يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17404 - العدد Thursday - 2026/7/23 الخميس رافعات 4 يوما و 31 : استغرق تنفيذها رسامها بدر البلوي لـ أكبر جدارية فنية في السعودية تستهدف دخول «غينيس» تــــحــــولــــت واجــــــهــــــة بـــــــرج طـــــويـــــق فــي الـــريـــاض إلـــى لــوحــة فـنـيـة عـمـاقـة تحمل صورة ولي العهد السعودي الأمير محمد بــــن ســــلــــمــــان، فــــي عـــمـــل يـــعـــد مــــن أضــخــم الـجـداريـات المنفذة على واجـهـة مبنى في المنطقة، والعالم، ويطمح القائمون عليه إلـــــى تـسـجـيـلـه فــــي مـــوســـوعـــة «غــيــنــيــس» للأرقام القياسية بوصفه الأعلى من نوعه في العالم. ويمتد العمل على واجهة البرج الذي أمتار، مما يجعله 305 يبلغ ارتفاعه نحو فــــي قـــائـــمـــة مـــبـــانـــي الـــعـــاصـــمـــة الــشــاهــقــة، مستلهما ألـوانـه مـن الطابع الـتـراثـي، في مـــحـــاولـــة لـلـجـمـع بـــن الـــهـــويـــة المــعــمــاريــة والـــفـــن الـــعـــام، وتــحــويــل أحـــد أبــــرز معالم مدينة الرياض إلى مساحة بصرية تعكس الحضور المتنامي لفنون الـجـداريـات في السعودية. وقـــال بــدر الـبـلـوي، رســام الـجـداريـات الـسـعـودي، فـي حديثه لصحيفة «الـشـرق الأوسط»، عن مصدر فكرة العمل: «جاءت فكرة تنفيذ الجدارية من مالك البرج رجل الأعـــمـــال إبــراهــيــم المــهــيــدب، الــــذي أراد أن يحتضن البرج المـعـروف بطابعه التراثي عملا يجسد صورة ولي العهد مع الحفاظ عـلـى الـهـويـة الـبـصـريـة لـلـمـبـنـى»، وتـابـع: «كـان الهدف أن تكون الألــوان متوافقة مع الـطـابـع الـتــراثــي لـلـبـرج، وأن يـتـحـول إلـى أكبر جدارية في العالم من حيث الارتفاع، نظرا إلـى أن البرج يبلغ ارتفاعه أكثر من متر». 300 وأوضــــح الـبـلـوي أن تنفيذ المـشـروع يوما من العمل المتواصل، مع 31 استغرق الاستعانة برافعات، وتجهيزات خاصة، ومــــــواد مـخـصـصـة لـــأعـــمـــال الــخــارجــيــة، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن «حــــجــــم المـــــشـــــروع فـــرض تــحــديــات تـقـنـيـة ومــيــدانــيــة مـخـتـلـفـة، إذ تعاملنا مــع ارتـــفـــاع غـيـر مـسـبـوق، حيث رافعات، ودهانات، ومعدات 4 استخدمت مــســاعــدة لإنـــجـــاز الــعــمــل، وهــــو مـــا جعل الـتـجـربـة مختلفة عــن أي مــشــروع نفذته ســـابـــقـــا». ويــــقــــول الـــبـــلـــوي أن الـــجـــداريـــة مـــرشـــحـــة لــــدخــــول مـــوســـوعـــة «غــيــنــيــس» لــأرقــام القياسية، لافـتـا إلــى أن المـشـروع يــســعــى إلـــــى تــســجــيــل رقـــــم عــــالمــــي، لــعــدم وجـــود جــداريــة منفذة على هــذا الارتـفـاع الشاهق. وأعــرب البلوي عن سعادته بتفاعل الجمهور مع العمل، والذي تغير تدريجيا مع تقدم التنفيذ، إذ لم تكن الفكرة واضحة فــــي الأيـــــــام الأولــــــــى، قـــبـــل أن تـــبـــدأ مــامــح الصورة بالظهور «في البداية كان الناس يـــشـــاهـــدون خـــطـــوطـــا فـــقـــط، ولـــــم يـــدركـــوا طـبـيـعـة الــعــمــل، لــكــن مـــع اكــتــمــال المــامــح بـدأ التفاعل يتزايد بشكل كبير، ولا يزال مــســتــمــرا حــتــى الــــيــــوم، وأصـــبـــح كــثــيــرون يـــــــزورون المـــوقـــع لمـــشـــاهـــدة الـــجـــداريـــة عن قـــرب»، وعكست الـجـداريـة، التي أصبحت خلال الأسابيع الماضية محط أنظار الزوار ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تنامي حـضـور الـفـن الــعــام فــي المـشـهـد الحضري الـــســـعـــودي، واتـــجـــاه الـفـنـانـن إلـــى تنفيذ أعـــمـــال عــلــى نــطــاق غــيــر مــســبــوق، تجمع بـن الـهـويـة الوطنية والـطـمـوح لتسجيل إنجازات عالمية. وأكـــد بــدر البلوي أن ضخامة العمل لا يمكن استيعابها مـن الـصـور وحـدهـا، وأردف: «مــــــن يـــقـــف أســــفــــل الـــــبـــــرج فـقـط يستطيع أن يدرك حجم المشروع، وارتفاعه الــحــقــيــقــي، فـــالـــصـــور لا تــنــقــل الإحـــســـاس بضخامتها». ورافــق العمل تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وبي البلوي أنه كان مهتما أكثر بإنجاز العمل، سنوات 10 إذ يمتلك خبرة تمتد لأكثر من في رسم الجداريات، أنجز خلالها أكثر من جدارية في السعودية، ودول الخليج، 150 إلى جانب مشاركته في فعاليات مرتبطة بنهائيات كـأس العالم، ونفذ أعمالا على أبراج ومنشآت مرتفعة. ويعلق الفنان أن جدارية برج طويق تـمـثـل نـقـطـة تــحــول فــي مـسـيـرتـه المهنية، لـيـس فـقـط بـسـبـب حـجـمـهـا، وإنــمــا أيضا بسبب الشخصية الـتـي تـجـسـدهـا، «هــذا المــــشــــروع غــيــر نــظــرتــي لــفــن الـــجـــداريـــات، لأن رسـم شخصية بحجم ومكانة الأمير مـحـمـد بـــن ســلــمــان، وعــلــى هـــذا الارتـــفـــاع، مسؤولية كبيرة جداً، وكنت أتساءل طوال الـــوقـــت: هـــل أسـتـطـيـع إنـــجـــاز هــــذا الـعـمـل بالشكل الذي يستحقه». ويـــعـــد بــــرج طـــويـــق أحــــد أبـــــرز مـعـالـم مـــديـــنـــة الــــــريــــــاض، ويـــتـــمـــيـــز بـتـصـمـيـمـه المستوحى من العمارة النجدية التقليدية، والألــــــوان الــتــرابــيــة الـفـاتـحـة الــتــي تعكس الهوية الثقافية والتاريخية للسعودية، وفـــي الــوقــت ذاتـــه يجمع زخــــارف تـراثـيـة، وهيكلا هندسيا مـعـاصـراً، فيما أضافت الـجـداريـة بـعـدا فنيا جـديـدا إلــى واجهته، مـحـولـة إيـــاه إلـــى معلم بـصـري يستقطب الزوار، وهواة التصوير. لقطة من برج طويق التراثي بعد اكتمال رسم الجدارية (بدر البلوي) الرياض: فاطمة القحطاني معرض للنحات الصيني هوانغ يولونغ في باريس شخصيات تقف على خط تماس بين معبد قديم ومحطة مترو هناك من المعارض ما يجعلك تشعر بــأنــك أمــــام فـــن مـخـتـلـف. وبـــالأحـــرى أمـــام فـــن شــبــابــيّ. هـــذا هـــو الـــحـــال مـــع الـنـحـات الصيني هـوانـغ يولونغ ومعرضه المقام فــــي بــــاريــــس حــــالــــيــــا. ولا أدري مــــن أيـــن اسـتـولـت علينا فـكـرة أن الـتـجـديـد الفني يأتي من لندن، ونيويورك. حتى باريس وطوكيو ما عادتا في حلبة المنافسة. لكن الصين، تلك البلاد البعيدة المغلقة، فتحت بواباتها، وراحت تغزو العالم في ميادين مختلفة، وبسرعة مدهشة. هوانغ يولونغ نحات صيني معاصر فـــــي مـــقـــاطـــعـــة أنــــهــــوي. 1983 ولـــــــد عـــــــام وهــــــو يـــنـــتـــمـــي إلــــــى جـيـل مــــا بـــعـــد الـــثـــمـــانـــيـــنـــات، أي الـــــجـــــيـــــل الــــــــــــذي نـــشـــأ بـيـنـمـا كـــانـــت الــبــاد تـــــــــنـــــــــفـــــــــتـــــــــح بـــــســـــرعـــــة عـــــــــــلـــــــــــى العالم، وعلى الثقافات الغربية. درس النحت في معهد جينغدتشن الشهير بفن الـخـزف، ، ثـم بــدأ يبني أسلوبه 2007 وتـخـرج عــام الـــــخـــــاص الـــــــذي جـــعـــلـــه واحـــــــــدا مـــــن أكـــثـــر النحاتين الصينيين المعاصرين تميزاً. مــنــحــوتــاتــه تــتــشــابــه فــــي أشــكــالــهــا الـعـامـة. ويـمـكـن تلخيصها بـأنـهـا هيئة شـبـاب الــيــوم الــذيــن يـخـرجـون للتجول، والـــعـــمـــل، وحــــضــــور الـــســـهـــرات مــرتــديــن البدلة الرياضية ذات القلنسوة القطنية الـــتـــي تــغــطــي الــــــــرأس. إنـــــه المـــظـــهـــر الــــذي يــــرضــــي المـــــراهـــــقـــــن، لـــكـــنـــه يـــقـــلـــق رجـــــال الشرطة. فحين يسدل الشاب قبعته فوق رأســـــه ويـــضـــع كـفـيـه فـــي جــيــبــه، فــــإن من الصعب أن تتعرف عليه كاميرات المراقبة. الكل يشبه الكل دون تمييز، اللهم إلا في لون البدلة. يمكن القول إن هوانغ يولونغ هو ،»Hoodi« النحات الصيني الذي حوّل الـ أي قطعة الملابس الشبابية العادية ذات أغطية الـــرأس المتهدلة، إلـى رمـز فلسفي يـــخـــتـــصـــر صـــــــــراع الــــهــــويــــة فــــــي الـــصـــن المـعـاصـرة. ولعل هـذا التحدي يعيد إلى الـبـال كيف تحول ســـروال «الجينز»، في فــتــرات سـابـقـة، إلـــى رمـــز للشبيبة الأميركية، والأفكار الحديثة. مـا يلفت النظر مـبـاشـرة في أعــــمــــال الـــنـــحـــات الـــصـــيـــنـــي هـو أن وجــــوه الـشـخـصـيـات الـتـي تـــــرتـــــدي الــــســــتــــرات مـخـفـيـة غـــالـــبـــا، أو غــيــر مـــوجـــودة. فـالمـشـاهـد لا يـــرى المـامـح، لـكـنـه يـشـعـر بالشخصية. وبــــــــالــــــــنــــــــســــــــبــــــــة لـــــلـــــفـــــنـــــان، فإن الهوية ليست مجرد وجه، بل موقف، وحــضــور، وثـقـافـة كـامـلـة. لـهـذا أصبحت الـسـتـرة ذات الـقـلـنـسـوة بـمـثـابـة توقيعه الـــفـــنـــي الــــــــذي يُـــــعـــــرف بـــــه فـــــي المــــعــــارض الدولية. نشأ هـوانـغ يـولـونـغ فـي فـتـرة كانت فيها موسيقى «الـــــراب» وثـقـافـة «الهيب هــــــوب» فــــي بــــدايــــات تــســلــلــهــا إلـــــى المــــدن الصينية. وهو لم يتعامل معها كموضة غـــربـــيـــة عـــــابـــــرة، بــــل كــــجــــزء مــــن تــكــويــنــه الشخصي. لذلك نسمعه يقول في أكثر من مناسبة إن «الهيب هـوب» بالنسبة إليه ليست مجرد موسيقى، بل أسلوب حياة يحمل أفكار الحرية، والطاقة، والتمرد، والـتـعـبـيـر عــن الـــــذات. لــذلــك نـجـد أعـمـالـه تـــمـــزج بــــن الــــرمــــوز الـــروحـــيـــة الـصـيـنـيـة القديمة والثقافة المدنية الحديثة. لـــيـــس غـــريـــبـــا أن يــــكــــون بــــن أشــهــر أعـــمـــالـــه تــمــاثــيــل بــــوذيــــة، أو شـخـصـيـات متأملة ترتدي ملابس الشارع الحديثة. وللوهلة الأولى يبدو الأمر صادماً: كيف يـجـتـمـع بـــــوذا مـــع «الـــهـــيـــب هــــــوب»؟ لكن هذه المفارقة هي جوهر مشروعه الفني. فهو يحاول أن يقول إن الإنسان المعاصر يحمل في داخله الماضي والحاضر معاً، وإن التقاليد لا تختفي، بل تعيد تشكيل نفسها بأشكال جديدة. ومــــن الــنــاحــيــة الــتــقــنــيــة، لا يقتصر عمله على البرونز فحسب. فهو يستخدم الـــخـــزف الـصـيـنـي الــتــقــلــيــدي، والـــفـــولاذ، والـكـريـسـتـال، وأحـيـانـا الـخـشـب. وطبعا فـإن هـذه المــواد ليست اختيارا عشوائياً. فالخزف يربطه بالتراث الصيني العريق، بـــيـــنـــمـــا تـــمـــنـــح المـــــعـــــادن أعــــمــــالــــه طــابــعــا حضريا معاصراً. هناك نقطة أخـرى مهمة في أعماله: غـــيـــاب الـــــوجـــــه. فــكــثــيــر مــــن شـخـصـيـاتـه بـا مـامـح واضـحـة. وبالتأكيد فــإن هذا الـــغـــيـــاب لــيــس نــقــصــا، بـــل هـــو مــقــصــود. فالفنان يريد مـن المشاهد أن يـرى نفسه داخــــــل الـــعـــمـــل الـــفـــنـــي. وعـــنـــدمـــا تـخـتـفـي المــامــح الـفـرديـة تـتـحـول الشخصية إلـى رمــــز لــجــيــل كـــامـــل يــعــيــش بـــن ثـقـافـتـن، وعالمين. فـنـيـا يـمـكـن هـــوانـــغ يــولــونــغ وضـعـه ضمن تيار الفن الصيني المعاصر الـذي ظـــهـــر بـــعـــد الــــطــــفــــرة الاقــــتــــصــــاديــــة لــذلــك الـنـمـر الآســـيـــوي الــصــاعــد. لـكـنـه يختلف عـن أسـمـاء صينية أخـــرى أكـثـر اشتباكا مـــع الـــســـيـــاســـة. إنــــه يــهــتــم أكـــثـــر بـأسـئـلـة الهوية، والثقافة، والشباب، والعلاقة بين الشرق والغرب. كما أن أعماله أقل صخبا ســيــاســيــا، وأكـــثـــر انـــشـــغـــالا بــالــتــحــولات الاجتماعية والنفسية التي عاشها جيله. إنــــــه الـــــيـــــوم فــــنــــان مـــــعـــــروف عـــالمـــيـــا. عرضت أعماله في الصين، وهونغ كونغ، وفرنسا، والولايات المتحدة، وغيرها من »Complex« الـــــدول. كـمـا اخــتــارتــه مجلة ضــمــن الــفــنــانــن الـصـيـنـيـن المـعـاصـريـن الذين ينبغي متابعتهم. وقد تعرّف عليه الفرنسيون من خلال معرض فـردي أقيم سـنـوات 3 لــه فــي الـعـاصـمـة بــاريــس قـبـل .»Bronze to Beats« : بعنوان يـومـهـا رأى الــنــقــاد أن أعــمــالــه صــورة دقيقة لجيل صيني كامل، جيل تربى على تعاليم الــشــرق، لكنه اسـتـمـع إلـــى «الــــراب» الأمــيــركــي. حـفـظ التقاليد الـقـديـمـة، بينما كـــــان يــــرتــــدي المــــابــــس المـــعـــهـــودة لـلـشـبـاب فـــي ســتــوكــهــولــم، أو الـــقـــاهـــرة. لـــهـــذا تـبـدو منحوتاته كأنها تقف دائما على خط تماس بين معبد قديم ومحطة مترو حديثة. باريس: «الشرق الأوسط» يهتم هوانغ يولونغ بأسئلة الهوية والثقافة والشباب (موقع الفنان) الهوية ليست مجرد وجه بل هي موقف وحضور (صورة من موقع الفنان) رسام الجداريات السعودي بدر البلوي (الشرق الأوسط) عكست الجدارية تنامي حضور الفن العام في المشهد الحضري السعودي هوانغ يولونغ حوّل » إلى رمز Hoodi الـ« فلسفي (الصورة من موقع الفنان)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky