issue17405

6 أخبار NEWS Issue 17405 - العدد Friday - 2026/7/24 الجمعة ASHARQ AL-AWSAT عراقجي قال إن رئيس الحكومة «نقل انطباعاته عن واشنطن... وهذا أمر عادي» يخشون أن يكونوا «ورقة تقارب أو تفاوض» بين دمشق وبيروت الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة» فلول «الأسد» و«حزب الله»: لبنان لم يعد آمنا والعودة لسوريا «خيار مطروح» كشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد فـــي المــنــطــقــة، فــيــمــا أكـــــدت بـــغـــداد أنـــهـــا «لــن تسمح بوجود أي تهديد لإيــران ينطلق من الأراضي العراقية». وجـــــــــاءت هــــــذه المـــــواقـــــف خــــــال زيــــــارة رسمية أجراها الزيدي إلى طهران، بعد نحو أسبوع من لقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في واشنطن. ووصل الزيدي طهران، ظهر الخميس، عـلـى رأس وفـــد رفـــيـــع، وكــــان فـــي اسـتـقـبـالـه وزير الشؤون الاقتصادية والمالية الإيراني، علي مـدنـي زاده، ممثلا للرئيس الإيــرانــي، مـسـعـود بـزشـكـيـان، وفـــق مــا أفـــاد بــه المـوقـع الإعلامي للحكومة الإيرانية. وجــــــرت مــــراســــم الاســـتـــقـــبـــال الــرســمــي لـلـزيـدي فــي «قــصــر سـعـد آبــــاد» بالعاصمة طهران، وكان في استقباله بزشكيان، حيث عُــــزف خــــال المـــراســـم الـنـشـيـد الــوطــنــي لكلا البلدين، واستُعرض حرس الشرف. وقـــال الــزيــدي، إنــه بحث مـع بزشكيان عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها وضع آلية لعمل «اللجنة الاقتصادية العراقية - الإيرانية المشتركة». وأكد الزيدي أن زيارته إيران تعبير عن عمق العلاقة وتجديد لها، وأنها تمثل جسر مــــودة بـــن الـشـعـبـن، مـشـيـرا إلـــى «الــشــراكــة الـتـي تجمع الـبـلـديـن فــي الــديــن والـحـضـارة والجغرافية والثقافة». وأوضــــح الـــزيـــدي أن الـــزيـــارة تــأتــي من أجـــل الـتـبـاحـث فـــي قـضـايـا تـخـص الـبـلـديـن والمـــنـــطـــقـــة، داعــــيــــا إلـــــى وجــــــود اســـتـــثـــمـــارات مشتركة في مختلف المجالات. مـــن جــانــبــه، أكــــد الــرئــيــس الإيــــرانــــي أن الاســتــقــرار الأمــنــي مـهـم جـــداً، وأنـــه ينعكس إيـجـابـا على الــواقــع التنموي الثنائي، كما أشــــار إلــــى وجــــود فــــرص اســتـثـمـاريـة مهمة مشتركة بين البلدين. ورعى الزيدي وبزشكيان في العاصمة اتفاقيات ومذكرات 4 طهران مراسم توقيع تــفــاهــم فـــي مـخـتـلـف المــــجــــالات، تـــهـــدف إلــى تـــعـــزيـــز الــــتــــعــــاون الـــثـــنـــائـــي والــــشــــراكــــة بـن البلدين الجارين. وتـشـمـل الاتــفــاقــيــاتُ، الـتـي وقّــعـهـا عن الجانب الـعـراقـي وزراء كـل مــن؛ الخارجية، والـــكـــهـــربـــاء، والمـــالـــيـــة والــتــخــطــيــط وكـــالـــة، الــشــحــن والــنــقــل الـــدولـــي الـــبـــري لـلـبـضـائـع، ومـذكـرة تفاهم لمـد «سكة حديد كرمنشاه - خـسـروي - خـانـقـن- بــغــداد»، والـتـوأمـة بين «أمانة بغداد» و«بلدية طهران». «انطباعات عن واشنطن» ونقل الزيدي «وجهات نظر وانطباعات عن زيارته الأخيرة واشنطن إلى المسؤولين الإيـرانـيـن»، وفـق وزيــر الخارجية الإيـرانـي عباس عراقجي. وقـــــــــــال عــــــراقــــــجــــــي، فـــــــي تــــصــــريــــحــــات صــحــافــيــة نـقـلـهـا الــتــلــفــزيــون الإيــــرانــــي، إن «بلاده لا تواجه حاليا مع الولايات المتحدة مــشــكــلــة تــتــعــلــق بــــالــــوســــاطــــة»، مــضــيــفــا أن «المـشـكـلـة تـكـمـن فـــي طـبـيـعـة نـهـج الـــولايـــات المــــتــــحــــدة، وهـــــو غـــيـــر مــنــطــقــي وقــــائــــم عـلـى المطالب المفرطة والهيمنة». وكانت وسائل إعلام تداولت معلومات عـن رسـالـة محتملة نقلها رئـيـس الحكومة العراقية إلى الجانب الإيراني، لكن من دون تأكيد رسمي. مبادرة عراقية إلا إن الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أكـد في تصريح لـ«الشرق الأوســــط»، أن «الــزيــدي حمل مـبـادرة تهدف إلـى تحقيق الاستقرار في المنطقة، بما في ذلـك التهدئة»، موضحا أن «الـعـراق يحظى بــــعــــاقــــات مــــتــــوازنــــة بـــمـــحـــيـــطـــه الإقـــلـــيـــمـــي والــــدولــــي، ويـسـتـثـمـرهـا لــصــالــح اســتــقــرار المـــنـــطـــقـــة، ولـــصـــالـــح إطــــــاق فـــرصـــة شـامـلـة للتنمية الإقليمية». وقبيل مغادرته إلى طهران، قال الزيدي فـي تـدويـنـة على «إكــــس»، إنــه «يـتـوجـه إلى طهران لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك، والتعاون الثنائي، والتشاور بشأن القضايا الإقـلـيـمـيـة والـــجـــهـــود الـــرامـــيـــة إلــــى تـرسـيـخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وأضــاف أن «الـعـراق وإيــران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية وحدود جغرافية ومصالح مشتركة، وهو ما يفرض مواصلة الـعـمـل بـــروح الـــحـــوار والــتــعــاون والاحـــتـــرام المــــتــــبــــادل، بـــمـــا يـــعـــزز الــتــنــمــيــة المــســتــدامــة والازدهار لشعبَي البلدين، ويسهم في دعم الأمـن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي». مـــــع ذلــــــــك، اســـتـــبـــعـــد وزيــــــــر الـــكـــهـــربـــاء العراقي الأسبق، لؤي الخطيب، في تصريح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، حــــــدوث أي اخـــتـــراق اقــــتــــصــــادي بــــــن «فــــــي ظــــل ظـــــــروف الـــحـــرب الراهنة بالمنطقة، التي من الصعب التنبؤ بتطوراتها بسبب انــعــدام الــرؤيــة»، مشيرا إلــــــى أن الـــتـــحـــديـــات الــــتــــي ســتــظــهــر «بــعــد هــجــمــات طـــالـــت مــنــشــآت الــطــاقــة الإيــرانــيــة وبـــنـــاهـــا الــتــحــتــيــة، سـتـنـعـكـس ســلــبــا على تجهيز الـكـهـربـاء والـــغـــاز الإيـــرانـــي لـلـعـراق أكثر فأكثر». ســــيــــاســــيــــا، يـــــــرى الـــخـــطـــيـــب «أهـــمـــيـــة الزيارة في حفظ توازن العلاقات بين العراق وحلفائه الاستراتيجيين، إقليميا ودولياً، وهـــي بـالـتـالـي تـلـبـيـة لـــدعـــوة بـروتـوكـولـيـة لتوطيد العلاقة بين حكومة الزيدي حديثة العهد والحكومة الإيرانية». وبـــــــشـــــــأن قـــــــــــدرة الــــــــعــــــــراق عـــــلـــــى لـــعـــب دور وســـيـــط وفــــاعــــل فــــي الــــحــــرب الــــدائــــرة، أكــــــد الـــخـــطـــيـــب، أن الأمــــــــر «يـــقـــتـــصـــر عـلـى تـأثـيـر طـــهـــران عـلـى الـفـصـائـل المـسـلـحـة في الـــعـــراق وأهــمــيــة انــصــهــارهــا فـــي المـنـظـومـة السياسية ومؤسسات الدولة»، وأن «الجهد الـدبـلـومـاسـي الإقـلـيـمـي سـيـبـقـى فـــي عـهـدة عُــمـان وباكستان بـالـدرجـة الأســـاس، ودول إقليمية أخرى». وكـــــشـــــف الـــــنـــــاطـــــق بـــــاســـــم الـــحـــكـــومـــة العراقية عن أن رئيسها، علي الزيدي، حمل إلــــى طـــهـــران «مـــــبـــــادرة» تـــهـــدف إلــــى تـهـدئـة التصعيد في المنطقة، فيما أكدت بغداد أنها «لن تسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية». ماذا يقول الخبراء؟ مــــــن جــــانــــبــــه، يـــــقـــــول أســــــتــــــاذ الـــعـــلـــوم الــســيــاســيــة فــــي جـــامـــعـــة الـــنـــهـــريـــن، يــاســن الــبــكــري، لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، إن «زيـــارتَـــي الـــــــــزيـــــــــدي؛ واشـــــنـــــطـــــن ومـــــــــن ثـــــــم طــــــهــــــران، مترابطتان من حيث النمط المعتاد لرؤساء الـــــــوزراء الــســابــقــن فـــي زيــــــارات تــهــدف إلــى التوازن بين الطرفين». ولــــيــــس مــــن الـــــواضـــــح، بــالــنــســبــة إلـــى الـــبـــكـــري، مـــا إذا كــــان هـــنـــاك طــلــب أمــيــركــي للعب دور في الأزمة الحالية، «لكن قد تكون فرصة للعراق أن يحاول الـزج بنفسه بدور فـــي هـــذا المــلــف مـــع صــعــوبــتــه»، مـشـيـرا إلـى أن «إيـــــران تـفـهـم أن واشـنــطــن تـسـعـى بقوة إلـى نـزع الـعـراق مـن نفوذها، وربـمـا تعتقد أن هناك نية أميركية لجعل الـعـراق حائط صد، ولإحياء دوره موازنا استراتيجيا في مقابلها». فـــــي الــــســــيــــاق نـــفـــســـه، أوضــــــــح أســـتـــاذ الإعلام غالب الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن «طهران ترى في الزيدي فرصة أخيرة وحبل نجاة خصوصا بعد تعثر المفاوضات التي قادتها باكستان مؤخراً»، مؤكدا في الوقت نفسه أن «المُخفى في هذه الزيارة هو تبليغ الزيدي الجانب الإيراني ضرورة رفع الغطاء عــــن الـــفـــصـــائـــل المــســلــحــة لــحــصــر سـاحـهـا والاستمرار في حملة مكافحة الفساد مقابل أن يتولى العراق دور الوساطة». وكـــــــــــان المـــــتـــــحـــــدث بــــــاســــــم الــــحــــكــــومــــة العراقية، حيدر العبودي، قال إن الحكومة لا تعتزم مناقشة ملف حصر الـسـاح بيد الدولة خلال الزيارة، مشددا على أن «حصر الـسـاح شــأن سـيـادي عـراقـي لا يـنـاقَــش في عواصم أخرى». وكــــانــــت تـــقـــاريـــر مــحــلــيــة تـــحـــدثـــت عـن احتمال أن يطلب الزيدي من طهران ممارسة ضــــغــــوط عـــلـــى فـــصـــائـــل مـــســـلـــحـــة لـتـسـلـيـم صواريخ وطائرات مسيَّرة وإنهاء ما تصفه الحكومة بـ«ملف السلاح المنفلت» قبل نهاية سـبـتـمـبـر (أيـــلـــول) المــقــبــل. وهـــي تــقــاريــر لم تؤكدها الحكومة العراقية. وكـــان الــزيــدي قـد أشـــار فـي مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك»، خلال زيارته واشنطن، إلـــى أن الــعــراق يسعى لتبني مـقـاربـة تركز على الاسـتـثـمـار والتنمية الاقـتـصـاديـة في مـــواجـــهـــة تـــداعـــيـــات الــــتــــوتــــرات الإقــلــيــمــيــة، بــعــدمــا تـسـبـب إغــــاق مـضـيـق هـــرمـــز، وفــق مليار 50 قوله، في خسائر مالية تـجـاوزت دولار؛ مما زاد الضغوط على المالية العامة العراقية. مدفوعين بمخاوف ونظرة متشائمة لــتــطــورات الـــوضـــع المـــيـــدانـــي، والـسـيـاسـي، بدأ أفراد وضباط من نظام الأسد وعناصر «حــزب الله» من السوريين الذين فــروا إلى لـــبـــنـــان بـــعـــد ســـقـــوط الـــنـــظـــام، الـــبـــحـــث عـن بدائل أكثر استقرارا بينما يجد آخرون في العودة إلى سوريا «خيارا متاحاً». «ننام على سردية التدخل العسكري السوري، ونستيقظ على إمكانية التقارب بـــن (حــــزب الـــلـــه) والـــدولـــة الـــســـوريـــة. وأيـــا كان الخيار، فإننا الطرف الخاسر»، بهذه الـكـلـمـات يـصـف هــــادي، وهـــو أمـنـي سابق فـــي «حــــزب الـــلـــه» يـتـحـدر مـــن ريـــف حمص الشمالي، وضع السوريين المحسوبين على الحزب في لبنان. يـثـيـر الــخــطــاب الــــــودي، وتـــطـــوره في العلاقات السورية اللبنانية، مع ضبابية تـوجـهـات الإدارة الـسـوريـة وقــيــادة «حــزب الـــلـــه»، مــخــاوف هـــذه الـفـئـة مــن تــقــارب بين الـــــطـــــرفـــــن، وســـــــط تـــــزايـــــد الــــحــــديــــث حــــول إمـــكـــانـــيـــة رفـــــع الـــحـــمـــايـــة عـــنـــهـــم، وتــقــيــيــد أنشطتهم الأمنية. وتـــخـــشـــى الـــشـــريـــحـــة الــــســــوريــــة الــتــي تـحـظـى بـحـمـايـة «حـــــزب الـــلـــه» فـــي لـبـنـان، خاصة الفقيرة منها، أن تتحول إلى «ورقة تقارب أو تفاوض» مع دمشق، حيث يجد كــثــيــر مــــن هـــــذه الـــفـــئـــة أنــفــســهــم مــدفــوعــن للبحث عن مسارات عودة آمنة إلى سوريا، أو الـــلـــجـــوء لـــــدول أخــــــرى، فـــي ظـــل تــراجــع الاهتمام بهم، وتفاقم أوضاعهم المعيشية القاسية. وهــــو مـــا بــــدأه هـــــادي، مــشــيــرا إلــــى أن «غالبية السوريين يستشعرون تراجع حدة النبرة العدائية بمواجهة الدولة السورية الجديدة، وما كان خطا أحمر في استحسان أي موقف لـ(حكومة الجولاني) صار اليوم طبيعيا طالما أنه لا يمس الطائفة». هــــــادي طـــلـــب مــــن أقــــاربــــه المـــوجـــوديـــن في سوريا الاستفسار عن وضعه الأمني، وإن كانت هناك مـذكـرات اعتقال ودعــاوى قضائية بحقه قـد تعرضه للاعتقال حال عـــودتـــه بـسـبـب عـمـلـه مـــع الـــحـــزب مـنـذ عـام حتى سقوط نظام بشار. 2013 ومــــمــــا عــــمّــــق مـــــخـــــاوف هـــــــذه الـــفـــئـــة، الــظــهــور الإعـــامـــي الأخـــيـــر لــزعــيــم «حـــزب الـلـه»، نعيم قـاسـم، الـــذي أثـنـى على «قــرار الــــقــــيــــادة الــــســــوريــــة رفــــــض المــــشــــاركــــة فـي (كماشة) مع إسرائيل عبر التدخل عسكريا في لبنان». جاء ذلك بعد تجديد الرئيس السوري أحمد الشرع موقفه الـرافـض للتدخل ضد «حزب الله»، ودعم لغة الحوار، ليؤكد وزير الخارجية أسعد الشيباني، خـال زيارته إلــــى بـــيـــروت، مـطـلـع شــهــر يــولــيــو (تـــمـــوز) الجاري، إمكانية الجلوس مع الحزب «في حال اقتضت المصلحة». أما عبد الـرزاق الذي انضم إلى القسم الأمــنــي لــــ«حـــزب الــلــه» فــي منطقة الـسـيـدة زينب بريف دمشق، فقد اتخذ خطوته فعلا بـإعـادة أسـرتـه إلــى سـوريـا مـع بــدء الحرب الإسرائيلية على لبنان، فيما لا يزال موقفه مـتـرددا «بانتظار الـضـوء الأخـضـر للحاق بهم، أو السفر إلى دولة أخرى». ويـعـتـبـر عـبـد الـــــرزاق أنـــه فـــي حـــال إن كـانـت صحيفة المـــرء بيضاء، فــإن «الـعـودة إلى سوريا اليوم أفضل بكثير من العيش فـــــي حــــالــــة الــــفــــقــــر، والــــــخــــــوف الــــــدائــــــم مــن تسليمنا للدولة اللبنانية بحجة وجودنا غـــيـــر الـــقـــانـــونـــي، وهــــــذا يــعــنــي تــرحــيــلــنــا، وتقديمنا للمحاكمة في سوريا»، لافتا إلى أن «كثيرين أجروا تسوية وعادوا لحياتهم الطبيعية». ومــهــمــا كــانــت الـنـتـيـجـة بـحـسـب عبد الـــــرزاق «تــفــاهــم، أو حـــرب ودخــــول الــقــوات السورية كما يتردد، سنكون (كبش الفداء)، خاصة أن معظمنا يعيش هنا دون أوراق ًرسمية من أي جهة أممية، أو حكومية». الوطن أكثر أمنا مــن جـهـتـهـا، رفــضــت زيــنــب، مــن بلدة الزهراء بريف حلب، انتظار حصول زوجها عـــلـــى تـــطـــمـــيـــنـــات، لـــتـــجـــبـــره عـــلـــى الــــعــــودة فــور بـدايـة الـحـرب الإسرائيلية فـي لبنان، بسبب الحالة المعيشية الصعبة التي كانوا عليها في الضاحية الجنوبية، مشيرة إلى الـوضـع الآمـــن الـــذي تشهده حـلـب، وغياب الأعمال الانتقامية. كــــــــان زوج زيـــــنـــــب ضـــــابـــــط هـــنـــدســـة عسكرية في إزالة مخلفات الحرب «لا علاقة له بالقتال، والأعـمـال العسكرية»، بحسب قولها، «بعد ثبوت عدم مشاركته في القتال مـع جيش بـشـار، أجـــرى تسوية وضــع في حلب دون تعرضه لأي إساءة». زيـنـب قـالـت لـــ«الــشــرق الأوســــط» إنها استفسرت مــرات عـن الـوضـع الأمـنـي لعدد مــــن أقــــاربــــهــــا ومـــعـــارفـــهـــا المــــوجــــوديــــن فـي لبنان، ومنهم والدها الذي عمل «مستخدم نــظــافــة» فـــي أحــــد مـــقـــرات «حــــزب الـــلـــه» في الـسـيـدة زيـنـب، وهـــرب بعد سـقـوط النظام ًخشية الانتقام. لا انتقام جماعيا مـصـادر فـي وزارة الداخلية السورية أكـــــدت لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» رفــــض الـــدولـــة السورية سياسة الانتقام الجماعي، إذ «لا يمكن إنهاء تداعيات الحرب التي عاشتها الــبــاد بتحميل الأطـــفـــال والــنــســاء جـريـرة الجرائم التي ارتكبها الكبار». غـــيـــر أنــــهــــا لـــفـــتـــت إلــــــى أن الــعــنــاصــر ممن كانوا في منظومة النظام الأمنية أو العسكرية بحاجة إلــى تسوية وضــع فور دخـولـهـم الــبــاد، لافــتــة إلـــى أن «مـــن يثبت تورطه بأذية أحـد، أو مشاركته في أعمال أدت إلى إلحاق الأذى بالمدنيين، أو مطلوب لادعــــــــــاء شــــخــــصــــي، مــــثــــل غــــصــــب أمـــــــاك، وسرقة، وغيرها، يتم توقيفه». مع الإشارة إلى أن «تسوية الوضع المقدمة لا تنفي أو تحمي صاحبها من الادعاءات الشخصية الــتــالــيــة مــثــل ثــبــوت تـــورطـــه بــجــرائــم ضد المدنيين». تركة الأسد اسـتـبـعـد ضــيــاء، وهـــو ضــابــط سـابـق فـي الأمــن السياسي، أن يقوم «حــزب الله» بــتــســلــيــمــه وعــــنــــاصــــر آخـــــريـــــن لــلــحــكــومــة السورية، إلا أن الحزب قد يلجأ إلى أساليب أخــرى مدفوعا بحالة التململ فـي مناطق حاضنته التي تغص بالسوريين، بحسب قوله. مـــــن ذلــــــــك، والــــــكــــــام لـــضـــيـــاء «زيــــــــادة الـتـضـيـيـق، وهــــذا يــحــدث بـالـفـعـل، إن كـان عبر تراجع الدعم الغذائي، أو فرض الرقابة على تحركاتنا كضباط سابقين لم نكن في صفوف الـحـزب، أو قـد يرفع حمايته عنا، وجعلنا هدفا سهلا للحملات الأمنية». وبـــحـــســـب ضـــــيـــــاء، فــــــإن الــــعــــديــــد مـن فلول النظام «ما زالـوا يحلمون باستعادة السلطة، وينشطون في المناطق الحدودية مع سوريا، وهي فئة محمية كونها مفيدة للحزب». أمـــــا الــنــســبــة الـــكـــبـــرى مــــن الـــهـــاربـــن، خــاصــة أربـــــاب الأســــر فــقــد صـــدمـــوا بــواقــع الـحـيـاة فـي لـبـنـان، لـذلـك يـحـاولـون البحث عـــن طــــرق لــلــعــودة الآمـــنـــة، أو الــلــجــوء إلــى دول أخــــرى. ويـنـتـظـر ضــيــاء مـثـل كثيرين مـنـحـه تـأشـيـرة مـــغـــادرة إلـــى إحــــدى الـــدول الـــعـــربـــيـــة، بـيـنـمـا يـنـتـظـر آخــــــرون تــجــاوب المنظمات الأممية مـع طلبات الهجرة إلى الـدول الأوروبـيـة، وأستراليا، ونيوزيلندا، بــــاعــــتــــبــــارهــــا الــــــوجــــــهــــــات الأكــــــثــــــر أمــــنــــا، واستقراراً. يـتـفـق الـخـبـيـر الأمـــنـــي الـعـمـيـد عـمـاد شـــحـــود مــــع فـــكـــرة عـــــدم ثـــقـــة «حــــــزب الـــلـــه» بعناصر النظام البائد، حتى خلال مرحلة وجــــوده داخــــل الأراضـــــي الــســوريــة، إذ «لـم يكن يعتبر ميليشيات وجيش بشار الأسد قـــوات صـديـقـة، وهــو مـا كشفته آلـيـة عمله الأمنية والعسكرية هناك». ومـــــع ذلـــــــك، يــســتــبــعــد الـــعـــمـــيـــد عــمــاد شحود تفريط الحزب بالعناصر السورية المـــقـــاتـــلـــة بـــاعـــتـــبـــارهـــم عــــامــــل ضـــغـــط ضـد الحكومة السورية على المدى البعيد، وقوة آلاف مقاتل 10 احتياط ضخمة تزيد على يعيشون الـيـوم فـي مخيمات خـاصـة، مثل مــخــيــم خـــامـــنـــئـــي، غــالــبــيــتــهــم يـــعـــارضـــون السلطة السورية الجديدة لأسباب عقائدية وآيــديــولــوجــيــة، تـجـعـل مـنـهـم خـــط الــدفــاع الأول، ومـــحـــرك فـــوضـــى لـــضـــرب اســتــقــرار دمشق. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) يستعرض مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حرس الشرف (الرئاسة الإيرانية) لاجئة سورية في مخيم أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان (إ.ب.أ) بغداد: حمزة مصطفى دمشق: منصور حسين الزيدي قال إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه لتهديد إيران»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky