أثــــارت تـصـريـحـات الـرئـيـس الـجـزائـري عـبـد المـجـيـد تـبـون بـشـأن تـهـديـدات إرهـابـيـة مــحــتــمــلــة تـــســـتـــهـــدف تــــونــــس ســــجــــالا حــــادا بـــــــن نـــــخـــــب ســــيــــاســــيــــة فـــــــي الـــــبـــــلـــــديـــــن، مـــا أعـــــاد إلــــى الـــواجـــهـــة إشـــكـــالـــيـــات «الـــســـيـــادة» والأمــــــــن الــــــحــــــدودي، فــــضــــا عــــن الـــرهـــانـــات الـــجـــيـــوســـيـــاســـيـــة المـــرتـــبـــطـــة بــلــيــبــيــا ودول الـسـاحـل، وانـعـكـاسـات هـــذه الــتــطــورات على أمن واستقرار المنطقة المغاربية. وكان تبون قد تطرق، خلال مقابلة بثها يوليو 27 التلفزيون العمومي الجزائري في (تموز)، إلى تطورات الأوضاع في تونس في أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة خلال الأسابيع السابقة، وذلك ضمن ملفات عدة تناولها، من بينها التوترات مع فرنسا والوضع الداخلي في الجزائر. ومما ورد في تصريحاته بشأن الجارة الشرقية: «اللي يجيب الإرهــاب لحذا تونس ولا يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة نتاع والـــــديـــــه»؛ وهــــي كــلــمــات بــالــعــامــيــة تفهمها شـــعـــوب بـــلـــدان المـــغـــرب الـــعـــربـــي، ومــعــنــاهــا: «مـــن يـجـلـب الإرهــــــاب إلـــى أعـــتـــاب تــونــس أو يُهدد بذلك، لن يجد أمامه سوى الرد الحازم والصارم من الجزائر». ولـــم يـوضـح مَـــن يقصد بـالـعـبـارة، لكن فُـــهـــم مـــن كـــامـــه أن بـــــاده لـــن تــقــف مـكـتـوفـة الأيـــــدي أمــــام أي طـــرف يـسـعـى لـنـقـل الخطر الإرهــابــي إلــى تـونـس، أو يستخدم الإرهـــاب لتهديدها. وفُسِّر هـذا في الجانب الآخـر من الحدود على أن تونس غير قادرة على الوفاء بـأعـبـائـهـا الأمــنــيــة إن هـــي واجـــهـــت تـهـديـدا خارجيا ً. «الاستقلالية والسيادة» وعقب تلك التصريحات، أصدرت نخب تـونـسـيـة، تـضـم وزراء سـابـقـن ومـسـؤولـن ســـيـــاســـيـــن وبـــرلمـــانـــيـــن ومــــوظــــفــــن كـــبـــارا ونشطاء من المجتمع المدني، بيانا مشتركا من الشهر، تؤكد فيه أن «تونس دولة 30 في حرة ومستقلة وذات سيادة». وشـدد البيان على أنـه «مـن الضروري التأكيد بكل وضــوح على التمسك بتونس حرة وديمقراطية وذات سيادة كاملة، علاوة على تأكيد عدم المساس باستقلالية القرار الوطني وسيادة الدولة التونسية». ومـــــــــن بـــــــن المــــــوقــــــعــــــن عـــــلـــــى الــــبــــيــــان أحـــمـــد ونــــيّــــس وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الـــســـابـــق، وكـــمـــال الـــجـــنـــدوبـــي وزيـــــر حـــقـــوق الإنـــســـان والمجتمع المـدنـي السابق، ومحمد حامدي وزيـــــــر الـــتـــعـــلـــيـــم الــــســــابــــق، وعــــلــــي الــكــعــلــي وزيــــرالاقــــتــــصــــاد والمـــالـــيـــة الـــســـابـــق، وعــبــد الـــلـــطـــيـــف المــــكــــي وزيــــــــر الـــصـــحـــة الـــســـابـــق، ومــصــطــفــى كـــمـــال الــنــابــلــي مــحــافــظ الـبـنـك المـركـزي التونسي سابقاً، وكـمـال العكروت أمــيــرال ومـسـتـشـار أول لـأمـن الـقـومـي لـدى رئاسة الجمهورية سابقاً، ومحسن مرزوق مستشار رئيس الجمهورية سابقا ورئيس حزب «مشروع تونس». وأكـــــد أصـــحـــاب هــــذه الـــخـــطـــوة أنــــه إذا كـانـت «أي تـعـبـيـرات صــادقــة عــن التضامن بــــن الــشــعــبــن الـــتـــونـــســـي والــــجــــزائــــري فـي مـــواجـــهـــة الإرهــــــــاب والـــتـــحـــديـــات المــشــتــركــة الأخـــرى مشروعة، فإنها لا يمكن بـأي حال مـن الأحـــوال أن تُفسر على أنها أســاس لأي حـق فـي الـحـمـايـة، ولا أن تلمِّح إلــى أن أمن تونس يعتمد على ضمانة خارجية». ووفق رأيهم، فإن مثل هذه القراءة من شـأنـهـا أن تـمـس بـمـبـدأ الـسـيـادة الوطنية، وتفتح الطريق أمـام «منطق الوصاية الذي يتنافى مع المساواة بين الدول في السيادة». كـــمـــا شــــــــددوا عـــلـــى أن الــــعــــاقــــات بـن تــونــس والــجــزائــر «صـقـلـهـا تــاريــخ مشترك وعـقـود مـن الـتـعـاون، ويجب أن تستمر في الاعتماد على الاحـتـرام المتبادل، والمـسـاواة بــــن الــــدولــــتــــن فــــي الــــســــيــــادة، ومــــبــــدأ عـــدم التدخل فـي شؤونهما الداخلية». وأضـاف أصــحــاب الـنـص أن «الــصــداقــة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى إلا بـن دولـتـن مستقلتين، وذاتــــــي ســـيـــادة كـــامـــلـــة، ومــتــســاويــتــن في الـحـقـوق؛ ولا يمكن أن تـكـون أبـــدا بـن حـام ومحميّ». تحفظ جزائري والـــافـــت فــي الـقـصـة غـيـاب أي تعليق رســـــمـــــي مــــــن الـــــجـــــانـــــب الــــتــــونــــســــي بـــشـــأن تصريحات تـبـون. لكن فـي الـجـزائـر أثــارت اللائحة المشتركة للنخب التونسية تحفظا شـــــديـــــدا مـــــن طــــــرف حــــــزب «حـــــركـــــة الـــبـــنـــاء الـوطـنـي» الــذي ينتمي لمـا يعرف بــ«أحـزاب الغالبية الرئاسية» الموالية لتبون. وندد الحزب في بيان صدر أمس الأحد، وحمل توقيع رئيسه عبد القادر بن قرينة، وهو وزير سابق، بـ«الهجمة غير المسبوقة مـن بعض النخب فـي الشقيقة تونس على الــــجــــزائــــر»، مـــعـــبِّـــرا عــــن «أســــــف واســتــنــكــار لمحاولات بعض النخب التونسية استهداف الجزائر، سواء أكان ذلك ناتجا عن سوء فهم للسياسات، أم سوء تقدير للدور الجزائري الأخـوي والثابت تجاه دول الجوار عموماً، وتونس الشقيقة خصوصاً». ودعا بن قرينة إلى «الاعتبار والاتعاظ من تجارب بعض النخب في مالي والنيجر، وقـبـلـهـمـا لـيـبـيـا، عـــــادّا أنـــهـــا وقـــعـــت سـابـقـا ضــحــيــة لـلـتـضـلـيـل الـــــذي مـــارســـتـــه، حسب تعبيره، بعض الــدوائــر الخارجية والقوى المـشـبـوهـة الـتـي تسعى إلـــى تـشـويـه صــورة الــجــزائــر واتــهــامــهــا بـالـتـدخـل فـــي الــشــؤون الـــداخـــلـــيـــة لــــــدول الـــــجـــــوار، مــضــيــفــا أن تـلـك الـــنـــخـــب ســـــرعـــــان مـــــا اكـــتـــشـــفـــت زيــــــف هـــذه الادعـــــــاءات، مـشـيـرا إلـــى أن مــالــي والـنـيـجـر تستعيدان اليوم مسار العلاقات الطبيعية والأخوية مع الجزائر». ويلفت رئيس «الحركة» في هذا المقطع مـن بيانه إلــى سـقـوط نـظـام الـزعـيـم الليبي ، ومـوقـف 2011 الـــراحـــل مـعـمـر الــقــذافــي فــي الـجـزائـر منه الـــذي فُــسـر يومها بـأنـه «داعــم للنظام ضد ثورة الشعب الليبي»، كما يشير إلـى أزمـة حديثة بين الجزائر ودول الجوار في الساحل، التي اتهمت الجارة الشمالية بــ«إسـنـاد حـركـات مـعـارضـة» داخــل البلدان توصف بـ«الإرهاب». وحـــســـب بــــن قـــريـــنـــة، «رافـــــقـــــت الـــدولـــة الـجـزائـريـة الأشــقــاء - لا سيما دول الـجـوار - بــســخــاء بـــا ضـجـيـج ودون مــــنٍّ، وبـعـيـدا عـن أي إمــــاءات، فـي إطـــار عــدم الـتـدخـل في الشؤون الداخلية للدول، وهو المبدأ السامي الــــذي يــؤطــر عـــاقـــات الـــجـــزائـــر بـغـيـرهـا من الشعوب والدول». 9 مغاربيات NEWS Issue 17415 - العدد Monday - 2026/8/3 الاثنين بيان من نُخَب تونسية: الصداقة الحقيقية لا يمكن أن تكون بين حام ومحمي ASHARQ AL-AWSAT قتيلاً... ارتفاع حصيلة أكبر تدفق على جيب سبتة 70 أكثر من ارتـــــفـــــعـــــت حـــصـــيـــلـــة الــــقــــتــــلــــى بــن عــــشــــرات آلاف المـــهـــاجـــريـــن مــــن المـــغـــرب إلـى جيب سبتة التابع لإسبانيا خلال 70 نهاية الأسبوع الماضي إلى أكثر من شخصاً، وفـق حصيلة جديدة أعلنتها سلطات المدينة، أمس (الأحد). وقـــــــــــال المــــــــنــــــــدوب الـــــحـــــكـــــومـــــي فـــي ســبــتــة، مـيـغـيـل أنــخــيــل بــيــريــز تــريــانــو، للصحافيين ردّا على ســؤال بشأن عدد الـوفـيـات الـنـاجـم عـن أكـبـر عملية عبور جماعي فـي المنطقة: «أحـــدث رقــم لدينا شـــخـــصـــا». وكــــانــــت الـحـصـيـلـة 72 هــــو شخصا ً. 67 السابقة وقامت الشرطة والقوات الإسبانية، أمــــس، بـــدوريـــات فـــي شـــــوارع سـبـتـة مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة، وفقا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ولم تكن هناك سوى مجموعات صغيرة من المهاجرين يتجوّلون في المدينة، بعدما عاد معظم من عبروا الحاجز الحدودي ساعة. 48 طواعية إلى المغرب في غضون وتــســبّــبــت أكـــبـــر مـــوجـــة هـــجـــرة إلــى سـبـتـة فــي أزمــــة دولــيــة لإسـبـانـيـا، التي واجــــهــــت انــــتــــقــــادات حـــــــادة مــــن شـــركـــاء أوروبيين ومن الولايات المتحدة بسبب سياساتها المتعلّقة بالهجرة. وقـــامـــت وحــــدة إنـــقـــاذ تــقــوم بتمشيط المــــيــــاه المــحــيــطــة بـــالــحـــاجـــز الـــــحـــــدودي فـي قوارب مطاطية صغيرة؛ حيث جرى تعزيز متر. 500 الأمن بحاجز عائم جديد بطول وخــــــــــــــارج مـــــــشـــــــروع ســــكــــنــــي قـــــرب مـــيـــنـــاء ســـبـــتـــة، احـــتـــجـــز جـــنـــود إســـبـــان مهاجرين بدوا منهكين، 9 مجموعة من وكـــانـــوا يـجـلـسـون عـلـى الـرصـيـف تحت حراستهم، وفـق ما أفــاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية». وأنـــــــزل الــــحــــرس المــــدنــــي الإســبــانــي مـــهـــاجـــريـــن مــــن حـــافـــلـــة لمـــرافـــقـــتـــهـــم إلـــى الــــحــــدود لـــلـــعـــودة إلــــى المــــغــــرب. غــيــر أن المعبر الحدودي كان هادئا في العموم، فـــي حـــن كـــان عـــمّـــال يـجـمـعـون الـقـمـامـة والمـــــابـــــس والــــنــــفــــايــــات الــــتــــي تـــنـــاثـــرت بالمكان في أثناء العبور الجماعي. واتهمت إسبانيا عصابات إجرامية بنشر شائعات مفادها أن حكما صدر مـــؤخـــرا عـــن المـحـكـمـة الـعـلـيـا الإسـبـانـيـة سيسمح للمهاجرين بــالمــرور بسهولة أكبر. وأعـلـن الاتـحـاد الأوروبــــي أن وزراء داخـــلـــيـــتـــه ســـيـــعـــقـــدون اجـــتـــمـــاعـــا عـبـر تقنية الـفـيـديـو، غـــدا (الــثــاثــاء)، بعدما دولــــــة عـــضـــوا فــــي الـتـكـتـل 22 أصـــــــدرت رسالة مفتوحة مشتركة تدعو إلى عقده للاتفاق على استجابة سريعة ومنسّقة، ولمـــنـــع مـــزيـــد مـــن عــمــلــيــات الـــعـــبـــور غير المنضبطة. وأعـلـنـت إيـطـالـيـا، الـسـبـت، تعليق الـعـمـل باتفاقية «شـنـغـن» مــع إسبانيا لمدة شهر. مـــن جــانــبــه، نــــدّد رئــيــس الـحـكـومـة الإسـبـانـيـة بــيــدرو سـانـشـيـز فــي رسـالـة رسـمـيـة بـمـا وصـفـه بـالمـوقـف «الأنــانــي» مـــــــن جــــــانــــــب بـــــعـــــض بـــــــلـــــــدان الاتــــــحــــــاد الأوروبـي. وكتب في رسالة إلى رئيسي الأوروبية والمجلس الأوروبي: المفوضية «فـــي الـسـيـاق الـــدولـــي الــحــالــي، لا يمكن هـــذا لــــاتــــحــــاد الأوروبــــــــــــي أن يـــتـــحـــمـــل النوع من ردود الفعل الأنانية والمثيرة وغير القانونية». للانقسام واتــهـــم وزيــــر الــداخــلــيــة الإســبــانــي، فـــرنـــانـــدو غـــرانـــدي مـــارلاســـكـــا، شـبـكـات تــهــريــب الــبــشــر بــاســتــغــال المــهــاجــريــن ونشر تفسيرات مضللة لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية مؤخرا بمنع إعــــــادة المــهــاجــريــن فـــــورا بــعــد اعـــتـــراض طريقهم في البحر. سبتة، وفي حديث للصحافيين من أكـد وزيــر الداخلية أن إسبانيا تمكنت إلى حد كبير من استعادة النظام خلال ساعة، لكنه حذر من أن الأزمة لم تنته 24 تعزيزات الشرطة رسميا بعد، وقال إن منتشرة ما دام ذلك والجيش ستظل ضـــــروريـــــا، رغـــــم أن مــــحــــاولات الــعــبــور تراجعت إلى ما يقرب من الصفر. وتـــابـــع: «المـــغـــرب لا يـشـكـل تـهـديـدا لسبتة أو لبقية أنحاء إسبانيا، بل هو شـريـك مـوثـوق بـه تـمـامـا». وأضـــاف أنه لم تكن هناك معلومات مخابرات تشير إلى أن التدفق الجماعي كان وشيكاً. وتـــطـــرق الـــبـــابـــا لــيــو الــــرابــــع عـشـر، أمـــس (الأحـــــد)، إلـــى الــوضــع فــي سبتة، وقــــال إنـــه يـتـابـع الأمــــر «بــقــلــق»، ويـأمـل فــــي حـــــل «يـــحـــقـــق الــــســــام والاســـتـــقـــرار والعدالة». مدريد: «الشرق الأوسط» بين «خطة أميركية» و«خريطة أممية» ومقترحات سياسية محلية الدستور الليبي... استحقاق مؤجل وسطزحام المبادرات تـــتـــزاحـــم المـــــبـــــادرات الـــدولـــيـــة والمـحـلـيـة لحلحلة الأزمـــة السياسية فـي ليبيا، بينما يـظـل «الــدســتــور الـــدائـــم» الـغـائـب الأكــبــر عن مسارات التسوية، رغم اعتباره لدى كثير من السياسيين والـقـانـونـيـن المــدخــل الأسـاسـي لإنـهـاء المـرحـلـة الانتقالية المـمـتـدة منذ أكثر عاما ً. 15 من ولا تزال ليبيا تُدار بالإعلان الدستوري الـــصـــادر عـقـب ســقــوط نــظــام الــزعــيــم الــراحــل ، بينما بقي مشروع 2011 معمر القذافي عام الـدسـتـور الـــذي أنـجـزتـه الهيئة التأسيسية معلقا دون طرحه 2017 ) فــي يـولـيـو (تــمــوز للاستفتاء. وأصبح المـشـروع «تائها بين مقاربتين دولــــيــــتــــن: الـــخـــطـــة الأمـــيـــركـــيـــة، والـــخـــريـــطـــة الأممية»، مع غياب توافق ليبي على المضي في الاستفتاء، بحسب رؤية صلاح بوخزام، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور. وقــال بـوخـزام لـ«الشرق الأوســط» إن الدستور «سقط من الحسابات السياسية بــســبــب الــــصــــراع عــلــى الــســلــطــة، والانـــقـــســـام المـــــؤســـــســـــي، وتـــفـــضـــيـــل الأطــــــــــــراف المـــحـــلـــيـــة والدولية الحلول المؤقتة لإجراء الانتخابات دون توافق دائم». وفــــي مــقــابــل غـــيـــاب الـــدســـتـــور، تـتـعـدد المـــــــبـــــــادرات المــــطــــروحــــة حــــالــــيــــا، إذ تــــتــــداول الأوسـاط الدبلوماسية والإعلامية ما يعرف بـــ«الــخــطــة الأمـــيـــركـــيـــة» الـــتـــي تـقـضـي - وفــق الـسـيـنـاريـو المـــتـــداول - بـتـولـي صـــدام حفتر، نـــائـــب الـــقـــائـــد الـــعـــام لــــ«الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفا لمحمد المنفي، بـالـتـزامـن مــع وجـــود عـبـد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة، رئيس حكومة «الوحدة»، على رأس حكومة موحدة لإدارة المرحلة الانتقالية وصولا إلى الانتخابات. وبالتوازي، تواصل بعثة الأمم المتحدة الــدفــع بخريطتها الـسـيـاسـيـة الــتــي انتقلت إلـــى مـرحـلـة رعــايــة مــفــاوضــات بــن الأطـــراف الليبية بشأن القوانين الانتخابية ورئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وإن كـان محللون يـرون أن هـذا المسار لا ينفصل عن تحركات دولية أوسع تقودها واشنطن. كــــمــــا لـــــم يــــخــــل المــــشــــهــــد الـــــداخـــــلـــــي مــن مقترحات ومبادرات محلية حاولت تسجيل حـضـورهـا، ســـواء عبر الإعـــان فـي طرابلس عن تأسيس «تجمع الرؤية الوطنية»، الذي أبــــــدى الـــقـــائـــمـــون عــلــيــه - وهـــــم شـخـصـيـات دبلوماسية واقتصادية بارزة - استعدادهم لدعم أي مسار ينهي الانقسام. وذهــــــــب عـــضـــو الـــهـــيـــئـــة الـــتـــأســـيـــســـيـــة، الـــهـــادي بـــوحـــمـــرة، إلــــى تـفـسـيـر آخــــر لـغـيـاب الـــدســـتـــور، إذ يــــرى أنــــه «لا يـــعـــود فــقــط إلــى الـخـافـات الـسـيـاسـيـة، بــل أيـضـا إلـــى تقاطع مـــصـــالـــح أطـــــــراف مــحــلــيــة ودولــــيــــة مــــع بــقــاء المرحلة الانتقالية». وقـــــــال لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــط» إن إقــــــرار دســتــور دائــــم «سـيـؤسـس لـشـرعـيـة مستقرة ودولــــــــة مــــؤســــســــات، لـــكـــنـــه ســيــعــيــد تـــوزيـــع موازين القوة والنفوذ، وهو ما يدفع بعض القوى السياسية إلى التخوف من الاحتكام إلى الإرادة الشعبية». وأضـاف أن استمرار المرحلة الانتقالية «يــبــرر بـقـاء آلــيــات دولــيــة أُنـشـئـت لإدارتـــهـــا، كما يمنح بعض الدول ذات المصلحة مساحة أوسع للتأثير في المشهد الليبي». وخلص بوحمرة إلى أن اختلاف دوافع هذه الأطــراف «لا يمنع التقاء مصالحها في إطــالــة المــرحــلــة الانـتـقـالـيـة وصــنــاعــة مرحلة انتقالية بعد أخـــرى بــحــوارات تـوظـف فيها مـن يـوصـفـون بالنخبة»، معتبرا أن تأجيل الاســتــفــتــاء أو اســتــبــدالــه بـــمـــبـــادرات جـديـدة أصــبــح «نـتـيـجـة لـتـقـاطـع مـصـالـح أكــثــر منه نتيجة لاتفاق معلن». ورغـــم أن «الــحــوار المهيكل» الـــذي رعته الأمـــــم المـــتـــحـــدة عــلــى مــــدى أشـــهـــر تـــطـــرق في توصياته إلى حلول سياسية لملفات الحكم والاقتصاد وحقوق الإنسان، كان من اللافت إرجــــــاء حــســم مــلــف الـــدســـتـــور إلــــى «مــرحــلــة أكثر استقراراً». وهنا يرى المحلل السياسي حـــســـام الـــعـــبـــدلـــي فــــي تـــصـــريـــحـــه لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» أن الأزمــــــة الـلـيـبـيـة «لــيــســت أزمـــة دستور بالدرجة الأولى»، وأضاف: «لا يوجد دســتــور، مهما بلغت جــودتــه، يمكنه وحـده أن يبدد شبح الانقلابات أو يضمن استقرار النظام الديمقراطي». واعـــتـــبـــر أن جــــوهــــر الأزمــــــــة يـــكـــمـــن فـي «ضـــعـــف إدارة الــــدولــــة واســــتــــمــــرار الــفــســاد الإداري والمــــــالــــــي»، وقـــــــال: «الــــفــــســــاد يـنـخـر مؤسسات الــدولــة، بينما لـم يـرتـق كثير من المسؤولين إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم»، مشددا على أن أي تسوية دستورية لن تحقق أهدافها ما لم تترافق مع إصلاحات مؤسسية وإرادة سياسية حقيقية لتطبيق القانون وبناء مؤسسات الدولة. ورغــــم اســتــمــرار الــزخــم حـــول المـــبـــادرات المطروحة، يحذر مؤيدو المسار الدستوري من مخاطر استمرار إدارة البلاد من دون دستور دائـــم. ويــرى بـوخـزام أن المضي فـي ترتيبات انتقالية جديدة سيؤدي إلى ترسيخ هشاشة الـشـرعـيـة الـسـيـاسـيـة وإطـــالـــة أمـــد الانـقـسـام المـــؤســـســـي، كــمــا ســيُــبــقــي الــســلــطــات المـقـبـلـة عـــرضـــة لـلـطـعـن فـــي مــشــروعــيــتــهــا، ويَـــحـــول دون بناء مؤسسات موحدة تستند إلى عقد اجتماعي جامع. وانـتـهـى إلـــى الـتـحـذيـر مــن أن اسـتـمـرار الــــــفــــــراغ الـــــدســـــتـــــوري يـــجـــعـــل شـــكـــل الــــدولــــة ونظام الحكم عرضة للمساومات السياسية والجهوية، ويزيد من احتمالات الانتقال من مـرحـلـة انتقالية إلـــى أخــــرى، بـمـا يطيل أمـد عـدم الاسـتـقـرار ويفتح المـجـال أمــام استمرار التدخلات الخارجية في توجيه القرار الليبي وفق مصالح متباينة، بدلا من الاحتكام إلى مرجعية دستورية مستقرة. سياسيا وناشطا اتخذوا خلال 60 وكان اجتماع عُقد في جنيف الشهر الماضي خطوة بـــطـــرح مـــا يــعــتــقــدون أنـــهـــا حـــلـــول سـيـاسـيـة للأزمة، ومنها ما أعلنوه من «حكومة ليبية موحدة». القاهرة: علاء حمودة ًحرب بيانات تُثير سجالا حول «السيادة» و«الوصاية» تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية) الجزائر: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky