issue17419

إن الـــتـــحـــوالت املـــتـــســـارعـــة الـــتـــي يــعــرفــهــا الـــعـــالـــم الـــيـــوم، وبـخـاصـة بـعـد الــثــورة الـرقـمـيـة وصــعــود الــذكــاء االصـطـنـاعـي، تـجـعـل مـــن الـــضـــروري الـــوقـــوف عـنـد أهـــم املــقــومــات األسـاسـيـة لبقاء الجامعة وقدرتها على املنافسة واإلسهام، أال وهي: تكتل التعليم العالي، والتحول الرقمي، وتسويق املعرفة واالبتكار. أول هذه الشروط هو تكتل مؤسسات التعليم العالي. فقد أثبتت التجارب الدولية أن الجامعات التي تعمل داخل شبكات وتحالفات أكاديمية تحقق نتائج أفضل من الجامعات املنعزلة. ولم يعد التنافس قائمًا بني جامعة وأخـرى، بل بني منظومات جــامــعــيــة مــتــكــامــلــة تــتــقــاســم املـــــــوارد والـــخـــبـــرات واملــخــتــبــرات واملشاريع البحثية. ولـــعـــل أبـــــرز مـــثـــال عــلــى ذلــــك الــتــحــالــفــات الـجـامـعـيـة الـتـي تــجــمــع عـــشـــرات الـــجـــامـــعـــات فـــي فــــضــــاءات تـعـلـيـمـيـة وبـحـثـيـة مــشــتــركــة، وتــتــيــح لــلــطــالــب الــتــنــقــل بـــ جـــامـــعـــات عــــدة ضمن بـــرنـــامـــج واحــــــد، كــمــا تــســمــح لـــأســـاتـــذة والـــبـــاحـــثـــ بـتـطـويـر مشاريع مشتركة واالستفادة من التمويل األوروبي. كما يشكل برنامج «إيراسميس بلوس» نموذجًا ناجحًا في جعل الحركية األكاديمية ركيزة لبناء املعرفة املشتركة. إن الجامعة الـيـوم لـم تعد مُطالبة فقط بتخريج الطلبة، وإنــــمــــا بـــبـــنـــاء مــنــظــومــة بــحــثــيــة مــرتــبــطــة بـــحـــاجـــات املـجـتـمـع واالقتصاد. فالبحث العلمي ليس ترفًا أكاديميًا، بل هو املحرك الحقيقي لالبتكار، ومـن دونـه تتحول الجامعة مؤسسة تنقل مـعـارف ينتجها اآلخـــرون، بـدل أن تكون فـضـاء إلنـتـاج املعرفة وصناعة الحلول. ومــن هنا يـبـرز ســـؤال فلسفي ال يـــزال مطروحًا بـقـوة: هل وظيفة الجامعة هي تعليم التفكير النقدي، أم إعـداد الكفاءات لسوق الشغل؟ والواقع، أن الجامعة الناجحة هي التي تستطيع الجمع بـ الوظيفتني؛ فهي تُــكـوّن إنسانًا قـــادرًا على التفكير واإلبــــــــداع، وفــــي الـــوقـــت نـفـسـه تـــــزوده بـــاملـــهـــارات الــتــي يـحـتـاج إليها االقتصاد الحديث. ولذلك؛ أصبح من الضروري أن تُبنى البرامج الدراسية انطالقًا من دراسات دقيقة لحاجيات السوق، مع الحفاظ على الرسالة اإلنسانية والعلمية للجامعة. أمـــا الــشــرط الــثــانــي، فـهـو الــتــحــول الــرقــمــي وتكنولوجيا املعلومات واالتصال. فمنذ ظهور اإلنترنت ثم الهواتف الذكية، وصوال إلى الذكاء االصطناعي التوليدي، عرف التعليم العالي أكـبـر تـحـول فــي تــاريــخــه. ولـــم يـعـد األســـتـــاذ الـجـامـعـي املـصـدر الوحيد للمعرفة، بـل أصبح موجهًا وميسرًا للتعلم، فـي حني أصبحت املعرفة نفسها متاحة بضغطة زر. وقــــد شــهــد الــعــالــم خــــ ل الــســنــوات األخـــيـــرة تــوســعــ غير مسبوق في املنصات التعليمية املفتوحة، إضافة إلى املحتوى التعليمي املجاني على «يوتيوب»، ثم جـاءت تطبيقات الذكاء االصطناعي، وفي مقدمتها «شـات جي بي تـي»، لتغير جذريًا طريقة البحث والكتابة والتحليل والتعلم. وأصبح من غير املقبول أن يتخرج طالب جامعي من دون إتــقــان أدوات الــذكــاء االصـطـنـاعـي وتحليل الـبـيـانـات والبحث الـرقـمـي، تمامًا كما لـم يعد مقبوال أن يظل األسـتـاذ بعيدًا عن هـذه التقنيات. فالجامعة التي ال تستثمر في البنية الرقمية، وفي تكوين أساتذتها وطلبتها على االستخدام املسؤول لهذه األدوات، تخاطر بأن تصبح خارج الزمن. غير أن هذا التحول يفرض أيضًا تحديات أخالقية كبيرة، مـــن بـيـنـهـا حـمـايـة الــنــزاهــة الـعـلـمـيـة، واحـــتـــرام حــقــوق امللكية الـفـكـريـة، والتمييز بـ توظيف الــذكــاء االصـطـنـاعـي كمساعد للباحث وبني االعتماد عليه بديال عن التفكير واإلبداع. أما الشرط الثالث، فهو تسويق املعرفة واالبتكار. فالجامعة الحديثة ال تكتفي بإنتاج األبحاث ونشرها في املجالت العلمية، بـل تعمل على تحويل نتائجها منتجات وخــدمــات وشـركـات ناشئة وسياسات عمومية تسهم في التنمية. لــقــد أصــبــحــت الـــعـــ قـــة بـــ الــجــامــعــة والــــدولــــة والــقــطــاع الــخــاص، أو مـا يـعـرف بـنـمـوذج «الـحـلـزون الـثـ ثـي»، أحــد أهم محركات االقتصاد القائم على املعرفة. ففي الجامعات األميركية واألوروبية واآلسيوية الكبرى، نجد مكاتب لنقل التكنولوجيا، وحـــاضـــنـــات لــلــمــقــاوالت، ومـــراكـــز لــ بــتــكــار، وصـــنـــاديـــق لـدعـم الشركات الناشئة التي يؤسسها الطلبة والباحثون. وليس من قبيل الصدفة أن تخرج جامعات مثل ستانفورد أو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شركات عاملية غيَّرت وجه االقتصاد الرقمي؛ ألن تلك الجامعات لم تعتبر املعرفة غاية في حد ذاتها، وإنما رأت فيها قوة اقتصادية واجتماعية قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل. أمـــا فـــي كـثـيـر مـــن الـــــدول الــعــربــيــة، فـمـا زالــــت الــعــ قــة بني الجامعة واملحيط االقتصادي مـحـدودة، وال يــزال عـدد بــراءات االختراع والشركات الجامعية الناشئة دون املستوى املطلوب. إن الجامعة التي يحتاج إليها القرن الـحـادي والعشرون ليست جامعة الشهادات، بل جامعة األفكار واالبتكار والتأثير. جامعة تنفتح على العالم من دون أن تفقد هويتها، وتستثمر التكنولوجيا من دون أن تتخلى عن رسالتها اإلنسانية، وتنتج املعرفة ثم تحولها قيمة اقتصادية واجتماعية. فــفـي عــالــم أصـبـحـت فـيـه املــعــرفــة هـــي الـــثـــروة الـحـقـيـقـيـة، لــم يـعـد مـعـيـار قـــوة األمـــم بـمـا تمتلكه مــن مــــوارد طبيعية، بل بما تنتجه جامعاتها مـن علم وبحث وابـتـكـار. ومـن هنا، فإن مستقبل أي دولـــة يـبـدأ، قبل كـل شـــيء، مـن جامعة قـــادرة على صناعة املستقبل، ال االكتفاء بتدريس املاضي. لـم تحظ قضية تغيرات املـنـاخ بالجدية الـدولـيّــة الالزمة رغم أن الحديث عنها بدأ تقريبًا منذ تسعينات القرن املاضي، حيث تم التعاطي مع هذه القضية كمسألة نظرية محضة حتى رأى العالم كيف أن تغييرات املناخ باتت واقعًا وحقيقة ثابتة يُلحظان بالعني ونسمع تداعياتهما املـأسـاويـة التي تتصدر نــشــرات األخـبـار شــتــاء بـأخـبـار الـفـيـضـانـات الـطـوفـانـيـة، وفـي الصيف بحوادث الحرائق الهائلة. وفي الحقيقة، فإن االكتواء بتغيرات املناخ شيء مختلف تـمـامـ عــن مـتـابـعـة قـمـة دولــيــة عــن املــنــاخ وتــهــديــداتــه وكيفية تمويل إدارة أزمة املناخ. لذلك فإنه يبدو لنا أن قضية تغيرات املناخ كمسألة جديّة جـدًا ستعرف منعرجًا في التعامل معها من منطلق كونها أضحت واقعًا دوليًا نعيشه وليس تهديدًا نستشرفه من بعيد. وليس خافيًا تواتر الحرائق في املغرب العربي خالل هذه األيــام، وهي ظاهرة ليست وليدة هذا الصيف الحالي فحسب بقدر ما بدأت منذ سنوات مع ارتفاع ملحوظ في حجم الحرائق وتوسعها. وهو ما يؤكد ما ورد في دراســات عدة من سنوات طويلة مفادها أن املغرب العربي من أكثر أقاليم العالم العربي والشرق األوسـط هشاشة وتضررًا من التغير املناخي. ويعود هذا التهديد املرتفع لعوامل عدة من أهمها موقع منطقة املغرب العربي نفسه املوجود فيما يسمى النقطة الساخنة للمتوسط، إذ يشير الـخـبـراء إلـــى أن درجـــة الـــحـــرارة تـرتـفـع بـمـعـدل أســرع في املائة من املعدل العاملي، وهي نسبة كبيرة. 20 بنسبة وبسبب املوقع الجغرافي فقد عرفت املنطقة تعاقب سنوات جفاف طويلة وقاسية أثَّرت على القطاع الفالحي املغاربي الذي يعتمد كـمـا نعلم عـلـى األمــطــار والـــزراعـــة البعلية. ويـعـد املــاء مشكلة عميقة في شمال أفريقيا حيث إن شح املياه العذبة حاد دولــة تعاني من 33 جـدًا ممّا جعل املنطقة تُصَنَّف ضمن أول اإلجهاد املائي، كما يُتوقع تراجع املوارد املائية العذبة بنسبة فـي املـائـة بحلول نهاية الـقـرن الـحـالـي، وهــو ما 40 تصل إلــى يعني أن املنطقة في العقود القادمة ستجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بأهم سبب للحياة: املاء. طبعًا هذا السيناريو - ال سمح الله - متوقع في حال عدم مواجهة ومعالجة مشكلة املاء بقوة وجدية وسرعة فائقة. وفي مقابل الحرائق التي شهدت ارتفاعًا هذا الصيف، فإن املغرب العربي عاش شتاءات قاسية كانت الفيضانات عنوانها األبرز. الــخــطــوة املـهـمـة الـحـاصـلـة حـالـيـ هــي أن تــغــيــرات املـنـاخ كشرت عن أنيابها بشكل صريح في املغرب العربي، وبات لزامًا على الدول املغاربية التحرك بشكل عملي وفعَّال. ذلك أن الخطط الوطنية ملواجهة الشح املائي وتغيرات املناخ بشكل عام بطيئة، مقارنة بنسق هجوم تغيرات املناخ على املنطقة. وال يخفى أن مجابهة مشكلة تغيرات املـنـاخ ذات تكلفة باهظة جـدًا، وغالبية الـدول في املغرب العربي ال تملك املـوارد املــالــيــة الــعــالــيــة لـتـحـقـيـق االســتــراتــيــجــيــات املـــوضـــوعـــة والــتــي تتضمن مشروعات لتحلية مياه البحر وهي مشروعات مكلفة جــــدًا، وال تستطيع دول املـنـطـقـة مـجـابـهـتـهـا، خـصـوصـ بعد تداعيات جائحة «كورونا»، وأيضًا الحرب الروسية األوكرانية وآثارها على أسعار القمح والبترول. وهنا نفهم ملاذا ميزانيات املشروعات ذات الصلة بتغيرات املناخ هي أقل من املطلوب. وأمام التأثير التصاعدي الواضح ملعضلة تغيرات املناخ، فإن التكلفة االجتماعية لن تكون هينة، إذ إن البطالة ستتفاقم والـفـقـر ســيــزداد ألن تـغـيـرات املــنــاخ تـزيـد مــن هـشـاشـة الفئات الهشة. إن الـــحـــديـــث عـــن تـــغـــيـــرات املـــنـــاخ فـــي أوروبـــــــا واملـــغـــرب العربي والعالم بشكل عـام مع التفاوت في درجــات التهديد بني الــدول ليس نفسه الحديث في األمــس: ففي هـذا الصيف اكـــتـــوى الــفــرنــســيــون واإلســـبـــانـــيـــون واملـــغـــاربـــيـــون وغــيــرهــم بلدغات تغيرات املناخ. والنقطة األولى التي يمكن مالحظتها أن املشكل املناخي وكـونـه مناخيًا، فـإن معالجته على نحو إقليمي تـكـون أكـثـر نـجـاعـة. لـذلـك فــإن املـغـرب الـعـربـي إذا ما أراد فعال معالجة هذا املشكل والحد من تداعياته الطبيعية واالجتماعية واالقتصادية وحتى الحياتية، فـإن املقاربة ال بـد مـن أن تـكـون إقليمية وتـهـم منطقة املـغـرب الـعـربـي ككل. وإذا كـانـت كـل مــحــاوالت التقريب السياسي قـد فشلت على امتداد قرابة أربعة عقود من تاريخ تأسيس املغرب العربي فإن الكوارث الطبيعية من حرائق وفيضانات وتراجع املوارد املـائـيـة الـعـذبـة ومـشـكـلـة الـطـاقـة كلها مـلـفـات حــارقــة تتصل بالحياة اليومية وبمقومات العيش في املنطقة ربما تكون قـادرة على االنخراط في االتحاد املغاربي من مدخل مناخي عاجل. أي أننا اليوم أمام خطر حقيقي يستلزم التضامن في املنطقة وتشبيك االستراتيجيات واملــــوارد واالشـتـغـال على نقاط قوة البلدان داخل اإلقليم املغاربي، ومقابلتها باملشاكل ليسهل حلها جماعيًا إقليميًا. قد ال يحصل هذا التضامن اليوم، ولكننا نراه حاصال في قادم السنوات تمامًا كما هو خطر تغير املناخ قادم على جناح السرعة مع خطر الفقر والكوارث. فهل تُصلح تهديدات املناخ ما أفسدته السياسة في املغرب العربي؟ بينما كان جنوب لبنان يشهد مزيدًا من الدمار والترميد، اجتمعت ثلة مـن الصحافيني والنشطاء من أبـــنـــائـــه، وقــــــررت أن تـــرفـــع صـوتـهـا مرتني: مرة لدعوة أبناء جبل عامل إلى التصالح مع فكرة الدولة، ومرة أخرى لدعوة الدولة إلى العودة إلى جبلهم بعد حروب دموية. فمن خــارج السائد الحزبي أو الطائفي أو الجنوبي أو العاملي، نسبة إلى جبل عامل، اجتمعت أصوات عاملية جنوبية على إظهار اعتراض آخر، مختلف نسبيًا عن االعتراض التقليدي على «الثنائي الشيعي» الحاكم (حركة أمل وحزب الله)، لكنه ال يختلف معه. وتحت شعار «دورنا نحكي»، تكلمت مجموعة من الجنوبيني العامليني عن حالتهم وحالة جبل عامل، ليس فقط بعد حربَي اإلسناد: السابقة والالحقة، بل عن الجنوب منذ أن صادره «الثنائي» وحجز عليه، ليس سياسيًا وأمنيًا فحسب، بــل ثقافيًا واجـتـمـاعـيـ وخـدمـاتـيـ وإنـسـانـيـ أيــضــ . وقـــد ارتُــكــب هـــذا االحـتـكـار للجنوب بـمـشـاركـة الــدولــة ومـؤسـسـاتـهـا وإمـكـانـاتـهـا وقــدراتــهــا، الـتـي أُعطيت لطرف واحد، فأوغل في استئثاره وفرض خياراته، إلى أن وصلت مغامراته إلى حد االنتحار بالجميع. وحتى ال يُنحر جبل عامل مـرات أخـرى، كان ال بد لهذه األصوات من أن ترتفع. من الجنوب وإليه، ومن جبل عامل وإليه، ارتفعت هذه األصوات على حدود الــدولــة، حـامـلـة تمنيات وُضـعـت فـي شكل تـوصـيـات تـدعـو الــدولــة، بسلطاتها الـتـنـفـيـذيـة والــقــضــائــيــة، وبـمـؤسـسـاتـهـا األمــنــيــة والـصـحـيـة والـتـعـلـيـمـيـة، إلـى رفـــع قـيـود قـــوى األمـــر الــواقــع عــن الــواقــع الـجـنـوبـي؛ بـــدءًا مــن إعــــادة تفعيل دور املــؤســســات وتـحـريـرهـا تـدريـجـيـ مــن وصــايــة «الـثـنـائـي» الــحــاكــم، وصــــوال إلـى اعتماد الشفافية فـي إعـــادة اإلعــمــار، خصوصًا أن هناك مـن يريد أن يمن على الجنوبيني بالتعويضات، وكأنها من ماله الخاص، فيما يعلم الجميع أنها من أموال دولتهم. مــــبــــادرة «أصـــــــوات مـــن جــبــل عـــامـــل» هـــي أقـــــرب إلــــى نـــــداء لـلـمـصـالـحـة بني الجنوبيني، الخارجني من طائفتهم وليس الخارجني عليها، والدولة. وهي فعل وطني يدفع، أو يساعد، على تحقيق مصالحة أكبر وفهم أعمق من الجنوبيني لـلـدولـة ومـهـامـهـا، فيما األخــيــرة مـلـزمـة، ومــن واجـبـهـا، أن تفهم هــذه األصـــوات وتتفاعل معها، باعتبارها جــزءًا، ولـو بسيطًا، من التمثيل الجنوبي الجديد، وأن تكون على مسافة واحدة من جميع الجنوبيني، بصرف النظر عن حجمهم التمثيلي، الذي لم يعد كافيًا وحده ملصادرة القرار الجنوبي. مـن مـسـرح مـونـو فـي بـيـروت، وبـرعـايـة شجاعة مـن وزيـــر الثقافة الدكتور غــســان ســ مــة، أطـلـقـت مـــبـــادرة «أصـــــوات مــن جـبـل عــامــل» ورقــــة املــنــاصــرة، في محاولة إلنتاج رؤية بديلة لعالقة البيئة الجنوبية بالدولة اللبنانية. فهي تنتقل من خطاب االحتجاج على السائد ومعارضة «حزب الله» إلى خطاب السياسات الــعــامــة، عـبـر تــوصــيــات مـوجـهـة إلـــى الـــــــوزارات املـخـتـلـفـة فـــي مـــجـــاالت الـتـربـيـة واالقتصاد واإلعمار والثقافة والبيئة واإلعـ م واإلدارة املحلية. وهـذا يمنحها طابعًا إصـ حـيـ يـتـجـاوز الـسـجـال السياسي الـيـومـي الـــذي تـمـارسـه معارضة البيئة الجنوبية التقليدية. أمــا فـي بُعدها السياسي، فهي ال تـصـدر عـن وجـــوه تقليدية مـن اعـتـراض البيئة الـجـنـوبـيـة، عـلـى الــرغــم مــن مـشـاركـة املـجـلـس الـثـقـافـي للبنان الجنوبي ومبادرة هاني فحص، بل إن أهميتها وخصوصيتها تكمنان في أنها تصدر من داخل البيئة العاملية نفسها، غير املسيّسة، أو ممن يطلّون على السياسة من باب الثقافة واالجتماع. وهذا يعزز االعتقاد بأن املجتمع العاملي ليس كتلة سياسية أو فكرية واحـدة، وأن في داخله تيارات ترى مستقبل البيئة الجنوبية في إطار الدولة اللبنانية، ال في إطار مشروع حزبي عقائدي أو إقليمي، وأن فضاء البيئة الجنوبية العام بات أوسع من قبضة «الثنائي». تــوصــيــات الـعـامـلـيـ هـــي تــوصــيــات كـــل أهـــل الــجــنــوب الـــذيـــن لـــم تـتـح لهم الظروف بعد أن يرفعوا أصواتهم: أولويتنا الدولة واملواطنة وااللـتـزام بالعقد االجتماعي، ومستقبلنا ومستقبل الجنوب وجبل عامل والبيئة الجنوبية مع مؤسسات الشرعية، وإعادة بناء العالقة الطبيعية مع الدولة. وعـلـيـه، فـــإن بــ «أصــــوات مــن جـبـل عــامــل» وأصــــوات «الـثـنـائـي الشيعي»، وخصوصًا صــوت األمـــ الـعـام لــ«حـزب الـلـه»، الشيخ نعيم قـاسـم، فـاصـ بني معنيني للدولة والجنوب واملقاومة. أما إذا قورنت هذه األصوات بصوت نعيم قاسم، فإن الفارق واسع؛ فبينما تنطلق «أصوات من جبل عامل» من هموم الناس اليومية، ومن الحاجة إلى عودة الدولة بوصفها حال عادال ألبنائها، يبدو صوت األمني العام للحزب ما زال بعيدًا ومنشغال بحسابات إقليمية تتجاوز واقع الناس ومعاناتهم اليومية. OPINION الرأي 12 Issue 17419 - العدد Friday - 2026/8/7 اجلمعة عن تهديدات المناخ في المغرب العربي الجامعة والذكاء االصطناعي: من الشهادات إلى صناعة المعرفة أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص آمال موسى عبد الحق عزوزي

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==