9 مغاربيات NEWS Issue 17404 - العدد Thursday - 2026/7/23 الخميس ASHARQ AL-AWSAT صمت حكومي مقابل دعوات لاحتواء الموقف ومنع حدوث صدام مسلح تحشيدات مسلحة تعيد أجواء الخوف إلى العاصمة الليبية عــــــــادت أجــــــــــواء الــــتــــوتــــر الأمـــــنـــــي إلــــى العاصمة الليبية طرابلس، مساء الثلاثاء وحـــتـــى الــــســــاعــــات الأولــــــــى مــــن فـــجـــر أمـــس الأربعاء، مع تحركات وتحشيدات لفصائل مسلحة تتبع السلطات في غرب البلاد، في مشهد أعــاد إلـى أذهـــان السكان المواجهات المسلحة التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الماضية. جاء هذا التحشيد الميليشياوي في ظل غياب أي تعليق رسمي من جانب المجلس الرئاسي أو حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة يوضح طبيعة هذه التحركات أو أهدافها. وحسب مصادر محلية وشهود عيان، وتــســجــيــات مـــصـــورة تـــداولـــهـــا نــاشــطــون عـبـر مــواقــع الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي، تـركـزت الــتــحــركــات الـعـسـكـريـة فـــي مـحـيـط منطقة المنصورة، بالقرب من مبنى الإذاعــة، حيث انـــتـــشـــرت آلــــيــــات وعـــنـــاصـــر تـــابـــعـــة لــــ«قـــوة مـكـافـحـة الإرهــــــاب»، بـقـيـادة الـــلـــواء مختار الـجـحـاوي، وهـي قـوة تتبع رئـاسـة الأركــان العامة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بقيادة 222 إلــى جـانـب دوريــــات مـن الــلــواء حسين الشواط. وأظـــهـــرت المــقــاطــع المـــتـــداولـــة انــتــشــارا مــكــثــفــا لـــآلـــيـــات الـــعـــســـكـــريـــة فــــي عـــــدد مـن الشوارع الرئيسية، وسط سماع إطلاق نار في بعض المناطق، الأمـر الـذي دفع السكان إلـى الـتـزام منازلهم خشية تطور الأوضــاع إلــى مـواجـهـات مسلحة، خصوصا فـي ظل عــدم صـــدور أي توضيحات رسمية بشأن أسباب هذه التحركات. ورصـــــدت المــؤســســة الـوطـنـيـة لحقوق الإنسان في ليبيا جانبا من هذه التطورات، معربة عن قلقها إزاء ما وصفتها بـ«مظاهر الـتـوتـر الأمــنــي والـتـحـشـيـدات العسكرية»، ومــــا رافـــقـــهـــا مـــن إطـــــاق لـــلـــرصـــاص الـحـي والأعــيــرة الـنـاريـة بـصـورة عشوائية، قالت إنــــــه أدى إلــــــى تــــرويــــع الــــســــكــــان المـــدنـــيـــن، وتــحــويــل الأحـــيـــاء الـسـكـنـيـة إلـــى مـــا يشبه ساحات القتال. وحذرت المنظمة الحقوقية من مخاطر انــــــــــزلاق الأوضــــــــــــاع إلـــــــى أعـــــمـــــال عــــنــــف قــد تـعـرِّض حياة المدنيين للخطر، معتبرة أن مثل هــذه المـمـارسـات تمثل إخـــالا بقواعد الـــقـــانـــون الــــدولــــي الإنـــســـانـــي، وقــــد تـتـرتـب عليها مسؤوليات قانونية بحق الجهات المـتـورطـة فيها. كما حمّلت أطـــراف التوتر المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد محتمل، داعــيــة جميع الأطــــراف إلـــى ضـبـط النفس، والامـــتـــنـــاع عـــن اســـتـــخـــدام الـــقـــوة، وســرعــة تدخل الجهات المختصة لاحـتـواء الموقف، ومنع أي صدام مسلح. ويعكس هذا التحرك، حسب مراقبين، استمرار هشاشة الوضع الأمني في غرب ليبيا، حيث لا تـــزال العاصمة تضم عـددا مــــن الــتــشــكــيــات المــســلــحــة ذات الـــــــولاءات المـتـبـايـنـة، رغـــم إعــــان الـسـلـطـات أكــثــر من مــــرة الــعــمــل عــلــى إعــــــادة تـنـظـيـم المـؤسـسـة العسكرية والأمنية. وفـــي مـــــوازاة ذلــــك، يـلـف الــغــمــوض ما تـردد عن تعثر اجتماع كـان يُحضَّر له في مــديــنــة ســــرت، ويــضــم نــائــب الــقــائــد الــعــام لــــ«الـــجـــيـــش الـــوطـــنـــي» الـــفـــريـــق أول صـــدام حـفـتـر، ووكـــيـــل وزارة الـــدفـــاع فـــي حكومة «الــــوحــــدة الــوطــنــيــة» الــفــريــق عــبــد الــســام الـــــزوبـــــي، ضـــمـــن مـــســـار تــــقــــوده الــــولايــــات المــــتــــحــــدة لـــتـــقـــريـــب وجـــــهـــــات الــــنــــظــــر بــن المـؤسـسـتـن العسكريتين فــي شـــرق الـبـاد وغربها. ولم تعلن الجهات الليبية أو الأميركية مـوعـدا جـديـدا لاستئناف هــذه المــشــاورات، كـمـا الــتــزمــت حـكـومـة «الـــوحـــدة الـوطـنـيـة» و«الجيش الوطني» الصمت حيال ما أثير بشأنها. وتعيد هذه المستجدات تسليط الضوء عـــلـــى اســــتــــمــــرار هـــشـــاشـــة المـــشـــهـــد الأمـــنـــي والسياسي في ليبيا، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية وعسكرية شاملة، وسط مـخـاوف مـن أن يــؤدي أي تصعيد ميداني جـديـد إلــى تقويض تلك المـسـاعـي، وإعـــادة البلاد إلى دوامة المواجهات المسلحة. انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب) القاهرة: «الشرق الأوسط» تحذيرات حقوقية من مخاطر انزلاق الأوضاع إلى أعمال عنف الرباط تطالب بـ«تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في إيطاليا وفـــــاة أحــد عـــبـــرت وزارة الــخــارجــيــة المــغــربــيــة عـــن قـلـقـهـا إزاء رعاياها، بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا، وطلبت إجراء تحقيق شامل في الواقعة، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء. يـــوم الأحـــد بعد ، فــي المــغــرب المــولــود ، الـرحـيـم فـقـيـر تـوفـي عـبـد استدعاء الشرطة إلـى حي بيلاسترو في ضواحي المدينة، الواقعة ويتلف شـمـال إيـطـالـيـا، للتعامل مـع رجــل كــان يتصرف بـعـدوانـيـة سيارة. الـثـاثـاء تقديم «التوضيحات المغربية مساء وطلبت الــــوزارة الــازمــة حــول هــذه الـفـاجـعـة» وتـحـديـد المـسـؤولـيـات فـي هــذه الـوفـاة في بولونيا يوم الاثنين، التي أثـارت احتجاجات مناهضة للشرطة ما أسفر عن إصابة العشرات من أفراد الشرطة. وعلى أثر ذلك دعت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى إجراء تحقيق شامل في الوفاة، واستنكرت أيضا الاشتباكات مع الشرطة بعد الواقعة. مــؤكــدة أنـــه «مـــن الـــضـــروري تـحـديـد المـسـؤولـيـات المحتملة بأقصى درجات الدقة فيما يتعلق بوفاة عبد الرحيم فقير. كما يجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، من دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف». وأكـــدت أن الحقيقة يجب أن «تتبع حتى الـنـهـايـة، دون أفكار مسبقة ودون استثناء أي شخص». ومع ذلك، حذرت من أنه «لا شيء يمكن أن يبرر العنف ضد أجهزة إنفاذ القانون». وأضـافـت الزعيمة الإيطالية: «أولـئـك الذين اخـتـاروا استخدام هذا الحادث ذريعة لإشعال النار في المدينة، والاعتداء على الضباط، وزرع العنف، مما يعرض أيضا سلامة المـارة الأبرياء غير ذي صلة تماما بالاضطرابات للخطر، لـم يكونوا يبحثون عـن الحقيقة، بل كانوا يبحثون عن المواجهة». وجاءت هذه التصريحات بعد اندلاع اشتباكات يوم الاثنين بين المتظاهرين والشرطة في المدينة الجامعية الشمالية، والمعروفة بتوجهاتها السياسية اليسارية. عاما ً، 42 وفتحت السلطات الاثنين تحقيقا في وفاة الرجل، البالغ الذي عاش في إيطاليا منذ سن الخامسة، عقب تثبيته أرضا على البطن لدقائق عـدة، وهو مقيد اليدين والقدمين، ووجهه ملاصق للإسفلت. ويشمل التحقيق الشرطيين اللذين نفذا عملية التوقيف، بالإضافة إلى أربعة من عناصر الإسعاف الذين كانوا حاضرين في الموقع. من جهته، أمر المدعي العام في بولونيا بإجراء تشريح للجثة، على أن يعمد أيضا إلـى تحليل تسجيلات الكاميرتين اللتين كانتا مثبتتين على جسمي الشرطيين خلال عملية التوقيف. وكان أحد سكان المنطقة قد نشر صورا يظهر فيها عبد الرحيم وهـو يصرخ مـــراراً: «الـنـجـدة، فيما الشرطيان يثبتانه على الأرض بـحـضـور عـــدد مــن عـنـاصـر الإســعــاف عـلـى الـضـفـة المـقـابـلـة»، وقـالـت الشرطة إنها تدخلت بعدما تلقت بلاغات من بعض السكان تحدثوا فيها عن رجل في حالة غضب شديد. وعقب الحادثة، أفادت وسائل إعلام محلية بأن آلاف الأشخاص نزلوا مساء الاثنين للمشاركة في تظاهرة في وسط بولونيا. وشهدت شخصاً 11 هذه التظاهرة صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن إصابة على الأقل، بحسب المصادر نفسها. من جهته، دعـا وزيــر الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، إلــــى انــتــظــار نــتــائــج الــتــحــقــيــق، مـــؤكـــدا فـــي تــصــريــح لـصـحـيـفـة «إل ميساجيرو» أن «لا أحد فوق القانون». أزمة دستورية وقانونية تعصف بالبرلمان الموريتاني دافـــع رئـيـس الــبــرلمــان المـوريـتـانـي محمد ولد مكت عن عقوبات اتخذها بحق برلمانيتين مـعـارضـتـن إثـــر اعـتـصـام فــي مبنى الـبـرلمـان، وهـي العقوبة التي أثـــارت الكثير مـن الجدل، ورفضتها المعارضة بشدة، معتبرة أنها دليل عـلـى غــيــاب فـصـل الـسـلـطـات فـــي الـــبـــاد. كما استنكرت عــدة فــرق برلمانية قــرار العقوبات، ووصـــفـــتـــه بــــأنــــه بــــاطــــل قـــانـــونـــيـــا وســيــاســيــا ومخالف لروح الدستور. وقرر البرلمان الموريتاني، الاثنين الماضي، طرد البرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، بــشــكــل مـــؤقـــت بــســبــب مــــا قـــــال إنـــهـــا «وقـــائـــع جسيمة» ارتكبتها النائبتان حين دخلتا في اعتصام داخل مبنى البرلمان، وهو ما اعتبره «مساسا بحرمة المؤسسة البرلمانية وهيبتها وحسن سير عملها». وبـــــــــدأت الـــقـــضـــيـــة فـــــي أبـــــريـــــل (نـــيـــســـان) المـــاضـــي حـــن اعـتـقـلـت الــشــرطــة الـبـرلمـانـيـتـن بـعـد ظــهــورهـمـا فـــي بـــث مـبــاشــر عـلــى منصة «فــيــســبــوك»، تـضـمّــن عـــبـــارات وُصـــفـــت بأنها «إســـاءة شخصية» للرئيس، وحكمت الغرفة الجزائية بمحكمة ولايــة نواكشوط الغربية، في مايو (أيـــار) المـاضـي، بـإدانـة البرلمانيتين، ســـنـــوات نــــافــــذة، لــكــن محكمة 4 وســجــنــهــمــا الاستئناف خفّفت الحكم إلى عامين نافذين، وأضافت حكما بالمنع من الحقوق السياسية ســــنــــوات، لـكـنـهـمـا غـــادرتـــا 5 والمـــدنـــيـــة خــــال السجن بموجب عفو رئاسي. لكن رغم العفو الرئاسي فإن الجدل احتدم حول منعهما من الحقوق السياسية والمدنية، خاصة بعد منعهما من دخول مبنى البرلمان، رغم أن المجلس الدستوري أصدر قـرارا رفض فيه تأكيد فقدان صفة العضوية في البرلمان للناشطتين مريم الشيخ وقامو عاشور. وتــــــصــــــاعــــــد الـــــــجـــــــدل حـــــــن اســــتــــطــــاعــــت الناشطتان دخـــول الـبـرلمـان خفية فـي سيارة أحد النواب، وقررتا الاعتصام احتجاجا على مـــا تـــقـــولان إنــــه ســعــي الــحــكــومــة لمـنـعـهـمـا من مقعديهما فــي الــبــرلمــان، لـكـن رئـيـس الـبـرلمـان قـــرر بـعـد مــفــاوضــات مــع الـنـاشـطـتـن اللجوء إلــــى الـــقـــوة الـعـمـومـيـة لإرغــامــهــمــا عــلــى فض الاعـتـصـام، قبل أن يـقـرر معاقبتهما بالطرد المؤقت. وقـال رئيس البرلمان في جلسة برلمانية عـــلـــنـــيـــة (الــــــثــــــاثــــــاء): «نــــحــــن نــــؤمــــن بــفــصــل السلطات، ولا يمكن لأي جهة أن ترغمنا على اتخاذ أي قرار لسنا مقتنعين به، وما يحركنا هو القانون وحده والنظام الداخلي»، مشيرا إلى أن العقوبات جاءت وفق النظام الداخلي للبرلمان وتماشيا مع الدستور. ورغـــم دفـــاع رئـيـس الـبـرلمـان عـن قــراراتــه، فــــــإن المــــعــــارضــــة رفـــضـــتـــهـــا بــــشــــدة، إذ قــالــت الـبـرلمـانـيـة المـعـارضـة كـاديـاتـا مـالـك جـالـو إن رئـــاســـة الـــبـــرلمـــان «تـــتـــهـــرب مـــن قـــــرار المـجـلـس الــــــــدســــــــتــــــــوري»، مــــوضــــحــــة أن طــــــــرد نــــــواب بسبب الاعـتـصـام سابقة فـي تـاريـخ البرلمان الموريتاني. فــــي ســــيــــاق ذلـــــــك، اســـتـــنـــكـــرت عــــــدة فـــرق برلمانية قرار العقوبات، ووصفته بأنه باطل قانونيا وسياسيا ومخالف لـروح الدستور، واصــــفــــة مــــا يــــجــــري بــــأنــــه «أزمــــــــة دســـتـــوريـــة ومؤسسية» و«انحراف خطير» بسبب تعطيل قرارات المجلس الدستوري. وقــالــت الـكـتـل الـبـرلمـانـيـة المــعــارضــة، في بيان مشترك، إن ما تعرضت له الناشطتان، بــــــــــدءا مــــــن مـــنـــعـــهـــمـــا مــــــن دخــــــــــول الــــبــــرلمــــان وإخــــراجــــهــــمــــا بــــالــــقــــوة، وصــــــــولا إلــــــى فـــرض عـــقـــوبـــة عــلــيــهــمــا، يــمــثــل «مــــفــــارقــــة قــانــونــيــة وسياسية غير مسبوقة، ولا يمكن تفسيرها إلا بـاعـتـبـارهـا مـحـاولـة لـالـتـفـاف عـلـى قــرار المجلس الدستوري وإفراغه من مضمونه». وقررت المعارضة مقاطعة بعض جلسات الــبــرلمــان احـتـجـاجـا عـلـى المــســار المـتـبـع بحق البرلمانيتين قامو عاشور ومريم الشيخ. نواكشوط: الشيخ محمد ماكرون دخل على الخط نافيا أرقاما عرضها سفيره لدى الجزائر ملف التأشيرات للجزائريين يثير جدلا واسعا في فرنسا فــــي الـــثـــامـــن مــــن مــــايــــو (أيـــــــــار) المــــاضــــي، عـــاد السفير الـفـرنـسـي ستيفان رومـاتـيـه إلـى العاصمة الـجـزائـريـة، بعد أكـثـر مـن عــام على رحيله عنها بسبب أزمـة دبلوماسية أصابت الـعـاقـات الثنائية فــي الـصـمـيـم. ولـــم تحصل هــــذه الــــعــــودة إلا بــعــد جـــهـــود مـضـنـيـة بـذلـهـا الـطـرفـان للتغلب عـلـى أزمـــة حقيقية، سببها المـــبـــاشـــر مـــضـــمـــون الــــرســــالــــة الـــتـــي بـــعـــث بـهـا إلـى 2024 الـرئـيـس إيـمـانـويـل مــاكــرون صـيـف ملك المغرب، بمناسبة العيد الوطني المغربي، وجــاء فيها أن «مستقبل الصحراء (الغربية) ينخرط فـي إطــار السيادة المغربية»، وهـو ما شكّل قطيعة إزاء الموقف التقليدي لباريس إزاء هذا النزاع القديم. وخلال عامين، بقيت العلاقة بين البلدين «جليدية» إلى أن تحسّنت في الفترة الأخيرة بعد سلسلة من الزيارات الرسمية، التي تُوجت أخــيــرا بــعــودة الـسـفـيـر رومــاتــيــه إلـــى ممارسة مهامه، بينما بقي منصب السفير الجزائري في باريس شاغرا حتى اليوم. بيد أن شهر العسل الجديد لم يدم طويلاً، إذ جاءت تصريحات روماتيه لموقع «كل شيء عـــن الـــجـــزائـــر» لـتـثـيـر أزمـــــة جـــديـــدة لــكــن هــذه المــــرة داخــــل فــرنــســا، بـيـنـمـا الــجــزائــر منشغلة بالحرائق التي تضرب البلاد، ذلك أن روماتيه تـــنـــاول مــوضــوعــا بـــالـــغ الــحــســاســيــة مـــن على جـانـبـي المـتـوسـط، ويـتـنـاول الـتـأشـيـرات التي تمنحها فـرنـسـا سـنـويـا لمـواطـنـن جـزائـريـن. وقــــال رومـــاتـــيـــه: «نــســعــى لأن يـسـتـعـيـد حجم التأشيرات الممنوحة مساره التصاعدي، وأن يـــعـــود عــلــى الأرجــــــح إلــــى المــســتــوى الـــــذي كــان ألــف تأشيرة 250 سـائـدا قبل الأزمــــة»، أي إلــى سنويا ً. وذهـــــــب رومــــاتــــيــــه، وهــــــو ســـفـــيـــر يـتـمـتـع بخبرات دبلوماسية واسعة ويعي «حساسية» ملف الهجرات، إلى القول: «عـدت إلى الجزائر بتكليف ورغــبــة مــن الـرئـيـس مـــاكـــرون لوضع العلاقات (الثنائية) على السكة (الصحيحة)، وهــــو مـــا أكــــده لـــي الــرئــيــس (الـــجـــزائـــري) عبد المجيد تبون». ومهمته إعـادة إطـاق التعاون بـــن الــجــانــبــن فـــي مـــجـــالات الأمـــــن والــقــضــاء ومــــســــائــــل الـــــهـــــجـــــرات»، ومــــــن ضـــمـــنـــهـــا مـلـف التأشيرات. ثمة أمر مثير للعجب أن روماتيه لم يكن يتوقع أن يثير كلامه موجة من الاحتجاجات داخـــــل فــرنــســا، وتـــحـــديـــدا فـــي أوســـــاط الـيـمـن والــيــمــن المـــتـــطـــرف. كــمــا أنــهــا أوقـــعـــت رئــاســة الــجــمــهــوريــة والــحــكــومــة فـــي ورطــــــة. فـبـرونـو روتايو، وزير الداخلية السابق ورئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي ومرشحه لرئاسة الجمهورية، كتب على منصة «إكس»، قـائـاً: «كـم هـو مؤسف أن نـرى دبلوماسيتنا تُــجـبـر عـلـى خـفـض رأســهــا بسبب الــتــنــازلات، الـتـي قـدّمـهـا رئـيـس الـجـمـهـوريـة أمـــام النظام الجزائري». كــمــا عـــبـــرت الــنــائــبــة الأوروبـــــيـــــة مـــاريـــون مــاريــشــال، المنتمية إلـــى الـيـمـن المـتـطـرف، عن رفـضـهـا لــهــذا الــتــوجــه، مـسـتـنـدة إلـــى سلسلة من الأرقام: «واحد من كل مهاجرين جزائريين يـــعـــيـــش فــــي مـــســـكـــن اجـــتـــمـــاعـــي، واثـــــنـــــان مـن كـــــل ثــــاثــــة مــــهــــاجــــريــــن لا يــــعــــمــــان، ويـــشـــكـــل الجزائريون أكبر جنسية أجنبية موجودة في السجون الفرنسية، كما أن نحو واحـد من كل أربعة مهاجرين غير شرعيين يتم توقيفهم هو في المائة 65 جزائري، في حين يُرفض ما يقارب من طلبات ترحيل الجزائريين». أمـا زميلتها النائبة الأوروبـــيـــة ســـاره كنافو فقد أكـــدت أن مليارات 9 الجزائر «تكلف فرنسا أصـا نحو يورو». إزاء هذه الحملة، لم يكن بإمكان الحكومة الـــفـــرنـــســـيـــة أو الــــرئــــاســــة الــــبــــقــــاء صــامــتــتــن. فـقـد ســــارع وزيــــر الــداخــلــيــة، الــــذي تــعــود إلـيـه صـــاحـــيـــات مـــنـــح الــــتــــأشــــيــــرات، إلـــــى نـــفـــي مـا جــاء على لـسـان السفير رومـاتـيـه بقوله عقب اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء: «لقد شاركت فـــي المــنــاقــشــات مـــع الـــجـــزائـــر، ولــــم يُـــطـــرح هــذا الموضوع مطلقاً». والأهــــم مــن ذلـــك مــا نقلته الـنـاطـقـة باسم الحكومة الــوزيــرة مــود بـريـجـون عـن الرئيس مـــــاكـــــرون الـــــــذي بــــــدا حـــريـــصـــا عـــلـــى تــوضــيــح وتصحيح مـا قـالـه رومـاتـيـه. ووفـــق الــوزيــرة، فإن ماكرون قال: «لقد شرعت فرنسا في عمل جـــاد ومـكـثـف بـشـأن قـضـايـا ومـلـفـات رئيسية مع الجزائر. ومع ذلك، لا يوجد أي هدف رقمي محدد فيما يتعلق بالتأشيرات، ولا يوجد أي تساهل من جانب فرنسا في هذا الملف». وليس من المؤكد أن كلام ماكرون سيطفئ الجدل المثار، ذلـك أن فرنسا دخلت منذ اليوم في أجواء الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى ربيع الـعـام المقبل. ولـــذا، فـإن أي ذريـعـة يمكن أن تتحول إلى حجة انتخابية، بينما تخوض مارين لوبن، مرشحة حزب «التجمع الوطني» الــيــمــيــنــي المـــتـــطـــرف، مــــن مـــوقـــع قـــــوة وفـــــق مـا تظهره، حتى اليوم، جميع استطلاعات الرأي. باريس: ميشال أبو نجم الرباط: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky