issue17402

في أمسية احتشد لها آلاف الشبان عـــلـــى الــــواجــــهــــة الـــبـــحـــريـــة فـــــي مـنـطـقـة أنـــطـــلـــيـــاس - الــــنــــقــــاش، أحــــيــــا الـــفـــنـــان الأردنـــي الأخـــرس حفله ضمن مهرجان «أعياد بيروت»، مقدّما أغنيات عاطفية تـــحـــمـــل الـــعـــتـــب والــــحــــنــــن. وبـــأســـلـــوبـــه الغنائي الذي يمزج بين موسيقى البوب والإنــــــدي، قــــدّم بــاقــة مــن أشــهــر أعـمـالـه، فتفاعل معه الجمهور بحماسة وردّد كلماتها، مطالبا بإعادة عدد منها. وعـــبّـــر الأخــــــرس عـــن اشــتــيــاقــه إلــى جمهوره اللبناني، في مشاركته الأولى ضمن «أعياد بيروت»، فبادله الحضور المشاعر نفسها، راسمين بأيديهم قلوبا فــي الـــهـــواء. وعــلــى الــرغــم مــن احتفاظه بنظارتيه الــســوداويــن طـــوال الأمـسـيـة، حـرص على إلقاء التحية على عـدد من مـعـارفـه بــن الـجـمـهـور، واعــــدا بعضهم بلقائهم بعد انتهاء الحفل. وبدا الأخرس على طبيعته، مرتديا ثيابا فضفاضة، وكـان يسأل، بين وقت وآخر، أحد أفراد فرقته الموسيقية، عمّا يـمـكـنـهـمـا تـقـديـمـه مـــن أغـــنـــيـــات، قــائــا لــــه مـــــازحـــــا: «شـــــو فــــي عـــنـــدك بـــالـــدكـــان لنغنّي؟». كما لبّى طلبات الحاضرين، سواء من الذين احتشدوا وقوفا أمـام المسرح أو من الجالسين في مقاعد الحفل. وكان يــقــتــرب بـنـفـسـه مـــن أصـــحـــاب الـــنـــداءات عندما تحول الموسيقى الصاخبة دون سماعهم، ليصغي إليهم بوضوح. تمتاز أغنيات الأخـــرس بنصوص شعبية يقدّمها بأسلوب بسيط وقريب من الناس؛ إذ يخاطبهم بلسان حالهم، وهـــو مــا يـفـسّــر سـرعـة انـتـشـار أعـمـالـه. واسـتـهـل حـفـلـه بـأغـنـيـة «حـــــرب»، فرفع الحاضرون هواتفهم الخلوية لتوثيق الوصلة الغنائية. ورغـم أن الأخـرس كان يعمل مديرا للمبيعات في إحدى شركات النفط، فإن دخوله المجال الغنائي جاء بعد جائحة «كــــــورونــــــا». وحـــتـــى الــــيــــوم، لــــم يــصــدر ألــبــومــا غـنـائـيـا كـــامـــاً، مـكـتـفـيـا بـطـرح أغــنــيــات مــنــفــردة تــقــتــرب، فــي بعضها، من أجــواء الـ«هيب هــوب»، فيما تحمل أخرى نَفَسا دراميا واضحاً. وبـــعـــد إلــــحــــاح مــــن جـــمـــهـــوره، قــــدّم الأخـــــرس إحــــدى أكــثــر أغـنـيـاتـه رواجــــا، وهـــــي «ســــكــــابــــا»، الـــتـــي كـــتـــب كـلـمـاتـهـا ولحّنها مستوحيا إياها من الفولكلور الــشــامــي. ومـــا إن بـــدأ بـغـنـاء مطلعها: «حـــرة فـكّــوا لها حـبـالـهـا...» حتى علت أصــــوات الـحـاضـريـن مـــردّديـــن الكلمات معه. وحققت الأغنية ما يقارب مليوني مشاهدة عبر «يوتيوب». بـــعـــدهـــا، ســـــأل الأخـــــــرس جــمــهــوره عمّا إذا كانوا يشعرون بالسعادة مثلما يشعر هو بهذا اللقاء، فجاءه الرد عبر هتافات الحاضرين الذين طالبوه بأداء مجموعة من الأغنيات التي يحبونها، بينها «دايما هيك». كما قدّم «بداريك»، إضــــافــــة إلـــــى مـــيـــدلـــي قــصــيــر جـــمـــع فـيـه مــقــاطــع مـــن أبـــــرز أعــمــالــه مــنــذ بــدايــاتــه حتى اليوم. ويــتــمــتــع الأخـــــــرس بـــصـــوت دافـــــئ. وقـــدّم خــال الحفل تحية للفنان فضل شـاكـر بــأدائــه أغـنـيـة «كـيـفـك ع فــراقــي». كــمــا أنـــشـــد «بـــعـــد شـــــو»، الـــتـــي حـصـدت مــــلــــيــــون مــــشــــاهــــدة عــبــر 56 أكــــثــــر مـــــن منصات التواصل الاجتماعي، ويـروي فـيـهـا قـصـة حـــب تــركــت أثــــرا عـمـيـقـا في داخـــلـــه. وتــمــايــل الـجـمـهـور عـلـى إيـقـاع الأغنية التي تجمع بين البوب العربي والموسيقى المعاصرة، بطابعها الحزين وكلماتها العاطفية وإيقاعها الشرقي الهادئ. وتـــــأتـــــي مــــشــــاركــــة الأخــــــــــرس ضــمــن برنامج «أعـيـاد بـيـروت» الــذي يجمع بين فنانين أصحاب مسيرات راسخة وأصوات شــابــة اسـتـطـاعـت فـــرض حــضــورهــا على الساحة الموسيقية العربية. وكـانـت الفنانة إيـمـان قـد افتتحت الأمسية، قبل أن يطل الأخرس في حفل عكس حجم الشعبية التي يحظى بها في لبنان. وتواصل «أعياد بيروت» برنامجها يوليو (تموز) الحالي، مختتمة 28 حتى فعالياتها بحفل للفنانة إليسا. فــقــدت الــســاحــة الـفـنـيـة فـــي مصر الموسيقار هاني شنودة، رائد التجديد في الموسيقى والغناء المصري، وأحد كـــبـــار مــبــدعــي المــوســيــقــى المـــعـــاصـــرة، الذي حافظ في أعماله على روح «زمن الغناء الجميل» المرتبط بالرواد، وقدّم ألحانا لأجيال عدّة من المطربين. وأســـهـــم شــــنــــودة، الـــــذي رحــــل عن عـــــامـــــا، فـــــي اكـــتـــشـــاف 83 عـــمـــر نــــاهــــز مـــواهـــب عــــدد مـــن نـــجـــوم الـــغـــنـــاء، من بــيــنــهــم عـــمـــرو ديــــــاب ومـــحـــمـــد مـنـيـر. كما أسّس فرقة «المصريين» الغنائية، الــتــي حــقّــقــت أغـنـيـاتـهـا نــجــاحــا لافـتـا خــــال سـبـعـيـنـات وثــمــانــيــنــات الــقــرن العشرين، وسعى إلـى إعــادة إحيائها في السنوات الأخيرة. وكان شنودة قد تعرّض قبل أيام لأزمـــــة صــحــيــة، نُـــقـــل عــلــى أثـــرهـــا إلــى مستشفى الـقـوات المسلحة بالمعادي، حيث دخل في غيبوبة استمرّت أياما عـــدّة، وبـقـي فـي العناية المــركــزة حتى وافته المنية (الاثنين). ونــــعــــت نـــقـــابـــة المــــهــــن المــوســيــقــيــة الفنان الراحل، الذي جمع بين التلحين والتوزيع والتأليف الموسيقي. وقالت في بيان إن الموسيقار الراحل صاحب مـــســـيـــرة اســـتـــثـــنـــائـــيـــة، أثـــــــرى خــالــهــا الــحــيــاة المـوسـيـقـيـة فـــي مـصـر والـعـالـم الـعـربـي بـإبـداعـاتـه الـخـالـدة. ووصفته بأنه من أبرز روّاد الموسيقى الحديثة، وصاحب بصمة لا تُنسى في التلحين والـــــتـــــوزيـــــع المــــوســــيــــقــــي، إلـــــــى جـــانـــب اكتشاف المواهب ورعايتها. بـــدوره، نعى الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، المـــوســـيـــقـــار الـــكـــبـــيـــر، الــــــذي رحـــــل بـعـد مـــســـيـــرة مــوســيــقــيــة حـــافـــلـــة. وقــــــال إن مـصـر فــقــدت الــيــوم أحـــد أبــــرز رمــوزهــا الموسيقية، وصاحب تجربة فنية رائدة أسهمت في تشكيل الوعي والـوجـدان. كـــــمـــــا أســــــهــــــم فــــــــي تـــــطـــــويـــــر الأغــــنــــيــــة والمــوســيــقــى الــعــربــيــة الــحــديــثــة، وقـــدم أعمالا ستبقى خالدة في الذاكرة الفنية المصرية والعربية وملهمة للأجيال. كــمــا نــعــاه وزيــــر الــثــقــافــة المــصــري الأســــبــــق فـــــــاروق حـــســـنـــي، وكـــتـــب عـبـر حــــســــابــــاتــــه عــــلــــى مــــــواقــــــع الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي: «أنـــعـــى بــمــشــاعــر الــحــزن والأسى الموسيقار الكبير هاني شنودة الـــذي أثـــرى الحياة الغنائية فـي مصر بأعماله المتميزة وإسهاماته الموسيقية المتجددة». ووجّــه المطرب عمرو ديـاب تعازيه إلــــى أســـــرة المــوســيــقــار هـــانـــي شـــنـــودة، وكــتــب عـبـر حـسـابـاتـه الـرسـمـيـة: «لقد تـــــرك إرثــــــا فــنــيــا عـــظـــيـــمـــا، وأســــهــــم فـي تشكيل وجــدان أجيال كاملة من خلال موسيقاه وإبداعه». وكتب رئيس دار الأوبـرا المصرية، الــــدكــــتــــور رضــــــا الــــوكــــيــــل، فــــي رثــــائــــه: «شــنــودة يـمـثّــل لحنا مـمـيـزا وعبقرياً، وقـــد رســـم للموسيقى الـعـربـيـة ألــوانــا جديدة وبصمات واضحة». وكــــــان لــهــانــي شــــنــــودة فـــضـــل فـي اكــتــشــاف عـــدد مـــن نــجــوم الــغــنــاء، من أغنيات 4 بينهم محمد منير، إذ لحّن له فــي ألـبـومـه الأول «عـلّــمـونـي عينيكي أغنيات في ألبومه الثاني 8 أسافر»، و «بـنـتـولـد». كما تـولّــى تـوزيـع أغنيات الألـبـومَــن الـلـذَيـن أسهما فـي ترسيخ موهبة منير وحـضـوره على الساحة الغنائية. كذلك كان شنودة أول من اكتشف مـوهـبـة عـمـرو ديــــاب، حــن الـتـقـاه في مــديــنــة بــورســعــيــد وأقــنــعــه بـــضـــرورة أغنيات 4 السفر إلى القاهرة. وقدّم إليه في ألبومه الأول «يا طريق». كما تولّى توزيع جميع أغنيات الألبوم. ونجح الموسيقار الراحل في لفت أنـظـار كـبـار المطربين بموسيقاه ذات الـطـابـع الــعــصــري، فــقــدّم إلـــى المـطـربـة الـــكـــبـــيـــرة نـــجـــاة الـــصـــغـــيـــرة عــــــددا مـن الأغـــنـــيـــات، مـــن بـيـنـهـا «بـحـلـم مـعـاك» و«أنا بعشق البحر». كما لحّن لفايزة أحمد أغنيات عـــدّة، مـن بينها «هــدّي الليل». ولـــم يـقـتـصـر عـــطـــاؤه الـفـنـي على الأغـنـيـات، بـل وضــع أيـضـا الموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال الدرامية والمسرحية والسينمائية التي حملت بـصـمـتـه، مـــن بـيـنـهـا أفــــام «المــشــبــوه» و«الــــحــــريــــف» و«الـــــغـــــول»، مـــن بـطـولـة عــــادل إمــــام، و«غـــريـــب فــي بـيـتـي»، من بطولة سعاد حسني ونور الشريف. وعــــــــد الــــنــــاقــــد المـــوســـيـــقـــي أمـــجـــد مصطفى هاني شنودة صاحب بصمة بـــــارزة فـــي تـــاريـــخ المـوسـيـقـى والـغـنـاء المــــصــــري. وقــــــال لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــط» إن شـــنـــودة نــقــل الأغــنــيــة مـــن المـرحـلـة الكلاسيكية، فـي زمــن أم كلثوم وعبد الـحـلـيـم حـــافـــظ، إلــــى مــرحــلــة مختلفة وأكـــــثـــــر عــــصــــريــــة لا نــــــــزال نــعــيــشــهــا، مضيفاً: «يكفيه أنــه كــان أول مـن قـدّم المـطـرب الكبير محمد منير، وأول من تحمّس لموهبته». وأوضح مصطفى أن شنودة، حين تعاون مع كبار المطربين، ومن بينهم نـــجـــاة الــصــغــيــرة فـــي أغــنــيــتَــي «بـحـلـم مــعــاك» و«أنــــا بعشق الــبــحــر»، قدّمها في إطار موسيقي مختلف تماما عمّا قدّمته من قبل. ويـــلـــفـــت مــصــطــفــى إلـــــى أن هــانــي شنودة كان مختلفا أيضا على مستوى الموسيقى التصويرية، واسـتـطـاع من خلالها التعبير عـن الـشـارع المـصـري. كما قـــدّم، عبر فرقة «المـصـريـن»، لونا مختلفا مـن الموسيقى والـكـلـمـات ذات المـــضـــامـــن الاجـــتـــمـــاعـــيـــة، إلـــــى جــانــب ألحانه الشعبية للمطرب أحمد عدوية، ومـــن بـيـنـهـا «زحـــمـــة يـــا دنــيــا زحــمــة»، التي حققت نجاحا كبيراً؛ مما جعله صـاحـب بصمة ورؤيــــة مختلفتين في عالم الموسيقى المصرية والعربية. وحـظـي المـوسـيـقـار هـانـي شـنـودة بتكريم لافت في السعودية؛ إذ احتفت بـــه الـهـيـئـة الــعــامــة لــلــتــرفــيــه، بـرئـاسـة المستشار تركي آل الشيخ، فـي مـارس ، خـــال حـفـل حـمـل عـنـوان 2023 ) (آذار «ذكـــــريـــــات»، وشـــهـــد مـــشـــاركـــة واســعــة لنجوم الغناء العربي، من بينهم عمرو ديـــاب ومـحـمـد منير وأنـــغـــام. كـمـا نـال جائزة الـدولـة التقديرية في مصر في العام نفسه. يوميات الشرق ترك إرثا فنيا عظيما وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة وجدد الموسيقى المصرية ASHARQ DAILY 22 Issue 17402 - العدد Tuesday - 2026/7/21 الثلاثاء قُبلة من عمرو دياب اعترافا بجميل شنودة خلال حفل تكريمه في السعودية (الهيئة العامة للترفيه) الفنانة إيمان منصور افتتحت الحفل (الجهة المنظمة) اكتشف عمرو دياب ومحمد منير وترك بصمة في الوجدان العربي هاني شنودة يودّع عالم الفن المصري ويختتم لحنه العابر للأجيال هاني شنودة على المسرح مع الموسيقى التي أحبها دائما (فيسبوك) القاهرة: انتصار دردير الفنان الأردني التقى جمهوره اللبناني للمرة الأولى ضمن المهرجان وردَّد معه أشهر أغنياته الأخرس يُغنِّي العتب والحنين في «أعياد بيروت» جمهور معظمه من الشباب حضر حفل الأخرس في «أعياد بيروت» (الجهة المنظمة) بيروت: فيفيان حداد

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky