issue17409

9 مغاربيات NEWS Issue 17409 - العدد Tuesday - 2026/7/28 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT محتجون يغلقون مقار حكومية ومنشآت غاز ويعلنون «العصيان المدني» أزمة الكهرباء تفجر غضبا شعبيا بغرب ليبيا ومطالب برحيل «الوحدة» ليبيا الغارقة في الأزمات... لماذا لا تخرج من كبوتها؟ الرئيس الجزائري يحسم جدلا محتدما حول التأشيرات مع فرنسا تـــصـــاعـــدت حــــــدة الـــغـــضـــب الــشــعــبــي فـــي غــــرب لـيـبـيـا، بــعــدمــا أغــلــق محتجون غــاضــبــون مـــرافـــق حـكـومـيـة ورســمــيــة في الـــعـــاصـــمـــة طــــرابــــلــــس، وقـــطـــعـــوا الــطــريــق الـــســـاحـــلـــي الــــحــــيــــوي، فــــي خــــطــــوة تـمـثـل تصعيدا حادا وضغطا يهدف إلى إسقاط حـكـومـة «الــــوحــــدة» المــؤقــتــة بــرئــاســة عبد الـــحـــمـــيـــد الــــدبــــيــــبــــة، عـــلـــى خـــلـــفـــيـــة تـــــردي الــخــدمــات، وشــلــل شـبـكـة الـكـهـربـاء وسـط درجـة 50 مـوجـة حـر قياسية تـحـوم حــول مئوية. وأغــلــق مـحـتـجـون مــن حـــراك «شـبـاب ســـــــوق الــــجــــمــــعــــة» و«شــــــبــــــاب تــــــاجــــــوراء» و«أبــنــاء الــزاويــة» مبنى الشركة القابضة لـاتـصـالات فـي منطقة زاويـــة الدهماني، ومــحــيــط مــقــر وزارة الــخــارجــيــة الـتـابـعـة للحكومة باستخدام سواتر ترابية، مساء الأحـــــد، فـــي إطـــــار تـصـعـيـد الاحــتــجــاجــات الشعبية. وأظهرت مقاطع فيديو لوسائل إعلام محلية تجمعا أمام المبنيين في طرابلس، حـيـث وضـــع المــتــظــاهــرون حــواجــز تـرابـيـة لمــنــع الــــدخــــول، ضــمــن مـــا وصـــفـــه الـــحـــراك بـ«عصيان مدني شامل» بدأ بعد منتصف الليل. وكان حراك «سوق الجمعة» قد أعلن بدء مرحلة جديدة من التحركات السلمية لإغــــــاق مـــؤســـســـات وشــــركــــات عــــامــــة، مـن بـيـنـهـا «الـــقـــابـــضـــة لـــاتـــصـــالات» ووزارة الـخـارجـيـة وشـركـتـا «ليبيانا» و«المــــدار»، وفــــروع مـصـرف ليبيا المــركــزي ووزارات، مــــطــــالــــبــــن بـــــإســـــقـــــاط حــــكــــومــــة الـــدبـــيـــبـــة ومحاسبة «المتورطين في الفساد». ودعـــا الــحــراك إلـــى امــتــداد الإغــاقــات إلــــــى أحـــــيـــــاء أخـــــــرى دون تـــعـــطـــيـــل حـــيـــاة المواطنين أو المساس بالممتلكات الخاصة. وتـــزامـــن هـــذا مـــع بـــدء حــــراك «شـبـاب تــــــاجــــــوراء» إغـــــــاق مــــرافــــق حـــكـــومـــيـــة فـي منطقتهم، للمطالبة بـإسـقـاط الحكومة بـــعـــد ســــاعــــات فـــقـــط مــــن إغــــــاق مـحـتـجـن مرافق تابعة لشركة «مليتة للنفط والغاز» على الساحل الغربي للبلاد. وبــــحــــســــب شـــــهـــــود عـــــيـــــان وتــــقــــاريــــر ووســـــــائـــــــل إعــــــــــام