علوم SCIENCES 16 Issue 17422 - العدد Monday - 2026/8/10 االثنني دراسة جديدة ترصد ما يحدث داخل النماذج اللغوية وتمنح الطب فرصة جديدة لبناء الثقة هل اكتشف العلماء «غرفة التفكير» داخل الذكاء االصطناعي؟ ماذا يحدث داخل الذكاء االصطناعي في الثواني القليلة التي تسبق كتابة أول كــلــمــة؟ لــطــاملــا شُــبّــهــت الـــنـــمـــاذج الـلـغـويـة الــكــبــيــرة بــــ«الـــصـــنـــدوق األســــــــود»؛ فنحن نــطــرح ســــــؤاالً، وبــعــد ثـــــوان نـحـصـل على إجـابـة تبدو منطقية ومترابطة، لكننا ال نعرف بدقة ما الـذي جرى داخـل النموذج بـــن لـحـظـة تـلـقـي الـــســـؤال ولـحـظـة ظـهـور اإلجابة. ولم يعد هذا الغموض مجرد فضول علمي؛ إذ يمثل واحـدًا من أكبر التحديات أمـــــام اســـتـــخـــدام الــــذكــــاء االصــطــنــاعــي في الــطــب والــقــضــاء والــقــطــاعــات الـحـسـاسـة، حـــيـــث ال تـــكـــفـــي دقــــــة الـــنـــتـــيـــجـــة وحــــدهــــا، بـــل يـجــب أيــضــا فـهــم األســـــاس الــــذي بُــنـي عليه الــقــرار، وإمـكـان مراجعته ومساءلة املسؤولي عنه. يــولــيــو 6 وفــــــي دراســـــــــة نُـــــشـــــرت فـــــي بعنوان «التمثيالت القابلة 2026 ) (تموز للتعبير تكوّن مساحة عمل عاملية داخل النماذج اللغوية»، قدّم باحثون من شركة ) أدلة على وجود Anthropic( » «أنثروبيك بنية داخـلـيـة جـديـدة فـي نـمـوذج «كـلـود» )، قـد تساعد فـي تفسير الكيفية Claude( التي ينظم بها النموذج املعلومات ويصل إلـى استجاباته. ويـرى الباحثون أن هذه البنية تـؤدي وظائف تشبه ما يُعرف في علوم األعصاب بـ«مساحة العمل العاملية» )، وهي النظرية التي Global Workspace( تفسر كيفية تنظيم الــدمــاغ للمعلومات قبل اتخاذ القرار. فكرة جاءت من علم األعصاب تستند هذه الفكرة إلى نظرية في علم اإلدراك طـرحـهـا عـالـم اإلدراك البريطاني بــــــرنــــــارد بـــــــــارس فـــــي ثـــمـــانـــيـــنـــات الــــقــــرن املـــاضـــي، ثـــم طـــوّرهـــا الحـــقـــا بــاحــثــون في عـلـوم األعــصــاب. وتـفـتـرض هــذه النظرية أن الـدمـاغ يعالج املعلومات عبر شبكات عصبية متخصصة تعمل بالتوازي، قبل أن تـنـتـقـل املــعــلــومــات األكـــثـــر أهــمــيــة إلــى «مـــســـاحـــة عـــمـــل» مـــركـــزيـــة، حـــيـــث تـصـبـح متاحة لبقية مناطق الدماغ التخاذ القرار أو صياغة االستجابة. واملـــثـــيـــر فــــي الـــــدراســـــة أن تـحـلـيـ ت بـــاحـــثـــي شـــركـــة «أنـــثـــروبـــيـــك» تــشــيــر إلـــى أن نـــمـــوذج «كـــلـــود» لـــم يُــبــرمــج وفـــق هـذه الــــنــــظــــريــــة، لـــكـــنـــه طــــــــوّر أثـــــنـــــاء الـــتـــدريـــب بـنـيـة داخــلــيــة تــــؤدي وظـــائـــف مـتـشـابـهـة، مـــن خــــ ل تـنـظـيـم املـــعــلـــومـــات وإتــاحــتــهــا ألجـزاء مختلفة من النموذج خالل عملية االستدالل. ومــــــــع ذلــــــــــك، يـــــؤكـــــد الـــــبـــــاحـــــثـــــون أن هــــــذا الـــتـــشـــابـــه ال يـــعـــنـــي امــــتــــ ك الــــذكــــاء االصــطــنــاعــي وعـــيـــا أو إدراكـــــــا ذاتــــيــــا، بل يصف آلية حسابية لتنظيم املعلومات قد تساعد في تفسير كيفية وصول النموذج إلى بعض استجاباته. ما هي «مساحة جيه»؟ ال يستطيع > الباحثون رؤيــة «األفـكـار» داخــل النموذج الـلـغـوي بــصــورة مـبـاشـرة، لكنهم طـــوروا أداة تـحـلـيـل جـــديـــدة أطــلــقــوا عـلـيـهـا اســم ،)Jacobian Lens( » «عـــدســـة جـــاكـــوبـــيـــان تـتـيـح تـتـبـع بــعــض الـتـمـثـيـ ت الـداخـلـيـة التي يستخدمها النموذج أثناء معالجة املعلومات. وبـــــاســـــتـــــخـــــدام هــــــــذه األداة، رصــــد الباحثون فضاء تمثيليا أطلقوا عليه اسم )، وهو مجموعة J-Space( » «مساحة جيه من التمثيالت الداخلية القابلة للتعبير، يبدو أنها تؤدي دورًا محوريا في تنظيم املعلومات أثناء عملية االستدالل، قبل أن تتحول إلى كلمات يراها املستخدم. ويــــشــــبّــــه الــــبــــاحــــثــــون هــــــذه الــعــمــلــيــة باجتماع يعقده فريق مـن الـخـبـراء داخـل مؤسسة كبيرة؛ إذ يقدّم كل عضو ما لديه مـــن مــعــلــومــات، ثـــم تُـــدمـــج األفـــكـــار األكــثــر أهمية قبل إصدار القرار النهائي. وما يراه املستخدم فـي النهاية ليس ذلــك النقاش الـــداخـــلـــي، بـــل الـنـتـيـجـة الـــتـــي خــــرج بـهـا. ولـــم تقتصر أهـمـيـة «عــدســة جـاكـوبـيـان» على كشف وجـود هـذه البنية، بل أتاحت أيضا للباحثي تتبع بعض املفاهيم التي يـحـتـفـظ بـهـا الــنــمــوذج أثـــنـــاء االســـتـــدالل، وهو ما لم يكن ممكنا في النماذج اللغوية السابقة. االســـــتـــــدالل قـــبـــل الـــكـــلـــمـــات. تـشـيـر > نـتـائـج الـــدراســـة إلـــى أن الــنــمــوذج ال يبدأ بـتـولـيـد الـكـلـمـات فـــور تـلـقـي الـــســـؤال، بل يـمــر أوال بـمـرحـلـة داخــلــيــة تـتـشـكـل فيها مجموعة محدودة من التمثيالت املرتبطة باملفاهيم ذات الصلة، وتُستخدم لتوجيه عـمـلـيـة االســــتــــدالل قــبــل ظـــهـــور أول كلمة للمستخدم. ولــــعــــل أكــــثــــر مــــا يـــثـــيـــر االهــــتــــمــــام أن بعض هـذه التمثيالت قد ال يظهر إطالقا في اإلجابة النهائية، وهو ما يشبه - من الناحية الوظيفية - تفكير اإلنسان بصمت قبل أن يتحدث، مع اختالف جوهري بي الحالتي. ويـــؤكـــد الــبــاحــثــون أن هــــذا الـتـشـابـه ال يـنـبـغــي تــفــســيــره عـــلـــى أنـــــه دلـــيـــل عـلـى وجود وعي أو مشاعر أو إدراك ذاتي لدى الـــنـــمـــوذج، بـــل هـــو وصـــف آللــيــة حسابية تنظم تـدفـق املـعـلـومـات أثــنــاء االســتــدالل، وال تـحـمـل أي داللـــــة عــلــى وجـــــود تـجـربـة ذهنية شبيهة باإلنسان. مـــاذا يـحـدث إذا تعطلت «مساحة > جـــــيـــــه»؟ الخــــتــــبــــار أهـــمـــيـــة هــــــذه الــبــنــيــة الـداخـلـيـة، أجـــرى الـبـاحـثـون سلسلة من الـتـجـارب عـطّــلـوا فيها تأثير التمثيالت املـــــوجـــــودة داخـــــــل «مـــســـاحـــة جــــيــــه»، مـع اإلبقاء على بقية مكونات النموذج دون تغيير. وأظـــهـــرت الـنـتـائـج أن الــنــمــوذج ظل قــــادرًا عـلـى إنــتــاج لـغـة سليمة واإلجــابــة عن األسئلة البسيطة، إال أن أداءه تراجع بصورة ملحوظة في املهام التي تتطلب اســتــدالال متعدد الـخـطـوات، أو تلخيص الــــنــــصــــوص، أو الـــــربـــــط بـــــن مـــعـــلـــومـــات متباعدة، أو معالجة املشكالت املعقدة. وتــشــيــر هــــذه الــنــتــائــج إلــــى أن هــذه الـــبـــنـــيـــة تـــــــؤدي دورًا أســـاســـيـــا فــــي دعـــم عمليات االستدالل داخل النموذج. قطاع الطب والرعاية الصحية ملــــاذا يــهــم هــــذا األطــــبــــاء؟ قـــد يـبـدو > هـــــذا االكـــتـــشـــاف نـــظـــريـــا لــلــوهــلــة األولــــــى، لكنه يحمل دالالت مهمة ملستقبل الرعاية الصحية؛ فالطبيب ال يريد فقط أن يعرف أن نــــظــــام الـــــذكـــــاء االصــــطــــنــــاعــــي أوصـــــى بـتـشـخـيـص مـعـن أو اقـــتـــرح خـطـة عـــ ج، بــل يـحـتـاج أيـضـا إلـــى فـهـم األســــاس الــذي اسـتـنـد إلــيــه ذلـــك الـــقـــرار، ال سـيـمـا عندما يتعلق األمر بحالة قد يترتب عليها تدخل عالجي أو جراحي. وال تـدّعـي هــذه الــدراســة أنـهـا جعلت قــــرارات الـنـمـاذج الـلـغـويـة قـابـلـة للتفسير الــكــامــل، لكنها تـفـتـح الــبــاب أمــــام تطوير أدوات قد تساعد مستقبال في فهم الكيفية التي تنظم بها هـذه النماذج معلوماتها قبل الوصول إلى االستنتاج النهائي. وإذا أكدت الدراسات الالحقة إمكانات هذه املقاربة، فقد تسهم في تطوير معايير جديدة لتقييم أنظمة الذكاء االصطناعي قبل استخدامها فـي التطبيقات الطبية، بحيث ال يقتصر الحكم على دقة النتائج، بل يشمل أيضا شفافية عملية االستدالل وإمكان مراجعتها. نــــافــــذة جــــديــــدة لـــحـــوكـــمـــة الــــذكــــاء > االصــــطــــنــــاعــــي. ال تـــقـــتـــصـــر أهـــمـــيـــة هـــذه الـــدراســـة عـلـى فـهـم كـيـفـيـة عـمـل الـنـمـاذج اللغوية، بـل قـد تفتح أيـضـا آفـاقـا جديدة أمام حوكمة الذكاء االصطناعي، ال سيما فــــي الـــتـــطـــبـــيـــقـــات عـــالـــيـــة الــــخــــطــــورة مـثـل الرعاية الصحية. فـــبـــدال مـــن االكـــتـــفـــاء بـتـقـيـيـم اإلجــابــة النهائية، قد تتيح هذه األدوات مستقبال فـحـص بـعـض الـتـمـثـيـ ت الـداخـلـيـة التي يعتمد عليها الـنـمـوذج أثـنـاء االسـتـدالل، بما يساعد الباحثي فـي رصــد مؤشرات ترتبط بدرجة عـدم اليقي، أو بمحاوالت تــضــلــيــل الــــنــــمــــوذج، أو بـــاالعـــتـــمـــاد عـلـى مـعـلـومـات غـيـر كـافـيـة قـبـل الـــوصـــول إلـى النتيجة النهائية. وإذا أكدت الدراسات الالحقة إمكانات هذه املقاربة، فقد تسهم في تطوير معايير جديدة لتقييم أنظمة الذكاء االصطناعي قبل استخدامها فـي التطبيقات الطبية، بحيث ال يقتصر الحكم على دقة النتائج، بل يشمل أيضا شفافية عملية االستدالل وإمكان مراجعتها. وقد يمثل ذلك تحوال مهما في فلسفة الحوكمة؛ إذ لن يقتصر السؤال مستقبال عـــلـــى: هـــل كـــانـــت اإلجــــابــــة صــحــيــحــة؟ بل سيمتد إلى سؤال أكثر أهمية: كيف وصل الـــنـــظـــام إلـــــى هـــــذه اإلجـــــابـــــة؟ وهـــــل يـمـكـن الوثوق في الطريقة التي استدل بها؟ مــــــــن الـــــــصـــــــنـــــــدوق األســـــــــــــــود إلـــــى > الـصـنـدوق الـزجـاجـي. قـد ال تكمن القيمة األهــــم لــهــذه الـــدراســـة فـــي أنــهــا كـشـفـت ما يـدور داخـل النماذج اللغوية، بل في أنها أثبتت أن فهم بعض آلياتها الداخلية لم يعد أمــرًا مستحيالً؛ فعلى مـدى سنوات، انصب اهتمام الباحثي على تقييم جودة اإلجـــــابـــــات الـــتـــي تــقــدمــهــا أنـــظـــمـــة الـــذكـــاء االصطناعي، أمـا الـيـوم فقد بـدأ االهتمام يـنـتـقـل تــدريــجــيــا إلــــى فــهــم الـكـيـفـيـة الـتـي تتشكل بـهـا تـلـك اإلجـــابـــات قـبـل أن تظهر للمستخدم. وال يزال الطريق طويال قبل الوصول إلى نماذج قابلة للتفسير الكامل، لكن هذه الدراسة قد تمثل بداية االنتقال من عصر «الصندوق األسود»، الذي نحكم فيه على الذكاء االصطناعي من خالل نتائجه فقط، إلـــى عـصـر «الــصــنــدوق الـزجـاجـي»، الــذي نحاول فيه فهم املنطق الـذي قاد إلى تلك النتائج. وقــد يـكـون هــذا التحول هـو الخطوة األهــــم نــحــو بــنــاء جــيــل جــديــد مـــن الــذكــاء االصـطـنـاعـي الـجـديـر بالثقة. ففي الطب، ال تكفي اإلجــابــة الصحيحة وحــدهــا، بل يجب أيضا أن تكون طريقة الوصول إليها مفهومة، وقابلة للمراجعة، وجديرة بثقة الطبيب واملريض. وربــــمــــا لــــم يـــعـــد الــــســــؤال األهـــــــم: هـل يـسـتـطـيـع الــــذكــــاء االصـــطـــنـــاعـــي أن يـقـدم اإلجابة الصحيحة؟ بل أصبح: هل يمكن للطبيب أن يثق بإجابة ال يستطيع أحد تفسيرها؟ داخل عقل الذكاء االصطناعي الرياض: د. عميد خالد عبد الحميد دراستان كبيرتان تكشفان مسارات مشتركة تربط االكتئاب والقلق وحاالت أخرى الجذور الجينية المشتركة لالضطرابات النفسية... طفرة علمية في الطب النفسي فــــــي تــــــقــــــدُّم مــــهــــم لــــبــــحــــوث الـــصـــحـــة النفسية، كشف العلماء عن روابط جينية قـــد تـفـسـر ملـــــاذا يـــحـــدث االكـــتـــئـــاب والـقـلـق وغيرهما مـن االضـطـرابـات النفسية معا في كثير من األحيان. وقد حددت دراستان مكملتان نُشرتا هذا العام جينات ومناطق جينية رئيسية يمكن أن تُحدث ثـورة في طريقة فهمنا لهذه الحاالت وعالجنا لها. «قائد أوركسترا» داخل الدماغ • جي تنظيمي مركزي: حدد باحثون من جامعة برشلونة اإلسبانية ما يقارب جينا قــد تـزيـد مــن الـقـابـلـيـة لإلصابة 20 باالكتئاب والقلق والحساسية العاطفية. ويــــقــــع فــــي صـــمـــيـــم هــــــذا االكــــتــــشــــاف جـن »RBFOX1« تنظيمي رئيسي يُعرف باسم يبدو أنـه يعمل بمثابة «قائد أوركسترا» داخل الدماغ. ويــــــوضــــــح فـــــريـــــق الــــبــــحــــث أن جــن » ال يــــعــــمــــل بــــــمــــــفــــــرده؛ بـــل RBFOX1« يساعد فـي تنسيق توقيت وطريقة عمل جينات أخـــرى مرتبطة بوظائف الـدمـاغ. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة؛ ألن االضـطـرابـات النفسية نـــادرًا مـا تنتج عن جي واحد؛ بل عن التأثير التراكمي ملئات أو حــتــى آالف االخـــتـــ فـــات الـجـيـنـيـة إلــى جانب العوامل البيئية. وعندما يتأثر جي تنظيمي مركزي » فقد يـؤدي ذلك إلى RBFOX1« مثل جي سلسلة من التغيرات التي تمس عمليات متعددة فـي الـدمـاغ تشمل تطور الخاليا الــعـــصـــبـــيـــة والــــتــــواصــــل بــيــنــهــا وتــنــظــيــم الناقالت العصبية. وقد يفسر هذا السبب وراء ارتـــــبـــــاط االكــــتــــئــــاب غـــالـــبـــا بــالــقــلــق واضـطـرابـات الـنـوم والـسـمـات الشخصية املرتبطة بالحساسية العاطفية. وسلطت الدراسة املنشورة في دورية Progress in Neuro-Psychopharmacology« يونيو 20 » في and Biological Psychiatry ، وشــــارك فـيـهـا بـاحـثـون 2026 ) (حـــزيـــران مــــن جـــامـــعـــة بـــرشـــلـــونـــة ومـــعـــهـــد «ســـانـــت جـــوان دي ديـــو» للبحوث، ومـركـز بحوث األمراض النادرة في إسبانيا، إضافة إلى باحثي مـن جامعة غوته فـي فرانكفورت بـأملـانـيـا، الــضــوء عـلـى عـــدد مــن الجينات »PAX6« » و TCF4« » و SP4« : البارزة، منها »RBFOX1« » إلــــــى جــــانــــب CADM2« و نفسه. وكان بعض هذه الجينات قد رُبط سـابـقـا بـالـفـصـام واإلدمــــــان واضــطــرابــات عــصــبــيــة أخـــــــرى، مـــمـــا يــشــيــر إلـــــى وجــــود مسارات بيولوجية مشتركة بي مختلف االضطرابات. • روابط وراثية عبر الثقافات: ودعَّمت هــذه الـنـتـائـج دراســــة دولـيـة أخـــرى قـادهـا باحثون من جامعة تشجيانغ في الصي؛ حيث حللوا بيانات وراثية ملجموعات من أوروبـــــا وشـــرق آســيــا. وبـفـحـص أكـثـر من منطقة جينية مرتبطة باالضطرابات 400 النفسية، تشمل: االضطراب ثنائي القطب، واالكتئاب الشديد، والفصام، واضطرابات منطقة جينية 88 القلق، اكتشف الفريق جديدة لم تكن معروفة سابقا. وباستخدام بيانات من البنك الحيوي ) وقواعد بيانات UK Biobank( البريطاني صحية من شرق آسيا، وجد الباحثون أن كثيرًا من هذه االختالفات الجينية ترتبط بتغيرات في مناطق الدماغ املسؤولة عن العواطف والتفكير واتخاذ القرار. وتـــعـــزز هــــذه الــنــتــائــج املـــنـــشـــورة في 17 » فـــي Molecular Psychiatry« دوريـــــة ، األدلــــــة عــلــى وجـــود 2026 ) مـــــارس (آذار أســـــــس جـــيـــنـــيـــة مـــشـــتـــركـــة بــــــن مــخــتــلــف املجموعات العِرقية. جذور بيولوجية مشتركة • نــــحــــو طــــــب نـــفـــســـي مـــخـــصـــص: تــــرســــم هــــــذه الـــــــدراســـــــات مـــعـــا صـــــورة مقنِعة، هـي أن االضــطــرابــات النفسية تشترك فـي جــذور بيولوجية تتجاوز الـحـدود التشخيصية التقليدية. وقد يـــؤدي هـــذا الـفـهـم إلـــى الـتـعـريـف املبكر بـــــاألفـــــراد األكــــثــــر عـــرضـــة لــلــخــطــر، مـن خالل الفحوصات الجينية ثم عالجات شخصية تستهدف آلـيـات بيولوجية مــــحــــددة، وكـــذلـــك تـشـخـيـص أكـــثـــر دقــة يعتمد على مـؤشـرات بيولوجية بـدال مـــن األعــــــراض وحـــدهـــا، وأخـــيـــرًا إدارة أفـــضـــل لـــلـــحـــاالت املـــتـــداخـــلـــة مـــن خــ ل مسارات عالجية مشتركة. ومـــــــع ذلـــــــك يــــؤكــــد الــــبــــاحــــثــــون أن الجينات ليست سـوى جـزء مـن اللغز. فال بد من أخذ العوامل البيئية ونمط الـــحـــيـــاة والــــفــــروق بـــن الــجــنــســن، وال سـيـمـا ارتـــفـــاع مـــعـــدالت االكـــتـــئـــاب بي الـــنـــســـاء، فـــي االعـــتـــبـــار. كــمــا أن هـنـاك حـــاجـــة إلــــى مـــزيـــد مـــن الــــدراســــات على مجموعات أكبر وأكـثـر تنوعا، قبل أن تصبح االخـتـبـارات الجينية روتينية في الرعاية النفسية. • آفــاق جـديـدة: ورغــم أن الجينات ال تحدد املصير، فإن هذه االكتشافات تمثل نقلة نوعية في فهمنا لألمراض النفسية. فبدال من النظر إلى االكتئاب والــقــلــق واضـــطـــرابـــات أخـــــرى كــحــاالت منفصلة، يـدرك العلماء بشكل متزايد أنــهــا مـظـاهـر مـتـرابـطـة ملــواطــن ضعف بيولوجية مشتركة. كــــمــــا يـــشـــيـــر الــــبــــاحــــث الـــرئـــيـــســـي لـــــلـــــدراســـــة، الـــــدكـــــتـــــور شــــــاوهــــــوا هــــو، مـــن قــســم الـــطـــب الــنــفــســي بـاملـسـتـشـفـى األول الـــتـــابـــع لــكــلــيــة الـــطـــب بـجـامـعـة تـشـجـيـانـغ الـــصـــن، وزمـــــــ ؤه، إلــــى أن فـهـم هـــذه املـــســـارات الجينية املشتركة قد يساعدنا في تطوير أدوات لتقدير املخاطر، واكتشاف االضطرابات مبكرًا، وتـصـمـيـم عــ جــات تـسـتـهـدف اآللــيــات البيولوجية الخاصة بكل مريض. ويـمـثـل هـــذا الـبـحـث خــطــوة مهمة نـــحـــو مـــســـتـــقـــبـــل تــــكــــون فـــيـــه الـــرعـــايـــة الصحية النفسية شخصية ودقـيـقـة، مثل عـ جـات الـحـاالت العضوية، مما يــمــنــح أمــــــ جــــديــــدًا ملـــ يـــن املــصــابــن بــهــذه االضـــطـــرابـــات فـــي جـمـيـع أنـحـاء العالم. لندن: د. وفا جاسم الرجب دقة نتيجة األدوات الذكية وحدها ال تكفي... بل يجب أيضا فهم األساس الذي بُني عليه قرارها
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==