6 لبنان NEWS Issue 17408 - العدد Monday - 2026/7/27 االثنني ASHARQ AL-AWSAT االحتالل واصل الخروقات وعملية هدم المنازل وتجريفها الجيش اللبناني يحذّر من عرقلة إسرائيل تنفيذ «اتفاق اإلطار» حــــــــذّر الــــجــــيــــش الـــلـــبـــنـــانـــي مـــــن أن االعـــــتـــــداءات والـــخـــروقـــات اإلســرائــيــلــيــة املـــتـــواصـــلـــة فــــي جـــنـــوب لـــبـــنـــان تــعــرقــل تــنــفــيــذ «اتــــفــــاق اإلطــــــــار» وتـــمـــنـــع عــــودة األهــالــي إلــى قـراهـم وإرســــاء االسـتـقـرار، فـي وقـت تـواصـل فيه إسرائيل عمليات الهدم والتجريف وإطـاق النار في عدد من البلدات الحدودية. وفــــي مــــــوازاة الــتــحــذيــر الـعـسـكـري، بـرزت زوطـر الغربية، أول بلدة انسحب مـــنـــهـــا الـــجـــيـــش اإلســــرائــــيــــلــــي بــمــوجــب االتفاق، نموذجًا ملعاناة القرى الجنوبية التي استعادت جـزءًا من أرضها، لكنها لم تستعد الحياة إليها بعد. وفي بيان له، أكد الجيش اللبناني أن الــــــــقــــــــوات اإلســـــرائـــــيـــــلـــــيـــــة تـــــواصـــــل اعـــــتـــــداءاتـــــهـــــا وخــــروقــــاتــــهــــا لـــلـــســـيـــادة اللبنانية من خلل استمرار احتلل عدد مـــن الــنــقــاط داخــــل األراضـــــي الـلـبـنـانـيـة، وتنفيذ عمليات هدم وتجريف للمنازل واملمتلكات، إلـى جانب إطـاق النار في عــدد مـن املـنـاطـق، فـي انـتـهـاك متواصل لـ«اتفاق اإلطار». وأشـــار إلــى أن الـقـوات اإلسرائيلية أطلقت الـنـار باتجاه مـراكـز الجيش في كـفـرتـبـنـيـت والــنــبــطــيــة الـــفـــوقـــا وزوطــــر الـــغـــربـــيـــة، مــــا أدى إلـــــى عـــرقـــلـــة تـنـفـيـذ مـــهـــمـــاتـــه، مــــؤكــــدًا أن هـــــذه االعـــــتـــــداءات تـــحـــول دون اســتــكــمــال تـنـفـيـذ االتـــفـــاق، وتـــمـــنـــع عــــــودة األهــــالــــي إلـــــى بــلــداتــهــم، وتقوّض الجهود املبذولة إلرسـاء األمن واالستقرار في الجنوب. وشــــــدد الـــجـــيـــش عـــلـــى أنـــــه يـــواصـــل تنفيذ مهماته بالتنسيق مع قـوة األمم املتحدة املؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ويــــــواكــــــب عــــــــودة األهــــــالــــــي إلـــــــى زوطـــــر الــــغــــربــــيــــة، إضـــــافـــــة إلــــــى بــــلــــدتَــــي فـــــرون وصـــريـــفـــا، رغـــــم اســـتـــمـــرار االنـــتـــهـــاكـــات اإلسرائيلية. وتـــــحـــــولـــــت زوطــــــــــر الــــغــــربــــيــــة إلــــى نموذج لواقع قرى الجنوب التي دُمرت بشكل شـبـه كــامــل. فـالـبـلـدة الـتـي كانت أول مـــنـــطـــقـــة انـــســـحـــب مـــنـــهـــا الــجــيــش اإلســرائــيــلــي بـمـوجـب «اتـــفـــاق اإلطـــــار»، ال تــــــزال تــنــتــظــر عــــــودة الـــحـــيـــاة إلــيــهــا. فاالنسحاب لم يكن كافيًا إلعادة السكان إلى منازلهم، بعدما خلفت الحرب دمارًا واســـعـــ فـــي األحــــيــــاء الـسـكـنـيـة والــبــنــى التحتية، وســـوّت املـبـانـي بــــاألرض، في حني ال تزال الكهرباء واملياه والخدمات األســــاســــيــــة غـــائـــبـــة، فــــي املـــقـــابـــل تـبـقـى املـــنــطــقـــة الــــواقــــعــــة بــــ زوطــــــر الــغــربــيــة وزوطر الشرقية خارج متناول األهالي. ولـــــــذلـــــــك، يـــكـــتـــفـــي مــــعــــظــــم أهــــالــــي زوطـــر بــزيــارات قصيرة لتفقد منازلهم وأراضــيــهــم قـبـل مـغـادرتـهـا مــجــددًا، في انتظار إطلق ورشة إعادة اإلعمار التي تسمح بعودة دائمة وآمنة. وكــان رئيس الحكومة نــواف سلم زار األســــــبــــــوع املـــــاضـــــي بـــرفـــقـــة قـــيـــادة الجيش اللبناني، زوطــر الغربية حيث غرس العلم اللبناني، مؤكدًا أن الدولة لن تتخلى عن الجنوب، وأنها ماضية في العمل الستكمال االنسحاب اإلسرائيلي الكامل، وتثبيت «اتفاق اإلطار»، وإعادة إعــمــار املـنـاطـق املــتــضــررة، بـمـا يضمن عـــــودة األهــــالــــي إلــــى قـــراهـــم واســـتـــعـــادة دورة الحياة الطبيعية فيها. تجريف وهدم المنازل مـــــــيـــــــدانـــــــيـــــــ ، واصــــــــــلــــــــــت الــــــــقــــــــوات اإلســرائــيــلــيــة عـمـلـيـاتـهـا الـعـسـكـريـة في عـدد مــن الـبـلـدات الـجـنـوبـيـة؛ إذ شهدت مــنــطــقــة نـــبـــع إبـــــل الـــواقـــعـــة بــــ بــلــدتَــي إبـــل الـسـقـي والــخــيــام عـمـلـيـات تجريف وهـدم ملنازل، ترافقت مع تمشيط كثيف باألسلحة الرشاشة وتحركات لآلليات العسكرية. كما دوى انفجار ضخم في منطقة النبطية تبني أنـه ناتج عن تفجير نفذه الجيش اإلسرائيلي في بلدة كفرتبنيت، في حني نفذت القوات اإلسرائيلية عملية تــفــجــيــر جــــديــــدة فــــي بــــلــــدة مـــركـــبـــا، فـي اسـتـمـرار لسياسة الـتـدمـيـر الـتـي تطول القرى الحدودية، بالتزامن مع استمرار احتللها عددًا من النقاط داخل األراضي اللبنانية، األمــر الــذي يزيد من صعوبة تـنـفـيـذ «اتـــفـــاق اإلطـــــــار»، ويـــؤخـــر عـــودة السكان إلى بلداتهم. في املقابل، يستمر «حزب الله» في هجومه على السلطة اللبنانية، واعتبر الـــنـــائـــب فــــي كـــتـــلـــة «حـــــــزب الــــلــــه» حـسـن فضل الله أن الـدولـة لم تتمكن من وقف االعتداءات اإلسرائيلية أو جعلها أولوية في تحركاتها السياسية والدبلوماسية، وأن إسـرائـيـل تــواصــل اسـتـغـال «اتـفـاق اإلطار» ملواصلة احتللها وانتهاكاتها. وقــال فضل الله إن «األولــويــة يجب أن تــبــقــى لـــتـــحـــريـــر األراضـــــــــي املــحــتــلــة، وعودة األهالي إلى قراهم، وإعادة إعمار املــنــاطــق املـــتـــضـــررة، ووقــــف االعـــتـــداءات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة»، مــشــيــرًا إلــــى أن «(حــــزب الــــلــــه) ال يــــــرى نـــفـــســـه فــــي مــــواجــــهــــة مـع الجيش اللبناني»، بل يعتبر أن املواجهة األســـــاســـــيـــــة تـــبـــقـــى مـــــع إســـــرائـــــيـــــل، مــع استمرار معارضته السياسية للسلطة، وتـمـسـكـه بـالـحـفـاظ عـلـى الـسـلـم األهـلـي ورفض أي صدام داخلي. مسجد زوطر الغربية وقد تعرض ألضرار نتيجة القصف اإلسرائيلي (أ.ف.ب) بيروت: «الشرق األوسط» زوطر الغربية تختصر معاناة العودة كأول بلدة انسحب منها الجيش اإلسرائيلي منازل مدمرة ومدارس مؤجلة وخوف من المستقبل أهالي جنوب لبنان يعيشون على وقع االرتباك وانتظار المجهول لـــم يــعــد هـــاجـــس أبـــنـــاء قــــرى جـنـوب لبنان يقتصر على إعـادة إعمار منازلهم الـــتـــي دمــرتــهــا الـــحـــرب، بـــل بــــات أكـــثـــر ما يقلقهم هو مستقبلهم ومستقبل أوالدهم املجهول. فمع اسـتـمـرار االحـتـال اإلسرائيلي لـــعـــدد مــــن املـــنـــاطـــق، ومـــنـــع الــــعــــودة إلـــى بـــعـــضـــهـــا، وتــــدمــــيــــر مـــعـــظـــمـــهـــا، يـعـيـش آالف الجنوبيني حـالـة غير مسبوقة من الضياع واالرتباك؛ بني مَن ال يزال نازحًا، ومن عاد إلى منزل مدمر جزئيًا، ومن فقد كل ما ادخره طيلة سنوات االغتراب. ويـبـقـى الـقـاسـم املـشـتـرك بــ معظم الـعـائـات هـو العجز عـن اتـخـاذ أي قــرار؛ ســــواء أكــــان لـجـهـة الــســكــن، أم الــعــمــل، أم تعليم األوالد، في ظل الخوف الـدائـم من أن تعود الحرب في أي لحظة، وبالتالي العودة مجددًا إلى نقطة الصفر. فاطمة، وهي سيدة جنوبية مغتربة، تختصر حجم الخسارة املادية واملعنوية، وتقول إنها صبرت سنوات طويلة بعيدًا عن لبنان وأهلها لتتمكن من بناء منزل بــقــريــتــهــا فـــي بــنــت جــبــيــل، وكـــانـــت تعد األيـــــام كـــل عـــام لـتـقـضـي الـصـيـف فـيـه مع أوالدهـــــــا، وتــجــلــس تــحــت الــشــجــرة الـتـي زرعتها بيديها، «لكن هذا الحلم؛ انتهى مع الحرب بعد تدمير بيتي». وتـــضـــيـــف: «لــــم تــعــد لـــــدي رغـــبـــة في املــــجــــيء إلــــــى لـــبـــنـــان؛ ألنــــنــــي عـــلـــى يـقـ أن إعـــــــــادة بــــنــــاء املـــــنـــــزل أصـــبـــحـــت شـبـه مـسـتـحـيـلـة، وربـــمـــا أصــبــح حـلـمـي الـيـوم أن أتمكن من بناء غرفة صغيرة فقط في قريتي». وال يختلف وضـع مريم؛ التي تؤكد أنها لن تعيد استثمار أموالها في لبنان بعد اليوم، بعدما خسرت كل ما جمعته خلل سنوات لبناء منزلها في الجنوب. وتقول: «من اآلن فصاعدًا سأجمع أموالي ملستقبل أوالدي، وكل عام سأختار السفر إلــى بلد جـديـد بـــدال مـن أن يضيع تعبي وتعب زوجي مرة أخرى». أمـــــا أم حـــســـن، وهـــــي مــــن الـــســـيـــدات الـــــاتـــــي ال يــــزلــــن نـــــازحـــــات بـــعـــد تــدمــيــر قــريــتــهــا، فـتـصـف حـيـاتـهـا بــأنــهــا «حــالــة ضـــيـــاع كــــامــــلــــة». فــــا قــــــدرة لـــديـــهـــا عـلـى استئجار منزل في بيروت بسبب ارتفاع اإليجارات، في حني باتت قريتها مدمرة. ويـزداد قلقها مع اقتراب العام الدراسي، إذ تـــقـــول إنـــهـــا ال تـــعـــرف أيـــــن سـتـسـجـل أوالدهـــا، وتـأمـل فقط أن تتضح الصورة مــــع بــــدايــــة شـــهـــر أغـــســـطـــس (آب) املـقـبـل لتقرر مـا إذا كانت ستستأجر مـنـزال في إحدى قرى الجنوب حيث اإليجارات أقل واألقساط املدرسية مقبولة. وتعبر مـــروى، التي خسرت منزلها فـــــي كـــفـــرتـــبـــنـــيـــت، عـــــن مـــعـــانـــاتـــهـــا الـــتـــي تـتـشـابـه مــع كـثـيـر مــن عــائــات الـجـنـوب، قائلة: «الناس تشردت»، وقد صرفت كل مـدخـراتـهـا عـلـى اإليـــجـــارات واملـصـاريـف بعد خـسـارة املــنــازل واألعــمــال. وتضيف بمرارة أنه ال يوجد أحد يسأل عنهم؛ «ال الدولة، وال (حزب الله)، وال (حركة أمل)». وتــــتــــســــاءل مـــــــــروى: «ملـــــــــاذا أطــلــقــت الـصـواريـخ الـسـت؟ ومـــاذا كانت النتيجة عـــامـــ إلـــــى الــــــوراء 20 ســـــوى أنـــنـــا عـــدنـــا وخــــــســــــرنــــــا آالف الــــــشــــــبــــــاب وبــــيــــوتــــنــــا وأرضنا؟». وال تبدو حال الذين عادوا إلى قراهم أفـــضـــل بــكــثــيــر. فــســنــاء الـــتـــي عـــــادت إلــى النبطية، تـقـول إنـهـم يعيشون «كـــل يـوم بــيــومــه» بـعـدمـا تـوقـفـت األعـــمـــال وتـعـذر ترميم املنزل. وتلفت إلــى أن األهــالــي غير قـادريـن على اتـخـاذ قــرار بشأن مـــدارس أبنائهم؛ ألنــــهــــم ال يـــعـــلـــمـــون أيــــــن ســـيـــكـــونـــون فـي األشـهـر املقبلة، وتـقـول بـحـسـرة: «تُركنا ملـصـيـرنـا، وال أحـــد يــســأل عــنــا، لـكـنـنـا ال نفقد األمل، ونقول دائمًا إن الفرج قريب». أمــــــا زيـــــنـــــب، مـــــن الـــنـــبـــطـــيـــة الـــفـــوقـــا، فـــتـــخـــتـــصـــر شـــــعـــــور كــــثــــيــــريــــن بـــقـــولـــهـــا: «كـلـنـا نعيش فــي ضـيـاع كــامــل، وال أحـد يصارحنا بما يجري». وتــــرى أن املــطــلــوب مــن «حــــزب الـلـه» و«حركة أمـل» أن يوضحا للناس حقيقة املـرحـلـة املـقـبـلـة، وأن يــقــوال لـهـم إلـــى أيـن تتجه األمور؛ ألن األهالي، وفق تعبيرها، «يستحقون أن يعرفوا الحقيقة ليقرروا كيف سيعيشون مع أوالدهم». بيروت: كارولين عاكوم لبناني يعمل داخل متجره المهدم جراء غارة إسرائيلية على قرية الغندورية الجنوبية (أ.ب) إحكام القبضة اللبنانية على المرافئ يجفف مصادر تمويل «حزب هللا» لـم تعد املـواجـهـة بـ الــدولــة اللبنانية و«حـــــزب الـــلـــه» مــحــصــورة فـــي مــلــف الــســاح وتــنــفــيــذ االلــــتــــزامــــات الـــدولـــيـــة فـــي الــجــنــوب فـقـط، بــل انـتـقـلـت إلـــى إحــكــام قبضتها على املرافئ البحرية واملطار واملعابر الحدودية، وتـــقـــلـــيـــص نــــفــــوذ «الـــــــحـــــــزب»، وصـــــــــوال إلـــى تجفيف مـــوارده املالية التي يجنيها بطرق غير شرعية. فـمـنـذ انــتــخــاب الــرئــيــس جـــوزيـــف عـون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نواف سلم، بـــدأت السلطة تنفيذ مـقـاربـة أمنية وإداريـــة الســـتـــعـــادة قــــرارهــــا الـــســـيـــادي عـــلـــى املــنــافــذ البرية والبحرية والجوية، التي لطاملا استند إليها «الحزب» طيلة سنوات لتأمني خطوط اإلمـــــداد والــتــمــويــل وااللـــتـــفـــاف عـلـى الـرقـابـة الرسمية. وتشير معطيات أمنية إلى أن اإلجراءات التي اتخذتها الدولة خـال األشهر املاضية «ال تـــقـــف عـــنـــد إعـــــــادة تــنــظــيــم الـــعـــمـــل داخــــل هـذه املـرافـق، بـل أصـابـت البنية اللوجستية لـ(الحزب) في أحد أشد مفاصلها حساسية، وضـــيّـــقـــت إلـــــى حــــد كــبــيــر حـــركـــة الــتــهــريــب، وقطعت مسارات التمويل، التي كانت قائمة عبر الحدود مع سوريا واملطار واملرفأ». تراجع نفوذ «الحزب» ورغـــــم أن إجــــــــراءات الـــرقـــابـــة ومـكـافـحـة عمليات التهريب ال تزال تُعزز يومًا بعد يوم، فــإن نتائجها بـــدأت تظهر على أرض الـواقـع من خلل أفول نجم «الحزب» داخل مؤسسات كان صاحب اليد العليا فيها. ويــكــشــف مـــصـــدر مـعـنـي بـمـلـف املـعـابـر البرية والبحرية والجوية عن أن نفوذ «حزب الله» داخـل هذه املرافق «تراجع بصورة غير مسبوقة منذ انطلقة العهد الجديد». ويؤكد املـصـدر، لـ«الشرق األوســـط»، أن هـذا التراجع «انعكس مباشرة على القدرات املـالـيـة واللوجستية لـــ(الــحــزب)، الـتـي كانت تستفيد قبل الـحـرب األخـيـرة مـن واقــع أمني وإداري مختلف أتـــاح هامشًا واسـعـ لحركة البضائع واألموال». ونجحت الدولة اللبنانية خــــال األشـــهـــر األخــــيــــرة فـــي فــــرض مـسـتـوى مرتفع من الرقابة التقنية بعد إدخال أجهزة «سـكـانـر» حـديـثـة إلـــى مـرفـأ بــيــروت و«مـطـار رفــيــق الــحــريــري الـــدولـــي» ومـعـبـر «املـصـنـع» الحدودي؛ األمر الذي حد من عمليات تهريب البضائع واملواد املمنوعة واألموال التي كانت تمر عبر هذه املرافق. ويــــشــــدد املــــصــــدر عـــلـــى أن املـــعـــابـــر غـيـر الشرعية التي شكلت لسنوات الرئة األساسية لحركة «الـحـزب» اللوجستية «لـم تعد تؤدي الــــــدور الـــــذي كـــانـــت تـــقـــوم بـــه ســابــقــ ، بـعـدمـا شــــددت الـسـلـطـات الــســوريــة إجـــراءاتـــهـــا على الجانب املقابل، بالتوازي مع تعزيز الرقابة اللبنانية؛ مما أدى إلى تراجع عمليات العبور غير القانوني إلى مستويات شبه معدومة». تبدل جذري وأشار إلى أن «واقع املعابر غير الشرعية مــع ســوريــا تـبـدل جــذريــ مـقـارنـة بـالـسـنـوات املــــاضــــيــــة، حــــ كــــانــــت شـــاحـــنـــات الــتــهــريــب الـتـابـعـة لـــ(الــحــزب) تعبر بــصــورة منتظمة، مستفيدة من ضعف الـدولـة وتغييب دورهـا ملـصـلـحـة (الـــحـــزب) وشــبــكــات الـتـهـريـب الـتـي تدور في فلكه». تقلص التدفقات المالية ولــم يقتصر التغيير على ضبط حركة الـبـضـائـع، بــل طـــال أيـضـ شـبـكـات الـتـمـويـل، ويــــتــــحــــدث املـــــصـــــدر الــــرســــمــــي عـــــن «تــــراجــــع ملحوظ فـي عمليات إدخـــال حقائب األمـــوال الـــنـــقـــديـــة والــــذهــــب عـــبـــر املــــطــــار، وأيــــضــــ فـي تهريب حبوب الكبتاغون والحشيشة الـذي كـان يشكل أحـد أبـرز األنشطة غير املشروعة املرتبطة بعمليات التهريب». وشــــدد املـــصـــدر عـلـى «أهــمــيــة قــــرار منع الـــطـــائـــرات اإليـــرانـــيـــة مـــن الــهــبــوط فـــي (مـطـار رفيق الحريري الدولي)، الذي ضيّق الخناق عـلـى قــنــوات اإلمـــــداد، بـعـدمـا أدى إلـــى إغــاق أحــــد املــــســــارات الـــتـــي كـــانـــت تــســتــخــدم لنقل األموال واملواد الداعمة لـ(الحزب)». وشكّل سقوط نظام بشار األسد التحوّل األهـــم والـضـربـة األقــــوى الـتـي تلقاها «حــزب الله» منذ تأسيسه، حيث فقد أحد أهم ممراته االســـتـــراتـــيـــجـــيـــة؛ إذ لــــم تـــعـــد ســــوريــــا تـشـكـل البيئة اللوجستية اآلمنة التي اعتمد عليها «الـحـزب» وإيـــران طيلة سنوات لنقل السلح والتمويل إلى الداخل اللبناني. وفـــي هـــذا اإلطـــــار، أوضــــح مــصــدر أمني أن «نــــفــــوذ (حـــــــزب الــــلــــه) داخـــــــل املـــؤســـســـات املشرفة على إدارة املرافئ واملعابر بات شبه معدوم؛ نتيجة سلسلة من اإلجراءات األمنية واإلدارية التي استهدفت إعادة بناء منظومة الـــرقـــابـــة داخـــــل مـــرفـــأ بـــيـــروت و(مـــطـــار رفـيـق الحريري الدولي) ومعبر (املصنع)». وكشف املـصـدر لــ«الـشـرق األوســـط» عن أن هــــذه اإلجـــــــراءات «شـمـلـت نـقـل عــــدد كبير مـن املوظفني األمنيني واإلداريــــ الـذيـن كان يُــعــتــقــد أنـــهـــم يــخــضــعــون لــتــأثــيــر (الــــحــــزب)، وكانوا يوفرون غطاء ملـرور بضائع بصورة شبه يـومـيـة»، مـؤكـدًا أن «إعــــادة الهيكلة في هـــذه املــرافــئ أسـهـمـت فــي إقــفــال مـنـافـذ كانت تشكل نقاط ضعف داخل األجهزة املعنية». مناقالت وتحقيقات وأضـــاف: «لـم تكتف السلطات الرسمية بــــــإجــــــراء املــــنــــاقــــات اإلداريــــــــــــــة، بـــــل بـــاشـــرت تحقيقات وملحقات بحق أشخاص يشتبه في تورطهم بتسهيل مرور بضائع وحقائب أمــــوال ومــجــوهــرات ملصلحة (الـــحـــزب) خـال األشهر املاضية، في إطـار سياسة تستهدف تفكيك شبكات النفوذ داخل املرافق العامة». بيروت: يوسف دياب
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==