11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17413 - العدد Saturday - 2026/8/1 السبت ليبيا على وقع الأزمات المتشابكة... بانتظار «قطار التسوية» يـرتـبـط تـشـابـك الأزمـــــات فــي لـيـبـيـا، في جـانـب مـنـه، بجملة مــن الـتـشـوّهـات الكامنة في العملية السياسية، وانعكست إفرازاتها فــي مـظـاهـر عـــدة؛ مــن بينها تـوسـيـع النفوذ بـالـقـوة، والـسـعـي إلـــى الــوصــول للسلطة من باب الجهوية، ومحاولة الاستفادة من النفط وعوائده بأي صورة كانت. «خلخلة المسار العسكري» وفترات «البلاك أوت» التي تعرضت لها لـيـبـيـا، والاحــتــقــان الـــذي تـولـد فــي العاصمة على إثر انقطاع الكهرباء، أشعلا غضبا يشي بخطر داهـــم؛ لعل أبــرز مظاهره كسر حاجز الــخــوف لـــدى كـثـيـريـن، مــا دفـعـهـم إلـــى إغــاق مـدخـل وزارة الخارجية بالسواتر الترابية، واقتحام شركة «مليتة للنفط والغاز». والأزمة التي دفعت ليبيين إلى الاحتشاد فـــي شـــــوارع وســـاحـــات بـالـعـاصـمـة، وإضــــرام الــــنــــار وقـــطـــع الــــطــــرق، واقـــتـــحـــام مــؤســســات حـيـويـة، لـم تكن مـجـرد رد فعل على انقطاع الكهرباء بقدر ما كشفت عن مجمل الضغوط الـــتـــي كـــابـــدهـــا المــــواطــــنــــون طــــــوال الـــســـنـــوات الماضية، انتظارا لحل لم يأت بعد. ســــاســــة ومـــــســـــؤولـــــون مـــحـــلـــيـــون يـــــرون أن «تــــبــــاطــــؤ الــــحــــلــــول الـــســـيـــاســـيـــة المــحــلــيــة والـــخـــارجـــيـــة، وتـــضـــاربـــهـــا أحـــيـــانـــا، بـجـانـب الفشل فـي إدارة أزمـــة مثل انـقـطـاع الكهرباء زاد من يأس المواطنين»، وفتح الباب لتشكيل «حـكـومـات افـتـراضـيـة»، مطالبين بـ«التحرك لإنقاذ ليبيا من دوامة الانتظار». وباستثناء خلخلة واختراق في المسار العسكري بـن شـرق ليبيا وغربها - برعاية أمـيـركـيـة - أفـضـت إلـــى تــقــارب غـيـر مسبوق، أثــمــر تــدريــبــات مـشـتـركـة لــلــقــوات المـنـقـسـمـة، لا يــزال يـــراوح الملف السياسي مكانه، باديا لبعض المتابعين كأنه «رهينة» لساسة البلاد، لا سيما مجلسي النواب و«الأعلى للدولة». أيضاً، مسار الحل الآني في ليبيا موزّع بــن تـحـرّكـات دبـلـومـاسـيـة أمـيـركـيـة يقودها مــســعــد بــــولــــس، كــبــيــر مـــســـتـــشـــاري الــرئــيــس دونـالـد تـرمـب للشؤون العربية والأفريقية، وجــهــود تـبـذلـهـا الأمـــم المـتـحـدة عـبـر بعثتها لدى البلاد. مطلوب قواسم مشتركة بالتالي، أمام ما يجري راهناً، قال فوزي عبد العال، وزير الداخلية الأسبق بالحكومة التابعة لـ«المجلس الوطني الانتقالي»، إن كل المبادرات المطروحة لحلحلة الأزمة السياسية، «يـــفـــتـــرض أن يــتــعــاطــى مــعــهــا الأفـــــرقـــــاء فـي محاولة للوصول إلى قواسم مشتركة». ويرى عبد العال، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «في كل الأحوال لن يتم إحراز تقدم، ما لم تكن الأطـــراف جميعها مستعدة لتقديم تـنـازلات مؤلمة». لـلـعـلـم، لـــم تـثـمـر «المــــبــــادرة الأمــيــركــيــة» المـطـروحـة بـخـصـوص ليبيا، أي حــل لـأزمـة السياسية حتى الآن، باستثناء لقاءات سرية في العواصم العربية والأوروبية، واجتماعات تستطلع الآراء بشأنها. ثم إنها تواجه رفضا مــن بـعـض الأطـــــراف فــي غـــرب الـــبـــاد. وهـنـا، يرجع عبد الـعـال، الــذي يتولى راهنا رئاسة «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والسيادة الرقمية» بحكومة «الوحدة» بطرابلس، تعثر الحلول المطروحة حتى الآن، إلى «وجود أزمة ثقة كبيرة بين الأطراف؛ ونقص العمل الكافي لجسر هذه الهوة بينها»، وكذلك يرجّح وزير الداخلية الأسبق أن «التدخلات الدولية ربما ساهمت في زيادة الهوة بين الأطـراف، عكس ما كان يفترض فعله». أين الأمم المتحدة؟ اعـــتـــادت الـعـاصـمـة طــرابــلــس عـلـى مثل هـــذه الاحـتـجـاجـات الـتـي غـالـبـا مــا تـهـدأ بعد أيــــام مـــن المـطـالـبـة بـرحـيـل حـكـومـة «الـــوحـــدة الـوطـنـيـة» ورئـيـسـهـا عـبـد الـحـمـيـد الـدبـيـبـة، لكنها تبقي الـبـاد على ســؤال: ومــاذا بعد؟، وأين دور الأمم المتحدة؟ جُـــــل مــــا يـــجـــري فــــي لــيــبــيــا مــــن عـــثـــرات، يحيله خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل للشؤون الـخـارجـيـة»، إلــى تـدخـات خارجية تدعم أفرقاء الأزمــة. ويـرى أن «مفاتيح الحل الـــســـيـــاســـي لــــن تــــكــــون إلا بــــأيــــدي الــلــيــبــيــن أنـفـسـهـم؛ إذ لــم تُــفــض الــتــدخــات الـخـارجـيـة إلا إلـى تعميق أزمــة الانقسام الـحـاد، نتيجة التكالب الدولي على دعم الأطـراف المتنازعة؛ في تدخل سافر بالشأن الداخلي للبلاد». من جانبها، تعوّل هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لــدى ليبيا، على مُــخـرجـات «الـحـوار المهيكل»، وتحويلها إلـى واقــع على الأرض، مـا قـد يـسـرّع مـن عقد الانـتـخـابـات الرئاسية والنيابية المـعـطّــلـة، وهــي تــرى وجـــود «تقدم أحـــــرز فـــي (خـــارطـــة الـــطـــريـــق) الـــتـــي تـسـيـرهـا الأمـــــم المـــتـــحـــدة». وعـــقـــب اجــتــمـــاعــات عــديــدة »، الـتـي 4+4« خــــارج لـيـبـيـا لـلـجـنـة المــصــغّــرة كـــادت تـخـتـرق عقبة اخـتـيـار مـرشـح لرئاسة المـــفـــوضـــيـــة الـــوطـــنـــيـــة لـــانـــتـــخـــابـــات - وفــقــا للخريطة الأممية - أرجــأ الأمــر إلـى الأسبوع الأول مـــن شــهــر أغــســطــس (آب) المــقــبــل. لكن البعثة قالت إن أعضاء اللجنة «اعتمدوا آلية جديدة للتوصل إلـى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية، وذلك بعد تأخر تنفيذ الآلية المتفق عليها سابقاً». مـــع ذلـــــك، يـعـتـقـد الـــغـــويـــل فـــي لـــقـــاء مع «الـشـرق الأوســـط» أن البعثة الأممية «لعبت دورا فـــي تــفــاقــم الأزمــــــة؛ لأنـــهـــا تـصـمـت على مــا وصـفـه بـالـتـدخـات الـخـارجـيـة فــي الـشـأن الـــلـــيـــبـــي». وأردف: «عـــلـــى مــجــلــســي الـــنـــواب و(الـــــدولـــــة) تــوحــيــد صـفّــيـهـمـا مـــع المـــكـــوّنـــات والفعاليات، لإنهاء هـذا الانـقـسـام... وصـولا إلى حكومة موحّدة، وتحديد برنامج زمني لـــانـــتـــخـــابـــات. فـــالـــحـــل لــــن يـــكـــون إلا بــــــإرادة الليبيين أنفسهم». فـــي هــــذه الأثــــنــــاء، تـعـمـل الـدبـلـومـاسـيـة الأميركية على تحريك قطار السياسة المعطّل في ليبيا عبر جهود يتولاها بولس، مدعومة من وزيـر الخارجية ماركو روبيو. بل دخلت عــلــى الـــخـــط أيـــضـــا قــــيــــادات أمــيــركــيــة بـــــارزة، بينها أعضاء بالكونغرس التقوا في بنغازي مـــع صــــدام حـفـتـر وخـــالـــد حـفـتـر، كـمـا الـتـقـوا أيضا في طرابلس وكيل وزارة الدفاع الفريق عبد السلام الزوبي. «الدخول من باب العسكريين» عــلــى أثــــر ذلـــــك، يـــرصـــد عــبــد الــــعــــال، ما يجري من زخم متعلق بالأزمة السياسية، من زاوية إمكانية حلحلة الأزمة، فيقول: «أصبح الملف الليبي أكثر حيوية على الطاولة الدولية عن ذي قبل... ويفترض استغلال هذا الزخم فــي إيــجــاد خـريـطـة طـريـق وبــنــاء رأس جسر للوصول إلى وضع يسمح باقتراح حلول». غير أنه نوّه إلى ضرورة «عدم الالتفاف على هــذا الــزخــم، وتحويله إلــى حـالـة صـراع جـديـد وتـأجـيـج المـــوقـــف»، ولـــذا «مـــن المـهـم أن تكون الـقـوى السياسية والنخب على درجـة عـالـيـة مـــن الـــوعـــي ومـــراعـــاة المــصــالــح العليا للشعب الليبي». وبـــمـــا يـــخـــص بـــولـــس، فـــإنـــه يــعــمــد إلــى الـــنـــفـــاد لـلـمـلـف الــســيــاســي المـــعـــقّـــد، مـــن بــاب «الـــعـــســـكـــريـــن»؛ إذ يـــــرى أنـــــه إذا تــمــكــن مـن توحيد الجيش، وإنـهـاء الانقسام السياسي والاقــتــصــادي فـإنـه قــد يفتح الــبــاب لتوحيد المــــؤســــســــات والــــتــــوافــــق حـــــول مــــســــار إجـــــراء انــتــخــابــات نـاجـحـة عـلـى المــســتــوى الـوطـنـي. ولكن رغم ذلك، تتأرجح «المبادرة الأميركية» في مساحة ضبابية لم تفرز حتى الآن ملامح خـــريـــطـــة طـــريـــق واضــــحــــة، لـــتـــغـــدو الــتــســويــة مرجأة حتى إشعار آخر. خشية «الصفقة الفوقية» يـسـتـنـد الـــرفـــض المــتــصــاعــد فـــي الــغــرب الـــلـــيـــبـــي لــــلــــمــــبــــادرة إلـــــــى الـــــتـــــوجّـــــس خــيــفــة مـــــن هــــنــــدســــة «صــــفــــقــــة فـــــوقـــــيـــــة»، بـــــن قــــوى الأمـــــر الــــواقــــع، تُـــرســـخ «مــحــاصــصــة الــنــفــوذ والسلطة على حـسـاب التغيير الديمقراطي والمــــؤســــســــي». ويـــــرى مـــســـؤول أمـــنـــي سـابـق بــغــرب لـيـبـيـا حـــاورتـــه «الـــشـــرق الأوســـــط» أن «تـقـاطـع حـسـابـات الأفــرقــاء السياسيين عقّد الأزمة؛ إذ بدا أن لكل منهم منحى مختلفاً، لا سيما بعد الكلام عن المبادرة الأميركية... وما كــان يجمع الدبيبة والمنفي وتكالة اختلف، فـاصـطـف الأخـــيـــران مــع عقيلة صـالـح رئيس مجلس النواب»، وتابع المسؤول أن «الأجندات الخاصة هي المحرك لساسة ليبيا». «الخطة الأميركية»... والاستسهال السياسي تـــعـــتـــمـــد «الــــخــــطــــة الأمـــــيـــــركـــــيـــــة»، وفـــقـــا لتسريبات، على احتفاظ الدبيبة بمنصبه، بينما يـتـولّــى صـــدام حـفـتـر، رئــاســة المجلس الـــرئـــاســـي، بـــــدلا مـــن مــحــمــد المـــنـــفـــي. وأيــضــا تــنــشــغــل أطـــــــراف دولــــيــــة عــــديــــدة بــــالأوضــــاع الليبية، في ظل ما تشهده العلاقات بين أنقرة والــقــيــادة الـعـامـة فــي شـــرق ليبيا مــن تـحـوّل بـراغـمـاتـي مــتــســارع، تـــجـــاوزت فـيـه الأطـــراف مربّع الخصومة التاريخية لصالح تفاهمات أمنية واقتصادية مباشرة. وهنا يبرز الفريق صدام حفتر كـ«حلقة وصل» محورية في إدارة هــذا الانـفـتـاح، عبر قـيـادتـه لخطوط تواصل رفـيـعـة المـسـتـوى أثــمــرت عــن تـفـاهـمـات حـول إعــادة الإعـمـار، وتأمين المصالح الاقتصادية التركية في الشرق والجنوب. هــــــذا الــــتــــحــــرّك يـــعـــكـــس رغــــبــــة مــتــبــادلــة فــــي إعـــــــادة رســـــم خــــرائــــط الــــنــــفــــوذ، وتــنــويــع التحالفات الإقليمية، وبـنـاء مـعـادلـة تــوازن جديدة تُبعد القطاعين الأمني والاقتصادي عــن تــجــاذبــات الانــقــســام الـسـيـاسـي. وهــكــذا، أفرز المشهد الليبي المتشظي ما يُمكن تسميته بـ«الحكومة الافتراضية»، في تجسيد صارخ لحالة الانـكـشـاف السياسي والـسـيـولـة التي تعيشها الـــبـــاد. وتـحـمـل هـــذه الــخــطــوة، من وجـــهـــة مــتــابــعــن، دلالـــتـــن ســيــاســتــن: فهي مــــن جـــهـــة تـــجـــسّـــد حـــالـــة الإحـــــبـــــاط الـشـعـبـي والسياسي من الانسداد الممتد والجمود الذي تكرسه أطـــراف الــصــراع التقليدية، مـا يدفع فاعلين جددا لمحاولة اختراق المشهد بحثا عن موطئ قدم في أي مسارات تفاوضية قادمة. ومـن جهة أخـــرى، تنطوي على مخاطر تحويل إنتاج السلطة التنفيذية إلى ظاهرة مـن «الاسـتـسـهـال الـسـيـاسـي»، الـتـي قـد تُربك جـهـود المجتمع الــدولــي لتأطير حــل شـامـل، وتـــزيـــد مـــن تـشـتـيـت الـشـرعـيـة الـوطـنـيـة بـــدلا مـــن إعــــــادة تــوحــيــدهــا. وفــــي ظـــل هــــذا الــبــطء والـــــغـــــمـــــوض، يـــظـــل المـــشـــهـــد الـــلـــيـــبـــي مـعـلـقـا فـــي انــتــظــار قــطــار تـسـويـة غـــائـــب، بـــن حـــراك دبلوماسي خلف الكواليس، وواقـــع ميداني يعمق استنزاف الوقت والشرعية. من لقاء بولس مع الدبيبة في طرابلس وبدا حاضرا وكيل وزارة الدفاع الفريق عبد السلام الزوبي (وكالة الأنباء الليبية) ســواتــر الـــتـــراب الــتــي كـدّسـهـا مـحـتـجـون قـبـالـة وزارة الخارجية الليبية وغيرها من المنشآت العامة والحيوية في العاصمة طرابلس، تلخص إلى حد بعيد مجمل الأزمـات المتشابكة التي تكعبل مسار الحل وتعطّله، وتستدعي أسـئـلـة تتعلق بمصير ليبيا. فـهـذه الــبــاد الـتـي انتظرت طويلا «قطار السياسة» على رصيف الأمم المتحدة، منذ ، علّه يأتي 2011 رحيل نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بالتسوية، تبدو راهنا وكأنها خارجة لتوها من معركتها الأولــــى، مقيدة الـقـدمـن، تتلمس خـطـاهـا، وكـــأن عشرات الاتفاقيات ومئات الاجتماعات لم تكن. وفـتـرات الإظـام 17 التي يعيشها ليبيون تحت وطأة انقطاع الكهرباء لنحو ساعة في اليوم تقريباً، فجّرت طاقات الغضب، وأخرجت المحتجين إلى الشوارع، ونكأت جرحا يتعلق بثروات البلد المهدورة، وزادت من طرح الأسئلة: أين الحل؟ ولِم لم يصل سنة؟ 15 القطار المُنتظر منذ جمود سياسي في مواجهة «اختراق عسكري» القاهرة: جمال جوهر المال والسلاح والنفوذ... ثلاثية أنهكت ليبيا ،2011 *مـنـذ رحـيـل نـظـام الـرئـيـس الــراحــل معمر الـقـذافـي عــام > لـم تعُد الأزمـــة الليبية مجرد نــزاع سياسي بـن أطـــراف تتنافس على الـسـلـطـة، بـــل تـحـولـت إلـــى دائـــــرة مـغـلـقـة تـتـغـذى عـلـى ثـاثـيـة شـديـدة التعقيد أنهكت البلاد: المال، والسلاح، والنفوذ. ثلاثية أعـــادت تشكيل خريطة الـبـاد إلـى حـد بعيد، واستنزفت مقدراتها، وجعلت من استعادة الدولة الوطنية رهينة لمعادلة تتشابك فيها المصالح الداخلية مع التجاذبات الإقليمية والدولية. الاقـتـصـاد هــو الــركــن الأول فــي أبــعــاد هـــذه «الـثـاثـيـة»؛ فـفـي بلد يعتمد كليا على صادرات النفط، تحوّل هذا المورد الرئيس للثروة من أداة للتنمية إلى محرك أساسي للنزاع، ولكن لم يقتصر الصراع على إدارة إنتاج الخام وتصديره، بل امتد إلى آليات توزيع إيراداته، بجانب عمليات تهريب واسعة للنفط داخليا وخارجياً. هذا الوضع خلق حالة من السيولة المالية الموازية التي أضعفت كفاءة إدارة الاقتصاد الوطني، وأربكت السياسات النقدية، ما انعكس مباشرة على الحياة اليومية للمواطن في صورة تراجع في الخدمات الأسـاسـيـة وانـخـفـاض فـي الــقــدرة الـشـرائـيـة، لتصبح الــثــروة الوطنية ذاتها مصدرا من مصادر الإجهاد الاقتصادي. أما الركن الثاني فهو الانتشار الواسع للسلاح وتعدّد التشكيلات المسلحة خـارج أطـر المؤسسات الرسمية المـوحّــدة، وعليه شكلّت هذه الحالة الأمنية المتشظية عائقا أساسيا أمـام أي محاولة لبناء هيكل أمني موحّد يمتلك احتكارا حصريا للقوة التابعة للدولة. لذا، ما عاد الـسـاح مـجـرد وسيلة لـلـدفـاع أو فــرض الأمـــن، بـل تـحـول إلــى عنصر فاعل في المعادلة السياسية. وهكذا، أدى انتشار الميليشيات وتعدد مراكز القوة إلى إضعاف ليبيا، وصار امتلاك القوة العسكرية يمنح صاحبه قــدرة على فـرض شـروطـه أو تعطيل أي ترتيبات لا تنسجم مع مصالحه. وتكتمل الأركــــان بـالـركـن الـثـالـث، وهـــو صـــراع الـنـفـوذ الـداخـلـي، المتمثل في المحاصصة السياسية والجغرافية، والخارجي المتمثل في تقاطع مصالح القوى الإقليمية والدولية. هذا التداخل جعل من الملف الليبي ساحة لموازنات دقيقة بين تطلعات الأطـراف المحلية وأجندات الفاعلين الـدولـيـن. ويـأتـي الـنـفـوذ بـاعـتـبـاره الحلقة الـتـي تـربـط المـال بالسلاح. فالقوى التي تمتلك المــوارد المالية أو القوة المسلحة تسعى بطبيعة الــحــال إلـــى تـوسـيـع نـفـوذهـا داخـــل مـؤسـسـات الـــدولـــة، أو في المـجـالـن الاجـتـمـاعـي والاقــتــصــادي، أو حـتـى عـلـى مـسـتـوى الـعـاقـات الإقليمية والـدولـيـة. كما يتيح النفوذ الـوصـول إلــى مزيد مـن المــوارد وتعزيز أدوات القوة، لتدخل في دوامة، حيث يغذي كل عنصر العنصر الآخر بصورة مستمرة. غـيـر أن تـأثـيـر هـــذه الـثـاثـيـة لــم يقتصر عـلـى الـنـخـب السياسية والعسكرية، بل امتد أيضا إلى أجهزة الدولة نفسها. فتراجع استقلالية المـــؤســـســـات، وتـــداخـــل المـــصـــالـــح، وتـــعـــدد مـــراكـــز الــــقــــرار، كـلـهـا عــوامــل أضعفت قــدرة الـدولـة على أداء وظائفها الأسـاسـيـة، وأفـقـدت المواطن الـثـقـة بإمكانية الــوصــول إلـــى حـلـول دائــمــة. ولـقـد انـعـكـس ذلـــك أيضا على الاقتصاد، والخدمات العامة، ومستوى المعيشة، في بلد يمتلك إمكانات كبيرة، لكنه لا يزال عاجزا عن توظيفها في تحقيق الاستقرار والتنمية. ومن ثم، أدى هذا الوضع إلى حالة من الجمود السياسي؛ حيث تسعى كل جهة لترسيخ المكاسب التي حققتها، مع تعطيل أي مسارات قد تؤدي إلى إعادة توزيع الأدوار أو تقليص مساحة التأثير التي اكتسبتها عبر السنوات الماضية. «كـفـانـا حــربــا، وعـلـيـنـا الــحــذر من خــايــا الإرهـــــاب فــي الـــداخـــل والـــخـــارج، وهـــذه دعـــوة سـلـم وســـام مـنـي لجميع دول الجوار... على الميليشيات العراقية المنفلتة عـدم إعـطـاء ذريـعـة لـإخـوة في دول الخليج العربي لاستهداف أرضنا المــــقــــدســــة... وعـــلـــى (الــــحــــرس الــــثــــوري) الإيـرانـي عـدم قصف أراضينا المستقلة المقدسة». الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر «حــصــلــت عــلــى تـــوافـــق بـــن الـجـانـبـن (القبرصيين) والدول الضامنة للانتقال إلى عـقـد اجــتــمــاع بـصـيـغـة خـمـسـة زائــــد واحــــد، ولـــكـــن مـــع تـحـضـيـر مـــنـــاســـب... المـــحـــادثـــات ستشمل زعيمي قبرص وجمهورية شمال قـــبـــرص الـــتـــركـــيـــة، إلـــــى جـــانـــب مــمــثــلــن عـن اليونان وتركيا والمملكة المتحدة... ومع أنه لـم تُــحـدد بعد مهلة نهائية لعقد الاجتماع لكننا سنعمل معاً... في أسرع وقت ممكن». الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «نـــجـــتـــمـــع فــــي وقـــــت يــشــهــد نــقــاشــات مــســيّــســة بــشــكــل مـــتـــزايـــد بـــشـــأن الــاجــئــن والـــــلـــــجـــــوء... فــــي أحــــيــــان كـــثـــيـــرة، يـصـبـح الأشـــــخـــــاص الــــذيــــن أُجــــــبــــــروا عـــلـــى الــــفــــرار كبش فـداء لمخاوف اجتماعية واقتصادية وســيــاســيــة أوســـــع نـــطـــاقـــا... فـــي كـثـيـر من الأحــيــان يـصـوّر الـاجـئـون على أنـهـم عبء أو تهديد بدلا من اعتبارهم بشرا كغيرهم». برهم صالح - المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والرئيس العراقي السابق «الاتـــحـــاد الـفـرنـسـي لـكـرة الــقــدم أيضا لـــم يـبـلـغ بـــالمـــقـــتـــرح... ونـــظـــرا لـطـبـيـعـة هــذا المـــــشـــــروع، الــــــذي يـــهـــدف - حـــســـب فــهــمــي - إلــــى إدخــــــال صـــنـــاديـــق اســتــثــمــار فـــي كـيـان تـــجـــاري إلــــى جــانــب (فــيــفــا)، فــمــن الــواضــح أنــه يثير عـــددا مـن الــتــســاؤلات... وبخاصة أن الاتــحــادات الأعـضـاء لـم تشترك فـي هذه العملية، كما أننا لا نملك المعلومات الكافية اللازمة لإبداء رأي...». رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم فيليب ديالو بولس يعمد إلى النفاذ للملف السياسي المعقّد من باب «العسكريين»... بينما يتخوف الغرب من «صفقة فوقية»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky