issue17413

اقتصاد 17 Issue 17413 - العدد Saturday - 2026/8/1 السبت ECONOMY عاد النشاط الاقتصادي في الصين إلى دائرة الانكماش خلال يوليو في إشارة جديدة إلى أن ثاني أكبر اقتصاد بالعالم يواجه صعوبة في استعادةزخمه ضعف الطلب المحلي يضغط على الاقتصاد رغم صمود الصادرات انكماش المصانع ينعش رهانات التحفيز في الصين عــــاد الـــنـــشـــاط الاقـــتـــصـــادي فـــي الـصـن إلـــى دائــــرة الانـكـمـاش خـــال يـولـيـو (تــمــوز)، في إشارة جديدة إلى أن ثاني أكبر اقتصاد بــــالــــعــــالــــم يـــــواجـــــه صــــعــــوبــــة فـــــي اســــتــــعــــادة زخمه، رغم استمرار قوة الصادرات وقطاع الصناعات المتقدمة. وأظهرت بيانات رسمية تــــراجــــع نـــشـــاط المـــصـــانـــع والــــخــــدمــــات مــعــا، مــا يـعـزز الـضـغـوط عـلـى صـنـاع السياسات للإسراع في تقديم دعم مالي ينعش الطلب المحلي ويحد من تباطؤ النمو. وســــجــــل مــــؤشــــر مـــــديـــــري المـــشـــتـــريـــات نقطة خلال يوليو، 49.2 الصناعي الرسمي نقطة في يونيو (حزيران)، 50.3 منخفضا من ليسجل أدنـى مستوى له في خمسة أشهر، ويهبط دون مستوى الخمسين نقطة الـذي يفصل بين النمو والانكماش. كما جاء أقل من توقعات المحللين التي نقطة. ولم يقتصر 50 رجحت استقراره عند الـتـراجـع على قـطـاع التصنيع، إذ انخفض مؤشر مـديـري المشتريات غير التصنيعي، الـــــــــــذي يــــقــــيــــس أداء قـــــطـــــاعـــــي الـــــخـــــدمـــــات 50.2 نقطة، مقارنة مع 49 والإنـشـاءات، إلى نقطة فــي الـشـهـر الــســابــق، ليسجل أضعف .2022 ) قراءة منذ ديسمبر (كانون الأول كما تراجع المؤشر المركب، الذي يجمع نقطة، 50.6 نقطة مــن 49.3 الـقـطـاعـن، إلــى فـــــي مــــؤشــــر عـــلـــى اتـــــســـــاع نــــطــــاق الـــتـــبـــاطـــؤ داخــل الاقـتـصـاد. وتـأتـي هـذه البيانات بعد أسابيع من إعلان تباطؤ نمو الناتج المحلي في المائة، 4.3 الإجمالي في الربع الثاني إلى فــــي المــــائــــة فــــي الــــربــــع الأول، 5 مـــقـــارنـــة مــــع وهـــو مــا يـقـل عــن الــحــد الأدنــــى للمستهدف في المائة. 5 و 4.5 الحكومي البالغ بين ورغـــــــم أن قــــــوة الــــــصــــــادرات والإنــــتــــاج الـــصـــنـــاعـــي ســــاعــــدت فــــي الــــحــــد مــــن تــأثــيــر ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات في الــشــرق الأوســــط، فـــإن ضـعـف الـطـلـب المحلي لا يزال يمثل الحلقة الأضعف في الاقتصاد الـــصـــيـــنـــي، خـــصـــوصـــا مـــــع اســــتــــمــــرار أزمـــــة العقارات، وضعف سوق العمل، وتراجع ثقة المستهلكين. وأظـــــهـــــرت بـــيـــانـــات يـــولـــيـــو أن الــطــلــب الجديد كـان الأكثر تـضـرراً، بعدما انخفض 48.5 المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلـى نقطة في يونيو، كما 51.2 نقطة، مقارنة مع تراجع مؤشر طلبات التصدير الجديدة إلى نقطة، بما يعكس تباطؤا في الطلبين 49.6 المحلي والخارجي معاً. فجوات متزايدة وفــــي المـــقـــابـــل، ظـــل الإنــــتــــاج قــريــبــا من مستوى الاستقرار، إذ سجل المؤشر الفرعي نقطة، وهــو مـا يشير إلــى أن 49.9 لـإنـتـاج وتيرة العرض لا تزال أقوى من الطلب، وهو اختلال يتكرر في الاقتصاد الصيني خلال الـعـامـن المــاضــيــن، حـيـث تــواصــل المـصـانـع الإنـــــتـــــاج بـــوتـــيـــرة مـــرتـــفـــعـــة فــــي ظــــل ضـعـف الاستهلاك. كما كشفت البيانات عن اتساع الفجوة بـن القطاعات المختلفة. ففي حـن واصلت صـنـاعـات المــعــدات والتكنولوجيا المتقدمة تسجيل نـمـو، مستفيدة مـن الطلب العالمي على تطبيقات الـذكـاء الاصطناعي وأشباه المـوصـات، انكمشت الصناعات التقليدية، ولا سيما الـسـلـع الاسـتـهـاكـيـة والـقـطـاعـات كثيفة استهلاك الطاقة، نتيجة ضعف الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج. ويــــعــــكــــس هــــــــذا الــــتــــبــــايــــن مــــــا يــصــفــه اقـتـصـاديـون بــ«اقـتـصـاد الـسـرعـتـن»، حيث تستفيد الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة من طفرة الاستثمار العالمية، بينما تواجه الشركات التي تعتمد على المستهلك الـصـيـنـي ضــغــوطــا مـــتـــزايـــدة بـسـبـب ضعف الإنفاق. وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»، إن بيانات مؤشر مديري المشتريات جاءت أضعف من المتوقع، وتشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي الذي بدأ في الأشهر الأخيرة قد يستمر خلال النصف الثاني من العام. وأضــــافــــت أن المـــجـــال الأكـــثـــر تـرجـيـحـا لتقديم الدعم يتمثل في السياسة المالية، في ضوء تعهد الحكومة بتسريع وتيرة الإنفاق الـعـام، بــدلا من الاعتماد على حزمة تحفيز نقدية واسعة. وكــــــــــان المــــكــــتــــب الــــســــيــــاســــي لـــلـــحـــزب الــشــيــوعــي الــصــيــنــي قـــد أكــــد فـــي اجـتـمـاعـه الأخــــــيــــــر أنــــــــه ســــيــــولــــي «أهـــــمـــــيـــــة بــــالــــغــــة» لـــــلـــــصـــــعـــــوبـــــات الاقــــــــتــــــــصــــــــاديــــــــة، وتــــعــــهــــد بالاستفادة من السياسات الحالية وإطلاق إجــراءات جديدة «في الوقت المناسب». كما جـدد التزامه بتوسيع الطلب المحلي، لكنه لـــم يـعـلـن تــدابــيــر مـــحـــددة، الأمــــر الــــذي تـرك الأســــواق فــي انـتـظـار خــطــوات عملية خـال الأشهر المقبلة. وبينما عــزا المكتب الوطني للإحصاء ضـعـف أداء المــصــانــع إلـــى عـــوامـــل موسمية وارتـــفـــاع قــاعــدة المــقــارنــة، يـــرى مــراقــبــون أن اســــتــــمــــرار تــــراجــــع الـــطـــلـــب المـــحـــلـــي سـيـبـقـى الــتــحــدي الأكـــبـــر أمـــــام الاقـــتـــصـــاد الـصـيـنـي، حتى مع استمرار قوة الصادرات. فالحفاظ على النمو لن يعتمد فقط على أداء القطاع الـصـنـاعـي، بــل عـلـى قــــدرة بـكـن عـلـى إعـــادة تنشيط الاســتــهــاك المـحـلـي واســتــعــادة ثقة الــشــركــات والأســـــر، بـمـا يـحـقـق تـــوازنـــا أكثر استدامة للنمو في المرحلة المقبلة. عاملة في مصنع للتغليف بمدينة ليانينغانغ شرق الصين (أ.ف.ب) بكين: «الشرق الأوسط» «تسلا» في منعطف حرج بين واشنطن وبكين أعـــاد تقرير عـن احـتـمـال فصل أو بيع أعـــمـــال شـــركـــة «تـــســـا» فـــي الـــصـــن إشــعــال الـجـدل حــول مستقبل اسـتـثـمـارات شركات الــتــكــنــولــوجــيــا الأمـــيـــركـــيـــة فـــي أكـــبـــر ســوق لــلــســيــارات الـكـهـربـائــيــة فـــي الـــعـــالـــم، وســط تـصـاعـد الـتـوتـر بــن واشـنـطـن وبـكـن حـول الأمن القومي، وسلاسل الإمداد، والتقنيات المتقدمة. جـاء ذلـك بعدما ذكــرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسؤولي «تسلا» طُلب منهم الاسـتـعـداد لفصل أعـمـال الشركة في الصين تمهيدا لاحتمال اندماجها مع شركة «سبايس إكس»، المملوكة أيضا للملياردير إيلون ماسك. وبحسب الصحيفة، ناقش مستشارو الــشــركــة ســيــنــاريــوهــات عــــدة، تـشـمـل فصل النشاط الصيني، أو بيعه، أو حتى إغلاقه، مع الإشــارة إلى أن المناقشات لا تـزال أولية وقد تتغيَّر. لكن إيلون ماسك سارع إلى نفي التقرير، ووصفه بأنه «أخبار كاذبة»، بينما لم تصدر إدارتا «تسلا» أو «سبايس إكس» تعليقا رسميا على تفاصيل التقرير. وفــي أول رد فعل رسـمـي، قـالـت وزارة الــــخــــارجــــيــــة الـــصـــيـــنـــيـــة إن بـــكـــن تـــعـــارض بـاسـتـمـرار «تعميم مـفـهـوم الأمـــن الـقـومـي» واستخدامه مبررا لاتخاذ إجراءات تمييزية ضد الصين، وذلك ردا على التقرير المتعلق بمستقبل أعمال «تسلا» في البلاد. ورغــــم أن وزارة الــخــارجــيــة الصينية لـــــم تــــؤكــــد أو تــــنــــف صـــحـــة الــــتــــقــــريــــر، فـــــإن تـصـريـحـاتـهـا تـعـكـس حــســاســيــة مــتــزايــدة تــــجــــاه أي قـــــــــــرارات اســـتـــثـــمـــاريـــة تــربــطــهــا الشركات الأجنبية بالاعتبارات الأمنية أو بالتوترات السياسية بين البلدين. ويــكــتــســب الـــجـــدل أهـــمـــيـــة خـــاصـــة لأن الصين تمثِّل إحــدى أهـم الأســـواق بالنسبة إلــى «تــســا». فمصنع الـشـركـة الـعـمـاق في شـنـغـهـاي يُـــعـــد أكـــبـــر مـصـانـعـهـا وأكــثــرهــا إنـتـاجـيـة عـلـى مـسـتـوى الــعــالــم، كـمـا يمثل مـركـزهـا الـرئـيـسـي لتصدير الــســيــارات إلـى أوروبــــــا ومـنـطـقـة آســـيـــا والمــحــيــط الـــهـــادئ، ألـــف سـيـارة 950 بـطـاقـة إنـتـاجـيـة تـتـجـاوز سنويا ً. وتـــاريـــخـــيـــا، أســـهـــم مــصــنــع شـنـغـهـاي بأكثر من نصف شحنات «تسلا» العالمية، مـــــــا يــــجــــعــــلــــه أحـــــــــد أهـــــــــم أصـــــــــــول الــــشــــركــــة التشغيلية، فضلا عن أن السوق الصينية تـــأتـــي فــــي المـــرتـــبـــة الـــثـــانـــيـــة بـــعـــد الــــولايــــات المـتـحـدة مــن حـيـث المـبـيـعـات، رغـــم المنافسة الشرسة من الشركات المحلية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، التي عزَّزت موقعها في سوق السيارات الكهربائية. ويــأتــي الـتـقـريـر أيـضـا فــي وقـــت تـــزداد فيه التكهنات بـشـأن مستقبل الـعـاقـة بين «تـسـا» و«سـبـايـس إكـــس»؛ فقد لمَّــح ماسك فـي وقــت سـابـق مـن الشهر الحالي إلــى أنَّــه لا يستبعد فكرة دمـج الشركتين مستقبلاً، مـــشـــيـــرا إلــــــى ازديــــــــــاد أوجـــــــه الـــتـــكـــامـــل بـن أنـشـطـتـهـمـا، لا سـيـمـا فـــي مـــجـــالات الــذكــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، والـــبـــرمـــجـــيـــات، والــهــنــدســة المتقدمة. كـمـا تـحـدثـت غـويـن شـوتـويـل، رئيسة العمليات في «سبايس إكــس»، عن الفوائد المحتملة لأي دمج، عادة أن توحيد الشركتين قد يبسط الإدارة ويجعل إدارة أعمال ماسك أكـــثـــر كــــفــــاءة. لــكــن مــثــل هــــذه الـــخـــطـــوة، إذا طُرحت رسمياً، ستواجه تحديات تنظيمية وسياسية معقدة. ويــــرى مـحـلـلـو «جـــي بـــي مـــورغـــان» أن العقبة الأكبر لن تكون مالية، بل تنظيمية، إذ إن الـــحـــصـــول عـــلـــى مـــوافـــقـــات الــجــهــات الرقابية، خصوصا فـي الـصـن، قـد يصبح أكـــثـــر صــعــوبــة فـــي ظــــل ارتــــبــــاط «ســبــايــس إكـــــس» بــعــقــود ومـــشـــروعـــات مـــع الـحـكـومـة الأمــيــركــيــة، ومــــا يــثـيــره ذلــــك مـــن اعــتــبــارات تتعلق بالأمن القومي. ويـــعـــكـــس هـــــذا الــــجــــدل واقــــعــــا جـــديـــدا تـــواجـــهـــه الـــشـــركـــات الــعــالمــيــة الــعــامــلــة في القطاعات التكنولوجية الحساسة، حيث لـم تعد الـــقـــرارات الاسـتـثـمـاريـة تُبنى على اعـــتـــبـــارات الـــســـوق وحــــدهــــا، بـــل أصـبـحـت تــــتــــأثــــر بــــــصــــــورة مــــــتــــــزايــــــدة بــــالــــعــــاقــــات الجيوسياسية والـتـنـافـس الاستراتيجي بـــــن الـــــقـــــوى الــــكــــبــــرى؛ فــــخــــال الـــســـنـــوات الأخــيــرة، فـرضـت الــولايــات المـتـحـدة قيودا مـتـزايـدة على صــــادرات التكنولوجيا إلى الصين، بينما شدَّدت بكين بدورها الرقابة على بعض القطاعات الحساسة، ما جعل الشركات متعددة الجنسيات تجد نفسها مضطرة إلـى المـوازنـة بين أكبر سوقين في العالم. وتــــــبــــــرز «تــــــســــــا» نــــمــــوذجــــا واضــــحــــا لـــهـــذا الـــتـــحـــدي؛ فــهــي تـعـتـمـد عــلــى الـصـن بوصفها قـاعـدة إنـتـاج وتـصـديـر رئيسية، وفــــي الـــوقـــت نــفــســه تــبــقــى شـــركـــة أمـيـركـيـة تـعـمـل فـــي قــطــاعــات بــاتــت تــرتــبــط بــصــورة وثيقة بالمنافسة التكنولوجية والأمنية بين واشنطن وبكين. بكين - نيويورك: «الشرق الأوسط» تدخل ضخم في سوق الصرف يعكس تنسيقا نادرا مع واشنطن وسيول اليابان تدافع عن الين... والأسواق تراهن على تشديد نقدي جديد دخــلــت الــيــابــان مـرحـلـة جـــديـــدة مـــن معركتها للدفاع عن عملتها، بعدما نفذت السلطات تدخلا واســـعـــا فـــي ســــوق الـــصـــرف لـــدعـــم الـــــن، فـــي خـطـوة جاءت قبيل قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة، وأثــارت تكهنات بشأن وجـود تنسيق مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لاحتواء التقلبات الحادة في أسواق العملات. ويأتي التحرك في وقـت يواجه فيه الاقتصاد الياباني ضغوطا متزايدة نتيجة استمرار ضعف الــــن، الــــذي أدى إلــــى ارتـــفـــاع تـكـلـفـة الــــــــواردات، ولا سيما الطاقة، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوســــط وارتـــفـــاع أســعــار الـنـفـط، وهـــو مــا انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والتضخم. ووفـــقـــا لمـــصـــدر فـــي الــــســــوق، نـــفـــذت الـسـلـطـات اليابانية عملية شـــراء واسـعـة للين وبـيـع لـلـدولار خـال تعاملات نيويورك الخميس، فـي أول تدخل رسمي منذ ثلاثة أشهر. وتشير تقديرات مستندة إلـى بيانات بنك اليابان إلـى أن قيمة التدخل ربما 59 تريليون ين، أي ما يعادل قرابة 8.2 بلغت نحو مليار دولار، ما يجعله واحدا من أكبر التدخلات في تاريخ سوق الصرف اليابانية. وكــان الـن قـد هبط فـي وقـت سابق مـن الشهر إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، متجاوزا ينا مقابل الـدولار، قبل أن يقفز بأكثر 163 مستوى في المائة عقب التدخل، ثم يعود إلى التراجع 3 من في جلسة الجمعة مع ترقب المستثمرين لقرار بنك اليابان ورسـائـل محافظه كــازو أويـــدا بشأن مسار السياسة النقدية. دعم أميركي وتنسيق مع سيول ورغم امتناع كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوشي ميمورا، عن تأكيد التدخل أو نفيه، فإنه أطلق إشـــارات لافتة بشأن الـدعـم الأمـيـركـي، مؤكدا أن طوكيو تتلقى من واشنطن «دعما يتجاوز الدعم المــعــنــوي»، وأنــهــا عـلـى تــواصــل دائـــم مــع السلطات المعنية. وعندما سُئل عما إذا كان هذا التعاون يشمل ما يعرف بعمليات «فحص الأسعار» التي يجريها «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، والتي غالبا ما تُعد تمهيدا لتدخل فـي سـوق العملات، أجــاب بأن هذا الدعم «يشمل ذلك أيضاً». وجـــــاءت هـــذه الـتـصـريـحـات بـعـدمـا قـــال وزيـــر الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن اليابان ربما تدخلت بالفعل لدعم عملتها، مضيفا أن الين يبدو «أقــــل مـــن قـيـمـتـه الـحـقـيـقـيـة». كـمـا أفـــــادت صحيفة «نــيــكــي» بــــأن الــســلــطــات الأمــيــركــيــة أجــــرت بالفعل عمليات فحص للأسعار، رغم أن بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك امتنع عن التعليق. وفـــي تــطــور نــــادر، كـشـفـت مــصــادر فــي الـسـوق عن أن كوريا الجنوبية تدخلت أيضا ببيع الدولار لدعم الوون، بالتزامن مع التحرك الياباني، ما عزز التكهنات بـوجـود تنسيق غير معلن بـن عــدد من الاقتصادات الآسيوية، في مواجهة الضغوط التي يفرضها الدولار وتقلبات الأسواق العالمية. وردا عـــلـــى ســــــؤال بـــشـــأن وجــــــود تــنــســيــق مـع سـيـول، اكتفى ميمورا بالقول إنـه «لا يتواصل مع الولايات المتحدة فقط»، في إشارة فسرتها الأسواق عـلـى أنـهـا تلميح إلـــى تــعــاون أوســـع بــن السلطات الـنـقـديـة فـــي المـنـطـقـة. ويـعـكـس هـــذا الــتــحــرك حجم القلق الذي يساور صناع القرار في طوكيو. فضعف الـن لم يعد مجرد قضية تتعلق بـأسـواق المــال، بل تحول إلـى عامل رئيسي في ارتـفـاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وهو ما يزيد الضغوط على الأسر ويقوض جهود الحكومة لدعم الاستهلاك. وكـــانـــت الــيــابــان قـــد أنـفـقـت رقــمــا قـيـاسـيـا بلغ تـريـلـيـون يـــن خـــال مــوجــة الــتــدخــل الـسـابـقـة 11.7 بـــن أواخـــــر أبـــريـــل (نـــيـــســـان) وبـــدايـــة مــايــو (أيـــــار)، لــكــن أثــــر تــلــك الـــخـــطـــوة تـــاشـــى ســريــعــا مـــع عـــودة الــن إلــى مـسـار الـهـبـوط، الأمـــر الـــذي دفــع السلطات إلـى تعديل استراتيجيتها الاتصالية، بعدما رأت أن الـتـصـريـحـات المسبقة فــي المـــرة الـسـابـقـة منحت المـــضـــاربـــن فـــرصـــة لإعـــــــادة تـــرتـــيـــب مـــراكـــزهـــم قـبـل التدخل، مما قلل من فعاليته. وفي الوقت نفسه، تحول اهتمام الأسـواق إلى بنك اليابان، الذي قرر الإبقاء على سعر الفائدة عند فـي المـائـة، كما كــان متوقعاً، لكنه أرســـل إشـــارات 1 أكـــثـــر تــــشــــددا بـــشـــأن الــتــضــخــم ومــــســــار الــســيــاســة الـنـقـديـة. ولــلــمــرة الأولـــــى، حـــذر الـبـنـك مــن احـتـمـال تجاوز التضخم الأساسي مستواه المستهدف، فيما أكد المحافظ كازو أويدا أن عددا من أعضاء مجلس السياسة النقدية يــرى أن مخاطر التضخم تميل إلـى الارتــفــاع، وأن تأثير تقلبات سعر الـصـرف في الأسعار أصبح أكبر مما كان عليه في السابق. ويـرى محللون أن هـذه الرسائل تزيد احتمال رفـــع أســعــار الــفــائــدة مــجــددا خـــال الأشــهــر المقبلة، وربـــمـــا فـــي سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول) أو أكــتــوبــر (تـشـريـن الأول)، خصوصا إذا استمرت الضغوط التضخمية وضعف العملة. معادلة معقدة لـكـن أويــــدا يــواجــه مـعـادلـة مـعـقـدة؛ فـمـن جهة، تتبنى حكومة رئيسة الــــوزراء سـانـاي تاكايتشي مـوقـفـا حـــذرا تـجـاه رفـــع الـفـائـدة خشية تـأثـيـره في النمو، ومــن جهة أخـــرى، فــإن اسـتـمـرار ضعف الين يــهــدد بـتـغـذيـة الـتـضـخـم ورفــــع تـكـالـيـف الــــــواردات، مـــا يــفــرض ضـغـوطـا مــتــزايــدة عـلـى الـبـنـك المــركــزي للتحرك. وتشير استطلاعات «رويــتــرز» إلـى أن غالبية 1.25 الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة إلى في المائة قبل نهاية العام، في وقت لا تزال فيه مراكز المضاربة ضد الين عند مستويات مرتفعة، إذ تظهر بيانات الجهات الرقابية الأميركية أن المستثمرين مليار 11.6 يحتفظون بمراكز بيع صافية تتجاوز دولار، وهي من أعلى المستويات خلال عامين. وفي سوق العملات، ظل الين شديد التقلب بعد التدخل. فبعد أن سجل مكاسب قوية، عاد ليتراجع ينا للدولار، مع بقاء المتعاملين في 160 إلى حدود حـالـة تـرقـب لاحـتـمـال تنفيذ تــدخــات إضـافـيـة إذا عادت الضغوط على العملة. كما ساهمت قرارات البنوك المركزية العالمية في زيادة التقلبات. فبعد أن أبقى مجلس «الاحتياطي الـفـيـدرالـي» الأمـيـركـي أسـعـار الـفـائـدة دون تغيير، تــعــرض الــــــدولار لــضــغــوط إضـــافـــيـــة، مــســجــا أكـبـر خــســارة أسـبـوعـيـة لــه مـنـذ أبــريــل (نــيــســان)، بينما فـضّــل المـسـتـثـمـرون إعــــادة تقييم تـوقـعـاتـهـم لمسار السياسة النقدية العالمية. ويــقــول مـحـلـلـون إن الــتــدخــات الـرسـمـيـة قد تنجح في كبح التحركات الحادة للعملة على المدى الـقـصـيـر، لكنها لــن تـكـون كـافـيـة لتغيير الاتـجـاه الأســاســي مـا لـم تـتـرافـق مـع تضييق الـفـجـوة بين أســعــار الــفــائــدة فــي الــيــابــان والــــولايــــات المـتـحـدة. ولهذا، فـإن الأســواق باتت تنظر إلـى سياسة بنك اليابان، أكثر من تدخلات وزارة المالية، باعتبارها الـعـامـل الـحـاسـم فــي تـحـديـد مستقبل الـــن خـال الأشــــهــــر المـــقـــبـــلـــة. وبــــذلــــك، تـــبـــدو طـــوكـــيـــو كــأنــهــا تـخـوض معركتين فــي آن واحــــد: الأولــــى لاحـتـواء التقلبات الفورية فـي سـوق الـصـرف عبر التدخل المباشر، والثانية لإقناع الأسواق بأن دورة تشديد السياسة النقدية لم تنته بعد، وأن الدفاع عن الين لــن يعتمد مستقبلا عـلـى الـتـدخـات وحــدهــا، بل على رفـع تدريجي لأسـعـار الفائدة يعيد الـتـوازن إلى سوق العملات ويخفف الضغوط عن الاقتصاد الياباني. طوكيو: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky