12 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS Issue 17413 - العدد Saturday - 2026/8/1 السبت حكومة بيرنهام أمام أول اختبار في ملف الهجرة شكّل قـرار رئيس الحكومة البريطانية آنـدي بيرنهام الإبقاء على شبانة محمود وزيرة للداخلية، واستمرارها في المنصب الذي تولّته في عهد كير ستارمر، أول مؤشر إلى أن انتقال السلطة لن يصاحبه تراجع جوهري عن سياسة حزب العمال في ملف الهجرة. «العمال» كانوا قد واصلوا النهج الـذي بدأته حكومة ريشي سـونـاك المحافظة بخفض مستويات الهجرة عبر تشديد شـروط الـتـأشـيـرات. وقـــال بـيـرنـهـام خـــال حملته فــي دائــــرة ميكرفيلد إن صافي الهجرة «يحتاج إلى مزيد من الانخفاض»، من دون أن يحدد رقما مستهدفاً؛ ما يضعه في موقع أقـرب إلـى الاستمرار منه إلى القطيعة مع سياسات ستارمر. ويرى تحليل نشره «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركي، أن حــكــومــة بــيــرنــهــام سـتـجـمـع بـــن الاســـتـــمـــراريـــة وإعــــــادة تـقـديـم السياسات ضمن مشروعه المعروف بـ«المانشسترية»، القائم على نقل الصلاحيات من لندن وتعزيز الاستثمار والإنتاج المحلي. وفي ملف الهجرة تحديداً، يتوقّع أن يمنح بيرنهام أولوية للتعاون مع الـــدول الأوروبــيــة لمكافحة الهجرة غير النظامية، مـع الإبـقـاء على «الـخـطـوط الـحـمـراء» لـحـزب الـعـمـال بـشـأن عــدم الــعــودة إلــى حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي. لـكـن الاخــتــبــار الأصـــعـــب قـــد يـظـهـر داخــــل الـــحـــزب نـفـسـه، ولا سيما بشأن خطة محمود لتغيير الطريق إلى الإقامة الدائمة. إذ تقترح الخطة رفع المدة الأساسية التي ينتظرها المهاجر القانوني للحصول على الإقامة من خمس إلى عشر سنوات، وربطها بإثبات مساهمته في المجتمع البريطاني. ووفـق الـ«بي بي سـي»، تشمل الشروط إتقان الإنجليزية بمستوى عالٍ، والاحتفاظ بسجل جنائي نظيف، وتسديد اشتراكات التأمين الوطني، وتجنب الاعتماد على الإعانات، والمشاركة في أنشطة تطوّعية. وفي المقابل، يمكن لبعض أصحاب المهارات أو المساهمات الاستثنائية الحصول على الإقامة في وقت أبكر. كانت محمود قد قدّمت الخطة في مؤتمر «العمال» بوصفها خطا فاصلا بين الحكومة وحـزب «الإصــاح» البريطاني اليميني المـتـشـدّد بقيادة نايجل فـــاراج، الـــذي اقـتـرح إلـغـاء الإقـامـة الدائمة وإجــبــار المقيمين على إعـــادة الـتـقـدّم بطلبات دوريــــة. وحــــذّرت من أن تـجـاهـل مــخــاوف الـنـاخـبـن بـشـأن الـهـجـرة سـيـدفـع المجتمعات العمالية التقليدية - لا سيما العمالة غير المـاهـرة - إلـى «وعــود» فاراج، متعهدة بفعل «كل ما يلزم» لتأمين الحدود. كذلك، كـان بيرنهام قد أيَّــد «التوجه العام» لهذه التغييرات، لكنه دعــا نـــواب «الـعـمـال» إلــى أخــذ تـحـذيـرات نائبة زعـيـم الحزب السابقة أنجيلا راينر في الاعتبار، خصوصا بشأن أثر تمديد فترة الانتظار على أجانب يعيشون بالفعل في بريطانيا وبنوا حياتهم وفق القواعد الحالية. وعليه، لا يتمحوَر الخلاف المرتقب حول هدف خفض الهجرة بقدر ما يتعلق بطريقة تطبيقه: هل تقتصر القواعد الجديدة على الـوافـديـن الــجــدد، أم تمتد إلــى المقيمين الحاليين؟ وسـيـكـون على بيرنهام موازنة ضغوط حزب «الإصلاح» المتشدد، مع الحفاظ على صورة بريطانيا دولـة منفتحة لا تغيّر شروط الاستقرار على من التزموا بقوانينها. ًباكستانية الأصل انتقلت أسرتها بعد ولادتها بفترة قصيرة إلى مدينة الطائف السعودية حيث كان والدها يعمل مهندسا مدنيا ســـنـــة) خــــال عـمـلـهـا لـسـنـتـن في 45( رسّـــخـــت شــبــانــة مــحــمــود الحكومة البريطانية، صورتها بوصفها «وزيـرة الأزمــات». إذ واجهت في أسبوعها الأول بوزارة العدل نظام سجون على حافة الانهيار، قبل أن تنتقل إلى الداخلية لمواجهة تصاعد أزمة وصول آلاف المهاجرين إلى السواحل البريطانية على متن قوارب صغيرة تعبر قناة المانش. سنة في 16 ثم إن تثبيتها في حقيبة الداخلية تتويج لمسار امتد مجلس العموم، أمضت منه نحو ثماني سنوات في مواقع المعارضة الأمامية، بينها أكثر من ثلاث سنوات عضوا في «حكومة الظل» (فريق المعارضة الحكومي)، قبل أن تتولى حقيبتين حكوميتين مهمتين، هما العدل والداخلية. وعلى الرغم من أن اسمها طُرح لتولي وزارة الخزانة، اختار بيرنهام إبقاءها في موقعها، في وقت يواجه فيه الحزب ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع الهجرة غير القانونية وصعود حزب «الإصلاح الـبـريـطـانـي» اليميني المـتـشـدّد والمـــنـــاوئ للمهاجرين بـزعـامـة نايجل فاراج. بين برمنغهام والطائف ، لوالدين 1980 وُلـــدت شبانة محمود فـي مدينة برمنغهام عــام تعود أصولهما إلى كشمير، تحديدا القسم التابع للإدارة الباكستانية. وبعد ولادتها بفترة قصيرة، انتقلت الأسرة إلى مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، حيث كان والدها يعمل مهندسا مدنياً. وحـسـب «ســكــاي نــيــوز»، أمـضـت مـحـمـود نـحـو سـبـع ســنــوات في السعودية، وكانت أسرتها تزور مكة المكرمة والمدينة المنورة بانتظام، قـبـل الـــعـــودة إلـــى بـرمـنـغـهـام. أمـــا مـجـلـة «الإيــكــونــومــيــســت»، فوصفت والديها بأنهما من المهاجرين الآسيويين الذين أولــوا التعليم والمهن الأكاديمية أهمية كبيرة لأبنائهم الأربعة. استقرت الأســـرة فـي منطقة سـمـول هيث داخـــل برمنغهام، وهي منطقة متعددة الأعراق عانت خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي مستويات مرتفعة من الفقر والجريمة، وأُسّــس فيها نـادي برمنغهام . ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مقربين من 1875 سيتي لكرة القدم عام محمود أن والدها كان يحتفظ بمضرب كريكيت خلف طاولة المحاسبة في متجر العائلة للتصدّي لمحاولات السرقة. وأسهمت هذه البيئة في تشكيل نظرتها إلى الأمن؛ إذ ترى أن المجتمعات الفقيرة والمهاجرة هي أول من يدفع ثمن غياب القانون. من جامعة أكسفورد ... إلى مجلس العموم كــانــت الـسـيـاسـة حـــاضـــرة فـــي مــنــزل الأســـــرة قـبـل دخــــول محمود الـبـرلمـان بـسـنـوات عـــدّة. ووفـــق «الـــغـــارديـــان»، كــان والــدهــا، الـــذي تولى رئـــاســـة مـنـظـمـة حـــزب الــعــمــال فـــي بـرمـنـغـهـام، يستضيف اجـتـمـاعـات منظمي الــحــزب فــي غـرفـة الـجـلـوس، ومـــن بينهم تـــوم واتـــســـون، الــذي أصبح لاحقا نائبا لزعيم «العمال». درســـت محمود فـي مـدرسـة «كينغ إدوارد الــســادس كـامـب هيل» للبنات، ثـم التحقت بكلية لنكولن فـي جامعة أكسفورد حيث درسـت وتخرّجت مجازة في القانون. وفي أكسفورد، انتُخبت رئيسة لمجلس )، وصـــــوّت لـصـالـحـهـا ريـشـي 1427 طـــاب كـلـيـة لـنـكـولـن (أُسّـــســـت عـــام سوناك، رئيس الـوزراء المحافظ الذي كان آنـذاك يسبقها بعام دراسي. وبـــعـــد تـــخـــرّجـــهـــا، عــمــلــت مـــحـــمـــود مــحــامــيــة مـتـخـصـصـة فــــي قـضـايـا ، اختيرت مرشحة 2010 المسؤولية المهنية والتعويضات. ثـم فـي عـام لحزب العمال في دائــرة برمنغهام - ليديوود، خلفا للنائبة والوزيرة السابقة المخضرمة كلير شورت. محمود دخلت مجلس العموم في سن التاسعة والعشرين. ووفق «ســكــاي نــيــوز»، كـانـت إلـــى جـانـب رشــيــدة عـلـي ويـاسـمـن قـريـشـي بين أولى النساء المسلمات اللواتي انتُخبن للبرلمان البريطاني. ورأت مجلة «الإيكونوميست» في فوزها جزءا من تحوّل جعل البرلمان أكثر تمثيلا لتنوّع المجتمع البريطاني. صعود سريع ثم قطيعة مع كوربن لم تنتظر محمود طويلا للانتقال إلـى صفوف الحزب الأمامية. إذ تــولّــت، إبّــــان قــيــادة إد ميليباند (وزيــــر الـخـارجـيـة الـجـديـد) لحزب العمال، ملفات السجون والتعليم العالي والخزانة في «حكومة الظل»، واكتسبت خبرة مبكّرة في القضايا الاقتصادية والقانونية. أوقـــف 2015 لـكـن انــتــخــاب جـيـريـمـي كـــوربـــن زعـيـمـا لـلـحـزب عـــام صــعــودهــا. وكـــانـــت مـحـمـود قـــد أدارت حـمـلـة إيـفـيـت كــوبــر فـــي سـبـاق الــقــيــادة، ثــم رفـضـت الانـضـمـام إلـــى «حـكـومـة الــظــل» الــجــديــدة. ونقلت «سكاي نيوز» عنها قولها لكوربن إنها ستكون «تعيسة» وستجعله هو أيضا تعيسا إذا ما قبلت العمل معه. مــع هـــذا، خـــال ســنــوات زعــامــة كـــوربـــن، الـزعـيـم الـسـابـق للجناح اليساري في الحزب، بقيت محمود داخل مؤسسات الحزب، وانتُخبت لـعـضـويـة لـجـنـتـه الـتـنـفـيـذيـة الــوطــنــيــة، لـكـنـهـا ابــتــعــدت عـــن الـصـفـوف الأمامية. ومثّلت تلك المرحلة قطيعة سياسية بينها وبـن «اليسار»، ورسـخـت موقعها ضمن التيار الوسطي - تحديدا «الـعـمـال الـــزرق» - الذي أراد توجيه الحزب يمينا نحو الوسط، وبالتالي، استعادة بعض الناخبين الذين فقدهم الحزب كونهم أقرب إلى الجناح اليميني فيه. حكومة ستارمر عادت شبانة محمود إلى «مركز القرار» بعد انتخاب كير ستارمر ، بدعم من تيار «العمال الزُّرق» الذي تنتمي إليه، 2020 زعيما للحزب عام وتولّت منصب المنسّقة الوطنية للحملات الانتخابية، بل وأصبحت من أبرز العاملين مع مورغان ماكسويني، «مهندس» استراتيجية ستارمر السياسية، وأحد المتّهمين الأبـرز في خروجه المبكّر من رئاسة الـوزراء الشهر الماضي. وفـــق «الـــغـــارديـــان» و«ســـكـــاي نـــيـــوز»، تُــنـسـب إلـــى مـحـمـود داخـــل الـحـزب مساهمة حاسمة فـي الـفـوز العمالي لضيق بانتخابات دائـرة بـاتـلـي وســـن الـفـرعـيـة فــي مـقـاطـعـة يـوركـشـايـر (شــمــال إنـجـلـتـرا) عـام ، بعد هزيمة «العمال» في دائـرة هارتلبول (ساحل شمال شرقي 2021 إنجلترا)، وكان فقدان المقعد، لو حصل، قد يفتح الباب أمام تحد مبكّر لزعامة ستارمر. هــذا الـــدور أكسبها سمعة طيبة، فـي صـفـوف الــحــزب، بوصفها منظّمة حزبية ذات حــس انتخابي حـــاد، أكـثـر منها سياسية تعتمد على الخطب أو الحضور الإعلامي. ونقلت «الغارديان» عن وزير العدل الأســبــق تـشـارلـي فـالـكـونـر وصـفـه لـهـا بـأنـهـا «تـفـهـم الـسـيـاسـة بعمق، وتـدرك ما يتطلبه الفوز بالانتخابات». كما نقلت الصحيفة عن زميل لها أنها «لا تهدر كلمة» في الاجتماعات، ولقد حذّرت من بقاء الحكومة أسيرة عقلية المعارضة. أزمة السجون... الاختبار الأول بعد فــوز «الـعـمـال» فـي الانـتـخـابـات الـعـامـة الأخــيــرة خــال يوليو ، أصبحت محمود وزيـرة للعدل ولـوردا مستشاراً، لتغدو 2024 ) (تموز أول امرأة مسلمة تتولى هذا المنصب التاريخي. لكن المقرّبين من محمود يرون أنها ورثت نظاما للعدالة الجنائية يـعـانـي أزمـــة عـمـيـقـة. وكـتـبـت مجلة «الإيـكـونـومـيـسـت» أن ســنــوات من الــتــقــشّــف وســــوء الإدارة جـعـلـت الــســجــون والمـــحـــاكـــم وأجـــهـــزة المــراقــبــة والإفراج المشروط في حالة اختلال شديد. مع هذا، في أسبوعها الأول، أعلنت الوزيرة محمود الإفراج المبكر عن آلاف السجناء لتجنب اكتظاظ السجون. وذكـرت «سكاي نيوز» أن أكثر من ألـف سجين أُفــرج عنهم ضمن إحـدى مراحل البرنامج، قبل أن شخصا عن طريق الخطأ. وحمل القرار 37 تعتذر وزارة العدل بعد إطلاق تداعيات سياسية شديدة الخطورة على الحكومة العمالية الشابة، لكنه عزّز صورة محمود بوصفها وزيرة مستعدة لتحمّل مسؤولية خيارات غير شعبية. ووفق «الغارديان»، سعت محمود بعد هذه التجربة، التي لاقت موجة انتقادات حادّة، إلى «الموازنة» بين التشدد في حق مرتكبي الــجــرائــم الـخـطـيـرة، وتـقـلـيـل الاعــتــمــاد عـلـى الـسـجـن فــي الــجــرائــم الأقــل خــطــورة... مـع توسيع بـرامـج التأهيل والمـراقـبـة داخــل المجتمع. ويقال إنها استوحت بعض أفكارها من نموذج ولاية تكساس الأميركية، التي مزجت بين العقوبات الصارمة وسياسات خفض العودة إلى الجريمة. وزارة الداخلية... محطّة فارقة ، نقل ستارمر محمود إلى وزارة 2025 ) ولكن، في سبتمبر (أيلول الداخلية، لتصبح مسؤولة عن الشرطة والهجرة والأجهزة الأمنية، في وقـت تصاعدت فيه أزمــة عبور الـقـوارب الصغيرة؛ مـا دعـم تـقـدّم حزب «الإصلاح» اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج. الملف الجديد تناسب مـع صورتها السياسية، إلا أنـه تسبب في الــوقــت نفسه فــي خـسـارتـهـا دعـــم «يــســار» الــحــزب. فمحمود تنظر إلـى الهجرة باعتبارها اختبارا لقدرة الدولة على فـرض القانون والحفاظ على ثقة الجمهور، لا مجرد نقاش حول الأعداد. وهنا نقلت «الغارديان» عن مصدر قريب منها أنها تـرى أن الانتماء إلـى بريطانيا «مسؤولية بـقـدر مــا هــو حـــق»، وأن مخالفة الـقـانـون تـسـيء إلـــى المـهـاجـريـن الـذيـن اندمجوا وأسهموا في المجتمع. غـيـر أن هـــذه المــواقــف قلصت أيـضـا فـرصـهـا فــي قــيــادة الــحــزب. إذ ذكـرت «بوليتيكو» أن «تشددها» في ملف الهجرة أفقدها فرصة جمع التأييد الـبـرلمـانـي الـــازم لـخـوض سـبـاق خـافـة سـتـارمـر، مـع أن بعض النواب كانوا ينظرون إليها في السابق كزعيمة محتملة. «العمال الزّرق» كما سبقت الإشارة، غالبا ما تُصنّف محمود ضمن تيار «العمال الــــزّرق»، الـــذي يجمع بـن مـبـادئ المحافظة الاجتماعية والــدفــاع عن الـديـن والـوطـن والعائلة، وبــن مـواقـف اقتصادية تميل إلــى تدخّل الدولة وحماية شبكة الأمــان، وانتقاد العولمة والأســواق المفتوحة. لكن «بوليتيكو» نقلت عن بعض حلفائها أن هذا التصنيف لا يشرح مواقفها بدقة. مـن ناحية ثـانـيـة، تــأثّــرت محمود أيـضـا بعملها ضمن فريق 2010( الــخــزانــة فــي «حـكـومـة الــظــل» إبــــان فــتــرة قــيــادة إد ميليباند ). وحسب الصحيفة، تدعو محمود إلـى إعــادة بناء القاعدة 2015 – الـصـنـاعـيـة الـبـريـطـانـيـة، وتـعـزيـز الـتـصـنـيـع، واعــتــمــاد مـقـاربـة تضع النمو داخل البلاد كأولوية، مع البقاء منفتحة على الاتفاقات التجارية الثنائية. فقد وصف أحد حلفائها رؤيتها بأنها تحمل توجها اقتصاديا لـ«مرحلة ما بعد العولمة»، من دون أن تكون حمائية. وينطلق نهجها هذا من أنه لا يجوز تجاهل غضب الناخبين من المؤسسات. وبالتالي، شبّهها أحــد المقربين منها، وفــق «بوليتيكو»، بالمهندسة التي تحدّد العطل ثم تختار أداة إصلاحه. اختبار غزة أكبر تحد لها داخل 2024 بالتوازي، واجهت محمود في انتخابات إلى 2019 ألف صوت عام 30 دائرتها. فقد انخفضت غالبيتها من نحو صوت فقط، بعد منافسة من المرشح المسلم المستقل أحمد 3400 قرابة يعقوب، الذي جعل حرب غزة محوَرا لحملته. «الإيكونوميست»، أشارت إلى أن محمود التي كانت أكثر نشاطا فـي دعــم القضية الفلسطينية فـي مـراحـل سابقة، تعرّضت لانتقادات شديدة بعد امتناعها عن التصويت على اقتراح يتعلق بوقف إطلاق النار. «الــــغــــارديــــان» ذكـــــرت فـــي هــــذا الــســيــاق أنـــهـــا كـــانـــت مـــن الأصـــــوات الداعية إلـى موقف أكثر تأييدا للفلسطينيين داخـل الحكومة، بما في ذلـك الاعـتـراف بالدولة الفلسطينية. أمـا «سـكـاي نـيـوز»، فـأشـارت إلى تحذيرها ستارمر من الألم الذي يشعر به مسلمو بريطانيا بسبب حرب غزة، وعن ضرورة إعادة بناء الثقة معهم. لكنها قالت أيضا إن حملتها تعرّضت للمضايقات والترهيب، وهي تجربة وصفتها محمود بأنها «مضرة بالديمقراطية». لماذا أبقاها بيرنهام؟ قـبـل تشكيل حـكـومـة بـيـرنـهـام، طــرحــت تـقـاريـر إعـامـيـة اسـم مـحـمـود كمرشحة محتملة لـتـولـي وزارة الــخــزانــة. ورغـــم غيابها عن الملفات الاقتصادية المباشرة منذ أكثر من عقد، رأى حلفاؤها أن أفــكــارهــا بــشــأن الـصـنـاعـة ودور الـــدولـــة وغــضــب الـنـاخـبـن من المؤسسات قد تلتقي مع «أجندة» بيرنهام. لكن بيرنهام أبقاها في وزارة الداخلية؛ لأنها كانت قد بدأت بالفعل تنفيذ أكثر سياساتها طموحا في الهجرة واللجوء. وبذا يعكس القرار حاجة رئيس الحكومة الجديد إلى وزيرة قادرة على مخاطبة الناخبين القلقين مـن الـهـجـرة والـجـريـمـة، بينما يحاول حزب العمال وقف انتقالهم إلى حزب فــاراج. كذلك، فإن نقلها كان سيعني إعادة إطلاق السياسات المرتبطة بملف الهجرة من جديد، والمـــخـــاطـــرة بــخــوض الــنــقــاشــات نـفـسـهـا الــتــي أسـهـمـت فـــي تـراجـع شعبية ستارمر. أمـا بقاؤها، فيربط نجاح السياسات أو فشلها بـالـوزيـرة التي صاغتها، ويتيح لبيرنهام التركيز على أولوياته الأخرى. والحال، أن قوة محمود لا تستند إلى جناح حزبي واسع، بــل إلـــى قـدرتـهـا عـلـى قــــراءة المــــزاج الـسـيـاسـي، وإدارة المـؤسـسـات، واتخاذ قرارات يتردد آخرون في اتخاذها. لكن الملفات التي صنعت صعودها تظل أيضا الأخطر عليها. فنجاحها سيُقاس بقدرتها على خفض عبور الــقــوارب الصغيرة من سواحل فرنسا إلى بريطانيا، وتسريع معالجة طلبات اللجوء، وتقليل اسـتـخـدام الـفـنـادق لإيـــواء طالبي الـلـجـوء، وتـرحـيـل مـن لا يملكون حق البقاء بشكل سريع، من دون إشعال تمرد داخل حزب العمال أو تقويض التزامات بريطانيا الحقوقية. ولهذا أبقاها بيرنهام في موقعها: ليس لأنها تمثل امتدادا كـــامـــا لمــشــروعــه الــســيــاســي، بـــل لأنــهــا أصـبـحـت صـاحـبـة المــشــروع الأكثر وضوحا في فترة انتقال السلطة من ستارمر، ولأن الحكومة الجديدة تحتاج إلى تحقيق نتائج ملموسة تعكس جدية خطابها وصرامته بشأن حماية الحدود. شبانة محمود «وزيرة الأزمات» البريطانية... التي أبقى بيرنهام لها حقيبة الداخلية محامية مسلمة صقلتها تجربتها في برمنغهام ومعارك «العمال» بدأت شبانة محمود، وزيرة الداخلية البريطانية، ولاية ثانية في المنصب بعدما أعاد رئيس الحكومة الجديد آندي بيرنهام تعيينها في منصبها نفسه ضمن حكومته؛ ما شكّل استمرارا مباشرا للمهمة التي أسندها إليها رئيس الحكومة السابق كير . ولم تكن 2025 ) ستارمر في سبتمبر (أيلول محمود أول امرأة مسلمة تتقلد منصبا وزاريا في بريطانيا؛ إذ سبقتها البارونة المحافظة ، لكنها أصبحت 2010 سعيدة وارسي عام أول امرأة مسلمة، وأول شخصية مسلمة من حزب العمال، تتولى وزارة الداخلية، وأول امرأة مسلمة تشغل واحدا من المناصب السيادية الأربعة في الدولة. وكانت قد صنعت سابقة ، عندما أصبحت أول امرأة 2024 أخرى عام مسلمة تتولى منصب اللورد المستشار أي وزير العدل. لندن: «الشرق الأوسط» ASHARQ AL-AWSAT لندن: «الشرق الأوسط» بيرنهام (أ.ف.ب) فاراج (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky