يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17413 - العدد Saturday - 2026/8/1 السبت دفاتر الذكريات من جدل التكريم إلى أحمد زكي... الفنانة المصرية تفتح لـ شهيرة: ابتعدت بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي قـــالـــت الــفــنــانــة المـــصـــريـــة شــهــيــرة إن من 19 تكريمها في حفل افتتاح الــدورة الــ «المهرجان القومي للمسرح المصري» أعاد إليها ذكرياتها مع المسرح ومشاركتها في عرضا مسرحيا منذ بداياتها 12 بطولة الفنية. وأضـــــافـــــت فـــــي حـــديـــثـــهـــا لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــط»، أن عـودتـهـا إلـــى الأضـــــواء عبر عــامــا، 28 الــتــكــريــم، بــعــد غـــيـــاب أكـــثـــر مـــن تُــجــدِّد رغبتها فــي الــعــودة إلـــى التمثيل، ولكن حين تجد الدور الذي يناسبها. وعن الجدل الذي أُثير حول تكريمها رغـــم غيابها الـطـويـل عــن الـسـاحـة، قـالـت: «اللجنة العليا للمهرجان تختار المُكرَّمين وفـــق تـاريـخـهـم المــســرحــي»، لافــتــة إلـــى أن علامات الفرحة التي ظهرت على ملامحها خـال تسلُّم درع التكريم كانت لتكريمها مـن مـهـرجـان مسرحي رسـمـي فـي بلدها، وأيـضـا لـخـروج عروضها إلــى العلن بعد ســـنـــوات طـــويـــلـــة، لــيــتــعــرَّف إلــيــهــا الــنــاس بعدما سقط بعضها من الذاكرة. وأضـــافـــت شــهــيــرة: «بــــــدأت مــشــواري بـــالمـــســـرح وأنـــــا فـــي عـــامـــي الأول بـالمـعـهـد العالي للفنون المسرحية، لكن عدم توثيق عروضي وإذاعتها بكثافة جعل الجمهور يستغرب التكريم، بل ويستنكره. وأرى أن رأيهم كان نابعا من عدم معرفة مشواري بــــالمــــســــرح، لأنَّـــــهـــــم اعــــــتــــــادوا عـــلـــى تـــكـــرار مسرحيات بعينها في جميع المناسبات». وأضــــافــــت: «لــــم أرفــــض الــتــكــريــم، ولا أخــاف مـن أحــد، ولا تشغلني الانـتـقـادات، كــمــا تـــوقّـــعـــت الـــهـــجـــوم، لـكـنـنـي أتـــســـاءل: مـا ذنبي فـي جهل مَــن لـم يـر عـروضـي، أو يحاول البحث عنها؟!». وأوضحت شهيرة أن تاريخها الفني صنعته في الدراما التلفزيونية والسينما، لكن حبها للمسرح لا ينتهي، فهو مدرسة فـــي المــتــعــة والانـــضـــبـــاط والاحـــــتـــــرام، رغــم رهبته. وعـــن رأيـــهـــا فـــي فـعـالـيـات «الـقـومـي لـلـمـسـرح» خـــال ســنــوات رئــاســة الـفـنـان مـــحـــمـــد ريــــــــاض، زوج ابـــنـــتـــهـــا الــفــنــانــة رانــــيــــا مــحــمــود يــــاســــن، قــــالــــت: «مـحـمـد ريـــاض أخـــرج المـهـرجـان مـن الـقـاهـرة إلى المحافظات المتعطّشة للفنّ، والتي تحتاج إلى تسليط الضوء على مواهبها. ورغم أنــه يعمل بميزانية مــحــدودة، فـإنـه كان ســعــيــدا بـالـسـفـر ذهـــابـــا وإيـــابـــا مـــن أجــل المــســرح الــــذي درســــه وعــشــقــه». وتعليقا عــلــى الـــجـــدل حــــول جـمـلـة «لا أحــــد يــكــرِّم حــمــاتــه»، قــالــت شــهــيــرة: «كــانــت دعــابــة، فهو بالفعل لـم يرشّحني للتكريم، لكن غــيــر الأســــويــــاء وجـــدوهـــا فـــرصـــة لإثــــارة الجدل». وكشفت عـن رغبتها فـي الـعـودة إلى الساحة الفنية مجدداً، وأنها تنتظر الدور المناسب الذي يليق بها، مضيفة: «تحدَّثت مع ابني عمرو محمود ياسين للعودة في عمل من تأليفه، لكنه يشعر بالخوف علي من أجواء التصوير الحالية التي لا تشبه مــا عايشته ولا تـنـاسـبـنـي، وحـــذَّرنـــي من طول ساعات التصوير وإرهاقها». وقالت: «في موسم الدراما الرمضانية المـاضـي، عُــرض علي مسلسلان، ووجـدت أنهما غير مـنـاسـبَــن لـلـعـودة بعد توقُّف عـــامـــا، خــصــوصــا أنـنـي 28 دام أكـــثـــر مـــن لـم أكـسـر حـــدّة الابـتـعـاد الـفـنّــي طـــوال هذه الــســنــوات بـعـمـل يـلـيـق بـاسـمـي. وأرى أن عودتي لا بد أن تكون من نافذة فنية قوية، ودور مهم ومؤثّر». ونوّهت شهيرة بأن كاتب السيناريو هــــو الأســـــــاس والمـــــحـــــرِّك لــجــمــيــع عـنـاصـر الـــعـــمـــل الـــفـــنّـــي، مـــضـــيـــفـــةً: «لــــذلــــك أتــمــنّــى العودة بدور من كتابة ابني عمرو محمود يـاسـن». وتابعت: «ابتعدت عن الساحة الـفـنـيـة بـــإرادتـــي ولـــم أنـــــدم. أمـــا بالنسبة إلــــــى قـــضـــيـــة حـــجـــابـــي وانــــشــــغــــال الـــنـــاس بـشَــعـري، ســـواء أخفيته أو أظـهـرتـه، فهو أمــــر يـخـصـنـي وحــــــدي. فـــأنـــا فـــي الـنـهـايـة فـنـانـة مـلـتـزمـة ومـحـتـشـمـة، ولا تشغلني التعليقات السلبية». ورغـــــم عــاقــة الـــصـــداقـــة الــقــويــة الـتـي ربـــطـــتـــهـــا بـــالـــفـــنـــان الـــــراحـــــل أحــــمــــد زكــــي، فـإنـهـمـا لـــم يــقــدِّمــا أعـــمـــالا فـنـيـة مشتركة طوال مشوارهما. وفسَّرت ذلك قائلةً: «لم نوفَّق في ذلك، رغم وجود فيلمين كان من المـفـتـرض أن نقدِّمهما مـعـا، لكن اختلاف وجهات النظر حول السيناريو مع المخرج جعله يعتذر، فقدّمتهما من دونــه، وهما (وصــــمــــة عــــــار) و(الـــــحـــــب بــــن قــــوســــن)». وأضـــافـــت: «عــــرض عــلــي أحــمــد زكـــي دورا فـي فيلمه (ضــد الـحـكـومـة)، لكن الـظـروف مـنـعـتـنـي حـيـنـهـا مـــن الــعــمــل، لـــدرجـــة أنــه خاصمني لأشــهــر». وعـقَّــبـت: «كـــان أحمد زكي زميلي في المعهد، ونصحته بالتقدُّم إلى قسم التمثيل، بعدما شاهدته في أحد عروض قصور الثقافة بمحافظة الشرقية وأُعـــجـــبـــت بــــأدائــــه. وطــلــبــت تـهـنـئـتـه بعد الـــعـــرض، وتـــحـــدّثـــت مـعـه عـــن الـــقـــدوم إلـى القاهرة، وساعدته في التقدُّم إلى المعهد، وطـــلـــبـــت مــــن فــهــمــي الـــخـــولـــي مــســاعــدتــه فــي اخــتــيــار مَــشـاهـد الاخـــتـــبـــارات. وظـلَّــت صداقتنا حتى آخر يوم في حياته». وعن الجدل المثار حاليا حول قانون «حــــق الأداء الــعــلــنــي» فـــي مـــصـــر، أعـلـنـت شهيرة تأييدها لتفعيل القانون المعمول به في دول عدة، مضيفة: «لا بد أن يُحسم لمصلحة الفنان، فهناك أسماء فنية تعاني المـرض وكبر السنّ، وهي بحاجة إلى هذا الدخل للعيش بكرامة». وشــــاركــــت شـــهـــيـــرة خـــــال مـــشـــوارهـــا الــــفــــنّــــي فـــــي عــــــدد مـــــن الأعــــــمــــــال، أبــــرزهــــا مــســرحــيــات «عــــــودة الـــغـــائـــب»، و«تـصـبـح على خير يا حبة عيني»، و«طائر البحر»، و«الـــبـــلـــدوزر»، و«بـــدايـــة ونــهــايــة»، وأفـــام «شقة في وسـط البلد»، و«ضــاع العمر يا ولـــدي»، و«وصـمـة عــار»، و«لـيـل وخـونـة»، و«الجلسة سرية»، ومسلسلات من بينها «الـزوجـة أول من يعلم»، و«مخلوق اسمه المرأة»، و«اليقين». عاما (خاصة بـ«الشرق الأوسط») 28 شهيرة ابتعدت عن الساحة الفنية أكثر من القاهرة: داليا ماهر أحد إبداعات المهندسة العراقية البريطانية... يدخل الزوار من تحت موجة متكسرة تماما كما يفعل راكبو الأمواج المسرح الملكي في الرباط... سحر تصاميم زها حديد قـبـل أن يُــرفــع الـسـتـار، ينجح «المـسـرح الملكي» الجديد في الرباط - وهو من تصميم المهندسة المعمارية المرموقة زها حديد - في إبهار الناظرين لدرجة تفوق التصور. فــعــلــى ضـــفـــاف نــهــر أبــــي رقـــــــراق، يـبـرز الــتــصــمــيــم كــــأنــــه مــــوجــــة تـــتـــصـــاعـــد وتــعــلــو قـمـتـهـا فــــوق قـــاعـــات الــــعــــروض، ثـــم تـنـحـدر نحو مدخل يفضي إلـى ردهـــات تحاكي في تـكـويـنـهـا الأخــــاديــــد الـــصـــخـــريـــة. وتــتــداخــل سلالم انسيابية تشبه الأشرطة لتصعد عبر واجـهـات شاهقة الارتـفـاع تماثل المنحدرات طوابق، بينما تطل 4 الصخرية المكونة من مقصورات الأوبـرا على قاعة عرض رئيسية تــشــبــه فـــي هـيـئـتـهـا الــتــكــويــنــات الـصـخـريـة الجوفية المبطنة بـالـبـلـورات؛ إذ لا يقتصر المشهد المسرحي المبتكر على خشبة المسرح فحسب، بل يمتد ليشمل المبنى بأكمله. صممت المـهـنـدسـة المـعـمـاريـة العراقية - الــبــريــطــانــيــة هــــذا المـــســـرح المــلــكــي - الـــذي يضم مـسـارح داخلية وخارجية - فـي ذروة .2016 مسيرتها المهنية وقبيل وفاتها عـام وقــد جــاء المبنى تتويجا لمجموعة أعمالها التي أتــاح لها التطور التقني فيها تحويل منشأة معمارية فائقة الحداثة إلى ما يشبه تشكيلا محيطيا نحته الفنان «برانكوزي». ففي العقد الأخير من مسيرتها، سعت حديد إلـــى تحقيق مــا أطـلـقـت عليه اســـم «الـحـركـة والانسيابية المطلقة». لقد كـانـت التقنيات الـرقـمـيـة تـمـنـح الــحــريــة لـحـديـد - وهـــي أول امـــــرأة تــفــوز بــجــائــزة «بــريــتــزكــر» للهندسة المـــعـــمـــاريـــة - ولــزمــيــلــهــا المـــقـــرب فـــي المـكـتـب الـهـنـدسـي، بـاتـريـك شـومـاخـر؛ إذ حررتهما مــن قــيــود الـهـنـدسـة الـتـقـلـيـديـة ومـــن جمود المــبــانــي الــتــي تــبــدو كــأنــهــا آلات صــمــاء من الفولاذ والزجاج. ، دعا الملك محمد السادس 2010 في عام ملك المغرب شخصيا المهندسة المعمارية زها حـديـد إلــى مقر شركتها فـي لـنـدن لتصميم مـــســـرح فــــي الـــعـــاصـــمـــة. بـــعـــد أن خـــــاب أمــلــه لخسارة تصميمها الجريء لمسرح في الدار البيضاء أمــام المهندس المـعـمـاري الفرنسي كريستيان دي بـورتـزامـبـارك، أراد الملك من حديد تنفيذ تصميمها الأصلي في الرباط. أقنعت حديد الملك بالبدء من جديد بتصميم مبنى يتناسب مع الموقع الجديد، وهو واد نهري بين العاصمة ومدينة سلا. بالنسبة لحديد، جاءت الدعوة بمثابة عـامـا في 20 تـذكـرة بـحـدث غير ســـار؛ فقبل ويـلـز، لـم تـحـظ بالترحيب فـي مـشـروع كان مـن شأنه أن يُغيّر مسيرتها المهنية، فـازت 45 المـهـنـدسـة المــعـمــاريــة الـبـالـغـة مــن الـعـمـر عـــامـــا، ثـــم خـــســـرت، ثـــم فــــازت وخـــســـرت مــرة أخرى في جولة أخرى، في مسابقة تصميم دار أوبــرا كـارديـف. أثــارت هـذه الـدرامـا التي تــصــدرت عـنـاويـن الـصـحـف تــســاؤلات حـول الأســــلــــوب والـــتـــحـــيـــز. عـــــدَّت حـــديـــد الــرفــض مـــســـألـــة شــخــصــيــة، مُـــشـــيـــرة إلــــى «المـــقـــاومـــة والتحيز». توقف هاتفها عن الرنين. فكرت في مغادرة البلاد. «كانت قصة خليج كارديف إحدى أكبر الـــصـــدمـــات فـــي مـسـيـرتـهـا المــهــنــيــة، ويـمـكـن اعتبار هذا المبنى الذي شُيّد بعد وفاتها في الرباط بمثابة تبرير مُنتصر»، كما قال ديان سودجيك، المدير السابق لمتحف التصميم فـــي لـــنـــدن. فـــي الــــربــــاط، اســتــطــاعــت زهــــا أن تنظر إلى الماضي بشماتة. فـــــي الــــثــــانــــي والــــعــــشــــريــــن مـــــن أبــــريــــل، افتتحت لالة خديجة، ابنة الملك، وشقيقتاه لالــــة مــريــم ولالـــــة حــســنــاء، المــبــنــى بـحـضـور السيدة الأولى الفرنسية، بريجيت ماكرون. وقـــــــدّم بــــرنــــامــــج مـــوســـيـــقـــي حــــافــــل بــأعــمــال تـــشـــايـــكـــوفـــســـكـــي وفـــــيـــــردي وأغــــــــــان عــربــيــة أندلسية، بالإضافة إلى عزف منفرد لعازف الــعــود المــاهــر إدريــــس المــلــومــي، مُــبــرزا بذلك قدرة القاعة على استيعاب الصوت، ومؤكدا عــلــى ســيــاســة المـــســـرح فـــي عــــرض الـتـقـالـيـد الموسيقية المغربية إلى جانب ذخيرة عالمية. ويخضع نهر أبــي رقــــراق، الـــذي يصب في المحيط الأطلسي، لظاهرة المد والجزر؛ ما يؤدي إلى انعكاس اتجاه تدفقه. وفي الطرف الـجـنـوبـي الــشــرقــي لـلـمـسـرح المــلــكــي، تنشأ مــوجــة رقـيـقـة مـــن مـنـطـقـة كــانــت فـــي الأصـــل أرضـــا سبخية، ثـم تتسع وتنتفخ وتتفرع. وتصل الموجة الرئيسية ذروتـهـا فـوق قاعة مـقـعـد وبـــرج 1800 الـــعـــرض الـــتـــي تـتـسـع لــــ المـــســـرح (مـنـطـقـة تـعـلـيـق الــــديــــكــــورات)، قبل أن تنحسر باتجاه المـدخـل الرئيسي، حيث تلتقي بموجة أخرى؛ فيمر الجمهور عبر هذا المشهد المفعم بالحركة والاضـطـراب لدخول المبنى. ويقول نيلس فيشر، مدير المشروع: «تُظهر الـرسـومـات الأولـيـة لزها كيف أثـرت حركة المـيـاه المحيطة بالمبنى فـي تشكيله». وتـقـول آنــا غـــاس، المــديــرة التنفيذية لفرقة Dance Theater of( » «رقـــص مـسـرح هـــارلـــم )، واصفة انطباعها عند رؤية المبنى Harlem في حفل الافتتاح: «لقد ذُهلت تماماً؛ فالمبنى يخطف الأنـفـاس، ويمنحك شعورا بالإثارة يحبس الأنـــفـــاس، يشبه ذلـــك الـشـعـور الــذي ينتابك عند ركوب الأفعوانية (قطار الملاهي) لأول مرة، ثم يجذبك الفضول لاستكشافه». وتــــتــــمــــثــــل وظــــيــــفــــة قــــــاعــــــات الـــحـــفـــات المــــوســــيــــقــــيــــة ودور الأوبـــــــــــــرا فــــــي احـــــتـــــواء الموسيقى داخـــل حيز عـــازل للصوت، إلا أن حديد لم تكتف ببناء مجرد وعـاء للصوت، بـل أبـدعـت عرضا معماريا فـي حـد ذاتـــه؛ إذ يدخل الزوار من تحت موجة متكسرة، تماما كما يفعل راكبو الأمواج حين يندفعون عبر نفق مائي. ويمتد ممر نهري عبر المساحات الداخلية، بدءا من المدخل ومرورا بمنحدرات مائية مصممة بعناية بـن جـــدران شاهقة تــشــبــه الأخـــــاديـــــد الــطــبــيــعــيــة، وصـــــــولا إلـــى متفرج، ويقع 7000 مسرح مفتوح يتسع لــ بمحاذاة النهر. صُممت القاعة -التي تتخذ شكل حدوة حـصـان، وتـتـسـاوى أبـعـاد عرضها وعمقها تقريباً- لتصنع شعورا بالألفة والقرب. يقول غــــاس، الــــذي سـتـقـدم فـرقـتـه عــروضــا خـال الموسم الكامل الأول للمسرح هـذا الخريف: «عـنـدمـا تـقـف عـلـى خشبة المــســرح، يمنحك تــرتــيــب المـــقـــاعـــد عــلــى شــكــل حـــــدوة حـصـان شــــعــــورا بـــــأن الـــجـــمـــهـــور يــحــيــط بــــك مــــن كـل جانب، وكأنهم يعانقونك. وأتوقع أن يبدع راقــصــونــا فــي اســتــعــراض مـهـاراتـهـم، رغـبـة منهم فـي رد المـشـاعـر الـتـي يـشـعـرون بأنهم يتلقونها من الجمهور». وكانت حديد، برفقة شوماخر وفيشر، ، وبدأ 2010 قد عاينت الموقع لأول مرة في عام . واكتملت أعمال 2014 العمل في البناء عام سنوات من 5 ، أي بعد 2021 التشييد في عام وفاتها. ورغـم أن المبنى أُنجز بعد رحيلها، فإنه -كما يقول سودجيك- «يحمل بلا شك بـصـمـة زهـــا الأصــيــلــة، ويُــعــد تـذكـيـرا بمدى براعة وقوة هذه المعمارية». تـــم اخــتــيــار مـــوقـــع المــبــنــى، الـــــذي تبلغ 170 ألــف قــدم مـربـع وتكلفته 290 مساحته مـلـيـون دولار، بـعـنـايـة فـائـقـة. وقــــال فيشر: «يمثل المسرح حلقة وصل بين ضفتي الوادي اللتين كانت مدينتاهما تاريخيا منفصلتين تماماً». وفي إطار رؤية الملك محمد السادس، «يعكس المسرح الملكي بالرباط التزام المغرب الــــراســــخ بــالــثــقــافــة والـــصـــنـــاعـــات الإبـــداعـــيـــة كمحرك للتنمية، مع تعزيز التبادل الثقافي مـــع أفــريــقــيــا والــــعــــالــــم»، كــمــا صـــــرّح مــديــره الفني ونـائـب مـديـره الـعـام، إبـراهـيـم المزند. ويسعى المسرح إلى ترسيخ مكانته كمنصة دولية للموسيقى والرقص والمسرح المغربي والعربي والأفريقي، بالإضافة إلى موسيقى الـغـربـيـة (حـيـث سيستضيف عـرض الــبــوب «هـذا هو مايكل»، وهـو عـرض حـي تكريمي أكـتـوبـر / تشرين 29 لمـايـكـل جـاكـسـون، فــي الأول). في إطار هذه المبادرة الأوسع، يجري الآن بناء مركز ثقافي أفريقي رئيسي، وهو متحف القارة، في وسط مدينة الرباط. وبــــالــــنــــســــبــــة لــــحــــديــــد - الـــــتـــــي درســــــت الـــريـــاضـــيـــات فــــي الـــجـــامـــعـــة الأمـــيـــركـــيـــة فـي بيروت، وعاشت حياتها كبالغة في المهجر بعيدا عـن الــعــراق، وكـانـت تقضي عطلاتها غالبا في المغرب - كـان هـذا المشروع بمثابة عـودة ثقافية إلـى الـجـذور، حسبما صرحت فـــي حـــديـــث ســـابـــق. ورغـــــم الـــشـــهـــرة المــبــكــرة الـتـي نـالـتـهـا مـنـذ أواخــــر ثمانينيات الـقـرن المــــاضــــي، فــــإن الــــــدول الــعــربــيــة لـــم تـــبـــدأ في تـكـلـيـفـهـا بـــمـــشـــاريـــع كـــبـــرى إلا بـــعـــد مـطـلـع الألفية الجديدة، وذلـك عقب فوزها بجائزة «بـريـتـزكـر» وتنفيذها مـشـاريـع ناجحة في الـــصـــن، غــيــر أن أحـــــداث «الـــربـــيـــع الــعــربــي» أدت إلـــى تــوقــف الــعــديــد مــن المــشــاريــع، قبل أن تظهر تكليفات جـديـدة لاحـقـا؛ إذ يجري مبان - أو تم الانتهاء 6 حاليا تشييد أكثر من منها بالفعل - استنادا إلى تصاميمها وبعد وفـاتـهـا، وذلــك تحت إشـــراف شوماخر وفي مـــواقـــع مــتــعــددة تـمـتـد عــبــر شــمــال أفـريـقـيـا والشرق الأوسط. عــلــى مـــر الــــقــــرون، أضـــفـــى المــعــمــاريــون طابعا من الجلال والعظمة على الكاتدرائيات والمـــســـاجـــد. وفـــي هـــذا الـــصـــدد، قــالــت حـديـد ذات مـــرة فـــي مـقـابـلـة صـحـافـيـة: «أعــتــقــد أن الـنـاس كثيرا مـا تـاقـوا إلـى ابتكار مثل هذه المـــســـاحـــات؛ فـــدخـــول حـــيّـــز مـــكـــانـــي عــظــيــم - حــيّــز أشـبـه بــالــفــردوس - يبعث فــي النفس شعورا بالارتقاء والسمو». وعلى الرغم من أن «المـــســـرح المـلـكـي» يُــعــد فــضــاء مخصصا للعروض الفنية، فإنه يمتلك القدرة على نقل الـجـمـهـور إلـــى زمـــان ومــكــان متخيَّلين؛ فقد تجاوزت حديد حـدود خشبة المسرح لتنقل سحر الإبهار إلى أرجاء المبنى بأكمله. * خدمة نيويورك تايمز المسرح الملكي في الرباط (غيتي) *الرباط، المغرب : جوزيف جيوفانيني انسيابية التصميم في المسرح الملكي بالعاصمة المغربية (موقع المسرح) المصممة المعمارية زها حديد (غيتي) على ضفاف نهر أبي رقراق، يبرز التصميم كأنه موجة تتصاعد، ثم تنحدر نحو مدخل يفضي إلى ردهات تحاكي في تكوينها الأخاديد الصخرية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky