اقتصاد 16 Issue 17409 - العدد Tuesday - 2026/7/28 الثلاثاء ECONOMY وليد خدوري أدت التعديلات على إحصاءات السكان مطلع عام إلى صعوبة مقارنة 2026 البيانات بالسنوات السابقة الرسوم والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد تفتح جبهة اقتصادية جديدة صراع التكنولوجيا والمعادن يتصاعد بين واشنطن وبكين دخــــلــــت المــــواجــــهــــة الاقــــتــــصــــاديــــة بـن الـولايـات المتحدة والصين مرحلة جديدة، مـع اتـسـاع الـخـاف مـن الـرسـوم الجمركية إلـــــــــى الــــــــذكــــــــاء الاصـــــطـــــنـــــاعـــــي والمـــــــعـــــــادن الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة، فـــــي وقـــــــت تـــكـــشـــف فــيــه الـتـطـورات الأخــيــرة حجم الـتـرابـط الـــذي لا يزال قائما بين أكبر اقتصادين في العالم، رغـــم مـسـاعـي كــل منهما لتقليل الاعـتـمـاد على الآخر. وأعـــلـــنـــت وزارة الــــتــــجــــارة الـصـيـنـيـة مـعـارضـتـهـا الــشــديــدة لــلــرســوم الأمـيـركـيـة عـلـى سلع 301 المــفــروضــة بـمـوجـب المـــــادة صينية بدعوى ارتباطها بالعمل القسري، مطالبة واشنطن بـ«تصحيح ممارساتها الــخــاطــئــة»، وإلـــغـــاء الإجــــــراءات الجمركية الأحــــاديــــة. وأكـــــدت الــــــوزارة أنــهــا مستعدة لمـــواصـــلـــة الــــحــــوار عـــلـــى أســــــاس الاحــــتــــرام المـــتـــبـــادل، والمــــســــاواة، والمـنـفـعـة المـشـتـركـة، لـــكـــنـــهـــا شـــــــــددت فـــــي الـــــوقـــــت نـــفـــســـه عــلــى احتفاظها بـحـق اتــخــاذ جميع الإجــــراءات اللازمة لحماية مصالحها. وفــي تصعيد مــــوازٍ، انـتـقـدت بكين ما وصــفــتــه بــــ«حـــمـــات الــتــشــويــه، والـتـهـديـد بــــفــــرض عــــقــــوبــــات» عـــلـــى شــــركــــات الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي الـصـيـنـيـة، ردا عــلــى تـقـاريـر تفيد بـــأن الـــولايـــات المـتـحـدة تـــدرس فـرض قـــيـــود عـــلـــى نــــمــــاذج الــــذكــــاء الاصــطــنــاعــي مفتوحة المــصــدر المــطــورة خـــارج الــولايــات المتحدة، والتي يعتمد بعضها على تقنية لتطوير نماذج أصغر، وأكثر كفاءة. وقالت وزارة التجارة الصينية إن عددا من شركات الـذكـاء الاصطناعي الأميركية اســـتـــخـــدم نـــمـــاذج صـيـنـيـة خــــال عـمـلـيـات البحث، والتطوير، والتدريب، في محاولة لنفي الاتــهــامــات الأمـيـركـيـة بـــأن الـشـركـات الصينية تستفيد بـصـورة غير عـادلـة من التكنولوجيا الغربية، وتحويل الجدل إلى مسألة تبادل المعرفة بين الطرفين. لكن المواجهة الأكثر تعقيدا تبقى في قـطـاع المــعــادن الـحـرجـة الـــذي أصـبـح يمثل إحدى أهم ساحات المنافسة الاستراتيجية بــن الـبـلـديـن. فـالـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب حدد الأول من يناير (كانون الثاني) مـــوعـــدا لإنـــهـــاء اعــتــمــاد الـصـنـاعـات 2027 الأميركية -ولا سيما الدفاعية- على المعادن والمغناطيسات النادرة القادمة من الصين، وروسيا، وإيران، وكوريا الشمالية. غــيــر أن هــــذا الـــهـــدف يــصــطــدم بــواقــع الــصــنــاعــة الأمـــيـــركـــيـــة. فـبـحـسـب تــقــديــرات نقلتها «رويــــتــــرز»، بـلـغ الـطـلـب الأمـيـركـي عـلـى أكــثــر أنـــــواع مـغـنـاطـيـسـات الـعـنـاصـر ألف 48 الأرضــيــة الــنــادرة اسـتـخـدامـا نحو ، بينما لـم يتجاوز 2025 طـن مـتـري خــال طـــن فـــقـــط، مـــع تـوقـع 300 الإنـــتـــاج المــحــلــي ارتـفـاع الطاقة الإنتاجية إلـى خمسة آلاف طـن بحلول نهاية الــعــام، وهــو مستوى لا يزال بعيدا عن تلبية احتياجات السوق. كـــمـــا أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة لــــم تـنـتـج ، ولا التنتالوم منذ 2015 التنغستن منذ عام ، فيما لا تزال مشروعات التعدين 1959 عام والمـعـالـجـة الـجـديـدة تـحـتـاج لـسـنـوات قبل دخـولـهـا مـرحـلـة الإنــتــاج الــتــجــاري. ويــرى خـبـراء أن البنية التحتية الــازمــة لإنشاء سلسلة توريد أميركية متكاملة لن تكون جاهزة بحلول الموعد الـذي حددته الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة، مــــا يــعــنــي أن الإعــــــفــــــاءات مـن الحظر قد تبقى ضرورة عملية رغم التشدد السياسي. وتسيطر الـصـن الـيـوم على أكـثـر من فـــي المـــائـــة مـــن عـمـلـيـات تـكـريـر المــعــادن 80 النادرة عالمياً، وهو ما يمنحها نفوذا كبيرا فــي سـاسـل تــوريــد الـصـنـاعـات الـدفـاعـيـة، والــســيــارات الـكـهـربـائـيـة، والإلـكـتـرونـيـات، والــذكــاء الاصـطـنـاعـي. كما حـــذرت الوكالة الدولية للطاقة هذا الشهر من أن صناعات تريليون دولار قد تواجه 6.5 عالمية بقيمة مخاطر إذا فرضت بكين قيودا جديدة على صادرات هذه المعادن. ورغـــــــم اســـتـــثـــمـــار واشـــنـــطـــن عـــشـــرات المـــلـــيـــارات مـــن الـــــــدولارات فـــي دعـــم شـركـات الـتـعـديـن والمــعــالــجــة المـحـلـيـة، إضـــافـــة إلـى إطلاق مشروع لتكوين مخزون استراتيجي مــن المــعــادن الـحـرجـة، فـــإن شــركــات القطاع تـؤكـد أن بـنـاء الـــقـــدرات الإنـتـاجـيـة يحتاج وقــتــا أطــــول، وأن الـطـلـب الـحـكـومـي وحــده لا يـكـفـي مــا لــم يـواكـبـه الـــتـــزام مــن شـركـات الصناعات الدفاعية بشراء الإنتاج المحلي. ويعكس هــذا المشهد تـحـول المنافسة الأمـــيـــركـــيـــة-الـــصـــيـــنـــيـــة مــــن نـــــــزاع تـــجـــاري تــقــلــيــدي إلــــى ســـبـــاق عــلــى الــســيــطــرة على التقنيات، وسلاسل الإمداد، والمواد الخام. بكين - واشنطن: «الشرق الأوسط» مكاسب الأسواق تصطدم بضغوط التضخم والرسوم والحرب خبراء: «اقتصاد ترمب» يتعثر في تحقيق الوعود شـهـدت الأشــهــر الـثـمـانـيـة عـشـر الأولـــى من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد تــرمــب سـلـسـلـة مـــن الـــصـــدمـــات الاقــتــصــاديــة الناتجة عـن سياساته، فـي مقدمتها حملة تــشــديــد الـــهـــجـــرة ورفـــــع الــــرســــوم الـجـمـركـيـة التي تعهد بها خلال حملته الانتخابية لعام ، بـالإضـافـة إلـــى الــحــرب غـيـر المتوقعة 2024 مـع إيـــران التي رفعت أسـعـار النفط وهـددت سلاسل الإمداد العالمية. ورغــــــم أن الاقـــتـــصـــاد الأمـــيـــركـــي أظــهــر مرونة أمام هذه التغيرات والحرب في الشرق الأوسـط، فإن وعـود ترمب بخفض الأسعار، وزيادة وظائف التصنيع، وتحسين مستوى معيشة الطبقة الوسطى لم تتحقق بعد، قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي. كما تباطأ الأداء في عدد من القطاعات التي راهن عليها ترمب لتحقيق طفرة اقتصادية عبر تشديد سياسات الهجرة ورفع الرسوم الجمركية، في وقت زادت فيه الحرب من حدة المخاطر الاقتصادية، وفقا لخبراء تحدثوا لـ «رويترز». سوق العمل تفقد زخمها يُـــعـــد مــســح الأســـــر الــــصــــادر عـــن مكتب إحـــصـــاءات الـعـمـل الأمــيــركــي أوســـع مقياس للتوظيف. وأدت التعديلات على إحصاءات إلى صعوبة مقارنة 2026 السكان مطلع عام البيانات بالسنوات السابقة، بعدما أظهرت تراجعا حــادا فـي التوظيف وعــدد الباحثين عـــن عـمـل خـــال يـنـايـر (كـــانـــون الـــثـــانـــي). إلا أن سـلـسـلـة تـجـريـبـيـة أكــثــر اتــســاقــا، تعتمد تــــقــــديــــرات ســـكـــانـــيـــة مـــحـــدثـــة، تُـــظـــهـــر أيــضــا انخفاضا في حجم قوة العمل وعدد العاملين منذ عودة ترمب إلى السلطة، في ظل تشديد سياسات الهجرة وزيـادة عمليات الترحيل، إلى جانب شيخوخة السكان، مما قلّص عدد الأشخاص المتاحين لشغل الوظائف. وظائف التصنيع تتراجع تـعـهّــد تــرمــب بــإحــيــاء قــطــاع التصنيع وزيـــــــادة الـــوظـــائـــف، لــكــن نــتــائــج سـيـاسـاتـه جاءت متفاوتة. فقد شهدت الولايات المتحدة طفرة استثمارية قادها الذكاء الاصطناعي، لا سيما فـي مـراكـز الـبـيـانـات، وأسـهـمـت في دعـــم الـتـوظـيـف بـقـطـاع الــبــنــاء، إلا أن أثـرهـا عــلــى الإنــــتــــاج ووظــــائــــف الــتــصــنــيــع لا يـــزال مـحـدوداً. وتُظهر البيانات أن عـدد العاملين فــي التصنيع لا يـــزال أقـــل مــن مـسـتـواه عند . كما 2025 نهاية إدارة جو بايدن في يناير تعكس ســوق العمل بعض أولــويــات ترمب، مثل تـراجـع وظـائـف القطاع الحكومي، غير أن اعـتـمـاد الاقــتــصــاد عـلـى قــطــاع الـخـدمـات وشيخوخة السكان يواصلان إعـادة تشكيل أنماط التوظيف. التضخم يعرقل وعود ترمب شكّل التضخم أحـد أبــرز محاور حملة ، في ظل استمرار 2024 ترمب الانتخابية عام استياء الأميركيين من موجة ارتفاع الأسعار الــتــي أعــقــبــت جــائــحــة كــــورونــــا، رغــــم تــراجــع الـــضـــغـــوط الــتــضــخــمــيــة بــفــعــل رفـــــع مـجـلـس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. لــكــن وعــــد تـــرمـــب بــخــفــض الأســــعــــار لم يكن واقعياً، إذ إن الأسعار نادرا ما تنخفض عــلــى نــطــاق واســــع إلا خــــال فـــتـــرات الــركــود الاقــتــصــادي الـــحـــاد. ورغــــم تــراجــع التضخم نسبياً، ظــل فـــوق هـــدف «الــفــيــدرالــي» البالغ فــــي المــــائــــة. وأســـهـــمـــت الــــرســــوم وارتــــفــــاع 2 دولار للبرميل، 100 أسعار النفط إلـى نحو إلـــى جـانـب الإنـــفـــاق الـكـبـيـر عـلـى مـشـروعـات الذكاء الاصطناعي، في زيادة الضغوط على الأسعار. ويرى بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أن اتساع نطاق زيــادات الأسعار قد يحولها إلى تضخم عام يصعب احتواؤه. الإنفاق الأميركي يقاوم الصدمات وبــــعــــيــــدا عـــــن الـــــجـــــدل حــــــول عـــــدالـــــة أو اســتــدامــة تــوزيــع الــدخــل الــــذي تستفيد فيه الشرائح الأكثر ثراء بدرجة أكبر من غيرها، فــــــإن إنــــفــــاق المــســتــهــلــكــن ظــــل صــــامــــدا رغـــم الـصـدمـات الـتـي شهدها الاقـتـصـاد فـي عهد ترمب. لكن من غير الواضح إلى متى يمكن أن يستمر هـــذا الاتـــجـــاه، فــي ظــل تـبـاطـؤ بل تراجع الدخل الشخصي المتاح للإنفاق بعد احتساب التضخم. ضغوط تكاليف المعيشة تـراجـع تـرمـب عـن تركيزه على خفض تـكـلـفـة المـعـيـشـة؛ إذ وصـــف مـــشـــروع قـانـون لتحسين القدرة على شراء المساكن بأنه «لا يستحق الاهتمام»، ورفض التوقيع عليه. وتـــــبـــــقـــــى أزمـــــــــــة الإســــــــكــــــــان مـــــــن أكــــثــــر الــتــحــديــات تـعـقـيـدا فـــي الـــولايـــات المـتـحـدة، بــــعــــدمــــا أدى تــــشــــديــــد مـــعـــايـــيـــر الإقــــــــراض وارتــــفــــاع أســـعـــار المــــنــــازل خــــال الــجــائــحــة، ثـم رفـع أسـعـار الـفـائـدة، إلـى زيـــادة صعوبة تملك المـسـاكـن. كما لا تـــزال مـعـدلات الرهن العقاري وأقساط التأمين مرتفعة، في حين تظل قدرة الحكومة الفيدرالية على معالجة نـقـص المـــعـــروض الـسـكـنـي مـــحـــدودة بسبب خــــضــــوع الـــقـــطـــاع لـــســـيـــاســـات الـــحـــكـــومـــات المـحـلـيـة وقـــوانـــن اســتــخــدام الأراضـــــي، مما يُبقي تكاليف السكن عبئا كبيرا على الأسر الأميركية. اختبار سوق الأسهم لـطـالمـا عـــد تــرمــب أداء ســـوق الأسـهـم الأمـــيـــركـــيـــة مـــقـــيـــاســـا لـــنـــجـــاح ســيــاســاتــه الاقتصادية، مستشهدا بوصول المؤشرات إلـــــى مـــســـتـــويـــات قـــيـــاســـيـــة. إلا أن أســـــواق الأسـهـم حققت مكاسب مماثلة فـي عهود معظم الـــرؤســـاء الأمـيـركـيـن. ومـنـذ يناير ، جــــاء أداء الـــســـوق فـــي عــهــد تـرمـب 2025 ضـــمـــن المـــــعـــــدلات الـــتـــاريـــخـــيـــة؛ إذ ارتـــفـــع » بنحو 500 مــؤشــر «ســتــانــدرد آنـــد بــــورز شهرا من ولايته 18 في المائة خلال أول 25 24 الـــثـــانـــيـــة، مـــقـــارنـــة بـــمـــتـــوســـط يــــقــــارب ،1981 فــي المــائــة لـلـفـتـرة نفسها مـنـذ عـــام وهـو أداء يتماشى مـع الاتـجـاه التاريخي للأسهم الأميركية. لندن: «الشرق الأوسط» ترمب يحمل مخططا إلى جانب وزير التجارة هوارد لوتنيك خلال كلمة عن الرسوم ألقاها في حديقة البيت الأبيض (رويترز) صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد تواجه صناعة النفط العراقية تحديات خطيرة بعد عقدين من الزمن، منذ ، إذ يئن قطاع النفط من السرقات بمليارات الدولارات والترليونات، التي 2003 عام تم فضحها مؤخرا بشكل رسمي، ناهيك عن جودة العمل في المصافي الجديدة. وتساءل المواطن العراقي خلال العقدين الماضيين عن غياب اهتمام شركات النفط العملاقة للتعاقد مع العراق، إذ تشكل الاحتياطات العراقية الموعودة ثاني أكبر احتياطي نفطي في دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أو عن سبب انسحاب الشركات من العمل بعد كثرة شكاوى موظفيها من صعوبة التعامل مع الموظفين الرسميين دون تقديم رشـوة. وحلت محل معظمها الشركات الصينية. ومع أهمية الشركات الصينية في هذه المرحلة، فإنه كان أمـرا غريبا ابتعاد عدد كبير من الشركات العالمية عن العراق. وتفشى الفساد في العراق خلال فترة تغيّرات أساسية في صناعات الطاقة. ومــن ثـم تـأخـرت الـبـاد فـي تبني واستيعاب الـطـاقـات الحديثة، وبـمـا أن شيوع الفساد قد شمل معظم الـــوزارات، كــوزارة الكهرباء، مما جعلها تخفق في توفير الطاقة باستمرار حالها حـال بقية المؤسسات الكهربائية فـي العالم. وبـــدلا من تخطيط وتنفيذ شـركـة الـكـهـربـاء الوطنية خطط تـزويـد المــواطــن بالكهرباء من مختلف مصادرها، نُكب المواطن العراقي باستعمال المولدات الخاصة المعتمدة على «الفيول أويل» الذي وصفته أبحاث الجامعة الأميركية في بيروت بأنه يساعد في شيوع داء السرطان. عــزا الكثير مـن العراقيين تغيب الـشـركـات العملاقة النفطية، أو انسحابها بعد فترة قصيرة، إلـى الفساد. لكن كـان يُعتبر ذلـك من بـاب «الإشــاعــات». إلا أن المعلومات الصادرة عن إدارة رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي، وعن وزارة النفط، وتحديدا اعـتـرافـات وكيل الـــوزارة للتكرير الــذي فضح بنفسه بعض الفساد في قطاع النفط، سلّطت الضوء أكثر على هول حجم الفضيحة. إن الحقيقة لم تظهر بكاملها بعد. فوزارة النفط تشمل عدة قطاعات منفصلة تقريبا الـواحـد عـن الآخـــر. فهناك قـطـاع الإنـتـاج وتطوير الـحـقـول. وهـنـاك قطاع التسويق الـعـالمـي والـداخـلـي، كما هـنـاك قـطـاع تشييد المـصـافـي، وقـطـاع تشييد الأنابيب، ومحطات التوزيع. إن جل ما دار حوله النقاش حتى الآن هو ما أفاد به وكيل وزارة النفط لشؤون التكرير. هذا، بينما لم نسمع عن الشبهات في بقية القطاعات النفطية، ناهيك عن بقية الوزارات. ومن نافل القول، إن الكلمة النهائية لمجمل حجم الفساد هي لمداولات وقرارات المحاكم المسؤولة. أن يستلم حزب معين (موال 2003 كان معهودا عليه في النظام السياسي منذ لإيــران) والميليشيا التابعة له من خـال «الـدائـرة الاقتصادية» للحزب مسؤولية المــراقــبــة والـتـحـكـم بــــوزارة معينة، والــحــصــول عـلـى نسبة معينة مــن أربــــاح تلك الوزارة. وتم الاتفاق ما بين هذه الأحزاب على توزيع الوزارات تحت صلاحياتهم، لتشملهم جميعهم دون استثناء، بحيث إن الـــوزارات ذات الدخل العالي تتوزع بالتساوي على الأحزاب. وذكر وزير صحة أسبق على التلفزيون العراقي أن «النائب البرلماني لحزب معين طلب مقابلته فـي الـيـوم الأول لـدوامـه لـلـتـداول حــول نسبة حزبه مـن قيمة الأدوية المستوردة»، وقدر الوزير أن مجمل المبلغ لاستيراد الأدوية سنويا هو نحو مليارات دولار. وعلى ضوئه قرر الوزير الطبيب إنهاء المقابلة وغادر إلى المطار 7 وعاد إلى عمله في الخارج. إن الأمر «سياسي» بحت، فما دامت الأمـوال تمول مؤسسات موالية لإيران، ومــا دامــت هــذه المـسـاعـدات الــدوريــة تدفع باسم إيـــران. مــاذا سيكون دور طهران ومواليها في العراق بعد هذه التطورات؟
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky