الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel يــرى مـراقـبـون أمنيون أن الـسـؤال األسـاسـي في املواجهة الدائرة بني الواليات املتحدة وإيران لم يعد يـتـعـلـق بـــقـــدرة طـــهـــران عـلـى االنــتــصــار عـسـكـريـا، ألن موازين القوى ال تسمح بذلك، بل بقدرتها على إبقاء واشنطن في موقع رد الفعل بدال من فرض أجندتها الخاصة. يعتقد هـؤالء أن إيــران، رغم ما تعرضت له من خسائر عسكرية كبيرة، ما زالـت تتحكم إلـى حد بعيد بـإيـقـاع التصعيد والـتـهـدئـة، فـتـخـتـار توقيت الضربات املـحـدودة وتوقيت الـعـودة إلـى التفاوض، فيما تجد الواليات املتحدة نفسها مضطرة إلى الرد على خطواتها. يــشــيــر املـــراقـــبـــون إلــــى أن تــصــريــحــات الــرئــيــس األمــيــركــي دونـــالـــد تـرمــب تـعـكـس هـــذه املــعــادلــة. فهو يـعـلـن اســتــعــداده لـتـوسـيـع الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة إذا اقــتــضــى األمــــــر، لـكـنـه فـــي الـــوقـــت نـفـسـه يـــكـــرر أنــــه ال يغلق بــاب املـفـاوضـات. وبـرأيـهـم، فــإن هــذا املـوقـف ال يمنح واشنطن زمام املبادرة، بل يوحي بأنها تنتظر الخطوة اإليرانية التالية قبل أن تحدد ردها، وهو ما يمنح طهران فرصة للتأثير في مسار املواجهة. ويضيفون أن إيـــران تعتمد سياسة االسـتـفـزاز املحسوب، إذ تنفذ هجمات محدودة على السفن التي تعبر مضيق هرمز أو تهدد املالحة فيه، لتؤكد أنها ما زالت قادرة على التأثير في أحد أهم املمرات البحرية في العالم. في املقابل، تتعرض منشآتها العسكرية الـسـاحـلـيـة لــضــربــات مــتــواصــلــة تـسـتـهـدف إضــعــاف قدرتها الهجومية، لكنها تبدو مستعدة لتحمل هذه الخسائر ما دام أنها تنجح في إبقاء خصومها في حالة استنفار دائم. يـــرى مــراقــبــون أمـنـيـون أن إيــــران ال تــراهــن فقط على قدراتها العسكرية، بل أيضا على عامل الوقت. فكلما طال أمد املواجهة ازدادت الضغوط السياسية واالقـــتـــصـــاديـــة عـــلـــى اإلدارة األمـــيـــركـــيـــة، وارتـــفـــعـــت تكلفة اسـتـمـرار العمليات العسكرية على واشنطن وحلفائها. في املقابل، تحاول طهران إظهار قدرتها عـلـى الـصـمـود رغـــم الـعـقـوبـات والـخـسـائـر، عـلـى أمـل أن يـــؤدي اإلرهــــاق املـتـبـادل إلــى دفــع خصومها نحو تـقـديـم تــنــازالت عـلـى طــاولــة املــفــاوضــات. لـكـن هــؤالء املراقبني يحذرون من أن هذه االستراتيجية تنطوي على مخاطر كبيرة، ألن أي خطأ في الحسابات أو أي تصعيد غير محسوب قـد يـحـوّل املواجهة املـحـدودة إلى صراع إقليمي أوسع يصعب على جميع األطراف احتواء تداعياته. يؤكد هؤالء أن املجتمع الدولي ال يمكنه القبول بـــأن تــفــرض إيــــران سيطرتها عـلـى مـضـيـق هــرمــز أو تتحكم بحركة السفن في ممر دولي يعتمد عليه جزء كبير مـن تـجـارة الطاقة العاملية. لكنهم يـــرون أيضا أن بعض التصريحات األميركية املتسرعة أسهمت فـي تشويش الرسالة السياسية لواشنطن، وأعطت طهران فرصة الستغاللها في حملتها اإلعالمية. يــرى املـراقـبـون أن مـا يـبـدو تـشـددًا إيـرانـيـا قـد ال يـكـون ناتجا عـن وحـــدة الــقــرار داخـــل الـنـظـام، بـل عن صـــــراع بـــ مـــراكـــز الـــقـــوى املـخـتـلـفـة. فــهــنــاك أجـنـحـة سياسية وأمنية وعسكرية تتنافس على النفوذ، وقد يدفع هذا التنافس كل طرف إلى تعطيل أي تسوية ال تحقق له مكاسب داخلية، حتى لو أدى ذلك إلى إطالة أمد األزمة. ويعتقدون أن هــذا االنـقـسـام الـداخـلـي قـد يفسر استمرار إيران في رفض تقديم تنازالت رغم الضغوط العسكرية واالقتصادية، إذ قد يكون الهدف تحسني موقع بعض التيارات داخــل النظام أكثر من تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة. ومع ذلك، يرجحون أن تعود طهران في نهاية املطاف إلى طاولة املفاوضات عندما تقتنع بـــأن اسـتـمـرار الــحــرب ســيــؤدي إلـــى اسـتـنـزاف قدراتها بصورة تهدد استقرار النظام نفسه. كما يلفت بعض املراقبني إلى أن صورة القيادة اإليرانية الجديدة ما زالت غير واضحة بالكامل، وأن هناك تساؤالت حول حجم النفوذ الحقيقي للمرشد مجتبى خـامـنـئـي. ويــذهــب بعضهم إلـــى احـتـمـال أن تــكــون الـــقـــرارات األســاســيــة تــصــدر نتيجة تفاهمات أو صـــراعـــات بـــ مـــراكـــز الـــقـــوى املـخـتـلـفـة، أكــثــر مما تصدر عن قرار فردي، األمر الذي يجعل عملية صُنع الـقـرار أكثر تعقيدًا وأقــل انسجاما. انطالقا من ذلك، يــرون أن التحدي الحقيقي أمــام الـواليـات املتحدة ال يقتصر على الضغط العسكري، بل يتمثل أيضا في معرفة الجهة التي تمتلك القرار النهائي داخل النظام اإليراني، ألن أي مفاوضات لن تحقق نتائج دائمة إذا لم تصل إلى أصحاب القرار الفعليني. فـي الـوقـت نفسه، يعتقد املـراقـبـون أن الخطاب الـسـيـاسـي املـتـبـادل بــ واشـنـطـن وطــهــران يـزيـد من تعقيد األزمة. فالتصريحات املتشددة واملتناقضة من الجانبني ترفع مستوى التوتر، وتقلل فـرص نجاح الجهود الدبلوماسية، في حني أن التفاوض يحتاج إلـى الـهـدوء والصبر والعمل بعيدًا عن التصريحات اليومية التي تستهدف الرأي العام أكثر مما تستهدف تحقيق اختراق سياسي. أما على املدى البعيد، فيرى هؤالء أن التحديات الداخلية التي تواجه إيران قد تكون أكثر خطورة من الحرب نفسها. فاالقتصاد يعاني من ضغوط كبيرة، والتضخم يواصل االرتفاع، وأزمات املياه والكهرباء تتفاقم، بينما يزداد االستياء الشعبي. ويعتقدون أن أي قيادة إيرانية ستجد نفسها مضطرة إلى معالجة هذه امللفات إذا أرادت الحفاظ على االستقرار الداخلي. مـــن هــــذا املــنــطــلــق، يــــرى املـــراقـــبـــون أن تخفيف العقوبات أو تقديم مساعدات اقتصادية مستقبلية يـــجـــب أن يــــكــــون مـــرتـــبـــطـــا بـــتـــغـــيـــيـــرات حــقــيــقــيــة فـي ســيــاســات إيــــــران اإلقــلــيــمــيــة وبــرامــجــهــا الـعـسـكـريـة، بحيث تتحول أي تسوية إلـى فرصة ملعالجة جـذور األزمة، ال مجرد هدنة مؤقتة. فـي الــجــانــب الـعـسـكـري، يـعـتـقـدون أن األولـويـة تبقى فـي منع إيـــران مـن امـتـ ك الــقــدرة على تعطيل املالحة في مضيق هرمز، مع تجنب توسيع الضربات لتشمل البنية التحتية املدنية أو املنشآت الحيوية، ألن مثل هــذا التصعيد قـد يـــؤدي إلــى تعزيز التفاف اإليرانيني حول النظام بدال من زيادة الضغوط عليه. كما يرون أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون أكثر وضـــوحـــا وتـــوازنـــا مـــن الـتـفـاهـمـات الــســابــقــة، بحيث يعالج أسباب التوتر األساسية ويضع آليات واضحة لتنفيذ االلتزامات، ألن االكتفاء بوقف مؤقت إلطالق الــنــار لــن يمنع عـــودة األزمــــة فــي املستقبل إذا بقيت جذورها من دون معالجة. ويخلص هؤالء إلى أن املواجهة الحالية تكشف مـفـارقـة واضــحــة. فـالـواليـات املـتـحـدة تمتلك التفوق الـعـسـكـري، لكن إيـــران مـا زالـــت قــــادرة، عبر تحركات مـحـدودة ومــدروســة، على فـرض إيـقـاع األزمـــة، ودفـع واشنطن إلى التفاعل مع خطواتها. لذلك فإن املعركة، فـي نظرهم، ال تــدور حـول مـن يملك الـقـوة األكـبـر، بل حـــول مــن يـنـجـح فــي فـــرض وتــيــرة الـــصـــراع وتـحـديـد توقيت االنـتـقـال مـن التصعيد إلــى الـتـفـاوض. حتى اآلن، تـــبـــدو طـــهـــران قــــــادرة عــلــى االســـتـــفـــادة مـــن هــذا األسـلـوب لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة، رغــم أن ذلــك ال يغير حقيقة أنـهـا ال تملك الــقــدرة على حسم مواجهة عسكرية مباشرة مع الواليات املتحدة. رهان إيران صار على الوقت! الــيــمــن الــتــعــيــس الـــيـــوم كــــان شــطــر مــنــه يسمى «اليمن السعيد»، ولكنه يعاني اليوم تسلط جماعة من بعض أهله على الباقني، تريد حكم اليمن كله بال شـرعـيـة مجتمعية وال حـتـى انـتـخـابـات. هــي مجرد جماعة ال تمثل جميع اليمنيني ال عدديا وال عقائديا، هي جماعة الحوثي التي عُرفت طوال سنوات بأنها جماعة تتحدر من عائلة واحدة، تختبئ خلف مذهب ديني، رغم أن أغلب أتباع وأنصار هذا املذهب ليسوا من الحوثيني، مما يعني أنها جماعة عائلية وليست طائفة دينية مضطهدة كما تزعم. مشكلة جـمـاعـة الـحـوثـي هــي مـحـاولـتـهـا صبغ الـــيـــمـــن بـــلـــون واحـــــــد، وهــــــذه مــغــالــطــة كـــبـــيـــرة؛ كـــون الــحــوثــيــ مــجــمــوعــة ال تــمــثــل جــمــيــع األطــــيــــاف في اليمن، وهذا ما تحاول إيهام الناس بعكسه. مــشــاركــة جــمــاعــة الــحــوثــي فـــي مــعــادلــة الــســ م بـالـيـمـن مـشـروطـة بـالـتـخـلـي عــن الـــســـ ح، والـتـحـول إلـــى حـــزب سـيـاسـي يمكنه أن يــكــون ضـمـن املـعـادلـة السياسية، أمـا بقاء الـسـ ح فيجعلها فـي تصنيف «امليليشيا». ومـن اشتراطات تحولها السياسي أال تـكـون بندقية للغير، يحركها ويستخدمها كــذراع داخل اليمن. الحوثيون، بوضعهم الحالي، عبارة عن جماعة منغلقة داخـــل الـيـمـن، وال تخضع للقوانني املحلية لــلــدولــة وال حــتــى الـــدولـــيـــة، وال لــغــيــرهــا، وبـالـتـالـي تــصــعــب مــ حــقــة أفــــرادهــــا الـــذيـــن هـــم فـــي عـمـومـهـم مغرر بهم، يظنون أن ما يقومون به هو «جهاد ضد الشيطان األكبر»، بينما واقعه هو مجرد عبث يضر باليمنيني قبل جيرانهم. ولــعــل هـجـمـات الـحـوثـيـ عـلـى جــنــوب اململكة الـــعـــربـــيـــة الــــســــعــــوديــــة تــــؤكــــد أن هــــــذه الـــجـــمـــاعـــة ال تخضع ألي قــوانــ وال أعــــراف؛ بــل تحتكم للسالح والفوضى، وتتصرف كميليشيا مسلحة فقط، ولهذا لـقـيـت أفــعــالــهــا هــــذه إدانـــــة واســـعـــة دولـــيـــة وعــربــيــة، منددة بهجماتها ضد السعودية األمـر الـذي يُعتبر «تـصـعـيـدًا خـطـيـرًا يـمـثِّــل انـتـهـاكـا صـــارخـــا لـلـقـانـون الدولي، وتقويضا لألمن واالستقرار اإلقليميني». ولــــعــــل تــــصــــريــــح الــــخــــارجــــيــــة األمــــيــــركــــيــــة بــــأن «أمـــيـــركـــا تـــشـــدد عـــلـــى أن جـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــي مـنـظـمـة إرهابية أجنبية»، مشيرة إلى أنها «ستحمي حرية املالحة في البحر األحمر» يجعل أي محاولة إلعادة احتواء الحوثيني في أي مشروع سياسي في اليمن -خــصــوصــا بـعـد أن تـخـلـى الــحــوثــيــون عـــن التمسك بالهدنة القائمة وعرقلة استئناف املسار السياسي برعاية األمم املتحدة- تواجه صعوبات تصل لرفض احتوائهم؛ خصوصا من الجانب األميركي. كـمـا أن مـحـاولـة جـمـاعـة الـحـوثـي الــزعــم بأنها حركة «تحرر وطني» في حني أن مكونها عائلي قبلي منغلق، تجعلها ال تصلح لتمثيل جميع اليمنيني وإن كانت جزءًا منهم، ولهذا فعليها أن تتصالح مع بقية اليمنيني أوالً، لو أرادت أن تكون جزءًا من املشهد السياسي اليمني. وفـي ظل نفي عالقة جماعة الحوثي بالخارج، وأنـهـا مـجـرد حـركـة «وطـنـيـة» كما جــاء فـي الخطاب الــحــوثــي املـــتـــكـــرر؛ فــــإن عـ قـتـهـا بـــالـــخـــارج واضــحــة املعالم؛ بــدءًا مـن التمويل والتسليح، مـا جعل منها «حـــصـــان طـــــــروادة» الحـــتـــ ل الــيــمــن وضـــمـــه ملـنـاطـق نــفــوذ. هــي حـالـيـا لـيـسـت مـتـمـاسـكـة كـمـا تـظـهـر؛ بل تعاني من تصدعات وانشقاقات وصراع زعامات بني قياداتها. كما أن أفـعـال الحوثيني فـي البحر األحـمـر، من تهديد للممرات املالحية الدولية، وتهديد للتجارة الـبـحـريـة الــعــاملــيــة، تـجـعـل مـــن مــعــادلــة الـــســـ م أكـثـر صعوبة، وال تخدم التعايش السلمي مع جوار اليمن، وتجعل منهم جـــزءًا مـن املشكلة ولـيـس الـحـل، مـا لم يعد قادتهم إلى رشدهم. وتــــبــــقــــى مــــشــــاركــــة الــــحــــوثــــي فـــــي حــــكــــم الـــيـــمـــن -كــجــمــاعــة سـيـاسـيـة ولــيــســت كـمـيـلـيـشـيـا- مـرهـونـة بتوقفها عن التمرد على الشرعية، وقبولها بالحلول السلمية، حتى تصبح شريكا في املعادلة السياسية ال الـعـسـكـريـة، وتـصـبـح بـعـد كــل ذلـــك حـزبـا سياسيا منزوع السالح، فحينها يمكن القبول بها كجزء من الحل، بعدما كانت جـزءًا من املشكلة، وخصوصا أن جماعة الحوثي عندها امتداد شعبي وجغرافي مهم، يمكِّنها مـن أن تـكـون شريكا فـي مـعـادلـة الـسـ م إذا تخلت عـن منهج العنف والعمل املنفرد عـن الـدولـة، في مواجهة الخارج؛ بل وحتى الداخل اليمني. إن إصــــ ح جـمـاعـة الــحــوثــي وإعــــــادة إنـتـاجـهـا بشكل مسالم، يمكنها من املشاركة السياسية الكاملة في «اليمن السعيد» كله، كما كان في املاضي، وبذلك يـمـكـن الـتـصـالـح مــع الـحـوثـيـ بـثـوبـهـم الــجــديــد إن صدق وعدهم. ومـــن متطلبات الـتـصـالـح مــع الـحـوثـيـ يمنيا قبل املحيط اإلقليمي، تغيير سلوكهم فـي محاولة الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى عــــمــــوم الـــيـــمـــن وفــــــــرض أجـــنـــدتـــهـــم ومعتقدهم على الجميع. ويــبــقــى الــــســــؤال: هـــل يـمـكـن إصــــ ح الـحـوثـيـ وإشراكهم في معادلة السالم باليمن؟ OPINION الرأي 13 Issue 17411 - العدد Thursday - 2026/7/30 اخلميس جبريل العبيدي اليمن ومعاناته من بعض أهله هدى الحسيني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==