يوميات الشرق يكاد ديب يكسر «الجدار الرابع» (الحاجز الوهمي بين الممثل والجمهور) حين يقول بصوت أجش: «من الجيد أن أعود» ASHARQ DAILY 22 Issue 17410 - العدد Wednesday - 2026/7/29 األربعاء «إبنيزر: ترنيمة عيد الميالد» يعيد الفنان إلى النجومية بعد غياب طويل جوني ديب يستهل حملة العودة إلى أضواء هوليوود إنها أكبر حملة عودة في هوليوود منذ وقــت طـويـل: محاولة جـونـي ديــب استعادة مكانته باعتبارها نجم ًا سينمائي ًا من الطراز األول. بعد عقد من الزمن على مزاعم العنف املـنـزلـي (الــتــي نـفـاهـا ديـــب) والــتــي أدت إلـى تدهور مسيرته املهنية في هوليوود - وهو انهيار بلغ ذروته في محاكمة تشهير مثيرة - تراهن شركة «باراماونت 2022 للجدل عام بيكتشرز» على أن الجمهور مستعد لتقبله مـجـددًا؛ إذ اخـتـارت االستوديو ديـب ليكون واجهة فيلمها املخصص ملوسم عيد الشكر: Ebenezer: A( » «إبنيزر: ترنيمة عيد امليالد .)Christmas Carol تعلن «باراماونت» في املقطع الدعائي للفيلم، الـــذي طُـــرح يـــوم الخميس املـاضـي، قائلة: «سـيـد الشخصيات الغريبة يـعـود»، ثــم ينتقل املـشـهـد إلـــى ديـــب بـمـكـيـاج كثيف متقمصًا شخصية «إبنيزر سكروج». ويكاد ديب يكسر «الجدار الرابع» (الحاجز الوهمي بــن املـمـثـل والـجـمـهـور) حــن يـقـول بصوت أجش: «من الجيد أن أعود». سيكون هذا أول فيلم لهوليوود يشارك فيه ديـب منذ قرابة ثماني سنوات، أي منذ أن أجبرته شركة «وارنـــر بــــراذرز» على ترك Fantastic( » سلسلة أفالم «الوحوش املذهلة ) وتـخـلـت «ديـــزنـــي» عــن محادثاتها Beasts معه بشأن جزء سادس من سلسلة «قراصنة .)Pirates of the Caribbean( » الـــكـــاريـــبـــي وخــ ل محاكمة التشهير - التي اتهم فيها ديب زوجته السابقة، أمبر هيرد، باإلضرار بسمعته ومـسـيـرتـه املـهـنـيـة عـبـر تـصـويـره زورًا على أنه شخص يمارس العنف - شهد مدير أعماله بأن النجم كان سيتقاضى نحو مـلـيـون دوالر إلعــــادة تـقـديـم دوره في 22.5 سلسلة «القراصنة» بشخصية القبطان جاك سبارو. (وقد كسب ديب القضية). هل سيكون اآلبــاء مستعدين الصطحاب أطفالهم ملشاهدته فـي فيلم كالسيكي خاص بــــاألعــــيــــاد - وهـــــو إحـــــــدى الـــقـــصـــص الــثــقــافــيــة الجوهرية التي تتناول الخالص األخالقي؟ إن قـــطـــاعـــات واســـعـــة مـــن «الـــجـــيـــل زد» ) تــــعــــرف ديــــــب مـــــن خـــ ل Generation Z( محاكمة التشهير - التي تحولت إلى ظاهرة واسـعـة االنـتـشـار على منصة «تـيـك تـــوك» - بقدر ما تعرفه من أفالمه. فهل سيتوجهون إلى دور السينما ملشاهدته؟ حقق املقطع الـدعـائـي لفيلم «إبـنـيـزر» مــــ يــــن مــــشــــاهــــدة عـــلـــى قـــنـــاة 6 أكــــثــــر مـــــن «بــــارامــــاونــــت» الــرئــيــســيــة عــلــى «يـــوتـــيـــوب» خــــــ ل الــــســــاعــــات الـــثـــمـــانـــي عــــشــــرة األولــــــى مــن طــرحــه. وإذا نـجـحـت «بـــارامـــاونـــت» في مسعاها، فهل ستقوم استوديوهات أخرى - وربما حتى شركة «ديزني» التي تحرص بشدة على صورتها العامة - بإبرام صفقات مـــعـــه مـــــجـــــددًا؟ يــــشــــار إلــــــى أن ديـــــــب، الــــذي اقتصر تمثيله فـي الـسـنـوات األخــيــرة على أفــــ م أجـنـبـيـة صــغــيــرة، لــديــه بـالـفـعـل فيلم كبير ثـانٍ؛ ففي شهر مارس (آذار)، ستطرح ) فيلم «داي Lionsgate( » شركة «ليونزغيت )، وهــو فيلم حركة Day Drinker( » دريـنـكـر (أكـــشـــن) يتضمن عـنـاصـر خــارقــة للطبيعة ويــشــاركــه فـــي بـطـولـتـه الـنـجـمـة بينيلوبي 10 كــــروز. وقـــد تـقـاضـى ديـــب مبلغًا يُــقــدر بـــ ماليي دوالر مقابل هذا الدور. تـــــقـــــول مـــــيـــــرانـــــدا بــــانــــكــــس، أســـــتـــــاذة دراســــــات الـسـيـنـمـا والــتــلــفــزيــون واإلعــــ م فــــي جـــامـــعـــة «لـــــويـــــوال مــــاريــــمــــاونــــت» فـي لوس أنجليس: «أرى مسارًا متاحًا أمامه، ال سـيـمـا أن هـــولـــيـــوود بــحــاجــة إلــــى هــذه العودة؛ فهناك نقص هائل في النجوم من الصف األول القادرين على جذب الجماهير وضمان نجاح األفالم تجاريًا على مستوى العالم». وقـــــــد رفـــــضـــــت شـــــركـــــة «بــــــارامــــــاونــــــت» الــتــعــلــيــق، وكــــذلــــك فـــعـــل مــمــثــلــو ديــــــب. كـــان االستوديو قد بدأ حملته لدعم ديب في شهر أبريل (نيسان)، حي قـدّم املمثل - الـذي كان يظهر بشارب - على خشبة املسرح في مؤتمر ) املـخـصـص CinemaCon( » «ســيــنــمــا كـــــون ألصـــحـــاب دور الـــعـــرض الــســيــنــمــائــي. وقــد عــبّــر ديـــب بــتــواضــع عـــن شـــعـــوره بــ«امـتـيـاز اســتــثــنــائــي» لــلــعــب دور «ســـــكـــــروج»، وهــي الشخصية التي قال إنه كان «مهووسًا بها منذ أن كنت طفال صغيرًا»، ليقابل الحضور ذلك بتصفيق حار وقوفًا. انـــطـــلـــقـــت املــــرحــــلــــة الـــعـــلـــنـــيـــة لــحــمــلــة االســــتــــوديــــو يـــــوم الـــخـــمـــيـــس فــــي «كـــومـــيـــك Comic - Con( » - كـــــون إنـــتـــرنـــاشـــيـــونـــال )، وهـــــو املـــؤتـــمـــر الـــســـنـــوي International لعشاق الثقافة الشعبية فـي ســان دييغو. وقـــــد رتـــــب مـــســـؤولـــو الـــتـــســـويـــق فــــي شــركــة «بــارامــاونــت» ظـهـور جـونـي ديــب - مرتديًا ) بالكامل، Scrooge( » زي شخصية «سكروج بـــمـــا فــــي ذلـــــك الــــســــوالــــف الــكــثــيــفــة واألنـــــف االصــطــنــاعــي - أمــــام نـــمـــوذج مُــتـقـن لبناية ) يعود counting house( » «مكتب حسابات للندن في القرن التاسع عشر. وبينما كانت الــثــلــوج االصــطــنــاعــيــة تـتـسـاقـط مـــن سقف املـبـنـى، ومـجـمـوعـة مــن املـنـشـديـن بمالبس تعود لعصر تشارلز ديكنز يغنون ترنيمة O Christmas( » «يـــــا شـــجـــرة عـــيـــد املــــيــــ د )، ظـهـر ديـــب فـــي الـــخـــارج مـقـدمـ أداء Tree )Grinch( » مستوحى من شخصية «غرينش األصلية. قـال ديـب للحشد املكون من نحو شخص تجمعوا في «الشارع الخامس» 400 - وهـــو الـــشـــارع الـرئـيـسـي لـلـمـؤتـمـر -: «مـن أنـتـم؟ ومـــاذا تـــريـــدون؟». فــرد عليه كثيرون بصيحات: «نحن نحبك يـا جـونـي!»، حتى إن إحدى السيدات صرخت قائلة: «تزوجني وأنـــجـــب مــنــي طــــفــــ ً!». عــبــس ديــــب تـعـبـيـرًا عـــن اســـتـــيـــائـــه، وصـــــرخ بـكـلـمـة «هـــومـــبـــاغ» - تـعـبـيـر يـعـبـر عـــن االزدراء أو Humbug( الـرفـض الساخر) قبل أن يعود مسرعًا إلى الداخل. استمر ديب في هذا األداء لنحو ساعة، حيث كان يعود إلى الشارع دون سابق إنذار لـتـبـادل التعليقات الـسـاخـرة مـع الحضور؛ وكـــــان بـعـضـهـم يــــرتــــدون أزيــــــاء شـخـصـيـات سبق أن لعب ديب أدوارها، مثل «إدوارد ذو ،)Edward Scissorhands( » األيـــدي املقصية ،)Mad Hatter( » و«صـانـع القبعات املجنون .)Willy Wonka( » و«ويلي ونكا عامًا) متحدثًا 37( وقـال ريتشارد بول عـن ديــب مـع بــدء هــذه الفعالية التسويقية: «بــغــض الـنـظـر عــن الــجــدل املــثــار حــولــه، أنـا معجب به حقًا. أرغب بالتأكيد في مشاهدة هـــذا الـفـيـلـم، وهـــو أمـــر مـفـاجـئ نـوعـ مــا ألن A Christmas( ) قـصـة (تـرنـيـمـة عـيـد املـــيـــ د ) بحد ذاتها ليست مثيرة». Carol وأعـــرب بـــول، وهــو طـــاه متخصص في خــدمــات تـقـديـم الـطـعـام، عــن حـمـاسـه لـرؤيـة ثمرة التعاون بي ديـب ومخرج الفيلم «تي )، الذي تشتهر أفالم الرعب Ti West( » ويست » بـجـمـالـيـاتـهـا الـبـصـريـة X« فـــي سـلـسـلـتـه الالفتة. وفي مكان قريب، كانت تقف ميندي عـــامـــ )، وهــــي نــاشــطــة فـــي مـجـال 48( بـيـكـر الــضــغــط الــســيــاســي مـــن شــيــكــاغــو، وقـــالـــت: «يــبــدو هـــذا الفيلم خــيــارًا ذكـيـ لــديــب؛ فهي قصة محبوبة، وبـصـراحـة لـم أتـعـرف عليه في البداية بسبب زي سكروج». وهل يمكن ألي شعور متبق بالنفور أو االنزعاج - ناجم عن طالق ديب من هيرد واملحاكمة التي تلت ذلك - أن يمنعها من شراء تذكرة للفيلم؟ قال بـيـكـر: «كـــل ذلـــك يــتــردد بـالـتـأكـيـد فــي ذهني عـنـدمـا أفـكـر فـيـه، لكنني ســأذهــب ملشاهدة هذا الفيلم رغم ذلك». تشير استطالعات الــرأي التي أجرتها مـجـمـوعـة األبـــحـــاث الــوطــنــيــة، وهــــي شـركـة اســـتـــشـــاريـــة فـــي صــنــاعــة الــســيــنــمــا، إلــــى أن ديـــب ال يــــزال يتمتع بـجـاذبـيـة كــبــيــرة. ففي أحـدث استطالع عاملي أجرته الشركة لرواد الــســيــنــمــا، والــــــذي نُـــشـــر فـــي أبــــريــــل، صنف املـــشـــاركـــون ديــــب فـــي املـــرتـــبـــة الــســابــعــة بي النجوم الذين قالوا إنهم «سيكونون األكثر اهتمامًا بمشاهدة فيلم جديد في السينما مستقبالً». واحتل توم كروز وبراد بيت وليوناردو دي كــابــريــو املـــراكـــز الــثــ ثــة األولــــــى. وجـــاء فـــي املــــراكــــز الــتــالــيــة مـــبـــاشـــرة بــعــد ديــــب كل مــن تـــوم هـانـكـس وكـيـانـو ريـفـز وسكارليت جــوهــانــســون. وقـــد ارتـفـعـت نـسـبـة ديـــب في مـــؤشـــر «كـــيـــو ســــكــــور»، وهــــو مــقــيــاس ملــدى شعبية النجم، مؤخرًا. ، قـبـل اتــهــامــات هـيـرد، 2015 فـفـي عـــام في املائة من البالغي الذين شملهم 36 كان استطالع شركة «كيو سكور» ينظرون إليه بــإيــجــابــيــة. وانــخــفــضــت هــــذه الــنــســبــة إلــى ، وبحلول مطلع 2023 فـي املـائـة فـي عــام 24 فـي املــائــة. (بلغ 27 هــذا الــعــام، ارتـفـعـت إلــى مـتـوسـط نـسـبـة نــجــاح الــنــجــوم الـــذكـــور في في املائة). عندما يُعرض 18 أحدث استطالع نــوفــمــبــر (تــشــريــن 13 فــيــلــم «إبــــيــــنــــزر» فــــي الـــثـــانـــي)، ســيــكــون أول اقــتــبــاس سينمائي لـروايـة تشارلز ديكنز القصيرة يُعرض في ، حي قـام جيم 2009 دور السينما منذ عـام كــاري بــدور سـكـروج فـي فيلم «ترنيمة عيد امليالد» من إنتاج ديزني. تلقى هذا الفيلم، مليون دوالر أميركي 200 الذي بلغت تكلفته بتقنية الـتـقـاط الـحـركـة، مـراجـعـات سلبية، مليون دوالر أميركي 325 ولـم يحقق سـوى عـاملـيـ، اضــطــرت «ديـــزنـــي» لتقاسم نصفها تقريبًا مع دور العرض. سيواجه فيلم «إبـيـنـزر»، الــذي يشارك فــي بـطـولـتـه أيـضـ روبــــرت غـريـنـت، وديـــزي ريدلي، وإيـان ماكيلي، منافسة شديدة في شـــبـــاك الـــتـــذاكـــر خــــ ل عــيــد الــشــكــر، لـكـنـه ال يحتاج إلــى أن يـكـون فيلمًا ضخمًا ليحقق نجاحًا ماليًا. لم تتجاوز تكلفة إنتاج الفيلم مــلــيــون دوالر أمـــيـــركـــي، بــعــد احــتــســاب 38 اإلعفاءات الضريبية من بريطانيا، حيث تم تصويره. وقد وافق ديب على راتب مُخفض ماليي دوالر أميركي 5 بشكل كبير - نحو - مقابل حصة كبيرة من اإليـــرادات في حال نجاح الفيلم. * خدمة «نيويورك تايمز» ظهر جوني ديب بشخصية «إبينيزر سكروج» في مؤتمر «كوميك - كون» الدولي (نيويورك تايمز) جوني ديب مرتديا زي شخصية «سكروج» من فيلمه الجديد (غيتي) جمهور جوني ديب يتابعه في حملة إطالق فيلمه الجديد (نيويورك تايمز) *نيويورك: بروكس بارنز » البيروتي 7 يؤدّي بطولتها طارق تميم وسامي حمدان على مسرح «ديستريكت «أمان ترللي»... حين يطال العنف األسري الرجل فينحني تـــــتـــــنـــــاول الـــــــــدرامـــــــــا الــــتــــلــــفــــزيــــونــــيــــة واملسرحيات واألعمال السينمائية العنف األســـــري ضــــد املــــــرأة، عــلــى أنــهــا الضحية األوسع حضورًا في هذا النوع من القضايا داخــــــل مــجــتــمــع تــحــكــمــه الــــذكــــوريــــة. لـكـن الكاتبة واملـخـرجـة املسرحية مـايـا سعيد تسبح عكس التيار في مسرحيتها «أمان ترللي»، فتُضيء على قضية قلّما يُلتفت إلـــيـــهـــا؛ وهــــي الــعــنــف األســــــري الـــــذي يقع الرجل ضحيته. وتشير سعيد إلـى أن هـذا العنف قد يــصــدر عـــن الـــزوجـــة، أو األب، أو األم، أو األخ، أو األخـــت، لكنها اخــتــارت النموذج األوسـع شيوعًا، أي العالقة بي الزوجي. فـفـي «أمــــان تــرلــلــي»، نـتـابـع قـصـة شرطي بلدية (طـــارق تميم) يـحـاول التستّر على معاناته مع زوجته، مستندًا إلى السلطة التي يمنحها له موقعه الوظيفي. لكن لقاء عابرًا مع شخص تُالحقه الشرطة (سامي حــــمــــدان) يــضــعــه فــــي مـــواجـــهـــة حـقـيـقـتـه، ويـــقـــلـــب حـــيـــاتـــه كـــلّـــيـــ . فــيــنــكــشــف الـــوجـــه الـحـقـيـقـي لـــرجـــل يـخـفـي هــشــاشــتــه خلف مظهر الـقـوة، لتبدأ رحلة وعـي ومواجهة مع واقع طال إنكاره. وتـــقـــارب مــايــا سـعـيـد هـــذا املــوضــوع الــحــسّــاس بـقـالـب كــومــيــدي يـتّــشـح ببُعد درامي بي حي وآخر، من دون مبالغة أو افتعال. وهـي معادلة نجحت في الحفاظ عـلـيـهـا طـيـلـة الـــعـــرض، فـجـعـلـت الـضـحـك وسيلة ملالمسة قضية مؤملة. أمـــــا الـــثـــنـــائـــي طــــــارق تــمــيــم وســـامـــي حــــــمــــــدان، وهـــــمـــــا مـــــن أصـــــحـــــاب الـــخـــبـــرة املـسـرحـيـة، فـيـدركـان جـيـدًا أصـــول اللعبة املسرحية. وبأداء عفوي ومُتقَن، ينجحان فـــي املـــــزج بـــن الــكــومــيــديــا والــتــراجــيــديــا، مـتـنـقّــلَــن بـسـ سـة بـــن لـحـظـات الضحك والوجع، في أداء يجعل الجمهور يبتسم تـــارة؛ ويـتـوقّــف للتأمُّل فـي حجم املعاناة أخرى. وتـــــوضـــــح مـــــايـــــا ســـعـــيـــد لـــــ«الــــشــــرق األوســـــــــــــــــط» ســـــبـــــب اخــــــتــــــيــــــارهــــــا بــــطــــلَــــي مسرحيتها: «تـــراودنـــي فـكـرة الـعـمـل منذ مدّة. وعندما طرحتها على طارق وسامي، وهما صديقان مقرّبان مني، اقترحت أن يتولّيا البطولة؛ ألن ثمة انسجامًا طبيعيًا يجمعهما. وجـــدت فيهما مـا كنت أبحث عـنـه؛ ألنهما قــادرَيْــن على حمل موضوع حـسّــاس مثل هـــذا. لـم أرغـــب فـي أن تنزلق املـــســـرحـــيـــة إلـــــى الـــتـــراجـــيـــديـــا الــخــالــصــة، فيشعر الجمهور بامللل. سعيت إلى تقديم الــعــمــل بـــأســـلـــوب خـفـيـف الــــظــــلّ، مـــن دون أن يـفـقـد عـمـقـه اإلنــســانــي أو قـــدرتـــه على مالمسة مشاعر الـنـاس، وهــو مـا نجحنا في تحقيقه». وأسهمت صالة مسرح «ديستريكت »، بــمــســاحــتــهــا املــــــحــــــدودة، فــــي إلـــغـــاء 7 املــســافــات بــن املـمـثـلـن والــجــمــهــور، فبدا الــحــاضــرون جـــزءًا مــن الـحـكـايـة، وشـهـودًا عليها، وحكامًا يـصـدرون أحكامهم على مجرياتها. وجــــاء الــنــص سـلـسـ ، قـريـبـ مـــن لغة الناس، فالمسهم بعفويته وخفة مفرداته. وتـــحـــوّل بـعـض الــعــبــارات الـطـريـفـة الزمـــة راح الـــجـــمـــهـــور يـــــردّدهـــــا خـــــ ل الـــعـــرض وبعده؛ كأنها ذكرى يحملها معه من هذه املسرحية. ومثل عادته، لفت طارق تميم األنظار بقدرته على التنقّل بسالسة بـن الـدرامـا والـكـومـيـديـا. ولـــم يقتصر حــضــوره على الـــحـــوار، بــل تـجـلّــى أيــضــ فــي لـغـة جسده الـــتـــي وظَّــفــهــا بـــذكـــاء لـصـقـل الـشـخـصـيـة. وكــــان يـكـفـي أحــيــانــ أن يُــغــيّــر تـعـبـيـرًا أو حـــركـــة حـــتـــى يــخــطــف انـــتـــبـــاه الــجــمــهــور. ويـعـتـمـد تـمـيـم أســلــوبــ تمثيليًا تلقائيًا يــمــنــح شــخــصــيــاتــه صـــدقـــيـــة، ويـجـعـلـهـا قريبة من املتفرج. أمـــــــا ســــامــــي حــــــمــــــدان، فــــلــــم يـــكـــتـــف بـــتـــقـــديـــم كــــومــــيــــديــــا ذكــــيــــة بــــعــــيــــدة عــن الــتــهــريــج، بـــل كــشــف أيـــضـــ عـــن مــواهــب أخـرى على الخشبة، فـأدّى مقطع «راب» من ألحان الفنان يوري مرقدي، متقمّصًا الـشـخـصـيـة بـــإقـــنـــاع. وبـــــدا كـــأنـــه مـغـنّــي «راب» محترف، في مشهد أضفى حيوية عـلـى الـــعـــرض، وأســهــم فــي كـسـر إيـقـاعـه التقليدي. وعن تعاونها مع مرقدي، تُعلّق مايا سـعـيـد: «يــعــرف تـمـامـ كـيـف أفــكــر، ولـديـه القدرة على ابتكار نغمة تخدم العمل من دون مبالغة. أما اختياري (الـــراب)؛ فألنه يمثّل صوت املقهورين». ويتناغم سامي حمدان وطارق تميم فـــي حــواراتــهــمــا إلــــى حـــد يـصـبـح فــيــه كــل منهما مــــرآة لــآخــر. فـبـن لحظة وأخـــرى تـنـقـلـب األدوار، إذ يــتــحــوّل الـــرجـــل الـــذي تـــ حـــقـــه الـــشـــرطـــة إلـــــى ضــمــيــر الــشــرطــي نــفــســه. وألول وهـــلـــة، يـــظـــن الــجــمــهــور أن شخصية سامي هي ضحية العنف، قبل أن يتبي أنها املفتاح الــذي يدفع شرطي الـــبـــلـــديـــة إلـــــى االعـــــتـــــراف بـــمـــا يــخــفــيــه مـن معاناة مع زوجته. وتـشـيـر سعيد إلـــى أن هـــذه الـحـاالت مـوجـودة في الـواقـع، لكنها ال تؤخذ على محمل الجد، وتضيف: «إنها حقيقة مؤملة تختبئ خلف أبواب املنازل، ويختار كثير من الرجال التستّر عليها خوفًا من نظرة املجتمع وأحكامه الجائرة». بيروت: فيفيان حداد بطال المسرحية طارق تميم وسامي حمدان في أحد مَشاهدها (الشرق األوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==