issue17406

6 تحقيق FEATURES Issue 17406 - العدد Saturday - 2026/7/25 السبت ضباط من «الحرس الثوري» سحبوا نحو مليون دولار لدعم 15 مرشحين عراقيين ASHARQ AL-AWSAT «كتاب العراق الأسود»... خوارزمية اقتصاديات الأحزاب . بعد سـاعـات من 2010 بـغـداد صيف الاستجواب لا يزال المتهم بقضية اختلاس متماسكاً. يضع سـاقـا على ســـاق. ينتظر الــنــهــايــة حــتــى يــــغــــادر، فــيــمــا المــحــقــق في حيرة. سـأل المتهم: «متى ينتهي كل هــذا؟». رد المحقق: «عندما تجيب عن كل الأسئلة». المحقق مدقق مالي مخضرم، يحسب نفسه قــادرا على إدانــة «مختلس محاصر بـــالأدلـــة». وكــانــت الــســرقــات يـومـهـا تنبت مثل «ورد النيل»؛ عشبة ضارة تبدأ بقعة صغيرة، لا تلبث أن تغطي النهر كله. ضغط المحقق بالأسئلة، عــرض أدلـة على الطاولة، وقال المتهم: «عزيزي... لماذا تتعب نفسك؟ لدي مليون دولار احتياطيا لإخراجي من هذه الغرفة». قــــال المــحــقــق: «لا أقــبــل الــــرشــــوة». رد المتهم مندهشاً: «من قال إنها لك؟». ســـــاد صـــمـــت لـــدقـــائـــق. وقــــــال المــتــهــم: «استرح عزيزي». انتهى الاستجواب. ،2012 يقول المحقق الــذي تقاعد عـام إن «القضية لا تزال مفتوحة»، ويأمل اليوم أن تفضي حملة اعتقالات بــدأت منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وطالت مسؤولين وسياسيين، إلى مصير مختلف. لم يكن ذلـك الاستجواب سـوى نافذة على منظومة معقدة بمليارات الـدولارات. تـبـن أن «مــلــيــون دولار» لـيـس مخصصا لــحــمــايــة أفــــــــراد، بــــل كـــيـــانـــات ظِـــــل طــــورت نفسها، وباتت جـزءا مما يسميه مسؤول سابق «كتاب العراق الأسود». عــلــى مــــدى ســــنــــوات، أنـــشـــأت أحــــزاب عــراقــيــة، ومـعـهـا فـصـائـل مـسـلـحـة مـوالـيـة لإيـران، ما يعرف بـ«المكاتب الاقتصادية»، وظـيـفـتـهـا ابـــتـــاع حــصــة مـــن ريــــع الـنـفـط، تنقلها عقود وعمولات إلى محافِظ مالية غير رسمية. كان تجريمها قانونيا صعباً، ويُخشى من دفع ثمنها السياسي. دولة المكاتب الاقتصادية لـــــلـــــمـــــرة الأولـــــــــــــــى، يــــكــــشــــف تـــحـــقـــيـــق «الـشـرق الأوســط» عن خوارزمية «المكاتب الاقـتـصـاديـة»، ينسج خيوطها أشخاص بــمــواصــفــات خـــاصـــة، وتــنــمــو مـــن حـولـهـم خــــايــــا مـــــن مــــوظــــفــــن، وجــــيــــش مـــقـــاولـــن ورجال أعمال، داخل العراق وخارجه. أظـــهـــرت شــــهــــادات خـــاصـــة لمـسـؤولـن ومــحــقــقــن ســابــقــن ومــحــاســبــن ونـــــواب، أن الطريقة التي صممت بها تلك المكاتب سمحت لها، مع الوقت، بإنشاء نظام ذاتي يـولـد المـزيـد مـن المـكـاتـب الـفـرعـيـة، يستمد قوته من جماعات مسلحة ومن الانتخابات أيضاً، التي يصادف أنها تشكل السلطات في البلاد. وشــــــرحــــــت إفـــــــــــادة نـــــــــــادرة لمـــســـتـــشـــار مطلع على هياكل حكومية، كيف تطورت «الاقـــتـــصـــاديـــات»، مـــن نـــمـــوذج بـــدائـــي بـدأ وصـــــــــولا الـــــيـــــوم إلـــى 2006 يــتــشــكــل عــــــام خـوارزمـيـة معقدة، مـرت بثلاث مرحل من النمو والتكيف. خــــلــــف هـــــــذا الـــــنـــــظـــــام، تـــجـــنـــي إيـــــــران مكاسب من نفوذ الكيانات المالية الموازية، لتمويل «مــحــور المــقــاومــة» دون أن يعني ذلـــك أنــهــا تـحـتـكـر الأربــــــاح، لـكـن أهميتها تكمن في التغطية على أنشطة التهرب من العقوبات الأميركية. تكشف الإفادة ذاتها عن مستويين من المكاتب، يمكن وصف الأولى بدرجة «كبار الشخصيات»، وتضم قادة أحزاب شيعية وسنية، يقتصر دورها على توقيع العقود وتحصيل نسب من الأربـاح، تاركة مراحل الـتـنـفـيـذ لـلـمـسـتـوى الــثــانــي مـــن المــكــاتــب، ويــمــكــن وصـــفـــه بـــــ«الــــدرجــــة الــســيــاحــيــة»، الأوسع والأكثر تشعباً. يـــســـود اعـــتـــقـــاد بــــأن المــتــهــمــن الــذيــن يخضعون للتحقيق منذ أسابيع، والأموال التي يعلن عن ضبطها، ينحصرون ضمن نــطــاق المــســتــوى الــثــانــي. ولا يــــزال الـوقـت مبكرا للقول إن السلطات تقترب من وكر الدرجة الأولى. ، قدمت السلطات 2026 يونيو 28 في عــرضــا مـثـيـرا لـلـقـوة، بـاسـتـخـدام دبــابــات ومــدرعــات فـي المنطقة الـخـضـراء، لمداهمة مـــقـــرات ســيــاســيــن فـــي بــــغــــداد، واعـتـقـلـت العشرات. الـــــعـــــرض الــــــــذي وصــــفــــه ســـيـــاســـيـــون عـراقـيـون بـــ«الانــقــاب» نــال تسمية تمنح العملية طابعا هجوميا ودرامياً: «صولة الفجر». بعد ذلك الفجر، نُفذت الاعتقالات اللاحقة بصمت، ودون استعراض. وتـــتـــركـــز الاعـــتـــقـــالات عــلــى اثـــنـــن من كبار المسؤولين في قطاع الطاقة العراقي، هما وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عـــدنـــان الــجــمــيــلــي، ووكـــيـــل وزارة الـنـفـط لـــشـــؤون الـــتـــوزيـــع عــلــي مــــعــــارج. ويـعـتـقـد أنهما - أو أحدهما - حلقتان مفصليتان فــــــي بــــرنــــامــــج إيــــــرانــــــي لـــتـــهـــريـــب الـــنـــفـــط والالتفاف على العقوبات الأميركية، إلى جانب تمويل جماعات مسلحة وحملات ًانتخابية للاعبين مختلفين. الفساد ليس عارا لم يسبق أن نجحت حملات أطلقتها الــحــكــومــات المـتـعـاقـبـة لمـكـافـحـة اخــتــاس الأموال، وفق صحافيين وسياسيين. غالبا ما تبدأ بإعلانات ضخمة عن الاعتقالات، ولا تنتهي بـالمـحـاسـبـة أو إصـــاح لـوائـح الـــعـــمـــل فــــي الإدارة الـــحـــكـــومـــيـــة، مــــا عـــزز الانـــطـــبـــاع بــــأن الـــحـــمـــات غـــطـــاء لتصفية حسابات بين أقطاب السلطة، أو لمعالجة أزمة داخلية. يـــقـــول مـــســـؤول حـــكـــومـــي، لــــ«الـــشـــرق الأوسط»، إن «الأمر مختلف الآن، إلى الحد الـــذي دفــع جـهـات دولـيـة لمصارحتنا حين نتحدث عـن أزمـتـنـا المـالـيـة بسبب القيود الأميركية وإغــاق هرمز: الأمــوال حولكم، في كل مكان (...) ورائحتها قذرة». مـنـذ نـحـو عــقــديــن، بـــدا أن الــفــســاد لا يوصم أصحابه بالعار الاجتماعي، بل إن أثــريــاء تـحـوم حولهم الشبهات يعاملون كـــنـــجـــوم مـــجـــتـــمـــع، بــيــنــمــا وجـــــد مـنـتـقـدو أحــــزاب «الإســـــام الـسـيـاسـي» أن التطبيع مع هذه الجرائم يعود إلى ما يُعتقد أنها فـــتـــاوى لا تـــحـــرم الاســـتـــحـــواذ عــلــى أمــــوال الدولة أو مصارفها باعتبارها «مجهولة المالك». يـــــــتـــــــداول ســــيــــاســــيــــون عــــلــــى نـــطـــاق واســــع تــقــديــرات مـتـبـايـنـة لـحـجـم الأمــــوال الـتـي يعتقد أنـهـا اخـتُــلـسـت خـــال العقود المـــاضـــيـــة، بـــن عـــشـــرات ومـــئـــات المـــلـــيـــارات مـن الـــــدولارات. فـي الـوقـت نفسه، لا تبادر السلطات في كثير من الحالات إلى دحض أو تأكيد الأرقام المتداولة. يـــقـــدر صـــــادق الـــركـــابـــي، وهــــو خبير اقــتــصــادي مـقـيـم فـــي لـــنـــدن، حـجـم المـبـالـغ التي استولت عليها «الاقتصاديات» بنحو مليار دولار سنويا من الموازنة. يقول 15.3 إن عـــشـــرات الــوســطــاء والـــشـــركـــات شغلوا استثمارات لأصول الدولة بمئات مليارات الدولارات. كـــانـــت الــحــكــومــة الـــســـابـــقـــة، بــرئــاســة ،2023 محمد شياع السوداني، شغلت منذ مليار 450 موازنة تغطي ثلاثة أعوام بنحو دولار، لكن رئـيـس الحكومة الـحـالـي علي الـــزيـــدي يــقــول إنـــه تـسـلـم الـخـزيـنـة الـعـامـة وفيها نحو مليار دولار. أشباح الوزارة تــبــدو الــفــكــرة الــتــي هــنــدســت مـكـاتـب الأحــــــــــزاب شـــــديـــــدة الـــتـــبـــســـيـــط، لـــكـــن هـــذه البساطة هي أيضا سر التعقيد؛ يصطفي الــحــزب أفـــــرادا مــوثــوقــن، يـمـكـن السيطرة عـلـيـهـم، يـــديـــرون عـمـلـيـات مــالــيــة تتطلب الـــحـــضـــور والـــتـــأثـــيـــر فــــي أمــــاكــــن رســمــيــة بـوصـفـهـم أشــبــاحــا «لا يــوقــعــون عــلــى أي وثيقة رسمية». يقول محقق سابق، خرج من الخدمة قبل نحو عشر سـنـوات بسبب تـهـديـدات، إن «أعضاء الاقتصاديات أشخاص يسهل توقعهم، مثل الــدائــرة العائلية الصغيرة لــرئــيــس الـــحـــزب، لــكــن هــنــاك أيــضــا أولــئــك الذين لا يخطرون على البال (.....) زوجة الــســائــق، ابـــن عــم أحـــد أفـــــراد الـحــمـايـة، أو هذا المراهق الذي يثير الفوضى في الحي؛ شخص اختير لطيشه وقابليته للإغراء، لا لنفوذه». مـــع الــــوقــــت، راكـــمـــت الأحـــــــزاب مــــوارد بــشــريــة بـــمـــهـــارات فـــريـــدة؛ فـــن الــتــفــاوض، مـعـرفـة بـدهـالـيـز الـبـيـروقـراطـيـة وحـاجـات الـــــســـــوق، قـــــنـــــوات خــــاصــــة إلــــــى المــــصــــارف ومـــكـــاتـــب الـــصـــيـــرفـــة، وفــــنــــون الـــنـــجـــاة مـن الرقابة والعقوبات. غــــــــريــــــــزة الــــــنــــــجــــــاة لـــــيـــــســـــت الــــصــــفــــة الوحيدة التي يجب أن يضمنها مسؤول «الاقتصادية». يقول زياد الهاشمي، وهو خبير اقتصادي مقيم في بغداد، إن «عليه أن يــتــمــتــع بـــعـــاقـــات ســيــاســيــة ورســمــيــة واســــــعــــــة، تـــشـــمـــل الـــــشـــــركـــــات والـــــــــــــوزارات والمـديـريـن الـعـامـن. يمكنه أن يـطـرق باب الكبار في أي وقت حاملا صفقة دسمة». تـــتـــنـــافـــس الأحــــــــــزاب لــلــظــفــر بــأفــضــل شـــخـــص يــــديــــر شـــبـــكـــتـــهـــا المــــالــــيــــة. يـــقـــول المـــــســـــتـــــشـــــار الـــــســـــيـــــاســـــي إن «مــــــســــــؤول الاقــــتــــصــــاديــــة هـــــو اســــــم يـــنـــمـــو فـــــي الـــظـــل (...) قــوة لا يستهان بـهـا، لكنه يبقى في معظم الحالات تحت عباءة زعيم الحزب، والــــعــــاقــــة بــيــنــهــمــا شــــديــــدة الــحــســاســيــة والغموض». للمكتب الاقتصادي نفوذ ضارب بلا مسمّى رسـمـي. «قــد يـكـون الــوزيــر موظفا لــــديــــهــــم»، كـــمـــا يــــقــــول عـــــضـــــوان قـــيـــاديـــان فـــي تــحــالــف «الإطــــــار الـتـنـسـيـقـي»، المـظـلـة الشيعية للحكومة. وبعد كل انتخابات في البلاد، تخوض الأحزاب مفاوضات لتشكيل الحكومة يبدو ظــاهــرهــا ســيــاســي وعـــقـــائـــدي، لـكـنـهـا في الجوهر ترسم حدود المكاتب الاقتصادية، وحصص أربــع سنوات مقبلة، وفـق نظام عـرفـي يـحـوّل المقاعد البرلمانية إلــى نقاط تُستخدم لتوزيع الحقائب. يـقـول مــســؤول سـابـق طـلـب عـــدم ذكـر اسمه: «منذ الأسبوع الأول لوصول الوزير (أو الــوكــيــل أو المـــديـــر الـــعـــام) إلـــى مكتبه، يتولى فريق من مكتب الحزب الاقتصادي التفاوض على عقود الوزارة (...) إذا سارت الأمـــــور كـمـا خـطـط لــهــا، يــقــولــون لـلـوزيـر: وقـع هنا». يضيف: «مـن الـنـادر أن تتمكن مؤسسة حكومية مـن توقيع عقود بعيدا عن سطوة المكاتب». يُفهم من هـذا النظام أن الانتخابات لا تشكل الحكومات فقط، بل تعيد توزيع السوق بين الأحــزاب. كما يفهم ضمنيا أن الـــوزيـــر ومـــئـــات الـــدرجـــات الــخــاصــة يشبه حـارس مصرف يترك مفتاح الخزنة تحت الباب. يــــفــــضــــل صـــــــــــادق الــــــركــــــابــــــي وصـــــف الاقـــتـــصـــاديـــات بــأنــهــا «المـــركـــز المـــالـــي غير المـــعـــلـــن» لــلــمــحــاصــصــة الـــســـيـــاســـيـــة. ومـــن وجهة نظره، فـإن «خطورتها لا تكمن في سـرقـة المــال الـعـام بـل فـي تشكيلها للدولة العراقية». يـــــــقـــــــدر الـــــــركـــــــابـــــــي عــــــــــدد «المـــــكـــــاتـــــب 40 الاقتصادية المرتبطة بـالأحـزاب بنحو خلية نفوذ داخـل 200 شبكة لديها قـرابـة الـــوزارات ومجالس المحافظات والبلديات والمــــــصــــــارف وغــــيــــرهــــا مـــــن المــــؤســــســــات». ويــقــول، إن هـــذه الـخـايـا أنــشــأت أكـثـر من شــركــة واجـــهـــة أو مـــقـــاول مرتبطين 1000 بها». حسب تجار شاركوا في هذا التحقيق، فـإن شركات منخرطة مع مكاتب الأحــزاب لــديــهــا «تــــجــــارة حــقــيــقــيــة، نـظـيـفـة أيــضــا، لكنهم لا يعثرون على فــرص حقيقية من دون مصافحة الذين يديرون تجارة قذرة». ويقول نائب سابق لـ«الشرق الأوسط» إن «بعض الأحــزاب خلقت رجـال أعمالها. صنعتهم من بطانة الحزب تجارا أصحاب نفوذ. بينما تمكن زعماء أحزاب من فرض شـــراكـــاتـــهـــم عـــلـــى رجــــــال أعــــمــــال نـاشـطـن أساسا في الـسـوق». يضيف، «فـي مرحلة مبكرة كان العمل يزدهر بالتهديد». لكن ثمة نوعين من رجال الأعمال كانا حصيلة سنوات من المكاتب الاقتصادية؛ الأول «جــــمــــاعــــة رئــــيــــس الــــــحــــــزب»، وهـــم مــــعــــفــــيــــون مـــــــن الــــــضــــــرائــــــب بـــــامـــــتـــــيـــــازات اسـتـثـنـائـيـة وتـسـهـيـات نـــــادرة مـــع دوائـــر الحكومة، لكنهم يدفعون لتمويل مرشحي انـتـخـابـات وشـــركـــات ومــحــطــات تلفزيون تقدم خدمات سياسية، بينما يعاني النوع الثاني، ويضم تجار القطاع الخاص، في الحصول على مستحقاتهم، التي وصلت مــلــيــون دولار، 28 نــحــو 2025 حــتــى عــــام حسب اتحاد المقاولين العراقيين. الــحــال، أن عـشـرات المـكـاتـب تستحوذ فـي المـائـة مـن مـوازنـة الدولة 10 على نحو مـــلـــيـــار دولار ســــنــــويــــا)، عـبـر 15 (نــــحــــو مـــقـــاولـــن يـــوجـــهـــون الـــعـــقـــود الــحــكــومــيــة، وأفـــــراد يـتـحـركـون بــن الـــدولـــة والأحـــــزاب. دون أن يشمل ذلــك حصتها مـن التهريب والاستيلاء على أصول القطاع الخاص. دورة المال... من الصيد إلى المأسسة على مــدى عقدين، مــرت حـركـة أمــوال «الاقـــتـــصـــاديـــات» بــثــاث مـــراحـــل تضمنت تـقـلـبـات وأســـالـــيـــب عــمــل مـخـتـلـفـة تكيفت معها الأحـــــزاب. يـقـول صـــادق الـركـابـي إن «عـــائـــدات الاخـــتـــاس فـــي المــرحــلــة الأولــــى، ، كانت تهرَّب إلى الخارج، 2008 و 2004 بين لـشـراء عــقــارات أو أراض أو فــنــادق». وفي ، اضطرت 2014 و 2010 المرحلة الثانية، بين المكاتب إلى إنشاء مصارف محلية لإيداع أموالها المسروقة، دون أن توقف تهريبها إلى الخارج. حـسـب الــركــابــي، لعبت المــصــارف في تــلــك المـــرحـــلـــة دور «الــــوعــــاء الآمــــــن» الـــذي يـــســـمـــح بـــســـحـــب الأمــــــــــوال بـــطـــريـــقـــة شـبـه رسـمـيـة، والاســـتـــفـــادة مــن فـــرق الـسـعـر في نافذة بيع العملة. وبـدأت المرحلة الثالثة منذ أن كشفت وزارة الــخــزانــة الأمـيـركـيـة عــن طـــرق غسل الأمــوال وتهريبها، وضُيِّق على المصارف وعــلــى خــــروج الأمــــــوال. يــقــول الــركــابــي إن «المكاتب لجأت حينها إلى إنشاء شركات استجابت لحاجة الـسـوق، مثل الشركات الـــعـــقـــاريـــة، والمــــــولات الـــتـــجـــاريـــة، ومـــؤخـــرا أنشأوا مصانع صغيرة». الـــــحـــــال، أن المـــــصـــــادر تــتــفــق عـــلـــى أن «الاقتصاديات» نشأت أول مرة مع اندلاع أعــمــال الـعـنـف بــن المـجـمـوعـات المـذهـبـيـة، حـن أدركـــت أطـــراف الـنـزاع أهمية مصادر التمويل في الحرب. يــــقــــول ضــــابــــط ســــابــــق فـــــي الـــجـــيـــش 2004 الأميركي خـدم في بغداد بين عامي ، إن «الأمـــر كــان أشـبـه بـصـراع على 2007 و المــــــــوارد بــــن أمـــــــراء حــــــرب. يـــســـطـــون عـلـى البضائع لشراء الأسلحة وتجنيد مقاتلين (...) أتــذكــر مــن مـشـاهـدات تـعـود إلـــى ذلـك الـوقـت، أن معمل مياه غازية - مثلا - كان يـمـول فـصـيـا سـنـيـا. فــي الـجـهـة الأخــــرى، كانت ميليشيا شيعية تتاجر في الأدوية». تـطـور الأمـــر لاحـقـا إلـــى «الـخـطـف مــن أجـل الفدية». أول نــــمــــوذج واضـــــــح لــــهــــذه المـــكـــاتـــب تـــرســـخ مـــع حـكـومـتـي إبـــراهـــيـــم الـجـعـفـري القصيرة ونوري المالكي الأولى بين عامي . كان بدائيا يلبي حاجات لا 2010 - 2006 تختلف كثيرا عـن تاجر مبتدئ فـي سوق كبيرة. فــي هـــذا الــنــمــوذج، يـسـتـحـوذ الـحـزب على عـقـود الـــــوزارة، يبيعها مـبـاشـرة إلى شـركـات تـقـوم بتنفيذها مقابل نسبة من في المائة. 30 الأرباح، قد تكون قـــبـــل أن يـــتـــولـــوا مـــنـــاصـــبـــهـــم، كــانــت الـــكـــوادر الـحـزبـيـة أمــضــت ســنــوات طويلة .2003 في معارضة صدام حسين قبل عام وعــنــدمــا دخـــلـــوا مــؤســســات الـــدولـــة للمرة الأولـــــــــى، تـــعـــامـــلـــوا مــــع لــــوائــــح إداريـــــــــة لـم يسمعوا عنها من قبل، وحضروا جلسات مـع أشـخـاص يتفاعلون بلغة لـم يألفوها طيلة مسيرتهم. يضرب مسؤول سابق مثالا بشخص كـــــان يــشــغــل مـــوقـــعـــا مـــحـــوريـــا فــــي مـكـتـب رئيس حكومة قبل نحو عشرين عاماً، إنه سياسي قليل الحيلة الإداريـــة، صـادف أن يجد نفسه فـي قلب مفاوضات تأسيسية لـ«العراق الجديد». يقول المسؤول: «إن ممثل شركة النفط الأميركية (إكسون موبيل) كان لديه موعد مــع رئـيـس الـحـكـومـة. قـبـل سـاعـة أخبرهم الشخص، وهـو قيادي في الحزب الحاكم أيــضــا، أن الــلــقــاء حـــدث بـالـفـعـل فــي الـيـوم السابق، فلماذا تريد (أكسون موبيل) لقاء الرئيس مرة أخرى!». حـــــدثـــــت فـــــوضـــــى وقـــــلـــــق فــــــي مــكــتــب الـرئـيـس؛ لمـــاذا لشخصين يمثلان الشركة نفسها أن يكونا داخـل المنطقة الخضراء، وقد يكون أحدهما منتحلا للصفة؟ في النهاية، تبين أن رئيس الحكومة كــــــان اجـــتـــمـــع مـــــع مـــمـــثـــل إحـــــــدى شـــركـــات «المـــوبـــايـــل» أي الــهــاتــف الــخــلــوي. اختلط الأمـر على موظف مكتبه، ظنا أن «إكسون موبيل» تعمل فـي الهواتف أيـضـا، وليس النفط. صـحـيـح أن الــنــمــوذج الــبــدائــي يـبـدو من الـخـارج متصدعاً، لكنه أنشأ نموذجا للتقاسم في داخل النظام. كان من الصعب عـــلـــى حـــــزب وزارة الـــصـــحـــة، عـــلـــى سـبـيـل المـــثـــال، أن يـقـتـرب مـــن عــقــود «الــكــهــربــاء». فـــي الـــســـنـــوات الـــاحـــقـــة تـــداخـــلـــت المــكــاتــب والأحزاب. يشبه هذا النموذج «أسلوب الصيد»؛ لا يــعــرف الـصـيـاد أهـمـيـة الـفـريـسـة. يقول المـسـؤول الـسـابـق: «كـانـت المكاتب ساذجة فــي بـدايـتـهـا، تـبـيـع عــقــودا دون أن تعرف مضمونها، كما أن بعضا منها لا يُنفذ». «كــــان لـديـنـا أعـــمـــدة إنـــــارة فـــي مدينة الشعلة (غـرب بـغـداد). محولات كهربائية فـي مدينة الـصـدر (شـــرق بــغــداد). حدائق عـامـة فــي الـحـلـة (جــنــوب بـــغـــداد). شبكات مـجـار فـي المـوصـل (شـمـال)، وأمثلة أخـرى لمـشـاريـع مـنـفـذة عـلـى الــــورق فــقــط». يقول مسؤول رقابي في وزارة التخطيط. سـيـتـطـور هـــذا الــنــمــوذج مــع حصول الأحــــــــــــزاب عــــلــــى مــــعــــرفــــة أكـــــبـــــر بـــدهـــالـــيـــز الـبـيـروقـراطـيـة. ليظهر الـشـكـل الـثـانـي من المكاتب وتزداد الأرباح. يقول المستشار إن «قادة الأحــــزاب تـوصـلـوا إلـــى قناعة بـــــأن بـــيـــع الـــعـــقـــود لــلــشــركــات يكشف تحقيق لــ«الـشـرق الأوســـط» مـا يمكن وصفها بـ«خوارزمية» المكاتب الاقتصادية، وهي كيانات مالية تابعة لأحــــزاب وفـصـائـل فــي الـــعـــراق، وكـيـف أنــشــأت جيشا من المقاولين والوسطاء والشركات الوهمية والفعلية. وعلى مدى عقدين تطورت آليات عمل هذه المجموعات وتعاظم نفوذها، كما تستحوذ على حصة من ريع النفط، ومن خلفها إيران، باتت تتحكم بالسوق المحلية وقطاع الاستثمار، كما امتلكت قدرة هائلة على توجيه مسار الانتخابات التي يصادف أنها تشكل السلطات الدستورية في البلاد. مراحل لتدوير المال القذر... وحصة إيران تموّل «حماس» و«الحوثي» 3 لندن: علي السراي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية تم ضبطها في قضية الموقوف عدنان الجميلي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky