الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تـطـورت األحـــداث الـتـي زحـفـت على الشرق األوســط طـوال األيــام املاضية ما بني استئناف الـحـرب أو الـدخـول فـي املـفـاوضـات التي تبحث فـــي داخـــــل بـــنـــود الـــهـــدنـــة املــــغــــدورة عـــن مـخـرج ملضيق «هـــرمـــز»، الـــذي قـــررت إيــــران االسـتـيـاء عـلـيـه؛ لـيـس فـقـط عـلـى مــا يــــوازي سـاحـلـهـا، بل إنـه اشتمل أيضًا على الساحل العماني، حيث ال ممر وال أمور بغير موافقة «الحرس الثوري» اإليراني. «حـــــرب الــخــلــيــج الـــرابـــعـــة» تــوســعــت خــال فترة مناورات التفاوض، وأصبحت باختصار «إقليمية» توسعت إلـى الجنوب الغربي لشبه جزيرة الـعـرب، حيث قـام «الحوثيون» بإرسال الصواريخ في اتجاه أهــداف سعودية. لم يكن ذلك جديدًا فقد سبق للميليشيات الحوثية أن قامت بقصف مماثل من قبل. الـــجـــديـــد هـــــذه املــــــرة كـــــان تـــحـــرك الــشــرعـيـة اليمنية التي قصفت أهدافًا للحوثيني. واألكثر جدة أن الحكومة الشرعية اليمنية وتحالف دعم الشرعية نجحا، حتى وقت كتابة السطور، في منع الحوثيني من إغلق مضيق باب املندب، من خلل أسطول بحري شجاع. لم تنجح إيران في تحقيق حلم لها بأن تسيطر على مضيقني في وقت واحـد: هرمز وباب املندب؛ وإذا كان األول فـي املـائـة مـن صــــادرات النفط، 20 يـشـرف على فـي املـائـة من 15 فـإن الثاني يشرف على مــرور التجارة العاملية. أصـــبـــحـــت الــــحــــرب إقــلــيــمــيــة بـــمـــا يـصـيـب دوال عـــربـــيـــة تـــربـــط مــــا بــــ الــخــلــيــج الــعــربــي شرقًا والبحر األحـمـر غـربـ، والبحر املتوسط شـــمـــاال واملــحــيــط الــهــنــدي جــنــوبــ . مـــا بــــدأ من عـلـى الـــحـــدود بني 2023 أكــتــوبــر 7 شـــــرارة فـــي غـزة وإسرائيل أصبح ممتدًا بتأثير من إيـران وأذرعها وما فرضته على إقليم الشرق األوسط مــن آيـديـولـوجـيـات راديـكـالـيـة كـونـت مــا سمي بـ«جبهة املـقـاومـة واملـمـانـعـة» تـــارة أو «جبهة املساندة» تارة أخرى. جوهر الجبهتني واضح وهــو تدمير الـدولـة الوطنية العربية ومنعها مـن السير على طريق التقدم والـرفـعـة. وهكذا فـــإن قــــوات مـيـلـيـشـيـات عــراقــيــة أضـــافـــت قصفًا آخـــر للمملكة بـاملـسـيّــرات والــصــواريــخ، بينما تضع املعادلة الكبرى بني رفض تسليم السلح أو قـيـام حـــرب أهـلـيـة فــي الـــعـــراق. لــم يـغـن قيام فــصــائــل أخـــــرى بـتـسـلـيـم الــــســــاح؛ واســتــمــرت الحافة التي تغرم بها امليليشيات حيث «حزب الله» في لبنان، وغــزة حيث جماعة «حماس» يهددون بالحرب األهلية؛ وفي الطريق يهددون السلطة القائمة. إفــــســــاد هـــــذه املــــعــــادلــــة بـــــدأ مــــن املـــواجـــهـــة الشجاعة السعودية واليمنية لألمر، سواء في العراق، أو في مياه مدخل البحر األحمر، أو ما سبق أو لحق من مواجهة الهجمات التي قامت بها إيران و«أذرعها» على دول الجزيرة العربية. مــا تـقـوم بــه إيــــران لـفـرض سيطرتها على مــضــيــق «هــــرمــــز» ومـــضـــيـــق «بــــــاب املــــنــــدب» ال يـنـبـغـي لـــه أن يـــمـــر؛ ألنــــه ســــوف يـفـسـد طـريـق التجارة العاملية، وكذلك الطريق إلـى األسـواق العاملية عبر خط الـ«سوميد» أو قناة السويس. «املواجهة اإلقليمية» تتطلب حـا إقليميًا عـــربـــيـــ وشــــــــرق أوســــطــــيــــ ودولــــــيــــــ إلجـــهـــاض املـخـطـطـات اإليـرانـيــة وامليليشيات الـتـي تهدد ســـامـــة الــــدولــــة الـــوطـــنـــيـــة الـــعـــربـــيـــة فــــي لـبـنـان والعراق واليمن وتتجه نحو سوريا في الوقت نفسه. وبـاخـتـصـار؛ فــإن املـطـلـوب أوال هـو إيجاد طريقة تمنع العدوان اإليراني وامليليشيات من تحقيق أهدافهما فـي إسـقـاط الـدولـة الوطنية. وثـــانـــيـــ تــقــديــم كـــل الـــدعـــم الـــكـــامـــل لـلـحـكـومـات الـــشـــرعـــيـــة الــــتــــي أعـــلـــنـــت بــــوضــــوح عــــن وحــــدة الـســاح والــســيــاســة وقــــــرارات الـحــرب والــســام فـي يـد السلطة الشرعية الوطنية. وثالثًا نزع الشرعية عـن تحالف الشر الـجـاري باملخاطبة املـبـاشـرة لـقـواعـدهـا السياسية واالجـتـمـاعـيـة، التي كان لها تاريخ مضيء في عمليات البناء الـوطـنـي مـنـذ االســتــقــال. ورابــعـ إن الــحــرب ال تمس فقط املصالح العربية املباشرة في جبهة املـواجـهـة، وإنـمـا هـي تعبير صريح عـن تهديد األمــــن والــســلــم الـــدولـــيـــ . وإذا كــــان ذلــــك كـذلـك فــإن املـسـانـدة الـدولـيـة مطلوبة مـن الـــدول التي أضيرت من الحرب في املنطقة. إنها الحرب مرة أخرى العلقة بني البحار واألنهار والهجرة ليست ولــيــدة الـلـحـظـة. كـانـت املــيــاه دومـــ شــريــان حياة للباحثني عن أمل جديد، أو طوق نجاة للهاربني من مخالب الفقر واملجاعة، أو الفارين بعقائدهم مـــن االضـــطـــهـــاد واملــــــوت. لــكــن مـــا شــهــدتــه مـديـنـة سبتة اإلسـبـانـيـة يـــوم الـخـمـيـس املـــاضـــي، يتسق والعلقة املذكورة، إال أنه كان غريبًا من نواح عدة؛ فقد بدأ الحدث وانتهى سريعًا، وكـان استثنائيًا لدى املقارنة بموجات الهجرات الكبيرة السابقة. قبل أيــام مـن حـدوثـه، كانت األنـظـار مسلطة على ما يحدث في القنال اإلنجليزي من أنشطة قوارب املهاجرين الواصلة إلى السواحل اإلنجليزية، فإذا بالحدث في سبتة يبرز، ويرفع مؤشرات بورصة الهجرة على نحو غير معهود. ألــف شخص - وفـقـ لـإحـصـاءات املعلنة 60 ساعة على شكل 24 - عبروا البوابة املغربية في 24 طوفان بشري ليس في املـقـدور صـده. وخـال ساعة أخــرى أُعـيـدوا مـن حيث جـــاءوا، باستثناء شخصًا قضوا غرقًا أو 67 ألفني رفضوا العودة، و دهسًا تحت األقدام، حسب التقارير اإلعلمية. تـعـاونـت الـحـكـومـتـان اإلسـبـانـيـة واملـغـربـيـة فــي تجميع املـهـاجـريـن وإعــادتــهــم لِــيُــغـلـق امللف ظــــاهــــريــــ ؛ فـــبـــدا لـــلـــمـــراقـــب كـــــأن مــــا حـــــدث عـــرض ســيــنــمــائــي مـــرعـــب بـــــدأ وانـــتـــهـــى. لـــكـــن الــشــريــط املذكور ليس عاديًا، بل ينتمي إلى نوعية معينة ومميزة من العروض السينمائية، التي ال يتوقف الحديث عنها لسنوات، باعتبارها محطات مهمة وتــاريــخــيــة يــشــار إلــيــهــا فـــي الــنــقــاشــات، وتـعـقـد حولها الندوات. أول ردود الفعل السياسية املثيرة للهتمام جـــاء مــن بــروكــســل. رئـيـسـة املـفـوضـيـة األوروبـــيـــة 23 أورسوال فون دير الين دعت على وجه السرعة رئيس حكومة إلى اجتماع افتراضي لتدارس ما حدث بناء على طلب من رئيسة الوزراء اإليطالية، تأكيدًا على أن امللف لم يغلق. وقياسًا بما حدث في السابق، من املمكن التكهن بنوعية ما سيسفر عنه االجتماع املذكور من قرارات وإجراءات. في خضم هذا الزخم من األرقام واإلحصاءات والـــتـــصـــريـــحـــات واألخــــــــرى املـــقـــابـــلـــة واالتـــهـــامـــات واالجتماعات االفتراضية وما يليها، يغيب سؤال بــســيــط: ملـــــاذا يـــحـــدث مـــا حـــــدث؟ ومــــن هـــم هـــؤالء الناس؟ ستون ألـف عابر أو مهاجر؛ سبعة وستون مـنـهـم قـــضـــوا غـــرقـــ ودهـــســـ تــحــت األقـــــــدام خــال ســـاعـــات قــلــيــلــة، وألــــفــــان مـنـهـم رفـــضـــوا لــلــعــودة. التقارير اإلعلمية تقول إنهم ينامون في العراء ومحرومون من الطعام والشراب، وعازمون على مــواصــلــة مـــا بـــــدأوه. أهـــالـــي سـبـتـة أغــلــقــوا أبـــواب بـــيـــوتـــهـــم ومـــتـــاجـــرهـــم ومـــقـــاهـــيـــهـــم ومــطــاعــمــهــم ورفـــــضـــــوا تـــقـــديـــم أي عــــــــون. مــــراســــلــــة صـحـيـفـة «صنداي تايمز» البريطانية ذكـرت أن املهاجرين جاءوا من بلدان عدة؛ من بينها اليمن وليبيا! املـهـاجـرون ســـواء مـن قبل منهم بـالـعـودة أو من رفضها، أو من مات منهم تحولوا سريعًا إلى أرقام في إحصائية تتكرر في كل نشرة إخبارية، تُـــراجَـــع وتُـــحـــدَّث مـثـل أرقـــــام فـــي مــؤشــر بــورصــة. وكلهم بل وجوه وال أسماء وال حكايات، يصنّفون تحت مصطلح «مهاجرون غير قانونيني». فـي املـقـابـل، نحن نـعـرف بالتفصيل مـن دعا الجـــتـــمـــاع بـــروكـــســـل ومــــــاذا ســيــنــاقــش، وسـمـعـنـا وقرأنا عن استهجان رئيسة املفوضية األوروبية فــــــون ديــــــر اليـــــــن، فــــي تــعــلــيــقــهــا فــــي مــــا وصــفــتــه بــــ«الـــصـــور غـيـر املــقــبــولــة» الــتــي نقلتها الـقـنـوات الــتــلــفــزيــونــيــة لــلــحــدث مـــبـــاشـــرة. وســمــعــنــا كيف علّقت إيطاليا بسرعة العمل باتفاقية «شنغن» في موانئها الجوية والبحرية أمـام القادمني من إسـبـانـيـا. الـسـيـاسـة وحــدهــا، كــالــعــادة، احتفظت بــأسـمــائــهــا ووجـــوهـــهـــا وتـــواريـــخـــهـــا ومــواقــفــهــا، بينما ذاب آالف البشر في إحصائية. هـــذا لـيـس تـقـصـيـرًا عـــابـــرًا فـــي الـتـغـطـيـة، بل هــو نـمـط مـتـكـرر الحـظـنـاه فــي كــل «أزمــــة هـجـرة»: الحدث يُختزَل في اإلعــام لحظيًا إلـى صـراع بني حكومات، والضحايا يتحولون سريعًا إلى أرقام فـــي إحــــصــــاءات بـــــــاردة؛ تُــســتــخــدَم أوراق ضغط دبلوماسية، وفـي تلك الفوضى يختفي السؤال: أليس من حل إنساني لألزمة أو للظاهرة؟ الـتـاريـخ يـعـلّــمـنـا أن الــبــحــار وجــــدت لـتـكـون معابر وجسور مفتوحة، وأن األرقـام التي يتولى اإلعـــــام أرشـفـتـهـا فـــي إحـــصـــاءات الـــيـــوم ســتــزداد حتمًا غـــدًا، ألن األســبــاب املــؤديــة إلـــى مــا حـــدث ال تزال قائمة. أي ملف أزمـة هجرة يُعلن إغلقه رسميًا في بروكسل أو مدريد أو روما أو لندن، يظل مفتوحًا في أزقة األحياء الفقيرة في أقصى بلدان أفريقيا وغيرها، طاملا بقي الـدافـع إلـى الهجرة أقــوى من خشية املـــوت، بالنسبة إلــى بشر ليس لديهم ما يخسرونه. سيمضي االجــتــمــاع األوروبـــــي االفــتــراضــي، وتُــــــصــــــاغ الــــبــــيــــانــــات الــــخــــتــــامــــيــــة بـــلـــغـــة دقـــيـــقـــة ودبـــلـــومـــاســـيـــة بــــــــاردة، ومـــــن املــحــتــمــل أن تُـــشـــدد الـــحـــراســـات وتُـــعـــدَّل الـــقـــوانـــ ، لـكـنـهـا جـمـيـعـ لن تفاجئنا. بل ستظل، كالسابق، معالجات قاصرة على التعامل مع نتائج الظاهرة وليس أسبابها. ومن املؤكد أن يظل البحر ميدانًا ملعارك كر وفر ال تنتهي رغمًا عما تضعه الحكومات األوروبية من نقاط رصد ومراقبة وتفتيش وأجهزة إلكترونية. ثمة حقيقة ال يمكن تجاهلها؛ وهي أن تنقّل البشر من مكان إلى آخر بحثًا عن حياة إنسانية كــريــمــة ال يـمـكـن وقــفــهــم بـــقـــرار أو اخــتــزالــهــم في اجـتـمـاع طـــارئ يعقده سـيـاسـيـون، ولـيـس بهدف إيجاد حل إنساني ودائم للظاهرة. المؤشرات ترتفع في بورصة الهجرة OPINION الرأي 13 Issue 17417 - العدد Wednesday - 2026/8/5 األربعاء عبد المنعم سعيد جمعة بوكليب
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==