مــــحــــلــــيــــة، فــــقــــد أغـــلـــق محتجون مــن مـــدن الـسـاحـل الـغـربـي، من بينها الجميل ورقــدالـــن وزوارة، مـقـرات ومرافق الشركة التي تدير عمليات إنتاج ومــعــالــجــة الـــغـــاز الـطـبـيـعـي المُــــصــــدر إلــى أوروبــا عبر خط أنابيب إلـى إيطاليا، في خطوة ربطها بعض المحتجين بالمطالبة بإسقاط الحكومة. وفــــي جـــنـــزور، أغــلــق شــبــاب الـطـريـق الــــســــاحــــلــــي أمــــــــام مـــحـــطـــة كــــهــــربــــاء غــــرب طــرابــلــس بــاســتــخــدام ســـواتـــر تــرابــيــة؛ ما أدى إلى تعطيل حركة السير بين طرابلس والــــزاويــــة، وتــحــويــل المـــســـارات عـبـر طـرق بــــديــــلــــة. بــيــنــمــا أظــــهــــرت مـــقـــاطـــع فــيــديــو مـتـداولـة ازدحــامــا مـروريـا كبيراً، وتجمَّع محتجون داخل المحطة وأمامها مطالبين بإعادة التيار. وانــــضــــم حــــــراك «شــــبــــاب عــــن زارة» إلــــى دعـــــوة حـــــراك «ســـــوق الــجــمــعــة» إلــى عــصــيــان مـــدنـــي أمـــــام المـــؤســـســـات داخـــل نطاق البلدية وطرابلس، مبررا ذلك بما وصفه بـ«طفح الكيل» من أزمـات الوقود والـــكـــهـــربـــاء، وشــــح الــســيــولــة والانـــفـــات الأمـنـي، و«وعـــود كـاذبـة» مـن «حكومات فاسدة». كــمــا أعـــلـــن حــــــراك «أبــــنــــاء الــــزاويــــة» الدخول في عصيان مدني سلمي وإغلاق المــؤســســات والمـــرافـــق الـعـامـة والـخـدمـيـة بـالمـديـنـة، بـمـا فـيـهـا الـبـلـديـة والمـصـفـاة، باستثناء الـقـطـاع الـصـحـي والـــطـــوارئ، مطالبا برحيل الحكومة. ووصلت درجــات الـحـرارة إلـى نحو درجــــــة مـــئـــويـــة فــــي بـــعـــض المـــنـــاطـــق؛ 50 مــا زاد الـطـلـب عـلـى الـشـبـكـة، وأدى إلـى انقطاعات تستمر سـت سـاعـات أو أكثر يوميا في مناطق عدة. وكانت الشركة العامة للكهرباء قد حــذرت خـال الشهر الماضي من خطورة نـقـص الـــوقـــود والـــغـــاز، مـطـالـبـة بتدخل عـــاجـــل وحـــتـــى بـــوقـــف مـــؤقـــت لـــصـــادرات الغاز، بينما انتقد الدبيبة إدارة الشركة، ودعا إلى تحقيقات. وتــأتــي هـــذه الــتــطــورات فيما يشكو المــــواطــــنــــون مــــن تـــداعـــيـــات الانـــقـــطـــاعـــات على المستشفيات والأغـذيـة والاتصالات في ظل الحر الشديد؛ ما يغذي الغضب الشعبي والـدعـوات إلى تغييرات جذرية بــســبــب الـــصـــعـــوبـــات فـــي تـــأمـــن الـــوقـــود والــــغــــاز لمــحــطــات الــكــهــربــاء رغــــم ثــــروات النفط والغاز. فـــي المـــقـــابـــل، تــجــاهــل الــدبــيــبــة هــذه الاحتجاجات، وركز خلال اجتماعه مساء الأحـــد بــوزيــر الـتـربـيـة والـتـعـلـيـم، محمد الـقـريـو، عـلـى متابعة اســتــعــدادات الـعـام الدراسي الجديد. في غضون ذلك، رأى رئيس مجلس الـنـواب، عقيلة صالح، مجددا أن المضي قدما نحو إجـــراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية يمثل «الحل النهائي» لإنهاء المـرحـلـة الانـتـقـالـيـة، وتحقيق الاسـتـقـرار الــــــدائــــــم، واســــتــــكــــمــــال مـــســـيـــرة الــتــنــمــيــة والإعمار في مختلف مناطق البلاد، وفي مقدمتها إقليم فزان بجنوب البلاد. وأشـــــــــاد صـــــالـــــح، خــــــال اســتــقــبــالــه ممثلي ملتقى فزان الوطني، مساء الأحد، بـالـدور الوطني والتاريخي لإقليم فزان فـي بناء الـدولـة الليبية الحديثة، وثمَّن جهود دعـم مسار الـحـوار والمـشـاركـة في صناعة القرار السياسي. تـــغـــرق لـيـبـيـا فـــي أزمــــــات مـتـاحـقـة، مـن انقطاع الكهرباء، وتـــردي الخدمات، إلـى الانقسام السياسي والفساد، بينما تــتــحــول ثـــروتـــهـــا الــنــفــطــيــة الــهــائــلــة إلــى وقــــود لــلــصــراع بــــدلا مــن أن تــكــون رافـعـة للاستقرار والتنمية. فكيف عجزت دولة مليون برميل نفط يوميا 1.4 تنتج نحو عن الخروج من كبوتها؟ عـرفـت ليبيا أزمـــات عــدة مـن نوعية شح السيولة في البنوك، ونقص إمدادات الـــوقـــود فـــي المـــحـــطـــات، وتـــدنـــي الـــرواتـــب الـحـكـومـيـة، وصـــــولا إلـــى انــقــطــاع الـتـيـار 17 الـكـهـربـائـي لمـــدد طـويـلـة وصــلــت إلـــى ساعة يوميا فـي بعض المـــدن، خصوصا في غرب البلاد. ويتساءل الليبيون راهنا عن أسباب عدم خروج بلدهم من كبوته منذ إسقاط نـــظـــام الـــرئـــيـــس الــــراحــــل مــعــمــر الـــقـــذافـــي ، رغــم مـا يمتلكونه مـن ثــروات 2011 عــام طبيعية، وموقع استراتيجي، وسواحل ممتدة على البحر المتوسط. وقــــال فـتـحـي الـشـبـلـي، رئــيــس حـزب «صــوت الشعب» الليبي: «بـادنـا ليست فــــقــــيــــرة حــــتــــى تـــعـــجـــز عـــــن الــــــخــــــروج مــن أزماتها؛ بل هي دولة غنية أُديرت بعقلية الفوضى وتقاسم النفوذ». ويـــــــــرى الــــشــــبــــلــــي، فـــــي حـــــديـــــث إلــــى «الـــشـــرق الأوســـــــط»، أن «المــشــكــلــة ليست فــــي الــــنــــفــــط، وإنــــمــــا فــــي غــــيــــاب الــــدولــــة، وتعدد مراكز القرار، واستمرار الانقسام الـــســـيـــاســـي، وانـــتـــشـــار الـــفـــســـاد، وتــقــديــم المــــصــــالــــح الـــشـــخـــصـــيـــة عــــلــــى المـــصـــلـــحـــة الوطنية». وتـــعـــانـــي لــيــبــيــا مــعــضــلــة الانـــقـــســـام الــســيــاســي ونـــــزوع الــعــديــد مـــن الأطـــــراف الـــســـيـــاســـيـــة والـــعـــســـكـــريـــة نـــحـــو تـوسـيـع النفوذ بالمال والـسـاح، فضلا عن اتجاه عــــام نــحــو الــجــهــويــة، وتـعـظـيـم المـكـاسـب الشخصية. يقول الشبلي: «ليبيا أنفقت خلال السنوات الماضية مئات المليارات من الدنانير؛ ومع ذلك ما زال المواطن يعاني انـــقـــطـــاع الـــكـــهـــربـــاء، وتـــــــردي الـــخـــدمـــات، وتـراجـع التعليم والصحة»، وأرجــع ذلك إلـى أن «الـثـروة لم تُترجم إلـى تنمية، بل تحولت فـي كثير مـن الأحـيـان إلــى وقـود للصراع السياسي والعسكري». وهو يرى أن خروج ليبيا من كبوتها «لا يحتاج إلى اكتشاف آبار نفط جديدة، بــــل إلــــــى إرادة ســـيـــاســـيـــة، ومـــؤســـســـات مـــوحـــدة، وســـيـــادة لــلــقــانــون، ومـحـاسـبـة حقيقية للفاسدين، والاحتكام إلى إرادة الــشــعــب عــبــر انـــتـــخـــابـــات تــنــهــي المـــراحـــل الانتقالية». وانـــتـــهـــى الــشــبــلــي إلــــى أنــــه «عــنــدمــا تـصـبـح الـــدولـــة فـــوق الـجـمـيـع، ستتحول ثــروة ليبيا إلــى نعمة، بــدلا مـن أن تبقى سببا في استمرار أزماتها». 98 وتـشـكـل عـــائـــدات ليبيا النفطية فـي المـائـة مـن دخلها القومي وإيـراداتـهـا المـالـيـة. وتستهدف السلطات الليبية أن يـصـل إنــتــاج الـنـفـط إلـــى مـلـيـونـي برميل .2030 يوميا قبل ويُــــحــــمِّــــل لــيــبــيــون فــــي غـــــرب الـــبـــاد وشـــرقـــهـــا حـــكـــومـــة «الـــــوحـــــدة الــوطــنــيــة» المـــؤقـــتـــة بـــرئـــاســـة عــبــد الــحــمــيــد الـدبـيـبـة مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية، ومن بينها أزمـة انقطاع الكهرباء التي دفعت المـــواطـــنـــن إلــــى الــــخــــروج إلــــى الــــشــــوارع. ويرجعون ذلك إلى كونها هي المسيطرة على عائدات النفط ومقدرات الدولة، وفقا للاتفاق السياسي والاعتراف الدولي. وتـــحـــل لـيـبـيـا فـــي المـــرتـــبـــة الـسـابـعـة عـــالمـــيـــا مــــن حـيـث 108 عـــربـــيـــا والمــــرتــــبــــة نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، دولار للفرد، 6.972 بمتوسط بلغ نحو وفقا لتقارير صندوق النقد الدولي لسنة .2025 ويــــدافــــع مـــصـــدر مـــقـــرب مـــن حـكـومـة «الوحدة الوطنية» عن رئيسها الدبيبة، مـشـيـرا إلـــى أن مـنـاطـق عـــدة بـغـرب ليبيا «تــشـــهـــد طـــفـــرة واســــعــــة فــــي الإنـــــشـــــاءات، وإعــــــــادة الإعــــمــــار لــــم تــشــهــد مــثــلــهــا مـنـذ ». وتمتلك 2011 ) فبراير (شباط 17 ثورة ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، لكن مـعـدلات الإنـتـاج ظلت دون مستوياتها الممكنة لـعـقـود، وقــد أعاقت العقوبات المـفـروضـة على نـظـام القذافي والاضطرابات التي تلت الإطاحة به عام استثمارات شركات النفط العالمية 2011 لعقود من الزمن. والـــســـؤال الــــذي يــــؤرق جــل الليبيين هو: كيف يعجز بلدهم الذي يمتلك أكبر احـتـيـاطـي نفطي فــي أفـريـقـيـا عــن توفير الــكــهــربــاء؟ وهـــنـــا، تُـــرجـــع الـحـكـومـة هـذه الأزمــــة الـتـي ضـربـت الــبــاد إلـــى «الـفـسـاد والإهمال»؛ ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى مسؤوليتها عما لحق بهذا القطاع. وكــــانــــت الـــشـــركـــة الـــعـــامـــة لـلـكـهـربـاء قــد أعـلـنـت فــقــدان الشبكة الـوطـنـيـة نحو ميغاواط من القدرة التوليدية منذ 1350 مـنـتـصـف الــشــهــر الـــحـــالـــي بـسـبـب نقص إمدادات الغاز والوقود، وأعطال فنية في محطات التوليد وخطوط النقل، وعوامل أمــنــيــة، وهـــو مـــا يـلـقـي بـالمـسـؤولـيـة على الحكومة. وســـبـــق أن تــحــدثــت الـــشـــركـــة عـــن أن الاشـــتـــبـــاكـــات الأخــــيــــرة الـــتـــي وقـــعـــت فـي الـــزاويـــة أدت إلـــى تــضــرر مـحـطـة المـديـنـة مــيــغــاواط مــن الـقـدرة 700 وفـــقـــدان قــرابــة الإنتاجية. ويـرى مسؤول حكومي سابق أن ما تعانيه ليبيا من كبوات «سيستمر طويلا مـا دام الأمــر قـد ارتـبـط بالسلطة وعوائد النفط»، وقال لـ«الشرق الأوسـط»، رافضا ذكــــر اســـمـــه لـــــــدواع أمـــنـــيـــة، إن «الأزمــــــات ستتصاعد فـي قـــادم الأيــــام، بالنظر إلى ارتـــفـــاع مــســتــويــات نــهــب المــــال الـــعـــام من جـهـات رسمية وغـيـر رسـمـيـة، فـضـا عن اسـتـخـدام عـائـدات النفط الهائلة كوقود للصراع». ، اتفق فرقاء 2023 ) وفي يوليو (تموز الأزمة الليبية على آلية لتوزيع العائدات الـنـفـطـيـة الــتــي كــثــيــرا مـــا شـكـلـت مـوضـع خلاف بين الأطراف المتنازعة على السلطة فــــي غـــــرب الــــبــــاد وشــــرقــــهــــا، وذلــــــك بـعـد مطالبة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بتوزيع «عادل». والـــافـــت أنـــه مـنـذ الاتـــفـــاق عـلـى آلية تـــوزيـــع عــــائــــدات الـــنـــفـــط، لا تـــــزال الأمــــور تراوح مكانها دون تقدم. ونـــقـــلـــت وســــائــــل إعــــــام مــحــلــيــة عـن المبعوث الأممي السابق لدى ليبيا غسان سلامة اعتقاده أن «النزاع القائم في ليبيا ليس نزاعا آيديولوجيا ولا قبلياً، بقدر مـا يتركز حــول السيطرة على الـعـائـدات النفطية». أكَّـــد الـرئـيـس الـجـزائـري عبد المجيد تــــــبــــــون أنـــــــــه «لـــــــــم يــــطــــلــــب قـــــــط حـــصـــصـــا لـلـتـأشـيـرات» مــن فـرنـسـا، فــي رد مباشر وصـــــــريـــــــح عـــــلـــــى جـــــــــدل مـــــحـــــتـــــدم داخـــــــل الــبــرلمــان والـــوســـط الـسـيـاسـي الـفـرنـسـي، بـشـأن مـشـروع لمنح ربــع مليون تأشيرة للجزائريين. وشن في الوقت ذاته هجوما حـــــادا عــلــى أطــــــراف لـــم يـــذكـــرهـــا بـــالاســـم، مـــحـــذرا مـــن مــحــاولاتــهــا «اســـتـــهـــداف أمـن تــونــس». وفـــي تـصـريـحـات مـثـيـرة وردت ضــــمــــن حــــــــوار مـــــطـــــوَّل بــــثــــه الـــتـــلـــفـــزيـــون العمومي مـسـاء الاثـنـن، خــاض الرئيس الــجــزائــري فــي «مـلـف الــتــأشــيــرات»، وهـو أحــــــد المــــلــــفــــات الــــتــــي تـــســـبـــبـــت فـــــي تـــوتـــر العلاقات مع فرنسا منذ سنوات، والذي تصاعدت حدَّته منذ اندلاع «أزمة اعتراف بــاريــس بمغربية الــصــحــراء» فــي صيف .2024 وقـــــــــــــال تــــــــبــــــــون، ردا عـــــلـــــى ســــــــؤال بـــخـــصـــوص مـــلـــف الــــتــــأشــــيــــرات: «ثـــاثـــة أشياء يجب أن يعلمها الجزائريون قبل أصدقائنا الفرنسيين: لم يطلب الرئيس الـجـزائـري قـط حصصا لـلـتـأشـيـرات، ولا عددا معينا منها، ولا تطرق إلى موضوع الــتــأشــيــرات. لـــم أطــلــب أبــــدا الاعــــتــــذار. لم أطـــلـــب أبــــــدا الـــتـــعـــويـــضـــات. الـــجـــزائـــر لـن تـسـتـجـدِي أحــــدا أبـــــداً». وحــمــل هـــذا الـــرد الـواحـد ردودا في مواضيع عــدة، أبرزها نقاش حــاد أثير محليا منذ أشهر حول «مـمـارسـة ضغوط سياسية على فرنسا لدفعها إلـــى الاعـــتـــذار رسـمـيـا عــن جـرائـم الاســـتـــعـــمـــار»، ودفـــــع تــعــويــضــات مــاديــة عن هذه الجرائم، وعن التجارب النووية الـتـي أجـرتـهـا فـــوق أرض الـجـزائـر مطلع ستينيات القرن الماضي. وحــــســــمــــت الــــــجــــــزائــــــر هــــــــذا الــــجــــدل بمناسبة سن «قانون تجريم الاستعمار» فـي أبـريـل (نيسان) المـاضـي؛ إذ تضمنت النسخة الأولـــى منه قضيتَي «الاعـتـذار» و«التعويض»، غير أنه تم التخلي عنهما في النسخة النهائية التي صـادق عليها البرلمان، في خطوة فُسِّرت بأنها رغبة في الحفاظ على «خط الرجوع» في العلاقات مع باريس. أزمة التأشيرة والذاكرة وتـــفـــجَّـــر الــــجــــدل حـــــول «الـــتـــأشـــيـــرة» عـنـدمـا نـشـر المــوقــع الإخـــبـــاري «كـــل شـيء يـــولـــيـــو (تــــمــــوز) 15 عــــن الـــــجـــــزائـــــر»، فــــي الجاري، مقابلة مع سفير فرنسا بالجزائر ستيفان روماتيه، أكد فيها أن القنصليات الفرنسية الثلاث بالجزائر تعتزم العودة بحجم التأشيرات الممنوحة إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمـة الثنائية، أي ألف تأشيرة سنوياً. 250 نحو وأثـارت هذه التصريحات فورا ردود فــعــل غــاضــبــة فـــي فـــرنـــســـا، لا سـيـمــا لــدى أحــزاب اليمين واليمين المتطرف؛ إذ شدد رموزها على رفضهم التام لعودة العلاقات بين البلدين إلى مجراها الطبيعي، ما دفع الـحـكـومـة إلـــى الـتـدخـل. وأوضــحــت وزارة الـخـارجـيـة الـفـرنـسـيـة أنـــه لــم يـتـم تحديد أي هدف رقمي بشأن التأشيرات الخاصة بـالـجـزائـيـن، وأن المــســألــة «لـيـسـت ضمن المواضيع المطروحة للنقاش». وتحت قبة البرلمان في باريس، قادت إدويـــج ديـــاز، نائبة رئيس حــزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الهجوم قائلة إنـــهـــا «تــنــقــل صــــوت كـثـيـر مـــن الـفـرنـسـيـن الــــــذيــــــن صُــــــدمــــــوا بــــتــــصــــريــــحــــات الـــســـفـــيـــر الفرنسي في الجزائر»، واصفة ما أعلن عنه الـدبـلـومـاسـي بـأنـه «انـتـحـاري اقتصادياً» و«ضار ببلادنا دبلوماسياً». وفــــي الـــثـــانـــي والـــعـــشـــريـــن مـــن الـشـهـر الجاري، تطرق الرئيس الفرنسي إيمانويل مــــــاكــــــرون لـــلـــمـــلـــف، ونَــــقَــــلــــت تـــصـــريـــحـــاتـــه الـنـاطـقـة بــاســم الــحــكــومــة، مـــود بـريـجـون، خلال إيجازها الصحافي الأسبوعي عقب اجتماع مجلس الــــوزراء؛ حيث أفـــادت بأن رئيس الجمهورية «حــرص على تصحيح تصريحات السفير الفرنسي في الجزائر» بـخـصـوص أعــــداد الـتـأشـيـرات. ونـقـلـت عن مـــاكـــرون تـأكـيـده أن فـرنـسـا «انــخــرطــت في عـــمـــل يــتــســم بـــالـــصـــرامـــة بـــشـــأن الــقــضــايــا والمـلـفـات الكبرى مـع الـجـزائـر، ومــع ذلــك لا يوجد أي هدف رقمي في مجال التأشيرات، ولا يوجد أي تساهل من جانب فرنسا». وفـــــي الـــســـجـــالات الـــجـــاريـــة بــفــرنــســا، يُـــنـــاقَـــش مـــلـــف الـــتـــأشـــيـــرات وكــــأنــــه مـطـلـب جزائري في إطـار محادثات ثنائية جارية منذ فـتـرة قصيرة لترميم الـعـاقـات؛ ومن هنا جاء التوضيح من الرئيس الجزائري. وطُـــرحـــت «قــضــيــة الـــتـــأشـــيـــرات» لأول ، عندما أعلن وزير الداخلية 2022 مرة عام الـسـابـق جـيـرالـد دارمـــانـــان تقليص حصة الـتـأشـيـرات لصالح الـجـزائـر إلــى النصف، ردا عـــــلـــــى وقـــــــــف قـــنـــصـــلـــيـــاتـــهـــا إصـــــــــدار التراخيص التي تسمح بترحيل المهاجرين الــجــزائــريــن الـــذيـــن صــــدرت بـحـقـهـم أوامـــر إدارية فرنسية بالطرد. وعادت هذه المشكلة ، حين جمَّدت فرنسا العمل 2025 بقوة في بجواز السفر الدبلوماسي الخاص بكبار المسؤولين الجزائريين وأفراد عائلاتهم. دفاعا عن تونس مــن جـهـة أخــــرى، تـفـاعـل تــبــون خـال الــــــحــــــوار الـــصـــحـــافـــي مـــــع حــــالــــة الــــحــــراك الــشــعــبــي الـــتـــي تــشــهــدهــا تـــونـــس حــالــيــا، موجها في تصريحاته رسالة تحذير لمن يعتقد أنـهـم يسعون لـــزرع الـخـوف وعـدم الاستقرار في تونس والمنطقة بشكل عام. وقــــال تــبــون بـلـهـجـة عــامــيــة يفهمها ســـكـــان الـــبـــلـــدان المـــغـــاربـــيـــة: «الـــلـــي يجيب الإرهاب لحذا تونس ولا يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة نتاع والــديــه»، وهـو ما يــعــنــي: «مــــن يـجـلـب الإرهــــــاب إلــــى أعــتــاب تونس أو يهدد بذلك، لن يجد أمامه سوى الرد الحازم والصارم من الجزائر». محتجون يغلقون مدخل وزارة الخارجية في غرب ليبيا بالتراب (متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي) القاهرة: خالد محمود القاهرة: جمال جوهر الجزائر: «الشرق الأوسط» مع شدة الحر... انقطاع ساعات 6 الكهرباء لأكثر من يوميا في مناطق عدة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky