issue17401

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel فــي جــنــوب لــبــنــان، تـنـتـاب الـــزائـــر مـــــرارات كـثـيـرة. تبدأ المـرارات بنصيحة مفادها أن عليك ألا تقترب أكثر مــن «المـنـطـقـة المـحـتـلـة». ومـــا أقـسـى أن تسمع أن الـقـرى الحدودية داخلها لم تعد قرى بل مقابر جماعية للركام. وما أفظع أن تقيم تحت المسيّرة الإسرائيلية التي تحوم فـوق مدينة النبطية، وأن تشعر بـأن مندوبة نتنياهو قـادرة على مهاجمة أي بيت تختاره، وقتل أي جنوبي تختاره. لـــبـــنـــان بـــلـــد جــمــيــل يــــطــــارده ســـــوء الــــحــــظ. ولــــدت إسـرائـيـل عـلـى حــــدوده بـعـد خـمـس ســنــوات مــن ولادتـــه . منذ تلك الأيـــام ارتـبـط المصير 1943 دولــة مستقلة فـي اللبناني بالمصير الفلسطيني. احتل لبنان موقعه على خـط الــــزلازل الإسـرائـيـلـي - الـعـربـي. والإقــامــة على خط الـتـمـاس مـهـمـة بـالـغـة الـصـعـوبـة. لا يستطيع إدارتــهــا نظام بهشاشة النظام اللبناني وتنوع مشارب مكوناته. سريعا انتقل سوء الحظ من جنوب لبنان إلى عاصمته. احـتـل لبنان موقعه على خـط الــــزلازل هـــذا، وراح يدفع ، اكـتـشـف حـافـظ 1973 فــواتــيــر الـتـهـابـاتـه. فـبـعـد حـــرب الأسد صعوبة استرجاع الجولان بالوسائل العسكرية، فركز جهوده على استعادة لبنان، ونجح في تحويله ملعبا لـسـيـاسـاتـه ورهــيــنــة وورقــــة فــي مـفـاوضـاتـه مع «الشيطان الأكبر». وكــأنــمــا لا يـكـفـي لــبــنــان عــقــاب الإقـــامـــة عــلــى خط زلازل واحـد حتى يصاب بالإقامة على خط ثـان لا يقل قــســوة وضــــــراوة. بـعـد الــغــزو الإســرائــيــلــي لــبــيــروت في ، سمح حافظ الأسـد لـ«الحرس الـثـوري» الإيراني 1982 بالدخول إلى البقاع اللبناني لتدريب شبان إسلاميين على محاربة إسرائيل. ومن اندماج مجموعات إسلامية سيولد «حزب الله». وإذا كـــانـــت حـــــدود لــبــنــان مـــع إســـرائـــيـــل تـحـولـت بفضل «اتــفــاق الـقـاهـرة» الـــذي أرغـــم لبنان عمليا على تـوقـيـعـه مــع منظمة الـتـحـريـر، إلـــى حــــدود فلسطينية - إسرائيلية، فــإن الجنوب نفسه سيتحول لاحقا إلى حدود إيرانية - إسرائيلية. وهكذا، بات لبنان يقيم على خط ثان للزلازل وهو خط الزلازل الإيراني - الأميركي، والــــذي كـــان جــنــوب لـبـنـان المــســرح المـفـضـل لاهــتــزازاتــه المتعلقة بإسرائيل. لــــم يـــكـــن لـــبـــنـــان وحــــــده عـــلـــى خــــط الــــــــــزلازل. أطــفــأ نـظـام حـافـظ الأســـد جـمـر المـواجـهـة مــع إســرائــيــل، وراح يسعى إلـى توظيف إقامته على خـط الـــزلازل الأميركي - الإيــــرانــــي. راح يـبـيـع قـــدرتـــه عـلـى الــتــحــدث إلـــى إيـــران وهاجسه مضايقة عراق صدام حسين وتعميق سيطرته على لبنان بعدما انتزع حق تعيين رؤسائه. أدار الأسد الأب ببراعة قصة توظيف موقع بلاده على خطي الزلازل مـسـتـفـيـدا مـــن الــســيــاســات الانـــتـــحـــاريـــة لــنــظــام صــــدام، ومـــن نـجـاحـه فــي تعميق هـشـاشـة المــعــادلــة اللبنانية، وتحريك البيادق بالترغيب والترهيب والاغتيالات حين يستدعي الأمر. ورث بـشـار الأســـد كـرسـي «الـسـاحـر» لكنه لـم يرث السحر. مـع الـغـزو الأميركي للعراق وقـع فـي البرنامج الإيــرانــي، ومـع اغتيال رفيق الحريري وقـع فـي العزلة، ثم هب عليه «الربيع العربي» فوقع في التبعية لطهران ومـوسـكـو و«حــــزب الــلــه»، عـلـى رغـــم مـحـاولاتـه الـدائـمـة للتشاطر على الخصوم والحلفاء معاً. حــن حـــرك يـحـيـى الــســنــوار «الـــطـــوفـــان» عـلـى خط الـــــزلازل الفلسطيني - الإســرائــيــلــي انــطــاقــا مـــن مـوقـع «حماس» على خط الزلازل الإيراني بأنفاقه ومسيراته، لـــم يـخـطـر بــبــال الأســــد الابــــن أنــــه ســيــكــون مـــن ضـحـايـا «الطوفان». لاعب ماهر اسمه رجب طيب إردوغــان كان يـراقـب اللعبة على خطي الــــزلازل. أفـــاد كثيرا مـن عناد الأسد الذي رفض اللقاء به، ووجه ضربة أدت إلى اقتلاع الاختراق الإيراني في سوريا وتقليم أظافر روسيا فيها. خـرجـت سـوريـا مـن خـط الـــزلازل الإيــرانــي، وإن كـانـت لا تزال تقيم جغرافيا بين «حزب الله» اللبناني و«الحشد الشعبي» الـعـراقـي، على حـد قــول أحــد المعنيين. التقط الشرع الرسالة. النصيحة الأميركية صريحة وتقضي بالخروج مـن الشق العسكري فـي الـنـزاع مـع إسرائيل. تجاوب على رغم استفزازات نتنياهو المتكررة، وحصد في المقابل فتح نوافذ أميركا والعالم أمام بلاده. في بغداد تتذكر أن الـعـراق لا يقيم جغرافيا على خـــط الــتــمــاس مـــع إســـرائـــيـــل، لـكـنـه يـقـيـم بـــوضـــوح على خط الزلازل الإيراني - الأميركي. ضاعفت عاصفة النار الأخــيــرة مــن شـعـور سياسيين عـراقـيـن بـــأن لا خـاص للعراق إلا باستعادة كـامـل مقومات الـدولـة الطبيعية التي تصنع قراراتها داخل مؤسساتها. ضغطت الأزمة الاقتصادية على البلاد. استنتجت حكومة علي الزيدي أن مفتاح الاستثمار والازدهــار موجود في واشنطن لا في طهران، تماما كما استنتج الرئيس جوزيف عون أن مفتاح إنهاء الاحتلال الإسرائيلي موجود في واشنطن لا في طهران. فـــي عـــمّـــان يــشــعــر الــــزائــــر بــــأن الــــصــــورة مـخـتـلـفـة. دافـع الأردن بقوة عن سيادته ولم يقبل عروضا أرفقت بــإغــراءات مالية. لـم تستطع إيـــران النفاذ إلـى معادلته الـــداخـــلـــيـــة رغـــــم تــحــالــفــهــا مــــع «حـــــمـــــاس». إقـــامـــتـــه بـن الفصائل الموالية لإيران على جانبي حدوده مع العراق وسوريا الأسد الابن، لم تضعف إرادته. تجاوز بالحوار عاصفة «الربيع العربي» التي أغرقت نظام بشار في دم الـسـوريـن. الأثــمــان الـتـي يدفعها الأردن بحكم إقامته عـلـى خـطـي الــــــزلازل، أقـــل بـكـثـيـر مـــن الأثـــمـــان الــتــي كـان يمكن أن يدفعها لو قبل بقيام «جيوش موازية» داخل أرضه. واضح أيضا أن الأردن يعتبر أن المفتاح موجود في واشنطن لمنع نتنياهو من التهام الضفة الغربية، ولرسم حدود إسرائيل وإيران في الإقليم. أكـتـب عما شـعـرت بـه فـي زيــارتــي الأخــيــرة لعمان وبـــغـــداد وبـــيـــروت. لـكـن أضــــرار خــط الـــــزلازل لا تقتصر على هذا الجزء من العالم العربي. دول مجلس التعاون الخليجي كانت دائما مستهدفة بحكم موقعها وقدراتها وتحالفاتها. الاعـتـداءات الإيرانية المتكررة على أهداف داخل أراضيها تشير بوضوح إلى أخطار اشتعال خط الزلازل الإيراني - الأميركي. لا شك أن الاشتعال الحالي سيؤدي بعد انتهائه إلى مراجعات وإعادة حسابات في ضوء الدروس المستفادة. يـقـيـم الـــشـــرق الأوســـــط بــرمــتــه عــلــى أكــثــر مـــن خط لـلـزلازل. لا بد أولا من جـاء نتائج المـبـارزة الأميركية - الإيرانية للبحث عن الألغام المزروعة بين مضيق هرمز وجنوب لبنان. المقيمون على خط الزلازل من خلال طول أمد رئاسة الزعيم التاريخي ياسر عرفات، وكذلك طول أمد خليفته محمود عباس، اعتاد الفلسطينيون، فيما يبدو، ديمومة حكم الرجل الأول، مـــع إقــــرارهــــم بـــالـــفـــوارق الـشـخـصـيـة والمـــوضـــوعـــيـــة بين عـرفـات وعــبــاس، حيث المـشـتـرك بينهما حـركـة «فـتـح»، ومــكــانــتــهــا فـــي قــلــب الـــحـــالـــة الـفـلـسـطـيـنـيـة وإطـــاراتـــهـــا المتجسّدة في «منظمة التحرير». في عهد عرفات طويل الأمــد، اجتمعت في الرجل مــقــوّمــات زعـــامـــة مـــن طـــــراز خــــاص، لا يـــدقّـــق كـثـيـرا في تطابقها مع خصائص الزعامة في الدول؛ سواء أكانت تُصنّف دول «عـالـم ثالث» حيث ديكتاتوريات الأفــراد، أم «عـالـم اشـتـراكـي» حيث ديكتاتورية الـحـزب الـواحـد، أم «عالم غربي» صاحب التقاليد والنظم الصارمة في مجال تداول الحكم. وقد ورث عرفات نظاما بسيطا عن سلفه مؤسس «منظمة التحرير» المرحوم أحمد الشقيري، واسمه، ويا للمصادفة، أبو مازن، إلا إنه أدخل على النظام الموروث تـــعـــديـــات وإضـــــافـــــات، جــعــلــت الـــنـــظـــام كـــلـــه، بصيغته المـعـدّلـة والمــوســعــة، يـسـمَّــى بـحـق «نــظــام عـــرفـــات». وفـي مسيرة زعامته الطويلة، ظهرت معارضات لسياساته ومبادراته، كما وقعت انشقاقات وتمرّدات كاد بعضها يـصـل إلـــى حـــد الاقـــتـــراب مـــن إطــاحــتــه، إلا إنــــه، وبفعل مواهبه الاستثنائية، نجا منها، ليكرِّس زعامته مدى حياته. فـــي عـهـد عـــرفـــات بُــنــي نـــظـــام ســمّــي بــاســمــه، لكنه كان حصيلة اندماج لمكوّناته الوطنية باستخدام جرى في منتهى الـدهـاء والـذكـاء لإطــار احتوى الجميع على مختلف اجتهاداتهم وحتى ارتباطاتهم، هـو «منظمة التحرير»، وصــار عـرفـات جــزءا مـن النظام، كما تكرّس الـنـظـام جـــزءا مــن عــرفــات، وهــكــذا ســـارت الأمــــور إلـــى أن انتهى عهده بالوفاة، ليأتي من بعده زميله في القيادة التاريخية محمود عباس. البيئة التي احتضنت زعامة عرفات تغيّرت جذريا منذ دخـل، وبإجماع من قِبل نظام «منظمة التحرير»، مــســار الـتـسـويـة مــع إســرائــيــل، بــالانــخــراط فــي «فعالية مـــدريـــد الـــدولـــيـــة»، ثـــم الانــــخــــراط المــبــاشــر فـــي «فـعـالـيـة أوســـلـــو الـــســـريـــة»، الــتــي جـعـلـت «مـــدريـــد» مـــن المــاضــي، وأســســت لــوضــع جــديــد فـيـه مــن الــغــمــوض والالــتــبــاس والخطر أكبر بكثير مما فيه من بـدايـات لتسوية رغب فيها الفلسطينيون، وأساسها تخلّصهم من الاحتلال وقيام دولتهم. تـــوفـــي عـــرفـــات بــعــد أن جـــاهـــد لـتـعـديـل «مـــســـارات أوسلو»، بما في ذلك لجوؤه إلى العمل المسلّح المفترض أنــه تــم الانـتـهـاء مـنـه، ليأتي بـعـده عـبـاس الـــذي اكتسب لقب «مهندس أوسلو»؛ مما جعل من الرهان عليه لإنقاذ المشروع المتعثر أمرا منطقياً... فمَن غيره يصلح لمهمة كهذه؟ كـان يمكن لعباس أن يفعل شيئا لإنقاذ «مشروع أوســلــو» مــن الانـهـيـار الـكـلّــي، لــو لــم يـكـن صــنّــاع الـقـرار فـي إسـرائـيـل تـغـيّــروا، فقد ذهــب الـشـركـاء وحــل محلّهم الأعداء، وهكذا فقد عباس ميزة «مهندس أوسلو». منذ نودي به خليفة لعرفات، وعلى مدى العقدين الــلـــذيـــن احـــتـــل فـيـهـمـا مـــقـــام الـــرجـــل الأول، لـــم يـــبـــق من «أوسلو» سوى أعبائها، بعد أن جرّدها الثنائي؛ رئيسا وزراء إسرائيل، أرييل شــارون وبنيامين نتنياهو، من مزاياها الموثقة على الورق، فاضطر عباس إلى ممارسة دور الرجل الأول من بين أنقاض البناء الـذي شـارك في هندسته. لــــم تـــكـــن عــمــلــيــة الــــســــام الـــتـــي بــــــدأت بــــ«مـــدريـــد» وانتقلت إلى «أوسلو» هي الضحية الوحيدة للانقلاب الإسـرائـيـلـي عـلـيـهـا، بــل وقـعـت ضـحـيـة أخـــرى مــوازيــة، صــنــعــتــهــا الـــحـــالـــة الــفــلــســطــيــنــيــة ذاتــــهــــا، هــــي «وحـــــدة الفلسطينيين»، فتشتت نظامهم الـسـيـاسـي، وانتهى نـفـوذ الــرجــل الأول عـلـى جـــزء مـهـم مــن الــوطــن؛ إذ لأول مرة في تاريخ العمل الفلسطيني تنقسم البلاد جغرافيا وشـعـبـيـا وسـيـاسـيـا وشــرعــيــةً؛ مـمـا اضـطـر الـعـالـم إلـى الـتـعـامـل مــع نــظــامَــن وشـرعـيـتـن؛ فــوضــع ذلـــك فــي يد إسـرائـيـل مـا لـم تكن لتحلم بــه، وهــو تعزيز سيطرتها عـلـى كـيـانَــي الانــقــســام؛ بـحـرب إبــــادة عـلـى غـــزة، وحــرب نفوذ مطلق تسعى إليه في الضفة. لم يعد لدى الفلسطينيين نظام واحد كما كان الأمر زمـن «منظمة التحرير» في المنفى، وزمـن ياسر عرفات في السلطة، ولم يعد رأس النظام مَن يجرى الحديث معه ممثلا مكتمل الشروط للحالة الفلسطينية، فإسرائيل تعمل على تقويض الإمكانات المتواضعة لسلطته في الضفة، أمّا غزة، فهي منذ انقلاب «حماس» خرجت عن سيطرته بينما نظامها فيها يواصل احتضاره. القلق الفلسطيني هـدأ قليلا حـن أصــدر الرئيس عباس مراسيمه بشأن الانتخابات العامة التشريعية، محددا موعدها والقانون الذي ستُجرى بمقتضاه، غير أن ما يثير القلق هو الفصل بين الانتخابات التشريعية والــرئــاســيــة، وكـــذلـــك احــتــمــالات الــتــراجــع عـــن المـراسـيـم التي صـــدرت، بفعل ضغوط «الـحـرس الـقـديـم» لضمان نــفــوذِه أو بـعـض مــا تبقى مـنـه. وقـــد ظـهـرت جــــرّاء ذلـك مـخـاوف بشأن جـدّيـة التوقيت والإجـــــراءات، فضلا عن تزويد الـصـراع الصامت والعلني على الخلافة بوقود إضافي يزيده اشتعالاً، ليس فقط على صعيد التنافس التقليدي بين «فتح» و«حماس»، بل على صعيد «فتح» الــداخــلــي، حـيـث تــكــرار ظــاهــرة الــقــوائــم المــتــعــددة، التي تحمل اسمها. هــــذا عــلــى الـصـعـيـد الــتــشــريــعــي... أمّــــا الــرئــاســي، فــا أحـــد يــعــرف: هــل مِـــن مـرشـحـن إضــافــيــن للرئاسة غير مـــروان الـبـرغـوثـي؟ الـــذي سينافس مـن سجنه من دون ضمانات بتمكينه من خـوض الانتخابات طليقاً، بوصف ذلك أبسط شرط من شروط منافسة حقيقية. القلق يتعمّق والمعالجات مترددة بكل أسف. الفلسطينيون والقلق من خلافة عباس OPINION الرأي 13 Issue 17401 - العدد Monday - 2026/7/20 الاثنين غسان شربل نبيل عمرو

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky