يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17414 - العدد Sunday - 2026/8/2 الأحد بين عروضه فيلم فلسطيني عن مخرجة لبنانية «مهرجان لوكارنو» يمزج الحاضر والماضي في دورته الجديدة إلــــــــــى جـــــــانـــــــب الــــــحــــــيــــــاد الـــــســـــيـــــاســـــي، والشوكولاته، والساعات، وسرية مصارفها، تـشـتـهـر ســويــســرا بـمـهـرجـانـهـا السينمائي «لـــوكـــارنـــو إنـتـرنـاشـيـونـال فـيـلـم فستيفال» الــــذي يـنـطـلـق فـــي الــخــامــس مـــن هــــذا الـشـهـر وحتى الخامس عشر منه فـي دورة جديدة ، وهــو الـرقـم ذاتـــه الـــذي زيَّــن 79 تحمل الـرقـم الدورة الأخيرة من مهرجان «كان». المعروف أن كـا من «لوكارنو» و«كـان» انطلقا بعد إنشاء مهرجان فينيسيا (ينطلق فـي الثاني مـن سبتمبر / أيـلـول) فـي دورتـه بسنتين. 81 الـ احتفاءات كـــــالـــــعـــــادة، يــــأتــــي مــــهــــرجــــان لـــوكـــارنـــو بجديد غير مطروق في المهرجانات الأخرى، ليس فقط من حيث أن كثيرا من أفلامه هي «وورلـــــد بـرمـيـيـر» لــم يـسـبـق لـهـا أن عُــرضـت في مهرجانات أخرى، وذلك من أجل الحفاظ عـــلـــى هـــويّـــتـــه بـــوصـــفـــه شـــاشـــة عـــــرض تـهـتـم بالجديد والشاب حتى وإن أقامت في الوقت ذاته عروضا لأفلام قديمة أو كلاسيكية، وهو الـتـقـلـيـد الــــذي بـــات مـعـتـمـدا فــي مـهـرجـانـات دولية أخرى كثيرة. لكن الــافــت، ربـمـا قبل ســـواه، هـو عدد السينمائيِّين المُحتفَى بهم في هـذه الــدورة. ســيــتــســلــم كــــل مــنــهــم جــــائــــزة خـــاصّـــة 6 هــــم تكريما لجهودهم في هذا المضمار. هـــــنـــــاك المـــمـــثـــلـــة الإيــــطــــالــــيــــة إيــــزابــــيــــا روســـيـــلـــلـــيـــنـــي، والمـــمـــثـــلـــة الإيــــطــــالــــيــــة آســـيـــا أرجـــــــنـــــــتـــــــو، والمـــــــــخـــــــــرج الأمـــــــيـــــــركـــــــي دارن أرونـــوفـــســـكـــي، والمــــخــــرج الأمـــيـــركـــي جيمس غراي، والممثلة البلجيكية فرجيني إفرا (كان لـهـا فيلمان هـــذا الــعــام فــي مـهـرجـان «كـــان») والمنتج الآيسلندي سيغوريون سيڤاتسون. وكــــــــان المــــهــــرجــــان احــــتــــفــــى، فـــــي الـــعـــام المـــاضـــي، بـشـركـة الإنـــتـــاج الـلـبـنـانـيـة «أبـــوت برودكشنز»، والممثل جاكي تشان، والممثلة الــــبــــريــــطــــانــــيــــة إيـــــمـــــا تـــــومـــــســـــون، والمـــــخـــــرج الأميركي ألكسندر باين. وتأتي اختيارات المهرجان للمخرجين والمنتجين مـن «الفئة المستقلة» التي تعمل خارج كيان المؤسسات الكبيرة عادة. جوسلين صعب قــســمــا 12 يــــتــــألــــف المـــــهـــــرجـــــان مـــــن بـــعـــضـــهـــا يـــتـــشـــابـــه مـــــع الـــبـــعـــض الآخـــــر مـــن دون تــمــيّــز فـعـلـي كــمــا حــــال قـسـمَــي «بياتزا غـرانـدي» و«بياتزا غـرانـدي قبل المهرجان» (أقــرب إلـى عـروض يـوم واحد قـبـل الــبــدايــة الـفـعـلـيـة لأفــــام المـسـابـقـة). مـــســـابـــقـــات: واحــــــــدة دولــــيــــة، 3 وهــــنــــاك وأخرى للمخرجين الجدد (الذي يقدّمون أول أو ثــــانــــي أفـــــامـــــهـــــم)، و«مـــســـابـــقـــة الخارجية» لأفــام ذات مناهج مختلفة، فــيــلــمــا بــعــضــهــا تـسـجـيـلـي، 13 وتـــضـــم وتطغى على غالبيتها سـمـات التعبير المختلف عن السائد. أمــــــا المـــســـابـــقـــة الـــــدولـــــيـــــة، فــتــعــرض فـيـلـمـا آتـــيـــة مـــن إيــطــالــيــا والـــبـــرازيـــل 17 والــدنــمــارك وفـرنـسـا وألمــانــيــا وإسبانيا وكـــــنـــــدا ورومـــــانـــــيـــــا وجـــــنـــــوب أفـــريـــقـــيـــا وسويسرا وتشيلي والهند وسنغافورة. وكـمـا يُــاحـظ هنا لا وجـــود لأي اشـتـراك عربي سواء أكان عربي الإنتاج بالكامل، أو من تمويل أوروبي وإخراج سينمائي عربي. الحال ليست كذلك بالنسبة لمسابقة المخرجين، إذ يتولّى الفيلم الفلسطيني (تـــمـــويـــل قــــطــــري وبـــلـــجـــيـــكـــي) ســـــد هـــذه الـــثـــغـــرة. عـــنـــوانـــه «الـــــثـــــوّار لا يــمــوتــون» موضوعه مثير من حيث إنه يـدور حول المـــخـــرجـــة الــلــبــنــانــيــة الـــراحـــلـــة جـوسـلـن صعب في محاولة من مخرج الفيلم مهنّد يعقوبي البحث عن أجوبة حول أفلامها ومـــا كــانــت تــهــدف إلــيــه عـبـر مـحـاولاتـهـا إيجاد صيغ لتعاون إنتاجي مشترك. جديد وقديم مـــن أحـــد أهـــم مـعـالـم هـــذا المـهـرجـان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق وســــط مــديــنــة لـــوكـــارنـــو. عـلـيـهـا سـتـمـر إنتاجات مختلفة حديثة، كما حال الفيلم الإيــطــالــي «أرمـــونـــي» لـــداريـــو ألبرتيني، الــــذي يــــدور حــــول ســائــق شــاحــنــه اسـمـه «أرمـــونـــي» عليه العناية بابنة شقيقته بعد اختفاء والدتها. مـــــــن الأفــــــــــــــام الـــــــجـــــــديـــــــدة الأخــــــــــرى المــــعــــروضــــة فــــي هــــــذا الـــقـــســـم «الـــــدعـــــوة» لأولـــيـــڤـــيـــا وايــــلــــد و«فــــرانــــكــــي ولــــويــــس» لـبـيـتـرا ڤـولـبـي، و«كــونــغــو بــــوي» لرفقي فـــاريـــالا (جـــنـــوب أفــريــقــيــا). هــــذه الأفــــام تعالج موضوعات اجتماعية من جوانب مختلفة. هذه الأفلام تحتشد جنبا إلى جنب كلاسيكيات أميركية، من بينها «رقصات ،»)Dances with the Wolves( مع الذئاب ،1990 الــــذي أخــرجــه كَــڤــن كـوسـتـنـر فــي و«تـاكـسـي درايـــڤـــر» لمــارتــن سكورسيزي )، و«مــجــنــون فــي الـقـلـب» لـلـراحـل 1976( .)1990( ديڤيد فينش هـنـاك مجموعة مـن الأفـــام القديمة الأخــــــرى فـــي قــســم يــحــمــل اســــم «قـصـص السينما» ويـتـضـمـن، عـلـى سبيل المـثـال ،)1926( » تحفة بستر كيتون «الـجـنـرال و«أســى الـفـراشـات» (أنيميشن ياياباني ،)1988 لإيـــســـو تـــاكـــاهـــاتـــا حــقــقــه ســـنـــة Frankenstein( و«فرنكنشتين بلا حــدود )1990( )» لــــروجــــر كــــورمــــان Unbound An( و«رجــــــــل ذئــــــب أمــــيــــركــــي فــــي لــــنــــدن )» لجون American Werewolf in London .)1981( لانديس لوكارنو: محمد رُضا شاشة كبيرة في الهواء الطلق في لوكارنو (موقع المهرجان) من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق وسط مدينة لوكارنو «رقصات مع الذئاب» ( آي إم دي بي - مترو غولدين ماير) في أعمال منى حاطوم وفيصل لعيبي صاحي وسلطان بن فهد مائدة الطعام بين الواقع والتمثيل الفني لــطــالمــا مـثـلـت مـــائـــدة الــطــعــام المـسـاحـة الآمنة التي يجتمع حولها الأهل والأصدقاء في جو حميمي دافئ، ومع اختلاف الظروف والسياقات تختلف رمزية المـائـدة من مكان لآخر. ولـــــكـــــن فـــــي الــــســــيــــاق الــــفــــنــــي تــخــتــلــف الــــتــــأويــــات، والـــــتـــــصـــــورات، ويـــتـــجـــلـــى هـــذا فــي أعــمــال فـنـانـن تـنـاولـوا المـــائـــدة، وأدوات الطعام والطهي في أعمالهم، منهم الفنانة منى حاطوم، والفنان فيصل لعيبي صاحي، والفنان سلطان بن فهد. نتأمل هذه الأعمال حاملين معنا إدراكا بـــالمـــســـاحـــة الـــتـــي تـحـتـلـهـا المــــوائــــد وأدوات الطعام في حياتنا، والأثر العميق والخاص الذي يتركه حضورها الأليف على ذاكرتنا، وشــــعــــورنــــا. ولـــكـــن بــالــنــظــر لــــلــــدلالات الــتــي تـحـمـلـهـا المــــائــــدة وأدوات الــطــهــي فـــي هــذه الأعـمـال، يتشكل إدراك بـأن مكونات الحياة اليومية لا تحمل المـعـانـي نفسها بالنسبة للجميع. عشاء القصر كانت تلك هي المرة الأولـى التي يُفْتَتَح فيها القصر الأحـمـر فـي الـريـاض للجمهور منذ إخلائه في أواخر الثمانينات، حيث أقام الـفـنـان الـسـعـودي سلطان بـن فهد معرضه الـشـخـصـي فـــي شـهـر مــــارس (آذار) مـــن عـام . عـــرض الـفـنـان أعــمــالا تسلط الـضـوء 2019 على الحياة اليومية، والأحـــداث التاريخية والـــســـيـــاســـيـــة الـــتـــي شـــهـــدهـــا الـــقـــصـــر، ومـــن ضمنها عمل بعنوان: «عشاء القصر»، وهو عمل تركيبي يتكون من طاولة طعام ممتدة، ومـــرصـــوص عليها عـــدد كـبـيـر مــن الأطــبــاق الخزفية المـذهـبـة الـتـي تحمل ختم المملكة، بالإضافة إلى أدوات مائدة، وأباريق فضية، وأكواب زجاجية، وكراسي نُجدَت خصيصا للعمل. عـــــنـــــد تــــــأمــــــل المــــــــائــــــــدة يــــــكــــــاد خـــيـــالـــك يستحضر روائــــح الأطـــبـــاق المـــعـــدّة بعناية، ورنين أدوات الطعام، والشخصيات المرموقة التي اجتمعت حولها خلال حفلات العشاء. إلا أن الفيديو المصاحب للعمل يأخذك إلى بـعـد آخــــر، إذ يـسـلـط الـــضـــوء عـلـى كـوالـيـس إعــــــداد هــــذه المــــوائــــد، ويـــوجـــه الانـــتـــبـــاه إلــى الأشخاص الذين يعملون على تحضيرها. يـــعـــرض الـــفـــيـــديـــو عـــشـــاء افـــتـــراضـــيـــا يـتـسـع شخصا على أربـع طـاولات ممتدة، أُعِــد 32 لــ لعمال وخدم القصر. يظهر الفيديو الأطباق الـرئـيـسـة مــن الأرز، والـلـحـم، بـالإضـافـة إلـى أطـبـاق جانبية، ونـــرى أيـضـا أدوات المـائـدة الأصــلــيــة. أمــضــى الــفــنــان ســنــوات فــي جمع أدوات المـــائـــدة، والـتـدقـيـق فــي صـــور حفلات العشاء التي أقيمت في القصر، والبحث في أصــنــاف الــطــعــام، والــثــيــاب، والاســتــعــدادات لـــــهـــــذه المـــــــوائـــــــد، ثــــــم حـــــــــاول تـــجـــســـيـــد هــــذه التفاصيل فـي حفل الـعـشـاء المتخيل. يركز الـفـيـديـو بـشـكـل خـــاص عـلـى أيــــادي الــرجــال والنساء الذين يستمتعون بوجبة الطعام، فـي إشـــارة لارتــبــاط الأيـــدي بالعمل، وكذلك لإبـــــــراز دور الـــعـــامـــلـــن فــــي الـــــروايـــــات الــتــي تناولت القصر، وتاريخه. مقهى بغداد قـــــدم الـــفـــنـــان الـــعـــراقـــي 2016 فــــي عـــــام فيصل لعيبي صـاحـي بـانـورامـا اجتماعية تاريخية سياسية في عمله: «مقهى بغداد». ســــــم، وارتـــفـــاع 616 يـمـتـد الــعــمــل عــلــى طــــول ســــــم، ويـــعـــد ذروة سـلـسـلـتـه الـفـنـيـة عن 206 المقاهي العراقية، والتي بدأها منذ ثمانينات القرن المـاضـي. تلعب أدوات المـائـدة في هذه السلسلة دور الوسيط الحيوي الذي يجمع أبطال أعماله. بأسلوب يميل إلـى السخرية، وبألوان مرحة، يقدم العمل شخوصا متنوعة تقضي وقتها في مقهى شعبي عراقي. نرى استكانة شاي، وكوب قهوة على الموائد، ومشروبات مـخـتـلـفـة يـحـمـلـهـا الـــنـــادل عـلـى صـيـنـيـة في وســــط الــعــمــل. يــســرد المــشــهــد الــحــافــل زمـنـا ممتدا للعراق، وشرائح اجتماعية مختلفة، من خلال الأزيـاء التي يرتديها رواد المقهى، ومـــنـــهـــا الـــعـــمـــامـــة الــتــقــلــيــديــة، والـــطـــربـــوش الـــعـــثـــمـــانـــي، و«الــــــــســــــــدارة»، وهـــــي قـلـنـسـوة ارتبطت بالعهد الملكي. تشترك أيضا الأواني وأدوات الضيافة في هـذا السرد التاريخي، على سبيل المثال، نرى زير المـاء، والسماور الــبــغــدادي. يـأخـذ هـــذا الــســرد بـعـدا ودلالات سياسية من خلال الصحيفة المعاصرة التي يحملها أحـــد الــزبــائــن، وتـشـيـر إلـــى حـادثـة . وفي طرح 2015 تدمير متحف الموصل عام مـتـبـايـن نـــرى فــي الــطــرف الآخـــر مــن اللوحة كتاب «ملحمة جلجامش» للتذكير بحضارة بــــــاد الـــــرافـــــديـــــن. تـــجـــد صــــــور الــســيــاســيــن طريقها أيضا إلى أباريق الشاي في خلفية اللوحة. عــــلــــى مـــــائـــــدة واحــــــــــدة اخـــــتـــــار الـــفـــنـــان أن يـــجـــمـــع بـــــن رجــــــل الـــــديـــــن والــشــخــصــيــة الـــــعـــــســـــكـــــريـــــة، فـــــــي إشــــــــــــــارة لــــتــــأثــــيــــر هـــــذه الشخصيات على حياة الإنسان العراقي، أو ربما لإظهار دور المقاهي في تغيير المشهد الـسـيـاسـي. كـمـا ارتـبـطـت المـقـاهـي تاريخيا بــالــحــضــور الـــــذكـــــوري، وهـــــذا مـــا قـــد يفسر وجود سيدة وحيدة تقف على استحياء في طرف اللوحة. قد ينظر إلى العمل على أنه يقدم نقدا ساخرا عن الحالة السياسية، والاجتماعية، أو يـعـرض مـقـارنـة بــن المــاضــي والـحـاضـر. ويــــمــــكــــن الـــــقـــــول أيــــضــــا إن أدوات المــــائــــدة والضيافة رغم أنها ليست مركزية في العمل، فـــإنّـــهـــا -وبـــحـــضـــورهـــا المـــكـــثـــف- اســتــطــاعــت أن تلعب دور الـقـاسـم المـشـتـرك الـــذي يجمع المتناقضات، كما استطاعت أن تخلق جوا من الألفة، وتسهم في تقديم مشهد مؤنس، ومتناغم. البيت تتحدى الفنانة الفلسطينية البريطانية مـنـى حــاطــوم الــفــكــرة الـتـقـلـيـديـة عــن المطبخ بـــوصـــفـــة مـــســـاحـــة دفء، ورعــــــايــــــة، وتــعــيــد تــقــديــمــه فـــي عـمـلـهـا «الـــبـــيـــت» كــمــكــان خطر ،1999 يــهــدد الـــحـــيـــاة. أنــتــج الــعــمــل فـــي عــــام ويـتـكـون مــن مشهد لأدوات مطبخ معدنية موصلة ببعضها البعض بأسلاك كهربائية، ومصابيح موضوعة على طـاولـة متحركة. يــســري شــعــور بـــالانـــزعـــاج، وربـــمـــا الــخــوف، حين يمر التيار الكهربائي من خلال الأسلاك، ويـنـطـلـق صـــوت أزيـــــزه عـبـر مـكـبـر الــصــوت، وكأن المشاهد يُستَدعى لجلسة تعذيب. الرياض: عبير بامفلح )White Cube عمل «بيت» لمنى حاطوم (موقع غاليري جزء من عمل «مقهى بغداد» لفيصل لعيبي صاحي (مؤسسة دلول للفنون) «عشاء القصر» لسلطان بن فهد (موقع الفنان)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky