issue17404

سفر وسياحة مازاغان والجديدة وجهان لمدينة تاريخية واحدة TRAVEL 21 Issue 17404 - العدد Thursday - 2026/7/23 الخميس خمسة قرون من التاريخ مازاغان والجديدة... حكاية مدينة عبرت من البرتغال إلى المغرب بدأ المشوار من لندن إلى الدار البيضاء، فــــي رحـــلـــة تــســتــغــرق نـــحـــو ثـــــاث ســـاعـــات ونــصــف، قـبـل مـواصـلـة الـطـريـق بالسيارة كيلومترا باتجاه 90 جنوبا لمسافة تقارب مدينة الجديدة، التي عُرفت تاريخيا باسم «مازاغان»، وعلى امتداد الطريق الساحلي، بــــــدأت مـــامـــح المـــشـــهـــد تـــتـــبـــدل مــــن صـخـب العاصمة الاقتصادية للمغرب ونظافتها الــافــتــة ومـسـاكـنـهـا الــجــديــدة، إلـــى مدينة هــــادئــــة تــحــتــفــظ بــــآثــــار خــمــســة قــــــرون مـن التاريخ، حيث لا تـزال الأســوار البرتغالية القديمة تطل على المحيط الأطلسي، بينما تــعــكــس المـــشـــروعـــات الــســيــاحــيــة الـحـديـثـة جانبا من التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة. وتقدم مازاغان نموذجا لوجهة تجمع بين التاريخ والتراث من جهة، والاستثمار الـسـيـاحـي مـــن جـهـة أخـــــرى، مـمـا يجعلها مــحــطــة تــســتــحــق الـــتـــوقـــف لمــــن يـــرغـــب فـي استكشاف جانب مختلف من المغرب. تــــزامــــنــــت رحـــلـــتـــنـــا مـــــع مــــوجــــة الـــحـــر الـتـي اجـتـاحـت أجــــزاء واســعــة مــن أوروبــــا، ودفعت درجــات الـحـرارة في عـدد من المدن إلــى مستويات قياسية. غير أن الـوصـول إلـــى الـسـاحـل الأطـلـسـي المـغـربـي كـشـف عن مشهد مناخي مختلف؛ ففي مازاغان بدت الأجواء أكثر اعتدالا بفضل نسائم المحيط الأطـلـسـي، الـتـي خففت مـن حـــرارة الصيف ومنحت المدينة طقسا مريحا مقارنة بما شهدته لـنـدن ومـــدن أوروبــيــة أخـــرى خلال الفترة نفسها. من قلعة برتغالية إلى مدينة مغربية فــعــلــى الـــســـاحـــل الأطـــلـــســـي لــلــمــغــرب، كيلومترا جنوب الـدار 90 وعلى بعد نحو البيضاء، تقع مدينة مازاغان، أو الجديدة بـاسـمـهـا الــحــالــي، بـاعـتـبـارهـا واحـــــدة من المــــــدن الـــتـــي تـــخـــتـــزل مــــراحــــل مـــتـــعـــددة مـن تاريخ المغرب. فمن مدينة محصنة شيدها البرتغاليون في القرن السادس عشر، إلى وجهة سياحية تستقطب الــزوار من داخل الـــبـــاد وخـــارجـــهـــا، تـعـكـس الــجــديــدة كيف استطاعت الحفاظ على إرثـهـا التاريخي، بـــــالـــــتـــــوازي مـــــع الــــتــــحــــولات الاقـــتـــصـــاديـــة والسياحية التي يشهدها المغرب. مع إنشاء 1514 تبدأ قصة المدينة عام البرتغاليين لقلعة مـازاغـان، التي تحولت لاحـــقـــا إلــــى مـــركـــز عــســكــري وتـــجـــاري على الـسـاحـل الأطـلـسـي. وبـعـد أكـثـر مـن قرنين، ،1769 استعادت الدولة المغربية المدينة عام لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخها، انعكست على عمرانها وهويتها الثقافية. ولا تزال المدينة البرتغالية تمثل أبرز مــعــالــم الـــجـــديـــدة، بــمــا تــضــمــه مـــن أســــوار دفاعية وأبراج وأبواب تاريخية، إلى جانب الصهريج البرتغالي الـــذي اكتسب شهرة عــالمــيــة بــعــد ظـــهـــوره فـــي عــــدد مـــن الأعــمــال السينمائية. وقــد أدرجـــت المدينة القديمة عـلـى قـائـمـة الــتــراث الـعـالمـي لـ«يونيسكو» بوصفها نموذجا مميزا للعمارة العسكرية الـبـرتـغـالـيـة خــــارج أوروبــــــا، وشـــاهـــدا على التفاعل التاريخي بين الثقافتين المغربية والأوروبية. وخارج الأسوار، تبدو الجديدة مدينة ساحلية حديثة يعتمد جزء من اقتصادها على السياحة إلى جانب الزراعة والصناعة والـخـدمـات. ويقصدها الـــزوار للاستمتاع بـالـشـواطـئ المطلة على المحيط الأطلسي، وزيــــــــــــارة الأســــــــــــواق الـــتـــقـــلـــيـــديـــة، وتـــــــذوق المأكولات البحرية التي تشتهر بها المنطقة. ومـــن أبــــرز المـــشـــروعـــات الــتــي أسهمت فـــي تــعــزيــز الـــنـــشـــاط الــســيــاحــي بـالمـنـطـقـة منتجع مـــازاغـــان بيتش آنـــد غــولــف، الــذي 2009 ) افــتــتــح فـــي أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول مـلـيـون دولار، ضمن 370 بـاسـتـثـمـار بـلـغ بـــرنـــامـــج «المـــخـــطـــط الأزرق» الــــهــــادف إلـــى تطوير السياحة في المغرب. ويمتد المنتجع هكتارا بمحاذاة 250 على مساحة تـقـارب شــاطــئ الـــحـــوزيـــة، ويــضــم أكــثــر مـــن عـشـرة مطاعم، ومنتجعا صحياً، وملعب غولف حفرة صممه لاعب الغولف العالمي 18 من غــــاري بــايــر، إلـــى جــانــب مــزرعــة مفتوحة تستقبل الزوار من مختلف الأعمار، وتضم عـــــددا مـــن الـــحـــيـــوانـــات، وقــســمــا مخصصا لزراعة الخضراوات التي يستخدمها طهاة المنتجع فـي إعـــداد بعض أطباقهم، فضلا عـن مساحة مهيأة للأطفال للعب وقضاء الوقت في أحضان الطبيعة. وبــفــضــل تـــنـــوع المــــرافــــق فـــيـــه، يـخـتـار بـــعـــض الـــــــــزوار قـــضـــاء إقـــامـــتـــهـــم بــالــكــامــل داخل المنتجع، الذي يوفر خيارات متعددة لــــاســــتــــرخــــاء والـــــتـــــرفـــــيـــــه. وتــــشــــمــــل هــــذه الخيارات تجربة الحمام المغربي التقليدي، وجلسات التدليك التي يقدمها مختصون، والسباحة في المسبح الرئيسي، أو التنزه وســـط الـحـدائـق الـواسـعـة الـتـي تــتــوزع في مختلف أرجائه. ويـــــبـــــرز الــــــطــــــراز المــــغــــربــــي بــــوضــــوح فـــي الـتـصـمـيـم المـــعـــمـــاري لـلـمـنـتـجـع، الـــذي يــســتــقــبــل زواره بـــمـــدخـــل مـــســـتـــوحـــى مـن «الـــــريـــــاض» الــتــقــلــيــدي. ويــحــضــر الــزلــيــج المغربي بوصفه أحـد أبــرز عناصر الهوية المعمارية، حيث يزين الجدران والأرضيات والــنــوافــيــر والأقـــــــواس، فـــي امـــتـــداد لحرفة يدوية تعود إلـى قــرون. ويعتمد هـذا الفن عــلــى قــطــع خــزفــيــة صــغــيــرة تُـــــرص يــدويــا لـــتـــشـــكـــيـــل زخــــــــــارف هـــنـــدســـيـــة مــتــنــاســقــة تعكس دقـــة الصنعة المـغـربـيـة وجماليات الفن الإسـامـي. ولـم يعد استخدام الزليج مقتصرا على المباني التاريخية، بل أصبح عنصرا أساسيا في العديد من المشروعات الفندقية والسياحية الحديثة التي تستلهم الــــطــــراز المــغــربــي وتـــدمـــجــه مـــع الـتـصـامـيـم المـعـاصـرة، بما يمنحها طابعا يجمع بين الأصالة والحداثة. هــــنــــاك أنـــشـــطـــة عـــــديـــــدة مـخـصـصـة للعائلات، من بينها ناد للأطفال وبرامج ترفيهية تناسب مختلف الأعمار. وعلى امــــتــــداد الـــشـــاطـــئ الـــرمـــلـــي، تـــتـــاح لـــلـــزوار مــمــارســة عـــدد مـــن الأنــشــطــة، مـثـل قـيـادة )ATV( مركبات الـدفـع الرباعي الخفيفة أو«ســــــــكــــــــوود بــــــايــــــك»، وركـــــــــــوب الـــخـــيـــل بمحاذاة مياه المحيط، ويعد وقت الغروب من أفضل الأوقات لخوض هذه التجربة. مـطـعـمـا 15 ويــــضــــم المـــنـــتـــجـــع نـــحـــو ومقهى تقدم تـجـارب طهي متنوعة، بـدءا من المأكولات المغربية التقليدية في مطعم «بشرى باي بودا بار» الذي يمزج المطبخين المـغـربـي والـلـبـنـانـي تـحـت إشــــراف الشيف جــو بــــرزا، مــــرورا بـالمــأكـولات الـبـحـريـة في «ســـيـــل دو مـــيـــر» والمـــطـــبـــخ الــفــرنــســي في «لا كـــاف» الـــذي ينقلك إلــى أجـــواء مطاعم فـرنـسـا الـصـغـيـرة، ووصــــولا إلــى الأطـبـاق الآسيوية واليابانية في «بودا بار بيتش». » المستوحى 42 بالإضافة إلـى «استوديو من الاستوديوهات التي تم تصوير أشهر مشاهد فيلم «كازابلانكا» العالمي. الدار البيضاء وأزمور... محطتان قريبتان ولا تقتصر زيارة الجديدة أو مازاغان وحدها، إذ يختار كثير من الـزوار الجمع بــيــنــهــا وبـــــن الــــــــدار الـــبـــيـــضـــاء فــــي رحــلــة واحـــدة. فالعاصمة الاقتصادية للمغرب، الـتـي تبعد نـحـو سـاعـة بـالـسـيـارة، تضم عـــــــددا مــــن أبـــــــرز المـــعـــالـــم الـــســـيـــاحـــيـــة، فـي مـقـدمـتـهـا مـسـجـد الــحــســن الـــثـــانـــي المـطـل على المحيط الأطـلـسـي، والمـديـنـة القديمة بأسواقها التقليدية، وحي الحبوس الذي يـعـد مــن أشــهــر وجــهــات الـتـسـوق لاقـتـنـاء المنتجات المغربية التقليدية. وإذا كـــــنـــــت مـــــــن مــــحــــبــــي المــــقــــاهــــي التقليدية فـا بـد أن تقوم بتجربة مقهى «لا سكالا» التاريخي المطل على الأســوار القديمة في المدينة، وكورنيش عين الذياب الــــذي يـحـتـضـن المــطــاعــم والمــقــاهــي المطلة على البحر، ينقسم هذا المكان إلى قسمين الأول مـخـصـص لـتـنـاول الــشــاي والـقـهـوة والــــحــــلــــويــــات المــــغــــربــــيــــة والــــقــــســــم الآخـــــر مــخــصــص لـــأكـــل فــــي جـــلـــســـات خــارجــيــة جميلة، ويقدم المأكولات التقليدية ويكون خــتــامــهــا حـــلـــوى مــغــربــيــة مــلــؤهــا الـسـكـر واللوز، فلا تفوت على نفسك تـذوق كعب الغزال اللذيذ. أمــــــــــا بــــالــــنــــســــبــــة لمـــــديـــــنـــــة أزمــــــــــور التاريخية فهي تبعد بضعة كيلومترات فــقــط عـــن الـــجـــديـــدة، وتــتــمــيــز بـأزقـتـهـا القديمة وجدارياتها الفنية المطلة على نــهــر أم الـــربـــيـــع، مــمــا يـجـعـلـهـا محطة إضــافــيــة للمهتمين بــالــتــراث والـثـقـافـة المحلية. وتـــشـــهـــد المـــنـــطـــقـــة عـــلـــى مــــــــدار الـــعـــام فـــعـــالـــيـــات ثـــقـــافـــيـــة وريـــــاضـــــيـــــة، وأنـــشـــطـــة مــــرتــــبــــطــــة بــــالــــصــــيــــد الـــــبـــــحـــــري والـــــحـــــرف الــــتــــقــــلــــيــــديــــة، فــــــي مـــشـــهـــد يـــعـــكـــس تـــنـــوع مقوماتها الاقتصادية والسياحية. تجربة تتجاوز الشاطئ وبـــالـــعـــودة إلــــى مــــازاغــــان فــهــي تـقـدم اليوم نموذجا لمدينة استطاعت الجمع بين المحافظة على إرثـهـا التاريخي والانفتاح عــــلــــى الاســــتــــثــــمــــار الــــســــيــــاحــــي الــــحــــديــــث، لتغدو إحـدى أبـرز الوجهات على الساحل الأطلسي المـغـربـي، حيث يتجاور التاريخ والتنمية في مشهد يعكس التحولات التي تشهدها المدن الساحلية في المملكة. مازاغان (المغرب): جوسلين إيليا معمار مغربي تقليدي في مازاغان (الشرق الأوسط) الأثار البرتغالية في مازاغان التي تعرف اليوم بالجديدة (غيتي) تصميمات جميلة ومدينة تجمع التراث والحداثة (الشرق الأوسط) الحمام المغربي تجربة لا بد منها (الشرق الأوسط) شاطئ رملي ومياه زرقاء صافية (الشرق الأوسط) مسجد الملك حسن الثاني في الدار البيضاء (غيتي)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky