القدرة على حمايته، وهذا ما قرأته في «اتفاقية مكة». صار لزامًا على كاتب الرّواية أن يثبت بالبراهي الدامغة، للناشر والقارئ وكل مَن يهمه األمر، أنَّه هو وحدَه من سطّر نصّه، ولم يركن إلى الذكاء االصطناعي، بعد أن ماتت الثقة، وانتفت املصداقية، وتاهت الكتب في غابة الفوضى. هذا ليس كلمًا إنشائيًا، بل تحسرًا على حال بات فيه الكاتب مقيدًا في قفص االتهام حتى يثبت العكس. وال يـــــزال عـــالـــم الــنــشــر يــعــيــش صـدمـة إلــــغــــاء صــفــقــة ضــخــمــة تــــجــــاوزت املــلــيــونــي دوالر، لــكــاتــب نــيــجــيــري شــــاب هـــو جـيـري فـــــاالدي (طـــالـــب دكــــتــــوراه فـــي الـكـيـمـيـاء في داالس) مقابل الحصول على روايته األولى الـــتـــي تــحــمــل اســـــم «اتــــصــــل بـــــي، وســـأتـــولـــى إخـــفـــاء الــجــثــة» بـعـد أن تـسـابـقـت للحصول دار نـــشـــر. فـــــازت بـــالـــروايـــة «دار 14 عـلـيـهـا مــيــنــوتــور» الـتـابـعـة ملـجـمـوعـة «مـاكـمـيـان» األميركية، لكن االحـتـفـاء سـرعـان مـا انتهى بإلغاء النشر، وسحب العقد وتراجع الوكالة األدبــيــة الـتـي تـولـت تـسـويـق املـخـطـوطـة عن مهمتها، بعد شـكـوك فـي اسـتـخـدام الكاتب الذكاء االصطناعي إما لتطوير الرواية وإما لتعديلها. املــثــيــر أن أحـــــدًا لـــم يـتـمـكـن مـــن تـقـديـم إثـــبـــاتـــات بـــــأن الــــروايــــة خـضـعـت ألي تـدخـل آلــي، لكن الشكوك وحـدهـا كافية، مـع غياب أدوات كشف علمية كفؤة. هكذا تدمر بطرفة عي املسار االستثنائي الذي خاضه الكاتب، وحُرم من فوز محقق ومبلغ خيالي. الـــروايـــة تـــصـــدرت وســـائـــل اإلعـــــام مـرة بسبب التنافس الـحـاد عليها، ومــرة أخـرى بسبب رفض التعاطي معها بوصفها نصًا بشريًّا موثوقًا. وقيل إن الوكالة املوكلة إليها عجزت عن تتبع تطور العمل الكتابي، كما ظـهـرت مــؤشــرات فـي األســلــوب قـد تــدل على وجود مقاطع مولدة آليًّا. فــــاالدي لــم يـنـكـر أنـــه اســتــعــان بـالـذكـاء االصـطـنـاعـي للتعرف عـلـى مـــواد كيميائية تذيب الجثث، والتحقق من تفاصيل علمية دقـيـقـة، وهــو بعض مـا أثـــار اإلعــجــاب وعـزز الشكوك في وقـت واحــد، لكنه أنكر أن تكون اآللة قد ساهمت في حياكة النص أو تطوير القصة. الـروايـة التي قـال عنها وكيلها األدبـي إنــهــا «مــذهــلــة إلــــى حـــد كــبــيــر»، وإن كـــل من اطلع عليها «وقــع فـي حبها»، انـفـض عنها املعجبون، وفتحت نقاشًا حـول خطورة أن يتحول الكتّاب إلى متهمي، مما يسهل على دور النشر التنصل من واجباتها، بمجرد أن ترمي الكاتب بالكذب، حتى دون وجه حق. كل ما تسرب عن الرواية أنها بوليسية بطلها طالب كيمياء نيجيري (كما املؤلف) عــامــ) يستغل 26( يُــدعــى فيمي جـونـسـون مـهـارتـه العلمية فــي الـتـخـلـص مــن الجثث. هو ليس قاتلً، وال مجرمًا، وليس فضوليًا أيــــضــــ ، ال يــهــمــه مــــن الـــقـــاتـــل، وال مــــن الــــذي قــتــل، مهمته إخــفــاء أثـــر أعــقــد الــجــرائــم، من خـــال مـعـرفـتـه بمعالجة األســطــح وطبيعة املواد وعلم التحلل وأسـرار التفاعلت. تبدأ الـحـكـايـة فـــي جـــزيـــرة بـنـانـا حـــن تستدعيه امرأة ثرية طعنت زوجها وهي تتشاجر معه بسبب الخيانة، وتستعي بمن يصف نفسه بأنه بعد تدخله «الغرفة نفسها التي حدثت فيها الجريمة تنسى ما حدث». الرواية فيها من الواقع الدقيق، بقدر ما تفاجأ القارئ بشطحات اللمتوقع، إلى حد جعل الـتـسـاؤالت كثيرة حــول املـوهـبـة التي أنتجت هذا التركيب البديع. لكن ما هو املسموح فعليًا، ومتى يتم تجاوز الـحـدود؟ هل يمنع استخدام الذكاء االصطناعي في تقصي املعلومات العلمية لرواية؟ أو التأكد من صحة خبر؟ وهل بات حـتـى طـــاب الــدكــتــوراه وأصـــحـــاب األبـحـاث الكبرى والعلماء في املختبرات يسمح لهم باالستفادة من هذا اإلنجاز الرهيب، ويوضع األدب وحده في خانة اإلقصاء الكلي؟ وكيف يــتــم الــتــرحــيــب بــــروايــــات نــســجــت بـكـامـلـهـا بــالــذكــاء االصـطـنـاعـي وتُــعـطـى الــجــوائــز، ال بل وتتحول إلى «بيست سيلر» مع اعتراف كــتــابــهــا، وتـبـاهـيـهـم بــأنــهــم يــنــجــزون عـــددًا قياسيًا من الكتب في وقت قصير، يجمعون الـــــثـــــروات ويـــحـــصـــدون املـــــدائـــــح، ثــــم يـتـكـتـل الجميع ضـد كـاتـب شــاب ويمنع عنه حتى النشر، وتتحول حكايته إلى فضيحة. أوليس األديــب النيجيري محقًا، الذي تم إقصاؤه بعد اتهامه من جانب مغرضي بـــــاإلســـــاءة ألســــبــــاب عـــنـــصـــريـــة، مـسـتـشـهـدًا بــواقــعــتــن أخـــريـــن حــدثــتــا فـــي ظــــرف سنة واحــــدة. روايـــة ميا بـــاالرد «الــرعــب» سحبت مـــن املــكــتــبــات واتُّـــهـــمـــت بـــاســـتـــخـــدام الـــذكـــاء االصـطـنـاعـي رغـــم نفيها الــقــاطــع، مـمـا غيّر حياتها، وأصابها بصدمة نفسية. وروايـة لـلـكـاتـبـة إم إتــــش وولـــــف، لـــم يــعــرف الكثير عـنـهـا، لـكـن الــثــاثــة يـتـشـابـهـون فـــي الــلــون، وفــي التهم املـوجـهـة إلـيـهـم. ثلثتهم حظوا بصفقات خيالية تم التراجع عنها للحجج عينها دون إثــبــاتــات. هـنـاك مــن يـعـزو جنب دور النشر عندما تفوح روائح الـ«إيه آي» من النصوص إلى أنها تصبح عرضة للقرصنة، ألن ال ملكية فكرية وأدبية لنصوص مولدة. هــيــبــة األديـــــــــب، ومـــصـــداقـــيـــة الـــكـــاتـــب، وشــــرف الــكــلــمــة، ذهــبــت كـلـهـا هــبــاء الــريــح. صـــــــار عــــلــــى صــــاحــــب الــــكــــتــــاب أن يــحــتــفــظ بخططه األولـى، ومسوداته، وتصحيحاته، وتــــطــــور حـــبـــكـــتـــه، واملــــــصــــــادر الــــتــــي اعــتــمــد عليها، كي يثبت أن كل خطوة قـام بها هي فــعــل بــشــري خـــالـــص، إنــمــا يــحــق ألصــحــاب الشركات الكبرى أن تسرق الكتاب بعد ذلك بطريقتها الخاصة، وتــدرب عليه برامجها الذكية، وتعيد صياغته، وتبيعه مئات بل آالف املـرات بعد أن تدمجه بمؤلفات أخرى، وتخرج بنسخ محال إثبات أنها كلها مجرد سرقة مركبة تم تدويرها وإنتاجها. يـشـعـر صــاحــب «اتـــصـــل بــــي، سـأتـولـى إخـــــفـــــاء الــــجــــثــــة» بــــالــــتــــحــــدي، ومـــــصـــــر عـلـى االنـــتـــصـــار بـــالـــقـــضـــاء، وعـــلـــى طـــبـــع روايـــتـــه الـــتـــي نـــبـــذت دون وجـــــه حـــــق، ويـــتـــوعـــد مَـــن تخلوا عنه بأنهم سيندمون، ألنـه سيحقق أضــــعــــاف مــــا كــــانــــوا يـــتـــوقـــعـــون. بـاملـنـاسـبـة استفادت «أنثروبيك» من الواقعة، وأعلنت أن نصوصها املولدة ستحمل مستقبل في خلفيتها إشــــــارات تــؤكــد أنــهــا آلـــيـــة، لكنها تبقى عاجزة عن إعطائنا أي إشارة حي يتم نسخ الـنـص أو تعديله أو ترجمته أو نقله بصيغة أخرى. فهل هو عجز علمي أم سلوك مدروس ومقصود؟ OPINION الرأي 12 Issue 17425 - العدد Thursday - 2026/8/13 اخلميس كيف قرأت «اتفاقية مكة»؟ رهان على اعتدال قديم في رأس الجنرال سرقة حتى إثبات العكس وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com سوسن األبطح زيد بن كمي سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==