issue17419

3 إيران NEWS Issue 17419 - العدد Friday - 2026/8/7 اجلمعة ASHARQ AL-AWSAT التنفيذ مرهون بحسم الخالفات... وباكستان تحض على استئناف الحوار عقدة السيادة تؤخر اتفاق «هرمز» أبـــــطـــــأت الــــخــــافــــات حــــــول الــــســــيــــادة عـلـى مضيق هـرمـز واآللــيــة املستقبلية إلدارتــــه مسار االتـفـاق املرتقب بـن إيـــران وسلطنة عُــمـان، رغم دخــول املـفـاوضـات مرحلة متقدمة، فيما أعربت بـــاكـــســـتـــان، الــخــمــيــس، عـــن أمــلــهــا فـــي أن يـمـهّــد التفاهم إلــى استئناف املـحـادثـات بـن واشنطن وطهران، وال سيما على املستوى التقني. وتـــــقـــــول طـــــهـــــران إن صـــيـــاغـــة الـــتـــرتـــيـــبـــات الجديدة للملحة باتت قريبة من االكتمال، لكنها تـؤكـد أن ذلـــك ال يعني إعــــادة فـتـح املـمـر فـــورًا أو العودة إلى النظام الذي كان قائمًا قبل الحرب. وقــــــال املـــتـــحـــدث بـــاســـم وزارة الـــخـــارجـــيـــة الباكستانية طاهر أندرابي للصحافيي إن إسلم آبــــاد تــأمــل أن يــــؤدي االتـــفـــاق املـتـعـلـق باملضيق إلـــــى مـــواصـــلـــة الـــــحـــــوار، وخـــصـــوصـــ اســتــئــنــاف املحادثات الفنية بي الواليات املتحدة وإيران في إطــار مذكرة التفاهم التي أسهمت باكستان في التوسط إلبرامها. وتريد باكستان أن يشكل االتفاق اإليراني - الـعُــمـانـي خـطـوة أولـــى تعيد تشغيل الـقـنـوات التي توقفت بعد انهيار مذكرة التفاهم املبرمة فـــي يـونـيـو (حــــزيــــران)، وأن تـفـتـح الــطــريــق أمـــام بحث البرنامج النووي والقضايا املرتبطة بوقف العمليات العسكرية. وكــانــت إيــــران قــد أعـلـنـت، األربـــعـــاء، إحـــراز تــقــدم فـــي مـحـادثـاتـهـا مـــع سـلـطـنـة عُـــمـــان بـشـأن مــــســــار جــــديــــد لـــعـــبـــور الــــســــفــــن. وقـــــــال الـــرئـــيـــس األميركي دونالد ترمب إن اتفاقًا قد يُعلن خلل أيام، لكن الروايات املتداولة ال تزال مختلفة بشأن طبيعة التفاهم وحـدود السيطرة اإليرانية، وما إذا كان سيؤدي إلى فتح املضيق أو يقتصر على تنظيم مرور محدود ومشروط للسفن. وقـدمـت وكـالـة «إرنـــا» الرسمية، الخميس، تــــصــــورًا إيــــرانــــيــــ أكــــثــــر وضـــــوحـــــ ؛ إذ قــــالــــت إن املـــحـــادثـــات مـــع عُـــمـــان تــقــتــرب مـــن الــتــوصــل إلــى ترتيب جـديـد إلدارة حـركـة املــاحــة، وإن طهران تــنــظــر إلـــيـــه بـــاعـــتـــبـــاره نـــمـــوذجـــ أمــنــيــ مختلفًا للمضيق، وليس إعادة فتح كاملة له. وبحسب الوكالة الرسمية، ستدخل السفن التجارية عبر املياه اإليرانية وتغادر عبر املياه الـعُــمـانـيـة، ضـمـن آلـيـة تنظم املــــرور وتـحـل محل الـنـظـام الــــذي ظــل مـعـمـوال بــه نـحـو سـتـن عـامـ ، وكــــانــــت الـــســـفـــن بـــمـــوجـــبـــه تـــعـــبـــر املـــضـــيـــق وفـــق ترتيبات فصل حركة امللحة املعتمدة دوليًا. وقـــالـــت «إرنـــــا» إن الـــحـــرب غـــيّـــرت الــظــروف األمنية املحيطة باملمر، وإن الترتيبات القديمة لـم تعد قــــادرة، مـن وجـهـة النظر اإليــرانــيــة، على التعامل مع الوقائع الجديدة. وأضافت أن نجاح النظام املقترح سيعتمد على مدى قبوله من دول املنطقة والقوى الدولية. ولـم تتطرق الوكالة إلـى فـرض رســوم على الــســفــن، رغـــم أن هـــذه املــســألــة تـمـثـل إحــــدى أكثر النقاط حساسية في املفاوضات. وتريد طهران تـكـريـس دور مـبـاشـر فـــي إدارة الــعــبــور وإنــهــاء النظام السابق الذي سمح للسفن بدخول الخليج والـــخـــروج مـنـه مـــن دون الــحــصــول عـلـى مـوافـقـة إيرانية مسبقة، بينما تتمسك واشنطن بحرية املــاحــة وتــرفــض أي تـرتـيـب يمنح إيــــران سلطة منفردة على املضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية. كـانـت وكـالـة «أسوشييتد بـــرس» قـد نقلت عــن مـسـؤولـن إقليميي أُطـلـعـا عـلـى املـحـادثـات أن املـــفـــاوضـــن اإليــــرانــــيــــن والـــعُـــمـــانـــيـــن أنـــهـــوا مسودة االتفاق الخاصة بإعادة تنظيم امللحة، وأن الوثيقة تنتظر املوافقة النهائية من املرشد اإليــرانــي مجتبى خامنئي، الـــذي لـم يظهر علنًا منذ اختياره خلفًا لوالده بعد مقتله في الحرب. ووصـــف املـــســـؤوالن االتـــفـــاق املـحـتـمـل بأنه حل مؤقت للنزاع حول املضيق، وقاال إنه يرتبط بـمـذكـرة الـتـفـاهـم الـتـي تـوصـلـت إلـيـهـا الــواليــات املـتـحـدة وإيـــــران فــي يـونـيـو بــهــدف وقـــف الـقـتـال وإعادة فتح املمر، قبل أن تنهار الحقًا. وبـحـسـب روايــتــهــمــا، مـــن شـــأن االتـــفـــاق أن يـمـهـد الــطــريــق أمــــام اسـتـئـنـاف املـــفـــاوضـــات بي واشـــنـــطـــن وطـــــهـــــران بـــشـــأن الـــبـــرنـــامـــج الـــنـــووي اإليراني. كما ينص التصور املطروح على دخول الـسـفـن إلـــى الخليج الـعـربـي عـبـر مـسـار يخضع للسيطرة اإليرانية، وخروجها عبر مسار تشرف عـلـيـه سـلـطـنـة عُـــمـــان، مـــع فـــرض رســــوم خـدمـات مـــقـــابـــل تـــوفـــيـــر األمــــــن واملـــحـــافـــظـــة عـــلـــى الـبـيـئـة البحرية. وقالت «أسوشييتد برس» إن إنجاز االتفاق يــتــطــلــب تــــراجــــع أحـــــد الـــطـــرفـــن أو كــلــيــهــمــا عـن مواقفهما بشأن السيطرة والـرسـوم والحصار. وكـانـت الــواليــات املتحدة قـد أعلنت معارضتها الـــشـــديـــدة ألي تــرتــيــبــات تــســمــح إليــــــران بـفـرض رسوم على السفن العابرة. كما قالت إن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية امللحة، وأال يحول املضيق إلـــى مـمـر تــديــره طــهــران وفـــق شــروطــهــا األمـنـيـة والسياسية. وقـــال املـتـحـدث بـاسـم الـخـارجـيـة اإليـرانـيـة إسـمـاعـيـل بـقـائـي، األربـــعـــاء، إن صـيـاغـة االتـفـاق دخـلـت «املـرحـلـة الـنـهـائـيـة»، وإن بـيـانـ مشتركًا سيصدر إذا لم تعرقل أطراف معينة العملية، في إشارة بدت موجهة إلى الواليات املتحدة. غير أن االنتقال من صياغة الوثيقة إلى تنفيذها ال يزال مرتبطًا بشروط تتجاوز رسم مسارات السفن. المسودة تكتمل... والتنفيذ مؤجل وأفـــادت مصادر إقليمية وإيرانية تحدثت إلى «رويترز» بأن املقترح املوجود على الطاولة يـمـنـح طـــهـــران الـتـحـكـم فـــي الــســفــن الـــداخـــلـــة إلــى الـخـلـيـج عـبـر املــضــيــق، بـيـنـمـا يـبـقـى دورهـــــا في حركة السفن املغادرة موضع تفاوض. وقـالـت املـصـادر إن الـخـاف يشمل تعريف «الـسـيـطـرة» وحـــدودهـــا، والـجـهـة الـتـي ستتولى تفتيش السفن، ومـا إذا كانت الـرسـوم ستُفرض بصورة إلزامية أم ستبقى طوعية. وقـال مصدر من املنطقة إن قبول درجة من السيطرة اإليرانية أصبح مطروحًا بالفعل، لكن مفاوضي خليجيي يــتــمــســكــون بــــأن تــتــولــى دول املــنــطــقــة عـمـلـيـات التفتيش، وأال تتحول الرسوم إلى شرط لعبور السفن. وترى واشنطن أن منح إيران نفوذًا رسميًا عــلــى أهــــم مــمــر عـــاملـــي لــتــجــارة الــطــاقــة سيشكل تـــحـــوال واســـعـــ فـــي مـــيـــزان الـــقـــوى، خـصـوصـ أن املضيق كان قبل الحرب مفتوحًا أمام السفن من دون رسوم إيرانية أو تصاريح مسبقة. ووفـق مصدر إيـرانـي كبير، تطالب طهران بـــرســـوم تـــتـــراوح بـــن خـمـسـة وســبــعــة فـــي املــائــة من قيمة الشحنات، بينما تبحث سلطنة عُمان رسومًا تقارب ثلثة في املائة، وترفض الواليات املتحدة فرض أي رسوم. وقال املصدر إن النص املقترح يمنح إيران السيطرة على السفن املتجهة إلى الخليج، فيما ال يــزال دورهـــا تجاه السفن املبحرة فـي االتجاه املعاكس من أبرز النقاط التي لم تُحسم. وأفـــــادت مـــصـــادر أخــــرى بـــأن إيـــــران حـــذرت دول الخليج من أنها قد تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في املنطقة إذا نفذت الـواليـات املتحدة هجومًا جديدًا على أراضيها. وقـــــــال مــــصــــدر خــلــيــجــي لـــوكـــالـــة «رويــــــتــــــرز» إن التحذير اإليراني كان واضحًا، وإن أي استهداف أمـيـركـي للبنية التحتية اإليــرانــيــة سيقابله رد على منشآت الطاقة وأهداف أخرى في املنطقة. عقدة السيادة وقـــــــدم نــــائــــب وزيـــــــر الـــخـــارجـــيـــة اإليــــرانــــي للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، مـــســـؤول الــفــريــق الــفــنــي املــــفــــاوض، شـــرحـــ أكـثـر تفصيل لـلـمـحـادثـات، فـقـال إن طــهــران ومسقط تــبــحــثــان مــنــذ أكـــثـــر مـــن ثـــاثـــة أســـابـــيـــع تـغـيـيـرًا أساسيًا في نظام امللحة الذي استمر نحو ستي عامًا. وأضــــاف أن عُــمــان وافــقــت، بـنـاء عـلـى طلب إيــــرانــــي، عــلــى مــنــاقــشــة تــغــيــيــرات جـــوهـــريـــة في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبي توصل إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل الـخـرائـط والـجـوانـب القانونية واألمنية والسيادية. وقـــــال غـــريـــب آبــــــادي إن الــتــرتــيــب املــقــتــرح يتضمن إنــشــاء مــركــز إيـــرانـــي - عُــمـانـي مشترك لتنسيق حركة السفن والحصول على املعلومات الـازمـة مـن الناقلت والسفن التجارية املتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في االتجاه املعاكس. وشدد على أن طهران تعد ترتيبات املضيق شــأنــ يـخـص إيـــــران وسـلـطـنـة عُـــمـــان بوصفهما الـــدولـــتـــن الــســاحــلــيــتــن، وال تــعــتــرف ألي دولـــة أخرى بحق التدخل في تحديد املسارات أو قواعد العبور. وأوضــــــــح أن الـــســـفـــن الـــتـــجـــاريـــة ســتــدخــل الخليج الـعـربـي عبر املـيـاه اإلقليمية اإليـرانـيـة، وسـتـمـر فــي أجــــزاء مــن مــســار الـــخـــروج عـبـر تلك املياه أيضًا. وقال إن بدء تطبيق النظام الجديد سيؤدي إلى إغلق املسارين املؤقتي املستخدمي حاليًا: املسار الشمالي القريب من جزيرة الرك، واملسار الجنوبي الواقع داخل املياه العُمانية. وأكـد أن طهران ال تشترط أن يقع املساران بكاملهما داخـــل مياهها لكي تـمـارس مـا سماه «الــســيــادة الـفـعـلـيـة» عـلـى املــضــيــق، لـكـنـهـا تـريـد إنــــهــــاء الـــتـــرتـــيـــب الـــســـابـــق الــــــذي جـــعـــل الـــدخـــول والــخــروج يتمان بـصـورة أساسية عبر الجانب العُماني. وأضـاف أن النظام الجديد ال يمثل امتدادًا ، وإنــمــا نـمـوذجـ يـأخـذ في 1968 لترتيبات عـــام االعتبار املـخـاوف األمنية اإليرانية والتغييرات التي طرأت بعد الحرب. وقد يسمح بعودة حركة املــاحــة إلـــى مـسـتـويـات أقـــرب إلـــى الطبيعية إذا استقرت املنطقة وتوقفت التهديدات، لكنه يترك لطهران الـقـدرة على إعـــادة فــرض القيود عندما ترى أن أمنها القومي يتعرض للخطر. وقـــــال غـــريـــب آبــــــادي إن الــتــرتــيــب سـيـكـون مؤقتًا وقابل للتمديد، وقد يستمر بي شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، وفق تطور األوضاع وإمكان التوصل الحقًا إلى نظام دائم. شروط طهران لكن إنجاز التفاهم مع عُمان ال يعني، وفق غريب آبادي، إعادة فتح املضيق بصورة فورية. وقال إن الواليات املتحدة يجب أن تعود أوال إلى التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، بما يشمل وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري وإعـــــادة الـتـسـهـيـات املـتـعـلـقـة بـــصـــادرات النفط واألموال اإليرانية املجمدة. وأضــــاف أن طــهــران تلقت رســائــل أميركية تفيد باستعداد واشنطن للعودة إلى تعهداتها، لكنها لم تتخذ قــرارًا بشأن االنتقال إلـى املرحلة التالية. وتدرس القيادة اإليرانية، بحسب قوله، مدى جدية تلك الرسائل، وما إذا كانت الواليات املتحدة قد أدركــت أن املسار العسكري لم يحقق أهدافه، وما الضمانات التي تحول دون تراجعها مجددًا. وقال إن إيران تريد إجابات عن ثلثة أسئلة قبل اتخاذ القرار: «هل غيرت واشنطن تقييمها لـلـمـسـار الــعــســكــري؟ وهــــل هـــي مـسـتـعـدة فعليًا لــلــعــودة إلـــى الــتــزامــاتــهــا؟ ومـــا الـضـمـانـات التي تمنع انهيار االتفاق بعد أسابيع؟». وأضــــــــاف أن أي بـــيـــان أمـــيـــركـــي أو تـعـهـد سياسي قد يوفر اطمئنانًا أوليًا، لكنه لن يمثل ضـمـانـة كــافــيــة، وأن طـــهـــران سـتـدخـل أي مـسـار جديد على أساس انعدام الثقة. ونــــفــــى غــــريــــب آبـــــــــادي إجـــــــــراء مـــفـــاوضـــات مــــبــــاشــــرة مــــع الــــــواليــــــات املــــتــــحــــدة خــــــال األيــــــام األخــــيــــرة، وقـــــال إن الــتــفــاهــم مـــع مــســقــط يـجـري بـوصـفـه مــســارًا ثنائيًا مـسـتـقـاً. كـمـا شـــدد على أن الـتـحـركـات الـدبـلـومـاسـيـة املتعلقة باملضيق منسقة بالكامل مع املؤسسة العسكرية، وأن ما وصفه بـ«امليدان والدبلوماسية» يعملن معًا. وفي موقف يعكس استمرار االعتراضات داخــــل إيــــــران، قــــال الــنــائــب بــهــنــام ســعــيــدي إن املـــحـــادثـــات مـــع عُـــمـــان تـتـعـلـق بــحــركــة الـسـفـن ومـــــســـــارات املــــاحــــة، وال تـــتـــنـــاول إعـــــــادة فـتـح املضيق. وأضاف أن البحث في إعادة الفتح لن يبدأ قبل وقـف التهديدات األميركية، ورفــع الحصار عن املوانئ اإليرانية، وانسحاب القوات األميركية من املنطقة، وإعــان وقـف إلطـاق النار. وقـال إن املضيق يمثل «أداة ردع» تستخدمها إيـران، وإن الـسـفـن سـتـحـتـاج إلـــى إذن مـسـبـق، ولـــن يُسمح للسفن العسكرية بالعبور، كما ستخضع السفن التجارية للوائح ورسوم خدمات. لندن - واشنطن - طهران: «الشرق األوسط» قطاع الشحن يشكك في إمكان تطبيق اتفاق «هرمز» قالت مصادر في قطاع الشحن إن االتفاق املــقــتــرح بـــن إيـــــران وسـلـطـنـة عُـــمـــان، الــــذي قد يمنح طـهـران سلطة على السفن الـداخـلـة إلى الـخـلـيـج الــعــربــي عـبـر مـضـيـق هـــرمـــز، يصعب تـطـبـيـقـه عـمـلـيـ بـسـبـب الــعــقــوبــات األمـيـركـيـة وشــــــروط الـــتـــأمـــن، الـــتـــي تُــقــيــد أي مــدفــوعــات مرتبطة بعبور السفن، وفقًا لوكالة «رويترز». وكان املضيق، قبل اندالع الحرب على أثر الضربات األميركية واإلسرائيلية على إيـران فبراير (شباط) املاضي، املمر الرئيسي 28 في لنحو خُمس إمـــدادات النفط العاملية وغيرها من السلع الحيوية، وكانت السفن تَعبره دون رسوم. وأصـبـحـت الـسـيـطـرة عـلـى مضيق هرمز أكــبــر عَــقــبــة أمــــام الــجــهــود الـــرامـــيـــة إلــــى إنــهــاء الحرب. كـــــان مـــصـــدر إيــــرانــــي كــبــيــر قــــد قــــال، لـ«رويترز»، إن أحدث مقترح يتيح لطهران الـتـدخـل عـنـد الـــضـــرورة فــي حـركـة السفن الداخلة إلى املضيق، في حي تسلك السفن املغادرة مسارًا بي إيـران وسلطنة عُمان، على أن تمنح مسقط تصريح الخروج بعد إخطار طهران. لكن مصادر الشحن قالت إن تحويل هذا التصور إلى آلية قابلة للتنفيذ سيواجه عقبات قانونية ومـالـيـة كـبـيـرة؛ فـي مقدمتها القيود األميركية التي تمنع شركات ومؤسسات مالية من إجراء مدفوعات يمكن أن تصل إلى جهات إيرانية خاضعة للعقوبات، إضافة إلى شروط شــركــات الـتـأمـن الــتــي قــد تــحُــول دون تغطية السفن إذا خضعت لترتيبات غير معترَف بها دولي ًا. وقــــالــــت اتـــــحـــــادات دولــــيــــة رائـــــــدة بـقـطـاع الشحن، في رسالة مفتوحة، هذا األسبوع، إن قدرة السفن التجارية على اإلبحار في املمرات املائية الدولية «بأمان وبصورة يمكن التنبؤ بها ودون عوائق غير ضـروريـة» تمثل شرطًا أســاســيــ ملـــرونـــة ســاســل اإلمـــــداد واالســتــقــرار االقتصادي وأمن الطاقة. وجــــــاء فــــي الــــرســــالــــة، الـــتـــي وُجــــهــــت إلـــى املـــنـــظـــمـــة الـــبـــحـــريـــة الــــدولــــيــــة، الـــتـــابـــعـــة لــأمــم املـتـحـدة، أن فــرض رســـوم إلـزامـيـة على السفن العابرة للمضيق، سواء قُدمت على أنها رسوم مــــرور أم مــقــابــل خـــدمـــات، سـيـجـعـلـهـا «رســــوم عبور، بكل ما تحمله الكلمة من معنى». وأضـافـت أن مثل هـذا الترتيب «سيشكل سابقة قد تُقوض اإلطـار القانوني املعترف به دوليًا الذي يحكم املضائق املستخدمة للملحة الدولية واملرور العابر». واعتمدت املنظمة البحرية الدولية في عام نظام فصل حركة امللحة في االتجاهي، 1968 بموافقة دول املنطقة، وهـو النظام الـذي أنشأ املــســارات الحالية لعبور السفن وقـسّــم حركة اإلبحار بي املياه اإليرانية والعُمانية. وقال مصدر إيراني كبير إن طهران تطالب فـي املـائـة من 7 و 5 بـفـرض رســـوم تــتــراوح بـن قيمة الشحنات على السفن العابرة للمضيق، فـي حـن تناقش سلطنة عُــمـان رسـومـ تُقارب فـي املــائــة، بينما تتمسك الــواليــات املتحدة 3 برفض فرض أي رسوم على اإلطلق. ولـم تُعلق املنظمة البحرية الدولية على الـــتـــقـــاريـــر املــتــعــلــقــة بـــهـــذه املـــقـــتـــرحـــات، لكنها أكدت، في بيان ملجلسها، خلل يوليو (تموز) املاضي، أن الــدول املُطلة على املضيق مطالَبة بضمان «حق العبور لجميع السفن دون تمييز أو قيود»، عبر نظام فصل حركة امللحة، وأن يبقى هذا العبور دون رسوم أو تكاليف. ويرى مسؤولون بقطاع الشحن أن فرض أي رســـوم سيخلق مـشـكـات امـتـثـال قانونية واســـــعـــــة، بـــعـــدمـــا فــــرضــــت الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة عقوبات على هيئة «إدارة املضيق في الخليج (...)»، الــتــي أنـشـأتـهـا إيـــــران فـــي مــايــو (أيــــار) املاضي إلدارة املمر. كــمــا حـــظـــرت وزارة الـــخـــزانـــة األمــيــركــيــة على األميركيي تلقّي أي خدمات من الحكومة اإليرانية تتعلق بـ«ضمان املرور اآلمن». وقالت مصادر في القطاع إن أي مدفوعات قد تُعرّض أصحابها لخطر تجميد األصول أو مخالفة العقوبات األميركية. ويزيد من تعقيد املوقف ما أعلنته رابطة سوق لويدز، في أواخر يوليو، عندما أضافت بندًا خاصًا بتأمي مخاطر الحرب ينص على إنهاء التغطية التأمينية إذا دفعت السفينة أي رســوم عبور أو انتقال أو رســوم أخــرى مقابل املرور عبر مضيق هرمز. وبـمـوجـب هــذا الـبـنـد، ال تتحمل شركات الــــتــــأمــــن أي مــــســــؤولــــيــــة عـــــن تــــعــــويــــض تــلــك املدفوعات، كما تُعفى من االلتزامات التأمينية املتعلقة بالسفينة في حال سدادها. وقـــــال أحــــد مـــصـــادر الــتــأمــن إن شــركــات الشحن أصبحت «في معضلة ال مَخرج منها»؛ ألن الــعــقــوبــات األمــيــركــيــة تـمـنـع عـمـلـيـ ســـداد الرسوم، بينما قد يؤدي دفعها أيضًا إلى فقدان التغطية التأمينية اللزمة لعبور املضيق. لندن: «الشرق األوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==