تتجه الأنــظــار إلــى الـجـولـة السابعة من المـــفـــاوضـــات الــلــبــنــانــيــة - الإســرائــيــلــيــة الـتـي أغـسـطـس (آب) 6 و 4 تستضيفها رومــــا بـــن الحالي، وسـط مـسـاع لبنانية لتحقيق تقدم فــــي تــنــفــيــذ «اتــــفــــاق الإطـــــــــار»، رغـــــم اســـتـــمـــرار الـــعـــقـــبـــتـــن الأســــاســــيــــتــــن وهـــــمـــــا، مـــواصـــلـــة إســرائــيــل سـيـاسـة الـتـدمـيـر والـتـفـجـيـرات في جــنــوب لــبــنــان، والانـــقـــســـام حـــول مـلـف سـاح «حــزب الـلـه»، فـي ظـل غياب أي نقاش داخلي جدي بشأنه، ورفض الحزب البحث في نزعه، فيما تواصل تل أبيب ربط انسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية بإنجاز هذا الملف. ويــــــشــــــارك فـــــي الــــجــــولــــة وفـــــــد ســـيـــاســـي - عـــســـكـــري لــبــنــانــي مـــوســـع يــــرأســــه الـسـفـيـر السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشـنـطـن نـــدى حــمــادة مــعــوض. وسيخوض الوفد المفاوضات متمسكا بثوابته الأساسية، وفــي مقدمها وقــف الاعـــتـــداءات الإسرائيلية، ووقــــف تـدمـيـر الـــقـــرى الــواقــعــة ضـمـن «الـخـط الأصفر»، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وتؤكد مصادر وزارية مطلعة لـ«الشرق الأوســــط» أن معضلة ســـاح «حـــزب الــلــه» لا تــزال تـــراوح مكانها، موضحة أن هـذا الملف «لا يتم البحث فيه داخـــل لـبـنـان»، فـي وقت يواصل فيه مسؤولو «حــزب الله» مهاجمة «اتــــفــــاق الإطــــــــار» ورفــــــض تــنــفــيــذ «المـــنـــاطـــق التجريبية»، فيما تواصل إسرائيل سياسة التفجيرات والتدمير. وترى المصادر أن هذه الوقائع ونيات رئيس الحكومة الإسرائيلية بــنــيــامــن نــتــنــيــاهــو تــقــلــص فـــــرص تـحـقـيـق نتائج ملموسة قبل الانتخابات الإسرائيلية فـــــي أكــــتــــوبــــر (تــــشــــريــــن الأول) المــــقــــبــــل، مـع تــأكــيــدهــا أن الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة ســتــواصــل جهودها لإنهاء الوضع القائم في الجنوب. ولا تـنـفـي المـــصـــادر أنـــه سـبـق أن طُـــرح موضوع تسليم «حزب الله» سلاحه الثقيل أولا على أن يُبحث ملف نـزع السلاح كاملا في مرحلة لاحقة، إلا أن الحزب لم يتجاوب مـع هــذا الــطــرح، مـع تأكيدها أن تـل أبـيـب لا تقوم بأي خطوات عملية إيجابية من شأنها أن تساعد في تنفيذ هذا الأمر. وفـــــــي مــــــــــــوازاة الــــتــــحــــضــــيــــرات لـــلـــجـــولـــة الــســابــعــة، أكـــد الـسـفـيـر الأمــيــركــي لـــدى لبنان مـــيـــشـــال عــيــســى أن مـــحـــادثـــات رومــــــا لا تــــزال مـــســـتـــمـــرة، مـــعـــربـــا عـــــن أمــــلــــه فـــــي أن تـنـجـح الـــحـــكـــومـــتـــان الـــلـــبـــنـــانـــيـــة والإســـرائـــيـــلـــيـــة فـي التوصل إلى نتائج إيجابية. لكنه شدد على أن الـطـريـق لا يـــزال يتطلب الكثير مــن العمل التقني لضمان سلامة المدنيين على الأرض. وأشـــــار إلــــى أن هــنــاك فــرقــا بـــن صـيـاغـة الاتـــــفـــــاق وتـــنـــفـــيـــذه، مــــحــــذرا مــــن أن الــتــســرع فــي الانــتــقــال إلـــى المـــراحـــل الـتـالـيـة قــد يـعـرّض المـــدنـــيـــن لــلــخــطــر، ومــــؤكــــدا أنـــــه مــــن الأفـــضـــل منح العملية الوقت الكافي لضمان إنجازها بالشكل الصحيح، لأن ذلـك سيسمح بالمضي قــدمــا فــي تنفيذ المـنـاطـق الـتـجـريـبـيـة بـوتـيـرة أفضل. وأضاف: «الأولوية تبقى للتوافق على آلية واضـحـة وعملية قبل الـشـروع فـي تنفيذ المرحلة المقبلة». مـن جهته، أكــد وزيــر الــزراعــة نــزار هاني أن أهــــــــداف لـــبـــنـــان مــــن الــــتــــفــــاوض واضــــحــــة، وتتمثل فــي وقـــف الأعــمــال الـعـدائـيـة والــدمــار وانـسـحـاب إسـرائـيـل مــن الأراضــــي اللبنانية، لـكـنـه أقـــر بـــأن هـــذه الأهـــــداف لــم تتحقق حتى الآن على أرض الواقع. وشدد على أن الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني لا يزال قائماً، قائلا إن الــتــواصــل مــع «حـــزب الــلــه» لــم يـنـقـطـع، ولا سيما عبر رئـيـس مجلس الــنــواب نبيه بـري. كما أعرب عن أمله في ألا ينخرط الحزب في أي مواجهة جديدة في حال عودة التوتر الأميركي - الإيراني، محذرا من أن ذلك سيقود إلى مزيد من القتل والدمار والاستنزاف للبنان. في المقابل، صعّد مسؤولو «حركة أمل» و«حــــــزب الـــلـــه» مــواقــفــهــم الـــرافـــضـــة لــــ«اتـــفـــاق الإطار» وللمسار التفاوضي القائم. فــــقــــد اعــــتــــبــــر عــــضــــو كــــتــــلــــة «الـــتـــنـــمـــيـــة والتحرير» النائب علي حسن خليل أن الاتفاق «ســـقـــط» مـــع اســـتـــمـــرار إســـرائـــيـــل فـــي احــتــال الـقـرى ومـواصـلـة القتل والـتـدمـيـر، داعـيـا إلى إعـــادة النظر فـي المـسـار التفاوضي، ومشددا عـلـى أن الأولـــويـــة يـجـب أن تـكـون للانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعــودة الأهـالـي، وإطـاق ورشــــــة الإعـــــمـــــار، واســـتـــكـــمـــال مـــلـــف الأســـــرى والمفقودين، وانتشار الجيش اللبناني وعودة مؤسسات الدولة إلى الجنوب. أمـــــا عـــضـــو كــتــلــة «حــــــزب الــــلــــه» الــنــائــب حـــســـن الـــــحـــــاج حـــســـن فــــأكــــد أن الـــــحـــــزب لـن يــســلــم ســـاحـــه، مــعــتــبــرا أن «اتــــفــــاق الإطـــــار» يربط الانسحاب وإعــادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة والتحقق الإسرائيلي من ذلــك، وهو أمـــر مــرفــوض بالنسبة إلـــى الــحــزب. وأضـــاف قائلاً: «لا أنتم ولا الجيوش التي تهددون بها قـــــادرون عـلـى نـــزع ســـاح المــقــاومــة، ولا نحن سنسلّمكم السلاح، وأي جيش يأتي إلى بلدنا مهمته نزع سلاح المقاومة هو جيش احتلال»، مؤيدا في الوقت نفسه موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر أن «اتفاق الإطار وُلد ميتا وإسرائيل دفنته». 5 لبنان NEWS Issue 17416 - العدد Tuesday - 2026/8/4 الثلاثاء معضلة سلاح «حزب الله» لا تزال تراوح مكانها ASHARQ AL-AWSAT أرجأوا قرارات الترميم والاستثمار... وبعضهم نقل مؤسسته إلى خارجها العائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يخشون تجدد الحرب لــم تستطع فـاطـمـة مشيك أن تتعامل مع العودة إلى منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية على أنها نهاية لفصل الـنـزوح. فالحقائب التي حملتها العائلة يوم غادرت الضاحية لم تجد طريقها إلى الخزائن بعد، بسبب القلق الدائم من تجدد القتال. والــــحــــرب الأخــــيــــرة لــــم تـــتـــرك وراءهــــــا أبنية متضررة فقط، بل غيّرت طريقة عيش الــنــاس، وقــراراتــهــم. فـأصـبـح تـرمـيـم مـنـزل، أو افتتاح متجر، أو استثمار مـدخـرات، أو حـتـى تـفـريـغ حقيبة سـفـر، خـطـوة مؤجلة. بـــعـــضـــهـــم عـــــــاد إلـــــــى الــــضــــاحــــيــــة، لأن كــل الـخـيـارات الأخـــرى المـتـاحـة تـم استنفادها. بـعـض آخـــر بـقـي بـعـيـدا عـنـهـا، لأنـــه لا يــزال يملك بديلا للعيش. عدنا... لكن حقائبنا بقيت جاهزة فـــــي الــــــواقــــــع، يـــعـــيـــش كـــثـــيـــر مـــــن ســـكـــان الـضـاحـيـة مـرحـلـة انــتــظــار أكــثــر مـنـهـا بـدايـة جــــديــــدة. تـــقـــول مــشــيــك لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»: «عدنا إلـى منزلنا، لأننا لم نعد قادرين على البقاء خارجه، لكننا أبقينا الملابس والأدوية والأغـــــــــراض الأســـاســـيـــة فــــي الـــحـــقـــائـــب داخــــل الـــســـيـــارة. فــــإذا اضـــطـــررنـــا إلــــى المــــغــــادرة مــرة أخرى، نريد أن نكون جاهزين». وتشير إلــى أن الأعــبــاء المعيشية دفعت العائلة إلى العودة، موضحة أن «العودة إلى الـضـاحـيـة تخفف الكلفة مـقـارنـة باستئجار مـــنـــزل آخـــــــر»، فـــضـــا عــــن أن والــــدهــــا «يـعـيـد تشغيل متجره لتأمين الاحتياجات اليومية لــــأســــرة، وهــــو مـــا يــســاعــدهــم عــلــى مـواجـهـة ًالظروف الاقتصادية». العودة لأن الإيجار أصبح مستحيلا ينسحب هذا الواقع على مريم صالح، فالعودة لم تكن قــرارا مرتبطا بـالأمـان، بل بـالـقـدرة على الاسـتـمـرار خـــارج الضاحية. تقول مريم لـ«الشرق الأوسط»: «استأجرنا منزلا في عرمون (في قضاء عالية، وتبعد كلم عن بيروت) خلال فترة النزوح، لكن 22 دولار 500 والدي لم يعد قادرا على دفع نحو شهريا بدل الإيجار، إضافة إلى مصاريف التنقل. في النهاية، لم يعد أمامنا من خيار سوى العودة». وتـشـيـر إلـــى أن المـبـنـى الـــذي تقطنه لا يـــزال شبه فـــارغ، موضحة أن «عـــددا كبيرا من السكان لم يعودوا حتى الآن، فيما بقيت شقق كثيرة متضررة، ولم تُرمم». وتضيف: «الناس لا تزال خائفة، لكن كثيرين عادوا، لأن الـظـروف المعيشية لـم تـتـرك لهم خيارا آخر». استنفدنا كل ما ادخرناه قبل الحرب واضـطـر كثير مـن سكان الضاحية إلى الـــنـــزوح، واسـتـئـجـار مــنــازل خـارجـهـا بسبب القصف الإسرائيلي، كما اضطر من لا يملك الـــقـــدرة عـلـى دفـــع الإيـــجـــارات إلـــى الـسـكـن في مـــراكـــز إيــــــواء. تــقــول زيــنــب حـمـيـة لـــ«الــشــرق الأوســــــــــط» إن الـــــعـــــودة إلــــــى الـــضـــاحـــيـــة «لـــم تـكـن عــــودة إلـــى الأمـــــان، بـــل نـتـيـجـة مـبـاشـرة لاستنفاد القدرة على البقاء خارجها، بعدما استهلكت الـعـائـات كـل مـا كانت قـد ادخرته قبل الـحـرب». وتضيف: «لـم أعـد لأن الخوف انتهى، بل لأنني لم أعد أملك رفاهية النزوح. كل ما جمعناه قبل الحرب صرفناه خلالها، ولـــم يـعـد بـإمـكـانـنـا تـحـمّــل كلفة الإيـــجـــار، أو الــحــيــاة فـــي مــكــان آخــــر، لــذلــك كــانــت الــعــودة خـــيـــارا فــرضــتــه الــــظــــروف، لا نـتـيـجـة شـعـور بالأمان». وتـــشـــيـــر إلـــــى أن كـــثـــيـــريـــن عـــــــادوا إلـــى منازل متضررة تفتقد الأبــواب، أو النوافذ، موضحة «أن الأهالي يؤجلون الترميم، لأن الأولوية أصبحت لتأمين متطلبات الحياة اليومية، ولأنهم لا يملكون ضمانات تمنع تــكــرار الـــحـــرب». وتـضـيـف: «الـعـمـل تـراجـع، والمـــصـــاريـــف ازدادت، وحـــتـــى تـــأمـــن المــيــاه والـكـهـربـاء أصـبـح أكـثـر كـلـفـة»، مشيرة إلى «أنـــنـــا نـعـيـش بـــن الـــخـــوف وضــيــق الــحــال، لكننا لم نعد نملك خيارا آخر». امتلاك البديل حسم القرار عـلـى الـــطـــرف المــقــابــل، اتــخــذ عــلــي، وهـو مريض بالسرطان، قرارا مختلفا تماماً. فرغم أن منزله في الضاحية لم يتعرض لأي ضرر، فإنه فضّل عــدم الــعــودة، مستفيدا مـن وجـود مكان يقيم فيه في جبل لبنان. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منزلي سليم، لكنني لا أريد أن أكرر ما عشته في الثاني من مـــارس (آذار)، عـنـدمـا اضــطــررنــا إلـــى الـهـروب تحت القصف. طالما لـدي مكان آخـر أقيم فيه، ســأبــقــى هــــنــــاك». ويـــؤكـــد أن حــالــتــه الـصـحـيـة كانت العامل الحاسم في قراره، موضحا أن أي نـزوح جديد قد يؤثر على علاجه، واستقراره الـــصـــحـــي. ويـــضـــيـــف: «أنــــــا مـــريـــض ســـرطـــان، وأحـتـاج إلـى متابعة علاجي بانتظام. لا أريد أن أعيش مــرة أخــرى ضغط الـحـرب، والتنقل، والـــخـــوف. عـنـدمـا أتــأكــد أن الاســتــقــرار أصبح دائما فسوف أعـود، لكنني اليوم أفضل البقاء في جبل لبنان، لأنني أملك البديل». ترميم بالحد الأدنى... واستثمارات مؤجلة وينسحب هذا الحذر أيضا على أصحاب المـؤسـسـات الـتـجـاريـة الــذيــن عـــاد كثير منهم إلـــى أعــمــالــهــم، لـكـن مـــن دون أن يـــعـــودوا إلـى الاستثمار كما كان الحال قبل الحرب. يقول يوسف بدران، وهو صاحب متجر فـي الضاحية الجنوبية لـبـيـروت، إن الـعـودة إلى العمل لم تعن بالنسبة إليه استعادة الثقة بالأمان، بل فرضت عليه إدارة تجارته بمنطق الحذر، خشية أن تضيع أي استثمارات جديدة إذا عاد التصعيد. ويروي لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن لم أُعد تركيب الواجهات الزجاجية للمحل، واكتفيت بتغطيتها بالنايلون منذ ثلاثة أشهر. قلت لنفسي: إذا استقر الوضع فعلا يمكنني لاحقا تركيب الـزجـاج، أمـا الآن فلا أريد أن أخسر المال إذا تجددت الحرب». ويضيف أن قـــراره لـم يكن سببه ضعف الإمكانات المالية فقط، بل غياب اليقين أيضاً، قـــائـــاً: «حــتــى لــو كــانــت لـــدي الـــقـــدرة، فسوف أحـــســـب الأمــــــور مـــائـــة مــــرة قــبــل أن أصــرفــهــا. لا أحــــد يـــعـــرف مـــــاذا قـــد يـــحـــدث، وقــــد تخسر كــل مــا دفـعـتـه خـــال لــحــظــة». ويـشـيـر إلـــى أن عودته إلى السوق كانت تدريجية، إذ لم يعد يـــوظـــف كـــامـــل رأســـمـــالـــه كــمــا كــــان يـفـعـل قبل الـحـرب. ويـوضـح: «قبل الحرب كنت أستثمر كل رأسمالي تقريباً، أما اليوم فأشغّل نصفه فــقــط، وأحـتـفـظ بـالـنـصـف الآخــــر تحسبا لأي طــــارئ. أشــتــري الـبـضـائـع بــحــذر، وأركــــز على الأصـــــنـــــاف الأســــاســــيــــة، والـــكـــاســـيـــكـــيـــة، لأن المرحلة لا تحتمل المجازفة». أمــــــا عـــلـــى المــــســــتــــوى الـــشـــخـــصـــي، فـهـو يــوضــح أنـــه عـــاد إلـــى الـضـاحـيـة للعمل فقط، بينما لــم يـتـخـذ قــــرار الـــعـــودة إلـيـهـا للسكن، معتبرا أن «الضربة الأخـيـرة التي استهدفت الـــضـــاحـــيـــة تــــركــــت أثــــــــرا عـــمـــيـــقـــا فـــــي نـــفـــوس الــســكــان»، مـضـيـفـا: «هـــذه الـصـدمـة لــم تـغـادر الناس. لا الصغار نسوها، ولا الكبار. لذلك قد نكون عدنا إلى أعمالنا، لكننا لا نزال نعيش ونتخذ قراراتنا وكـأن احتمال الحرب ما زال قائما في أي لحظة». أقفل متجره... بانتظار العودة أما عماد عياش، فاتخذ قرارا أكثر قسوة. فبعد أكثر من عشرين عاما أمضاها في متجره في الضاحية، أنهى عقد الإيجار، وأقفل المحل، ونقل نشاطه التجاري إلى الخارج، حيث يعمل اليوم في تجارة الجملة. يقول عماد لـ«الشرق الأوســـط»: «لـم يكن القرار سهلاً، لكنني لم أعد أستطيع الاستمرار وسط هذا القدر من عدم اليقين. فضّلت إقفال المتجر، وإنهاء عقد الإيجار، بدلا من الاستمرار فـي عمل لا أعـــرف إن كــان سيصمد إذا تبدلت الظروف من جديد». ورغم انتقاله إلى الخارج، يـــؤكـــد عـــيـــاش أن قــــــراره لا يـعـنـي الـتـخـلـي عن الضاحية، بل تأجيل العودة إليها. ويضيف: «إذا تأكدت من عودة الاستقرار بشكل نهائي، فــســوف أســتــأجــر مــحــا جـــديـــدا فـــي الـضـاحـيـة وأعــود إلـى ممارسة عملي. المشكلة ليست في المكان، بل في غياب الثقة بأن ما نعيشه اليوم سيستمر». (رويترز) 2026 يوليو 6 سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبان مدمرة يوم بيروت: صبحي أمهز سنوات 6 العدالة تقترب بعد على انفجار مرفأ بيروت تحل الــذكــرى الـسـادسـة لانـفـجـار مرفأ بــيــروت فــي حــن لا تــــزال الــعــدالــة اللبنانية أســيــرة الـقـيـود السياسية الـتـي نجحت في تعطيل التحقيق لأكـثـر مـن عـامـن. لكن مع اقتراب موعد صدور القرار الاتهامي، يدخل الملف مرحلة قضائية حاسمة، تنهي سنوات مــن الـتـجـاذبـات السياسية الـتـي جعلت من عنواناً 2020 ) قضية الرابع من أغسطس (آب لــلــصــراع بـــن اســتــقــال الــقــضــاء ومـنـظـومـة الـنـفـوذ الـسـيـاسـي الـتـي تسعى إلـــى حماية نفسها. ورغم الحصار القضائي والسياسي الـــذي طـــوّق المـحـقـق الـعـدلـي الـقـاضـي طــارق شـــهـــراً، بــقــي الأخــيــر 30 الــبــيــطــار لأكــثــر مـــن متمسكا بالتحقيق، إلـى أن تبدلت المعادلة مـــع انــتــخــاب الــعــمــاد جـــوزيـــف عــــون رئـيـسـا لـــلـــجـــمـــهـــوريـــة، وتـــشـــكـــيـــل حـــكـــومـــة جـــديـــدة برئاسة نواف سلام. وتعهدت الحكومة، مع رئيس الجمهورية، بحماية استقلال القضاء ومنع التدخلات السياسية في عمله؛ الأمر الذي وفّر مظلّة أعـادت إطلاق التحقيق بعد سنوات من الجمود. استئناف جلسات الاستجواب في ربيع العام الماضي استأنف البيطار جلسات الاســتــجــواب، فمثُل أمـامـه عــدد من أبــرز المدعى عليهم، بينهم رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، والوزير السابق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام السابق لأمـــن الـــدولـــة الـــلـــواء طــونــي صـلـيـبـا، إضـافـة إلى قضاة ومسؤولين كبار. وبعد استكمال اســتــجــواب المـــدعـــى عـلـيـهـم والـــشـــهـــود، ختم مـارس (آذار) الماضي 30 المحقق العدلي في تــحــقــيــقــاتــه بــالــقــضــيــة، وأحـــــــال المـــلـــف عـلـى النيابة العامة التمييزية لإبـــداء مطالعتها بالأساس، من دون أن يحسم في تلك المرحلة مصير الأشخاص الذين استجوبهم، سواء بــتــوقــيــفــهــم أو تـــركـــهـــم أحــــــــرارا أو الاكـــتـــفـــاء بسندات إقامة. ومنذ أكثر من شهرين ونصف الشهر، أوكـلـت مهمة إعـــداد مطالعة النيابة العامة إلى المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، الـذي يعكف بصورة متواصلة على دراســـــــة آلاف الـــصـــفـــحـــات الـــتـــي يـتـضـمـنـهـا المـــــلـــــف، وتــــشــــمــــل إفــــــــــــادات المـــــدعـــــى عــلــيــهــم والشهود، والتقارير الفنية، وصـور الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى أجوبة الاستنابات القضائية الواردة من دول عربية وأجنبية. وكــــشــــف مــــصــــدر قــــضــــائــــي لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــط» عـــن أن الـــقـــاضـــي صــعــب «اجـــتـــاز منتصف الـطـريـق فـي إعـــداد المـطـالـعـة، التي ستتضمن الــــرأي الـقـانـونـي للنيابة العامة ومــــــا تــــــرى ضـــــــــرورة تـــضـــمـــيـــنـــه فـــــي الــــقــــرار الاتـهـامـي». وأوضـــح أن «تنظيم الملف الـذي اعـتـمـده الـبـيـطـار، وطـريـقـة تـوثـيـق الإفــــادات والأدلـــــة، أسـهـمـا فــي تسهيل مـهـمـة النيابة الـــعـــامـــة، وأتــــاحــــا لــلــقــاضــي صــعــب مـتـابـعـة الـعـمـل بـوتـيـرة مـريـحـة ومـنـهـجـيـة». ورجّـــح المــــصــــدر «عــــــدم لـــجـــوء الـــقـــاضـــي صــعــب إلــى إصـــــــدار مــطــالــعــة فـــرعـــيـــة أو طـــلـــب تــوســيــع التحقيق أو استجواب أشخاص إضافيين»، عـــــادَّا أن عـنـاصـر المــلــف «بـــاتـــت مـكـتـمـلـة؛ ما يجعل الاتجاه الغالب إعداد مطالعة نهائية تمهد لإعادة الملف إلى المحقق العدلي خلال شهر أو شهرين». إصدار القرار الاتهامي وبـــمـــجـــرد عــــــودة المـــلـــف إلـــــى الــبــيــطــار، ســيــكــون أمـــــام الأخـــيـــر مـهـمـة إصـــــدار الـــقـــرار الاتهامي المنتظر. وشــدد المـصـدر القضائي عـلـى أن المـحـقـق الـعـدلـي «غـيـر مـلـزم قانونا بالأخذ برأي النيابة العامة، بوصفه المرجع صاحب الصلاحية الكاملة في هذا التحقيق، إلا أن مـطـالـعـة الـنـيـابـة تـبـقـى رأيــــا قانونيا يمكن أن يتوافق معها في بعض النقاط أو يخالفها في أخــرى». وأشـار إلى أن البيطار «أنـجـز بالفعل مـسـودة الـقـرار الاتـهـامـي؛ ما يعني أن صدوره لن يتأخر بعد تسلمه الملف مــجــدداً، ويـتـوقـع صــــدوره قـبـل نـهـايـة الـعـام الحالي على أبعد تقدير». ويكتسب القرار الاتهامي المنتظر أهمية استثنائية، يشكل نــهــايــة لــلــحــصــار الــســيــاســي الـــــذي فـرضـتـه منظومة الحكم على هذه القضية، ويفترض أن يكشف عن حقيقة ما حصل في الرابع من .2020 ) أغسطس (آب وشــــــــــدد المــــــصــــــدر عــــلــــى ضــــــــــــرورة أن «يـــحـــســـم مـــســـألـــتـــن أســــاســــيــــتــــن، الأولــــــى تتعلق بالمصير القانوني للمدعى عليهم مـن مسؤولين سياسيين وأمنيين وقضاة، الــذيــن اسـتـجـوبـهـم الـبـيـطـار وأرجــــأ اتـخـاذ القرار النهائي بحقهم، إضافة إلى تحديد مـوقـفـه مــن المــوقــوفــن الـسـبـعـة عـشـر الـذيـن كان النائب العام التمييزي الأسبق القاضي غسان عويدات قد أطلق سراحهم». بيروت: يوسف دياب مرتبطة بسلاح «حزب الله» واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب تعقيدات تواجه المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية في روما مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ) بيروت: كارولين عاكوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky