issue17406

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel ســـــــؤال مــــزمــــن لــــم يــــغــــادر رؤوس الفلاسفة والمفكرين العرب على مدى أكــثــر مــن قـــرن. مــا عـاشـه الــعــرب تحت وطــــأة الاســتــعــمــار الأوروبــــــي ســنــوات طـــويـــلـــةً، وتــــوطَّــــن وبـــــاء الــتَّــخــلــف في ديارهم، بكل ما فيه من تدن اجتماعي واقـــــــتـــــــصـــــــاديّ، وعـــــلـــــمـــــيّ، وثـــــقـــــافـــــيّ، وصحيّ. انفجر سؤال ناريٌّ، وهو: لماذا تخلَّفنا وتقدَّم الآخرون؟ اعتقد غالبية المـسـلـمـن بــمــن فـيـهـم الــــعــــربُ، عـنـدمـا كانوا تحت مظلَّة الخلافة العثمانية، أنَّهم أمة قوية لها مقوماتٌ، وقدرات لا تقل عمَّا يمتلكه غيرُهم من البشر على سـطـح المـــعـــمـــورة. لـقـد قـــارعـــت الــدولــة العثمانية القوى الأوروبــيــة المجاورة لــــهــــا، وتـــمـــكَّـــنـــت مـــــن الـــســـيـــطـــرة عـلـى مساحات واسعة من القارة الأوروبية، واحتلت مدنا كبيرة منها. فـــــــي الـــــــــقـــــــــرون الــــــوســــــطــــــى الــــتــــي اســــتــــمــــرت مـــــن الـــــقـــــرن الــــخــــامــــس إلـــى القرن الخامس عشر، كانت أوروبــا لا تمتلك قـــدرات اقتصادية ومستويات اجـتـمـاعـيـة وحــتــى عـسـكـريـة تجعلها متفوقة على الإمبراطورية العثمانية. بـــــدأ الاخـــــتـــــال بــــن قـــــــدرات الـــطـــرفـــن، عـــنـــدمـــا تــــحــــرَّرت أوروبــــــــا مــــن هـيـمـنـة الكنيسة، ومن سيادة الفكر الكهنوتي المتخلف، وشــروق شمس العقل الذي فتح الـبـاب للفلسفة والتعليم المدني والعلم. ثورتان تاريخيتان قادتا إلى قـــفـــزات تـاريـخـيـة فـــي أوروبــــــا، الأولـــى كـــانـــت اخـــــتـــــراع غـــوتـــنـــبـــرغ لـلـمـطـبـعـة ومـكَّــنـت نـسـبـة كـبـيـرة من 1450 سـنـة الـــشـــعـــب فــــي الـــــقـــــارة الأوروبـــــــيـــــــة، مـن قـــراءة مـا ينتجه الفلاسفة والمفكرون والعلماء في جميع أنحاء القارة، وبدء ازدهار الترجمة، وانتشار التعليم في المـــدارس والـجـامـعـات. الـثـورة الأخــرى كانت بقيادة مارتن لوثر، الـذي واجه ،1517 كنيسة رومـا الكاثوليكية سنة وأســـــــــس المــــــذهــــــب الـــبـــروتـــســـتـــانـــتـــي. ساعدت المطبعة على نشر أفكار مارتن لـــوثـــر، ومــــا يُــطــبــع مـــن كــتــب المـفـكـريـن والــفــاســفــة الأوروبــــيــــن. فـــي المـقـابـل، مــنــعــت الـسـلـطـنـة الــعــثــمــانــيــة، دخـــول الاخــتــراع الــثــوري المطبعة، إلــى كامل أراضـــيـــهـــا؛ بــحــجّــة حــمــايــة المـصـحـف مــن الـتـحـريـف والــتــزويــر، اسـتـمـر ذلـك ، عندما سمحت 1727 المـنـع إلــى سنة الـــســـلـــطـــنـــة بـــاســـتـــعـــمـــال المـــطـــبـــعـــة فـي أراضــي الإمبراطورية العثمانية. تلك الــــقــــرون الـــثـــاثـــة، كـــانـــت زمـــنـــا خُــصِــم مـن العقل والعلم والـنـهـوض فـي بلاد المسلمين بمن فيهم الـعـرب. استوطن الـوهـن وعـمَّــت الأمـيـة والجهل وتجذَّر التخلف فـي بـاد الـعـرب الـذيـن هاموا فـي كـهـوف الـخـرافـات والــشــعــوذة، في حين اندفعت أوروبا من عصر النهضة إلــى التنوير ودخـلـت عـصـر الصناعة والقوة الشاملة، ودفعتها قوتُها إلى اســتــعــمــار الأمــــم المـتـخـلـفـة الـضـعـيـفـة. ارتـــفـــع الــــســــؤال فـــي ســـطـــور وأصـــــوات المـفـكـريـن الـــعـــرب: مـــا أســـبـــاب تخلفنا الذي قاد إلى استعمارنا؟ اســــتــــمــــر هـــــــذا الــــــســــــؤال حــــاضــــرا على مـدى قـــرون، ولـم يتوقف البحث والتحليل للإجابة عنه مـن المفكرين الـعـرب. فـي العقود الأربـعـة الماضية، بــــرز مــفــكــران عــربــيــان هــمــا عــبــد الـلـه الــــــعــــــروي المــــغــــربــــي ومـــــالـــــك بـــــن نـبـي الـــجـــزائـــري. تـصـديـا لـلـسـؤال الـعـربـي المـــزمـــن ذاتــــــه، وهـــــو: لِـــــم تـخـلَّــفـنـا ولــم نـسـتـطـع أن نــلــحــق بــمــســيــرة الــتــقــدم والــــتــــطــــور الـــهـــائـــل والــــســــريــــع، الــــذي تنطلق فيه أمم أخرى في هذا العصر؟ المفكران ألَّفَا كثيرا من الكتب تتمحور غــالــبــيــتُــهــا، حـــــول شــــــروط الــنــهــوض والـــتـــقـــدم، وتــفــكــيــك جـــــذور الـتـخـلـف، الـــــذي لا يـــــزال يــفــعــل فــعــلــه فـــي كثير مــن المـجـتـمـعـات الـعـربـيـة. المـفـكـر عبد الـــلـــه الـــــعـــــروي ألَّــــــف عــــــددا كـــبـــيـــرا مـن الكتب، وهي: «الآيديولوجيا العربية المــــــعــــــاصــــــرة»، و«مـــــفـــــهـــــوم الــــــدولــــــة»، و«مفهوم العقل»، و«مفهوم التاريخ»، و«مــــــفــــــهــــــوم الـــــــحـــــــريـــــــة»، و«الـــــــعـــــــرب والـفـكـر الـتـاريـخـي» وكـتـاب «الأصـــول الاجـــتـــمـــاعـــيـــة والـــثـــقـــافـــيـــة لــلــوطــنــيــة المــغــربــيــة»، ولــــه كـثـيـر مـــن الــــروايــــات. الــــــــعــــــــروي امـــــتـــــلـــــك بـــــأعـــــمـــــالـــــه صـــفـــة الفيلسوف الحقيقي؛ ففي جميع ما كــتــبــه غـــــاص فـــي مـــكـــونـــات الإنـــســـان، ومـــرتـــكـــزات فـاعـلـيـتـه، وزوايـــــا الـوهـن فـــي المــجــتــمــعــات، وروافـــــــع الــنــهــوض والـــحـــضـــارة. اشــتــبــك فـــي أعــمــالــه مع مـعـطـيـات الــتــاريــخ والـــديـــن والـثـقـافـة والتكوين الاجـتـمـاعـي. قــال إن القرن الـــعـــشـــريـــن جــــــاء بـــحـــقـــائـــق إنــســانــيــة جـديـدة، وواقــع أكثر تعقيداً، فالعالم لـــم يــعــد يـــتـــحـــرّك بـــبـــطء كــمــا كــــان في الماضي، فقد صارت التحولات سريعة جــــداً، فـــالـــذي كـــان متخلفا أو مُـــدَمَّـــرا بالكامل يوماً، تحول قـوة اقتصادية عـــالمـــيـــة، وهـــــذا مـــا حــــدث مـــع الــيــابــان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ومـــــــع فـــيـــتـــنـــام وكــــــوريــــــا الـــجـــنـــوبـــيـــة والصين وسنغافورة، وهنا يشخص أمــامــنــا الـــســـؤال الــجــديــد، وهــــو: لمـــاذا تتغير بعض الأمــم بسرعة، فـي حين تبقَى أمم أخرى تدور في حلقة مغلقة مـــن الـــوهـــن والــتــخــلــف؟ كــــان الــعــروي يــــــرى أن المـــجـــتـــمـــعـــات الــــتــــي تــتــأخــر عـــن الـــدخـــول فـــي الــعــصــر الــحــديــث لا يــمــكــنــهــا أن تــــفــــرض شـــروطـــهـــا عـلـى التاريخ، ويكرر أن النقاشات العربية السائدة، تدور حول مفاهيم لا علاقة لها بالعصر الـذي نعيش فيه، وأننا نـــحـــاول أن نـــواجـــه مـشـكـات حـديـثـة، بــأفــكــار ومــفــاهــيــم قــديــمــة، ويـــــرى أن الحضارة هي طريقة في التفكير. مـــــالـــــك بــــــن نــــبــــي بـــــــدأ بــــالإنــــســــان نــفــســه، ولـــــم يـــبـــدأ مــــن الــــتــــاريــــخ. ألَّــــف مـــــــن الـــــكـــــتـــــب: «شـــــــــــــروط الــــنــــهــــضــــة»، و«الـــــظـــــاهـــــرة الــــقــــرآنــــيــــة»، و«مـــشـــكـــلـــة الــــثــــقــــافــــة»، و«الـــــــصـــــــراع الــــفــــكــــري فـي البلاد المستعمرة»، و«مشكلة الأفكار فــي الــعــالــم الإســـامـــي»، و«المــســلــم في عــــام الاقـــتـــصـــاد» و«مــــيــــاد مـجـتـمـع». كـــان مـالـك بــن نـبـي يـــرى أن الـحـضـارة تبدأ بالفكر وليس بالمال وحــده، وأن المـشـكـلـة فـــي الــعــالــم الإســـامـــي ليست فـــي نــقــص الـــســـكـــان أو الــــثــــروة، إنَّــمــا المـشـكـلـة فـــي تـنـظـيـم المــــقــــدّرات، وعـلـى رأسها البشر واستثمارها استثمارا صحيحاً؛ فـــالأرض إذا لـم تُـــزرَع تبقى بــوراً، وإذا بقي الزمن دون استثماره يبقى مجرد وقـت يتحرك دون عطاء، والحضارة لا تستورد، لكنّها تُنتج. أجــــاب عـبـد الــلــه الـــعـــروي، ومـالـك بــن نـبـي عــن الــســؤال الـقـديـم المـتـجـدد، برؤية أخـرى، وهي غياب القدرة على بناء ركائز الحضارة بالإنسان والفكر والعلم. أسئلة لا تغيب وفلاسفة تجيب هناك كثير ممَّا يمكن قولُه عن الاتـفـاق الـنَّــووي السعودي مـع الـولايـات المتحدة، ســواء مـن حيث قيمتُه الاستراتيجية، أو تداعياتُه السياسية، أو مخاطرُه المحتملة، أو تكلفتُه، أو أهميتُه الاقتصادية والعلمية، وكذلك الاستخدام العسكري. من الانتقادات الموجهة للرئيس ترمب أنَّه يحابي السّعودية على حساب المصالح العليا للولايات المتحدة. غير أن الوقائع تشير إلى عكس ذلـك. فالصَّفقة نفسها تُعدّ، في نظر مؤسسات الــدولــة الأمـيـركـيـة، جـــزءا مـن تلك المـصـالـح العليا، وقــد تفاوض عليها ثلاثة رؤساء وأربع إدارات أميركية متعاقبة. ، فعَّلت الاتـصـالات، ومنحت 2017 إدارة ترمب الأولـــى، عـام الـشـركـات الأميركية الـتـراخـيـص الــازمــة للتفاوض مـع الجانب السعودي، إلا أنَّه تعثَّر نتيجة فشل توقعات الطرفين، ثم جاءت إدارة الرئيس السَّابق بايدن ووافقت على استكمال المفاوضات، ورفـعـتـهـا إلـــى مـسـتـوًى سـيـاسـي أعــلــى، قـبـل أن تــــؤدي هـجـمـات الـسـابـع مــن أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) إلـــى تـجـمـيـدهـا. وفـــي الـعـام الماضي أُعيد إحياء المفاوضات خلال زيارة ولي العهد السعودي التاريخية إلى واشنطن. عشر سنوات من المفاوضات التقنية والقانونية والسياسية تمثّل تاريخا طـويـا لا يترك مـجـالا للقول إن الاتـفـاق جـاء على عجل بسبب الحرب مع إيران، أو أن إدارة ترمب تجاهلت المصالح الأميركية العليا. ومع ذلك تبقى في واشنطن أصـوات معارضة لاعتبارات سياسية أو آيديولوجية أو انتخابية. مـا الــذي نعنيه بالمصالح العليا هنا؟ تــدرك واشنطن أن الـــريـــاض مـاضـيـة فــي تنفيذ مـشـروعـهـا الـــنـــووي، وأن رفضها الــتــعــاون سـيـدفـع الــريــاض للبحث عــن شـريـك بــديــل، ســـواء في أوروبا أو الصّين أو روسيا. وسيؤدي ذلك إلى إضعاف النفوذ الأميركي، وربَّما خسارة شريك استراتيجي تحرص الولايات المـتـحـدة على الـحـفـاظ عليه خــال العقدين المقبلين. ومــن هذا المنظور، يشكّل الاتفاق أحد مرتكزات العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وليس مجرد صفقة تجارية. وينطبق المنطق نفسُه على الجانب السّعودي. فمصلحة الرياض أيضا الحفاظ على شراكتها مع القوة الدولية الكبرى. ويـمـكـن أن نتفهَّم تـشـكـك الـبـعـض فــي قيمة هـــذه الـعـاقـة، على اعتبار أن الـولايـات المتحدة لم تحقق وقـف الهجمات الإيرانية في الحرب الحالية. ومهما اختلفنا في التقييم، فإن هذه الحرب أثبتت استعداد واشنطن لتفعيل مفهوم الدفاع عن مصالحها العليا، لا الانكفاء عنها. الـــحـــرب لــم تـنـتـه بــعــد، وهـــي تـمـثـل اخــتــبــارا مـهـمـا لــــإرادة الأميركية. وقد صادق الكونغرس، قبل يومين، على مخصَّصات مـالـيـة إضـافـيـة لـدعـم الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة بنحو مـائـة مليار دولار، بـمـا يعكس اســتــمــرار الالـــتـــزام الأمــيــركــي. وفـــي المـقـابـل، كشفت الــحــرب أيـضـا حـــدود الـــدور الصيني، رغــم كــون الصّين الشريك التجاري الأكبر للسعودية، وأظهرت الفارق بين النفوذ الاقتصادي والاستعداد لتحمُّل الأعباء الأمنية. ويبقى المشروع النووي السعودي مهمّا في حد ذاته، حتى لو أخطأت القراءات السياسية في تقدير نتائج العلاقة. فمنذ أكثر من عشر سـنـوات، اتَّــخـذت المملكة قــرارا بتنويع مصادر الطاقة، »، لدعم 2030 والبرنامج النووي أحد مرتكزات «رؤية السعودية قطاعات الطب والصناعة وإنتاج الكهرباء والبحث العلمي. لماذا تدفع السعودية نحو بناء النَّووي ذي «الفاتورة الأغلى» من استخدام النفط؟ لأنَّه مصدر طاقة أكبر وأوسع استخداماً. أمَّا من حيث التَّكلفة، فيقدّر مركز «كارنيغي» أن إيران دفعت ما يقارب نصف تريليون دولار لمحاولة بناء مشروعها النووي منذ تسعينيات الـقـرن المـاضـي، وتـأخـذ الـتـقـديـرات فـي الاعتبار العقوبات الاقتصادية، وارتـفـاع تكلفة التوريد والبناء السّري. هذا رقم خرافيّ، ومع ذلك لم يُبن المشروع حتى الآن. ولـم تكن هـذه الخسائر فـي تكلفة البناء فـي حـد ذاتـهـا، بل بسبب قــــرارات سياسية اتَّــخـذتـهـا طــهــران. برنامجُها الــنــوويّ، مثل برامجها العسكرية، ليس هـدفُــه إنــتــاج الـكـهـربـاء، بـل أداة للنفوذ والهيمنة الإقليمية. ولـهـذا أُقيمت منشآتُها فـي الـسّــر، ودُفنت أجزاء كبيرة منها تحت الجبال. وكما قال وزير الخارجية الأميركي روبـيـو: إذا كـان البرنامج سلمياً، فلماذا يُخفى تحت الأرض؟ ومـن العوامل التي عــزَّزت الـتَّــوجـه السعودي نحو الطاقة الـنـوويـة، اكتشافاتُها المـتـزايـدة لـخـام الـيـورانـيـوم فـي عمليات الـتـنـقـيـب الأخـــيـــرة ضـمـن مـــشـــروع «الــــرؤيــــة». وتـشـيـر الـنـتـائـج الأولــيــة إلــى احتياطيات يـورانـيـوم تكفي لتغطية احتياجات المفاعلَين المزمع إنشاؤهما طوال عمرهما التَّشغيلي. وبالطبع، لا يمكننا الحديث عن أي مشروع نووي ونتجاهل سيناريو مخيفاً، ألا وهو نجاح إيران في إنتاج سلاح نووي! لا يمكننا مقارنة السعودية بـدول مستقرة جيوسياسيا مـــثـــل الــــسّــــويــــد. نـــحـــن نــعــيــش فــــي غـــابـــة ومــنــطــقــة فــيــهــا أعــلــى مستويات الـتَّــوتـر فـي الـعـالـم. لننظر إلــى الـحـرب الحالية، لقد برهنت على خطأ الـرهـانـات على عقلانية إيــــران. فقد اعتدت على ملاحة سبع دول في مضيق هرمز، وهاجمت بالصواريخ والمسيّرات ثماني دول إقليمية رغم عدم مشاركتها في الحرب! واعـتـدت على منشآت حيوية مثل محطات الكهرباء وتحلية المياه والمـطـارات. وإذا كـان هـذا هو سلوك نظام طهران في ظل غياب السلاح الـنـووي، فمن الطبيعي أن يـــزداد القلق منها لو امتلكته مستقبلاً. ويــبــقــى الــــســــؤال: هـــل يـمـكـن أن يــتــحــوَّل المــــشــــروع الـــنـــووي السعودي السلمي إلى بوابة لبرنامج عسكري؟ الاتفاق الحالي يــقــوم عـلـى بــنــاء مــفــاعــات مــدنــيــة، ونــقــل تـكـنـولـوجـيـا أمـيـركـيـة للأغراض السّلمية، ضمن ضوابط أميركية صارمة. مـع ذلــك، فـالـسّــؤال النظري: مــاذا لـو استيقظنا صـبـاح يوم وقـــد أُعــلــن عــن امــتــاك إيـــــران سـاحـا نـــوويـــا؟ سـبـق لــولــي العهد الأمير محمد بن سلمان أن أوضح أن المملكة ستسعى حينها إلى تحقيق توازن ردعيّ. ومن المهم أن نميّز هنا بين البرنامج النووي المدني وبـن خيارات الــرَّدع الاستراتيجي، فامتلاك قــدرة نووية للرَّدع لا يستلزم بالضرورة تحويل البرنامج المدني نفسه إلى برنامج عسكري؛ إذ توجد مسارات وخـيـارات مختلفة لتحقيق ذلك. النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة OPINION الرأي 15 Issue 17406 - العدد Saturday - 2026/7/25 السبت عبد الرحمن شلقم عبد الرحمن الراشد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky