issue17407

8 أخبار NEWS Issue 17407 - العدد Sunday - 2026/7/26 الأحد ASHARQ AL-AWSAT الأمم المتحدة: نساء الأبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي قــــــالــــــت هــــيــــئــــة الأمـــــــــــم المــــتــــحــــدة لــــلــــمــــرأة إن الــــنــــســــاء والـــفـــتـــيـــات فـي مدينة الأُبـيّــض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بـن خطر هجمات الـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة نـــهـــاراً، والـعـنـف الـــجـــنـــســـي لـــــيـــــاً، عــــنــــدمــــا يـــخـــرجـــن لجلب المــيــاه فــي المـديـنـة المـحـاصـرة. ويـــعـــانـــي ســـكـــان الأبــــيــــض، عـاصـمـة ولايـــة شـمـال كــردفــان، مـن صعوبات جــــمــــة فـــــي الــــحــــصــــول عــــلــــى الـــــغـــــذاء والـــرعـــايـــة الــصــحــيــة، فـــي وقــــت حــذر فـيـه مــفــوض الأمــــم المــتــحــدة الـسـامـي لــحــقــوق الإنــــســــان، هــــذا الـــشـــهـــر، من مع احتدام القتال بين ‌ كارثة إنسانية الــجــيــش الـــســـودانـــي و«قــــــوات الــدعــم ‌ السريع». دخـلـت ‌ الــتــي ​، وأشــعــلــت الـــحـــرب الــرابــع، واحـــدة مـن أسـوأ ​ الآن عامها الأزمــــــــــــات الإنــــســــانــــيــــة فـــــي الــــعــــالــــم، مــــع ورود تـــقـــاريـــر واســــعــــة الــنــطــاق عــــن الـــعـــنـــف الـــجـــنـــســـي وانـــتـــهـــاكـــات أخــرى.وقــالــت آنـــا مـوتـافـاتـي المـديـرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة لشرق وجنوب أفريقيا للصحافيين فــــي جـــنـــيـــف عـــبـــر رابـــــــط فـــيـــديـــو مـن نـــيـــروبـــي: «تــعــرضــت هـــــؤلاء الـنـسـاء والـــفـــتـــيـــات لــلــتــحــرش والاغـــتـــصـــاب، ولأشكال أخرى من العنف الجنسي، كــل ذلـــك أثــنــاء محاولتهن الحصول على المياه، التي تعد من الضروريات الأســاســيــة لـلـحـيـاة فـــي إطــــار حـقـوق الإنسان». نقص حاد في المياه المــــتــــحــــدة ‌ قــــــــال مـــــفـــــوض الأمــــــــــم الــــســــامــــي لـــحـــقـــوق الإنـــــســـــان فــولــكــر إن المدنيين في مدينة الأبيض ‌ ، تورك شــهــرا فــي ظــروف 18​ يـعـيـشـون مـنـذ الــحــصــار، مــع نـقـص حـــاد في ‌ تـشـبـه مـــيـــاه الـــشـــرب الـنـظـيـفـة، وتـعـرضـهـم المــــســــتــــمــــر لــــهــــجــــمــــات بـــــالـــــطـــــائـــــرات المسيّرة، محذرا من تكرار الانتهاكات ‌ الـــجـــســـيـــمـــة الــــتــــي شـــهـــدتـــهـــا مــديــنــة الفاشر في ولاية شمال دارفور العام المـاضـي. وقـالـت هيئة الأمـــم المتحدة للمرأة إنه لا يوجد وقت آمن للنساء والفتيات لجلب المـيـاه فـي الأبـيـض، مشيرة إلى أن الهجمات على مصادر خـــال الـنـهـار أجــبــرت كـثـيـرات ‌ المــيــاه عـــلـــى الـــــخـــــروج بـــعـــد حــــلــــول الـــظـــام للحصول على المياه، حيث يواجهن التحرش والاغتصاب وغير ذلـك من أشكال العنف الجنسي. ووفــــقــــا لـــبـــيـــانـــات هـــيـــئـــة الأمــــم 12.7 المـــتـــحـــدة لــــلــــمــــرأة، فــــــإن نـــحـــو مــلــيــون امــــــرأة وفـــتـــاة فـــي الـــســـودان يحتجن هذا العام وحـده إلى الدعم مــن خــدمــات مكافحة الـعـنـف القائم عـــلـــى الــــنــــوع، أي مــــا يــــعــــادل أربـــعـــة أمــــثــــال الــــعــــدد مـــنـــذ بــــدايــــة الـــحـــرب. وأضــــــافــــــت الـــهـــيـــئـــة أنـــــهـــــا لا تــمــلــك بــيــانــات تفصيلية خــاصــة بمدينة الأبـــيـــض، لـكـنـهـا أوضـــحـــت أن عــدد ألـف 500 ســكــان المـديـنـة يـبـلـغ نـحـو نسمة، يشكل النساء والأطفال نحو بـالمـائـة منهم، وتـوقـعـت ارتفاعا 70 مـــلـــحـــوظـــا فــــي الـــحـــاجـــة إلـــــى الـــدعـــم لمــواجــهــة الــعــنــف الــجــنــســي. وقــالــت الهيئة إن خفض التمويل المخصص للمنظمات النسائية يقلص حجم ثلثي ​ الـــدعـــم المــــتــــاح، إذ أفـــــاد نــحــو المــنــظــمــات الــنــســائــيــة الـــتـــي شملها للأمم المتحدة في السودان ​ استطلاع بأن المراكز الآمنة وخدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي أُغلقت أو تقلصت بشكل كبير. جنيف: «اشرق الأوسط» الجيش يستعيد بلدة أم سيالة في شمال كردفان وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي» قـــال وزيـــر الـخـارجـيـة الــســودانــي، محيي الــــديــــن ســــالــــم، إن الـــعـــقـــوبـــات الـــتـــي فـرضـتـهـا الـــولايـــات المـتـحـدة وبـريـطـانـيـا عـلـى الــســودان، «سلاح سياسي»، مشيرا إلى أن «هذه العقوبات تــتــصــاعــد عــنــدمــا يــحــقــق الــجــيــش الـــســـودانـــي نصرا وتقدما على الأرض، ويتوهّمون أن هذا سـيـوقـف هـــذه الــتــحــركــات»، فــي وقـــت اسـتـعـاد الـجـيـش الــســودانــي بـلـدة أم سـيـالـة فــي شمال كردفان. وأعـــــــرب الــــوزيــــر الــــســــودانــــي فــــي مـقـابـلـة مـــشـــتـــركـــة مــــع الـــتـــلـــفـــزيـــون الـــقـــومـــي و«وكــــالــــة أنـــبـــاء الـــــســـــودان» الـــرســـمـــيـــة، عـــن أمـــلـــه فـــي أن «تتراجع الولايات المتحدة وبريطانيا عن هذه العقوبات». وكــــانــــت الــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة قــــد فــرضــت عقوبات على الحكومة السودانية التي يديرها الـــجـــيـــش، بــعــدمــا أعــلــنــت أن الــــقــــوات المـسـلـحـة .2024 استخدمت أسلحة كيمياوية خلال عام وقـــــــال الــــــوزيــــــر: «كــــنــــا عـــلـــى تــــواصــــل مـع الإدارة الأميركية فيما يتعلق بمزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية، إذ طلبنا منهم أن يبتعثوا لجنة لتقصي الحقائق ولكنهم لم يستجيبوا». وأضاف: «أن هذه العقوبات غير مؤسَّسة على الإجراءات التي ينبغي أن تقوم بها الدول عبر اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية»، موضحا أن «الحوار بين البلدين لا يزال مستمراً». وجـدد سالم تأكيد أن «مؤسسات الدولة تتعاطي مع ملف الحوار مع أميركا والمجتمع الــــــدولــــــي بــــمــــا يــــتــــوافــــق مـــــع رغـــــبـــــات الـــشـــعـــب الــســودانــي». وحـــذر مـن تأثير الـعـقـوبـات على قطاع التعدين «الــذي يعتمد عليه الملايين من الــســودانــيــن فـــي مــعــاشــهــم». وأوضـــــح الــوزيــر الــــســــودانــــي، أن «الــــحــــرب مــــؤامــــرة كـــبـــرى على هــويــة الــــســــودان ومــــقــــدرات شــعــبــه، مستهدفة منذ اللحظة الأولـــى مؤسسة الـقـوات المسلحة وقادتها العسكريين». وأكـــــــد أن الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي سُــيــجــبــر «قوات الدعم السريع» على تنفيذ بنود «اتفاق جدة»، بعدما فشل المجتمع في ذلك، مضيفا أن «الميليشيا تتفكك الآن من الداخل وتنهار». ونـــص إعــــان «مـــبـــادئ جــــدة» المـــوقَّـــع بين الجيش السوداني و«قـوات الدعم السريع» في ، برعاية السعودية والولايات 2023 ) مايو (أيار المتحدة، على وقـف الأعـمـال العدائية وضمان حماية المـدنـيـن، والـسـمـاح بـمـرور المـسـاعـدات الإنسانية إلى المدنيين دون أي عراقيل. وفي سياق موازٍ، أشاد سالم، بالعلاقات الـــســـودانـــيـــة - الـــســـعـــوديـــة، مـعـلـنـا أن الـبـلـديـن سيوقعان الشهر المقبل اتفاقا لإنشاء «المجلس الأعــلــى لـلـتـعـاون والـتـنـسـيـق الاسـتـراتـيـجـي»، وقــال: «إن هـذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات بين البلدين». وأضاف: «نتطلع إلى شراكة استراتيجية مــع المـمـلـكـة، لتفعيل جميع مــجــالات الـتـعـاون المـشـتـرك، بما يرتقي بالعلاقات الثنائية إلى آفاق استراتيجية شاملة». وأكـد الوزير أن «كـل ما يستهدف المملكة العربية السعودية والـــدول العربية يستهدف الــســودان أيـضـا»، مـشـددا على «وحـــدة المصير والمصالح المشتركة». ميدانياً، تناقلت منصات موالية للجيش و«الــــقــــوة المــشــتــركــة لــحــركــات الــكــفــاح المـسـلـح» الــحــلــيــفــة لـــــه، أن الـــجـــيـــش اســــتــــرد فــــي هــجــوم مباغت صباح السبت، بلدة أم سيالة في ولاية شمال كردفان، وسيطر على عدد من المركبات القتالية التابعة لــ«الدعم السريع». ونــــشــــر عـــنـــاصـــر مـــــن الـــجـــيـــش مــقــاطــع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي تـــوثـــق سـيـطـرتـهـم عــلــى المــنــطــقــة، بـيـنـمـا لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش أو «قوات الدعم السريع» بشأن هـذه التطورات. ومنذ انـتـقـال الـحـرب إلــى كــردفــان، تـبـادل الطرفان السيطرة على أم سـيـالـة، الـواقـعـة على بُعد كيلومتر شمالي مدينة الأبيض 200 نحو عاصمة الإقليم، وكانت آخر مرة سقطت في قبضة «الدعم السريع» في نوفمبر ( تشرين الثاني) الماضي. نيروبي: محمد أمين ياسين وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية) قال إن الجيش السوداني سُيجبر «قوات الدعم السريع» على تنفيذ بنود «اتفاق جدة» واشنطن تصف شراكتها مع القاهرة بـ«الراسخة» مصر وأميركا... علاقات «متوازنة» وسط أزمات إقليمية معقّدة بينما يـصـف المــســؤولــون فــي مصر والولايات المتحدة العلاقات بين البلدين بـ«الاستراتيجية» و«الـراسـخـة»، تكشف الأزمـــــــات الإقــلــيــمــيــة المـــعـــقـــدة تــبــايــنــا في بعض المواقف السياسية. ووفق خبراء، فإن الطرفين استطاعا الحفاظ على تـوازن العلاقات، واستمرار الــتــحــالــف الاســتــراتــيــجــي بـيـنـهـمـا، رغــم الاضـطـرابـات الإقليمية واخـتـاف الـرؤى بشأن ملفات مثل غزة والصومال والقرن الأفريقي. وفـــــــــــــي ظــــــــــل ســـــــيـــــــاســـــــة «الاتــــــــــــــــــــزان الاســـتـــراتـــيـــجـــي» الـــتـــي تــتــبــنــاهــا مــصــر، تـــبـــدو الـــعـــاقـــات مــــع الـــــولايـــــات المــتــحــدة أقــــرب إلـــى شـــراكـــة قـائـمـة عـلـى الـــضـــرورة الاستراتيجية وإدارة التباينات، وليس عـلـى تـطـابـق المـــواقـــف. فــالــقــاهــرة تعتبر «دولـــــة ذات أهـمـيـة بـالـغـة لمـصـالـح الأمـــن القومي الأمـيـركـي، استنادا إلـى موقعها الجغرافي، وثقلها السكاني، ومكانتها الـدبـلـومـاسـيـة»، بحسب تقرير لــ«وحـدة أبحاث الكونغرس» الأميركي في فبراير (شباط) الماضي. شراكة راسخة «الـــشـــراكـــة الـــراســـخـــة بـــن الـبـلـديـن» أكــــد عـلـيـهـا وزيـــــر الــخــارجــيــة الأمــيــركــي مـــاركـــو روبــــيــــو، فـــي بـــيـــان تـهـنـئـة صــدر أخـــيـــرا بـمـنـاسـبـة الــعــيــد الـــوطـــنـــي لمصر يـولـيـو/ تــمــوز)، مـؤكـدا 23 (ذكــــرى ثـــورة «اعــــتــــزاز بـــــاده بــالــشــراكــة المــمــتــدة الـتـي تجمع البلدين»، مشيرا إلى أن «واشنطن تُقدّر الــدور المهم الـذي تضطلع به مصر فــــي تـــعـــزيـــز الــــســــام والأمـــــــن والازدهـــــــــار فـــــي مـــنـــطـــقـــة الـــــشـــــرق الأوســـــــــط والـــــقـــــارة الأفريقية». مـــن جــانــبــه، جــــدد وزيـــــر الـخـارجـيـة المــــصــــري بــــــدر عـــبـــد الــــعــــاطــــي، ونـــظـــيـــره الأميركي، التأكيد على «أهمية مواصلة الـبـنـاء على مـا تحقق فـي إطـــار الشراكة الاســتــراتــيــجــيــة المـــمـــتـــدة بـــن الــبــلــديــن»، بحسب إفادة رسمية للخارجية المصرية الــــخــــمــــيــــس المــــــاضــــــي عــــقــــب لـــــقـــــاء جــمــع الوزيرين، وتناول بحث ملفات إقليمية عـــدة مـــن بـيـنـهـا غــــزة، والـــقـــرن الأفــريــقــي، والأمن المائي وإيران. ولا يعتبر «عضو المجلس المصري لـــلـــشـــؤون الـــخـــارجـــيـــة» ومـــســـاعـــد وزيــــر الــــخــــارجــــيــــة الأســــــبــــــق الــــســــفــــيــــر مــحــمــد حـــجـــازي، وصــــف روبـــيـــو لــلــعــاقــات بين البلدين بأنها «راسـخـة وممتدة، وصفا بروتوكوليا ً». وقــــــــــال لـــــــ«الــــــشــــــرق الأوســــــــــــــــط»، إن «الــوصــف يعكس حقيقة تراكمية تمتد لأكـــــثـــــر مـــــن أربـــــعـــــة عـــــقـــــود، اســـتـــطـــاعـــت خلالها القاهرة وواشنطن بناء نموذج للعلاقة يـقـوم على الفصل بـن المصالح الاستراتيجية والـخـافـات السياسية»، موضحاً، أنه «منذ توقيع اتفاقية السلام، أصـــبـــحـــت الــــعــــاقــــة قـــائـــمـــة عـــلـــى شـبـكـة واسعة من المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية والإقليمية، وهو ما جعلها أكـــثـــر قـــــدرة عــلــى اســتــيــعــاب الــتــبــايــنــات دون أن تتحول إلــى أزمـــات تهدد جوهر الشراكة». يــنــبــع رســـــوخ واســـتـــقـــرار الـتـحـالـف بــــــن الــــبــــلــــديــــن مــــــن «اعــــــــتــــــــراف كــــــل مــن الـــقـــاهـــرة وواشـــنـــطـــن بــأهــمــيــة الـــشـــراكـــة الاستراتيجية لتحقيق مصالح البلدين، والمــنــطــقــة مـــعـــا»، وفــــق الـــنـــائـــب الــســابــق لمساعد وزيـــر الـدفـاع الأمـيـركـي السابق، مايكل باتريك مولروي. وقال مولروي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «واشنطن تدرك أهمية دور مصر المحوري في عدد من ملفات المنطقة لا سيما غــزة»، مشيرا إلـى أن «العلاقات بـن الـــدول لا تبنى على تطابق المـواقـف بـــل عــلــى الــــقــــدرة عــلــى إدارة الـتـبـايـنـات والمـوازنـة بينها وبـن المصالح المشتركة الأخرى». تباينات في الصومال الحديث عن التحالف الاستراتيجي المـــمـــتـــد بــــن الـــبـــلـــديـــن لـــيـــس جــــديــــدا عـلـى الــــخــــطــــاب الـــــرســـــمـــــي، فــــدائــــمــــا مـــــا كـــــرره المسؤولون من الجانبين. ورغم ذلك تظهر بــن الـحـن والآخــــر تـبـايـنـات فــي المـواقـف أو إشـــارات توتر أو خـافـات، فـي قضايا معقدة من بينها ملف الصومال... فبينما تـــدعـــم مــصــر وحـــــدة الـــصـــومـــال وتـــشـــارك فـي بعثة حفظ الـسـام الأفريقية، تعتزم واشنطن منع الأمم المتحدة من دعم بعثة حفظ الـسـام التابعة لـاتـحـاد الأفريقي هناك اعتبارا من بداية العام المقبل. وعلى الصعيد الاقتصادي، فرضت الولايات المتحدة، أخيراً، رسوما جمركية فــي المـائـة 12.5 و 10 بنسبة تــتــراوح بــن دولة من بينها 60 على الواردات من نحو مصر. «تنطلق القاهرة في ملف الصومال والقرن الأفريقي، من اعتبارات أمن البحر الأحمر والأمن القومي المصري، ومن دعم وحـــدة الــدولــة الـصـومـالـيـة ومؤسساتها الـــشـــرعـــيـــة، بــيــنــمــا تــنــظــر واشـــنـــطـــن إلـــى المنطقة من زاوية أوسع تتعلق بمكافحة الإرهــــــــــــاب ومــــنــــافــــســــة الــــــقــــــوى الــــدولــــيــــة الأخـــــــرى»، بـحـسـب حـــجـــازي الـــــذي يـؤكـد أنـــه «رغــــم اخــتــاف الـــــرؤى، فـــإن الـطـرفـن يدركان أهمية التنسيق لمنع تحول القرن الأفـــريـــقـــي إلــــى بـــــؤرة تـــهـــدد أمــــن المــاحــة الدولية». وهنا يقول مساعد وزيـر الخارجية المـــــصـــــري الأســـــبـــــق الـــســـفـــيـــر رخــــــا أحـــمـــد حــســن، إن «الـــقـــاهـــرة تـعـتـمـد عــلــى اتــبــاع منهج المواءمة في علاقاتها مع الولايات المـــتـــحـــدة، بــحــيــث لا تـــصـــل المـــوضـــوعـــات والــقــضــايــا الــخــافــيــة بـــن الــبــلــديــن، إلــى درجة الاحتقان أو تصعيد الخلافات». وأوضــــــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــــط»، أن «حـالات الاختلاف عـادة ما تعقبها حالة من الهدوء التام وترك عامل الوقت لتهدئة الموقف، وذلـك أخـذا في الاعتبار المصالح المــصــريــة الــحــيــويــة والاســتــراتــيــجــيــة مع واشنطن في مختلف المجالات». وعـــــد حـــســـن، مــلــف غــــزة مـــثـــالا لـهـذا الــتــبــايــن، حــيــث «لــــم تـنـفـذ مـــراحـــل خطة الــســام الأمـيـركـيـة حـتـى الآن، ولـــم يعقد مــؤتــمــر إعـــــادة الإعــــمــــار»، مــشــيــرا إلــــى أن «واشـنـطـن لا تتبنى الــرؤيــة المـصـريـة في هذا الملف وتتجاهل حل الدولتين». ، قـــدمـــت الـــولايـــات 1946 ومـــنـــذ عــــام مـلـيـار دولار 90 المـتـحـدة لمـصـر أكــثــر مــن مــــن المــــســــاعــــدات الـــثـــنـــائـــيـــة، إضــــافــــة إلـــى زيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية ،1979 عقب توقيع مـعـاهـدة الـسـام عــام بحسب تقرير «وحدة أبحاث الكونغرس» الأمـــيـــركـــي الــــذي أشــــار إلــــى أن «الإدارات الأميركية المتعاقبة بررت استمرار تقديم المساعدات لمصر باعتباره استثمارا في استقرار المنطقة». مبادئ ثابتة ويـشـيـر حـــجـــازي، إلـــى «أن الـقـاهـرة تدير علاقتها مع واشنطن وفق عدد من المبادئ الثابتة، وهي الفصل بين الخلاف وإدارة الـعـاقـة، والتعامل مـع كـل قضية فــــي إطــــارهــــا المـــســـتـــقـــل، بــحــيــث لا يــــؤدي التباين في المواقف بشأن الحرب في غزة أو بعض التطورات في القرن الأفريقي أو الصومال، إلى تعطيل التعاون العسكري أو الأمني أو الاقتصادي بين البلدين». كـــمـــا «تـــعـــتـــمـــد مـــصـــر عـــلـــى الــــحــــوار الاســتــراتــيــجــي والمـــؤســـســـات، مــمــا يـوفـر آلــيــات دائــمــة لاحــتــواء الـخـافـات وإعـــادة بناء التفاهمات»، بحسب حجازي الذي يــلــفــت إلـــــى مـــبـــدأ ثـــالـــث وهـــــو «الــتــمــســك باستقلالية القرار المصري، والتأكيد على أن الشراكة مع واشنطن لا تعني التطابق الكامل في الرؤى، وإنما احترام كل طرف لأولوياته ومصالحه الوطنية». أمـــــا الـــبـــنـــد الـــــرابـــــع، وفـــــق حـــجـــازي، فيتعلق بتعظيم المصالح المشتركة. وقال إن «اســـتـــمـــرار وصـــف الــعــاقــات بـالمـتـانـة نــابــع مــن تـعـامـل الـطـرفـن بمنطق إدارة الــخــاف ولـيـس تـصـعـيـده، فكلما ظهرت تباينات سياسية، يجري احتواؤها عبر الــحــوار المـبـاشـر، بينما تستمر مجالات الــــتــــعــــاون الأخـــــــــرى فـــــي الـــعـــمـــل بـــصـــورة طبيعية». بـــدوره، أكـد مستشار «مركز الأهــرام لــلــدراســات الـسـيـاسـيـة والاسـتـراتـيـجـيـة» الــــدكــــتــــور عــــمــــرو الــــشــــوبــــكــــي، أن«مــــصــــر اسـتـطـاعـت أن تـضـع نفسها فــي موضع يـمـكـنـهـا مــــن الاخــــتــــاف مــــع قـــــوى كــبــرى مـــــن دون أن تـــفـــقـــد بــــوصــــلــــة الـــتـــحـــالـــف الاستراتيجي». وقال لـ«الشرق الأوسـط»، إن العلاقة بــــن الـــقـــاهـــرة وواشـــنـــطـــن هــــي «تــحــالــف اســـتـــراتـــيـــجـــي لا تــــؤثــــر فـــيـــه الـــتـــبـــايـــنـــات الــســيــاســيــة ولا عـــاقـــات مــصــر مـــع دول أخــــرى وقــــوى دولـــيـــة مـنـافـسـة لــلــولايــات المتحدة». وأضاف أن «مصر تقدم نفسها كــدولــة مـتـزنـة ومـعـتـدلـة ولـديـهـا عـاقـات بكل الأطراف». القاهرة : «الشرق الأوسط» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky