الوتر السادس الفنان رامي عياش أراد استعادة حقبة السبعينات بأسلوبه الخاص... ورحلة ً البحث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقل تعقيدا THE SIXTH CHORD 21 Issue 17420 - العدد Saturday - 2026/8/8 ًالسبت إن التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة لا يخدم أحدا المخرج اللبناني قال لـ فادي حداد: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لصناعة «الكليب» أكبر خطأ فـــي مــشــهــد فــنــي خــــرج عـــن المـــألـــوف، أطـلـق الـفـنـان رامـــي عـيّــاش الفيديو كليب الـــخـــاص بـأغـنـيـتـه الـــجـــديـــدة «عــذّبــيــنــي». وهي من ألحانه، وكلمات كاترين معوّض، وإخـــــراج فــــادي حــــداد. وابـتـعـد الـعـمـل عن الصورة الكلاسيكية التي اعتاد الجمهور أن يرى بها عيّاش، وقدّمه بشخصية غير مألوفة تحمل رؤية إخراجية تعود بنا إلى حقبة السبعينات. يـطـل رامـــي عـيّــاش فـي الكليب بشعر طـــويـــل وأزيــــــاء زاهـــيـــةٍ، تـسـتـحـضـر نـجـوم الــــــــروك فــــي الــــزمــــن الـــذهـــبـــي لـلـمـوسـيـقـى الـــغـــربـــيـــة. وبــفــضــل مــوهــبــتــه الـتـمـثـيـلـيـة، يــنــجــح عــــيّــــاش فــــي تـــقـــمّـــص الـشـخـصـيـة، مـتـنـقـا بـــن تـفـاصـيـلـهـا بـثـقـة وســـاســـة، فـــيـــبـــدو وكــــأنــــه يـــخـــوض تـــجـــربـــة درامـــيـــة متكاملة أكثر منها مجرد ظهور في فيديو كليب. ويقول المخرج فادي حداد لـ«الشرق الأوســــط»: «يمتلك رامــي قـــدرات تمثيلية عــالــيــة، وهـــو مـمـثـل مـتـمـكـن، الأمــــر الـــذي سهّل مهمتي، ومنحني حماسا إضافياً، فـــاســـتـــمـــتـــعـــت كـــثـــيـــرا بــــهــــذه الـــتـــجـــربـــة». ويتابع: «صوّرنا الكليب مشهدا تلو آخر، ولقطة تلو أخـــرى، مـن دون الحاجة إلى إعادة أي منها. فقد اندمج رامي بالكامل مـــع الـشـخـصـيـة الـــتـــي رســمــنــا مـامـحـهـا بـــعـــنـــايـــة، وتـــعـــامـــل مــــع أدق تـفـاصـيـلـهـا بـــــاحـــــتـــــراف، مـــــا انـــعـــكـــس تـــلـــقـــائـــيـــا عـلـى النتيجة النهائية». وعن سبب اختياره حقبة السبعينات لتدور فيها أحداث كليب «عذّبيني»، يقول: «الــفــكــرة تــعــود إلـــى رامــــي عــيــاش، إذ أراد اسـتـعـادة تلك المرحلة بأسلوبه الـخـاص. وجنّدنا فريق عمل متكاملا لإنـجـاز هذه المهمة، لأنها لم تكن سهلة على الإطـاق. كان علينا أن نولي اهتماما بكل تفصيل، مهما بـــدا صـغـيـراً، لـنـقـدّم صـــورة صـادقـة ومقنعة للمشاهد. لـذلـك صُــمّــمـت الأزيـــاء خــصــيــصــا لــلــكــلــيــب، واعـــتـــمـــدنـــا أســـلـــوب تــصــويــر وإضــــــاءة مـخـتـلـفـن، إلــــى جـانـب اســتــخــدام عــدســات تـمـنـح الـــصـــورة طابع .»)Vintage Look( السبعينات المعروف بـ ويـكـشـف حــــداد أن رحــلــة الـبـحـث عن تفاصيل تلك المرحلة لم تكن أقـل تعقيداً، إذ اضطر إلـى التنقيب فـي متاجر قديمة للعثور على ورق جــدران وستائر تنتمي إلـــى ذلـــك الــزمــن، حـتـى بـــدت كــل زاويــــة في الكليب وكأنها خرجت فعلا من سبعينات الــــقــــرن المـــــاضـــــي، بـــمـــا حــمــلــتــه مــــن ألــــــوان وديكورات وهوية بصرية خاصة. حصد كليب «عذّبيني» تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، فتنوّعت الآراء بــــن الإشــــــــادة بــفــكــرتــه والإعــــجــــاب بتنفيذه، وبين انتقادات وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التجريح. ويعلّق المخرج فــادي حــداد: «غالبية التعليقات التي رافقت إطلاق الكليب كانت إيجابية. لكن في المقابل لجأ البعض إلى أســـلـــوب جــــارح فـــي الــنــقــد، تـخـطّــى حـــدود إبداء الرأي ووصل إلى الأذية الشخصية. لا أستسيغ هذا النوع من التعليقات، لأن المعادلة بسيطة؛ إما أن يعجبك العمل أو لا يعجبك. أما التمادي في الانتقاد بطريقة منفّرة، فلا يخدم أحــداً، ولا يعكس ثقافة الحوار أو النقد البنّاء». ويأتي كليب «عذّبيني» ليذكّر بزمن كـــان فـيـه الـفـيـديـو كليب عـمـا فنيا قائما بذاته، لا مجرد مادة مرافقة للأغنية. ففي السنوات الأخيرة شهد هذا القطاع تراجعا ملحوظاً، وباتت غالبية الأعمال المصوّرة تــفــتــقــر إلـــــى الـــفـــكـــرة الإبــــداعــــيــــة والـــهـــويـــة الـبـصـريـة، فـا تضيف قيمة حقيقية إلى الأغنية، بل تكتفي بمرافقتها. لـــم يــكــن الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي بـعـيـدا عن هذا التحوّل، إذ لجأ إليه عدد متزايد مــن الـفـنـانـن لإنــتــاج كليباتهم، مــا سهّل التنفيذ، لكنه فــي المـقـابـل أفـقـد كـثـيـرا من الأعـــــمـــــال روحــــهــــا الإبــــداعــــيــــة وبـصـمـتـهـا الإنسانية. هكذا تراجعت مكانة الفيديو كليب كـفـن يجمع بــن الـــصـــورة والـــدرامـــا والإخـــــــراج. وصــــار فـــي كـثـيـر مـــن الأحــيــان أقرب إلى منتج تجاري سريع، يفتقر إلى الخيال والخصوصية الفنية. هنا يبدي فادي حداد رأيه بصراحة، فــــيــــقــــول: «لا يـــمـــكـــن أن نــســتــمــتــع بـعـمـل بـصـري يفتقد إلـــى الإحـــســـاس والمـشـاعـر، وهــــذا بــرأيــي مــا يـنـقـص مـعـظـم الكليبات المـصـنـوعـة بـالـذكـاء الاصـطـنـاعـي. فـهـي لا تنقل إلينا إحـسـاس الـفـنـان، ولا تمنحنا متعة الصورة وحيويتها. وعندما نشاهد عـمـا يـبـدو مثاليا إلــى درجـــة يخلو فيها من أي هفوة أو لمسة إنسانية، نشعر بأنه مصطنع وغير حقيقي». ويتابع: «أعتقد أن أكبر خطأ قد يرتكبه الفنان هو الاعتماد على الـذكـاء الاصطناعي لصناعة كليبه، لأنه يقدّم نسخة غير صادقة عن نفسه، ما يخلق فجوة بينه وبين جمهوره». ويـــســـتـــطـــرد: «دمـــــــاغ الإنــــســــان يـمـيّــز بــــســــرعــــة بـــــن مـــــا هـــــو حـــقـــيـــقـــي ومـــــــا هــو مـصـطـنـع. فـمـنـذ الـلـحـظـة الأولـــــى يتفاعل مع الصورة، ويقرأ إحساسها، تماما كما تـضـفـي رمـــشـــة الـــعـــن حـــيـــاة عــلــى الـــوجـــه. لذلك أنصح الفنانين بالعودة إلى الابتكار والإبداع في صناعة الفيديو كليب، وعدم التخلي عــن اللمسة الإنـسـانـيـة». يتابع: «حتى اليوم، لا أذكر كليبا صُنع بالكامل بالذكاء الاصطناعي، ونجح في تـرك أثر حقيقي لـــدى الـــنـــاس. فـالـفـيـديـو كـلـيـب لا يــزال عنصرا أساسيا فـي نجاح الأغنية، وأداة فـعّــالـة فــي إيـصـالـهـا إلـــى الجمهور وترسيخ حضورها». ومـــن نـاحـيـة أخــــرى، يـتـحـدث المـخـرج الـــلـــبـــنـــانـــي، الــــــذي صــــــوّر أبــــــرز الــكــلــيــبــات لــنــجــوم مـــن لــبــنــان والـــعـــالـــم الـــعـــربـــي، عن الــتــراجــع الــــذي شـهـدتـه مــيــزانــيــات إنـتـاج الـــفـــيـــديـــو كــلــيــب فــــي الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة. ويــــقــــول: «لا شـــك أن الأزمــــــة الاقــتــصــاديــة الـــتـــي يــمــر بــهــا لــبــنــان انـعـكـسـت مـبـاشـرة عـــلـــى تــكــلــفــة الإنـــــتـــــاج، فـــتـــراجـــعـــت بـنـحـو فــي المـــائـــة. لـكـنـنـا، رغـــم ذلــــك، تمسكنا 40 بـالمـسـتـوى الـفـنـي المــطــلــوب، فـعـمـدنـا إلـى ترشيد النفقات مـن دون المـسـاس بجودة العمل». يضيف: «بـدلا من بناء ديكورات ضخمة أو تخصيص أيام تصوير طويلة، لجأنا إلـى حلول إنتاجية أكثر اختصارا ومرونة، بما يخفف التكلفة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة الفنية». يعتقد حـــداد أن الــذكــاء الاصطناعي قــــد يـــســـهـــم مـــســتـــقـــبــا فــــي خـــفـــض تـكـلـفـة الإنــــتــــاج أكـــثـــر إذا تــــطــــوّر بــالــشــكــل الــــذي يسمح باستخدامه كأداة مساندة لعملية الــتــنــفــيــذ، لا بـــديـــا عــنــهــا. ويــــشــــرح: «إذا تراجع الفنانون عن الاعتماد الكامل على الـــذكـــاء الاصـطـنـاعــي بـعـد الــتــجــارب الـتـي شهدناها، فهذا يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عــن الـعـمـل الحقيقي، وأن اللمسة الإنسانية تبقى العنصر الأهـم في نجاح أي فيديو كليب». ويختم فادي حداد متحدثا عن سبب ابـتـعـاده عـن إخـــراج الــدرامــا التلفزيونية، فـــي وقــــت انـتـقــل فـيـه عــــدد مـــن زمـــائـــه من عــالــم الـكـلـيـبـات إلـــى هـــذا المـــجـــال. ويــقــول: «ســبــق أن خـضـت تـجـربـتـن فــي السينما مـــن خــــال فـيـلـمـن، لـكـنـنـي لـــم أقـــــدّم حتى الــــيــــوم أي عـــمـــل درامــــــــي، والـــســـبـــب يــعــود إلـــى انـشـغـالـي الــكــامــل بـــإخـــراج الكليبات الغنائية والإعـــانـــات الـتـجـاريـة، وهـــو ما يستحوذ على معظم وقتي». ويــســتــدرك: «لا أستبعد أبـــدا خـوض تــجــربــة الـــــدرامـــــا فــــي المــســتــقــبــل، بــــل عـلـى الــعــكــس، أشــعــر بـــأن لـــدي رؤيــــة إخـراجـيـة مختلفة وأسلوبا جديدا أرغب في تقديمه مــــــن خـــــــال المــــســــلــــســــات. وعــــنــــدمــــا أجــــد المشروع الذي يشبهني ويمنحني المساحة الكافية لتطبيق هذه الرؤية، لن أتردد في خوض هذه التجربة». بيروت: فيفيان حداد يبدي استعداده لدخول مجال الدراما التلفزيونية (فادي حداد) إن الشارات لا تكتب كأغان مستقلة الملحن المصري قال لـ محمود طلعت: موسيقى الأفلام والمسلسلات تحددها الصورة وإيقاع الدراما قــــال المـــوســـيـــقـــار المـــصـــري مـحـمـود طــلــعــت إن المـــوســـيـــقـــى الـــتـــصـــويـــريـــة لا تُــكـتـب بــالــقــواعــد نـفـسـهـا فـــي كـــل عـمـل، فلكل وسيط فني لغته وأدواتـــه، سواء أكـــــــان فــيــلــمــا ســيــنــمــائــيــا أم مــســلــســا تلفزيونيا أم عرضا مسرحياً، وهـو ما يفرض على المؤلف الموسيقي أن يعيد الــتــفــكــيــر فــــي طــريــقــتــه مــــع كــــل تـجـربـة جــديــدة، لأن طبيعة الــصــورة والإيــقــاع الــدرامــي تــحــددان شكل الموسيقى منذ البداية. وأضاف طلعت، في حوار لـ«الشرق الأوســـــط»، أن الــشــارات الغنائية تمثل تـــجـــربـــة مـــخـــتـــلـــفـــة داخــــــــل هــــــذا الـــعـــالـــم المــوســيــقــي والـــغـــنـــائـــي، لأنـــهـــا لا تُــكـتـب بــاعــتــبــارهــا أغـــنـــيـــات مــســتــقــلــة، وإنــمــا بوصفها امـتـدادا للحكاية، مشيرا إلى أن «نجاح أي شارة يرتبط بقدرتها على التعبير عن روح العمل وشخصياته». وأوضــــــح أن «المــــؤلــــف المـوسـيـقـي يـــــبـــــدأ غــــالــــبــــا بـــــــقـــــــراءة الــــســــيــــنــــاريــــو ومـــــــحـــــــاولـــــــة اســـــتـــــيـــــعـــــاب تـــفـــاصـــيـــل الـشـخـصـيـات والـــعـــاقـــات الــتــي تـربـط بينها، حتى تصبح الموسيقى جـزءا من البناء الدرامي»، مؤكدا أن «الأغنية الـــتـــي تـنـطـلـق مـــن داخـــــل الــعــمــل تظل أكـثـر حــضــورا فــي ذاكــــرة المـشـاهـد من الأغنية التي تُفرض على الأحداث من الخارج». وانـــتـــقـــل طــلــعــت إلــــى الـــحـــديـــث عن الــفــارق بـن الكتابة للسينما والــدرامــا الـــتـــلـــفـــزيـــونـــيـــة، مـــوضـــحـــا أن «الــفــيــلــم يمنح المؤلف الموسيقي مساحة أوسع للتعامل مع كل مشهد بصورة مستقلة، لأن زمــــنــــه المـــــحـــــدود يـــســـمـــح بــصــنــاعــة مــوســيــقــى خـــاصـــة لــكــل مـــوقـــف، بينما يختلف الأمر في المسلسلات التي تمتد على مدار حلقات كثيرة». وأشار إلى أن الموسيقى في الدراما تعتمد غالبا على بناء ثيمات رئيسية يـعـاد توظيفها بـأشـكـال مختلفة وفقا لــتــطــور الأحـــــــداث، لأن المـــشـــاهـــد يـتـابـع الـــعـــمـــل عـــلـــى مــــــــدار أيـــــــــام، ولــــيــــس فـي جلسة واحدة كما يحدث مع الفيلم، ما يجعل تـكـرار بعض الجمل الموسيقية أمـــــرا طـبـيـعـيـا يـــخـــدم الــحــالــة الــدرامــيــة ويُرسخها في ذهن الجمهور. وأكـد أن «اختلاف طبيعة الوسيط الـــفـــنـــي يـــنـــعـــكـــس أيــــضــــا عـــلـــى أســـلـــوب الـتـحـضـيـر، فـفـي الـــدرامـــا يفضل قـــراءة السيناريو قبل بدء التنفيذ حتى يتمكن من رسم ملامح الموسيقى منذ البداية، بينما يعتمد في السينما بصورة أكبر على مشاهدة المــادة المـصـورة، لأن بناء الــفــيــلــم يـسـمـح بــالــتــعــامــل المـــبـــاشـــر مع الصورة وإيقاعها». لافـــتـــا إلــــى أن هــــذه الاخـــتـــافـــات لا تعني أن أحد المجالين أصعب من الآخر، وإنــــمــــا لـــكـــل مــنــهــمــا أدواتــــــــه الـــخـــاصـــة، فالفيلم يمنح مساحة أوسع للتفاصيل الـــدقـــيـــقـــة داخـــــــل كــــل مـــشـــهـــد، فــــي حـن تفرض الدراما التلفزيونية على المؤلف المـوسـيـقـي الـحـفـاظ عـلـى وحـــدة الحالة الموسيقية طـــوال العمل، مـع تطويرها بما يتناسب مع تطور الأحداث. وتحدث طلعت عن طبيعة تعاونه مــع المــخــرجــن، مــؤكــدا أنـــه لا يلجأ إلـى تقديم تنازلات عندما يكون مقتنعا بأن الرؤية الموسيقية لا تخدم العمل، لكنه فــي الــوقــت نفسه يـؤمـن بـــأن الـفـن قائم على تبادل وجهات النظر، وأن الوصول إلــى أفـضـل نتيجة يتطلب الــحــوار بين جميع المشاركين في صناعة العمل. واستعاد أحد المواقف التي جمعته بـالمـخـرج عـمـرو عـرفـة خـــال فيلم «ابــن الـــقـــنـــصـــل»، مـــوضـــحـــا أنــــــه تـــعـــامـــل فـي الــــبــــدايــــة مــــع أحـــــد المـــشـــاهـــد بــاعــتــبــاره مــشــهــد أكـــشـــن يـــحـــتـــاج إلـــــى مـوسـيـقـى حـمـاسـيـة، بينما كـانـت للمخرج رؤيــة مختلفة تقوم على تقديمه بروح تمزج بين الأكشن والكوميديا. وأضـاف أن النقاش بينهما انتهى إلــــى إعــــــادة تـنـفـيـذ المــوســيــقــى بــصــورة مختلفة، بحيث تحتفظ بإيقاع الأكشن، لكنها تتضمن في الوقت نفسه عناصر صوتية تمنح المشهد طابعه الكوميدي، مــؤكــدا أن هـــذه الـتـجـربـة تثبت قناعته بأن اختلاف الرؤى لا يمثل أزمة، وإنما قد يقود أحيانا إلى حلول أكثر ثراء مما كان يتصوره كل طرف بمفرده. وأكــــد مـحـمـود طـلـعـت أن «اخـتـيـار المـــــطـــــرب يـــمـــثـــل مـــرحـــلـــة أســــاســــيــــة فـي صناعة الأغنية، لأن المـؤلـف الموسيقي لا يتعامل مع اللحن بمعزل عن الصوت الــــــذي ســـيـــؤديـــه، وإنــــمــــا يــبــنــي الـجـمـل المـــوســـيـــقـــيـــة وفــــقــــا لإمــــكــــانــــات المـــطـــرب ومـــســـاحـــتـــه الـــصـــوتـــيـــة وقـــــدرتـــــه عـلـى التعبير، ما يجعل معرفة هوية المطرب منذ البداية عاملا مؤثرا في التأليف». واســـــتـــــعـــــاد تـــــعـــــاونـــــه مــــــع الـــفـــنـــان حـــســـن الـــجـــســـمـــي فــــي شــــــارة مـسـلـسـل «بعد الفراق»، موضحا أنها جاءت في مرحلة كــان يسعى خلالها إلــى تقديم لون مختلف عن الصورة التي ارتبطت باسمه من خلال الموسيقى التصويرية والشارات الدرامية قبل تقديمها. وقــــــال إن الأغـــنـــيـــة مــنــحــتــه فــرصــة لـدخـول مساحة رومانسية كــان يرغب فـــي الــعــمــل بــهــا مــنــذ فـــتـــرة، مـضـيـفـا أن «إمكانات الجسمي الصوتية لعبت دورا كبيرا في خروجها بالشكل المناسب»، وقـــال إن «الجسمي مـن الأصــــوات التي تمنح المــؤلــف المـوسـيـقـي حـريـة واسـعـة أثـنـاء الكتابة، لكون صوته قـــادرا على أداء الـجـمـل الصعبة مــع الـحـفـاظ على الإحساس، وهو ما يجعل التعامل معه مختلفاً»، على حد تعبيره. وتـــوقـــف طـلـعـت عــنــد تـجـربـتـه في شارة مسلسل «القاصرات»، مشيرا إلى أن الكلمات التي كتبها الشاعر الراحل سيد حجاب كانت تحمل قيمة إنسانية كبيرة، وتناولت قضية شائكة من خلال رؤية مختلفة، لأن الفكرة منذ البداية لم تكن تقديم شارة تقليدية، وإنما البحث عــن صـــوت يعبر عــن الـكـلـمـات، وكأنها تخرج من لسان فتاة صغيرة، وهو ما دفعه إلى اختيار ريهام عبد الحكيم. وأوضـــــــــح أن رهـــــانـــــه عـــلـــى ريـــهـــام عــــبــــد الــــحــــكــــيــــم جــــــــاء بــــســــبــــب طــبــيــعــة صوتها وقـدرتـه على التعبير، معتبرا أن حــــضــــورهــــا أضــــفــــى عــــلــــى الــــشــــارة حـالـة إنـسـانـيـة انسجمت مــع مضمون المسلسل، وأسهمت في وصول الرسالة التي حملتها الكلمات. وشارك محمود طلعت في عضوية لجنة تحكيم المهرجان القومي للمسرح المـــصـــري أخــــيــــراً، وهــــي المـــشـــاركـــة الـتـي يؤكد أنها جـاءت لفن كـان دائما قريبا منه على المستوى الشخصي، لكنه لم يحظ فيه بالفرص نفسها التي أتيحت له في الدراما التلفزيونية والسينما. وأشار إلى أنه منذ بداياته كمؤلف مـــوســـيـــقـــي كــــــان يـــتـــمـــنـــى أن يــــكــــون لـه حـضـور أكـبـر فــي الــعــروض المسرحية، إلا أن طبيعة مشواره المهني قادته إلى مجالات أخرى. وأوضـــــــح أن عــضــويــتــه فــــي لـجـنـة التحكيم منحته فرصة لمتابعة تجارب مـــســـرحـــيـــة مــــتــــنــــوعــــة، والــــنــــظــــر إلـــيـــهـــا مـــن زاويــــــة مـخـتـلـفـة، مـــؤكـــدا أن تقييم المـوسـيـقـى داخــــل الـــعـــرض المــســرحــي لا يتوقف عند جودة الألحان، وإنما يمتد إلـــى مـــدى قـدرتـهـا عـلـى خـدمـة الــدرامــا، والــتــفــاعــل مـــع الـعـنـاصـر الأخـــــرى الـتـي يتكون منها العرض. وأكد أن المسرح يفرض على المؤلف الموسيقي طريقة مختلفة في التفكير، لأن المـوسـيـقـى تـتـعـامـل مــع عـــرض حي يـتـغـيـر إيــقــاعــه مـــن لـحـظـة إلــــى أخــــرى، وهـــــــو مـــــا يـــجـــعـــلـــهـــا مـــرتـــبـــطـــة بـــحـــركـــة الممثلين والإضـــاءة والـديـكـور والإيـقـاع العام للعمل. القاهرة: أحمد عدلي يتمنى طلعت أن يكون له حضور أكبر في العروض المسرحية (حسابه على «فيسبوك»)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky