يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17418 - العدد Thursday - 2026/8/6 اخلميس الممثل األميركي وحوار حول آخر أعماله الدرامية وموسيقى «البلوز» مورغان فريمان يقترب من التسعين وال ينوي التوقف يُصر مورغان فريمان على أنه ال يزال ال يفهم سبب كل هذه الضجة املثارة حول صـــوتـــه. يُـــعـــد املــمــثــل الــحــائــز عــلــى جــائــزة عــامــا - 89 األوســـكـــار - والــبــالــغ مــن الـعـمـر الخيار األول للتعليق الصوتي في األفالم الوثائقية املفضلة لدى الجمهور، ومع ذلك، ال يزال يقلل من شأن تأثير صوته الرخيم (مـن طبقة الباريتون) الــذي يمكن تمييزه فور سماعه. ورغــــم أن مـسـيـرة فــريــمــان املـهـنـيـة لم تنطلق إال فـي مرحلة متأخرة مـن حياته، ورغــــم اقـــتـــرابـــه مـــن ســـن الــتــســعــن، فـــإنَّـــه ال يـــــزال يـــواصـــل الــعــمــل بـــقـــوة ونـــشـــاط. فهو يعود لتجسيد دور «إدوين مولينز»، وزير الــخــارجــيــة األمـــيـــركـــي، فـــي املـــوســـم الـثـالـث »Lioness« من مسلسل اإلثــارة والتجسس لــلــمــؤلــف تـــايـــلـــور شـــيـــريـــدان عـــلـــى مـنـصـة )، وهـو +Paramount( » «بـــارامـــاونـــت بـلـس العمل الــذي يشاركه في بطولته أيضا كل مـــن زوي ســالــدانــا ونــيــكــول كــيــدمــان. كما يـشـعـر فـريـمـان بـمـسـؤولـيـة تــجــاه الـحـفـاظ عـــلـــى مــوســيــقــى «الــــبــــلــــوز»؛ إذ شــــــارك فـي تأسيس نــاد لـعـروض «الـبـلـوز» الحيَّة في مـديـنـة كــ ركــســديــل بـــواليـــة ميسيسيبي، كما أنتج وقــام بالتعليق الصوتي أللبوم مـوسـيـقـى «بـــلـــوز» مـــن املـــقـــرر صـــــدوره في شـهـر أغـسـطـس (آب) لــحــالــي. وقـــد تـحـدث مـــؤخـــرًا إلــــى صـحـيـفـة «نـــيـــويـــورك تـايـمـز» عــــن عــمــلــه ضـــمـــن عـــالـــم أعــــمــــال شـــيـــريـــدان الفني، وعن صوته املميز، وكيفية اختياره للمشاريع الفنية. لقد نجح تايلور شيريدان في جذب قائمة > طويلة مـن نجوم السينما للمشاركة فـي أعماله التلفزيونية. ما الذي يميز أسلوبه الكتابي ويجعل مسلسالته جذابة ومثيرة لالهتمام؟ - تــــركــــز كـــتـــابـــاتـــه بـــشـــكـــل أكــــبــــر عـلـى الـــتـــجـــربـــة اإلنـــســـانـــيـــة، وعـــلـــى مــــا يـــمـــر بـه الناس فعليا - من الناحية العاطفية - في كثير من الـحـاالت. لقد رأينا ذلـك بوضوح »، وهـــــو أمـــر Yellowstone« فــــي مــســلــســل نلحظه فـي جميع أعماله الكتابية. وهنا »، وعلى سبيل املثال Lioness« في مسلسل فـــي حــالــة شـخـصـيـة «جــــو» (الـــتـــي تـؤديـهـا ســـالـــدانـــا)، نـجـد أن الـقـصـة تــتــنــاول امـــرأة تـــكـــون حــيــاتــهــا عــلــى املـــحـــك فـــي كــثــيــر من األحيان؛ فهي لديها أطفال وزوج، وتتخذ قــــرارات يتعي عليها مــراعــاة تبعاتها. إن الــكــتــابــة عـــن أمـــــور كـهـذه تـتـطـلـب شـجـاعـة كبيرة، ويبدو أن تايلور يتمتع بقدر هائل منها. لم نكن نرى في السابق الكثير من نجوم > السينما ينضمون إلـى املسلسالت التلفزيونية؛ فلماذا نرى هذا العدد الكبير منهم ينضمون إليها في الوقت الراهن؟ - فـــي الــــواقــــع، هـــنـــاك فــــرص عــمــل في مجال املسلسالت التلفزيونية املتاحة عبر منصات البث الرقمي تفوق تلك املتاحة في األفـ م التي تُعرض في دور السينما. فإذا كــان بـإمـكـان الـنـاس الـجـلـوس فـي منازلهم ومـــــشـــــاهـــــدة عــــمــــل اســــتــــثــــنــــائــــي، فــــهــــذا مــا سيفعلونه؛ ولهذا السبب نجد شركات مثل «وارنــــر بــــراذرز» و«بـــارامـــاونـــت» و«هـولـو» تمتلك جميعها منصات للبث الرقمي. تؤدي في املسلسل دور مسؤول حكومي > في وقت يشهد العالم فيه الكثير من االضطرابات الـجـيـوسـيـاسـيـة عــلــى أرض الــــواقــــع. هـــل تشعر بمسؤولية معينة تجاه هـذا الـــدور، ال سيما وأن الواقع غالبًا ما يعكس الفن؟ - نحن في الحقيقة ال نحاول التطرق إلى القضايا الجيوسياسية املعاصرة على اإلطـــ ق. نـــدرك أن املشاهدين سيخرجون بـــأفـــكـــارهـــم الــــخــــاصــــة حــــــول مــــا شــــاهــــدوه ودالالتـــــــه، لــكــن الــعــمــل فـــي حـــد ذاتــــه - كما نــقــدمــه - ال عـــ قـــة لـــه بــــاألوضــــاع الــراهــنــة إطالقا. املسلسل مليء بمشاهد الحركة واإلثارة، > لـــكـــن مـــشـــاهـــدك تــــــدور أحــــداثــــهــــا داخــــــل «غـــرفـــة العمليات» (أو غرفة إدارة األزمـــات). كيف تبني حـالـة الـتـوتـر بينما تقتصر مساحة أدائـــك على الغرفة، وأداتك الوحيدة هي صوتك؟ - لـسـنـا بـحـاجـة إلـــى افــتــعــال الـتـوتـر؛ فالحوار هو الـذي يبني حالة التوتر كلما اقتضى املوقف ذلك. أنت تتعامل مع مواقف حـيـاة أو مــوت تخص الـفـرق املــوجــودة في املــيــدان؛ لـــذا، فــإن األمـــر ببساطة يكمن في استيعاب النص املكتوب وتمثله داخليا. متى أدركــت أن صوتك يمثل أداة فريدة > ومميزة؟ - لم أدرك ذلك بعد؛ كل ما في األمر أن اآلخرين يخبرونني بذلك. في أي عمر قيل لك ذلك ألول مرة؟ > - ال أعـرف... ربما في سن الثماني أو الخامسة والسبعي. من الصعب تصديق ذلك. > - األمــــــــــر لــــيــــس صــــعــــب الــــتــــصــــديــــق؛ فمسيرتي املهنية لــم تـكـن قــد بـــدأت حتى عندما بلغت الخمسي من عمري. مــا الــــذي يــــدور فــي ذهــنــك عـنـدمـا يقول > الـــنـــاس إن صــوتــك يـتـمـيـز بـعـمـق ونـــبـــرة وإيــقــاع فريد؟ - «يا للروعة!»... هذا ما يخطر ببالي. «حــقــا؟ شـكـرًا جــزيــ لــكــم». هـــذا كــل شــيء. فماذا عساك أن تفعل غير ذلك؟ هل قمت بأي شيء محدد لصقل صوتك > على مر السنني؟ - ال. أحــــاول فـقـط الـتـحـدث بــوضــوح. هــذا كـل مـا فـي األمـــر. فالصوت هـو مـا هو عليه. لقد خضت غمار موسيقى «البلوز». ملاذا يُعد ذلك أمرًا مهمًا بالنسبة لك؟ - مـوسـيـقـى «الــبــلــوز» هـــي، فــي املـقـام األول، الــتــراث األمـيـركـي الـجـوهـري، وهـذا الــــتــــراث يــنــتــمــي إلـــــى الـــســـكـــان الــــســــود فـي هــــذا الـــبـــلـــد. نــحــن مـــن أوجــــدنــــاه ورعــيــنــاه ونميناه - وأعني هنا موسيقى «البلوز» و«الـــغـــوســـبـــل» (الـــتـــرانـــيـــم الـــديـــنـــيـــة) - ألن العديد من مغني «الغوسبل» لدينا تحولوا الحقا لغناء «البلوز». لم أجلس يوما ألقرر أن هـذا أمـر علي فعله؛ بـل كـان األمــر أشبه بــــضــــرورة فُـــرضـــت عـــلـــيّ. كــنــت فـــي مـديـنـة «كـ ركـسـديـل» ذات يـــوم، ورأيـــت اثـنـن من الـرحـالـة يحمالن حقائب الظهر ويسيران فـــي الــــشــــوارع بـحـثـا عـــن مـــكـــان لـ سـتـمـاع إلـى موسيقى «البلوز»، لكن لم يكن هناك أي مكان متاح. قـررت أنا وشريكي أن هذا الوضع غير مقبول، وأنه يجب علينا فعل شـيء حياله. لـذا، ال يمكنني القول إن هذا األمر كان شغفا لي طوال حياتي؛ بل كانت الــــضــــرورة هـــي الـــتـــي فـــرضـــت عـــلـــي الــقــيــام بذلك. هـــل هـــنـــاك عـنـصـر أســـاســـي فـــي الـنـص > يجعلك توافق على العمل؟ - عـنـدمـا يــعــرض عـلـيـك أحــدهــم عمال ما، يكون أمرًا رائعا أن يقدم لك نصا مثيرًا أيـضـا، ولـكـن فـي الــواقــع، هـنـاك عـامـ ن أو ثالثة تلعب دورًا في القرار. وأهمها: ما هو األجر الذي ستحصل عليه؟ إذا كان املقابل املــــادي مـجـزيـا بـمـا يـكـفـي، فـإنـك تتغاضى عــن بـعـض الــهــفــوات املـــوجـــودة فــي الـنـص؛ إذ يمكنك أحيانا اإلشـــارة إلــى جـوانـب في النص ال تجدها مناسبة لك، وعادة ما تتم معالجة هذه األمور وحلها. هــل ال يـــزال هـنـاك دور لــم تــــؤدِّه وتـرغـب > في القيام به؟ - ال. لــقــد شـــارفـــت عــلــى الـتـسـعـن من عمري اآلن؛ لذا فإن األدوار التي تمنيت لو أتيحت لي فرصة أدائها، سيؤديها دينزل واشنطن. ما الذي يدفعك باستمرار ملواصلة تقديم > الفن؟ - أتبنى فـي هــذا الـصـدد مـبـدأ كلينت إيستوود: «ال تسمح للشيخوخة بالتسلل إلـــيـــك»؛ لــــذا، واصــــل الــعــمــل. إذا استطعت الـنـهـوض مـن الـسـريـر دون أن تسقط، فما عليك سوى أن تحمد الله على هذه النعمة وتواصل املضي قدما. وعليه، سأستمر في العمل ما دمت قادرًا على ذلك، وما دام هناك من يسألني: «هل تود أداء هذا الدور؟». * خدمة «نيويورك تايمز» مورغان فريمان (غيتي) *نيويورك: جوناثان إبرامز «لقد شارفت على التسعين من عمري اآلن؛ لذا فإن األدوار التي تمنيت لو أتيحت لي فرصة أدائها، سيؤديها دينزل واشنطن» «اللبؤة» (آي إم دي بي) Lioness مورغان فريمان في لقطة من مسلسل ديمة نشاوي تبني عالما مسرحيا يرى اإلنسان قبل مأساته »... شهادات االعتقال تُروَى بلغة الظل والحكاية 215« » مــــن شــــهــــادات 215« يـــبـــنـــي عــــــرض خـــرجـــت مـــن أمـــاكـــن االعـــتـــقـــال واالخـــتـــفـــاء الـقـسـري عـاملــا فـنـيـا يُــعـيـد إلـــى أصحابها وجــوهــهــم وأصـــواتـــهـــم، ويــمــنــع الـتـجـربـة من أن تُختصر في أرقـام أو سطور قليلة. كــتــبــت ديـــمـــة نــــشــــاوي الـــعـــمـــل وأخـــرجـــتـــه انـــطـــ قـــا مـــن شــــهــــادات واقـــعـــيـــة ملعتقلي ومــعــتــقــ ت مـــن ســـوريـــا ومـــنـــاطـــق أخـــرى في غرب آسيا وشمال أفريقيا، ثم أعادت بناء هذه املـواد داخـل حكاية تتّسع ألكثر مـن زمــن ومـكـان وشخصية. ومــن دون أن يـكـشـف الــعــرض عــن مـصـائـر أبـطـالـه منذ الـبـدايـة، فإنه يضعنا أمــام بشر حَــمَــل كل منهم تـاريـخـه الشخصي إلــى مـكـان أُريــد له أن يمحو الفوارق بينهم ويجرّدهم من ماضيهم. » مـــن مـدن 215« يــدخــل الــغــربــاء إلـــى وبـــيـــوت وتـــجـــارب مـخـتـلـفـة. بـيـنـهـم امـــرأة حــــــامــــــل، وطــــالــــبــــة جــــامــــعــــيــــة، وعـــــــــروس، ومغنّية، ورجال... يحملون قصص الحب والـعـائـلـة والـكـتـب واألصــــدقــــاء. يجمعهم املكان قسرًا، ثم تنشأ بينهم صالت لم تكن مُمكنة خــارجــه. ال تـتـحـرّك الـحـكـايـات في خطوط منفصلة؛ إذ تتبادل الشخصيات الــذكــريــات والـــخـــوف والــحــنــان، ويـجـد كـل واحــد منها جــزءًا من حكايته لـدى اآلخـر. الحكايات التي يتبادلها السجناء ال تُغيّر واقعهم، لكنها تمنع ذاكرتهم من االنطفاء. هــــــذا الـــعـــمـــل امـــــتـــــداد ملــــشــــروع ديــمــة نشاوي الفنّي. فهي راوية بصرية تنشغل منذ سنوات بالذاكرة السورية والحكايات التي قد تختفي مع أصحابها، وبالعالقة بــن اإلنـــســـان ومـديـنـتـه وبـيـتـه ومـــا فـقـده. تـــســـتـــخـــدم الـــــرســـــم والــــتــــحــــريــــك ومـــســـرح الدمى والحكي لتمنح الذاكرة شكال يمكن تـــداولـــه وحَـــمْـــلـــه. أعــمــالــهــا تُــعــيــد املــاضــي إلى الحاضر من خالل صورة أو جسد أو صوت، وتبحث عمّا تركته الوقائع الكبرى في العالقات والبيوت والذكريات. »، تؤدّي نشاوي دور الراوية 215« في التي تقود الجمهور بي الحكايات. نسمع صــوتــهــا قــريــبــا وحــمــيــمــا، فــيــمــا تــتــحــوّل الـكـلـمـات أمـامـنـا أجـــســـادًا ســــوداء تتحرّك بي الضوء والعتمة. هذه قوة خيال الظلّ. فــالــراويــة مــوجــودة والـشـخـصـيـات غائبة جسديا، ومع ذلك تكتسب حضورًا كامال عــلــى الـــشـــاشـــة. تـــتـــحـــرّك الـــدمـــى واأليـــــدي والـــقـــصـــاصـــات والـــــرســـــوم، تـــكـــبُـــر الـــظـــ ل وتـــصـــغـــر، تـــتـــقـــدَّم ثـــم تــنــســحــب، ويـصـنـع الضوء لكل شخصية هيئة مؤقتة، كأنها خرجت من الذاكرة للحظات قبل أن تعود إليها. يمنح هـذا الـفـن املـوضـوع لغة أخـرى يحتاج إليها. التجارب التي ينطلق منها الــعــرض ثقيلة، وقـــد تـنـزلـق بسهولة إلـى الـــســـرد الـتـوثـيـقـي املــبــاشــر أو االســتــعــادة الـــقـــاســـيـــة لــــألــــم. تـــخـــتـــار نــــشــــاوي طـريـقـا أخـــــرى، فـــ تُــخــفّــف حـقـيـقـة مـــا جــــرى، وال تعرضه بطريقة تستنزف املُشاهد. تنقل الشهادة من لغة التقرير إلى لغة الصورة، فيستطيع الظل أن يقول ما يصعب على الـجـسـد الــحــي تمثيله. مــا نــــراه هــو األثــر الــــذي تــتــركــه غــرفــة االعـــتـــقـــال فـــي الـنـفـس. يد تكبر حتى تمل الشاشة، بـاب يحجب الــضــوء، خـيـط يـصـل بــن مـصـائـر بعيدة، وشخصية تبحث عن فتحة في الجدار. تُـــشـــارك فـــي صـنـع هـــذا الــعــالــم سهى نــــادر ومــاريــلــيــز عـــاد فـــي تـحـريـك الــدمــى، فيما تولّى وليد دكروب مهمّة االستشارة فــي صـنـاعـتـهـا، وصـمَّــمـت نــشــاوي الـدمـى وصنعتها، إلــى جـانـب شـــادي امللحم في صـنـاعـتـهـا وإدارة الــخــشــبــة. لـــهـــذا تـبـدو الحركة دقيقة ومُحمَّلة باملعنى. فالعرض يــتــرك الــيــد الــتــي تــحــرّك الـدمـيـة تــمــر أمــام أعــيــنــنــا مــــن حــــن إلـــــى آخــــــر، فـيـبـقــى فـعـل الحكي مكشوفا ويبقى مَن يحمل الحكاية حاضرًا فيها. تُرافق موسيقى فرح قدور الحكايات، وتــمــنــحــهــا طــبــقــة أخـــــرى مـــن اإلحـــســـاس. األغـــنـــيـــة تــحــفــظ املــــكــــان واألهـــــــل والـــلـــغـــة، وتمنح الشخصيات قــدرة على استعادة عـــاملـــهـــا الـــداخـــلـــي عـــنـــدمـــا يــضــيــق الــعــالــم املُحيط بها. ويواكب تصميم مروان طعمة الصوت تحوّالت العرض، من دون أن يلفت االنتباه إلى نفسه. أما البناء الدرامي الذي شــــارك فـيـه عـــ ء الـــديـــن الــعــالــم، فيحافظ على توازن بي الحكايات الشخصية وما تعكسه من تجربة إنسانية أشمل. عُـــرضـــت املـسـرحـيـة لــيــ عـلـى سطح «اسـتـوديـو ألـفـرد طـــرزي» فـي منطقة برج حــمــود الــبــيــروتــيــة، فــدخــل فـــضـــاء املـديـنـة في التجربة. العتمة أحاطت باملشاهدين وجـــعـــلـــت كـــــل بــقــعــة ضـــــوء أَحَــــــــــدّ. الـــهـــواء املــــفــــتــــوح، وأصــــــــــوات املـــنـــطـــقـــة الـــبـــعـــيـــدة، والــســمــاء فـــوق الــشــاشــة... وسَّــعــت معنى العرض. » إلـى عمقها حـن تبتعد 215« تصل عــــن اخــــتــــصــــار اإلنـــــســـــان فــــي مــــا تـــعـــرَّض لـــــه. الــشــخــصــيــات تــحــمــل الــــحــــب واملــــــزاح والــكــتــب والــقــصــائــد والــبــيــوت والـــــوالدات واألغـنـيـات. هــذا االمــتــ ء هـو خصوصية املــســرحــيــة. فــالــتــجــربــة الــقــاســيــة ال تملك الكلمة األخيرة ما دام اإلنسان قـادرًا على تذكُّر اسمه، وعلى مـنـاداة اآلخــر، وتخيُّل شمس ال تصل إليها الــجــدران. وفــي هذا االختيار تكمن أهمية عمل ديمة نشاوي. فـهـي تصنع لـلـشـهـادات لـغـة فنية تحفظ إنسانيتها وتُعيد أصحابها إلـى املشهد عـلـى هـيـئـة أشـــخـــاص أحـــبّـــوا وحــلــمــوا، ال ضحايا ابتلعهم ما عاشوه. بيروت: فاطمة عبد هللا هناك مَن يغيب... وهناك مَن يرفض أن يختفي (الشرق األوسط) تحمل ديمة نشاوي الحكاية بحذر... كما لو أنها أمانة (الشرق األوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==