issue17406

بعد التغيرات والمنعطفات التي حدثت في الأيام الأخــيــرة، لا بـد مـن تكثيف الدبلوماسية الخليجية بوفود مشتركة لمخاطبة الحلفاء من الأوروبيين أو من لنا علاقات جيدة معهم كالصين وروسيا للمساهمة في إنهاء آخر الفصول لهذ النظام الإيراني العدائي، إذ نجح وحـيـدي قـائـد الـحـرس الـثـوري الإيــرانــي في توحيد موقف دولـي تجاه إيــران، وجعل مواجهتها أمرا حتمياً، سيكون لهذا دور كبير في حشد تحالف دولي لحماية الممرات الحيوية لتدفق السلع والنفط وما إلى ذلك. نحتاج إلى أن نحول هذه المواقف إلى تحالفات وإجراءات تنفيذية. أكـبـر أخــطــاء وحــيــدي أنـــه اسـتـمـر عـلـى رهـانـات إيـــــــران الـــقـــديـــمـــة مــــن دون أن يــمــلــك مــــهــــارة وكـــفـــاءة توظيفها، وهي عصا التصعيد ثم جزرة المفاوضات. في تصعيده مساس بالأمن الـدولـي، ولـم يدرك أنه استهلك في استخدامه ورقة هرمز، حتى أصبحت سببا في وحدة الموقف الدولي تجاه إيران، ثم استنفد «الجزرة الإيرانية» المتمثلة في لعبة المفاوضات التي تـمـنـحـهـا إيـــــران لـلـمـجـتـمـع الـــدولـــي كــهــديــة، بــعــد أن أضـاعـهـا بــإصــراره على إغـــاق المضيق وحـتـى وقت التفاوض لم يحسن استخدام هذه الورقة، ثم أطلق وعيده الخطير حين أمر بإغلاق باب المندب. أمـــــا الـــــورقـــــة الـــثـــانـــيـــة الـــتـــي أضـــاعـــهـــا وحـــيـــدي فــهــي ضـــيـــاع الــجــهــد الـــــذي بــذلــتــه إيــــــران مــنــذ الأيــــام الأولـى للحرب، بإحداث تباين في الموقف الخليجي بإيحائها لدول الخليج أن إيران لا تستهدف كل دول الخليج بل بعضها، فقام وحيدي بضرب الوسطاء والمـحـايـديـن، ثــم فـعـل فعلته غـيـر المـسـؤولـة الأخـيـرة بتحريك الحوثي، وبهذا فشل في ذلك. الساسة في إيران عملوا على تفريق مواقفهم من دول مجلس التعاون، أملا ألا تتوحد الجبهة الشرقية ضدهم، فتعمدوا التفاوت في توجيه ضرباتهم من دولــــة خـلـيـجـيـة لأخـــــرى، وكــــان ذلــــك تـكـتـيـكـا، ولـيـس موقفا استراتيجيا ثابتاً. أمــــا الـتـكـتـيـك الـــثـــانـــي الـــــذي اســتــخــدمــتــه إيــــران لإحـــــــداث الـــفـــرقـــة بــــن دول المـــجـــلـــس، فـــهـــو مــحــاولــة تفريقها بـن دول الخليج، فهي لـم تستهدف الـدول الــتــي فـتـحـت بـــاب الــتــســويــات والـــوســـاطـــات، بـالـقـدر الذي استهدفت به الـدول التي رفضتها، لإيهام هذه الــدول أن مشروعها التمددي يستثنيها. وذلـك غير صحيح بتاتاً، فقد أفقد وحيدي هذه الورقة زخمها باستهدافه لها. يبدو أن وحيدي لا يملك النفس الطويل، والأمر الثاني أن عـودة القتال هذه المـرة لم تكن كالأولى بل هي الأعنف، وعروض التفاوض لم تعد تعمل وفقدت فاعليتها، لذلك دفعته حاجته العسكرية لتخفيف الـضـغـط بـالإيـعـاز للحوثي أن يـتـحـرك ويـعـمـل على تــهــديــد بــــاب المـــنـــدب، وكـــــان قـــــرارا لا يــنــم عـــن وجـــود استراتيجية عسكرية، لأنه سيحرك العالم، وذلك في صالح دول الخليج التي تبنت موقفا ينظر للخطر الإيراني على أنه خطر عام، سواء جاء من إيران أو من أذرعها، ويعيد تقييم الموقف ويتفق الجميع على أنه خطر حقيقي على أمن المنطقة برمتها، بل على أمن العالم كله ويجب التعامل معه بكل جدية. نعم نجح وحيدي في جعل الدول الأوروبية الآن تلتف حول أميركا لوضع حد لهذا العبث بأمن العالم ومــمــراتــه المــائــيــة؛ لــذلــك فـتـحـت بـريـطـانـيـا قـواعـدهـا للجيش الأميركي؛ لأن الخطر أصبح واحداً. كــانــت زيـــــارة رئــيــس الـجـمـهـوريـة اللبنانية جــوزيــف عـــون إلـــى الـــولايـــات المـتـحـدة بــدعــوة من الرئيس دونالد ترمب تحمل كل مظاهر التفاؤل. فــقــد شــــرح الــرئــيــس عــــون خـطـتـه ذات النقطتين الرئيسيتين: مطلب الانسحاب الإسرائيلي ولو الــتــدريـجـي كـمـا جـــرى الاتـــفـــاق عـلـيـه فــي جــولات المــفــاوضــات الـخـمـس. والمـطـلـب الـثـانـي مساعدة الــولايــات المتحدة فـي الأمــريــن: الضغط المستمر عــلــى إســـرائـــيـــل مـــن أجــــل الانـــســـحـــاب، ومــســاعــدة الـجـيـش الـلـبـنـانـي لإقـــــداره عـلـى تـغـطـيـة مناطق جـنـوب الليطاني الـتـي تنسحب منها إسـرائـيـل 21 الـــتـــي بـــــدأت يـــومـــي الأربــــعــــاء والــخــمــيــس فـــي يوليو (تموز) الحالي بالانسحاب بالفعل. 22 و وقـــد زار الــقــريــة الــتــي انـسـحـبـت مـنـهـا إسـرائـيـل رئـــيـــس الــحــكــومــة نـــــواف ســـــام، وقـــائـــد الـجـيـش رودولـــــف هـيـكـل. ولا يــــزال الأهـــالـــي يـلـحـون على الدخول ليروا مـاذا حصل لبيوتهم ويستمهلهم الرسميون (وزير الداخلية مثلاً) لحين التفتيش عـــن الــضــحــايــا والــتــنــظــيــف وتــنــحــيــة الــــركــــام من الطرقات. هذا هو الجانب الأظهر في الزيارة وآثارها المباشرة. لكن الجانب الأهــم هو الأحـاديـث التي جـرت علنا عـن الجوانب السياسية والترتيبات الـداخـلـيـة. الـرئـيـس تـرمـب قــال للرئيس عـــون: إن شــئــتــم فــنــحــن مــســتــعــدون لــلــحــديــث إلــــى «حـــزب الله». لكن الحديث استدار وانصب على الرئيس بـــري، فـرئـيـس الـجـمـهـوريـة أثـنـى عليه وقـــال إنـه رجــل دولـــة، والـرئـيـس تـرمـب اعـتـبـره رجـــا طيبا ووطنيا وسيوافق على «اتفاق الإطار» وبخاصة أنـه يتضمن تحقيق مطلبه الرئيس بوقف النار والانسحاب. وبـدا الرئيس بري راضيا عما دار، لأنــه قـــال: «يـبـدو أن الأميركيين يفهمونني أكثر مما يفهمني بعض اللبنانيين!». وهكذا فالفكرة إذن أن يؤثر الأميركيون في تخفيف الاعتراض الداخلي من جانب «الثنائي» (حركة أمل وحزب الله)، وأن تعمل لجنة التنسيق الأميركية بين الجيشين في خطوات التلازم بين الانـــســـحـــاب والـــتـــقـــدم. لــكــن يـبـقـى الأمــــر الإشــكــال حـتـى لــو اقـتـنـع الـرئـيـس بـــري بـالـصـبـر ويتمثل في الشرط الإسرائيلي بشأن نـزع سـاح الحزب فـــي جـــنـــوب الــلــيــطــانــي عــلــى الأقــــــل، لــكــي يقتنع الإســـرائـــيـــلـــيـــون أن شــمــالــهــم آمـــــن. وفــــي الإعــــام المصاحب للزيارة أن الأميركيين أظـهـروا الرضا عن خطة الرئيس لحصرية السلاح، وإنما كيف، ومــتــى؟ فـهـل المـقـصـود قـبـول إسـرائـيـل بـالـوجـود الأمـيـركـي الضامن للطرفين وبـخـاصـة اللبناني مـؤقـتـا، والتفكير خـــال جــريــان العملية بلجنة لــلــرقــابــة الـــدائـــمـــة بـــديـــا لـــلـــقـــوات الـــدولـــيـــة الـتـي تنسحب آخر العام. وهناك أفكار أوروبية بشأن حلول قـوات أوروبـيـة محلها. ولا بد بالطبع من موافقة الولايات المتحدة، وتنسيق من نوع ما مع الأمم المتحدة. ولا بــد مــن حــديــث فــي الـحـاضـر والمستقبل حــتــى مـــع تـنـفـيـذ خــطــط الانـــســـحـــاب الــتــدريــجــي. حديث الحاضر يتعلق بالتحفظات الإسرائيلية اليومية على توقيت الانسحاب الكامل وهو غير واضــح فـي اتفاقية الإطـــار. ومـن جهة أخــرى فـإن المنطقة لا تزال مشتعلة بل تزداد اشتعالا بتهديد أمــيــركــي بــرفــع مــســتــوى الــهــجــمــات وضــربــاتــهــا، وتـــهـــديـــد إيـــــــران بــتــوســيــع الــــحــــرب كـــمـــا بـــــدا فـي اعــــتــــداءات الــحــوثــي، وفـــي هـجـمـات الميليشيات الـعـراقـيـة المـوالـيـة لإيــــران عـلـى الــحــدود العراقية مـــع الـــكـــويـــت، مـــع اســـتـــمـــرار الــهــجــمــات الإيــرانــيــة عـلـى الـكـويـت والـبـحـريـن والأردن. إن يــد الـحـزب المسلَّح في لبنان لا تزال على الزناد. إيران حرّكت الـحـوثـيـن والمـيـلـيـشـيـات الــعــراقــيــة، فـهـل تُــحـرك «حـــزب الـلـه» وهــو ذراعـهـا الرئيسية فـي المنطقة العربية؟ الحزب قـال تعليقا على زيــارة الرئيس إلـــى أمـيـركـا إنـهـا فـشـلـت، رغـــم المــوقــف الإيـجـابـي للرئيس نبيه بـــري الـــذي يعتبرونه الأخ الأكـبـر وهو الذي يفاوض عنهم عادةً. لكن خبراء آخرين يذهبون إلـى أن الـحـزب لـن يلجأ للتصعيد هذه المــرة باعتبار أن أكثر مـن نصف مليون جنوبي عادوا إلى مساكنهم بعد نزوح قاس وتكلفة آلاف القتلى والــدمــار الكبير. ولا يمكن تحمل نــزوح جديد إذا عاد الحزب للتحرش. فالوضع الحالي المـأسـاوي في الجنوب أدّت إليه سبعة صواريخ أطلقها الحزب ثأرا للخامنئي! هل يمكن الحديث عن المستقبل؟ يصعب ذلك بالطبع. كان الرئيس اللبناني قد قال في أميركا مكرّرا ما سبق أن ذكره مرارا أن هدف المفاوضات تحقيق السلام، وإنهاء حالة العداء بين الدولتين والـشـعـبـن. وكــــان ذلـــك مــن ضـمـن مــا أُخــــذ عليه، فـالـسـام الــدائــم يحتاج إلــى تــوافــق داخـلـي كبير غير متحقق. كما يحتاج إلـى تنسيق مع الـدول العربية ومنها السعودية وسوريا. أما الرئيس ترمب فلا يزال يعتبر وفق تصريحاته في حضور الـرئـيـس عــون أن الـسـام الـكـامـل مرتبط بدخول الجميع في الاتفاقيات الإبراهيمية! لـقـد نـجـح الــرئــيــس الـلـبـنـانـي فـــي أمـــريـــن ما كـــان يمكن تـصـورهـمـا قـبـل شـهـريـن. فـقـد وافـقـت الــولايــات المتحدة فـي اتفاقية التفاهم مـع إيــران على أن يكون لإيران دور في وقف النار بالجنوب الـلـبـنـانـي بـسـبـب عـائـقـهـا بــــ«حـــزب الـــلـــه»! وكــان لـبـنـان يــريــد مـــفـــاوضـــات مستقلة ومــبــاشــرة مع إسـرائـيـل دونـمـا تبعية لأي أحـــد. وقــد تحقق له ذلــك للمرة الأولـــى بالفعل منذ عـقـود. والنجاح الثاني زيـارتـه أميركا عـزيـزا مكرما منفردا بعد أن كــانــت الــفــكــرة الأولـــــى الــلــقــاء بـرئـيـس الـــــوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض! ويبقى النجاح الثالث والأكبر في خروج الجيش الإسرائيلي مـن الجنوب اللبناني إن تحقق من دون المزيد من الآلام. لــم يـعـد الخليج الـعـربـي ذلـــك الإقـلـيـم الــذي كان يُنظر إليه، حتى وقت قريب، بوصفه بعيدا عــــن عــــواصــــف الــــشــــرق الأوســــــــط؛ فـــقـــد أصـبـحـت الصواريخ والطائرات المسيَّرة جـزءا من المشهد الأمني، وأصبح استقرار المنطقة يتأثر مباشرة بــمــا يـــجـــري فـــي مـحـيـطـهـا، ولــــم تــعــد المــواجــهــة تقتصر على المــيــدان الـعـسـكـري، بـل امـتـدت إلى الاقــتــصــاد والـدبـلـومـاسـيـة، وإلــــى جـبـهـة لا تقل أهمية، هي جبهة الإعـام؛ فالحروب الحديثة لا تُحسم بالسلاح وحـده، بل أيضا بالرواية التي تصل إلى عقول الناس، قبل أن تصل إليها أخبار المعارك. لـــقـــد تـــغـــيـــرت طــبــيــعــة الـــــصـــــراع فــــي الـــقـــرن الـحـادي والعشرين؛ فكل صــاروخ يرافقه مقطع مـــصـــور، وكــــل عـمـلـيـة عــســكــريــة تـتـبـعـهـا حملة إعـــامـــيـــة، وكــــل تـــطـــور مـــيـــدانـــي يـخـضـع لمـعـركـة تفسير وتأويل. ولم يعد الهدف تحقيق النصر العسكري فقط، بل التأثير في الرأي العام المحلي والإقــلــيــمــي والــــدولــــي؛ ولـــهـــذا أصــبــحــت وســائــل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي جزءا من مـنـظـومـة الأمـــن الــقــومــي، ولـيـسـت مـجـرد أدوات لنقل الأخبار. ومــــن يــتــابــع الـــحـــروب الأخــــيــــرة، ســـــواء في أوكـــرانـــيـــا أو غــــزة أو المـــواجـــهـــات بـــن إســرائــيــل وأميركا وإيــران، يلاحظ أن إدارة الرواية لا تقل أهـمـيـة عــن إدارة العمليات الـعـسـكـريـة؛ فـالـدول المتحاربة تحشد خبراءها ومتحدثيها، وتنسق رســـائـــلـــهـــا، وتـسـتـثـمـر فـــي الــــصــــورة والمــعــلــومــة واللغة؛ لأنها تدرك أن كسب الرأي العام قد يحقق مـكـاسـب سـيـاسـيـة لا تحققها الــقــوة العسكرية وحدها. وفــــي المـــقـــابـــل، يـــبـــدو أن جـــــزءا مـــن إعـامـنـا الــخــلــيــجــي لا يــــــزال يـــتـــعـــامـــل مــــع هـــــذه المــرحــلــة بعقلية زمن السلم؛ فباسم المهنية والحياد تُفتح الشاشات أحيانا لمن يبرر السياسات الإيرانية، أو يعيد تسويق روايتها، بينما لا يجد الصوت الـخـلـيـجـي فــرصــة مـمـاثـلـة فـــي الإعـــــام الإيـــرانـــي لــعــرض وجــهــة نــظــره أو الـــدفـــاع عـــن مـصـالـحـه، ولـــيـــس المـــقـــصـــود هــنــا المــطــالــبــة بـــإغـــاق أبــــواب الــــحــــوار؛ فـــذلـــك لا يـنـسـجـم مـــع تــقــالــيــد الإعــــام المهني، ولكن المقصود أن هناك فرقا بين الحوار الــــواعــــي وبـــــن تـــحـــويـــل المـــنـــصـــة الإعـــامـــيـــة إلـــى وسيلة مجانية لترويج خطاب دولة تعد نفسها في صراع مع محيطها. ولـــعـــل الـــســـؤال الــــذي يـسـتـحـق الـــطـــرح هــو: لمــــاذا لا يـسـمـح الإعـــــام الإيــــرانــــي، فـــي الـقـضـايـا الاسـتـراتـيـجـيـة، بــطــرح الـــروايـــة الخليجية كما نفعل نحن مـع روايـتـه؟ الـجـواب ليس لأنـه أكثر ذكـــــاءً؛ بـــل لأنَّــــه يـعـد الإعـــــام جــــزءا مـــن منظومة الأمن الوطني، ويحدد أولوياته وفق هذا الفهم. أمـا بعضنا فما زلنا نـتـردد بـن مفهوم المهنية ومـفـهـوم الـحـيـاد، وكـــأن الـحـيـاد يعني المـسـاواة بين الدولة التي تدافع عن أمنها، والطرف الذي ينازعها هذا الأمن. وتـــــــزداد المــشــكــلــة عــنــدمــا يــتــصــدر الـنـقـاش أشخاص لا يملكون معرفة كافية بطبيعة النظام الإيــرانــي أو بتاريخه السياسي أو بمؤسساته أو بــعــقــيــدتــه الأمــــنــــيــــة، فـــيـــتـــحـــول الـــــحـــــوار إلـــى تبادل انطباعات أو شجار، بينما تحتاج هذه المـلـفـات إلـــى متخصصين يـعـرفـون الـــفـــوارق بين مؤسسات الدولة الإيرانية، وآليات صنع القرار فيها، وعلاقاتها بأذرعها الإقليمية، وأهدافها المعلنة وغير المعلنة؛ فالإعلام لا يضعف عندما يغيب الرأي المستنير والمقنع. وليس خافيا أن المشروع الإيراني في المنطقة لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل أصبح واقعا شـهـدتـه دول عـربـيـة عــــدة، فـفـي الـــعـــراق ولـبـنـان وســـوريـــا والــيــمــن تـشـكـلـت، بـــدرجـــات مختلفة، جماعات مرتبطة بطهران، كان لها تأثير واضح في القرار السياسي أو الأمني، كما أعلنت دول خليجية في أكثر من مناسبة عن ضبط خلايا أو شبكات مرتبطة بجهات خارجية، وهو ما يؤكد أن الـتـحـدي لـم يعد افـتـراضـا نـظـريـا، بـل أصبح واقـــعـــا تـتـعـامـل مــعــه الأجـــهـــزة الأمــنــيــة بــصــورة مستمرة. ومع ذلك، فلا يبدو أن كثيرا من مؤسساتنا الإعـامـيـة تمتلك، بـالـقـدر الـكـافـي، غـــرف تفكير دائـمـة تـــدرس المـخـاطـر، وتبني الـرسـائـل، وتُــعِــد المتحدثين، وتراجع الأداء، وتقيس أثر الخطاب الإعلامي، ففي الدول التي تخوض صراعات بقاء ومصير، لا تُــتـرك الـرسـالـة الإعـامـيـة للاجتهاد الـفـردي أو لـظـروف البرنامج الـيـومـي، بـل تقوم عـلـى الـتـخـطـيـط والــتــراكــم المـعـرفـي والاســتــفــادة مــن خــبــرات الـبـاحـثـن والمـتـخـصـصـن، والإعـــام الناجح لا يبدأ أمام الكاميرا، بل يبدأ داخل مراكز الدراسات وقاعات التحرير وغرف التخطيط. ويـضـاف إلــى ذلــك أن جـــزءا مـن الـــرأي العام العربي لا يــزال يقع في خلط بين الخطر القائم والـــخـــطـــر المـــحـــتـــمـــل، أو يــنــظــر إلـــــى الـــتـــطـــورات الإقليمية من خلال مواقف آيديولوجية مسبقة؛ فـمـن المــشــروع انـتـقـاد الـسـيـاسـات الـغـربـيـة، كما مــــن المــــشــــروع مــنــاقــشــة أخـــطـــائـــهـــا، لـــكـــن ذلـــــك لا ينبغي أن يـتـحـول إلـــى مـبـرر للتقليل مــن شـأن الأخطار الأخرى التي تمس أمن المنطقة مباشرة، فالمواقف السياسية لا ينبغي أن تحجب القراءة الموضوعية للوقائع، ولا أن تجعل الخصومات القديمة معيارا للحكم على التهديدات الجديدة. إن حماية الأمـن الوطني لم تعد مسؤولية العسكري والدبلوماسي وحدهما، بل أصبحت مــســؤولــيــة الإعــــــام أيـــضـــا؛ فــــالإعــــام الــــواعــــي لا يـصـنـع الـــخـــوف، ولا يــــروج لـلـدعـايـة، ولا يلغي التعددية، وإنما يقدم المعرفة الدقيقة، ويكشف الــتــضــلــيــل، ويـــخـــتـــار ضـــيـــوفـــه وفـــــق الـــكـــفـــاءة لا الإثــــارة، ويـضـع مصلحة المجتمع فــوق السباق على نسب المشاهدة. لـقـد دخـــل الـخـلـيـج مـرحـلـة جـــديـــدة تـفـرض إعــــــادة الـتـفـكـيـر فـــي دور الإعــــــام؛ لأن الأمـــــن لم يعد يُحمى بالسلاح وحده، كما أن الاقتصاد لا يزدهر وسط الفوضى، والدبلوماسية لا تنجح إذا خــســرت مـعـركـة الــــرأي الـــعـــام. ومـــن هـنـا فـإن بناء إعلام وطني مهني، يمتلك المعرفة والخبرة والـقـدرة على المنافسة، لـم يعد تـرفـا، بـل أصبح أحد شـروط حماية الدولة واستقرارها في زمن الصراعات الإقليمية الشرسة. آخـــــر الــــكــــام: أخـــطـــر مــــا نــــواجــــه لـــيـــس قـــوة خصومنا، بل ضعف استعدادنا لمعركة الوعي. OPINION الرأي 14 Issue 17406 - العدد Saturday - 2026/7/25 السبت الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة أخطاء إيران وحَّدت العالم ضدها الإعلام والأمن الوطني في زمن الصراعات الإقليمية وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com محمد الرميحي رضوان السيد سوسن الشاعر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky