10 أخبار NEWS Issue 17402 - العدد Tuesday - 2026/7/21 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT عيّن هيلي وزيرا للخزانة وميليباند للخارجية... ووعد بتغيير واسع وخطة عشرية بيرنهام رئيسا لحكومة بريطانيا ويتعهد «إعادة الاستقرار» تـــعـــهّـــد رئـــيـــس الــــــــــوزراء الــبــريــطــانــي الـــجـــديـــد، أنـــــدي بـــيـــرنـــهـــام، أمـــــس، إطـــاق «خـــطـــة تــمــتــد لــعــشــر ســــنــــوات»، وإحـــــداث «تغيير واســـع» فـي المملكة المـتـحـدة التي يتعين إعــــادة الاســتــقــرار إلـيـهـا، كـمـا وعـد بـــاتـــخـــاذ إجــــــــراءات فـــوريـــة لمــعــالــجــة أزمـــة ارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك غداة توليه مـــهـــامـــه رئـــيـــســـا لــــــــوزراء المــمــلــكــة المــتــحــدة ليصبح سابع من يشغل هذا المنصب في عشر سنوات. ومـــســـاء أمــــس، بـــدأ بـيـرنـهـام تشكيل حــكــومــتــه الأولـــــــى وأســــنــــد فــيــهــا مـنـصـب وزيــــر الــخــزانــة لــجــون هـيـلـي فـيـمـا نـــال إد مـيـلـيـبـانـد حـقـيـبـة الــخــارجــيــة واســتــمــرت شــــابــــانــــة مـــحـــمـــود فــــي مــنــصــبــهــا وزيــــــرة عاماً)، الذي 56( للداخلية. وحـل بيرنهام كان حتى يونيو (حزيران) الفائت رئيسا لبلدية منطقة مانشستر الكبرى في شمال إنـجـلـتـرا، مـحـل رئـيـس الــــوزراء المستقيل، داونينغ 10« كير ستارمر، الذي وصل إلى بعد فوز 2024 ) ستريت» في يوليو (تموز كــاســح لــحــزب «الـــعـــمـــال» فـــي الانـتـخـابـات عــــامــــا مـــــن حــكــم 14 الـــتـــشـــريـــعـــيـــة أنــــهــــى المحافظين. وكان الملك تشارلز قد استقبل بـيـرنـهـام فــي قـصـر باكنغهام وطـلـب منه تشكيل حكومة جديدة. وفـــي أول خــطــاب لـــه بـصـفـتـه رئيسا لــــلــــوزراء، تــعــهّــد بــيــرنــهــام إطــــاق «أوســــع عملية تغيير في البلاد منذ أربعة عقود»، والعمل على إعـادة منح المواطنين شعورا بالأمل. وأكــــد بـيـرنـهـام مـــن أمــــام مـقـر رئـاسـة الــوزراء أن «على المملكة المتحدة أن تُظهر للعالم قدرتها على استعادة استقرارها»، مضيفا أنـــه يـرغـب فــي الـعـمـل عـلـى إعـــادة إحياء القطاع الصناعي في البلاد، وبناء مــزيــد مــن المــســاكــن الاجـتـمـاعـيـة، وإرســــاء «اقـــتـــصـــاد جــــديــــد» تــضــطــلــع فـــيـــه الـــدولـــة بـــــدور أكـــبـــر فـــي الإشــــــراف عــلــى الــخــدمــات الأساسية. وركّز على الملفات الاجتماعية، واعدا بـالـتـحـرك سـريـعـا «لـتـخـفـيـف الأعـــبـــاء عن المـــواطـــنـــن، ومــســاعــدتــهــم عــلــى مــواجــهــة غلاء المعيشة»، من دون إعلانه عن تدابير محددة. وفي الخطاب الذي ألقاه وإلى جانبه زوجـــتـــه مــــاري فـــرانـــس فـــان هـيـل وأولاده ووالـــدتـــه شـــدد عـلـى أن مـكـافـحـة الـتـشـرد ستكون فـي مـقـدم أولـويـاتـه. واخـتـار أول زيـــارة لـه صباح أمــس إلــى مركز يستقبل الأشخاص الذين يفتقرون إلى مأوى. وأصـــــبـــــح بــــيــــرنــــهــــام، يـــــــوم الــجــمــعــة المــــاضــــي، زعـــيـــمـــا لـــحـــزب «الــــعــــمــــال» بـعـد فــــي المـــائـــة 95 حـــصـــولـــه عـــلـــى دعـــــم نـــحـــو مـن نـوابـه، وهــو مـا يؤهله حكما لرئاسة الحكومة في ظل تمتع الحزب بالغالبية فــــي الــــبــــرلمــــان. وســــــــارع عــــــدد مــــن الــــقــــادة الأجــانــب إلــى تهنئة بـيـرنـهـام، مـن بينهم الـــرئـــيـــس الــفــرنــســي إيـــمـــانـــويـــل مـــاكـــرون، والمــســتــشــار الألمـــانـــي فــريــدريــش مـيـرتـس، ورئـــــيـــــس الـــــــــــــوزراء الأســـــتـــــرالـــــي أنـــتـــونـــي ألبانيزي. وأعرب رئيس المجلس الأوروبي أنـطـونـيـو كـوسـتـا عــن تطلعه إلـــى تعزيز «التعاون» بين لندن وبروكسل. وقـــال بيرنهام إنــه سيجري محادثة مــــــع الــــرئــــيــــس الأوكــــــــرانــــــــي فـــولـــوديـــمـــيـــر زيـلـيـنـسـكـي، لــيــؤكــد لـــه الـــتـــزام بـريـطـانـيـا الكامل بدعم كييف في مواجهة روسيا. «أقوى وأكثر عدلاً» وكــــــــــان ســـــتـــــارمـــــر أعـــــلـــــن اســـتـــقـــالـــتـــه يــونــيــو مـــن رئـــاســـة الــــــــوزراء بعد 22 فـــي تــراجــع شعبيته، وتــصــاعُــد المــعــارضــة له داخـــل صـفـوف العماليين نتيجة اتـخـاذه ســلــســلــة مــــن الــــــقــــــرارات المـــثـــيـــرة لـــلـــجـــدل، وهزيمة الـحـزب فـي بعض الاستحقاقات الانتخابية المحلية. وأعـــــــرب ســـتـــارمـــر عــــن اعـــــتـــــزازه بـمـا أنـــجـــزتـــه حــكــومــتــه فــــي الـــعـــامـــن الـــلـــذيَـــن تــــولــــى الـــســـلـــطـــة خـــالـــهـــمـــا، واعــــتــــبــــر فـي داونينغ 10« كلمته الأخيرة أمام مقرّه في ســـتـــريـــت» أن المـــمـــلـــكـــة أصـــبـــحـــت «أقــــــوى وأكثر عــدلاً» مما كانت عليه عند تسلُّمه المنصب. وقال إن المملكة المتحدة «اليوم أقوى وأكـثـر عــدلا مما كانت عليه قبل عامين». وأضـــــاف فـــي كـلـمـتـه الــتــي ألــقــاهــا محاطا بــمــعــاونــيــه وبــــعــــدد مــــن وزرائـــــــــه: «أغــــــادر وأنـــا مبتسم، وأغــــادر وأنـــا فـخـور بكل ما حققناه». ثم انتقل ستارمر إلى قصر باكنغهام حـــيـــث قــــــدّم اســتــقــالــتــه رســـمـــيـــا إلـــــى المــلــك تـشـارلـز الـثـالـث الـــذي قـبـلـهـا، وفـقـا لبيان أصدره القصر، موضحا أن زوجة ستارمر فيكتوريا كانت ترافقه. ويـواجـه بيرنهام مجموعة تحديات أطــــاحــــت بـــأســـافـــه، فــــي مـــقـــدّمـــهـــا تـبـاطـؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكلفة المعيشة. ولـيـس لــدى رئـيـس الــــوزراء العتيد سوى هامش حركة ضيق لمعالجة هذا الوضع، بسبب ارتفاع كبير في الدين العام. ويـــــراهـــــن حــــــزب «الـــــعـــــمـــــال» عـــلـــى أن بيرنهام الملقَّب «ملك الـشـمـال» لـفـوزه في ثـاثـة انـتـخـابـات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر، يمثّل أفضل فرصة لكبح جماح نايجل فـاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هــذا الـحـزب المـنـاهـض للهجرة هـو الأوفــر حظا للفوز في الانتخابات العامة المقبلة .2029 المتوقع إجراؤها سنة «لا خطة واضحة» وانتقدت زعيمة المعارضة المحافظة، كــيــمــي بــــادنــــوك، تـــولـــي بــيــرنــهــام رئــاســة الحكومة «مـن دون تقديم خطة واضحة» لمستقبل البلاد، وذلك في رسالة وجهتها إليه. وأخـــفـــق بــيــرنــهــام ســابــقــا مـــرتـــن في الـــفـــوز بــزعــامــة حـــزب «الـــعـــمـــال»، أولاهــمــا ، فـاخـتـار 2015 ، والــثــانــيــة عـــام 2010 فـــي مـغـادرة لندن، والـعـودة إلـى الشمال الذي يتحدر منه. وهناك انتُخب رئيسا لبلدية .2017 مانشستر الكبرى في ومن خلال وجوده على رأس السلطة المحلية في هذه المنطقة التي كانت تشتهر بـالـصـنـاعـة، وشــهــدت تــجــددا اقـتـصـاديـا، أصـبـح مــن أكـثـر الـشـخـصـيـات السياسية شعبية في المملكة المتحدة. ومـن أبـرز ما قاله بيرنهام، الجمعة، إنـــــــه يـــــريـــــد قـــــــــدرا أكـــــبـــــر مـــــن الــــامــــركــــزيــــة فـــــي الـــســـلـــطـــة، مـــــن خــــــال نـــقـــل مــــزيــــد مـن الصلاحيات إلى المدن الأخـرى، سعيا إلى تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني. وتوقعت وسائل إعــام بريطانية أن يعطي بيرنهام الـضـوء الأخـضـر لتطوير حقول نفط وغاز في بحر الشمال. إلا أن الـــرئـــيـــس الأمــــيــــركــــي دونــــالــــد ترمب، الذي دعا مرارا إلى استثمار الموارد في بحر الشمال، لم ينتظر إعلانا رسميا ليُعرب عن ارتياحه، إذ كتب على منصته «تــروث سـوشـال» أن ذلـك سيحوّل المملكة المتحدة من «كارثة يعصف بها الفقر» إلى «بلد من أغنى بلدان الكوكب». وقـــبـــل دخـــولـــه مــقــر رئـــاســـة الـــــــوزراء، أشــــار بـيـرنـهـام إلـــى أن أول اتــصــالاتــه مع القادة الأجانب ستشمل ترمب، والرئيس الأوكـرانـي فولوديمير زيلينسكي، مؤكدا أن دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا سيبقى «راسخا ً». أندي بيرنهام وزوجته ماري فرانس عند مدخل مقر رئاسة الحكومة في لندن أمس (رويترز) لندن: «الشرق الأوسط» قال إنه سيؤكد لزيلينسكي التزام لندن الكامل دعم كييف في مواجهة موسكو هجمات صاروخية روسية عنيفة لضرب إمدادات أوكرانيا من الحبوب والأسلحة موسكو تسعى لعزل كييف عن البحر الأسود تــواصــل روســيــا الـهـجـمـات الـصـاروخـيـة واســـعـــة الــنــطــاق عــلــى الــعــاصــمــة الأوكـــرانـــيـــة، كـيـيـف، ومـــواقـــع الإمـــــــدادات وتــخــزيــن الــوقــود والبنى التحتية العسكرية فـي عـدد مـن المـدن الأوكــــرانــــيــــة الأخــــــــرى، مـــوسّـــعـــة بـــذلـــك قــائــمــة أهــدافــهــا الاسـتـراتـيـجـيـة فـــي مــحــاولــة لـفـرض أمر واقع ميداني جديد، وتحميل الأوكرانيين خسائر فادحة لا يمكن تعويضها. وأظـهـر الاسـتـهـداف المـتـواصـل والعنيف لميناء أوديــســا (جـنـوب غـــرب) مسعى روسيا لـــعـــزل أوكــــرانــــيــــا عــــن الـــبـــحـــر الأســــــــود؛ بــهــدف حـرمـانـهـا مـــن عـــائـــدات إمــــــدادات المـــــواد الـخـام والــــحــــبــــوب وتـــعـــزيـــز اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة تـضـيـيـق الخناق على كييف، بعد فـرض منطقة أمنية عــــازلــــة داخــــــل الـــعـــمـــق الأوكــــــرانــــــي، عـــلـــى طـــول الحدود شرقاً. وشـــــهـــــدت الـــعـــاصـــمـــة الأوكـــــرانـــــيـــــة لـيـلـة الأحــــد - الاثـــنـــن واحـــــدة مـــن أعــنــف الـهـجـمـات الــصــاروخــيــة مـنـذ بـــدايـــة الـــحـــرب وفــقــا لبيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية. وأفــاد البيان الروسي بتوجيه «ضربات عنيفة على أهداف عسكرية في كييف، في هجوم صاروخي كان الأشـد منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا». وشـــــكَّـــــلـــــت هــــــــذه الــــهــــجــــمــــات اســـــتـــــمـــــرارا للتصعيد القوي الــذي بـدأ منذ أسابيع، على خلفية جمود عملية السلام ومحاولة الطرفين الـــــروســـــي والأوكـــــــرانـــــــي تـــحـــســـن مــواقــعــهــمــا الميدانية. وتـــبـــادل الـــطـــرفـــان الـــروســـي والأوكــــرانــــي هـــجـــمـــات مــــوجــــعــــة، وفــــــي مـــقـــابـــل الـــهـــجـــمـــات الـــصـــاروخـــيـــة الـــروســـيـــة الـــتـــي طـــالـــت مختلف مدن أوكرانيا، وسَّعت كييف نطاق هجماتها بالمسيَّرات على مواقع داخـل العمق الروسي. وشــــنــــت الــــــقــــــوات الأوكـــــرانـــــيـــــة لــــيــــا هــجــومــا مكثفا بـطـائـرات مـن دون طيار على الأراضــي الروسية، وقالت موسكو إن الدفاعات الجوية مسيَّرة بعدما استهدفت أكثر من 381 تصدت لـ طائرة العاصمة موسكو وحدها. 400 وجــــاء فـــي بــيــان الـــــــوزارة أنــــه تـــم إســقــاط المسيَّرات في مقاطعات: بيلغورود، بريانسك، فـــولـــغـــوغـــراد، فـــورونـــيـــج، كـــالـــوغـــا، كـــورســـك، لـــيـــبـــيـــتـــســـك، أوريــــــــــــول، روســــــتــــــوف، ريـــــــــازان، سمولينسك، تامبوف، تولا، وموسكو، وإقليم كراسنودار، وشبه جزيرة القرم، وبحر آزوف والبحر الأسود. وأعــــــــلــــــــن عـــــــمـــــــدة مـــــــوســـــــكـــــــو، ســــيــــرغــــي مــســيّــرة حلّقت 400 ســوبــيــانــن، أن أكــثــر مـــن بــاتــجــاه مــوســكــو الـلـيـلـة المــاضــيــة تـــم إســقــاط معظمها بعيدا عن العاصمة. 10 وفـــــــــي مــــقــــاطــــعــــة مـــــوســـــكـــــو أصــــــيــــــب أشخاص بينهم طفل وصينيان نتيجة لهجوم طائرات مسيَّرة. وفـــي تـوسـيـع لحجم وأهــــداف العمليات الـــروســـيـــة فـــي المـــقـــابـــل، أعــلــنــت وزارة الـــدفـــاع الروسية صباح أمس «استمرار ضرب الموانئ الأوكـــرانـــيـــة الــتــي تــخــدم قــــوات كـيـيـف». وأفـــاد بـيـان الـجـيـش بـشـن «هــجــوم قـــوي جـديـد على مـيـنـاء أوديــســا عـلـى الـبـحـر الأســــود استهدف مستودعات الــوقــود والأسـلـحـة الغربية التي تــســلــمــتــهــا أوكــــرانــــيــــا والـــبـــنـــى الـــتـــحـــتـــيـــة فـي الميناء». وكـــــــانـــــــت مـــــوســـــكـــــو، وفــــــقــــــا لـــلـــبـــيـــانـــات 24 الــــعــــســــكــــريــــة، دمــــــــرت خـــــــال الـــــســـــاعـــــات الــــــــ خــزانــات لـلـوقـود ومــــواد التشحيم 5 المـاضـيـة كـانـت مخصصة لـلـقـوات المسلحة الأوكـرانـيـة فــي منطقة قـريـبـة مــن مـيـنـاء أوديـــســـا جنوب أوكرانيا. وقـــالـــت الـــــــوزارة فـــي بـــيـــان إن الــضــربــات نُفّذت باستخدام صواريخ مضادة للسفن من طراز «أونيكس»، وصواريخ مجنحة تُطلق من الجو، إضافة إلى ذخائر جوالة. وأضافت أن الضربات استهدفت البنية التحتية للموانئ في منطقة نوفي بيلياري، كـيـلـومـتـرا شمال 15 الــواقــعــة عـلـى بـعـد نـحـو شرقي ميناء أوديسا. وفــــــــي وقــــــــت ســــــابــــــق، أعــــلــــنــــت «الــــــدفــــــاع الــــروســــيــــة»، اســـتـــهـــداف ســفــيــنــتَــي شـــحـــن مـن نــوع «بـالـكـر» راسـيـتـن قبالة ميناء أوديـسـا، مؤكدة أن السفينتين كانتا محملتين بإمدادات عسكرية مخصصة للقوات الأوكرانية. وأقرَّت كييف بوقوع هجمات موجعة في أوديسا. وأفــادت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن الـقـوات الروسية هاجمت مـوانـئ تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية. وذكــــرت الـــــوزارة الأوكـــرانـــيـــة أن «أسـلـحـة دقــــيــــقــــة مـــحـــمـــولـــة جـــــــوا وذخــــــائــــــر مــتــســكــعــة استهدفت خزانات الوقود ومواد التشحيم في ميناء أوديسا». اللافت، أن تكثيف الهجمات في أوديسا التي بقيت حتى وقــت قصير أكثر هـــدوءا من بقية المقاطعات الأوكرانية، عكس وفقا لخبراء روس تبدلا في أولويات الهجوم الروسي. وكـــتـــب المــعــلــق الــســيــاســي لـــوكـــالـــة أنــبــاء «نوفوستي» الرسمية، أن من يتأمل الحرائق الكبرى في المناطق المحيطة بأوديسا، يدرك أن «تكتيك كييف وشركائها الأوروبيين لمحاولة عزل شبه جزيرة القرم وتدمير منظومة الوقود والطاقة الروسية، فقدت معناها مع توسيع الهجمات الروسية في منطقة أوديسا». ورأى المحلل البارز، كيريل ستريلنيكوف، أن «الـقـيـادة السياسية والعسكرية الروسية قررت أن تُقدم عرضا خاصا بها، وبدأت بعزل أوكـرانـيـا تماما عـن البحر الأســــود، وهــو أمـر طال انتظاره». ووفــــقــــا لـلـمـحـلـل الــــــذي نـــقـــل تـــقـــاريـــر عـن مصادر غربية، فقد «حولت روسيا اهتمامها إلــى البحر الأســــود، مستهدفة طــرق التجارة والموانئ العميقة لإرهاق الاقتصاد الأوكراني خلال الحرب». وتـشـيـر مـعـطـيـات رسـمـيـة إلـــى أنـــه «قبل فــــي المــــائــــة مــــن صـــــــادرات 90 الـــــحـــــرب، كــــانــــت أوكـرانـيـا الـزراعـيـة تمر عبر المـوانـئ البحرية، وقــــدرة أوكــرانــيــا عـلـى إبــقــاء ثـاثـة مــوانــئ في مـنـطـقـة أوديـــســـا مـفـتـوحـة أمـــــر حـــيـــوي لـبـقـاء البلاد». ونــقــلــت الـــوكـــالـــة الـــروســـيـــة عـــن صحيفة «وول ســـتـــريـــت جـــــورنـــــال»، أن «ثـــمـــة شـــعـــورا بالفزع؛ لأن محرك الاقتصاد الأوكراني قد شُل بسبب الهجمات الـجـويـة، وهــي الأعـنـف منذ قصف أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية». وتـــقـــول كـيـيـف إنــــه يــتــم اســـتـــهـــداف بنى تـحـتـيـة مـدنـيـة وتـــجـــاريـــة، لـكـن وزارة الــدفــاع الــــروســــيــــة، تـــقـــول إن الأهــــــــداف تــشــمــل مـــراكـــز ومستودعات الـخـدمـات اللوجستية، وشبكة ســـكـــك الـــحـــديـــد وعـــربـــاتـــهـــا، ومــــرافــــق الـبـنـيـة التحتية لـلـوقـود والـطـاقـة، وأحــــواض إصـاح السفن، ومحطات المـوانـئ وبنيتها التحتية، ومـــؤســـســـات المـــجـــمـــع الـــصـــنـــاعـــي الــعــســكــري. وحــســب الـــــــوزارة، فـقـد تــعــرّضــت نـحـو ثـاثـن ســـفـــيـــنـــة، كــــانــــت تـــحـــمـــل شــــحــــنــــات عــســكــريــة اســتــراتــيــجــيــة، لـهـجـمـات مــتــكــررة مــنــذ بــدايــة الأسبوع. وتـــشـــيـــر تـــقـــديـــرات إلـــــى انـــخـــفـــاض سـعـة الــتــخــزيــن فـــي مــيــنــاء أوديــــســــا بـــمـــقـــدار الـثـلـث بسبب الهجمات الروسية المتواصلة. كـــمـــا تــــوقــــف مـــالـــكـــو الـــســـفـــن عــــن تــقــديــم مــعــلــومــات الــتــعــريــفــات الــجــمــركــيــة؛ مـــا يعني اخـــتـــفـــاء ســــوق الــشــحــن الـــبـــحـــري فـــي المـنـطـقـة فعلياً. كما ارتفعت أقساط التأمين لدى بعض شركات التأمين ارتفاعا حاداً، في حين توقفت شــــركــــات أخــــــرى تـــمـــامـــا عــــن تــغــطــيــة المــخــاطــر المرتبطة بالرحلات إلى الموانئ الأوكرانية. ومن الجدير بالذكر أن هذا لا يقتصر على أوديسا فــحــســب، بـــل يـشـمـل جـمـيـع مـــوانـــئ أوكـــرانـــيـــا عـلـى الـبـحـر الأســــود، بـمـا فيها إيليتشيفسك (تشورنومورسك)، ويوزني، وإزمايل. وأفـــــاد تـقـريـر «نــوفــوســتــي» بـــأن الـتـجـار الـدولـيـن يـنـاقـشـون بـنـشـاط إمـكـانـيـة تحويل مـسـار إمـــــدادات الـحـبـوب الأوكــرانــيــة وغيرها من البضائع عبر موانئ نهر الـدانـوب لإعـادة شحنها لاحقا في كونستانتا، رومانيا. لكن يقر الخبراء الغربيون بـأن البدائل الـــبـــريـــة والـــنـــهـــريـــة غـــيـــر قـــــــادرة هــيــكــلــيــا عـلـى اسـتـبـدال مــوانــئ المــيــاه العميقة فــي أوكـرانـيـا - فــســعــة الــــطــــرق الــرئــيــســيــة ومـــحـــطـــات سـكـك الحديد محدودة، كما أن فاعلية الممرات البرية تتعثر بسبب عدم كفاية سعة البنية التحتية الحدودية. ومــــــثــــــالاً، يــــقــــول خــــبــــراء إنــــــه «بــالــنــســبــة لأوكـــــرانـــــيـــــا، لا يــــوجــــد بــــديــــل يُـــــذكـــــر لــطــريــق الــتــصــديــر عــبــر الــبــحــر الأســــــــود»؛ إذ يتطلب آلاف شاحنة لاستبدال ناقلة حبوب 10 الأمـر ألف طن، والتي لا يمكن 200 واحدة حمولتها تحميلها إلا في ميناء ذي مياه عميقة. وتسببت الهجمات الروسية المكثفة على أوديـسـا ومـوانـئ أخــرى بحالة ذعـر في كييف وعـــواصـــم أوروبـــيـــة؛ لأن الـــصـــادرات الـزراعـيـة تُـــشـــكّـــل أكـــثـــر مـــن نــصــف عــــائــــدات الــــصــــادرات مليار دولار سنوياً، 20 ً الأوكرانية، متجاوزة ولا يـــــــزال المــــمــــر الـــبـــحـــري الـــقـــنـــاة الــرئــيــســيــة فـــي المـــائـــة مـــن إجـمـالـي 90 لــتــوزيــعــهــا (نـــحـــو الصادرات). وبالتالي، فإن تعطيل مركز النقل فـي أوديـسـا يقطع المـصـدر الرئيسي لعائدات الـــنـــقـــد الأجـــنـــبـــي الـــتـــي تـــحـــتـــاج إلـــيـــهـــا كـيـيـف لتمويل كل من النفقات العسكرية والالتزامات الاجتماعية الأساسية. ولكن الأهم من ذلك، أن إغـــاق الإمـــــدادات اللوجستية العسكرية عبر البحر يُوجّه ضربة قاسية لأوكرانيا من حيث التباطؤ الـحـاد فـي إعـــادة تـزويـد ترساناتها؛ الأمــــــــر الــــــــذي ســـيـــؤثـــر ســـريـــعـــا عـــلـــى خـــطـــوط المواجهة. موسكو: رائد جبر دخان يتصاعد من سفينة مدنية أوكرانية جراء هجوم روسي في أوديسا يوم الأحد (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky