عالم الرياضة SPORTS 19 Issue 17416 - العدد Tuesday - 2026/8/4 الثلاثاء ماكرون يدخل على خط الأزمة... وويلز وإنجلترا تسحبان دعمهما لجياني... ومونتاغلياني «مرشح توافقي» إنفانتينو يواجه أخطر اختبار... استنجاد بترمب وانحسار التأييد داخل «فيفا» في غضون أيام قليلة، انتقل جياني إنفانتينو من محاولة إقناع أسـرة كرة القدم العالمية بأكبر مشروع استثماري فـي تـاريـخ الاتــحــاد الــدولــي لـكـرة الـقـدم، إلـى محاولة إنقاذ مستقبله في رئاسة «فيفا»، بعدما تحولت خطة خصخصة جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى أزمة سياسية وإدارية غير مسبوقة، لم تتوقف عند حدود رفض المشروع، بل امتدت إلى فقدان الثقة بقيادته، وظهور مطالبات علنية برحيله، وبــدء البحث عـــن خـلـيـفـة مـحـتـمـل لـــه قـبـل انـتـخـابـات مارس (آذار) المقبل. وبـيـنـمـا كــــان رئـــيـــس «فــيــفــا» يـأمـل أن يـفـتـح مــشــروعــه بــابــا جــديــدا لــزيــادة الإيـــــــــــــــــــــرادات، وجـــــــــد نــــفــــســــه مــــحــــاصــــرا بــــانــــتــــقــــادات مـــــن الاتـــــــحـــــــادات الـــقـــاريـــة والوطنية، ومعزولا داخل أروقة الاتحاد الدولي نفسه، في وقت بدأت فيه عواصم سياسية، على رأسها بـاريـس، تنخرط فـــي الأزمـــــــة، فـــي حـــن اتـــجـــه إنـفـانـتـيـنـو إلى واشنطن بحثا عن دعم سياسي قد يساعده على تجاوز أصعب مرحلة في مسيرته. وكـــــشـــــفـــــت صــــحــــيــــفــــة «نـــــيـــــويـــــورك بــوســت» الأمـيـركـيـة أن إنفانتينو رتّــب اتـــــصـــــالا خـــاصـــا مــــع وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــي مــــاركــــو روبــــيــــو، فــــي خــطــوة تعكس حجم الـضـغـوط الـتـي يواجهها بـــعـــد انـــهـــيـــار مـــشـــروعـــه الاســـتـــثـــمـــاري. ووفقا لمصادر الصحيفة، فـإن الاتصال حمل عنوانا دبلوماسيا يتعلق ببحث دور كـــرة الــقــدم بـوصـفـهـا إحـــدى أدوات القوة الناعمة للولايات المتحدة، إلا أن الهدف الحقيقي كان محاولة الحصول عـلـى دعـــم سـيـاسـي يــعــزز مـوقـفـه داخــل «فيفا». وقــــــال أحـــــد المــطــلــعــن إن الــحــديــث سيتركز ظاهريا على كــرة الـقـدم، «لكن الــجــمــيــع يــعــلــم أن الــقــضــيــة الـحـقـيـقـيـة هي حماية منصبه»، في إشــارة إلـى أن رئيس الاتحاد الدولي أصبح يبحث عن حلفاء خارج المؤسسة الرياضية، بعدما بـدأت دائــرة التأييد له تتقلص بصورة غير مسبوقة. ولـــم يـكـن ذلـــك الـتـحـرك الـوحـيـد؛ إذ أكـــــدت الـصـحـيـفـة أن إنـفـانـتـيـنـو حـــاول مــــــرارا خــــال الأيــــــام المـــاضـــيـــة الــتــواصــل هـاتـفـيـا مـــع الــرئــيــس الأمــيــركــي دونــالــد ترمب، دون أن ينجح في الوصول إليه، فـــي وقــــت يـشـعـر فـــيـــه، بـحـسـب مــصــادر مـــقـــربـــة، بــــأنــــه بــــــات مـــــعـــــزولا ســيــاســيــا ورياضياً، ويحتاج إلى شخصيات ذات ثقل تعلن دعمها له بصورة علنية. وتـعـود جـــذور الأزمـــة إلــى المـشـروع الـــــذي كُـــشـــف عــنــه قــبــل أيـــــام، والــقــاضــي بإنشاء شركة جديدة تحمل اسم «فيفا فــــــــــوروارد إنــــتــــربــــرايــــز»، تـــتـــولـــى إدارة الــحــقــوق الــتــجــاريــة لــبــطــولات الاتـــحـــاد الدولي، بما يشمل حقوق البث والرعاية والــتــذاكــر والـتـراخـيـص، مــع فـتـح الـبـاب أمـــــام مـسـتـثـمـريـن مـــن الــقــطــاع الــخــاص للاستحواذ على حصة أقلية فيها. وكان الهدف من المشروع جمع أكثر مـــن أربـــعـــة مـــلـــيـــارات دولار مــقــابــل بيع في المائة من الشركة الجديدة، 20 نحو عـبـر صـفـقـة كــانــت سـتـذهـب إلـــى شـركـة «ثـــرايـــف كــابــيــتــال» الاســتــثــمــاريــة الـتـي يقودها جـوش كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي. لكن المــــشــــروع، الـــــذي اعـــتـــبـــره إنـفـانـتـيـنـو خطوة لتأمين مــوارد مالية جديدة، تـــحـــول ســريــعــا إلــــى أزمـــــة حــوكــمــة، بعدما أكدت الاتحادات القارية أنها لــم تُــسـتـشـر بـشـأنـه، وأنــهــا علمت بـتـفـاصـيـلـه عـبـر وســـائـــل الإعــــام، فـــي حـــن كــشــف المـــديـــر الـتـنـفـيـذي للعمليات فــي «فـيـفـا» كيفن لامــور أنــــه لـــم يــكــن عــلــى عــلــم بــالمــفــاوضــات، مـعـتـرفـا بــأنــه شـعـر بــــ«الـــخـــداع» عندما اكتشف أن المشروع كـان يُــدار بعيدا عن كبار مسؤولي الاتحاد. ولــــم يـقـتـصـر الــغــضــب عــلــى داخـــل «فـيـفـا»، بـل امتد إلـى الـقـارة الأوروبـيـة، حيث دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الأزمة عبر سلسلة من الاتـصـالات والمـشـاورات السياسية، في تحرك عكس قناعة باريس بأن القضية تـجـاوزت حــدود الرياضة، وأصــــبــــحــــت تــــمــــس طــــريــــقــــة إدارة واحدة من أهم المؤسسات الرياضية في العالم. ووفـــــــــقـــــــــا لـــــصـــــحـــــيـــــفـــــة «لـــــيـــــكـــــيـــــب» الــفــرنــســيــة، تــعــامــل مــــاكــــرون مـــع المـلـف بـالـطـريـقـة نفسها الـتـي تـعـامـل بـهـا مع مـــشـــروع «الــســوبــر لــيــغ» الأوروبــــــي عـام ، عـنـدمـا رفـــض الـبـطـولـة الـجـديـدة 2021 وعدّها تهديدا لمبادئ العدالة الرياضية والتضامن بين الأندية. وبـــدأ الـرئـيـس الـفـرنـسـي اتـصـالاتـه بـــــــعـــــــد ظـــــــــهـــــــــور تــــــفــــــاصــــــيــــــل مـــــــشـــــــروع الـــخـــصـــخـــصـــة، مـــقـــدمـــا دعــــمــــا واضـــحـــا لـرئـيـس الاتـــحـــاد الأوروبــــــي لــكــرة الـقـدم ألكسندر تشيفرين، كما أجرى مشاورات مــــع رئـــيـــس الاتــــحــــاد الـــفـــرنـــســـي فـيـلـيـب ديـــــالـــــو، الــــــذي كـــــان أول رئـــيـــس اتـــحـــاد أوروبــي يعلن رفضه العلني للمشروع، قبل أن يتواصل أيضا مع رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، فــي مـحـاولـة للحفاظ عـلـى وحـــدة أســرة كرة القدم ومنع تحول الأزمة إلى انقسام بين القارات. كــمــا تـــحـــدث مــــاكــــرون مـــبـــاشـــرة مع إنــفــانــتــيــنــو، داعــــيــــا إلـــــى الـــحـــفـــاظ عـلـى وحدة اللعبة، وتجنب أي خطوات تعمّق الانــقــســام داخـــل «فــيــفــا»، إلا أن التحرك الـــفـــرنـــســـي لـــــم يـــكـــن دفـــــاعـــــا عـــــن رئـــيـــس الاتـحـاد الـدولـي بقدر مـا كـان دفـاعـا عن نموذج إدارة كرة القدم العالمية. وترى باريس أن الاتحاد الدولي لا يحتاج إلــى إدخـــال مستثمرين خـواص فـــي نــشــاطــه الـــتـــجـــاري، فـــي وقــــت تشير فيه التقديرات إلى أن كأس العالم المقبلة 15 قـــد تـحـقـق إيــــــرادات تـصـل إلـــى نـحـو مليار دولار، إضافة إلـى امتلاك «فيفا» احتياطيا ماليا يقارب خمسة مليارات دولار، وهــــي أرقــــــام تــجــعــل، مـــن وجـهـة الــنــظــر الــفــرنــســيــة، فـــكـــرة بــيــع جــــزء من الحقوق التجارية غير مبررة. ورغــــــــم إعــــــــان إنـــفـــانـــتـــيـــنـــو سـحـب المـــــشـــــروع، فـــــإن الأزمـــــــة لــــم تـــتـــوقـــف، بـل دخـــلـــت مـــرحـــلـــة أكـــثـــر خــــطــــورة مــــع بـــدء انهيار الدعم الـذي كان يحظى به داخل الاتحادات الوطنية. وكـــان الاتـحـاد الـويـلـزي لـكـرة القدم أول من أعلن رسميا سحب تأييده لإعادة انتخاب إنفانتينو، مؤكدا أن الإخفاقات الأخـيـرة فـي الحوكمة والـقـيـادة وآلـيـات اتـخـاذ الـقـرار أفقدته الثقة فـي استمرار رئيس «فيفا» على رأس اللعبة. ولـــــم يـــتـــأخـــر الاتـــــحـــــاد الإنـــجـــلـــيـــزي كـثـيـراً؛ إذ قـــرر هــو الآخـــر سـحـب خطاب الدعم الـذي سبق أن منحه لإنفانتينو، بـــعـــدمـــا أعــــلــــن تــــأيــــيــــده الــــكــــامــــل لمـــوقـــف الاتـــحـــاد الأوروبـــــي لـكـرة الـــقـــدم، الـداعـي إلى مراجعة شاملة لقيادة «فيفا» ونظام الحوكمة فيه. وبـــدأت مـواقـف مماثلة تـتـوالـى في أوروبـــــــــا؛ إذ أعـــلـــن الاتــــحــــاد الــهــولــنــدي فـــقـــدانـــه الــثــقــة بـــقـــيـــادة إنــفــانــتــيــنــو، في حـــــن طــــالــــب رئــــيــــس الاتـــــحـــــاد الألمــــانــــي بيرند نويندورف بإجراء تحقيق كامل فــي المـــشـــروع، معتبرا أن رئـيـس «فيفا» تــــصــــرف بـــــصـــــورة أحــــــاديــــــة ومـــــــن دون شفافية، في حين دعت النرويج والسويد إلى استغلال الأزمة لإعادة بناء منظومة الحوكمة داخل الاتحاد الدولي. وجـاءت التصريحات الألمانية أكثر حـدة على لسان المدير الإداري للاتحاد الألمـــانـــي لــكــرة الـــقـــدم أنــــدريــــاس ريـتـيـغ، الـذي رأى أن العلاقة مع «فيفا» وصلت إلــــى طــريــق مـــســـدود، بـسـبـب مـــا وصـفـه بــاتــخــاذ الــــقــــرارات داخـــــل غــــرف مـغـلـقـة، وهـــيـــمـــنـــة مــنــطــق المــــــال والأعـــــمـــــال عـلـى حـسـاب المــبــادئ الـتـي قـامـت عليها كـرة القدم. وقـــال ريـتـيـغ إن كثيرين استقبلوا وصول إنفانتينو إلى رئاسة «فيفا» قبل عشرة أعـوام على أمل أن يطوي صفحة الــفــضــائــح الـــتـــي ارتـــبـــطـــت بــعــهــد سلفه ســيــب بـــاتـــر، إلا أن الـــســـنـــوات الأخــيــرة أظـــــهـــــرت، بـــحـــســـب تـــعـــبـــيـــره، أن مـعـظـم الـتـحـركـات اتـجـهـت نـحـو تـعـزيـز سلطة الرئيس أكثر من تطوير اللعبة. ومـــع اتــســاع رقـعـة المــعــارضــن، بـدأ الحديث داخـل أروقــة كـرة القدم العالمية ينتقل مـن مناقشة مستقبل إنفانتينو إلـى البحث عن الشخصية الـقـادرة على خلافته. وفي هذا السياق، برز اسم الكندي فـيـكـتـور مـونـتـاغـلـيـانـي، رئــيــس اتــحــاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، بوصفه المرشح الأكـــثـــر قـــبـــولا بـــن الـــقـــوى الـسـاعـيـة إلـى التغيير. وتــرى شخصيات تقود التحركات ضـد إنفانتينو أن مونتاغلياني يمثل خـيـارا توافقياً؛ لأنــه ينتمي إلــى اتحاد قـــاري خـــارج أوروبــــا، ويحظى بعلاقات جــيــدة داخــــل «فــيــفــا»، كـمـا أن ترشيحه قـــد يــبــدد المـــخـــاوف مـــن أن تــكــون الأزمـــة محاولة أوروبية لاستعادة الهيمنة على القرار الدولي. ورغـــــــم أن المـــقـــربـــن مـــنـــه يــــؤكــــدون أن الـــوقـــت لا يـــــزال مــبــكــرا لــلــحــديــث عن تـــرشـــحـــه، وأن أولـــويـــتـــه الــحــالــيــة تـظـل رئـاسـة «كـونـكـاكـاف»، فـإن مجرد تـداول اسمه يعكس حجم التحول الذي شهدته الأزمـــــة خــــال أيـــــام مــــعــــدودة. فالقضية لـم تعد تتعلق بمشروع تـجـاري أُسقط تـــحـــت ضـــغـــط المــــعــــارضــــة، بــــل أصـبـحـت اختبارا لمستقبل قيادة الاتحاد الدولي بأكمله. وما بدأ بخلاف حول خصخصة جزء من حقوق كأس العالم، تحول اليوم إلى معركة مفتوحة على رئاسة «فيفا»، قــــد تــــحــــدد لـــيـــس فـــقـــط مـــصـــيـــر جــيــانــي إنــفـانـتـيـنـو، بـــل شــكــل إدارة كــــرة الــقــدم العالمية في السنوات المقبلة. تشيفرين وإنفانتينو في طريقين مختلفين (د.ب.أ) لندن - واشنطن: «الشرق الأوسط» (الاتحاد الويلزي) ديبي هيويت رئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ثاني اتحاد سحب دعمه لإنفانتينو (أ.ب) 2027 اتحاد ويلز أعلن سحب تأييده لإنفانتينو في انتخابات «يويفا» يريد إسقاط رئيس «فيفا» من منصبه (رويترز) إنفانتينو استنجد بترمب لإنقاذه من الحملة التي ستطيحه من رئاسة «فيفا» (أ.ب) ترى شخصيات تقود التحركات ضد إنفانتينو أن مونتاغلياني يمثل خيارا توافقيا (أ.ف.ب) أصبح إنفانتينو يبحث عن حلفاء خارج «فيفا»، بعدما بدأت دائرة التأييد له تتقلص بصورة غير مسبوقة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky