issue17422.1

Issue 17422 - العدد Monday - 2026/8/10 االثنني اإلعالم 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز معظم المشاركين توقّفوا عند االنتشار الواسع لألخبار المزيّفة التي باتت أدوات فاعلة للتأثير في الرأي العام ترند مرض عالمي يستشري في «السوشيال ميديا» لــم تـعـد اإلســـــاءة والـتـنـمُّــر والـكـراهـيـة عـلـى «اإلنــتــرنــت» أفــــعــــاال عـــابـــرة تـنـتـهـي بــانــتــهــاء لــحــظــة الـــنـــزق الـــتـــي تـحـرك املُــدوِّن؛ بل أصبحت صناعة كاملة لها جمهورها وحوافزها وخــوارزمــيــاتــهــا. ومـــا كـانـت املـجـتـمـعـات تـعـرفـه فــي املـاضـي بـوصـفـه إســـــاءة عـــابـــرة أو تـنـمـرًا مـــحـــدودًا بـــن أفــــــراد، صـار اليوم قادرًا على أن يتحول -خالل دقائق- إلى موجة جماعية تالحق إنسانًا أو طفال أو جماعة أو شخصية عـامـة، حتى أبواب البيت. ولهذا، فإن بعض الوقائع املتفرقة التي ظهرت الـعـام الـحـالـي، فـي دول كـثـيـرة، ال ينبغي أن تُــقـرأ بوصفها حـــوادث منفصلة؛ بـل بوصفها أعــراضــ ملــرض عـاملـي جديد يتفشى في املجال الرقمي. فــــــي فـــــرنـــــســـــا، أُديـــــــــــن عـــــشـــــرة أشــــــخــــــاص بـــــ«الــــتــــحــــرش اإللكتروني» بالسيدة بريجيت مـاكـرون، بعد نشر ادعــاءات «كـاذبـة ومُسيئة» عنها. وفــي كـنـدا، أوقـفـت الشرطة مراهقًا على خلفية «إســـــاءات» ضـد شخص مـن ذوي اإلعــاقــة جرى نشرها على «وسائل التواصل». وفي الواليات املتحدة، وُجِّه اتهام إلى رجل استخدم حسابات مزيفة وصورًا عارية مولَّدة بالذكاء االصطناعي في حملة مُالحقة رقمية. وفي نيجيريا، اعتقلت الـشـرطـة مــؤثــرة بتهم تتعلق بـالـتـنـمُّــر اإللـكـتـرونـي والتشهير ضد أصحاب أعمال. وفـي جنوب أفريقيا، تدخل القضاء ضد شخصية إعالمية بعد نشر «ادعاءات تشهيرية» على «وسائل التواصل». وفي الهند نظرت املحاكم في قضية ضد مسؤول في «ميتا» بسبب محتوى وصف بأنه «مُسيء». وفي الجزائر، جاءت واقعة املُدوِّن الذي تنمَّر على طفلة -قبل أيام- لتُذكِّر بأن الطفل الذي كان يستطيع في املاضي أن يغلق بـاب غرفته أمـام السخرية ال يستطيع اليوم إغـ ق شاشات العالم كله. وفي مصر، تم توقيف مضيفة طيران تنمَّرت على أهالي إحدى محافظات الصعيد بعبارات «مُسيئة». الـقـاسـم املـشـتـرك بـن هــذه الـوقـائـع أن الـوسـيـط الرقمي لم يعد مجرد ناقل للفعل املـؤذي؛ إذ إنه يغير طبيعة الفعل نــفــســه. فـــاإلهـــانـــة املـــنـــشـــورة ال تـبـقـى بـــن شــخــصــن، وإنــمــا تدخل فورًا في شبكة من املشاهدات وإعادة النشر والتعليق واالقتطاع والتالعب. وقد يصبح املعتدي أكثر جرأة؛ ألنه ال يرى وجه ضحيته وال يسمع أني انكسارها. املسافة الرقمية تخفف اإلحـــســـاس بـاملـسـؤولـيـة، وتـمـنـح الـقـسـوة ســتــارًا من االنفصال النفسي. لـكـن املشكلة األعــمــق أن املـنـصـات ال تـكـافـئ بـالـضـرورة املـحـتـوى األكــثــر صـدقـ أو أخـ قـيـة، وإنــمــا كـثـيـرًا مــا تكافئ املـحـتـوى األكـثـر قـــدرة على جــذب االنـتـبـاه. والـغـضـب شديد الجاذبية. والسخرية أســرع انتشارًا من التفسير. واإلهانة أكثر قــدرة على إشـعـال التعليقات مـن الـكـ م املُــتــزن. وهكذا يــجــد املــســتــخــدم أمـــامـــه حـــافـــزًا غــيــر مــعــلَــن: كـلـمـا كــنــت أكـثـر اســتــفــزازًا زادت فـــرص أن يـــراك الـــنــاس. وقـــد أظــهــرت بحوث حديثة أن التعليق العدواني يزيد احتمال أن يأتي التعليق التالي عدوانيًا أيضًا، وأن السلوك السام يمكن أن ينتقل من مستخدم إلى آخر، مثل العدوى االجتماعية. لــهــذا، ال تكفي الـقـوانـن وحــدهــا. الـقـانـون يستطيع أن يعاقب على الفعل بعد وقوعه؛ لكنه ال يستطيع أن يقف خلف كل شاشة قبل لحظة الضغط على زر النشر. كما أن الجريمة الرقمية عابرة للحدود وسريعة التحول ومتعددة األشكال. وقـــد يــكــون املــنــشــور فـــي دولـــــة، والـضـحـيـة فـــي دولــــة أخـــرى، واملنصة في دولـة ثالثة، والبيانات مخزَّنة في دولـة رابعة. وحتى حي تتوفر النصوص القانونية، فـإن إثبات القصد والهوية والضرر وتحديد االختصاص القضائي قد يجعل العدالة أبطأ من انتشار اإلساءة. ثـــم تــأتــي مـعـضـلـة أخــــرى أكــثــر حـسـاسـيـة؛ وتـتـمـثـل في القدرة على حماية الناس من األذى، من دون تحويل مكافحة اإلساءة إلى ذريعة لخنق الرأي. فليس كل نقد تنمرًا، وليس كل غضب كراهية، وليس كل رأي قاس تشهيرًا. ولذلك تحتاج املواجهة إلى معايير دقيقة تفرِّق بي الحق في التعبير وبي االعتداء على الكرامة والخصوصية والسالمة الشخصية. املطلوب إذن ليس تشديد العقوبات وحده، وإنما إعادة تصميم البيئة الرقمية نفسها. ينبغي للمنصات أن تجعل اإلبالغ عن اإلساءة أسرع، وأن تمنح الضحايا أدوات حقيقية إليـقـاف االنـتـشـار، وأن تقلل املـكـافـأة الـخـوارزمـيـة للمحتوى الذي يثبُت أنه تحريضي أو مُهي. وعلى املستخدم نفسه أن يتعلم قاعدة بسيطة؛ لكنها شديدة األهمية؛ فليس كل ما يمكن نشره يستحق أن يُنشَر. الـتـمـهـل قــبــل املـــشـــاركـــة، والــتــثــبُّــت قــبــل االتــــهــــام، واالمــتــنــاع عـن إعـــادة تـدويـر اإلهـانـة حتى فـي سـيـاق إدانـتـهـا؛ خطوات صغيرة؛ لكنها تقطع سلسلة االنتشار. أما األسرة واملدرسة ومــنــصــات اإلعـــــ م، فعليها أن تـنـتـقـل مـــن تـعـلـيـم اسـتـخـدام التكنولوجيا إلى تعليم أخالق استخدامها. لـقـد صنعت الـوسـائـط الـجـديـدة فـضــاء هـائـ للحرية، ولـكـنـهـا صـنـعـت فـــي الـــوقـــت نـفـسـه ســـوقـــ رابـــحـــة لـلـغـضـب. فــاملــشــكــلــة لــــم تـــعـــد أن بـــعـــض الــــنــــاس ســيــئــو الـــســـلـــوك عـلـى «اإلنــتــرنــت»؛ بــل إن بيئة كـامـلـة تستطيع أحـيـانـ أن تجعل الــســلــوك الــســيــئ مُــربــحــ ومُــــشــــهــــورًا... وهـــنـــا تــحــديــدًا يـبـدأ االختبار الحقيقي للمنصات والقانون واملجتمع. ندوة في إيطاليا ناقشت هذا الموضوع بمشاركة متخصّصين وممثلي منصّات وخبراء أوروبيين ما دور اإلعالم ومواقع التواصل في النزاعات؟ نـظـمّــت صـحـيـفـة «ال سـتـامـبـا» اإليـطـالـيـة، الـــصـــادرة فـــي مـديـنـة تــوريــنــو، نــــدوة حـــول دور وسائل اإلعــ م ومنصات التواصل االجتماعي فــي الــنــزاعــات الـسـيـاسـيـة واالجـتـمـاعـيـة، شــارك فـــيـــهـــا عــــــدد كـــبـــيـــر مـــــن املـــتـــخـــصّـــصـــن فـــــي عـلـم االجـــتـــمـــاع الــســيــاســي ومـــمـــثّـــلـــون عـــن املـنـصـات الـرقـمـيـة الـضـخـمـة، وعـــن املــؤســســات األوروبــيــة املـــعـــنـــيـــة بــــشــــؤون الـــصـــحـــافـــة وتـــنـــظـــيـــم نــشــاط شبكات التواصل في بلدان «االتحاد األوروبي». وجاء في الدعوة إلى عقد هذه الندوة: «إن الدور الــذي تلعبه وسـائـل اإلعـــ م بــات حاسمًا وبالغ األهمية في تكوين اإلدراك العام وتطوّر النزاعات االجتماعية والسياسية، وأصـبـح مـن العوامل األسـاسـيـة الـتـي تـحـرك هـــذه الــنــزاعــات وتتطور على وقعها، وتحدّد في كثير من األحيان مآلها وإفرازاتها». من وسيلة نقل إلى فاعل أساسي الـــكـــاتـــب والـــصـــحـــافـــي اإليـــطـــالـــي مـاسـيـمـو جيانيني، املدير السابق لـ«ال ستامبا» واملعلّق السياسي فـي «ال ريبوبليكا»، قــال إن «وسائل اإلعـــــ م الـــيـــوم لـــم تــعــد مـــجـــرد وســيــلــة تقليدية أو رقــمــيــة، سـمـعـيـة أو بــصــريــة، لـنـقـل األخـــبـــار حـــول الــنــزاعــات الـــدائـــرة فــي الـعـالـم واملـواجـهـات الـسـيـاسـيـة، املـحـلـيـة واإلقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة، بل أصـــبـــحـــت فــــاعــــ أســـاســـيـــ فــــي هـــــذه الـــنـــزاعـــات واملــــواجــــهــــات، عــبــرهــا يــتــم الــتــركــيــز واإلضــــــاءة على جوانب معينة منها، وتوجيه الــرأي العام نحو تلك التي تقرّر، وفقًا ملصالح الجهات التي تقف وراءهـــا وتموّلها، أنها هـي التي تستحق االهتمام وتستدعي التعبئة، أو العكس». أمــــا الـفـنـلـنـديـة هـيـنـا فــيــركــونــن ، الـنـائـب التنفيذي لرئيسة «املفوضية األوروبية» واملكلفة حقيبة السيادة التكنولوجية واألمن السيبراني والديمقراطية - التي تشرف أيضًا على نشاط التكنولوجيا الـرقـمـيـة والـــذكـــاء االصـطـنـاعـي -، فـــتـــرى أن «مـــقـــاربـــة وســـائـــل اإلعـــــ م لــلــنــزاعــات، ومنها طريقة تناولها وعرضها للجهات املعنية بهذه النزاعات، من شأنها أن تولّد تعاطفًا مع هذه الجهات أو رفضًا لها ونفورًا منها، بغض النظر عن دورتها ومسؤوليتها في النزاعات». وتنبّه فيركوني إلى أن «السردية اإلعالمية الــســائــدة يـمـكـن أن تُــضـفـي شـرعـيـة عـلـى بعض املــــواقــــف، أو تـنـزعـهـا عـــن أخـــــرى؛ مـــا يــــؤدي في واقع الحال إلى التأثير في مجرى النزاع». ومن ثم، فهي ترى «أن وسائل اإلعالم التقليدية مثل اإلذاعة والتلفزيون والصحافة املكتوبة ما زالت تـلـعـب دورًا مـــحـــوريـــ ... لـكـن املــنــصّــات الـرقـمـيـة وشبكات الـتـواصـل االجتماعي أحـدثـت بالفعل تغييرًا جذريًا في ديناميكية النزاعات، من خالل النقل املباشر للوقائع واألحـداث، واتساع دائرة االنـــتـــشـــار، واملـــشـــاركـــة املـــبـــاشـــرة لـلـجـمـهـور؛ ما أدّى إلى تغيير أشكال التفاوض حول النزاعات ونقلها إلى الرأي العام وتحديد مواقفه منها». انتشار األخبار المزيّفة معظم املـحـاضـريـن املـشـاركـن فــي الــنــدوة، تـوقّــفـوا عند االنـتـشـار الــواســع لـأخـبـار املزيّفة التي باتت أدوات فاعلة جــدًا للتأثير فـي الــرأي العام. ولفتوا إلى صعوبة التحقّق من صحتها قــبــل فـــــوات األوان، بــعــدمــا بـلـغـت درجـــــة عـالـيـة مـن اإلتــقــان. وضــربــوا أمثلة كثيرة على حـاالت تسببت فيها هذه األخبار املزيّفة بزيادة التوتّر في النزاعات ومفاقمة األزمات االجتماعية. ووفـــــق املـــســـاهـــمـــات، تــجــلّــت «الــــقــــدرة على الـــتـــ عـــب» بـــاألخـــبـــار وســـرعـــة تـــداولـــهـــا، بشكل خـــاص إبّـــــان «الــربــيــع الــعــربــي» واالحــتــجــاجــات الـصـاخـبـة الــتــي عــمّــت الـــواليـــات املــتــحــدة إدانــــة لتعرّض السكان الـسـود للعنف املـفـرط على يد الشرطة. كـــذلـــك، عـــاد الـبـعـض إلـــى نـــزاعـــات بعضها أقــدم عهدًا مـن ظهور املنصّات الرقمية والـذكـاء االصطناعي، مثل «حرب فيتنام» و«الصراع في البقان» و«أزمة االنفصاليي في إقليم كاتالونيا (قطالونية) اإلسباني»؛ للتدليل على أن التغطية اإلعـــ مـــيـــة الـتـقـلـيـديـة لـعـبـت دورًا أســاســيــ في الـــتـــأثـــيـــر عـــلـــى اإلدراك الــــدولــــي واملـــحـــلـــي لــهــذه النزاعات. شبكات التواصل وحــــقــــ ، فــــي الــــســــنــــوات األخـــــيـــــرة أصــبــحــت شبكات التواصل االجتماعي أدوات بالغة التأثير في مجرى األحداث السياسية واالجتماعية على امـــتـــداد الـــعـــالـــم؛ إذ ســهّــلــت تـحـشـيـد الـجـمـاهـيـر وتنظيم االحتجاجات، وأعـادت تشكيل األنماط الـتـي مــن خـ لـهـا يتفاعل املــواطــنــون ويـعـبّــرون عـــن مــطــالــبــهــم. ومــــن مـــزايـــا شــبــكــات الــتــواصــل قـدرتـهـا عـلـى إتــاحــة الـفـرصـة أمـــام أعــــداد كبيرة مـن الـنـاس لــإعــراب عـن آرائــهــا، بعكس وسائل اإلعــــ م الـتـقـلـيـديـة الــتــي تــكــون عــــادة فــي خدمة الجهات التي تموّلها وتتماهى مع توجهاتها ومصالحها. أيـضـً، تتيح هـذه الشبكات الرقمية تبادل اآلراء واملــعــلــومــات بـشـكـل مــبــاشــر؛ األمــــر الـــذي يـسـاعـد فــي حـــاالت كـثـيـرة عـلـى تسليط الـضـوء على مظالم اجتماعية، ويكشف عن حاالت سوء املعاملة، ويحفّز مجموعات متباعدة جغرافيًا على التالقي في الدفاع عن قضايا مشتركة. وبالفعل، يشهد العالم منذ سنوات حاالت احــتــجــاجــيــة تـــضـــافـــرت فــيــهــا مــجــتــمــعــات عــــدّة بفضل شبكات مثل «تويتر (إكس)» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك»، مكّنت املحتجي من تنسيق تـحـركـاتـهـم، وســــرد األحـــــداث مــن زوايـــا بديلة، عــادة ما تغض الوسائل الكبرى الطرف عنها أو تختار إسكاتها. ورغـــم االنـتـقـادات الـتـي تُــوجّــه إلــى شبكات الـــتـــواصـــل لــتــرويــجــهــا األخــــبــــار املـــزيّـــفـــة، فـإنـهـا سهّلت للجيال الشابة مشاركة نشطة في الحياة الــســيــاســيــة واالجـــتـــمـــاعـــيـــة، وأعـــطـــت الــحــركــات الـنـاشـئـة مـنـابـر عــاملــيــة، وأصــبــحــت الـتـحـدّيـات املحلية تطل على العالم عبر الحدود الجغرافية وتستقطب التضامن الدولي والضغط من أجل التغيير. دور المؤثّرين ومـــــن املـــواضـــيـــع األخـــــــرى الـــتـــي نـاقـشـتـهـا الــــنــــدوة، دور «املــــؤثّــــريــــن» الـــذيـــن أصـــبـــحـــوا في هــذا العصر الـرقـمـي العـبـن أسـاسـيـن فـي عالم التواصل والثقافة الشعبية، ويمارسون تأثيرًا واســع النطاق وعميقًا فـي أوســـاط الـــرأي العام. ولـــقـــد أســهــمــت هــــذه الـــظـــاهـــرة بـشـكـل كـبـيـر في انـــتـــشـــار الـــحـــركـــات االجــتــمــاعــيــة عــبــر املـــؤثّـــريـــن الـــذيـــن يـتـمـتـعـون بـشـعـبـيـة واســـعـــة فـــي أوســــاط الــــرأي الـــعـــام، ويـحـظـون بثقته مــن خـــ ل صحة املعلومات التي يقدمون والتفاعل الدائم. وثمة حاالت كثيرة شهدت انتشارًا سريعًا، وتضامنًا واسع النطاق، ملجرد أن أحد املؤثّرين تبناها أو دافع عنها. يــــضــــاف إلــــــى ذلــــــك أن املــــؤثــــريــــن يــضــفــون ديناميكية وابتكارًا على التواصل، كما أن لغتهم املبسطة تسمح لهم بطرح املشاكل االجتماعية بـأسـلـوب فــي مـتـنـاول كـثـيـريـن، خـاصـة الـشـبّــان وأولـــئـــك الـــذيـــن سـئـمـوا الــخــطــاب األكـــاديـــمـــي أو السياسي. لــكــن الـــوجـــه اآلخــــر لــهــذه الـــظـــاهـــرة، هـــو أن مــا يـحـفّــز املـؤثـريـن عـلـى دعـــم قـضـايـا معينة أو تـبـنـيـهـا، قـــد يـــكـــون مــدفــوعــ بـمـصـالـح تـجـاريـة تستغل هــذه القضايا وشعبية املـؤثـريـن الذين يتحوّلون، بالتالي، عمالء أو وسطاء ألصحاب هــــذه املـــصـــالـــح. يـــضـــاف إلــــى ذلــــك أن االنــتــشــار الـــواســـع للقضايا مــن دون وضـعـهـا فــي اإلطـــار العملي املناسب، قد يـؤدي إلـى مشاركة سلبية تكتفي بتأييد الفكرة على شبكات التواصل من غير التزام فعلي بالقضية. هينا فيركونين النائبة التنفيذية لرئيسة «المفوضية األوروبية» (المفوضية األوروبية) المؤرخ اإليطالي ماسيمو كامبانيني روما: شوقي الريّس تفضيالت مستخدمي تطبيقات األخبار ال ترتبط بجاذبية اإلشعارات تحدثت مؤشرات جديدة عن أن «املستخدمي قـــد يــمــضــون وقـــتـــ أطـــــول عــلــى تـطـبـيـقـات األخـــبـــار املــصــمــمــة لــلــهــاتــف املـــحـــمـــول، ورغـــــم ذلــــك فـــ يـــزال الـــــنـــــاشـــــرون يـــفـــشـــلـــون فـــــي جــــــذب انـــتـــبـــاهـــهـــم عـبـر اإلشعارات الفورية»؛ ما يثير تساؤالت حول كيفية استغالل ميزة اهتمام الجمهور بتطبيقات األخبار من خـ ل تقديم خدمات تدفعهم ملزيد من التفاعل والبقاء. ووفقًا لتقرير أجرته «بيغ بيدج» (وهي شركة بــريــطــانــيــة مـتـخـصـصـة فـــي بـــنـــاء مــنــصــات الـنـشـر الـــرقـــمـــي)، نُـــشـــر فـــي أغــســطــس (آب) الـــحـــالـــي، فــإن «متوسط استخدام الجمهور لتطبيقات األخبار قد ارتفع مقارنة بالعام املاضي، كما أن عـدد الدقائق التي يقضيها املستخدمون داخل تطبيقات األخبار قد ارتفعت أيضًا». الـــتـــقـــريـــر أرجــــــع هـــــذا االرتـــــفـــــاع إلـــــى «تــطــويــر تطبيقات األخبار التي باتت أكثر ثراء وتفاعلية؛ ما يشجع املستخدمي على البقاء مدة أطـول». ووجد أن التفاعل مع تطبيقات األخبار مدفوع بما يُعْرف في 20 بـ«املستخدمي الخارقي» وهم يمثلون نحو املائة فقط من املستخدمي النشطي شهريًا، لكنهم أربـــــاع إجــمــالــي جلسات 3 مــســؤولــون عـمـا يـــعـــادل االستخدام. وتمتلك معظم منصات األخبار الكبرى نسخة تطبيق خاصة بها، حيث تتصدر صحيفتا «التايمز» و«الديلي ميل» الترتيب من حيث معدالت التفاعل، وفقًا للتقرير. ويـــســـتـــنـــد الـــتـــقـــريـــر إلــــــى بــــيــــانــــات تـحـلـيـلـيـة تطبيقًا معظمها تنشر 440 مستقاة مـن أكـثـر مـن أخـبـارًا يومية وموجهة أساسًا للموبايل، وتسعة مــن كــل عـشـرة منها تعمل بـنـظـام اشــتــراك مـدفـوع، بينما يـأتـي الـجـزء األكـبـر مـن إيــراداتــهــا مـن الـقـراء واإلعالنات. ويُعد محتوى األخبار العاجلة والحديثة أكبر عامل جذب للتفاعل بي القراء بحسب التقرير، تليه األلـغـاز واأللــعــاب، ثـم النسخ الرقمية مـن الصحف املطبوعة. وسجلت التطبيقات التي تنشر أخبارًا يومية معدالت تفاعل أعلى كثيرًا من تلك التي تركز على محتوى استهالكي أو تجاري. وتتمتع التطبيقات التي تحتوي على ألعاب أو فيديو أو محتوى صوتي بمعدل تفاعل أعلى في املـتـوسـط، فمستخدمو األلـعـاب يفتحون التطبيق ضعف أكثر من غيرهم ممن ال يلعبون، 2.7 بمعدل أمـا مشاهدو الفيديو فيقضون وقتًا أطـول بمعدل ضعف شهريًا داخـــل التطبيق، بينما يقضي 3.3 2.5 مستمعو املحتوى الصوتي وقتًا أطول بمعدل ضعف، وفق ما ذكره التقرير. وأشار إلى أنه على الرغم من االرتفاع السنوي في معدالت التفاعل، فال يزال الناشرون يواجهون صــعــوبــة فـــي جــــذب املــســتــخــدمــن بــفــتــح الـتـطـبـيـق عـبـر اإلشـــعـــارات الــفــوريــة، فـأكـثـر بقليل مــن نصف التطبيقات املشمولة في التقرير لديها مستخدمون يفعلون خـدمـة اإلشـــعـــارات، لكن ثلث املستخدمي تقريبًا فقط هم من يفتحون التطبيق شهريًا عبر إشعار فوري. املـــــشـــــرف عـــلـــى تـــحـــريـــر اإلعـــــــــ م الــــرقــــمــــي فـي قـــنـــاة «الــــشــــرق لـــأخـــبـــار»، حـــاتـــم الـــشـــولـــي يــــرى أن كمية املـحـتـوى املـعـروضـة عـبـر مـنـصـات الـتـواصـل االجـــتـــمـــاعـــي بـــاتـــت مــزعــجــة بــكــل تـــأكـــيـــد، ال سيما بــالــنــســبــة لــلــجــمــهــور الـــبـــاحـــث عــــن عـــالـــم األخـــبـــار تحديدًا، والتي أصبحت شبه معدومة في تدفقات «الـــتـــايـــم اليـــــن» خــصــوصــ عــنــد غـــيـــاب الـتـغـطـيـات الكبرى. ويوضح لـ«الشرق األوسط» أن «الجمهور مـــع الـــوقـــت بــــات يـشـعـر أن مـــا يـبـحـث عــنــه لـــم يعد موجودًا في املنصات التي يستهلكها يوميًا، وهو مـا يدفعه لتغيير عـاداتـه واالتــجــاه نحو املنصات املتخصصة أو التطبيقات املحددة». بــشــأن مـــا إذا كـــان طـــول مـــدة بــقــاء املـسـتـخـدم داخـــل التطبيق مــؤشــرًا كـافـيـ عـلـى نـجـاحـه، يلفت الـــشـــولـــي إلـــــى أن األمــــــر «نـــســـبـــي ومــتــغــيــر بـحـسـب األولــويـــة»، ويـقـول: «إذا كــان الـهـدف تطبيق أخبار يدخل إليه الجمهور، ويطلع على األخبار ثم يغادر، فإن ذلك يُعد نجاحًا في حد ذاته. أما إذا كان الهدف إطالة زمن بقاء الجمهور على التطبيق، فهذا شيء مختلف، خـصـوصـ إذا كـــان يفعل شيئًا آخـــر غير قـراءة األخبار، وفي النهاية مهما قضى من الوقت فلن يُحسب أنه استهلك املحتوى». كما يشير إلـى «املسألة تحتاج نقاشًا أوسـع حــــول الـــهـــدف الـحـقـيـقـي مـــن بـــقـــاء الــجــمــهــور داخـــل املنصة وطبيعة استهالكه للمحتوى». عــن احـتـمـال اتــجــاه الـجـمـهـور مستقبال نحو مــنــصــات إخـــبـــاريـــة مـتـخـصـصـة، يــــرى الـــشـــولـــي أن التكهن أمــر صـعـب، «نـحـتـاج قـــراءة أرقـــام وتقارير أكثر من دول متعددة لبناء صورة أوسع»، ويوضح أن «عمل املنصات وتعاطيها مـع الجمهور يتغير بشكل مستمر بحسب نـتـائـج اسـتـهـ ك املـحـتـوى، وأنه من الصعب التخمي بناء على جزئية واحدة». ومـــع ذلــــك، لـــم يـسـتـبـعـد أن يــكــون هــنــاك تـيـار عــام يتجه نحو املـنـصـات املتخصصة بحسب قلة املـــعـــروض مـــن اهــتــمــامــات الــجــمــهــور فـــي املـنـصـات العامة. أمــا خالد عبد الــراضــي، خبير إدارة وتحليل بيانات السوشيال ميديا في مصر والسعودية، فقد عد بناء الوالء بي الجمهور والتطبيقات اإلخبارية ليس باملهمة السهلة، ويـقـول لــ«الـشـرق األوســـط» إن هناك «تــكــرارًا لحديث عــام حــول ضـــرورة تقديم التطبيق مزايا حصرية ومحتوى تفاعليًا؛ إال أنه عند التنفيذ قـد ال تـبـدو األمـــور بـهـذه السهولة، ال سيما في ظل وجود منصات التواصل االجتماعي، فمجرد توفير األخبار عبر تطبيق خاص بكل ناشر قد ال يحقق دائمًا النتائج املتوقعة». ويـــضـــيـــف أن مـــنـــافـــســـة مـــنـــصـــات الـــتـــواصـــل االجـــــتـــــمـــــاعـــــي الـــــتـــــي تــــجــــمــــع مـــخـــتـــلـــف الـــصـــحـــف والشخصيات العامة واملؤثرين تجعل مهمة ربط الجمهور بتطبيق خــاص بشكل يـومـي واعتيادي «أمـــــــرًا يــتــطــلــب تـــقـــديـــم خــــدمــــات أكـــثـــر خـصـوصـيـة لــلــمــســتــخــدم، لـــيـــس أخــــبــــارًا أو ألـــعـــابـــ أو تـرفـيـهـ فحسب، بل خدمات حقيقية». ويعبر عبد الراضي عن أمله في أن تظهر تطبيقات تقدم بالفعل مزايا حــصــريــة قـــــادرة عــلــى ربــــط جــمــهــورهــا بــهــا يـومـيـ وبـاسـتـمـرار، ويشير إلــى أن ذلــك «يحتاج مجهودًا كبيرًا في إعداد التطبيق ومحتواه، ومجهودًا أكبر في استمرارية هـذا التطبيق ودعـمـه»، بحيث يظل مـحـدثـ بـاسـتـمـرار وجـــاذبـــ لـلـجـمـهـور، بـمـا يدفعه للبقاء وقتًا أطول عليه. القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع اإللكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==