issue17404

OPINION الرأي 12 Issue 17404 - العدد Thursday - 2026/7/23 الخميس وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مفاجأتان من الصين المنطقة تعيش رهينة الشهرين أخبار الحمقى والمغفلين قبل أيام أعلنت بكين عن مفاجأتين تكنولوجيتين أحدثتا ضجة في وادي السيليكون. الأولـى ولادة نموذج لغوي لذكاء » من شركة ناشئة، خضع 3 اصطناعي عملاق اسمه «كيمي كي لأهـم اختبارات البرمجة في العالم، وتفوق على بعض نماذج «أنـثـروبـيـك» و«أوبــــن إيــه آي»، مثبتا قـدرتـه الاستثنائية على تحليل مستندات ضخمة وتقارير وقواعد بيانات طويلة أكثر من المعتاد، وهذا مغر للشركات. المفاجأة الثانية أعمق أثــرا لفرادتها. وهـي إطــاق محرك «تشيوشي» الذي طوره فريق من جامعة «تشجيانغ»، بوصفه وكيلا متخصصا في تنفيذ أبحاث علمية بشكل مستقل، وتفوق هو أيضا على نظامي «أوبن ساينس ديسكتوب» و«كلود كود» مـن شـركـة «أنـثـروبـيـك» الأمـيـركـيـة، فـي اختبار «ريـسـيـرش كلو بـنـش» الـــذي وُضـــع خصيصا لـقـيـاس هـــذا الــنــوع مــن المــهــارات الذكية، وشاركت فيه شركات عالمية. فللمرة الأولى، أثبت ذكاء اصطناعي أن له قدرة على القيام بـدور باحث يخطط، ويجري تجاربه، ويصحح أخطاءه، كأنه طالب دراســـات عليا. لذلك وُصــف النظام بأنه «علامة فارقة»، بعد نجاحه في إجراء دراسة، من خلال القيام بآلاف الخطوات، بدءا من وضع الفرضية وصولا إلى التحقق التجريبي. ما يشغل كبار وادي السيليكون أن الصين لم تعد مقلدا بـل تفتح جبهات جـديـدة، ولـهـا استراتيجيتها التكنولوجية الشاملة. وهي تعيد تعريف المعايير، وتحدث تحوّلات عميقة مـــن خــــال طــرحــهــا كـيـفـيـة جـــديـــدة لــبــنــاء الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي واستخداماته الحياتية. »، أحدث صدمة حقيقية. فقد 3 الكشف عن نظام «كيمي كي تريليون 2.8 أصبح من أكبر النماذج المفتوحة، بحجم يصل إلى بـارامـتـر، بـقـدرة على التعامل مـع سياقات ضخمة جــداً، وغير معهودة. لكن الأهــم مـن مهارته فـي القيام بمهام معقدة، وكفاءته العالية في الاستفادة من الموارد، هو سعره المنخفض، ما يذكر بــــ«ديـــب ســيــك» الاقـــتـــصـــادي الـتـكـلـفـة الــــذي صـــدم الـجـمـيـع يـوم الإعلان عنه. لذا حتى وإن لم تكن النماذج الصينية هي الأذكى على الإطلاق، فتشكل تكلفتها الاقتصادية ومصادرها المفتوحة تحديا حقيقياً، وموضع إغـراء للشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي. إنجاز «تشيوشي» أثار الاهتمام، لأنه لا يجيب عن سؤال علمي بالاعتماد على ما قرأه أو تم تزويده به، بل يقوم بسلسلة من الخطوات المترابطة، حيث يجري التجارب بنفسه، ويحلّل النتائج، ويقدم خلاصات واقتراحات لم تكن مطروحة من قبل. إن المطورين الصينيين، لم يـدّعـوا أن نموذجهم سينجح بشكل مـوثـوق فـي كـل الاخــتــبــارات المستقبلية الـتـي سيخضع لها، واعترفوا بأنه لا يزال بحاجة إلى تدريب وتأهيل، وتدخل إنساني. إنما هي خطوة باهرة في مجال البحث العلمي، وتمثل بداية تحوّل من «ذكــاء اصطناعي يساعد الباحث» إلـى «ذكـاء اصطناعي يقود البحث بنفسه»، وهذا ليس بقليل إذ سيجعل الأبحاث تتقدم بسرعة لم تكن تخطر على بال. الـــنـــمـــوذجـــان يــكــشــفــان عـــن جـــانـــب مـــن الــخــطــة الـصـيـنـيـة المـتـشـعـبـة، فـــي مــجــال الـتـكـنـولـوجـيـا، الــتــي تـــحـــاول أن تغطي مختلف المجالات، ولا تكتفي بالتفوق في بناء النماذج اللغوية. » ينافس في ساحة معروفة، أما «تشيوشي» فهو 3 «كيمي كي فتح فـي سـاحـة مـغـايـرة، ويجعلنا نـتـسـاءل: هـل يمكن لآلــة أن تصبح باحثا فعلياً، أم تبقى مجرد أداة مساعدة له؟ وأن ينجح المشروعان في وقت متقارب بفريقين مختلفين تماما في طبيعة عملهما، أي من خلال شركة ناشئة من ناحية وفريق أكاديمي جامعي من ناحية أخرى، هو ما يمنح الموضوع أهميته، ويرينا أننا لسنا أمام إعلانين معزول أحدهما عن الآخر، بل هذا مؤشر على منظومة متكاملة تتحرك في اتجاهات متعددة. درّبت الصين بعض هذه النماذج المتقدمة على معالجات محلية من «هواوي» و«علي بابا» وغيرهما. وهي لا تزال تراهن على أن بمقدورها من خلال المهارة الهندسية الفائقة أن تعوّض نقص القوة الحاسوبية لديها، وضعفها في مجال الرقائق. في الصين لا شيء يحدث بالصدفة، فقد أطلق «تشيوشي» تـــزامـــنـــا مـــع انـــعـــقـــاد مــؤتــمــر الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الـــعـــالمـــي في شـنـغـهـاي، حـيـث أعــلــن الــرئــيــس الـصـيـنـي شـــي جينبينغ بـدء تـحـالـف عــالمــي جــديــد لتنظيم الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي بـمـا يخدم «الـرخـاء المشترك»، بهدف واضـح هو تصوير الصين بوصفها قوة تقنية عالمية، لا مجرد منافس هامشي. المرحلة المقبلة ستكون مثيرة، لأن التنافس لـن ينحصر بتطوير نماذج لغوية أكثر ذكاء على طرز «تشات جي بي تي» و«كــلــود»، فتلك مسألة باتت بديهية. السباق الفعلي سيكون على إطلاق أعداد جديدة خارقة الذكاء من الوكلاء المتخصصين فـي العلوم والـطـب والهندسة على شاكلة «تـشـيـوشـي». ولعل مـسـألـة أخـــرى سـتـدخـل فــي الـحـسـابـات، وهـــي مــن الأجــــدر بثقة المستخدمين، من حيث السلامة والموثوقية، وحفظ الخصوصية الشخصية. أصـبـح عـلـى الـعـالـم أن يـضـع يــده عـلـى قلبه وهــو يتطلع بـــإحـــدى عـيـنـيـه إلــــى شــهــر مـــحـــدد مـــن شـــهـــور هــــذه الــســنــة، ثم بالتوازي يتطلع بالعين الأخرى إلى شهر آخر من السنة نفسها! وإذا شـئـنـا أن نــكــون أكــثــر دقـــة قـلـنـا إن هـــذه المـنـطـقـة من العالم -منطقة الشرق الأوســط- هي التي تتطلع بعينيها إلى الشهرين، وتترقبهما، فيتأثر العالم مـن ورائهما بما تفعله بالضرورة. أما الشهر الأول فهو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل الذي تجري فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، والــذي يظل شهرا مقلقا للرئيس الجالس في البيت الأبيض، لأنه بناء على حصيلة التجديد النصفي سيكون قادرا على أن يمارس ما يريده، أو لا يكون. ولأن الرئيس دونـالـد ترمب يملك غالبية جمهورية في مجلسي الـكـونـغـرس، فهو يتحرك فـي الـعـالـم كما يحب على الـنـحـو الــــذي نـــــراه، وهـــو يـتـحـرك هــكــذا لأنَّــــه عــــارف أن وراءه أغلبيته تحمي ظـهـره، وتـسـنـده، وقــد أدى ذلــك إلــى أنــه اتخذ من الخطوات وتابع من السياسات ما لم يكن في مقدوره أن يتخذها ولا أن يواصلها لو لم تكن هذه الأغلبية قائمة. ورغــــم الـشـجـاعـة الــتــي تـتـجـلَّــى فــي الـكـثـيـر مـمـا يـمـارسـه مـن سـيـاسـات على مـــرأى مـن الـعـالـم، ورغـــم أن شجاعته هذه تصل في كثير من الـحـالات إلـى حـدود التهور في سياساته، وخطواته، فإنّه يخشى سباق نوفمبر ويتحسب له، ولا يذهب إلى شيء إلا وفي ذهنه مدى تأثير هذا الشيء على حظ حزبه «الجمهوري» في سباق نوفمبر. ولا بـد أنـه قـد جــاءت عليه لحظة تمنَّى فيها لـو لـم يكن في السنة -أو في هـذه السنة على وجـه التحديد- شهر اسمه نــوفــمــبــر. فــقــيــاســات الـــــرأي الـــعـــام لا تـــدعـــوه إلــــى الـطـمـأنـيـنـة، وحظوظ «الحزب الجمهوري» في السباق تبدو مهددة، وإذا تــهــددت حـظـوظ الــحــزب فـــإن تــداعــيــات ذلـــك تـصـل إلـــى المكتب البيضاوي حيث يجلس الرئيس، وهو لا يتصور نفسه جالسا في مكتبه تحت رحمة الديمقراطيين إذا تحققت لهم الأغلبية في السباق المرتقب. وإذا كـان سيد البيت الأبيض يعيش على أمـل في شيء هـــذه الأيــــام، فـهـذا الأمـــل هــو أن يصبح نوفمبر وراءه، ولكن بشرط أن يأتي بما تشتهيه السفن الجمهورية، وإلا فإن ذهابه إلى الماضي سوف يعني أنه قد أخذ الرئيس معه، ثم أجلسه هناك في انتظار أن يمر عامان! وقــــد جــــاء وقــــت قــيــل فــيــه إن آلان غــريــنــســبــان، مـحـافـظ الـفـيـدرالـي الأمـيـركـي الأســبــق، كــان إذا عطس أصـيـب اقتصاد العالم بـالـزكـام. ولـم يكن فـي الأمــر مبالغة، لأن الجالس على رأس الــفــيــدرالــي الأمـــيـــركـــي، أي الـبـنـك المـــركـــزي الأمـــيـــركـــي، لا يتوقف صــدى مـا يـقـرره عند حـــدود الــولايــات المـتـحـدة، ولكن يــتــمــدد الـــصـــدى ويــنــطــلــق إلــــى أركــــــان الـــعـــالـــم كـــلـــه، بـحـكـم أن الاقتصاد الأميركي هو الاقتصاد الأول، وبحكم أن ما تحته مـن اقـتـصـادات تهتز كلما اهـتـز هــو، أو أصـابـه شـــيء. وهكذا بالضبط حال الجالس في البيت الأبيض، وليس الجالس على رأس الاحتياطي الفيدرالي وحـــده، فكلاهما يعطس ليصاب العالم بما يجعله يمرض! ومـــن ســـوء الــحــظ أن شــهــرا آخـــر أصــبــح عـلـى المـنـطـقـة أن تضع عليه إحــدى عينيها، فلم يعد شهر نوفمبر هـو وحـده الــذي تقلق منه المنطقة، وإنـمـا جــاء إلــى جـــواره شهر أكتوبر منه ســوف ينطلق 27 (تـشـريـن الأول) الـسـابـق عليه، لأن فـي سباق انتخابات الكنيست في تل أبيب. لم يكن شهر سباق الكنيست يقلق أحدا من قبل، لأنَّه كان كلما جاء، كان الحزب الذي يحكم في إسرائيل مستعدا للمغادرة إذا كــان هــذا هـو رأي الـنـاخـبـن، إلا هــذه المـــرة الـتـي يـأتـي فيها السباق، بينما بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، مستعد لفعل أي شيء في سبيل أن يبقى، وألا يغادر! وقد بلغ في تشبثه بالبقاء إلى حد أنَّه قال إن كتلة الليكود -التي يحكم باسمها ائتلافا مع أحزاب صغيرة- إذا لم تُظهر ما يضمن عودته إلى رئاسة الحكومة من جديد، فسوف يذهب إلى تشكيل حزب جديد يدخل به السباق ليفوز! تحوَّلت السلطة عنده إلى غاية، ولم تعد وسيلة كما هو حالها لدى الحكومات التي تأتي لتخدم الناخب، فإذا صرفها الـنـاخـب نفسه انـصـرفـت، ولــم تـنـاقـش، إلا نتنياهو الـــذي يرى السلطة هـدفـا لا أداة، ويتمسك بها كـأنَّــهـا الـحـيـاة نفسها، أو كأنَّه إذا فقدها فقد معها حياته بالمعنى الحرفي لكلمة الفقد، أو الفقدان. هذا هو واقع الحال الذي تعيشه منطقتنا، ويعيشه معها العالم من حولها، وفما أضعفها من منطقة ترتهن بالشهرين المـذكـوريـن. وإذا كــان قـد قيل عـن أبــي الـعـاء المـعـري إنــه عاش رهــــن المــحــبــســن: الــعــمــى، والـــبـــيـــت. فـالمـنـطـقـة تـعـيـش رهـيـنـة الشهرين! لو رأيت خبرا عنوانه «عائلة خليجية تــتــعــرض لــلــضــرب فـــي إســطــنــبــول» فـثـمـة فــــي المــــائــــة، أن تــقــرأ 70 احـــتـــمـــال بــنــســبــة القصة الكاملة مع التعليقات عليها، حتى لـو بلغت مـائـة تعليق. دعـنـا نقل إن هذا في 70 الـــنـــوع مــن الأخـــبـــار، يـثـيـر اهـتـمـام المائة من قراء الإنترنت ومشاهدي مقاطع الـفـيـديـو الـقـصـيـرة عـلـى مــواقــع الـتـواصـل الاجتماعي. وسـوف تجد النّسبة نفسَها في المجالس والملتقيات العائلية. أكـــثـــر الاخـــبـــار إثـــــارة لاهــتــمــام الــقــراء والمـسـتـمـعـن، هـــي الــتــي تـنـتـهـي بـتـشـويـه سمعة الـــنَّـــاس، أفــــرادا أو جـمـاعـات. وهـي تــبــدأ عــــادة بــحــادثــة صــغــيــرة، مـثـل جـــدال في مطعم، انتهى بطرد الـزبـون، أو حتى مضاربة بـن أشـخـاص عــدة، لكنَّها تنقل مــــع زيـــــــادة وافـــــــرة فــــي الــــبــــهــــارات المــثــيــرة للمشاعر، فتُعرض كموقف عام لأهل ذلك البلد، ضد بلد الضحية. وتنتهي القصة عـــادة بــدعــوة الــنَّــاس لمقاطعة الـبـلـد الأول وكراهية أهله. هــــذا لــيــس مـــثـــالا مـــن وحــــي الــخــيــال، بـل حـدث مــرات عـديـدة. وفـي كـل مــرة، كان الـضـحـيـة شـخـصـا واحـــــدا أو عــــددا قـلـيـا من الأشخاص، لكن جرى تصوير الحدث كموقف لشعب كامل ضد شعب كامل. يؤسفني الــقــول إن الاعــــام الشعبي مــمــلــوء بـــهـــذا الـــنـــوع مـــن الــقــصــص، الـــذي يــوهــم المــتــلــقّــن بــــأن الــعــالــم غـــابـــة، يـجـول فيها الــجــاَّدون والـحـرامـيـة والغشَّاشون والــفــاســدون والمــتــحــرّشــون. وهـــي قصص نــعــلــم أن صــحــيــحَــهــا لـــيـــس ســـــوى نـسـبـة ضئيلة مــن مـجـمـوع مــا يـنـقـل. وجميعها ليست سوى نقطة صغيرة في نهر الحياة اليومية المملوء بالأحداث الطيبة وأعمال الخير. - حسناً... أليس الشَّر هو الغالب في عالم اليوم؟ هـــذا – لـأسـف – هــو الانــطــبــاع الــذي ورثناه، حتى بات من المسلمات. ويجري تـدعـيـمـه بـــروايـــات تـفـسّــر بـمـا يــخــدم تلك الفكرة، مثل الأثر المروي «إذا صلح الزمان فَـــظُـــن بـالـنـاس خـيـرا وإذا فـسـد فَــظُــن بهم شــراً» والمقصود القول بـأن الـزمـان فاسد. ًوكذا الشعر المنسوب للإمام الشافعي: ْلا يكن ظنُّك إلا سيئا ٍإن سوء الظَّن من أقوى الفطن ْما رمَى الإنسان في مخمصة غير حسن الظَّن والقول الحَسن وتـعـرض هـذه الأقـــوال وأمثالها على نــحــو يُـــوهـــم المــتــلــقــي، بــــأن الـــلـــه سـبـحـانَــه وتعالَى قد خلق العالم على هذه الشاكلة الــشّــريــرة، أو أن الـشـيـطـان قــد طـغَــى على البشر. - مـــــــا المــــشــــكــــلــــة فـــــــي هـــــــــذا الــــتــــوجــــه والتوجيه؟ مـفـهـوم «رأس المـــال الاجـتـمـاعـي» هو على الأرجـــح أحـــدث الـوافـديـن إلــى بحوث الاقتصاد، ولا سيما التنمية المحلية. ورغم أن المفهوم يعود إلى أوائل القرن العشرين، فــــإن الاهـــتـــمـــام بـــه يــرجــع إلــــى أواخـــــر هــذا القرن فحسب. ويقول علماء الاجتماع، إن الـتـحـولات الاقـتـصـاديـة تـــؤدي لاخـتـالات عميقة، في القيم التي يرجع إليها النَّاس عــــادةً، لتنظيم عـاقـاتـهـم الـداخـلـيـة وحــل اختلافاتهم. المهمة الرئيسية لهذه القيم، هـــي صـــــون الـــثـــقـــة المـــتـــبـــادلـــة بـــن أعــضــاء المجتمع. الثقة تعني ببساطة تلك القناعة الـعـمـيـقـة الــتــي يحملها كـــل شــخــص، بــأن تـــعـــامـــلَـــه مــــع الآخــــريــــن ســيــنــتــج مـصـلـحـة مـــشـــتـــركـــة، وأن هـــــــؤلاء يـــتـــعـــامـــلـــون مـعـه بـإخـاص، ولا يعتزمون سرقته أو الغدر بــه أو إفــشــالــه. ولــهــذا يـتـعـاقـد الـــنَّـــاس مع أشــخــاص لا يعرفونهم، ويـدفـعـون إليهم الأموال قبل تسلّم البضائع، أو يسلمونهم البضائع قبل تسلّم قيمتِها. هذا القدر من الثقة المتبادلة، هو الذي يسهل التعاملات الــــرســــمــــيــــة والـــــتـــــجـــــاريـــــة والـــشـــخـــصـــيـــة، الــتـــي يــحــتــاج إلــيــهــا الــــنَّــــاس كـــي يـــطـــوروا معيشتهم. وهذا ببساطة هو جوهر رأس المال الاجتماعي. تـلـك الـقـصـص الـتــي ذكــرنــاهــا سابقا خطرة على المجتمع، لأنَّها تهدم رأس المال الاجتماعي. إن روايـتَــهـا وإعـــادة َنشرها، في غاية السوء، فهي تزرع الخوف والريبة في نفوس الناس، وتضعف الثقة المتبادلة فيما بينهم، فتمسي تعاملاتُهم عسيرة أو محفوفة بالشك. ولا أشـك في أنَّها من مـصـاديــق «إشـــاعـــة الـفـاحـشـة» الــتــي نهَى عنها القرآن الكريم. أكتب هـذا بـغـرض تنبيه العقلاء في بلادنا وغيرِها، لتجنُّب الانشغال بقراءة تـلـك الـقـصـص الـتـي هــي أقــــرب إلـــى أخـبـار الحمقَى والمغفلين، فضلا عن إعادة نقلها، لأنَّها – للحق – هدم للرابطة الاجتماعية وقطع لسبل الرّزق. »3 الكشف عن نظام «كيمي كي أحدث صدمة حقيقية هذا هو واقع الحال الذي تعيشه منطقتنا ويعيشه معها العالم من حولها توفيق السيف سوسن الأبطح سليمان جودة الثقة تعني ببساطة تلك القناعة العميقة التي يحملها كل شخص بأن تعامله مع الآخرين سينتج مصلحة مشتركة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky