فـــي مــــــوازاة إعــــان «الــحــشــد الـشـعـبـي» عن الإيعاز بإخلاء مقاره والتشكيلات التابعة له في بعض مناطق العراق، تحسبا لأي هجمات يمكن أن تشن عليه في حال اندلاع الحرب في المنطقة، أعلن «المجلس الوزاري للأمن الوطني»، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، عن اتخاذ «إجراءات صــارمــة» لمنع أي ضـربـات يمكن أن تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار. وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء، إن الزيدي قــــرر «تــشــكــيــل لــجــنــة أمــنــيــة مــشــتــركــة لمــواجــهــة الـتـحـديـات، ووجـــه بـوضـع آلــيــات رادعــــة تحول دون تــكــرار مـثـل هـــذه الـــحـــالات، أو أي خـروقـات محتملة». كما وجّـــه الأجــهــزة الأمـنـيـة العراقية «بــإنــفــاذ الـــقـــانـــون، وتــعــزيــز الأمــــن والاســـتـــقـــرار، والاضـطـاع بمسؤولياتها في حماية السيادة وحسن الجوار». وأكــد الاجـتـمـاع «جـاهـزيـة الـقـوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن محيطنا الإقليمي، وتجدد (الحكومة) التزامها الـــثـــابـــت بـــعـــدم الـــســـمـــاح بـــاســـتـــخـــدام الأراضــــــي الـعـراقـيـة منطلقا أو مـمـرا لـاعـتـداء على الــدول الشقيقة والصديقة، في إطار مسؤوليتها لحفظ السيادة الوطنية واحترام مبادئ حسن الجوار والقانون الدولي». مـــن جـهـتـه، قـــال المــتــحــدث بــاســم الـحـكـومـة الـــعـــراقـــيـــة، حـــيـــدر الــــعــــبــــودي، فــــي تــصــريــحــات صحافية، الأحـد، إن «العراق لن يكون جـزءا من الصراع في المنطقة»، مؤكدا أن «الاجتماع الأمني الطارئ اتخذ إجــراءات واضحة لمنع انطلاق أي تــهــديــدات مـــن الأراضـــــي الــعــراقــيــة بــاتــجــاه دول الجوار». وأوضـح أن «رؤيـة رئيس الــوزراء علي الزيدي ثابتة، وتستند إلى معطيات دستورية؛ حيث إن الدولة العراقية ترفض أن يكون العراق مــــمــــرا لأي اعـــــتـــــداء، مــثــلــمــا تــــرفــــض تــــدخــــل أي دولـــة أخـــرى فـي شؤونها الـداخـلـيـة. والحكومة متمسكة بمبدأ احـتـرام الـسـيـادة وعــدم التدخل المتبادل». وشـدد العبودي على أن «القوات المسلحة العراقية على أتم الجاهزية لإحباط أي عملية قد تُهدد دول الجوار، كما جرى اتخاذ الإجـراءات اللازمة لمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي تحرك يضر بأمن المنطقة». تغيير مقار إلى ذلك، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» يـــــــوم الأحــــــــــد، إصــــــــــدار «تــــوجــــيــــهــــات صــــارمــــة مــــن قــــيــــادة عـــمـــلـــيـــات نـــيـــنـــوى بــــإخــــاء المـــقـــار والـــتـــشـــكـــيـــات الـــتـــابـــعـــة لـــهـــا بـــشـــكـــل تــــــام فـي المـــحـــافـــظـــة، وذلـــــــك تــحــســبــا لأي هـــجـــمـــات أو ضربات جوية أميركية محتملة». وقــــال مــصــدر تــابــع لـلـهـيـئـة فـــي تصريح صـــحـــافـــي إن الـــتـــوجـــيـــهـــات «تــضــمــنــت إبــــاغ المواقع الحساسة بإيجاد مقار بديلة، وإعادة تمركز الـقـوات فيها بشكل عـاجـل، مـع الإبقاء على حراسات طفيفة جدا في المقار الأساسية لا تتعدى حارسا واحدا أو حارسين لكل بناية، لـتـجـنـب وقـــــوع أي خــســائــر بــشــريــة فـــي حــال استهدافها». تبادل خدمات فــــي مــــــــوازاة ذلــــــك، فـــــإن نـــوعـــا مــــن تـــبـــادل الخدمات بين منظومة «قوى السلاح» الحزبي ومنظومة «قوى الفساد»، بدأ يتبلور لإحباط مــــحــــاولات رئـــيـــس الـــــــــوزراء المـــضـــي قـــدمـــا فـي مشروعه الهادف إلى تفكيك المنظومتين. ورغم ما يجري تداوله، سواء على صعيد «عــدم إحـــراز تقدم فـي ملف محاربة الفساد»، مـا عــدا الحكم على نائبين بالسجن، وتوالي اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، أو عـــلـــى صــعــيــد مـــلـــف الـــــســـــاح، أكـــــد مــصــدر حـكـومـي لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، أن «الـحـكـومـة ماضية في إجراءاتها لتفكيك منظومة الفساد، مــع تحقيق تـقـدم عـلـى كــل المـسـتـويـات، ســواء أكان داخل العراق مع المتهمين الحاليين الذين ألــقــي الـقـبـض عـلـيـهـم، أم بالنسبة للمتهمين المختفين أو المـوجـوديـن خـــارج الـــعـــراق... وقد تـمّــت مفاتحة عـــدد مــن الــــدول، بـشـأن هـاربـن مـــوجـــوديـــن عــلــى أراضـــيـــهـــا، أو أمــــــوال فـسـاد مودعة في بنوكها، وهو ما يتطلب إجـراءات شفافة لكنها معقدة وسرية». وردًّا عــلــى مـــا يُـــشـــار إلـــيـــه بـــشـــأن تــبــادل الــخــدمــات بـــن مـنـظـومـتـي الـــســـاح والــفــســاد، يقول مسؤول حكومي، طلب عدم الكشف عن هـويـتـه، إن «هـــذا الأمـــر مــتــوقَّــع، ولا سيما أن قضية الفساد في العراق تتداخل فيها مظاهر الفساد المالي والإداري مع الفساد السياسي، المتمثل فــي حـالـة الـتـخـادم بــن معظم الـقـوى السياسية التي استفادت من ثغرات عديدة». 7 أخبار NEWS Issue 17415 - العدد Monday - 2026/8/3 الاثنين «الاجتماع الأمني الطارئ اتخذ إجراءات واضحة لمنع انطلاق أي تهديدات من الأراضي العراقية باتجاه دول الجوار» ASHARQ AL-AWSAT إزالة الألغام تمهيدا لعودة نازحين إلى ريف رأس العين في الحسكة عائلات إلى ريف حماة 106 «سوريا بلا مخيمات»... عودة انـــطـــلـــقـــت قـــافـــلـــة الـــــعـــــودة الـــطـــوعـــيـــة الـجـديـدة مــن مخيمات الـشـمـال الـسـوري، عــائــات 106 أمــــس الأحــــــد، وتـــضـــم نــحــو متجهة إلـى مدينة كفر زيتا بريف حماة الشمالي، فيما جرى البدء بعمليات إزالة الألغام على طريق زركان - تل تمر تمهيدا لعودة النازحين إلـى ريـف رأس العين في محافظة الحسكة. تـــأتـــي هـــــذه الـــتـــحـــركـــات ضـــمـــن رؤيــــة «ســـوريـــا بـــا مـخـيـمـات» بــرعــايــة وتنفيذ وزارة الـــطـــوارئ وإدارة الـــكـــوارث، إضـافـة إلـــــى مـــديـــريـــة الـــــشـــــؤون الاجـــتـــمـــاعـــيـــة فـي مـحـافـظـتـي إدلــــب وحـــمـــاة، بــالــتــعــاون مع المـــفــوضــيـــة الـــســامــيـــة لــــشــــؤون الــاجـــئـــن، والمنظمات الإنسانية. وتــــــهــــــدف مـــــــبـــــــادرة رؤيــــــــــة «ســـــوريـــــا بــــــا مــــخــــيــــمــــات» لـــــدعـــــم عـــــــــودة الأهـــــالـــــي إلـــــى مــنــاطــقــهــم وتـــعـــزيـــز الاســــتــــقــــرار فـي المـجـتـمـعـات المـحـلـيـة، والـعـمـل عـلـى إنـهـاء مـلـف الـــنـــزوح الـــداخـــلـــي، مـــن خـــال تنفيذ المتعلق بتأهيل المناطق 59 المـرسـوم رقــم المتضررة وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الأهالي إلى مناطقهم الأصلية. وفـــــــي تــــصــــريــــح لـــــــ«ســــــانــــــا»، أوضـــــح مــســؤول تنسيق وإدارة قـطـاع المخيمات فـي المفوضية السامية لـشـؤون اللاجئين مناف حمام، أن القافلة تأتي ضمن برامج الـعـودة الطوعية الـتـي تنفذها المفوضية بالتنسيق مع الجهات المحلية ذات الصلة، لتسهيل عملية الـــعـــودة مــن خـــال تأمين آلـــيـــات لـنـقـل الـــعـــائـــات مـــع مــتــاعــهــم، إلــى جـانـب تــوزيــع مـــواد إغـاثـيـة غـيـر غـذائـيـة، بـمـا يـضـمـن عــــودة آمــنــة وكــريــمــة، مشيرا إلــــى أهــمــيــة تــأمــن المـتـطـلـبـات الأســاســيــة ًللعائدين لضمان استقرارهم. عائلة قريبا 700 عودة مـــــن جــــانــــبــــه، أشــــــــار مــــديــــر الـــــدائـــــرة الـشـمـالـيـة لـلـشـؤون الاجـتـمـاعـيـة والعمل مـحـمـد بــاكــيــر إلــــى أن المـــديـــريـــة مـسـتـمـرة عائلة باتجاه 700 فـي تأمين عــودة نحو ريفي حماة وإدلب بداية الأسبوع المقبل، أســـرة يـومـيـا، حتى الانتهاء 100 بمعدل من تسيير جميع القوافل. مـــحـــمـــد عـــبـــد الــــلــــه قـــــاســـــم، عــــبّــــر عـن 14 ســـعـــادتـــه بــــالــــعــــودة إلـــــى بـــلـــدتـــه بـــعـــد عاما من التهجير القسري، «كانت مليئة 5 بـــالـــقـــســـوة والمــــعــــانــــاة والــــقــــهــــر»، وقـــتـــل أشــخــاص مــن عـائـلـتـه خـالـهـا، مــؤكــدا أن تـــوافـــر المـــســـاعـــدات والـــدعـــم أســـهـــم بشكل حاسم في اتخاذ قرار العودة. وشـــــهـــــد الــــشــــهــــر المــــنــــصــــرم انــــطــــاق قــــوافــــل لـــلـــعـــودة الـــطـــوعـــيـــة مــــن مـخـيـمـات يوليو 29 الشمال السوري، إذ عادت يوم عائلة باتجاه 98 (تموز) قافلة تضم نحو مدينتهم كفر نبودة بريف حماة الشمالي. من الشهر عادت قافلة تضم 21 وفي عـائـلـة مـــن مـخـيـمـات إدلـــب 300 أكــثــر مـــن بـاتـجـاه بلداتهم وقــراهــم فـي ريـفـي إدلـب 77 قافلة تضم 16 وحماة. وانطلقت يـوم عائلة. فـي مـوقـع ســـوري آخـــر، بـاشـرت فرق مــتــخــصــصــة بــــإزالــــة الألــــغــــام والمــخــلــفــات الحربية أعمالها على امتداد خط زركـان - تـــل تـمـر بــريــف رأس الـــعـــن، فـــي خـطـوة تهدف إلى تأمين المنطقة وتهيئة الظروف المناسبة لـعـودة المدنيين والـنـازحـن إلى قراهم ومنازلهم. وحـــــســـــب مــــــصــــــادر مـــحـــلـــيـــة لمـــرصـــد الـحـسـكـة، تـشـمـل الأعـــمـــال مـسـح المـنـاطـق الواقعة على طـول خـط التماس السابق، والــــكــــشــــف عـــــن الألـــــغـــــام والـــــذخـــــائـــــر غـيـر المــــنــــفــــجــــرة الــــتــــي خـــلـــفـــتـــهـــا ســـــنـــــوات مــن المواجهات العسكرية في المنطقة، تمهيدا لإزالــــتــــهــــا وتــــأمــــن الــــطــــرقــــات والأراضــــــــي الزراعية. وأكـدت المصادر أن عمليات التطهير تأتي ضمن الجهود الرامية إلـى تسهيل عــــــودة آلاف الــــنــــازحــــن الــــذيــــن اضـــطـــروا لمغادرة مناطقهم خلال السنوات الماضية نتيجة المـــعـــارك الــتــي شـهـدهـا ريـــف رأس الـــعـــن، لا سـيـمـا فـــي الـــقـــرى الـــواقـــعـــة بين زركان وتل تمر. ويأمل الأهالي أن تسهم هذه الخطوة فـي تسريع وتـيـرة الــعــودة إلــى مناطقهم الأصــــلــــيــــة، وإعـــــــــادة الـــحـــيـــاة إلــــــى الـــقـــرى المتضررة، بالتزامن مع مطالبات مستمرة بتوفير الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة جراء الحرب. وكـــان نـائـب مـحـافـظ الـحـسـكـة أحمد الهلالي، قد أعلن عن عـودة قافلة جديدة لـــعـــودة أهـــالـــي عــفــريــن سـتـنـطـلـق صـبـاح يـولـيـو (تـــمـــوز) مــن مـديـنـة القامشلي 16 بـــإشـــراف الــفــريــق الــرئـــاســـي وقــــوى الأمـــن الــداخــلــي الـقـافـلـة تـضـم نـحـو ألـــف عائلة وتـمـثـل آخـــر مــن تـبـقـى مــن أهــالــي عفرين المقيمين في محافظة الحسكة. يـذكـر أن منسقة الــشــؤون الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا، ناتالي فوستيه، أعلنت فـي مايو (أيـــار) الماضي اســـتـــعـــداد المــنــظــمــة الـــدولـــيـــة لـــدعـــم رؤيـــة «صــفــر خـــيـــام»، والمــســاهــمــة فـــي مـسـاعـدة الـعـائـات الـنـازحـة على الإعـمـار والـعـودة إلى مناطقها، حسب منشور لبعثة الأمم المتحدة فـي سـوريـا على منصة «إكـــس»، عـقـب لـقـاء المـسـؤولـة الأمـمـيـة مــع محافظ حلب عزام الغريب. وتـــــنـــــاول الــــلــــقــــاء آلـــــيـــــات دعــــــم الأمـــــم المـتـحـدة لـجـهـود الـتـعـافـي، وسـبـل إيـجـاد حــلــول مـسـتـدامـة لـلـمـتـضـرريـن. وأشــــادت فوستيه بـالـتـعـاون الـقـائـم بــن الـقـيـادات المحلية والمجتمعات والشركاء الدوليين، مـــؤكـــدة أن تـجـربـة حـلـب تُــثـبـت مـــا يمكن بــلــوغــه حـــن تــتــوحــد الـــجـــهـــود. ووصــفــت بـعـثـة الأمــــم المــتــحــدة مــديــنــة حــلــب بـأنـهـا نـــــمـــــوذج يُــــحــــتــــذى بـــــه فـــــي الــــتــــعــــاون بـن الـــجـــهـــات المــحــلــيــة والــــشــــركــــاء الـــدولـــيـــن. ويــعــكــس هــــذا الــتــوصــيــف اعـــتـــرافـــا أمـمـيـا بالجهود المبذولة على مستوى المحافظة فــــي إدارة مـــلـــف الـــــنـــــزوح وتـــهـــيـــئـــة بـيـئـة مناسبة للعودة. دمشق: «الشرق الأوسط» بغداد تصارع لتأمين الرواتب وخبراء يحذرون من أشهر صعبة مقبلة مـا زال الكثير مـن المـوظـفـن فـي الـقـطـاع الـعـام مـن دون مرتبات شهر يوليو (تموز) الماضي، نتيجة حالة «العسرة الاقـتـصـاديـة» التي تمر بها الـدولـة العراقية بعد أن وجـدت نـفـسـهـا مـــن دون مــداخــيــل مـالـيـة تـغـطـي حـاجـتـهـا لـإنـفـاق، نتيجة الحرب الأميركية-الإيرانية، وما نجم عنها من إغلاق «مضيق هـرمـز» الــذي تمر مـن خلاله معظم صـــادرات البلاد النفطية. ومـــــع إمـــكـــانـــيـــة تــفــجــر الأوضــــــــاع الأمـــنـــيـــة فــــي المـنـطـقـة عموماً، وبـقـاء المضيق الحيوي مغلقاً، فــإن مشاعر إحباط آخــذة فـي التنامي لــدى العراقيين، خصوصا المشتغلين في القطاع العام، والمتقاعدين، والمستفيدين من برامج الحماية فـــي المـــائـــة من 23 الاجـتـمـاعـيـة الـــذيـــن تــقــدر نـسـبـتـهـم بـنـحـو إجمالي سكان العراق. ولا تبدو الأزمة المالية الحالية ناجمة عن غلق «مضيق هرمز» فقط وإيقاف صادرات النفط، حسب كثير من الخبراء والاقـتـصـاديـن، بـل إنـهـا ترتبط ببنية الـنـظـام الاقـتـصـادي، وسوء إدارة الموارد والفساد المستشري. وقـــد اســتــشــرف الـسـيـاسـي الـــراحـــل أحــمــد الـجـلـبـي عـام ، ما يجري حالياً، حين توقع عـدم قـدرة الحكومة على 2008 سنوات من 10 سداد رواتب الموظفين والمتقاعدين في غضون ذلك التاريخ، نتيجة «سوء الإدارة المالية، وتضخم التوظيف الحكومي، وإهمال القطاع الخاص». وحـتـى مـع إمكانية نـجـاح الحكومة فـي توفير رواتــب الــشــهــريــن المــقــبــلــن، فــــإن تـــوقـــعـــات اقــتــصــاديــة مـتـشـائـمـة لا تستبعد عـجـزهـا عــن ذلـــك، خـــال الأشــهــر الـاحـقـة، فــي حـال استمرار حالة الحرب واللاحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وتعاني الحكومة العراقية من فجوة كبيرة بين الأموال المتاحة والنفقات المطلوبة، وفــي وقــت سـابـق، اعـتـرف وزيـر المــالــيــة فــالــح الــــســــاري، بـــوجـــود عــجــز مــالــي حـقـيـقـي يـعـرقـل استكمال صــرف رواتـــب المـوظـفـن والمـتـقـاعـديـن ومستفيدي الــرعــايــة الاجــتــمــاعــيــة، وتـــحـــدث عـــن أن إجــمــالــي الالــتــزامــات 6 تـريـلـيـون ديــنــار (نـحـو 7.8 الـشـهـريـة لــلــرواتــب يبلغ نـحـو مليارات دولار). ورغـــم اعــتــراف الـحـكـومـة بــالأزمــة المـالـيـة الـخـانـقـة التي تواجهها، ما زال التباين واضحا بين تصريحات الشخصيات الـحـكـومـيـة والـقـريـبـة منها وخــبــراء المـــال والاقــتــصــاد بشأن حدود الأزمة ونتائجها وطرق معالجتها. فـــقـــد كـــشـــف مـــظـــهـــر مـــحـــمـــد صــــالــــح، المـــســـتـــشـــار المـــالـــي والاقتصادي لرئيس الوزراء علي الزيدي، عن آليات مواجهة الأزمــــة المـالـيـة وتــأمــن صـــرف رواتــــب المـوظـفـن خـــال الفترة المقبلة. وقــال صالح فـي تصريحات صحافية إن «استمرار الــحــرب حـتـى مطلع الــعــام المـقـبـل، ومـــا سيرافقها مــن تأثير محتمل في صـادرات النفط، قد يدفع الحكومة إلى مواصلة اعـــتـــمـــاد مـــزيـــج مـــن أدوات الـــتـــمـــويـــل، مـــن بـيـنـهـا الاقـــتـــراض الداخلي والخارجي، ولا سيما في حال إقرار قانون الاقتراض المعروض حاليا على مجلس النواب». وأضاف أن «المرحلة الحالية تتطلب أيضا إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والاستفادة من الاحتياطيات الأجنبية بوصفها أداة ضمان للحفاظ على استقرار التدفقات المالية، واســتــمــرار صـــرف الـــرواتـــب والـــوفـــاء بـالالـتـزامـات الأسـاسـيـة لـلـدولـة». ورأى صـالـح أن «طبيعة الأزمـــة الحالية لا تتمثل فــي غــيــاب المـــــوارد أو خـطـر الإفـــــاس، بــل هـــي، فــي الأســــاس، أزمة إدارة تدفقات نقدية في ظرف استثنائي يتسم بارتفاع مستوى عدم اليقين، ما يعني أن الدولة ما زالت تمتلك القدرة على احتواء الضغوط، شريطة إدارة أدواتها المالية والنقدية بكفاءة ودقة». على الـجـانـب الآخـــر، يــرى أسـتـاذ الاقـتـصـاد عـمـاد عبد اللطيف سالم أن مـن «الصعب جـدا تمويل رواتـــب الموظفين والمتقاعدين والحماية الاجتماعية، وهــذه الصعوبة سوف تـتـفـاقـم بــشــدة شــهــرا بـعـد آخــــر، وصــــولا إلـــى حــد الـعـجـز عن الدفع، إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن». وذكــر سالم فـي سلسلة تدوينات لا تخلو مـن الغضب عبر منصة «إكـــس» أن «عــدد الموظفين فـي القطاع الـعـام هو مـلـيـون، مـع مليونين ومـائـة ألــف مستفيد مـن شبكة 7.350 مليون». 9.5 الحماية الاجتماعية، ليصبح العدد الإجمالي وأضاف أنه «يجب القيام بإعادة ضبط صارمة للإنفاق الــعــام. هـنـاك الكثير مــن الـتـبـديـد والـبَــطـر والــتــرف والـتـرهـل فـــي المـــوازنـــة الـتـشـغـيـلـيـة. هــنــاك مــئــات الآلاف مـــن المـوظـفـن والمــتــقــاعــديــن (الـــفـــضـــائـــيـــن)، وهـــنـــاك أرتــــــال مـــن الــحــمــايــات الـخـاصـة الــتــي لا ضــــرورة لـهـا ســـوى تضخيم الإنـــفـــاق على متطلبات الوجاهة الزائفة». وتـــــابـــــع: «تــــــصــــــوروا حـــجـــم الـــفـــشـــل وانــــــعــــــدام الـــكـــفـــاءة وانحطاط الإدارة في دولة تعرف أن ليس لديها سوى النفط مليار دولار سنويا 150 الـخـام، وتحصل من تصديره على عاماً، ومع ذلك لا تتحسب للمتغيرات، ولا 23 (كمعدل) طيلة تستثمر ولا تدّخر، وليس لديها صندوق سيادي. ليصل بها الحال الآن إلى العجز عن دفع رواتب موظفيها». أما الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي فيرى أن «العراق يدخل رسميا حالة (العسرة المالية)، والحكومة تمر بأسوأ حالاتها، والشعب ينتظر استلام استحقاقاته المالية». وقــــال عـبـر تـدويـنـة فــي «إكـــــس»، إنـــه «لــيــس مـفـاجـئـا أن تعترف الحكومة العراقية أخيرا بشح السيولة في خزانتها، بــعــد أشـــهـــر طــويــلــة مـــن المـــكـــابـــرة والإنــــكــــار والـــعـــنـــاد، وبـعـد أن أجـبـرهـا الــتــدهــور المـسـتـمـر فــي الإيــــــرادات عـلـى الاعــتــراف بالحقيقة المُـــرّة أمـام الشعب، إنما المفاجئ حقا أن هناك من كان مطمئنا إلى أن كل شيء يسير على ما يرام، وأنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق». وأضــاف أن «مـن سـوء حظ الـعـراق أن إيـراداتـه النفطية تعتبر (إيـــــرادات مستنزفة) حـتـى قـبـل أن تـصـل إلـــى خزينة الـــحـــكـــومـــة، فــــالــــفــــاســــدون يـــنـــتـــظـــرون حـــصـــتـــهـــم، والمـــكـــاتـــب الاقـتـصـاديـة الـحـزبـيـة تنتظر حـصـتـهـا، وجــمــاعــات الـسـاح تنتظر حصتها، والدائنون ينتظرون حصتهم، والموظفون الـــوهـــمـــيـــون يــنــتــظــرون حــصــتــهــم، لــيــأتــي المـــوظـــف الــعــراقــي الحقيقي في آخر القائمة». بغداد: فاضل النشمي «الحشد الشعبي» يوعز بإخلاء بعض مقاره تحسبا لاستهدافها الزيدي يُحذّر من تكرار استهداف دول الجوار من العراق مقر قيادة «الحشد الشعبي» في البصرة (رويترز) بغداد: حمزة مصطفى فرش جديد مقدم لنازحين من مخيمات الشمال السوري ضمن قافلة العودة الطوعية الجديدة (وزارة الطوارئ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky