8 أخبار NEWS Issue 17404 - العدد Thursday - 2026/7/23 الخميس ASHARQ AL-AWSAT محمود فتحي مدرج على «قوائم الإرهاب» وصادر بحقه حكم بـ «الإعدام» مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة» اختفاء مطلوب مصري في ليبيا... وتضارب بشأن مصيره تـسـتـمـر مــصــر فـــي تــحــركــاتــهــا الـسـاعـيـة لـتـعـزيـز مـوقـفـهـا بــشــأن أزمــــة «ســــد الـنـهـضـة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد وإدارته. وكــــان أحــــدث هـــذه الـتـحـركـات لــقــاء وزيــر الـــري والمــــوارد المـائـيـة المــصــري، هـانـي سويلم، الأربــــعــــاء، بــالــســفــراء المــنــقــولــن لـــرئـــاســـة عــدد من البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج، مـسـتـعـرضـا أبـــــرز مـــحـــددات الــســيــاســة المـائـيـة المصرية، وفق بيان وزارة الري المصرية. وجدد سويلم خلال اللقاء، تأكيده على أن «السياسة المصرية ترتكز على الالتزام بقواعد الـــقـــانـــون الــــدولــــي المــنــظــمــة لـــأنـــهـــار الـــدولـــيـــة المـشـتـركـة، بـمـا يـضـمـن الـحـفـاظ عـلـى الـحـقـوق المائية وتعزيز التعاون بين دول الحوض». ومــــثــــل هــــــذه الــــتــــحــــركــــات تـــحـــمـــل أهــمــيــة دبـلـومـاسـيـة كـبـيـرة فـــي دعـــم المـــوقـــف المـصـري دولــيــا بــشــأن أزمــــة الــســد، حـسـب حــديــث نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوســط»، متوقعا أن يشهد مــســارات، منها نجاح 3 مـسـار حـل أزمـــة الـسـد الوساطة الأميركية الحالية واستجابة أديس أبابا للمطالب المصرية. وتــقــدَّر حـصـة مـصـر فــي مـيـاه نـهـر النيل مليار متر مكعب تعتمد عليها بنحو 55.5 بــــ في المائة في استخدامات الشرب والزراعة، 97 في حين تتحسب لنقص محتمل في حصتها المــائــيــة (الــتــي لا تـكـفـي احـتـيـاجـاتـهـا)، بسبب «سد النهضة»، الذي أقامته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، والــذي يثير توترات مع دولتَي المصب (مصر والسودان). وتـــعـــانـــي مــصــر مـــن «عـــجـــز مـــائـــي» يــقــدَّر مـلـيـار مـتـر مكعب سـنـويـا؛ إذ تبلغ 54 بنحو مــلــيــار مــتــر مكعب 60 مــــواردهــــا المــائــيــة نــحــو 114 ســنــويــا، يـقـابـلـهـا احــتــيــاجــات تــصــل إلــــى مـــلـــيـــار مـــتـــر مـــكـــعـــب ســـنـــويـــا، حـــســـب بـــيـــانـــات رسمية. محددات مصر المائية وزير الري المصري أكد خلال لقاء سفراء بـــــــاده، أن «مـــصـــر تــتــبــنــى نــهــجــا يـــقـــوم عـلـى تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية المــســتــدامــة مـــع دول حــــوض الــنــيــل، مـــن خــال تـنـفـيـذ مـــشـــروعـــات لـتـطـهـيـر المـــجـــاري المــائــيــة، وإنــشــاء ســـدود حـصـاد مـيـاه الأمــطــار، والآبـــار الجوفية العاملة بالطاقة الشمسية، ومـراكـز الـتـنـبـؤ بــالأمــطــار وقـــيـــاس نـوعـيـة المـــيـــاه، إلـى جانب برامج التدريب وبناء القدرات». وفـــي هـــذا الـــصـــدد، شـــدد سـويـلـم عـلـى أن «قضية مياه نهر النيل تمثل أحد ملفات الأمن الــقــومــي المـــصـــري، فــي ظــل اعــتــمــاد مـصـر على في المائة من 98 مياه نهر النيل في توفير نحو مواردها المائية المتجددة»، مستعرضا تطورات ملف السد الإثيوبي، ومسار المفاوضات التي امتدت لأكثر من ثلاثة عشر عاماً. وفـــي خــتــام الــلــقــاء، أكـــد سـويـلـم للسفراء «أهـــمـــيـــة الــــــــدور الـــــــذي تــضــطــلــع بــــه الــبــعــثــات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة المــــصــــريــــة فـــــي دعــــــم المــــواقــــف الوطنية، بما يسهم في دعم المصالح المصرية وتعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية». ويــــــرى نـــائـــب رئـــيـــس «المـــجـــلـــس المـــصـــري للشؤون الأفـريـقـيـة»، مساعد وزيــر الخارجية الأســبــق الـسـفـيـر صـــاح حـلـيـمـة، أن الاجـتـمـاع الــذي عقده وزيــر الــري مع السفراء الجدد كان واضحا في توجيهه لرسائل سياسية محددة تؤكد دور مصر وموقفها فيما يتعلق بالموارد المائية في منطقة دول حوض النيل. وتركزت هذه الرسائل حول محاور منها؛ التركيز على دور مصر فـي تنفيذ مشروعات حيوية فـي دول حــوض النيل لتعزيز المـــوارد المائية لصالح الــدول الأعضاء كافة، والتأكيد على الحقوق المائية المصرية الراسخة المتوافقة مع القانون الـدولـي، الـذي ينص على التوزيع المنصف والعادل وعدم إلحاق ضرر جسيم. ووفــــقــــا لـلـسـفـيـر صـــــاح حــلــيــمــة، «تـــأتـــي التحركات لتعزيز حشد المجتمع الدولي لدعم مـوقـف الـقـاهـرة، والـــذي يطالب بالتوصل إلى اتـــفـــاق قــانــونــي مــلــزم ومــنــصــف وعــــــادل، وهــو موقف يحظى بتأييد جميع الـدول والمنظمات الإقليمية والدولية». تبادل الاتهامات يأتي ذلك وسط تبادل اتهامات بين مصر وإثـــيـــوبـــيـــا بـــشـــأن الـــســـد بــــصــــورة لافـــتـــة الأيـــــام الماضي، حيث كثَّفت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الـرسـمـيـة نـشـر انــتــقــادات لمـصـر بـشـأن موقفها الرافض لاستمرار تشغيل «سد النهضة» المقام على نهر النيل، دون تنسيق مسبق. والاثــنــن، اتهم وزيـــر الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إثيوبيا بإدارة «سد النهضة» بشكل «مسيَّس» عبر إجراءات أحادية. وكـــانـــت الــقــاهــرة قـــد أعـلـنـت تــوقــف مسار الـــتـــفـــاوض مــــع أديــــــس أبــــابــــا بـــشـــأن الـــســـد عــام بعد جـولات استمرَّت لسنوات، وأرجعت 2024 ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والـــري. وبشأن مستقبل المفاوضات في ضوء تلك الاتهامات المتبادلة، يرى حليمة، أن مسارات أولها تخلي إثيوبيا بإرادتها 3 هناك عن التصرفات الأحادية للوصول لاتفاق ملزم، والثاني نجاح الوساطة الأميركية المستمرة منذ أشـهـر، والمــســار الـثـالـث يتمثل فـي لـجـوء مصر والــــســــودان إلــــى الأمــــم المــتــحــدة وفــقــا للفصلين السادس والسابع من الميثاق. وأوضــــــح أن «الـــفـــصـــل الــــســــادس لمـحـاولـة الــتــســويــة الـسـلـمـيـة، والــفــصــل الــســابــع (المـــــادة ) المتعلق بحق الـدفـاع الشرعي عن المصالح 51 الحيوية والحياة والوجود في حال وقوع ضرر جسيم والذي يعد نوعا من أنواع العدوان الذي يجب وقفه». يــــلــــف الـــــغـــــمـــــوض مــــصــــيــــر المــــطــــلــــوب المــــصــــري مـــحـــمـــود فـــتـــحـــي، والمـــــــــدرج عـلـى «قـــوائـــم الإرهــــــــاب»، والــــصــــادر بـحـقـه حكم بـــالإعـــدام فــي قضية اغـتـيـال الـنـائـب الـعـام المصري الأسبق هشام بركات، بعد تقارير إعلامية وشــهــادات متطابقة، تتحدث عن «اختفائه» مع زوجته في العاصمة الليبية طرابلس، منذ يوم الأحد الماضي. ولـــم تـعـلـق الـسـلـطـات فـــي غـــرب ليبيا على الواقعة التي تداولتها وسائل إعلام ليبية ومــصــريــة، عـلـى نــطــاق واســــع، على ســــاعــــة المــــاضــــيــــة، إلـــــى جــانــب 48 مـــــــدار الـــــــــ مراكز حقوقية مقربة من جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة. وتوصلت «الشرق الأوسط» مع مصدر في حكومة «الـوحـدة الوطنية» بطرابلس، لكن لم يتسن الحصول على تعليق. وأحـــــــال مــــســــؤول بــــــــوزارة الــخــارجــيــة المصرية، الأمـر إلـى الجهات الأمنية، قائلا في رده على سؤال «الشرق الأوسط»: «مثل هذه القضايا تقع خـارج نطاق اختصاص الوزارة، وتتولاها الأجهزة الأمنية». ورجـــــــــح عــــضــــو «مــــجــــلــــس الــــشــــيــــوخ» المصري، وخبير شؤون جماعة «الإخوان»، ثـــــروت الـــخـــربـــاوي، فــرضــيــة الــقــبــض على فــــتــــحــــي بـــــواســـــطـــــة الــــســــلــــطــــات الـــلـــيـــبـــيـــة، وتسليمه للسلطات المصرية قريبا تنفيذا لأحكام قضائية صادرة بحقه. وقـــال الـخـربـاوي لــ«الـشـرق الأوســـط»: هذا هو «الاحتمال الأكبر في إطار اتفاقيات التعاون القضائي وتنفيذ الأحكام الموقعة بين مصر وليبيا». في المقابل، برزت رواية أخرى للباحث المـصـري فـي شـــؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي، التي تحدثت عن أن فتحي، الــــذي يــتــردد عـلـى ليبيا بــصــورة مـتـكـررة بسبب امتلاكه شركة مـقـاولات، «اختُطف مـــع زوجـــتـــه عــلــى يـــد مـسـلـحـن مـلـثـمـن»، معتبرا أن مــا أثـيـر عــن تـدخـل مـصـري في الــــواقــــعــــة «غــــيــــر صـــحـــيـــح»، ومـــشـــيـــرا إلـــى أن «الــــزوجــــة أُفـــــرج عـنـهـا لاحــقــا بـوسـاطـة تركية». ورجـــــــــح فـــــرغـــــلـــــي، فــــــي مــــنــــشــــور عــبــر صـفـحـتـه الــرســمــيــة بــمــوقــع «فـــســـبـــوك» أن تـكـون الـواقـعـة «مرتبطة بـخـاف مـالـي مع رجــــل أعـــمـــال ســــــوري»، قــــال إنــــه «اســـتـــدرج فتحي إلـى ليبيا، قبل اختطافه بمساعدة شخصيات ليبية نافذة»، من دون أن يقدم أدلة رسمية تدعم هذه الرواية. وكــــــان مــــا يـــعـــرف بــــ«مـــركـــز الــشــهــاب لـــحـــقـــوق الإنــــــســــــان»، المــــقــــرب مــــن جــمــاعــة «الإخــــــوان»، قــد ذكـــر أن الـسـلـطـات الليبية أوقــــفــــت فـــتـــحـــي، الــــــذي يــحــمــل الـجـنـسـيـة الـــتـــركـــيـــة، وزوجــــتــــه المـــصـــريـــة - الــتــركــيــة، يــولــيــو (تـــمـــوز) الـــحـــالـــي، مـــن مقر 19 فـــي إقـامـتـهـمـا بـفـنـدق «الــتــوفــيــق» فــي منطقة الظهرة بطرابلس، قبل أن تنكر الجهات الرسمية الليبية وجودهما قيد الاحتجاز، معربا عن مخاوف من تعرضهما لـ«إخفاء قسري». وقــــال الـصـحـافـي الفلسطيني نظام المــــهــــداوي، المـــقـــرب مـــن جــمــاعــة «الإخـــــوان المسلمين»، إن آخــر تـواصـل لـه مـع فتحي كـــــان قـــبـــل نـــحـــو أســــبــــوعــــن، مــضــيــفــا فـي مـنـشـور عـبـر منصة «إكــــس»: «إنـــه حــاول الاتصال به بعد تداول أنباء عن اختفائه في ليبيا، لكنه لم يتلق أي رد». وبرز اسم محمود فتحي، وهو محام يــنــايــر (كـــانـــون 25 مــــصــــري، عـــقــب ثــــــورة ، فـي مصر وارتـبـط بحركة 2011 ) الـثـانـي «حـــازمـــون» التابعة للداعية والسياسي المــحــتــجــز حــــــازم صـــــاح أبـــــو إســمــاعــيــل. وغـــــادر فـتـحـي مــصــر عــقــب عــــزل الـرئـيـس ، قبل أن 2013 الــراحــل محمد مـرسـي عــام تستقر به الإقامة خارج البلاد، مع تداول تقارير عن حصوله لاحقا على الجنسية التركية. وتدرج السلطات المصرية فتحي على قـــوائـــم الإرهــــــاب بــمــوجــب أحـــكـــام وقـــــرارات قضائية، كما صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات، الذي قُتل في تفجير استهدف .2015 ) موكبه بالقاهرة في يونيو (حزيران ويعد من بين المطلوبين للسلطات المصرية في قضايا مرتبطة بالإرهاب. وخــــــــال إقــــامــــتــــه فـــــي الــــــخــــــارج، ظـهـر فـتـحـي عـبـر مـنـصـات إعــامــيــة وحـسـابـات إلكترونية معارضة، بينما تقول السلطات المصرية إنه واصل نشاطا مرتبطا بجماعة «الإخـــــــــوان المـــســـلـــمـــن»، المــصــنــفــة تـنـظـيـمـا إرهابيا في مصر. أولوية مشتركة ويرى الخرباوي أنه إذا صحت فرضية تـــوقـــيـــف فــتــحــي وتــســلــيــمــه إلـــــى الـــقـــاهـــرة، فــإن ذلــك سيمثل تـطـورا مهما فـي ملاحقة الـعـنـاصـر المــصــريــة الــهــاربــة والمـتـهـمـة في قضايا الإرهـاب. وقال الخرباوي لـ«الشرق الأوســــــط»: «احــتــمــالات تسليم فـتـحـي إلـى مــصــر تـــبـــدو قـــائـــمـــة، لا ســيــمــا فـــي ظـــل ما يـــربـــط الــبــلــديــن مـــن أطــــر لــلــتــعــاون الأمــنــي والــقــضــائــي، ومــــا تـمـثـلـه قــضــايــا الإرهــــاب مــن أولـــويـــة مـشـتـركـة تـتـجـاوز الاعــتــبــارات السياسية التقليدية». وســــبــــق أن ســــلــــم الــــجــــيــــش الـــوطـــنـــي ، المطلوب 2019 ) مايو (أيـار 29 الليبي، في المـــصـــري هـــشـــام عـــشـــمـــاوي إلــــى الـسـلـطـات أشــهــر مـــن الـقـبـض 7 المـــصـــريـــة، بــعــد نــحــو عليه في مدينة درنة خلال عملية عسكرية، في إطار تعاون أمني بين الجانبين. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أجرى رئـيـس المــخــابــرات الـعـامـة المـصـريـة، الـلـواء حـسـن رشــــاد، زيــــارة إلـــى طــرابــلــس، التقى خـالـهـا رئــيــس حـكـومـة الـــوحـــدة الـوطـنـيـة عبد الحميد الدبيبة وعددا من المسؤولين، وبـــحـــث مـعـهـم دعــــم الــتــســويــة الـسـيـاسـيـة، وتـــوحـــيـــد المــــؤســــســــات الـــلـــيـــبـــيـــة، وتــعــزيــز التنسيق الأمني بين القاهرة وطرابلس. القاهرة: «الشرق الأوسط» القاهرة: علاء حمودة تراجع المناسيب يعطل محطات مياه الشرب ويثير مخاوف على الموسم الزراعي... تطمينات حكومية وتحذيرات من خبراء النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه لم يكن انحسار مياه النيل هـذا الصيف مـجـرد تغير موسمي فـي مناسيب الـنـهـر، بل تـحـول إلــى أزمـــة مست حـيـاة مـئـات الآلاف من السودانيين، بعد تعطل محطات لمياه الشرب وتراجع الإمـــدادات في عدد من المناطق، وسط مـــخـــاوف مـــن امــــتــــداد تــداعــيــاتــهــا إلــــى المــوســم الزراعي والأمن الغذائي. ورغـــــم تـــأكـــيـــدات الــحــكــومــة بــــأن الــتــراجــع مؤقت وأن الموقف المائي لا يزال تحت السيطرة، يــــرى خـــبـــراء أن مـــا يـــحـــدث يــعــكــس تـعـقـيـدات جديدة في إدارة الموارد المائية، فرضها تشغيل الـــســـدود الإقـلـيـمـيـة وغـــيـــاب الـتـنـسـيـق الـكـافـي بشأن إدارة تدفقات النيل، إلى جانب تحديات داخلية فاقمت هشاشة البنية التحتية للمياه. تطمينات رسمية أكــــدت الإدارة الــعــامــة لــلــخــزانــات بــــوزارة الزراعة والري استقرار الموقف المائي في البلاد، مشيرة إلى أن إيرادات النيلين الأبيض والأزرق ظــلــت أعــلــى مـــن مـتـوسـطـاتـهـا حــتــى منتصف يـولـيـو (تــمــوز) الـحـالـي. وأوضـــحـــت، فــي بيان رسـمـي، أن الانخفاض الــذي شهدته مناسيب النيل بين السابع والعاشر من يوليو (تموز) كـان مؤقتاً، وعـزتـه إلـى تـراجـع تصريف المياه من سد النهضة، الأمر الذي انعكس على الوارد إلـــى خـــزانـــي الـــروصـــيـــرص وســـنـــار، وأدى إلـى انخفاض محدود في مناسيب المياه عند عدد من المحطات. وأكـدت الــوزارة أن هذه التغيرات جـــــرى الـــتـــعـــامـــل مــعــهــا عـــبـــر الــتــشــغــيــل الـفـنـي لـلـخـزانـات، معلنة تشكيل لجنة عليا لمتابعة الموقف المائي بصورة مستمرة، ومشددة على أن إدارة الخزانات تتم وفق أسس علمية تكفل اســتــقــرار إمــــــدادات مــيــاه الـــشـــرب والـــــري ودعـــم الموسم الزراعي. لكن على أرض الواقع، انعكس انخفاض المناسيب سريعا على خدمات مياه الـشـرب، خصوصا فـي ولايــة الـخـرطـوم، حيث توقفت المضخات الساحبة في محطتي مياه الصالحة جنوب أم درمان وريف شمال بحري، ما أدى إلى شح الإمدادات في عدد من الأحياء والقرى. وأظهرت صور حديثة التقطها القمر » انحسارا 2- الاصطناعي الأوروبـــي «سنتينل واضحا في مجرى النيل خلال شهر واحد، مع تقلص المجرى المائي وظهور مساحات واسعة كانت مغمورة بالمياه، وهو ما أدى إلى خروج محطة مـيـاه الصالحة الرئيسية عـن الخدمة مؤقتا ً. وقـــــال المــتــحــدث الــرســمــي بــاســم حـكـومـة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن تعطل المحطتين أثر على إمدادات ألـــف مــواطــن، مـشـيـرا إلـــى أن 600 المــيــاه لنحو الـسـلـطـات تمكنت مــن إعــــادة تشغيلهما بعد معالجات عاجلة، فيما تتواصل الأعمال الفنية لتنفيذ حـلـول دائـمـة تضمن اسـتـقـرار الإمـــداد ًالمائي. السدود... معادلة أكثر تعقيدا يـرى الخبير الـدولـي والمستشار السابق بـــوزارة الــري أحمد المفتي أن الـتـراجـع الحالي يرتبط بعمليات مـلء سد النهضة وتشغيله، مـــوضـــحـــا أن الـــســـد يــحــجــز جــــــزءا مــــن الإيــــــراد الطبيعي خــال مـراحـل المـــلء، بينما قـد يـؤدي إطلاق كميات كبيرة من المياه لاحقا إلى مخاطر فيضانية إذا تم من دون تنسيق مع السودان. وأضـاف أن السودان كان يدير خزاناته سابقا وفق التدفقات الطبيعية للنيل، إلا أن التشغيل الأحـــــادي لـلـسـد غــيّــر هـــذه المـــعـــادلـــة، مـــؤكـــدا أن الـــحـــل يــكــمــن فـــي اتـــفـــاق قـــانـــونـــي مـــلـــزم ينظم مـلء وتشغيل السد، ويضمن تبادل البيانات والإخطار المسبق بين الدول المعنية. مــــن جـــانـــبـــه، يـــــرى خــبــيــر الــــــري والمـــــــوارد المــائــيــة، الـــصـــادق شــرفــي، أن تفسير الأزمــــة لا يقتصر عـلـى ســد الـنـهـضـة وحــــده، بــل يرتبط أيــضــا بــوقــوع الـــســـودان بــن الــســد الــعــالــي في مـصـر وســـد النهضة فــي إثـيـوبـيـا، الأمـــر الــذي جـعـل إدارة تــدفــقــات المــيــاه تـتـم إلـــى حــد كبير خـــــارج حــــــدوده، فـــي ظـــل مـــحـــدوديـــة التنسيق وتبادل المعلومات. وأوضــــــــح أن الانــــخــــفــــاض المـــوســـمـــي فـي مناسيب النيل أصبح يحدث في توقيت مبكر مــنــذ إنـــشـــاء ســـد الــنــهــضــة، إلا أن تــأثــر بعض مـــحـــطـــات المــــيــــاه يـــعـــود كـــذلـــك إلـــــى قـــصـــور فـي تصميمها وعدم ملاءمتها للتغيرات الجديدة في المناسيب، مؤكدا أن إدارة الموارد المائية في حـوض النيل أصبحت أكثر تعقيداً، ما يجعل تـبـادل البيانات والتنسيق بـن دول الحوض ضرورة وليس خياراً. كـمـا دعـــا إلـــى الـتـعـامـل مــع مـلـف الـسـدود بمنظور أشـمـل، لا يقتصر على سـد النهضة، وإنـمـا يشمل أيـضـا آثـــار الـسـد الـعـالـي، مشيرا إلــــى أن تـقـلـيـل حــجــم الــتــخــزيــن فــيــه يـمـكـن أن يسهم في استعادة أجزاء من الأراضي الزراعية المغمورة في منطقة حلفا، وتقليص مساحات الغرق داخل السودان. مخاوف على الموسم الزراعي ولا تـقـف تــداعــيــات انــخــفــاض المـنـاسـيـب عند حدود مياه الشرب، إذ يحذر مختصون من انعكاساتها على المـوسـم الــزراعــي، خصوصا مـــع تـــراجـــع الـــــــوارد المـــائـــي إلــــى خـــزانـــي سـنـار والـــروصـــيـــرص. وقـــال رئـيـس تـحـريـر صحيفة «صوت الفلاح» والمهتم بالشأن الزراعي أيوب ود السليك، لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن استمرار الأزمـة قد يؤدي إلى تقلص المساحات المروية، وحدوث فجوة غذائية، وارتفاع أسعار الحبوب فـي المـائـة إذا استمرت المناسيب 40 بأكثر مـن فــي الانــخــفــاض، مـشـيـرا إلـــى أن تحسن الـــوارد المائي سيحد من هذه المخاطر. وتـتـضـاعـف هـــذه الـتـحـديـات فــي مـشـروع مليون فدان 2.2 الجزيرة، الذي يمتد على نحو ويعد أكبر مشروع زراعي مروي في السودان، إذ يــعــانــي مـــن تـــدهـــور كـبـيـر فـــي قـــنـــوات الـــري وضـعـف انـسـيـاب المــيــاه بسبب الأضـــــرار التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) ، وهو ما يقلص قدرته على استيعاب أي 2023 صدمات جديدة في الإمداد المائي. ما وراء الأزمة يرى مراقبون أن أزمة انخفاض مناسيب الـــنـــيـــل كـــشـــفـــت عــــن هـــشـــاشـــة مـــنـــظـــومـــة إدارة المــــــوارد المــائــيــة فـــي الــــســــودان، حــيــث تـداخـلـت عــوامــل إقليمية تتعلق بتشغيل الــســـدود مع تحديات داخلية تشمل ضعف البنية التحتية لـلـمـيـاه وتـــأثـــيـــرات الـــحـــرب عـلـى مـنـشـآت الـــري والخدمات. وبينما تؤكد الحكومة أن الوضع تـحـت الـسـيـطـرة وأن الانــخــفــاض كـــان مـؤقـتـا، يحذر الخبراء من أن تكرار مثل هـذه الأحـداث قـــد يـصـبـح أكــثــر شـيـوعـا مـــا لـــم تـتـطـور آلـيـات التنسيق الإقليمي وتبادل البيانات، بالتوازي مـــع تــحــديــث الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة لمــحــطــات المــيــاه وشــبــكــات الـــــري. وفـــي بـلـد يـعـتـمـد عـلـى النيل بـوصـفـه المــصــدر الـرئـيـس لمـيـاه الــشــرب والـــري وتـولـيـد الـكـهـربـاء، لــم تـعـد تـقـلـبـات المناسيب مجرد مسألة فنية، بل أصبحت قضية ترتبط مـبـاشـرة بـالأمـن المـائـي والـغـذائـي والاسـتـقـرار الاقتصادي. لذلك، تبدو الحاجة أكثر إلحاحا إلـى رؤيــة شاملة لإدارة المـــوارد المائية، تجمع بـــن الـتـخـطـيـط الــعــلــمــي والـــتـــعـــاون الإقـلـيـمـي والاســتــثــمــار فــي الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة، بـمـا يحول دون تحول التغيرات الموسمية إلى أزمات تمس حياة ملايين السودانيين. انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك») الخرطوم: بهرام عبد المنعم خبراء يرون أن تأثر محطات المياه يعود إلى قصور في تصميمها وعدم ملاءمتها للتغيرات الجديدة بعد انشاء سد النهضة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky