وسَّــعـت الــولايــات المـتـحـدة، بنك أهدافها داخـــل إيــــران، بحيث طـالـت الـضـربـات منشآت عسكرية وبحرية من جنوب البلاد إلى ساحل بـحـر قـــزويـــن، بـيـنـهـا مـقـر لـلـقـوة الـبـحـريـة في «الحرس الثوري» بمحافظة جيلان الشمالية. وتتواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيــــران على وقــع تصعيد عسكري وسياسي متسارع، مع إكمال الضربات الأميركية داخل ، فجر الجمعة، 13 الأراضــي الإيرانية يومها الـــ وتَــوسُّــع بنك الأهـــداف ليشمل مـواقـع عسكرية وبـحـريـة مــن جــنــوب الــبــاد إلـــى ســواحــل بحر قزوين في الشمال؛ ما يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات أوسع ضد إيران. وأعـــلـــنـــت الــــقــــيــــادة المــــركــــزيــــة الأمـــيـــركـــيـــة (ســـــنـــــتـــــكـــــوم) اســـــتـــــهـــــداف مــــنــــشــــآت مـــرتـــبـــطـــة بـــــ«الــــحــــرس الـــــثـــــوري»، بــيــنــهــا مــــراكــــز قـــيـــادة، ومـواقـع لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات وقدرات بحرية، في خطوة قالت إنَّها تهدف إلى تقليص تهديدات إيران للملاحة في مضيق «هرمز». وفـــــي المــــقــــابــــل، أكـــــــدت طــــهــــران اســـتـــمـــرار استعدادها لمواجهة أي تصعيد جديد، بعدما تـــحـــدَّثـــت عـــن اســـتـــهـــداف مـــواقـــع أمــيــركــيــة في المـنـطـقـة، وحـــــذَّرت مــن احــتــمــال تـوسـيـع نطاق المواجهة إذا استمرَّت واشنطن في ضرباتها. أشخاص 3 وأفـادت السلطات الإيرانية بمقتل وإصـــابـــة آخــريــن جــــراء الـــغـــارات الأخـــيـــرة التي طــالــت عــــددا مــن المــحــافــظــات، بينما تـواصـلـت التقارير عن انفجارات في مناطق استراتيجية، بينها بندر عباس وجزيرة قشم ومواقع على ساحل بحر قزوين. وعلى ساحل بحر قزوين، ذكـرت وسائل إعلام إيرانية، نقلا عن مسؤول أمني في إقليم جـيـان، أن صـواريـخ أميركية استهدفت مقرا لـلـقـوات البحرية التابعة لــ«الـحـرس الـثـوري» فــي منطقة زيـبـاكـيـنـار فــي الإقـلـيـم المــطــل على بحر قزوين. ونقلت وكالة «العمال» الإيرانية لــأنــبــاء، عـــن الـسـلـطـات فـــي إقـلـيـم جـــيـــان، أن مقذوفات أميركية استهدفت أيضا ميناء بندر أنـــزلـــي. وقــــال نــائــب مــحــافــظ جــيــان لـلـشـؤون الـسـيـاسـيـة والأمــنــيــة والاجـتـمـاعـيـة إن ضـربـة أميركية استهدفت مقر القوة البحرية التابعة لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري» فـــي مـنـطـقـة زيـبـاكـيـنـار، وألحقت أضرارا بجزء من معداته. إيران «لم تتألم بما يكفي» وعلى المسار الدبلوماسي، رفضت إيران مقترحا لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء الـعـراقـي علي الــزيــدي إلــى طـهـران بعد زيـارتـه واشنطن ولقائه الرئيس ترمب، وفقا لما نقلته «نـــيـــويـــورك تـــايـــمـــز» عـــن مـــســـؤولـــن إيــرانــيــن وعراقيين. وجاء ذلك في وقت يلوّح فيه ترمب بمزيد من التصعيد، مؤكدا أن إيران «لم تتألم بــمــا يــكــفــي» حــتــى الآن، ومــــهِّــــددا بـاسـتـهـداف مزيد من البنى التحتية إذا استمرَّت الهجمات المرتبطة بها في المنطقة، وفق ما نقل عنه موقع «أكسيوس» الأميركي. وأضاف ترمب قوله إنه يفكر في استئناف العمليات القتالية واسعة في إيــران، وإنـه على وشـك اتخاذ قرار النطاق في هذا الشأن. كــمــا ذكــــر تـــرمـــب عــلــى وســـائـــل الــتــواصــل الاجتماعي أن تكاليف أي أضرار تلحق بسفن الشحن ستتم تغطيتها من الأمــوال الإيرانية، إلـــــى الأصـــــــول الإيــــرانــــيــــة المُـــجـــمَّـــدة فــــي إشـــــــارة المُحتجَزة في الولايات المتحدة، دون أن يحدِّد كيفية ذلك. ورد وزيـــــر الــخــارجــيــة الإيــــرانــــي، عـبـاس عـــراقـــجـــي، بـتـحـذيـر عــلــى مـنـصـة «إكــــــس» قــال يكون هناك أمــان لأصــول أي طرف فيه إنَّــه لـن إذا صــــارت الــحــكــومــات تـتـعـامـل مـــع مـثـل هـذه المــــــصــــــادرة وكــــأنَّــــهــــا أمــــــر طـــبـــيـــعـــي. وأضـــــــاف: «الـفـوضـى الـتـي ستعقب ذلــك لـن تـكـون جيدة ولا سلميةً». وحــذَّر ترمب كـا من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيــران، قائلا إنـه يصدق تأكيدات شـــي جـيـنـبـيـنـغ وفـــاديـــمـــيـــر بـــوتـــن أنَّـــهـــمـــا لم يــقــومــا بــهــذه الــخــطــوة إلــــى الآن. وقـــــال تـرمـب عـــبـــر شــبــكــتــه «تــــــــروث ســـــوشـــــال»: «مـــــن هــنــا، فـــإن الــدولــتــن الـرئـيـسـيَّــتـن الـلـتـن يـتـم تـــداول اسميهما إلى حد كبير في سياق الحديث عن إيــران، أرى أنهما غير متورطتين. وإذا فعلتا، فسيكون ذلــك سيئا للغاية بالنسبة إليهما، وبالتأكيد ليس في مصلحة أي منهما». «هرمز» لا يزال مفتوحا 4 وأفـــــادت وســائــل إعـــام إيــرانــيــة بمقتل آخرين في الضربات التي 9 أشخاص وإصابة 13 شملت عـددا من المحافظات، ضمن الليلة الـ عـلـى الــتــوالــي مــن الـعـمـلـيـات الأمـيـركـيـة داخــل البلاد. وقـــالـــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمـــيـــركـــيـــة إن قـــواتـــهـــا اســـتـــهـــدفـــت مــــراكــــز قــــيــــادة عــســكــريــة، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، وقدرات بـــحـــريـــة؛ بـــهـــدف تـقـلـيـص تـــهـــديـــدات «الـــحـــرس الثوري» للسفن التجارية في مضيق «هرمز». وأضـــــافـــــت أن مــضــيــق «هـــــرمـــــز» لا يــــزال مفتوحا أمــام المـاحـة رغــم الهجمات الإيرانية الأخيرة، وأن السفن التجارية تواصل العبور بدعم عسكري أميركي، مشيرة إلى انتشار أكثر ألـف عسكري أميركي في أنحاء الشرق 50 من الأوسط. وفـي طـهـران، تحدَّثت تقارير عن تفعيل مــنــظــومــات الـــدفـــاع الـــجـــوي فـــي شــــرق وشــمــال شـــرقـــي الــعــاصــمــة عــلــى فــتــرتــن خــــال الــلــيــل. وكـــانـــت أوســـــع الـــضـــربـــات فـــي مـــركـــز مـحـافـظـة الأحـــــــــواز جـــنـــوب غـــربـــي الـــــبـــــاد. وقــــــال نــائــب المحافظ للشؤون الأمنية، ولي الله حياتي، إن آخرون في ضربات 5 أشخاص قُتلوا وأُصيب 4 صاروخية أميركية طالت مناطق قـرب مدينة الأحواز، من دون تحديد المواقع المُستهدَفة. مدينة بالمحافظة 12 وأضاف أن مواقع في تعرَّضت لهجمات خلال نحو أسبوعين. وشــمــلــت المـــوجـــة الأخــــيــــرة مــــدن الأحـــــواز والــصــالــحــيــة والـــعـــمـــيـــديـــة، فـــي حـــن تــحــدَّثــت انفجارات 10 وسـائـل إعــام محلية عـن سماع عــلــى الأقــــل فـــي مــديــنــة الأحــــــواز حــتــى الـسـاعـة الثالثة والنصف فجر الجمعة. وفــــــي مـــحـــافـــظـــة هــــرمــــزغــــان، اســتــهــدفــت الضربات مدينة بندر عباس، مركز المحافظة، ومناطق فـي جنوب جـزيـرة قشم التابعة لها، إضـافـة إلـى جزيرتَي لارك وهنغام، ومدينتَي جــاســك وكـــنـــارك قـبـالـة مـضـيـق «هـــرمـــز»، وفـق تقارير إعلامية إيرانية. جزيرة قشم وأفــــــــادت وكـــالـــتـــا «فــــــــارس» و«تـــســـنـــيـــم»، الـــتـــابـــعـــتـــان لـــــ«الــــحــــرس الــــــثــــــوري»، بـــإصـــابـــة شخصين في ضربة طالت منطقة تلة الله أكبر، في بندر عباس. وقـال مدير إدارة الأزمــات في المحافظة إن الـهـجـوم أدى إلــى انـقـطـاع مؤقت للتيار الكهربائي عن جـزء من المدينة. وقالت «تـــســـنـــيـــم» إن صــــاروخــــن أمـــيـــركـــيَّـــن أصـــابـــا محيط قـريـة مـسـن فــي جــزيــرة قـشـم، فــي حين تحدَّثت تقارير محلية عن سقوط جسم طائر فوق الجزيرة، وسط تقديرات أولية بأنَّه طائرة مسيّرة أو طائرة أخرى تعرَّضت للاستهداف، من دون تأكيد رسمي. وتـــضـــم جــــزيــــرة قـــشـــم مـــنـــشـــآت وأصــــــولا بحرية، بينها زوارق مسيّرة يقول مسؤولون أمــيــركــيــون إن إيـــــران تـسـتـخـدمـهـا فـــي تـهـديـد الـسـفـن الــعــابــرة لمضيق «هـــرمـــز». وتـعـد بندر عباس مركزا رئيسيا لنقل المعدات العسكرية والبضائع التجارية. من جهة أخرى، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، الــدول الضالعة في الحرب الـدائـرة في الشرق 6 الأوسط إلى المساعدة في إجلاء وإعادة نحو آلاف بحَّار عالقين في مضيق «هرمز». وقالت المتحدثة باسمه، شابيا مانتو، للصحافيين فـي جنيف: «يتعي على أطـــراف الـنـزاع العمل بـشـكـل عــاجــل لتسهيل المــــرور الآمــــن لـلـبـحَّــارة الـعـالـقـن لـضـمـان إجــائــهــم ونــزولــهــم بـسـام، فضلا عن ضمان إيصال الإمدادات الحيوية». غرب إيران وفـــي غـــرب الـــبـــاد، أعــلــن مـــســـؤول محلي اسـتـهـداف مـوقـع قــرب مدينة خــرم آبـــاد، مركز محافظة لـرسـتـان، مــن دون تـحـديـد طبيعته. انفجارات 6 وأشارت تقارير محلية إلى سماع عـلـى الأقـــل فــي المـديـنـة. وأفــــادت وســائــل إعــام رسمية بإصابة شخصين في إحدى الهجمات، إلـــــى جـــانـــب انــــفــــجــــارات فــــي مـــديـــنـــة بـــروجـــرد الجبلية التابعة للمحافظة نفسها. كما وردت تــقــاريــر عـــن انـــفـــجـــارات فـــي بـيـرانـشـهـر شـمـال غربي البلاد. وفي محافظة أصفهان، قال نائب المحافظ لـلـشـؤون الأمـنـيـة إن مـوقـعـا فــي مـديـنـة نايين تعرَّض لهجوم أميركي من دون وقوع خسائر بشرية. كما أعلنت السلطات الإيرانية استهداف مــــوقــــع خـــــــارج مـــديـــنـــة خـــــنـــــداب فـــــي مــحــافــظــة مركزي، القريبة من مفاعل أراك للمياه الثقيلة، في حين أفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات فــي مـديـنـة تـفـت بمحافظة يـــزد، وفـــيـــروز آبــاد بمحافظة فـــارس الـقـريـبـة مــن شـــيـــراز، إضـافـة إلى جيرفت في محافظة كرمان جنوب شرقي إيران. وتــــحــــدَّثــــت تــــقــــاريــــر إيــــرانــــيــــة أيــــضــــا عـن اعتراض وتدمير صاروخ من طراز «توماهوك» في أجواء مدينة كهنوج بمحافظة كرمان، من دون صدور تأكيد مستقل للرواية. 4 إيران NEWS Issue 17406 - العدد Saturday - 2026/7/25 السبت «سنتكوم»: استهداف منشآت مرتبطة بـ«الحرس» بينها مراكز قيادة ومواقع لتخزين المسيّرات وقدرات بحرية ASHARQ AL-AWSAT بين سقف الحرب الجوية وشبح الإنزال إيران تدفع ترمب نحو خيارات أشد خطورة لم تعد المعضلة التي تواجهها واشنطن تتعلق بقدرتها على إلـحـاق مـزيـد مـن الـدمـار بـإيـران، بـل بما إذا كـان هـذا الـدمـار قـــادرا على تغيير سـلـوك الـنـظـام. فبعد خمسة أشـهـر من الحرب، لا تزال طهران متمسكة بأوراقها، وفي مقدمها مضيق هـرمـز، فيما وسّــع الحوثيون بطلب منها نطاق المواجهة إلى البحر الأحمر. وفي المقابل، يدفع الرئيس دونالد ترمب بمزيد من الـقـوات إلـى المنطقة، ويقول إنـه بـات قريبا مــن اتــخــاذ قــــرار بــشــأن «هــجــوم ضــخــم». وبـن صعوبة الحسم الجوي وخطورة إرسال قوات إلى الأراضــي الإيرانية، يبدو أن النزاع يقترب من مرحلة أشد اتساعاً، من دون أن تكون أكثر حسما بالضرورة. ألـحـقـت الـحـمـلـة الأمـيـركـيـة–الإسـرائـيـلـيـة خسائر تكتيكية كبيرة بإيران، ودمـرت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومنشآت إنتاج وبنى بـحـريـة. لكن صــور الأقــمــار الاصطناعية التي استعرضتها «وول ستريت جـورنـال» أظهرت أن طــهــران أعــــادت خـــال أسـابـيـع فـتـح مـداخـل أنـفـاق وإصـــاح طـرق وجـسـور، بعدما نجحت الغارات في ردم مداخل بعض القواعد الجبلية من دون تدمير الأسلحة المخزنة داخلها. قصف كثيف... ونتائج محدودة وتكشف سرعة الإصلاح أن التفوق الجوي لا يساوي تلقائيا انتصارا استراتيجياً. فإيران فرّقت منصاتها ومخزوناتها، وحافظت على المعرفة الصناعية اللازمة لإعادة الإنتاج. وقد أقر رئيس هيئة الأركـان المشتركة الجنرال دان كــــن، خــــال جـلـسـة فـــي مـجـلـس الـــشـــيـــوخ، بــأن «للقوة الجوية حدوداً»، فيما وصف السيناتور الديمقراطي براين شاتز الوضع بأنه أقرب إلى طريق مسدود. وهـــــو مــــا يــــؤكــــده أيـــضـــا الـــبـــاحـــث فـــرزيـــن نديمي المتخصص فـي شـــؤون الأمـــن والـدفـاع فـــي مـعـهـد واشـــنـــطـــن، فـــي حــديــث مـــع «الــشــرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الحملة «أوقعت خسائر فــــادحــــة، لــكــنــهــا قــــاربــــت حــــدودهــــا الـــقـــصـــوى» أمـام قــدرات إيــران غير المتكافئة وسرعتها في إعـادة تشكيل قواتها. لكن إحـداث تحول كبير فـي مـيـزان الـقـوى قـد يكون مستحيلا مـن دون مشاركة إسرائيلية مباشرة وواسعة. استنزاف داخلي وتصدعات سياسية غير أن رهان طهران على حرب الاستنزاف لا يـــخـــلـــو مـــــن أخـــــطـــــار داهـــــمـــــة عـــلـــى الــجــبــهــة الداخلية؛ فالمواجهة الممتدة تأتي على خلفية أزمــــات اقـتـصـاديـة مـعـقـدة وتـضـخـم متصاعد أرهق الشارع الإيراني. كما تُعقّد هذه الضغوط المـشـهـد السياسي الـداخـلـي، حيث بـــدأت تبرز خلافات لـ «حــرب أجنحة» مكتومة بين التيار المــحــافــظ المــتــشــدد، وتـــيـــارات أكــثــر بـراغـمـاتـيـة تُحذّر من كلفة العزلة وتآكل قدرات الدولة. ورغم مهارة النظام في إدارة الحرب غير المتكافئة، فإن تراجع العائدات وتراكم الأضرار فـــي المــنــشــآت الـحـيـويـة يُــضـعـفـان الـــقـــدرة على إدارة الخدمات الأساسية. ليصبح عامل الوقت سـيـفـا ذا حــديــن؛ فـفـي حــن تــراهــن إيــــران على استنزاف صبر واشنطن، تخوض في المقابل سباقا مع الزمن لمنع انــزلاق الجبهة الداخلية وتعمق التباينات السياسية. رهان إيران على المضائق تراهن طهران على أن قدرتها على تهديد المـــاحـــة وتـعـطـيـل صــــــادرات الــطــاقــة تمنحها وزنـــا لا تستطيع الـــغـــارات انـتـزاعـه بسهولة. وقد حافظت، وفق نديمي، على ورقة مضيق هـرمـز، فيما أدخـــل الـحـوثـيـون البحر الأحمر وبـــــاب المـــنـــدب فـــي المـــواجـــهـــة، مـــا رفــــع أســعــار الـــنـــفـــط إلــــــى أكــــثــــر مــــن مـــئـــة دولار لــلــبــرمــيــل وضاعف المخاوف على أهم ممرات الطاقة. هــــــذا الـــتـــصـــعـــيـــد دفــــــع بـــعـــض المـــراقـــبـــن إلـــى الــقــول إن الـنـظـام الإيـــرانـــي اخــتــار مـسـارا يشبه «الانتحار السياسي» باستفزازه لدول الخليج والأوروبيين. غير أن إدخال الحوثيين يمكن قراءته أيضا بوصفه محاولة لرفع كلفة الضغط الأميركي وإثبات أن الحرب لن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية. ومــع انهيار التهدئة ومــذكــرات التفاهم المـــوقـــعـــة ســابــقــا بـــشـــأن هـــرمـــز، بــــات الـرئـيـس الأمـيـركـي مقتنعا بـــأن إيــــران لا تفهم إلا لغة الــــقــــوة، بــيــنــمــا أكــــــدت الإدارة الأمـــيـــركـــيـــة أن طهران ستواصل دفع الثمن إلى أن تعود إلى مفاوضات يراها ترمب جدية. ترمب بين الانتقام والكلفة وفيما نقل عن مسؤول كبير في الإدارة أن تــرمــب أصــبــح متشككا فــي الـدبـلـومـاسـيـة ودخــــل فـــي حــالــة «ســعــي إلــــى الانـــتـــقـــام» بعد مقتل عسكريين أمـيـركـيـن، قـــال تـرمـب لموقع «أكـــســـيـــوس» إنـــه يـفـكـر فـــي هــجــوم «أكـــبـــر من أي وقــــت مـــضـــى»، مـــؤكـــدا اســـتـــعـــداد الـــقـــوات الأميركية. ويــــعــــكــــس الــــحــــشــــد الــــعــــســــكــــري جـــديـــة الــــخــــيــــارات المــــطــــروحــــة، لـــكـــن الــكــلــفــة تــتــزايــد 37.5 بـــدورهـــا؛ إذ بلغت نـفـقـات الــحــرب نـحـو عسكريا أميركياً، بينما 18 مليار دولار، وقُتل تـراجـعـت نسبة مــؤيــدي الــحــرب داخـــل قـاعـدة ترمب من النصف إلـى الثلث، وفـق استطلاع «بــولــيــتــيــكــو»، وســــط خــشــيــة جــمــهــوريــة من أثـــر أســعــار الــوقــود عـلـى انـتـخـابـات التجديد النصفي. تصعيد محدود أم قوات برية؟ يتمثل الـخـيـار الأول أمـــام واشنطن في توسيع بنك الأهداف ليشمل الجسور ومـــحـــطـــات الـــطـــاقـــة، لــكــنــه يــحــمــل أخــطــار سقوط أعداد أكبر من المدنيين دون إجبار النظام على التراجع. أمــــا المــعــضــلــة الأصـــعـــب فــهــي «جـبـل الـــــفـــــأس». ويــــقــــول مـــايـــكـــل روبـــــــن، مــديــر تـحـلـيـل الـــســـيـــاســـات فـــي مــنــتــدى الــشــرق الأوســــط لـــ «الــشــرق الأوســـــط»، إن الـحـرب الــجــويــة «بـلـغـت حـــدودهـــا» لأن الأسـلـحـة الـتـقـلـيـديـة لا تـسـتـطـيـع مـعـالـجـة المــواقــع الــعــمــيــقــة، مـضـيـفـا أن الــــســــؤال الـحـقـيـقـي أصبح مدى إمكانية تنفيذ عمليات برية أو إنزال موجه. ويرى نديمي أن حملة برية شاملة لا تــزال أقـل احتمالاً، لكن عمليات محدودة للسيطرة عـلـى نـقـاط حـيـويـة أو منشآت مـــحـــددة تـبـقـى قــائــمــة، رغــــم أن مــثــل هــذه الخطوات قد تفتح بابا تصعيديا يصعب إغلاقه. لذلك، يبدو السيناريو الأقرب مزيجا من قصف أوسع وضغط بحري وعمليات نوعية مـع احتمال انضمام إسـرائـيـل إذا قرر ترمب طلب ذلك. لكن النتيجة المرجحة على المـدى القريب ليست استسلام إيـران ولا اجتياحا أميركياً، بل حرب استنزاف وهدنة غير مستقرة، تتخللهما موجات تصعيد متعاقبة قد تضاعف الأخطار من دون تقديم نهاية واضحة للحرب. جندي أميركي على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب) واشنطن: إيلي يوسف ضرباتها طالت مقرا لـ«الحرس الثوري» على ساحل بحر قزوين الولايات المتحدة توسّع بنك أهدافها داخل إيران صواريخ «ذو الفقار» الباليستية معروضة في ساحة آزادي بطهران أمس الجمعة (إ.ب.أ) عواصم: «الشرق الأوسط» لقطة من تسجيل نشرته «سنتكوم» لضربة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky