issue17406

7 تحقيق FEATURES Issue 17406 - العدد Saturday - 2026/7/25 السبت ASHARQ AL-AWSAT يـــحـــرمـــهـــم مـــــن أربــــــــــاح أكــــبــــر. أســــســــوا شـــركـــاتـــهـــم. تــراكــمــت الخبرة. وارتفعت النسبة من في 60 أو 50 في المائة إلى 30 المائة». وعـــنـــدمـــا بــــــدأت الـــشـــركـــات الـــجـــديـــدة تـنـفـيـذ الأعــــمــــال، ظــهــرت مــشــكــات تتعلق بالتدقيق والحسابات والجودة، وتعثرت عقود أو لم يكتمل تنفيذها، بسبب سرقات أو فشل أو تلكؤ، وفق المستشار. أظهر بحث فـي المـصـادر المفتوحة أن 2008 عـــدد المــشــاريــع المـتـعـثـرة بـــن عــامــي وحتى دخول «داعش» إلى البلاد منتصف آلاف مــــشــــروع. وهــي 6 ، بــلــغ نــحــو 2014 الفترة التي نضج فيها النموذجان الأول والثاني من «الاقتصاديات». بــعــد انــتــهــاء المـــعـــارك ضـــد «داعـــــش»، وصعود نفوذ الفصائل، تنبهت جماعات متنفذة إلى أن مكاتبها تواجه مشكلات مع العقود التي أحالتها إلـى شركاتها. تبين أن بيروقراطية الدولة المتجذرة منذ نحو قــرن ليست سهلة، وأن الـرقـابـة والتدقيق يستنزفان الوقت والمال. خوارزمية الأرباح والكلف عــلــى الـــفـــور، ابــتــكــرت الأحــــــزاب نمطا لتكييف الاقتصاديات. ولِــد الشكل الثالث مـــــن الـــــتـــــطـــــور. يــــقــــول المــــســــتــــشــــار: «جـــــرى الاستغناء عـن خيار بيع العقود مباشرة مقابل نسبة من الأربـــاح، وكذلك عن خيار تأسيس شركات تتولى التنفيذ بنفسها، والاتـــــجـــــاه إلـــــى تـــأســـيـــس شــــركــــات وهـمـيـة وسيطة. تتولى تسلم العقد من الحكومة، ثـــم تـــتـــفـــاوض مـــع المــنــفــذ الــحــقــيــقــي، وهــو شـركـة متخصصة، للحصول عـلـى أفضل سعر». بدلا من الاكتفاء بالحصول على العقد وبـيـعـه، أو إحـالـتـه إلــى شـركـة تابعة قـد لا تمتلك الـخـبـرة أو الاخـتـصـاص أو المعرفة بـــــإجـــــراءات الــــدولــــة، تُــنــشــأ شـــركـــة وهـمـيـة (مسجلة رسمياً)؛ تتسلم العقود، تحتفظ بها، وتدخل في مفاوضات تشبه المزايدة لاخــتــيــار شـــركـــة تـــدفـــع أفـــضـــل مــقــابــل لـقـاء إحالة العقد إليها. تعتمد هـذه الآلية على اقتطاع نسبة مـــــن الـــــربـــــح المــــتــــوقــــع، ولــــيــــس مـــــن الــقــيــمــة الإجمالية للعقد. يجري احتساب الربح من الفرق بين الكلفة التخمينية وقيمة العرض الـــــذي تــقــدمــه الـــشـــركـــة. فـــــإذا كـــانـــت الـكـلـفـة ملايين دولار، بينما 6 المقدرة للتنفيذ تبلغ مليون دولار، 16 قدمت شركة عرضا بقيمة ملايين 10 فـإن هامش الربح المتوقع يبلغ دولار. ثـــــم تــــبــــدأ المـــــســـــاومـــــات بـــــن الأطـــــــراف لتحديد حجم الربح النهائي؛ إذ قد يُعاد 8.5 مـــايـــن دولار أو 9 تـــقـــديـــره لـيـصـبـح ملايين، وفقا للتفاهمات. 10 مليون بدلا من بــعــد تـثـبـيـت الـــرقـــم الــنــهــائــي لــلــربــح، تُـــحـــدد الـنـسـبـة الـــتـــي ســيــجــري اقـتـطـاعـهـا منه. على سبيل المثال، إذا تم الاتفاق على ملايين 9 في المائة من ربح قدره 35 اقتطاع مليون 3.15 دولار، فإن المبلغ المقتطع يبلغ دولار. يـــقـــول المـــحـــقـــق الـــســـابـــق إن «غــالــبــيــة أوراق قـــضـــايـــا الــــفــــســــاد ســـلـــيـــمـــة. لا أثـــر يــربــطــهــا بـــأعـــضـــاء المـــكـــاتـــب الاقـــتـــصـــاديـــة؛ لأنهم يبرمون عقودا أصولية دون توقيع يدينهم». ويــرى أن «الـقـضـاء الـيـوم بحاجة إلى خبراء لتفكيك رموز الكلف التخمينية». يـمـكـن الـــقـــول إن هـــذه الآلـــيـــة معتمدة فـــي مــســتــوى «كـــبـــار الــشــخــصــيــات» ضمن مرحلة توقيع العقود. بينما ثمة مكاسب في العمولات، وهـي حصص متناثرة بين مقاولين ومكاتب حكومية تنتظر العقود عـــنـــد مـــرحـــلـــة الـــتـــنـــفـــيـــذ لــــ«تـــســـمـــن قـطـط جائعة». يــــقــــول المــــســــتــــشــــار: «ثــــمــــة طـــــــرف فــي المـــســـتـــوى الأول يــشــعــر دائــــمــــا بـــأنـــه أكــبــر الخاسرين. الـوزيـر أو وكيل الـــوزارة الـذي يوقع العقود، دون حصة ترضيه». من هذا الوزير أو الوكيل تنشأ شبكة مـصـرفـيـن ووســـطـــاء يـبـنـون نــفــوذهــم من مـرحـلـة تـنـفـيـذ الــعــقــود. يــقــول المـسـتـشـار، إن عـــدنـــان الــجــمــيــلــي المــــوقــــوف عــلــى ذمــة اختلاس يمثل حلقة هامشية في المستوى الأول من مكاتب قادة الأحزاب، لكنه تحول إلـى محطة أساسية لإنتاج مكاتب فرعية في المستوى الثاني». ويظهر لاعبون جدد يؤمّنون حصصا مــن شــركــات اشــتــرت الـعـقـود مــن المستوى الأول للمكاتب، تنوي تنفيذها تحت رحمة المستوى الثاني. يشرح المستشار السياسي الصفقة: «ســـــيـــــقـــــول وســـــيـــــط صــــغــــيــــر لــــلــــمــــســــؤول: فــي المـــائـــة، أو 2 فــي المــائــة أو 1 سنمنحك مبلغا مقطوعاً، أو ملياراً، بحسب الاتفاق، مقابل إكمال تنفيذ العقود». كيف تجري العملية؟ تـــــــودع الـــشـــركـــة مــبــلــغــا أو صـــكـــا فـي مـكـتـب صـيـرفـة، لــن تُــصــرف لـلـمـسـؤول إلا بعد انتهاء تنفيذ العقد، الــذي يمر عـادة بــمــراحــل إداريـــــة عــديــدة تـسـتـوجـب صـرف سلف تنفيذية من الدولة. فــــي الـــــعـــــادة، يــبــلــغ مــكــتــب الـــصـــرافـــة بــــأن الـــصـــرف يــتــوجــب حـــضـــور أشــخــاص مــحــدديــن. يــقــول وســطــاء إن «الـــودائـــع قد تكون أيضا على شكل صكوك، أو عجلات «تاهو شوفروليه» أو شقق في مجمعات سكنية فارهة». يــلــعــب الـــوســـطـــاء دورا مـــحـــوريـــا بين المــــســــؤول والــــشــــركــــات؛ إذ يـــتـــولـــون تسلم الأمـــــــــــوال والاحـــــتـــــفـــــاظ بـــهـــا حـــتـــى تـحـقـق شـــــــروط الــــــرشــــــوة، وفــــــي بـــعـــض الــــحــــالات يــكــون الـوسـيـط هــو نـفـسـه صــاحــب مكتب الصيرفة. إنهم حلقة وصل تجنب الاتصال المــبــاشــر بـــن الــجــهــة الــرســمــيــة والــشــركــة، لكنها مع الوقت تضخمت إلـى حد إنتاج «أثرياء جدد». فـــي الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة، بــــرز لاعــبــون مـــالـــيـــون فــــي ظـــــال المـــســـتـــوى الـــثـــانـــي مـن المـــكـــاتـــب الاقـــتـــصـــاديـــة، يــمــكــن تـسـمـيـتـهـم بـ«أمين صندوق الرشاوى». وذاع صــــيــــت «أمـــــــنـــــــاء» فـــــي الــــســــوق المـحـلـيـة، رغــــم أنــهــم جـــــاؤوا مـــن المــجـهـول. مـن بينهم، كما تشير مـصـادر متقاطعة، الأخوان حسن ومحمد الكردي. يشاع على نـطـاق واســـع أنهما غـــادرا الـبـاد ومعهما مــلــيــون دولار تــرتــبــط بقضية 500 نــحــو عدنان الجميلي. لم يصدر القضاء العراقي أي تعليقات بخصوص الأخوين الكردي، رغم أساطير حاكتها وسائل إعلام دون أدلة، حتى الآن. وقيل إنهما كانا يتحركان في العراق رفقة عشرات المسلحين لحمايتهما خلال توزيع الأمــــــــوال. أمــــا الــــيــــوم، فــهــمــا يــتــنــقــان بين اليونان وفرنسا، حسب أنباء غير مؤكدة. «الطفرة الوراثية» تـــتـــفـــق مــــــصــــــادر حـــكـــومـــيـــة عــــلــــى أن الجميلي وشبكته الواسعة يشكلان «طفرة وراثية» في مسار الاقتصاديات. بدأ الرجل حــيــاتــه المــهــنــيــة مــوظــفــا عـــاديـــا فـــي وزارة الـنـفـط، قـبـل أن يــتــدرج فــي مـصـفـاة بيجي (شمال بغداد)، التي ستصبح لاحقا ملعبه المفضل. ، فـاوض حـزب سني متنفذ 2023 عـام حلفاء شيعة في «الإطــار التنسيقي» على منصب مدير مصافي الشمال، الذي يشرف على بيجي، وأصبح من نصيب الجميلي الــــــذي كـــــان «شـــــق طـــريـــقـــه قـــبـــل ذلـــــك تـحـت عباءة فصيل شيعي متنفذ»، على ما تقول مصادر متقاطعة. خلال عام واحد، أصبح وكيلا لوزارة النفط، وخــال عامين حصل على تخويل مطلق بالعقود. ومن يومها، عثر الجميلي على منجم في بيجي. كــــــان الـــجـــمـــيـــلـــي واحـــــــــدا مـــــن خـمـسـة مـسـؤولـن، بينهم شخص يـوفـر الحماية الأمنية للجميع، يشكلون ما يشبه مجلس إدارة «اقـــتـــصـــاديـــات» المــصــافــي، عـلـى حد وصف مسؤول سابق. تـــحـــول هــــذا المــكــتــب ســـريـــعـــا، بــقــيــادة الــجــمــيــلــي، إلــــى «مــــــوزع خـــدمـــات مـتـعـددة الأطراف». ومع الوقت، تجاوزت ممارساته الـــــــحـــــــدود، فــــأُحــــيــــلــــت عــــقــــود إلـــــــى جـــهـــات مــتــعــددة، وصُـــرفـــت أمــــوال مــن دون تنفيذ المشاريع، وكان معظم ذلك يتعلق بمصفاة بيجي. بــهــذا المــعــنــى، أصــبــح الـجـمـيـلـي رجـل الــجــمــيــع، الـــقـــوى الـشـيـعـيـة والــســنــيــة. ثم حدثت «فظائع لا تصدق» على حد وصف مسؤول نفطي سابق. تـنـتـج مــنــشــأة بـيـجـي الـنـفـطـيـة نحو ألف برميل من المشتقات يومياً، وهو 150 نحو نصف طاقتها، بسبب أضرار طالتها خلال سيطرة «داعــش». وبعد استعادتها ، تحولت إلــى ساحة صــراع بين 2017 عــام الفصائل الشيعية التي تقول إنها شاركت فـــي مـــعـــارك الــتــحــريــر، كـمـا نــشــأت حولها جــــهــــات مــحــلــيــة لـــعـــبـــت دورا فــــي تــهــريــب الوقود، والاستحواذ على عقود الإنتاج. فـي واحـــدة مـن الـعـقـود الـتـي أدارتـهـا شبكة الجميلي، وبحسب شهادة عناصر أمـــن ومــســؤولــن ســابــقــن، نــفــذت المـنـشـأة عــــقــــدا لـــــشـــــراء مــــضــــخــــات وكـــــابـــــســـــات مــن رومانيا تضم «مضخات وكابسات» بنحو مليون دولار، رغم أنها لم تكن متوافقة 450 مع البنية الإنشائية في بيجي. يــــقــــول مـــــســـــؤول ســــابــــق فـــــي الـــنـــفـــط: «وصــلــت المـــعـــدات إلـــى بـيـجـي وهـــي خــارج الخدمة، بسبب التقادم. كان من المفترض أن تساعد في إنتاج البنزين الأبيض الذي تبين أنه غير مطابق للمواصفات». يــقــول مــوظــفــون إن «المـــعـــدات أدخـلـت فــي ورشـــة لطلائها وإخــراجــهــا عـلـى أنها جـديـدة». ويضيف أحـدهـم: «ركـنـت جانبا لأنها لم تكن تعمل». وبـــعـــد تــــزايــــد الـــشـــبـــهـــات، صــــــادف أن تتعرض منشأة بيجي إلى قصف بطائرات مـسـيـرة، دمـــرت مـوقـعـا كـــان يـضـم المـعـدات نفسها. يعتقد أن الهجوم نفذ خلال يوليو ، دون تــســجــيــل إصــــابــــات 2025 ) (تـــــمـــــوز بشرية، حسب السلطات المحلية. لــــــــم نـــــحـــــصـــــل عــــــلــــــى تـــــــأكـــــــيـــــــدات مـــن وزارة الـــنـــفـــط، أو إدارة المـــصـــفـــاة بــشــأن الـعـقـد الــرومــانــي، أو المـسـيـرة الـتـي دمــرت المضخات، لكن مسؤولين في قطاع الطاقة، طلبوا التحفظ على هوياتهم، أكدوا إبرام العقد، وكشف أحدهم عن أن «شراء المعدات كان أساسا لتعويض وحـدات إنتاجية تم تهريبها فــي ظـــروف غـامـضـة بـعـد مـعـارك (داعش)، ونقلت لاحقا إلى موقع مجهول». دفتر الجميلي الأزرق يـــــقـــــول مــــــســــــؤول نــــفــــطــــي ســـــابـــــق إن «الـــجـــمـــيـــلـــي تـــمـــكـــن خــــــال فــــتــــرة قــيــاســيــة مــن تـمـريـر عــقــود لمصافي 2023 مـنـذ عـــام مليارات دولار، تضمنت 4 الشمال بنحو شراء معدات لا تطابق مواصفات المنشآت النفطية العراقية». تـشـيـر هـــذه الــوقــائــع إلـــى أن «الـطـفـرة الوراثية» في طريقة عمل الجميلي تعود أســـاســـا إلــــى تــغــيــيــرات كــبــرى فـــي مــوازيــن القوى السياسية. يقول المستشار المطلع إن «الجميلي تحول إلى مكتب اقتصادي بديل لتحالف سياسي كـان صـاعـدا بقوة خلال الانـتـخـابـات الأخـــيـــرة، لــم تـكـن لـديـه خبرة سابقة في مجال المكاتب الاقتصادية، قبل تشكيل حكومة محمد شياع السوداني». نـــقـــل ســـيـــاســـيـــون أخـــــيـــــرا أن عـــدنـــان الجميلي كان يتلقى طلبات مكتوبة بخط الــيــد مــن زعــيــم الـتـحـالـف الـسـيـاسـي لدفع تمويل حملات انتخابية لمرشحيه. وقـال أحدهم إن «طلبات التمويل تصل أحيانا مليون دينار، بينما تذكر روايات 150 إلى مليون». 500 أو 200 أرقاما مختلفة، مثل يقول مصدر موثوق إن الجميلي كان يـسـجـل هــــذه الــطــلــبــات فـــي «دفـــتـــر أزرق»، ويؤكد مصدر قضائي أنه «بات الآن دليلا لتعقب الأموال والأسماء والشبكات». حيتان العراق في بركة النفط لا يملك العراق سوى بحر النفط. ولم تـعـرف الجماعات العراقية غير السباحة فـــيـــه. مـــع عـــشـــرات الــفــصــائــل، ومــيــزانــيــات مليارية، تـحـول السباحون إلــى تماسيح في بركة سوداء. يقول وزير سابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الـــــعـــــراق يــبــيــع الــنــفــط مــــرتــــن، بـشـكـل رسمي. ومرة عبر شبكات التهريب». لكن تهريب وقود «النفط الأسود» هو تجارة الظل التي تربط شبكات متداخلة مــن الاقــتــصــاديــات. يستخدم هـــذا الـوقـود مـــبـــاشـــرة فــــي مـــحـــطـــات تـــولـــيـــد الــكــهــربــاء والأفــــران الصناعية، كما يعاد تكريره أو معالجته لإنتاج مشتقات أبرزها الديزل. تخصص الحكومة كميات من النفط الأســــود لبيعه إلـــى الــســوق لـتـأمـن حاجة محلية، لا سيما معامل الأسفلت. ويتراوح دولار 100 سعر الطن من هـذا الوقود بين دولاراً، حـسـب تسعيرة تـغـيـرت مع 250 و تعاقب الإدارات. حـسـب شــهــادات مـوثـقـة، تـقـوم شبكة مهربين يشرف عليها تحالف مـن مكاتب اقـتـصـاديـة لـفـصـائـل وأحـــــزاب فــي «الإطـــار التنسيقي» وقوى في «المجلس السياسي» السني، بتهريب جزء من «النفط الأسود» إلـــى مــوانــئ إقليمية عـبـر وســـطـــاء، ومــزج الـــــجـــــزء الــــثــــانــــي مـــــع زيــــــت وقـــــــود إيــــرانــــي لتصديره بأوراق عراقية. يـقـول مــصــدران، ومـسـؤول سـابـق في وزارة النفط، إن «التهريب المـــزدوج» حقق 2 لــــ«الاقـــتـــصـــاديـــات» أربـــاحـــا تــقــدر بـنـحـو 2023 مليون دولار سنوياً، بين 600 مليار و . خــال هــذه الـفـتـرة، وفــق المـصـادر، 2025 و تـــعـــاظـــمـــت تـــراخـــيـــص مـــعـــامـــل الأســـفـــلـــت، بالتزامن مع تخفيض السلطات سعر طن 100 دولارا إلــى 250 «النفط الأوســـط» مـن دولار. وتــــواصــــلــــت «الـــــشـــــرق الأوســــــــــط» مـع مسؤولين تولوا مناصب خلال تلك الفترة، إلا أنــهــم امـتـنـعـوا عــن التعليق حـتـى يـوم النشر. الـــــحـــــال، أن «الاقـــــتـــــصـــــاديـــــات» تــقــوم بعمليتين مـتـزامـنـتـن فــي تــجــارة «النفط الأســــود»؛ تضخيم حـاجـة معامل أسفلت مـــوجـــود فـعـلـيـة لـلـحـصـول عـلـى الـفـائـض، وشــــــراء زيــــت الــــوقــــود مـــن الــــدولــــة لـصـالـح معامل وهمية على الورق فقط. مصادر، فإن «النفط الأسود 3 وحسب المـــهـــرب الــــذي لا يـجـد طـريـقـه إلـــى المـعـامـل المـــحـــلـــيـــة، يـــنـــقـــل عـــبـــر وســــطــــاء وشــــركــــات إلــى مـوانـئ الــعــراق لتحميله». يـقـول أحد المصادر إن ميناء إقليميا خصص مصفاة لتلقي شحنات مهربة مـن النفط الأســود العراقي. وفشلت مساعي السلطات على مدى ســــنــــوات فــــي كـــبـــح نـــشـــاط تـــهـــريـــب الـنـفـط الأســــــود، ســــوى مـــحـــاولات يـتـيـمـة لـــــوزراء سابقين من خلال رفع السعر الحكومي. معركة النفط الطاحنة يـــــــــقـــــــــول ســــــــيــــــــاســــــــي فـــــــــــي تـــــحـــــالـــــف «الإطـــــــار الـتـنـسـيـقـي» إن تـــداخـــل مـصـالـح الاقــــــــتــــــــصــــــــاديــــــــات كـــــــــــان يــــنــــعــــكــــس عـــلـــى المــفــاوضــات السياسية بـعـد الانـتـخـابـات، مــن خـــال هـنـدسـة مـنـاصـب معنية بملف النفط، وتـوزيـع وسـطـاء وتـدويـرهـم داخـل المؤسسة، وهـو ما يفسر المعركة الطاحنة على الوزارة»، كما يقول قيادي في «الإطار التنسيقي». ولا تقتصر شبكات المصالح المرتبطة بـالـطـاقـة عـلـى تــجــارة المـشـتـقـات النفطية، مــثــل زيــــت الــــوقــــود، بـــل امـــتـــدت أيـــضـــا إلــى تــعــامــات مـرتـبـطـة بـالـنـفـط الـــخـــام. تشير مـصـادر مطلعة إلـى عـاقـات عمل شركات مـــرتـــبـــطـــة بــــــ«خـــــاتـــــم الأنــــــبــــــيــــــاء»، الـــــــــذراع الـهـنـدسـيـة الــتــابــعــة لــــ«الـــحـــرس الـــثـــوري» ومسؤولين عراقيين لتسهيل تهريب النفط الإيراني بأوراق رسمية عراقية. كــانــت الـــولايـــات المـتـحـدة قــد فـرضـت، ، عقوبات على علي 2026 ) فـي مايو (أيـــار مـــعـــارج، وكـــيـــل وزارة الــنــفــط، إلــــى جـانـب قـــيـــادات فـــي «عــصــائــب أهــــل الـــحـــق»، على خلفية استغلال منصبه، لتسهيل تحويل مــــســــار الـــنـــفـــط الــــعــــراقــــي وبـــيـــعـــه لــصــالــح إيـــــــــران، مـــشـــيـــرة إلـــــى أنـــــه مــــكّــــن مــــن خـلـط النفط الإيراني مع العراقي وتقديم وثائق ساعدت على تسويق المزيج. مـــــعـــــارج هـــــو أحـــــــد الـــــذيـــــن شــمــلــتــهــم اعــتــقــالات نـفـذتـهـا الـــقـــوات الـعـراقـيـة، وفـق . يعتقد أن 2026 مـذكـرة قبض فـي يونيو الـــرجـــل أحـــد مـــن تـعـتـمـد عـلـيـهـم إيـــــران في الالتفاف على العقوبات الأميركية. لكن كيف تحصل إيــران على أموالها مـن مبيعات النفط الـعـراقـي؟ لقد ظـل هذا الـسـؤال واحــدا من الثقوب الـسـوداء. يزعم مــحــقــق ســـابـــق ومـــحـــاســـب مــتــقــاعــد عـمـا في وزارتــي التخطيط والمالية، إنهما ظلا يشكّان لسنوات في أوامــر صـرف أصولية تستند إلـــى المـــوازنـــة الــعــامــة لـكـن الأمــــوال تختفي. يعتقدان أنها تنقل سرا إلى إيران. لـــــم تـــظـــهـــر أدلــــــــة عـــلـــى ذلــــــــك، ويـــقـــول مـــســـؤولـــون عـــراقـــيـــون إن «الـــعـــثـــور عليها صعب للغاية». «بعض المقاومين أميركان في طباعهم» مـــن المــســتــبــعــد أن يـسـيـطـر «الـــحـــرس الثوري» تماما على تشكيل الاقتصاديات، لكنه لـيـس بـريـئـا حــن يستثمر معها في العراق مستغلا نفوذه. يقول سياسيان شيعيان إن «لإيــران مـــكـــاتـــبـــهـــا الاقــــتــــصــــاديــــة الـــــخـــــاصـــــة». فـي الــــســــنــــوات الأخـــــيـــــرة تــــدفــــق رجـــــــال أعـــمـــال وشركات تعمل لصالح «الحرس الثوري» إلى السوق العراقية، وحصلوا على عقود بامتيازات كبيرة. ينطبق الأمـر ذاتـه على رجـال أعمال لبنانيين شغلوا مصالح في قـــطـــاع الـــفـــنـــادق والــصــحــة لــصــالــح «حـــزب الله». يــــقــــول عـــضـــو ســــابــــق فـــــي الـــتـــحـــالـــف الشيعي، إن الـحـزب اللبناني كـان «يحدد مـن هـم التجار الـذيـن يحق لهم العمل في العراق، بناء على الولاءات والعمولات». وفــــق الـــشـــهـــادة، فــــإن إيــــــران «تـطـمـئـن إلى أن استثمارات (حـزب الله) في العراق ستنتهي لـصـالـح مـحـور المــقــاومــة، بينما لا تـسـتـطـيـع مــواكــبــة جــشــع حـلـفـائـهـا في العراق»، على حد تعبيره. ويـــقـــول إن «قـــــادة (الـــحـــرس الـــثـــوري) يــشــبِّــهــون مـــســـؤولـــي الــفــصــائــل الــعــراقــيــة الذين حققوا طفرات هائلة على المستوى المالي، بأنهم أميركيون في طباعهم». مــــــع ذلــــــــــك، أعـــــجـــــب بــــعــــض رجــــــــالات «الــحــرس» بالتجربة الـعـراقـيـة.، وأنـشـأوا شبكات مالية، ونسجوا علاقات مع مكاتب الأحزاب، لتختلط أدوار «المقاومة» بتجارة تـزدهـر فـي ظـالـهـا، حسب تعبير العضو الشيعي. لكن إيـــران الرسمية تحقق أربـاحـا من الــعــاقــة الــوثــيــقــة مـــع الــــعــــراق؛ حــيــث قـفـزت من نحو 2025 و 2018 صادراتها بين عامي مليار دولار، وفق 11.2 مليار دولار إلى 4.5 بيانات إدارة الجمارك، قسم من هذه المبالغ يشمل صادرات الكهرباء والغاز إلى العراق. مع ذلـك، ثمة فوائد تجنيها إيـران من مكاتب الظل في الـعـراق. يقول نائب سابق إن «الإيـرانـيـن يستقطعون مبالغ مـن قـادة الأحـزاب كما لو أنها جباية لدعم أشخاص محور المقاومة». وحــســب الــنــائــب الــــذي طــلــب عــــدم ذكــر اسـمـه، فــإن «مـسـؤولـن فـي (الــحــرس) كانوا يــتــصــلــون بـــقـــادة أحــــــزاب عـــراقـــيـــة يـطـلـبـون تجهيز مــايــن الــــــدولارات وتسليمها إلـى مــمــثــلــن عــــن حــــركــــة (حـــــمـــــاس) أو جــمــاعــة الحوثي». يقول النائب: «كان يأتي اتصال يقول: يا حاج... جهز خمسة ملايين دولار. سيأتي شخص إلى مكتبك يأخذها». ويـسـتـخـدم «الـــحـــرس الـــثـــوري» نـفـوذه لتحسين حظوظ مرشحين عراقيين مقربين فــي الانــتــخــابــات. وخـــال مـقـاطـعـة المـصـادر والــــشــــهــــادات، تــبــن أن «ضـــبـــاطـــا إيــرانــيــن مليون دولار مـن المكاتب 15 سحبوا نحو الاقتصادية ما بين أغسطس (آب) ونوفمبر لــــدعــــم حـــمـــات 2025 ) (تــــشــــريــــن الـــــثـــــانـــــي انتخابية لمرشحين بعينهم». التحقيق كاملا على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky