9 ليبيا NEWS Issue 17414 - العدد Sunday - 2026/8/2 الأحد ASHARQ AL-AWSAT متظاهرون يواصلون إغلاق مقار حكومية ضمن حملة «عصيان مدني» «الوحدة» الليبية تُعزز الانتشار العسكري بعد اتساع رقعة الاحتجاجات عـــززت حـكـومـة «الـــوحـــدة» الوطنية «المــــؤقــــتــــة» فــــي غـــــرب لــيــبــيــا انـــتـــشـــارهـــا الــــعــــســــكــــري والأمـــــــنـــــــي فــــــي الـــعـــاصـــمـــة طـــرابـــلـــس، أمــــس الــســبــت، بــالــتــزامــن مع اتـــســـاع نـــطـــاق الــعــصــيــان المــــدنــــي، الـــذي يــــقــــوده «حـــــــراك أبــــنــــاء ســـــوق الــجــمــعــة» وتكتلات شبابية، فـي وقـت شهدت فيه مناطق واسعة من البلاد انقطاعا شاملا للتيار الكهربائي. وفــــي ظـــل غــيــاب أي تـعـلـيـق رسـمـي مــن حـكـومـة «الــــوحــــدة»، رفــعــت الأجــهــزة الأمـــنـــيـــة، الـــســـبـــت، مـــســـتـــوى الــجــاهــزيــة والانتشار في المحاور الرئيسية، تنفيذا لتوجيهات حكومية، هدفت إلـى تعزيز التمركزات الأمنية في العاصمة، حسب شهود عيان. وأفــــادت وســائــل إعـــام ليبية، نقلا عـــــن شـــــهـــــود، بـــــوصـــــول أرتـــــــــال مـسـلـحـة تابعة لقوة التدخل والسيطرة، التابعة لـحـكـومـة «الــــوحــــدة»، بــقــيــادة مصطفى الـبـشـه، إلـــى طـرابـلـس قــادمــة مــن مدينة مــصــراتــة. كـمـا تــــداول نــاشــطــون مقاطع مــــصــــورة، قــــالــــوا إنـــهـــا تـــوثـــق تــحــركــات هــــذه الأرتــــــــال، فـــي حـــن لـــم تُــعــلــن الــقــوة عـــبـــر صــفــحــتــهــا الـــرســـمـــيـــة عـــلـــى مــوقــع «فيسبوك» أي تفاصيل بشأنها. وفـــــي مــــــــوازاة ذلــــــك، واصــــــل «جـــهـــاز الـــــــــردع لمـــكـــافـــحـــة الإرهـــــــــــاب والـــجـــريـــمـــة المــنــظــمــة»، بــقــيــادة عــبــد الــــــرؤوف كــــارة، انــتــشــاره الأمـــنـــي فـــي الــعــاصــمــة، بعدما أظهرت وثيقة رسمية صادرة عن ديوان مــجــلــس الــــــــــوزراء بـــحـــكـــومـــة «الـــــوحـــــدة» تــوجــيــهــات إلــــى الـــجـــهـــاز وإدارة المــهــام الخاصة بتكثيف الدوريات، والتمركزات الأمنية في عدد من المناطق، بهدف رفع مــســتــوى الــجــاهــزيــة وتـــعـــزيـــز الانــتــشــار الميداني. فـــي غـــضـــون ذلـــــك، شـــرعـــت وحــــدات عسكرية تابعة لرئاسة الأركان بحكومة «الـوحـدة» في تنفيذ خطة أمنية لتأمين مـحـيـط مـجـمـع مليتة الـنـفـطـي بالكامل داخـــــل مــديــنــة زوارة، تـضـمـنـت تسيير دوريــــات مكثفة، وإنــشــاء نـقـاط تفتيش وتــوقــيــف، وذلــــك عـقـب إقـــــدام محتجين، الثلاثاء الماضي، على إغلاق المجمع. وتــــــزامــــــنــــــت هــــــــذه الإجــــــــــــــــــراءات مــع اســــتــــمــــرار مــحــتــجــن مــــن «حــــــــراك أبـــنـــاء سوق الجمعة» في إغـاق عدد من المقار الـــحـــكـــومـــيـــة بـــالـــعـــاصـــمـــة، ضـــمـــن حـمـلـة عصيان مدني تُطالب بإسقاط حكومة «الــــوحــــدة» الـــتـــي يــرأســهــا عــبــد الـحـمـيـد الدبيبة، وجميع الأجسام السياسية، في ظل استمرار انقطاع الكهرباء، وتدهور الأوضـــاع المعيشية. كما تجمع عشرات المـتـظـاهـريـن فـــي مـــيـــدان الــشــهــداء وسـط طـــرابـــلـــس، الـــســـبـــت، مــــردديــــن شـــعـــارات تدعو إلى «وحدة البلاد ورفض الانقسام بين شرقها وغربها». وكان الحراك قد أكّد في بيان مساء الــجــمــعــة اســـتـــمـــراره فـــي الاعـــتـــصـــامـــات، وإغلاق المؤسسات داخل طرابلس «حتى تـتـحـقـق المــطــالــب الــتــي خـــرج مـــن أجلها الناس»، عادّا ما تحقق حتى الآن «ليس إلا خــطــوة فـــي طــريــق طـــويـــل». وأضـــاف أن الـحـراك «حاضر في المشهد، وصوته مـــســـمـــوع»، ووصـــــف الـــــقـــــرارات الأخـــيـــرة المتعلقة بتأمين العاصمة بأنها «مكسب لطرابلس وأهلها»، موجها التحية إلى منتسبي جهاز الـردع، ومؤكدا استمرار التشاور معهم. وشملت عمليات الإغلاق مقار تابعة لجهاز تنمية وتطوير المـراكـز الإداريـــة، والمـؤسـسـة الليبية للاستثمار، وجهاز تـنـفـيـذ مـــشـــروعـــات الإســــكــــان والمــــرافــــق، ومـحـيـط ديــــوان المـحـاسـبـة، إضــافــة إلـى مـقـر «وكــالــة الأنــبــاء الـلـيـبـيـة»، ووصـلـت حــتــى مـــنـــزل عــبــد الــحــمــيــد الــدبــيــبــة في منطقة النوفليين؛ حيث رفـع المحتجون شـــــعـــــارات تـــطـــالـــب بـــمـــكـــافـــحـــة الـــفـــســـاد، وإنهاء عمل جميع الأجسام السياسية القائمة. وتأتي هـذه التحركات بعد إغلاقات مـــمـــاثـــلـــة طـــــالـــــت خـــــــال الأيــــــــــام المـــاضـــيـــة وزارات وهـيـئـات حـكـومـيـة، ضـمـن حملة يُــشـارك فيها ناشطون وتكتلات شبابية فـــي مــنــاطــق ســــوق الــجــمــعــة وأبـــــو سليم وتاجوراء. ويـــــرى مـــصـــدر مـطـلـع أن مـــا تـشـهـده العاصمة «قد يعكس بداية إعـادة ترتيب لـــلـــمـــشـــهـــديـــن الأمــــــنــــــي والـــــعـــــســـــكـــــري فــي طرابلس ومـــدن الـغـرب الليبي، بالتزامن مـــع تـــحـــركـــات ومـــــبـــــادرات دولـــيـــة لإحــيــاء العملية السياسية». وانـــطـــلـــقـــت الاحـــتـــجـــاجـــات الأســـبـــوع الماضي على خلفية الانقطاعات الطويلة لـــلـــكـــهـــربـــاء، وارتــــــفــــــاع تـــكـــالـــيـــف المــعــيــشــة واتـــهـــامـــات بـــالـــفـــســـاد، قــبــل أن تــمــتــد إلــى مناطق أخـرى في غـرب ليبيا، فيما يؤكد منظمو الحراك تمسكهم بالطابع السلمي لتحركاتهم، محذرين من استخدام القوة لإنهاء الإغلاقات. فـي سـيـاق ذلـــك، دخــل المفتي المـعـزول الصادق الغرياني على خط الأزمة، متهما «جــهــات خـارجـيـة» بـالـوقـوف وراء أعـمـال التخريب، وحـذّر في الوقت نفسه حكومة «الوحدة» من استمرار الفساد. وانتقد الغرياني سياسات الحكومة، عـــــادّا أنــهــا «تـــدعـــم خـصـومـهـا بـسـيـاسـات خاطئة لعدم سماعها للناصحين»، داعيا إلى معالجة الأزمات بصورة جذرية، بدلا من الاعتماد على «المسكنات». وفـــي تــطــور مـــــواز لـلـمـشـهـد المـيـدانـي المشتعل، شهدت مدن عدة في شرق ليبيا وجنوبها، إلـى جانب مناطق في الغرب، انـقـطـاعـا شــامــا لـلـتـيـار الـكـهـربـائـي فجر أمـــــس الـــســـبـــت. وأفــــــــادت مــــصــــادر مـحـلـيـة وتــــقــــاريــــر مـــيـــدانـــيـــة بــــــأن الانــــقــــطــــاع طـــال مـسـاحـات واســعــة مــن الــبــاد، مــن دون أن تعلن الشركة العامة للكهرباء على الفور عن أسباب محددة، في وقت تتواصل فيه أزمة الكهرباء منذ أسابيع، نتيجة نقص الوقود والأعطال الفنية وارتفاع الأحمال مع موجة الحر. وجــــاء الانــقــطــاع رغـــم إعــــان حكومة «الــــــوحــــــدة» أخــــيــــرا عــــن إحــــــــراز تــــقــــدم فـي مشروعات لزيادة قـدرات التوليد بمحطة جـــنـــوب طـــرابـــلـــس، ومـــحـــطـــة الــخــلــيــج فـي ســرت، ضمن مـسـاع تقول إنها تستهدف تحسين الإمـــــدادات الكهربائية، واحـتـواء الاحتجاجات المتصاعدة. القاهرة: خالد محمود تعزيزات أمنية مكثفة وسط العاصمة الليبية لاحتواء الاحتجاجات (أ.ف.ب) انشقاقات مفاجئة تضرب صفوف «متمردين» بالجنوب الليبي بـــاتـــت الانـــشـــقـــاقـــات تـــضـــرب صـفـوف الــجــمــاعــات المــســلــحــة المـــتـــمـــردة الـنـاشـطـة فـي الجنوب الليبي، مـع إعــان قائد بـارز في حركة «السمسير» التشادية انشقاقه وتـــســـلـــيـــم نـــفـــســـه، مـــــع عــــــدد مـــــن عــنــاصــر الــحــركــة إلـــى «الــجــيــش الــوطــنــي» الليبي، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الليبية - التشادية المشتركة على الحدود، وســـط تـصـاعـد الــضــغــوط عـلـى مـــا تُــعـرف بـ«غرفة تحرير الجنوب»، بقيادة المسلح محمد وردقو. ويـــــرى مــتــابــعــون أن هــــذا الانــشــقــاق داخل صفوف المسلحين بالجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية والتنسيق الأمـنـي بــن ليبيا وتــشــاد، قد يـفـرض واقـعـا جـديـدا على المشهد الأمني فــي الـجـنـوب، ويـحـد مــن قـــدرة الجماعات المــســلــحــة عــلــى الاحـــتـــفـــاظ بـــوجـــودهـــا في المناطق الحدودية، خصوصا إذا اتسعت وتيرة الانشقاقات خلال الفترة المقبلة. وفـي وقـت متأخر من مساء الجمعة، جاء الإعلان المفاجئ من جانب صالح آدم إسحاق، قائد حركة «السمسير» التشادية المنشقة، عن انشقاقه مع عدد من عناصر الــحــركــة وتـسـلـيـم أنـفـسـهـم طـــوعـــا، بـرفـقـة أسلحتهم وآلياتهم إلى «الجيش الوطني» الــلــيــبــي، وانــســحــابــهــم مـــن الـــتـــمـــرد الـــذي يقوده محمد وردقو، وفق تسجيل مصور متداول في وسائل إعلام محلية. وبــــرر إســـحـــاق قـــــراره بــأنــه جـــاء بعد مراجعة لمسار الحركة، معربا عن أمله في أن يتولى الفريق صدام حفتر، نائب القائد الـعـام لـ«الجيش الـوطـنـي»، التوسط لدى الــرئــيــس الــتــشــادي مـحـمـد إدريـــــس ديـبـي لتأمين عودتهم إلى تشاد، والمساهمة في ترسيخ الأمن والاستقرار هناك. كـمـا دعـــا بـقـيـة عـنـاصـر الــحــركــة إلـى «تغليب صوت العقل والانخراط في مسار الــســام»، والـتـخـلـي عــن الـقـتـال، مـؤكــدا أن استمرار المواجهات لن يحقق أي مكاسب. وبـــــرر انــشــقــاقــه بــمــا وصـــفـــه بــــ«انـــحـــراف» قيادة الحركة عن أهدافها، متهما رئيسها مـــحـــمـــد عـــلـــي يــــوســــف، ومـــحـــمـــد وردقـــــــو، باستغلال عناصر الحركة لخدمة مصالح شخصية، والـزج بهم في مواجهة القوات المسلحة الليبية. ولــم تعلق «غـرفـة عمليات الجنوب» عــلــى الـــتـــطـــورات الأخــــيــــرة عــبــر حـسـابـهـا الرسمي على مـوقـع «فـيـسـبـوك»، الـــذي لم يـولـيـو (تــمــوز) 19 يـشـهـد أي نــشــاط مـنـذ المـاضـي، حـن ظهر قائدها محمد وردقـو داعـيـا المـكـونـات الاجتماعية والقبلية في الـجـنـوب إلــى الالـتـفـاف حــول قــواتــه، عقب هجوم تبنته الغرفة على بوابة أرينديغا، قـالـت إنــه أسـفـر عـن أســر عــدد مـن عناصر «الجيش الوطني» الليبي. وتشير مـصـادر مقربة مـن «الجيش الـــوطـــنـــي» إلــــى أن عـــــددا كــبــيــرا مـــن أفــــراد حركة «السمسير» سلموا أنفسهم طوعاً، مــــع آلـــيـــاتـــهـــم وأســلــحــتــهــم إلـــــى «الــجــيــش الوطني»، بعد مفاوضات استمرت لفترة. وفي هذا السياق، يشير الناشط السياسي المقرب من القيادة العامة، محمد قشوط، إلى جهود بذلها الفريق صدام حفتر، إلى جانب ما وصفه بـ«الضمانات الصادقة»، التي شجعتهم على التخلي عن القتال. ويــبــدو أن انـشـقـاق عـــدد مــن عناصر حـــركـــة «الــســمــســيــر» الــتــشــاديــة يـمـثـل من منظور البعض «مؤشرا قوياً» على تفكك مـــا يُـــعـــرف بــــ«غـــرفـــة عــمــلــيــات الـــجـــنـــوب»، وحــدوث مزيد من التصدع في صفوفها، وهـــــــي رؤيــــــــة المــــحــــلــــل الــــعــــســــكــــري مــحــمــد الـتـرهـونـي، معتبرا فــي حـديـثـه لــ«الـشـرق الأوســــــــط» أن هـــــذه المـــجـــمـــوعـــة «لا تــعــدو كونها عناصر تتحرك بمركبات آلية بين نــقــاط مـتـفـرقـة عـلـى الـــحـــدود الـجـنـوبـيـة»، مــــبــــرزا أن تــضــيــيــق الـــخـــنـــاق عــلــيــهــا دفـــع بعض أفرادها إلى الانشقاق. ويـــقـــول الـــتـــرهـــونـــي إن هــــذا الــتــطــور يعكس هشاشة بنية المجموعة، وتراجع قدرتها على الاستمرار، مبرزا أن خياراتها أصـــبـــحـــت مـــــحـــــدودة فــــي ظــــل الــعــمــلــيــات العسكرية الجارية جنوب البلاد، ومؤكدا أن عددا من الأطراف الداخلية بدأ يتراجع عــن دعـــم «غــرفــة عـمـلـيـات الــجــنــوب» عقب العمليات التي تنفذها الـقـوات المسلحة، إلـــــى جـــانـــب جـــولـــة نـــائـــب قـــائـــد الــجــيــش الفريق أول صدام حفتر في مدن الجنوب، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة نهاية هذا التمرد. ويــــتــــزامــــن انــــشــــقــــاق عـــنـــاصـــر حــركــة «الـسـمـسـيـر» مـــع تـكـثـيـف الــقــيــادة الـعـامـة لـــــ«الــــجــــيــــش الـــــوطـــــنـــــي» تـــحـــركـــاتـــهـــا فــي الجنوب، حيث أجرى الفريق صدام حفتر خلال الأيام الماضية جولة ميدانية، شملت (يـــــوم الــجــمــعــة) قـــاعـــدة الــــــواو الـعـسـكـريـة فــــــي أقـــــصـــــى الــــــجــــــنــــــوب، لــــــاطــــــاع عــلــى جــاهــزيــة الـــوحـــدات الـعـسـكـريـة، ومـتـابـعـة سـيـر العمليات ضــد الـجـمـاعـات المسلحة المنتشرة فـي إقليم فـــزان، بحسب وسائل إعلام محلية. كــمــا اســتـــحــوذت الــتــحــديــات الأمـنـيـة عــلــى الــــحــــدود الـلـيـبـيـة - الـــتـــشـــاديـــة على المــحــادثــات الــتــي جـمـعـت، الأحــــد المــاضــي، الـفـريـق صـــدام حفتر بـالـرئـيـس الـتـشـادي مـحـمـد إدريــــــس ديـــبـــي، فـــي ظـــل اســتــمــرار العمليات العسكرية ضد ما تُعرف بـ«غرفة تحرير الجنوب». وتـــشـــيـــر تــــقــــديــــرات بـــحـــثـــيـــة إلــــــى أن «مـــــتـــــمـــــردي الـــــجـــــنـــــوب» هـــــو تـــشـــكـــيـــل مــن «المــرتــزقــة الـهـجـن»، يـضـم عـنـاصـر ليبية وأجنبية تتبدل ولاءاتها وفقا للمصالح. وسبق أن قال مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشرف بوفردة، إن هذا التشكيل يضم بقايا عناصر مـن «جبهة التغيير والوفاق في تشاد (فاكت)» الذين بــقــي قــســم مــنــهــم فـــي لـيـبـيـا بــعــد «اتـــفـــاق الـــدوحـــة»، إلـــى جــانــب عـنـاصـر مــن قبائل الـتـبـو، وآخــريــن قـاتـلـوا سابقا إلــى جانب «الـجـيـش الـوطـنـي» خـــال حـــرب طرابلس ) قبل أن ينشقوا عنه. 2020 - 2019( القاهرة: «الشرق الأوسط» سلطات شرق ليبيا لإطلاق مراجعات فكرية لسجناء «داعش» شـــرعـــت الـــســـلـــطـــات فــــي شـــــرق لــيــبــيــا فـي تــطــبــيــق بــــرامــــج لـــلـــمـــراجـــعـــات الـــفـــكـــريـــة داخــــل السجون، تستهدف النزلاء المتهمين بالانتماء إلـــى تنظيم «داعـــــش» والـتـنـظـيـمـات المـتـشـددة الـــقـــابـــعـــن مـــنـــذ ســــنــــوات فــــي ســــجــــون هـــنـــاك، بـالـتـزامـن مــع تـأكـيـدهـا اسـتـبـعـاد المـــدانـــن في قضايا الإرهـــاب والقتل من أي قـــرارات عفو أو إفراج استثنائية، وذلك عقب قرارات صدرت في مايو (أيار) الماضي شملت عشرات السجناء. وسلطت عضو «اللجنة الوطنية المؤقتة لمـــتـــابـــعـــة أوضـــــــاع الـــســـجـــنـــاء والــــســــجــــون» فـي شــــرق لــيــبــيــا، جـــازيـــة شـعـيـتـيـر، الـــضـــوء على آلــيــة الـتـعـامـل مــع الـــنـــزلاء المـتـهـمـن بـالانـتـمـاء إلـــى تنظيم «داعــــش» والتنظيمات المـتـشـددة، قـائـلـة فــي تـصـريـحـات لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن هـــذه الآلـــيـــة تــقــوم عـلـى «مـــبـــدأ الـفـصـل الــحــازم بــن الـفـئـات الـجـنـائـيـة والـسـيـاسـيـة، وتطبيق الـتـدابـيـر الـوقـائـيـة الــصــارمــة»، مــبــرزة أن هـذه الـفـئـة «تـخـضـع لإجـــــراءات اسـتـثـنـائـيـة، ترتكز عــلــى الأمـــــن والـــــدراســـــة الــعــقــائــديــة والـنـفـسـيـة المعمقة». وجــــــــــاءت تــــصــــريــــحــــات عــــضــــوة الــلــجــنــة المشكلة مـن قبل الحكومة المكلفة مـن البرلمان فـي شـرق الـبـاد على هامش «مؤتمر بنغازي الــــدولــــي الأول لـــلـــعـــدالـــة والمــــصــــالــــحــــة»، الــــذي اختتم أعماله، الخميس، وسلط الـضـوء على جـهـود حـكـومـيـة لإصـــاح المــؤســســات العدلية والإصلاحية. برامج مراجعات فكرية أوضــحــت شعيتير أن «الـــنـــزلاء المتهمين بالتطرف يخضعون لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية مكثفة، تعتمد على مراجعات عقائدية وشرعية، من خلال جلسات وحـوارات يقودها علماء دين ودعاة متخصصون، بهدف تفكيك المفاهيم المغلوطة التي تبنتها تلك التنظيمات، مثل تكفير المجتمع، وتفسير مفهوم الجهاد بصورة مشوهة». عــــامــــا خـــــاض «الـــجـــيـــش 12 وقــــبــــل نـــحـــو الوطني» الليبي معارك واسعة ضد الجماعات المتشددة في شرق البلاد، انتهت بإعلان تحرير ، لكنها 2018 ، ثـم درنــة عـام 2017 بنغازي عـام أســـفـــرت عـــن دمــــار كـبـيـر فـــي الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة، شملت مؤسسات أمنية وقضائية وإصلاحية، كـمـا أفــضــت إلـــى تـوقـيـف المــئــات مــن العناصر المتشددة من جنسيات ليبية وعربية. وأبرزت شعيتير أن «المتهمين يخضعون داخـــــل أمـــاكـــن الاحـــتـــجـــاز لمـــراجـــعـــات قـانـونـيـة مستمرة للتحقق مــن مـشـروعـيـة احـتـجـازهـم، واســـتـــكـــمـــال مـــــدد مـــحـــكـــومـــيـــاتـــهـــم، أو اتـــخـــاذ الـتـدابـيـر الاحــتــرازيــة الـتـي تتناسب مـع درجـة خطورة الفكر المتطرف». أمـــــا عــــن الـــــحـــــالات الــــتــــي تـــضـــم مــقــاتــلــن أجـــانـــب أو أفـــــــرادا مـــن عـــائـــاتـــهـــم، بــمــن فيهم الـنـسـاء والأطـــفـــال، فـقـد ذكــــرت عــضــوة اللجنة أنـه «يـجـري التنسيق عبر قـنـوات دبلوماسية وقانونية لتسليمهم إلى دولهم الأصلية، وفق الضوابط والاتفاقيات الدولية». وفــــي ديـسـمــبــر (كــــانــــون الأول) المـــاضـــي، أصـــــدرت الــحــكــومــة المـكـلـفـة مـــن الـــبـــرلمـــان قــــرارا بتشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة أوضاع السجناء والـــــســـــجـــــون، بــــرئــــاســــة المــــســــتــــشــــار إبــــراهــــيــــم بـــوشـــنـــاف. وأتـــمـــت الـلـجـنـة فـــي مــايــو المــاضــي سـجـيـنـا مـــن سجن 250 إجــــــــراءات الــعــفــو عـــن قـــرنـــادة، بـعـد تنسيق مــع «الــجــيــش الـوطـنـي» بــقــيــادة المـشـيـر خـلـيـفـة حـفـتـر ونــائــبــه الـفـريـق صدام حفتر. غـيـر أن شعيتير شـــددت عـلـى أن قـــرارات الــــعــــفــــو الـــــخـــــاص أو الإفـــــــــــراج عـــــن الـــســـجـــنـــاء السياسيين أو الجنائيين الـعـاديـن لا تشمل المتورطين في قضايا الإرهـاب، أو جرائم القتل المرتبطة بتنظيم «داعش». ضمانات التراجع عن الأفكار المتشددة فـي المـقـابـل، أكـــدت شعيتير أن السلطات تطبق منظومة من الضمانات للحيلولة دون عــودة مـن أنـهـوا تنفيذ عقوباتهم وثـبـت، عبر برامج المراجعات الفكرية، تراجعهم عن الأفكار المـــتـــشـــددة، إلـــى مــمــارســة الـعـنـف أو الالـتـحـاق مجددا بالتنظيمات الإرهابية. وســــــاقــــــت شـــعـــيـــتـــيـــر أمــــثــــلــــة عــــلــــى هــــذه الــــضــــمــــانــــات، مــــن بــيــنــهــا «المــــراقــــبــــة الأمـــنـــيـــة والشرطية المستمرة»؛ إذ يخضع المفرج عنهم لرقابة دورية، وقد يُطلب من بعضهم التبليغ، أو المــثــول أمــــام الـجـهـات الأمـنـيـة فــي مـواعـيـد محددة، بحسب طبيعة كل حالة. وعاد ملف سجناء «داعش» إلى الواجهة مــــع اســــتــــعــــراض تـــجـــربـــة شـــــرق لــيــبــيــا خـــال ســنــوات المـواجـهـة مــع التنظيمات المـتـشـددة، التي كشفت عن حجم التحديات التي واجهت المؤسسات العدلية في إدارة موقوفي قضايا الإرهاب، وذلك خلال «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة». واستعرضت وكيلة وزارة العدل السابقة فـــي شــــرق لـيـبـيـا، ســحــر بـــانـــون، تــجــربــة تلك المرحلة، موضحة أن تدمير تنظيم «داعــش» عـددا من السجون والمنشآت الإصلاحية دفع السلطات إلــى «اتـخـاذ ترتيبات استثنائية» لإيواء الموقوفين في مبان تابعة لوزارة العدل، بــإشــراف النيابة والـشـرطـة العسكريتين، مع ضمان الحد الأدنى من حقوقهم الأساسية. وانـتـهـت فــي ســـرد الـتـجـربـة الليبية مع سـجـنـاء «داعـــــش» إلـــى أن الـسـلـطـات «وازنــــت بين ضغوط أسر ضحايا الإرهاب ومتطلبات العدالة»، عبر الالتزام بالإجراءات القانونية، كــمــا شـكـلـت لــجــانــا مـتـخـصـصـة لــفــرز مـلـفـات الموقوفين، وأنشأت أول محكمة عسكرية داخل سجن الكويفية لتقليل مخاطر نقل المتهمين، واعــــتــــمــــدت تـــوثـــيـــق الـــتـــحـــقـــيـــقـــات بـــالـــصـــوت والــــــــصــــــــورة «لـــــضـــــمـــــان ســـــامـــــة الإجـــــــــــــراءات الــقــانــونــيــة وحـــمـــايـــة المــحــقــقــن مـــن ادعــــــاءات التعذيب». يــشــار إلـــى أن «مـؤتـمـر بـنـغـازي الــدولــي الأول لــلــعــدالــة والمــصــالــحــة» اخــتــتــم أعــمــالــه، الـــخـــمـــيـــس، بـــعـــد ثـــاثـــة أيــــــام مــــن الــجــلــســات، وقـــد أدرجـــتـــه سـلـطـات فــي شـــرق ليبيا ضمن جـــــهـــــود لمــــنــــاقــــشــــة ســــبــــل تــــطــــويــــر مـــنـــظـــومـــة الـعـدالـة والإصــــاح، وتقييم واقـــع المؤسسات الإصلاحية، وتبادل الخبرات، بما يتوافق مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان. بنغازي - ليبيا: علاء حمودة الحراك الشعبي أكد استمراره في الاعتصامات وإغلاق المؤسسات «حتى تتحقق المطالب»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky